فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام الجزء الأول (ثناء الله عليه ولطفه مع أبيه)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
مكانة الخليل إبراهيم في القرآن الكريم
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: في قصصهم عبرة، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع قصة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
والخليل إبراهيم عليه السلام في حقيقة الأمر له في القرآن الكريم ذكر كبير، فقد ذكر الخليل إبراهيم عليه السلام في خمسة وعشرين موضعًا من أكثر قصص القرآن الكريم تكرارًا فيه. لكن في حقيقة الأمر ما ذُكرت قصة إبراهيم عليه السلام في موضع من المواضع إلا وكان لها أثر كبير وعلاقة وطيدة بمقصود السورة التي تذكر فيها، وهذا باب عظيم؛ لذلك قال البقاعي رحمه الله: «ولأجل اختلاف مقاصد السور تتغير نظوم القصص»، فقصة إبراهيم عليه السلام يرد منها جزء في سورة من سور القرآن، ويرد فصل آخر أو جزء آخر من القصة في سورة أخرى، وكل ذلك بحسب مقصود هذه السورة أو تلك، كما سيتضح بإذن الله تبارك وتعالى.
يا أيها الإخوة الكرام، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أثنى الله عز وجل عليه ووصفه بأوصاف كريمة وجليلة، فإبراهيم عليه السلام قال الله في حقه: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾1 (النحل: 120).
كان أمة! ما معنى كان أمة
1- قالوا: أي: كان معلِّمًا للخير.
2- وقال آخرون: كان أمة أي: جامعًا لخصال الخير، فالفضائل في أمة من الأمم اجتمعت في الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
فإذا كنا نثني على شخص في أمة فنقول: هذا عالم، ونقول: هذا كريم، ونقول: هذا شجاع، ونقول: هذا تقي، إلى غير ذلك من أوصاف، نجد أن تلك الأوصاف قد جمعها الله في الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
استكمال صفات إبراهيم الخليل في القرآن
﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾2 (النحل: 120)، أي: مطيعاً لربه سبحانه وتعالى، خاضعًا له، يلزم طاعة الله عز وجل.
﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ (النحل: 120)، فهو موحد، بل هو والد الأنبياء وشيخ الحنفاء عليه الصلاة والسلام. ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ﴾3 (النحل: 121)، فهو شاكر لأنعم الله سبحانه وتعالى.
﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَءَاتَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾4 (النحل: 121-122).
آتاه الله في الدنيا حسنة، فأعطاه النبوة، أعطاه الرسالة، صيَّره خليلًا له سبحانه وتعالى.
كذلك ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَـٰبَ وَءَاتَيْنَـٰهُ أَجْرَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾5 (العنكبوت: 27)، لذلك قالوا: كل الأنبياء والرسل الذين جاءوا بعد إبراهيم عليه السلام هم من ذرية إبراهيم عليه السلام، لذلك قيل للخليل إبراهيم: والد الأنبياء عليه الصلاة والسلام، أي: والد كثير من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وتسليماته عليه أجمعين.
صفات الخليل إبراهيم وحلمه
الخليل إبراهيم عليه السلام قال الله فيه أيضًا: ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾6 (التوبة: 114)، وقال فيه: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ﴾7 (هود: 75)، فهو حليم صبور لا يعجل، مع أنَّه أوذي عليه الصلاة والسلام، وهل فوق أن أُلقي الخليل إبراهيم عليه السلام في النار! فإذا كان كثير من الأنبياء والمرسلين – بل إن العادة الجارية أن الأنبياء والمرسلين تعرضوا للأذى وتهددهم الأقوام – فإنَّ الخليل إبراهيم عليه السلام لم يتهدده قومه فحسب، وإنَّما قذفوه في النار، ﴿فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ﴾8 (العنكبوت: 24)، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الأنبياء: 69).
الخليل إبراهيم عليه السلام اتخذه الله خليلًا، قال الله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًا﴾9 (النساء: 125)، أي: أن الله قد اصطفاه وأخلصه له وانتقاه مصفّى خالصًا لله رب العالمين.
معاذ بن جبل رضي الله عنه – كما أخرج البخاري في صحيحه – قدم اليمن، فصلى بالناس صلاة الصبح، فقرأ بهم قوله تعالى، يعني: قرأ من سورة النساء، إلى أن وصل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًا﴾ (النساء: 125)، فلما سمعها رجل قال: «قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ».
الرجل حينما سمع: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًا﴾ (النساء: 125)، من الذي اتخذه الله؟ اتخذه خليلًا! خليل مَن؟ خليل الرحمن! فقال الرجل: قَرَّتْ والله عين أم إبراهيم! كما نقول نحن: يا فرحة أمه! يا فرحة أمه! يعني: ما في سرور فوق هذا السرور أن يتخذ الله الخليل إبراهيم عليه السلام خليلًا له عز وجل.
أمر النبي «صلى الله عليه وسلم» باتباع ملة إبراهيم
الخليل إبراهيم أمر الله عز وجل نبينا «صلى الله عليه وسلم» باتباع ملته: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾10 (النحل: 123). جعل الله له القبول في الأرض، وهذا مما وقع للخليل إبراهيم عليه السلام، وكان من فضل الله وإحسانه إليه، واستجاب الله دعوته حين قال: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾11 (الشعراء: 84).
اليهود ادَّعوا أن إبراهيم يهودي، والنصارى ادَّعوا أن إبراهيم كان نصرانياً، والمشركون – عبَّاد الأوثان – ادَّعوا أن إبراهيم عليه السلام كان مشركاً، وأهل الإيمان يقولون بالحق: إن الخليل إبراهيم إمام الحنفاء ووالد الأنبياء، إنه إمام من أئمة التوحيد، بل هو إمام الموحدين. وقد اقتدى به الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، لذلك قال الله: ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾12 (آل عمران: 67-68).
فاجتمع عليه الخلق، يثني عليه اليهود والنصارى والمشركون، مع أنَّه طُرد، مع أنَّه أوذي من القريب والعدو، فأوذي من أبيه، وإذا بأبيه يقول له: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾13 (مريم: 46)، لكن الله عز وجل عوَّضه فجعل له الذكر الحسن، وها نحن لا نصلي صلاة إلا ذكرنا الخليل إبراهيم في الصلاة، فنقول: اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، كما صلَّيت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وعلى آل إبراهيم.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحشرنا مع ﴿ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ﴾. ولعلك لا تجد أحدًا من الأنبياء والمرسلين في درجة الخليل إبراهيم، باستثناء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فهما الخليلان: محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام.
استكمال فضائل الخليل إبراهيم عليه السلام
جاء في صحيح مسلم أن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال: «وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَ14سَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ»15، فسمَّى الرسول ولده إبراهيم حباً في خليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ومن أجل هذا سمَّيت ولدي إبراهيم أيضًا، اقتداءً بالرسول الكريم وحباً في الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
وكذلك قال النبي «صلى الله عليه وسلم» – كما في مسلم – وقد سمع رجلًا يقول للرسول: يا خير البرية! ذاك إبراهيم عليه السلام! ذاك إبراهيم عليه السلام!
وقال «صلى الله عليه وسلم» – كما في الصحيحين – من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «إِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ16 يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ» عليه السلام. أول الخلائق يُكسى! تعرفون أن الرسول قال: «تُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»، أول مَنْ يُكسى من الخلائق الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
الخليل إبراهيم، حينما تتحدث عنه تجد في قلبك رغبة وحباً وشوقاً إلى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام. لذلك لما جعله الله أمة، أعطانا الله عنه نماذج كثيرة نقتفي أثره ونستفيد منه في كل الأبواب. لذلك تجد الأنبياء والمرسلين ذكر الله لنا قصصهم، وذكر لنا بعض الفصول وبعض المشاهد من قصص الأنبياء والمرسلين. عند الخليل إبراهيم وكذا عند موسى عليه السلام – كما سيأتينا إن شاء الله في كليم الرحمن موسى عليه الصلاة والسلام – ذكر الله مواقف كثيرة ونماذج متعددة.
فالخليل إبراهيم مرة مع أبيه، والخليل إبراهيم مع قومه وهم عبَّاد الأصنام، مع قومه وهم عبَّاد الكواكب – إذًا عبدوا الكواكب، عبدوا الأصنام – وله مشاهد في هذا وذاك. له قصة مع ﴿ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِـۧمَ فِى رَبِّهِۦٓ﴾: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِـۧمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾17 (البقرة: 258)، أن آتاه الله الملك! هو النمرود، كما سيأتي بيانه بإذن الله تبارك وتعالى.
الخليل إبراهيم عليه السلام له مواقف مع الكعبة المشرَّفة مع رفع قواعد البيت. الخليل إبراهيم له مواقف مع الحج: ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾18 (الحج: 27). وقال قبل ذلك: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ19 بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (الحج: 26).
الخليل إبراهيم جعله الله إماماً: ﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾20 (البقرة: 124).
أثنى الله على الخليل إبراهيم فقال: ﴿وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾21 (النجم: 37).
ذكر الله عز وجل لنا قصة الخليل إبراهيم مع ولده، مع فلذة كبده، حينما رأى ما رأى وفعل ما فعل، وفدى ولده بما فداه: ﴿وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾22 (الصافات: 107).
هذه مواقف كثيرة ومشاهد عديدة نراها في الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
موقف الخليل إبراهيم من أبيه آزر. يا أيها الإخوة الكرام، من هذه المشاهد الجليلة التي تتعلق بالخليل إبراهيم: موقفه من أبيه، وأبوه هو آزر، كما جاء في قول الله سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً ۖ إِنِّىٓ أَرَىٰكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾23 (الأنعام: 74).
وهنا جرى حديث طويل وكلام كثير للمفسرين في «آزر»، فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن المعروف في التاريخ أن اسم والد إبراهيم تارح وليس آزر. فقالوا: إن آزر ليس أبا إبراهيم، إذًا من هو فقال بعضهم: هو عمه. وقال آخرون: بل هو اسم للصنم. وقال آخرون: هو لقب لتارح، فاسمه تارح ولقبه آزر. وهذه الأقوال – فيما يظهر – أقوال ضعيفة، والأقرب – والعلم عند الله – أن آزر هو والد إبراهيم، هو أبو إبراهيم عليه السلام، كما صرَّح القرآن: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً ۖ إِنِّىٓ أَرَىٰكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (الأنعام: 74)، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ24 ٱللَّهِ قِيلًا﴾!
وقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ»25.
فمن الذي قال؟ الرسول عليه الصلاة والسلام! حتى لا يقال: إن الشخص ينادي عمه فيقول: يا أبا! يا أبي! ينادي العم بالأب. لكن ظاهر الآيات الكريمة أن المراد بالأبوة الأبوة المعروفة، وأنه أبوه عليه الصلاة والسلام، وهذا ما يدل عليه القرآن، وكذلك ما حرَّره كثير من العلماء، بل حرَّر بعضهم أن بعض المتميزين في التاريخ قرَّروا ذلك، وقالوا: إنه موجود في الكتب السابقة بما ترجمته «أثر» أو «آزر»، فعاد ذلك إلى آزر الذي ذكره الله عز وجل في القرآن الكريم.
قصة الخليل إبراهيم مع أبيه في سورة مريم
هناك مشاهد عديدة تتعلق بالخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع أبيه. من هذه المواقف ما ذكره الله عز وجل لنا في سورة مريم، فقال الله سبحانه: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا26 إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾ (مريم: 41-46).
إذا تأمَّلت – ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم – في سورة مريم، أقول لك: ماذا ذكر الله في سورة مريم ذكر الله قصة زكريا في أول السورة: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾27 (مريم: 2-6).
وماذا طلب زكريا طلب الولد. ثم ذكر الله عز وجل أيضًا لنا قصة مريم، ومريم بمَ رُزقت؟ رُزقت ﴿بِعِيسَى﴾ عليه السلام وهو ولدها. فذكر الله زكريا ويحيى، وذكر مريم وعيسى، وأثنى الله عز وجل على يحيى حينما قال: ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ (مريم: 14). وقال عيسى عليه السلام: ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾28 (مريم: 32).
فلما ذكر الله بر الوالدين، وذكر الأب والابن، والأم والابن، ناسب ذلك أن تعود بنا السورة للحديث عن الخليل إبراهيم مع أبيه. إذًا اختيرت هذه القصة في سورة مريم لهذه المناسبة، وإلا لماذا تُذكر قصة الذبيح مثلًا في سورة مريم يعني: ما ذكر الله قصة الذبيح وهي مذكورة في سورة الصافات! تُذكر في سورة مريم! لذلك الذي يفهم قصص القرآن يجد فيها لونًا كبيرًا من الإعجاز.
مقصود سورة مريم ورحمة الله وأسلوب الخليل في دعوة أبيه
هذا الجزء من القصة يُذكر في هذه السورة لأنه مناسب لمقصود السورة. وقد قالوا: إن سورة مريم يدور الحديث فيها عن رحمة الله سبحانه وتعالى. كل سورة مريم تتحدث عن ماذا؟ عن رحمة الله! ذكر رحمة ربك عبده زكريا. لذلك تكرر اسم الرحمن في سورة مريم كثيرًا جدًّا، بما لا تجده في سورة أخرى، حتى سورة الرحمن! سبحان الله! بل العجيب أن سورة مريم قررت أمرًا آخر، وهو ماذا؟ وهو أن الله ليس له ولد! لذلك لما ذكر الله قصة عيسى قال: ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾29 (مريم: 30-35).
ثم جاء في آخر السورة: ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّا30 تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا﴾ (مريم: 88-93).
تأمَّل! كل هذا تجده في سورة مريم! فذكر الله الولد والوالد، والوالد والولد، والأم والابن، ثم بيَّن مع هذا كله أن الله ليس له صاحبة ولا ولد، سبحانه جل وعلا.
ومن عجب أيضًا أن ترى هذا الأسلوب الرقراق الذي ذكره الله عن الخليل إبراهيم حينما قال لأبيه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا﴾31 (مريم: 42)، ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾32 (مريم: 43)، بأسلوب فيه لطف وفيه أدب. ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا﴾ (مريم: 42)، يدعوه إلى الله سبحانه. ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 43)، تأمَّل! لم يقل له: يا أبتِ أنت جاهل وأنا نبي رسول! ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 43).
﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾33 (مريم: 44)، تأمَّل! يكرر: ﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾ (مريم: 44)، ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾34 (مريم: 45)، ﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾ (مريم: 44)، لأنَّ من عبد الأصنام فهو عابد للشيطان، ومن عبد الكواكب فهو عابد للشيطان، ومن اتبع هواه فله صلة بعبادة الشيطان. ﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾ (مريم: 44)، تأمَّل! إن الشيطان كان لمن للرحمن! ثم قال: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ (مريم: 45)، هو الرحمن! والله سبحانه حليم بعبادة، فإذا مسَّك عذاب منه. فهذا معناه: أن العبد قد وصل إلى مرحلة استحقت العقوبة من كل وجه! الرحمن حينما يعذب، هذا معنى أن العبد وصل لمرحلة أنه يستحق العقاب من كل وجه! إن الذي يعذب هو الرحمن سبحانه وتعالى! ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ (مريم: 45).
﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾35 (مريم: 46)، والرجم فيه معنيان: الرجم معناه: الشتم – رجمه يعني: شتمه – ومعنى رجم: رماه بالحجارة يعني: سيقتله. ﴿وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾36 (مريم: 46)، يعني: دهرًا طويلًا.
﴿قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾37 (مريم: 47)، فالله حفيٌّ بإبراهيم، لطيف برٌّ بإبراهيم، أعطاه وما خذله، وعوَّضه خيرًا كثيرًا.
يا أيها الإخوة الكرام، في قصة إبراهيم الفوائد الكثيرة والعبر الغزيرة، نتعرف على ذلك بإذن الله في المجالس المقبلة، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 120 ↩
- آية: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 120 ↩
- آية: ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 121 ↩
- آية: ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَءَاتَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 121-122 ↩
- آية: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَـٰبَ وَءَاتَيْنَـٰهُ أَجْرَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 27 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 114 ↩
- آية: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 75 ↩
- آية: ﴿فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 24 ↩
- آية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 125 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 123 ↩
- آية: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 84 ↩
- آية: ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 67-68 ↩
- آية: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 46 ↩
- تعليق: هما الصلاة والسلام. استكمال فضائل الخليل إبراهيم عليه السلام جاء في صحيح مسلم أن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال: «وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَ — كتاب: «صحيح مسلم». الذكر في الدرس: صحيح مسلم. ↩
- حديث: «وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- تعليق: يه السلام! ذاك إبراهيم عليه السلام! وقال «صلى الله عليه وسلم» – كما في الصحيحين – من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «إِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ — كتاب: «الصحيحين». الذكر في الدرس: الصحيحين. ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِـۧمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 258 ↩
- آية: ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 27 ↩
- آية: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 26 ↩
- آية: ﴿۞ وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 124 ↩
- آية: ﴿وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 37 ↩
- آية: ﴿وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 107 ↩
- آية: ﴿۞ وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً ۖ إِنِّىٓ أَرَىٰكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 74 ↩
- تعليق: ى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (الأنعام: 74)، ومن أصدق من الله قيل! وقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَلْ — كتاب: «صحيح البخاري». الذكر في الدرس: صحيح البخاري. ↩
- حديث: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
- آية: وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا * يَـٰٓأَبَتِ ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا * يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا * يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا — كما ورد في الدرس: مريم 41-46 ↩
- آية: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ * إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 2-6 ↩
- آية: ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 32 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا * وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا * وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 30-35 ↩
- آية: وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّا * تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا * وَمَا يَنۢبَغِى ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ * إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا — كما ورد في الدرس: مريم 88-93 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 42 ↩
- آية: يَـٰٓأَبَتِ ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا — كما ورد في الدرس: مريم 43 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 44 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 45 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 46 ↩
- آية: ﴿وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 46 ↩
- آية: ﴿قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 47 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: قُلْنَا يَـٰنَارُ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69
- آية: وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ عَصِيًّا — كما ورد في الدرس: مريم 14
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ،…
- شرح حديث: يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ
- تفسير سورة الحج
- تفسير سورة الصافات
- تفسير سورة العنكبوت
- تفسير سورة مريم