تفسير سورة القصص جزء3 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القصص وقد توقف بنا الحديث في الدرس الماضي عند قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾2 (القصص: 5-10)
إلى آخر الآيات المباركات تقدم تفسير قوله سبحانه
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾3 (القصص: 5) وهم بنو إسرائيل وذكر الله عز وجل هذا الوصف الذين استضعفوا ففيه إيذان بأن الله جل وعلا ينصر عباده المستضعفين وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «هل تنصرون إلا بضعفائكم بصلاتهم وإخلاصهم ودعائهم»
قال الله عز وجل ونمكّن قال الله ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾4 (القصص: 5) فصاروا أئمة وصار لهم الملك والسؤدد ﴿وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾5 (القصص: 5) ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾6 (القصص: 6) ثم قال الله ﴿وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾7 (القصص: 6)
فهذا من تتمة ما يجريه الله عز وجل على أيدي بني إسرائيل ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾8 (القصص: 6)
منهم أي: من بني إسرائيل ما كانوا يحذرون ما كانوا يخافون منه فكما تقدم أن فرعون قد أخبر كما قال غير واحد من المفسرين من قِبَل الكهنة أنَّ هناك فتى من بني إسرائيل سينشأ وستكون له القوة والغلبة عليه فخاف من بني إسرائيل فقتل أولادهم أو قتل أبناءهم وسبى أو استحيا نساءهم
من أجل الخدمة فقال الله ﴿وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 6) أي: من بني إسرائيل ما كانوا يحذرون إذ انقلب الأمر عليهم فصاروا مغلوبين بعد أن كانوا غالبين وصاروا مقهورين بعد أن كانوا قاهرين وقد يقول قائل ومتى رأى فرعون ذلك وقد تعرض للغرق
﴿وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 6) وهو غرق؟ فقال بعض العلماء ﴿وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا﴾ تلك المقدمات فرأى تلك المقدمات ومن ذلك ما حصل يوم الزينة
ما حصل في يوم الزينة حينما قال موسى عليه الصلاة والسلام ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾9 (طه: 59) ﴿فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ﴾10 (طه: 60) الآيات فموسى عليه الصلاة والسلام
اختار هذا اليوم وهو يوم عيدهم ليقع أو لتقع فيه المفاصلة بين الحق والباطل فنصره الله عز وجل وأيده وهزم السحرة وانقلبوا صاغرين وحينئذ اعترفوا بأن الله ربهم ومالك أمرهم وأنه المستحق للعبادة دون فرعون
فحينئذ وقعت الهزيمة لفرعون ولجنده لأنَّ الله عز وجل قلب الأمر عليهم وصار السحرة في جانب موسى عليه الصلاة والسلام لا في جانب فرعون وقد كانوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يقولون ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾11 (الشعراء: 44) فإذًا هذا مما كان يحذره فرعون
لو أنَّ فرعون يعلم أنه إذا جمع الناس في هذا الجمع الكبير أن موسى ستكون له الغلبة ما جمعهم أصلًا ﴿أَنَّمَا﴾ كان يعتقد أن السحرة سيقدرون عليه
موسى عليه السلام وسيوردونه مورد التهلكة وسيغلبونه ولكن هيهات فالله ناصر دينه والله ناصر نبيه بفضل الله عز وجل فوقع ما كان يحذر فرعون كما لو تذكرون في قصة أصحاب الأخدود
حينما أراد الرجل الملك أن يقتل ذلك الصبي أو الطفل هذا الغلام كلما حاول محاولة لم يتمكن من قتله صعدوا به الجبل ومع ذلك لم يقتل وكذلك دخلوا في البحر ومع ذلك لم يقتل فما كان منه إلا أن قال
إنك لست بقاتلي حتى تجمع الناس في صعيد واحد فحينئذ جمع الناس وأقيمت الحجة عليه وعليهم ودخل الناس في دين الله أفواجًا بسبب ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ﴾12 (القصص: 6) والقراءة الأخرى وهي متواترة: ويرى ﴿فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟﴾ يحذرون
ما كانوا يحذرون من قوة موسى وغلبته أو أن هذا لأنَّ الإنسان إذا عاين الموت تبين له الأمر
فالإنسان عند الموت يعاين الحقائق فلما عاين فرعون تلك الحقيقة عرف ما كان يحذره ولذلك قال في آخر الأمر ﴿ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾13 (يونس: 90) آه الآن؟ يعني: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تقول هذا الكلام تقوله بعد فوات الأوان
قال الله عز وجل ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 6) والجنود اسم جمع للجندي الجنود والمراد بها: الذين يجتمعون على شيء واحد وذلك لأنَّ أمرهم واحد يسيرون على منوال واحد
ثم قال الله عز وجل ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾14 (القصص: 7)
لما ذكر الله جل وعلا أنه سينجي المستضعفين من بني إسرائيل وسيمكن لهم في الأرض ذكر الله عز وجل طريق ذلك فذكر أن ذلك جاء عن طريق خَلْق موسى عليه الصلاة والسلام
وعن طريق خروجه إلى الحياة فخرج موسى عليه السلام فكان خروجه ووجوده بين الناس بداية الانطلاقة للتمكين فخروج موسى عليه السلام وظهوره على تلك البسيطة كان سببًا في نجاة بني إسرائيل من كيد فرعون وبطشه
فذكر الله تلك القصة ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾15 (القصص: 7) وقوله: وأوحينا هذا الوحي على قول عدد من أهل العلم هو وحي إلهام أي: ألهمها الله عز وجل بهذا الأمر ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾16 (القصص: 7)
فهذا وحي إلهام ألهمها الله عز وجل بذلك والله عز وجل قد يلهم بعض خلقه بأمور فيثق العبد في أن هذا من الله لا من غيره وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام «إن يكن في أمتي محدَّثون فعمر»
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولذلك كان يقال في حق عمر إنه الملهم رضي الله عنه فكان يُلهم ويُسدد ويوفق ويؤيد رضي الله عنه فأم موسى أُلهمت
واعتقدت أن هذا الإلهام من الله لا من الشيطان وأن هذا يقين وليس بشك وقال بعض العلماء بل هذا الوحي وحي رؤيا أراها الله عز وجل رؤيا
فيها أو تفسيرها ما جاء في هذه الآية الكريمة أنها ترضع ولدها ثم إنها حين الخوف عليه تلقيه والله يحفظه عليها ويكلؤه لها ولا يتعرض لأذى بفضل الله سبحانه وتعالى
وليس المراد به وحي النبوة عند جماهير أهل العلم لأنَّ جمهور العلماء يقولون: إنه لا توجد امرأة نبية ولا رسول يعني: لا يوجد من الأنبياء ولا من الرسل امرأة وإنَّما النبوة والرسالة خاصة بالرجال لأنَّ الله قال: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ﴾17 (النحل: 43)
ولما أثنى الله عز وجل على مريم عليها السلام قال الله سبحانه ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ﴾18 (المائدة: 75) ولم يقل وأمه نبية
ومن المعروف أنَّ مرتبة النبوة أعلى فلو كانت نبية لذكرها الله عز وجل بذلك فقال: عدد بل هذا قول الجمهور يقولون إن مريم لم تكن نبية وإن أم موسى عليه السلام لم تكن نبية وإنَّما ألهمها الله عز وجل ولا مانع من ذلك فإنَّ الوحي في القرآن تتعدد معانيه
كيف وقد ذكر الله عز وجل أنه يوحي لغير بني آدم قال الله ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾19 (النحل: 68) فكما أنَّ هناك وحيًا للنحل فكذلك هناك وحي لبعض البشر ليس هو الوحي بالنبوة أو بالرسالة وهذا الذي كان لأم موسى رحمها الله وعليها السلام
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ (القصص: 7) وأم موسى كما جاء هنا في القرآن أم موسى ولم يسمها الله عز وجل وهذا يكفينا يا أيها الإخوة، فما ورد من اختلاف بين العلماء في تسمية أم موسى أو في اسمها الحقيقي لا ينفعنا كثيرًا بل ولا قليلًا المهم أنها أم موسى أيًّا كان اسمها ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ (القصص: 7)
وأن هنا تسمى بأن التفسيرية وأوحينا ماذا أوحينا أن أرضعيه وضابط أن التفسيرية أنها تأتي بعد جملة في معنى: القول لا بلفظة
فالإيحاء بمعنى القول لذلك أن بعده تفسيرية ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾20 (المؤمنون: 27) أيضًا أن هذه يقال لها: أن تفسيرية ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ (القصص: 7) أمرها الله عز وجل
أن ترضع ولدها وفلذة كبدها وهو موسى عليه الصلاة والسلام أن ترضعه وفي هذا إشارة إلى أن من حقوق الطفل على الأم الإرضاع فمن حقوق الطفل على أمه أن ترضعه وأن لا تهمل رضاعه
فإنَّ الرضاع له أثره الكبير في تغذية الطفل وقوامه حتى ينشأ نشأة قوية بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ (القصص: 7) يعني: أرضعيه وأنت آمنة مطمئنة وذلك لأنَّ الوقت وقت شدة ووقت كرب
ففي هذا الوقت يقتل الصبيان ويقتل الأطفال وإذا علم أن أمًّا من الأمهات قد ولدت ولدًا ذكرًا فإنَّهم يذهبون إليها ويأخذون ولدها فحينئذ لا شك أن الأم تصاب بالهلع وتصاب بالخوف وبالقلق وهذا ربما ينسيها أمر الرضاع
ربما ينسيها أمر الرضاع أو ربما تفكر في أمور أخرى وليست الرضاع لأنَّها لا تأمن عليه من الحياة
والإنسان في بداية الأمر لكي يستقر أمره يحتاج إلى الأمن فإنَّ الحاجة إلى الأمن أعظم من الحاجة إلى الطعام والشراب ولذلك كما تقدم ذكره في بعض الأحوال والأوقات أنه لو عرضت على بهيمة مكسورة بهيمة أصيبت بالكسر أو مكسورة وكان أمامها أو بجوارها طعام
وهذا الطعام يحتاج منها أن تجتهد في أن تنتقل شيئًا لتصل إلى هذا الطعام وبهيمة أخرى صحيحة ليس بها شيء وإنَّما هي عافية قوية إلا أنه يوجد أمامها أسد
فماذا تراها صانعة؟ ترى هذه الضعيفة تستطيع وتتمكن من الأكل والشراب ممكن تمشي شيئًا فشيئًا حتى تصل وأما القوية لا تتحرك ولم تأكل الطعام وستموت في مكانها
من الخوف والهلع لأنَّ نعمة الأمن عظيمة ولذلك جاء عنه عليه الصلاة والسلام «من أصبح آمنًا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنَّما حيزت له الدنيا بحذافيرها» فربنا قال أن أرضعي يعني: اطمئني عليه وأرضعي لا تقلقي ولا تخافي
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ (القصص: 7) قال الله عز وجل ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾21 (القصص: 7)
وقد قال بعض العلماء أمرها الله جل وعلا أن تبدأ بإرضاعه لتقوى بنيته لأنَّ الرضعة أو الرضعات الأولى من الأم لها أثرها وهذا ما نسميه نحن بإيه أول رضعات ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ السرسوب
نعم، البداية يكون لها أثرها الفعّال في بنية الصبي ولذلك يحزن الآباء أو يحزن الوالدان حينما لا يشرب الولد هذا الشيء إذا أُدخل الحضانة أو ما أشبه ذلك عافى الله إياكم وعافى أولادنا فقال: أن أرضعي يعني: مما يخرج ابتداء حتى تقوى بنيته هذا من جهة ومن جهة أخرى
لأنه سيبتعد عنك مدة فيكون هذا الرضاع محافظًا عليه حتى يعود إليك يعني: يكون قد ادخر جرعة تبقى معه ذلك الوقت الذي يغيب عنك إلى أن يعود إليك بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾22 (القصص: 7)
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾23 (القصص: 7) وهذا عجيب ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ الذي يخاف على ولده يلقيه في اليم هذا أمر عجيب لكنه في حقيقة الأمر هو الحق وفيه الرحمة وفيه الخير وفيه النجاة وقد كان بفضل الله سبحانه وتعالى
فإذا خفت عليه من أن يناله أذى أو من أن تصل إليه يد غاشمة ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ لأنَّها حينئذ ستكون بين أمرين بين مفسدة محققة إذا وجدوه قتلوه
وإذا ألقيته في اليم فإنَّك ستلقيه في ماذا؟ ستلقي هذا الصبي في تابوت وهذا التابوت قد يتحرك هنا وهنا فربما نجا هذا بالنسبة للواقع كيف وقد قضى الله عز وجل بأنه سيكون من الناجين ولذلك كان الأمر كما في سورة طه
﴿أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُۥ﴾24 (طه: 39) وهذا أيسر لأنَّ إلقاء الصبي مباشرةً في اليم يعني: أمره أصعب مع وجود الأمواج المتلاطمة لكن أن يُلقى الصبي في التابوت أو أن يُقذف ثم يُطرح التابوت والتابوت إذا كان خشبيًّا مثلًا فإنَّه يطفو على الماء
يطفو على الماء فلا يتعرض للغرق بفضل الله سبحانه وتعالى لا سيما إذا لم تكن فيه ثقوب إذ لو دخل إليه الماء من الثقوب فزاد الماء فيه ربما يكون ذلك إلى ثقله فيغوص في الماء الشاهد من ذلك أن الله عز وجل أرشدها إلى أن تلقي هذا الصبي في التابوت وأن يلقى هذا التابوت في اليم والله جل وعلا حافظه
لكن من يقدر على ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يقدر عليه الصالحون يقدر على ذلك الصالحات يقدر على ذلك المؤمنون والمؤمنات والأمر ليس بالهيّن أن يقوم الشخص بنفسه ليلقي ولده ليلقي فلذة كبده
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى25 وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7) واليم النهر أو المراد به البحر والمراد به هنا: نهر النيل وعبر عن نهر النيل باليم أو بالبحر لأنه متسع ومادة البحر تدل على الاتساع
فهذا واسع ونهر النيل نهر عظيم فتلقيه في اليم نعم ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ26 ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ27 وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7) سبحان الله
فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ إذًا نظر إلى الشيء لأول وهلة. يقول امرأة عاقلة تخاف على ولدها من أيدي أناس، فإذا بها ترميه في البحر
أي: عقل في هذا أي: عقل في هذا وأي حكمة في هذا حكمة يعلمها الله جل وعلا قد تخفى عليه وقد تخفى علينا لكن اليقين بالله عز وجل يحمل تلك المرأة على أن تطيع أمر الله عز وجل وعلا أن لا تخالفه وهكذا ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى﴾ (القصص: 7)
﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾ (القصص: 7) لا تخافي على ما يحدث له مستقبلًا لا تخافي على مستقبله مستقبله آمن مستقبله مشرِف مستقبله طيب مستقبله حسن لا تخافي ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾
لا تحزني على فراقه فعما قريب سيأتيك وسيأتيك به الأعداء أنفسهم ليعطوه لك ليعيش بين يديك آمنًا
بل وتأخذين الأجرة على ذلك سبحان الله تأخذ الأجرة على إرضاعها الولد والجميع يعلم أنها ترضع ولدها ولا يحاربها أحد ولا يعارضها أحد
﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾ (القصص: 7) ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ﴾ (القصص: 7)
ما قال أنا، «إنا» التي تدل على العظمة لأنَّ الموضع موضع عِظم نعم ودليل على قدرة الله سبحانه وتعالى إنا رادوه إليك
هذا أمر قطعي قطع الله به إنا رادوه إليك سنرده إليك سيرجع إليك سالمًا بفضل الله سبحانه وتعالى لا يُمس بأذى لا يُصاب بأذى بفضل الله وليس هذا فحسب بل خذ البشارة الثانية وجاعلوه من المرسلين سيصير رسولًا من الرسل الله أكبر
يُرد إليها الصبي وينشأ بين يديها وعلى حجرها وبعد ذلك يصير نبيًّا بل رسولًا بفضل الله سبحانه وتعالى فما أكرم الله وما ألطفَه بخلقه عز وجل ولذلك هذه الآية
آية عجيبة كما قال عدد من أهل العلم وقد جاء بعضهم ببعض الأبيات الشعرية فقالوا له ما أعجبك تأتي بهذه الفصاحة وبهذا البيان فقيل أين هذا مما قال الله؟
يعني: لا مقارنة بين كلام البشر وكلام رب البشر فهذه الآية وحدها كما يعرف عند أهل العلم جمعت بين ذكر في هذه الآية الكريمة أمران ونهيان وخبران وبشارتان
ذُكر في الآية آية واحدة ذُكر فيها أمران ونهيان وخبران وبشارتان أما الخبران ففي قوله ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ فهذا خبر
وأما الثاني ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾28 (القصص: 7) هذا خبر أيضًا وأما الأمران فقول الله عز وجل أن أرضعيه ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ (القصص: 7) والثاني ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ29 وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾30 الخبر في الجملة جميعها فإذا خفت عليه الشرطية وأما الأمران ففي قول أن أرضعيه وفي قوله فألقيه
وأما النهيان ففي قوله ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾ (القصص: 7) وأما البشارتان ففي قوله ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7) ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ﴾ (القصص: 7)
﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7) لولا أن هذه المرأة امرأة صالحة صاحبة يقين في الله جل وعلا ما قويت على ذلك ولذلك سيأتي ما يناسب هذا من قوله سبحانه وتعالى بعده ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾31 (القصص: 10)
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7) وهذا فيه يا عباد الله أن العبد قد يُبتلى في بادئ الأمر ثم يكون التمكين له بعد وتكون العاقبة له وقديمًا قالوا «من كانت له بداية محرقة كانت له نهاية مشرقة»
من كانت له بداية محرقة كانت له نهاية مشرقة ولذلك تتعجب أخي الكريم حينما تقرأ آيات سورة يوسف عليه الصلاة والسلام حينما ذكر الله جل وعلا
﴿وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾32 (يوسف: 21) ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾33 (يوسف: 21)
فجاء يقول ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (يوسف: 21) الآن سيخدم هذا العزيز وسيكون أسيرًا عندهم أو يكون عبدًا له، يكون تحت حوزته ومع ذلك قال الله ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (يوسف: 21) لأنَّ دخوله في هذا المكان بدايته
بداية التمكين كذلك هنا ذهاب موسى عليه الصلاة والسلام إلى فرعون ليتربى عنده هذا من بدايات التمكين لموسى عليه الصلاة والسلام وفي الآية الكريمة درس عظيم وهو أن العبد عليه أن يمتثل أمر الله وإن خالف هواه فإنَّ اتباع الأوامر فيها الخير والبركة
فإنَّ اتباع الأوامر فيه الخير والبركة نعم قد يبدو لك لأول وهلة. أن الخير ليس في ذلك وتقول سأصيب ضررًا وسأصاب كذا وما يدريك اتبع أمر الله وسِر على هدي الصادق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما خُيِّر لك خير لك
وقد قال الله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾34 (الأحزاب: 36) قال الله ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7) ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾35 (القصص: 8)
فالتقطه لم يقل فأخذه ﴿أَنَّمَا﴾ قال فالتقطه لأنه هنا لقيط إذ أُلقي فصار منبوذًا الأخذ واحد بدي الواحد ولد ولد بدي الواحد خلاص أخذ منه لكن التقطه يعني: معناه: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ ملقى منبوذًا فالتقطه أي: أخذوه وهو مطروح منبوذ في اليم
﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾36 (القصص: 8) جنده أو أقاربه أو حاشيته ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ والقراءة الأخرى وهي متواترة ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ وهما بمعنى فالمصدر يقول حَزَن وحُزْن ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ وهنا يرد إيراد
﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (القصص: 8) هل هم حينما التقطوه التقطوه من أجل أن يكون لهم عدوًّا وحزنًا الجواب لا هل هؤلاء لما التقطوا موسى عليه السلام التقطوه من أجل أن يكون عدوًّا لهم أو أن يكون محزنًا لهم قطعًا لا لأنَّ الشخص لا يريد عدوه ولا يريد من يعاديه أو يدخل عليه الحزن
إذن ما معنى اللام هنا الآية تقول ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (القصص: 8) وهم لو يعلمون أنه عدو لهم لقتلوه لو يعلم فرعون وجنوده أن موسى سيكون عدوًّا لهم لقتلوه وما تركوه والله قال ليكون لهم عدوًّا هذه اللام يسميها أهل العلم أو كثير منهم بلام العاقبة
أو بلام الصيرورة لام العاقبة أو الصيرورة وليست هي لام التعليل هناك لام التعليل ذاكر لتنجح يعني: لكي تنجح هذا اسمه لام التعليل لكن هذا اسمه لام العاقبة أي: ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾37 فكانت العاقبة أنه صار لهم عدوًّا وحزنًا
كقول القائل «أَمْوَالُنَا لِذَوِي الْمِيرَاثِ نَجْمَعُهَا … وَدُورُنَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيهَا»
ونحن أموالنا لذوي الميراث نجمعها الذي يجمع الأموال الأصل نجمعها من؟ لنفسه ودورنا ﴿أَنَّمَا﴾ نبنيها لمن؟ لأنفسنا لكن في الحقيقة تكون لمن؟ للورثة إذن هذا هو المعنى أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر تصير خربة ما نبني لأي؟ لتكون خربة ﴿أَنَّمَا﴾ نبني لنعمر ﴿أَنَّمَا﴾ هذا معنى العاقبة يصير الأمر
إلى أن تنتقل الأموال إلى الورثة وأن ينتقل العمران إلى الخراب فتسمى لام الصيرورة أو العاقبة أي: ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ فصار لهم عدوًّا وحزنًا وقال بعض العلماء اللام لام التعليل على بابها ولكن المعنى ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ في علم الله
هذا في علم الله ليس في علمهم هم ولذلك بعضهم لا يشعرون ﴿أَنَّمَا﴾ هو في علم الله فقول ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ يعني: في حقيقة الأمر التي تخفى عليهم والقول الأول عليه الأكثرون أن اللام لام العاقبة والصيرورة ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (القصص: 8)
أي: محزنًا لهم ليدخل عليهم الحزن إذ يرون هزيمتهم ويرون انتصاره عليهم وانتقال كثير من أتباعهم ليتبعوه وليسيروا على منهجه عليه الصلاة والسلام ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (القصص: 8) هل فوق ذلك؟
أن ينتقل العدو إلى العدو ليكون في بيته وما قتل فرعون ما قتل إلا من أجله سبحان الله العظيم هؤلاء الذين قد قُتلوا من بني إسرائيل ﴿أَنَّمَا﴾ قُتلوا من أجل واحد وهو موسى عليه السلام وموسى بنفسه بشحمه ولحمه ودمه
يدخل على فرعون بل يدخل به عليه ويراه فرعون ويعرفه واحد يقوله جبت منين ويعرفه أقول هناك دليل مش عارف إنه موسى لكن عارف إنه من بني إسرائيل يعني: من يراد قتله بدليل قولها أي: قول امرأة فرعون لا تقتلوه
قال العلماء عُرف أن هذا الوجه ليس بوجه قبطي ﴿أَنَّمَا﴾ هو بوجه إسرائيلي ده من بني إسرائيل ملامح وجهه وشكله إسرائيلي يبقى داخل في الذين يُقتلون ولا مش داخل داخل
وبعدين إذًا ما فيش عليه أثر التعب والألبان يعني: يكون في التابوت طفل أو عدّى من ثلاث إذًا يحصل الله يتقلب الطفل ربما تألم وربما ضُرب قال عدد من أهل العلم لم يجرِ ذلك إذن معناه: أنه أُلقي من مكان قريب
وأنه تحت مملكة فعلى ذلك الذي ألقاه ما ألقاه إلا من أجل الهرب من أن يُقتل هذا الطفل إذن هذا مراد إذن أمامه هذا الولد وهو داخل في نفس الحكم العام الحكم العام القضاء على الذكور من بني إسرائيل
ويدخل بالصبي ويدخل به عليه يدخل بموسى عليه السلام وهو رضيع عليه
﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ (القصص: 8) لماذا كان عدوًّا لهم ولماذا أحزنهم؟ لأنهم على الخطأ وهو على الصواب ولو كانوا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ لفرحوا به ولسُرّوا به أن يرى رجل رسولًا هذه نعمة
صح ولا لا أن يرى واحد رسولًا أو نبيًّا هذه نعمة ولذلك رؤية الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعدلها عمل سوى الإيمان بالله عز وجل العلماء يقول ما يعدل بها عمل أو قربة من القربات
ولذلك لا يصح عقد مقارنة بين صحابي وتابعي بأن يفضَّل التابعي على الصحابي لكثرة أعماله مثلًا هذا ليس بصحيح فكل الصحابة أفضل من جميع التابعين من كل تابعي
كلام كده واضح ولذلك قال العلماء من الأخطاء الشائعة عند الناس قولهم عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو خليفة راشد عادل أن يقال عن عمر خامس الخلفاء الراشدين هذا خطأ
لا يقال خامس الخلفاء الراشدين لأنَّ معاوية رضي الله عنهما بعدُ عليك معاوية ما تقولش على عمر بن عبد العزيز خامس أي: عمر بن عبد العزيز كان عادلًا وقالوا إنه مجدد القرن الأول
رضي الله عنه ورحمة الله لكن مع ذلك لا يُقدَّم على من؟ على معاوية رضي الله تعالى عنه نعم فهذا فرق هذا مهم فلو أنَّ فرعون ومن معه أنصفوا لفرحوا بمجيء نبي لكن كيف؟ وهذا لا يكره النبوة فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ يدعي لنفسه الألوهية فيقول: {a(q79_24b, '(النازعات: 24)')} ويقول {a(q28_38b, '(القصص: 38)')}
فلذلك كان موسى عدوًّا لهم وكان موسى محزنًا لهم فأهل الحق يدخلون الحزن على أهل الباطل إذا رأى أهل الباطل أهل الحق حزنوا لأنهم لا يجدونهم على ما يريدون بل يجدونهم لهم مخالفين أو يجدونهم مخالفين لهم بفضل الله عز وجل ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ (القصص: 8)
أتباعهما الذين ساروا على دربهما وقاموا بتنفيذ أوامرهما كانوا خاطئين وقوله: كانوا خاطئين أي: كانوا آثمين وكانوا متعمدين الذنب وهنا يفرَّق بين الخاطئ والمخطئ فالذي عليه أكثر العلماء وأكثر أهل اللغة
أن هناك فرقًا بين الخاطئ والمخطئ يقال فلان خاطئ وفلان مخطئ خاطئ هو من تعمد الخطأ والمخطئ هو من وقع في الخطأ بلا عمد المخطئ وقع في الخطأ بلا عمد
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾38 (البقرة: 286)
أخطأ يخطئ فهو مخطئ وقع في الذنب بلا عمد ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِۦ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾39 (الأحزاب: 5) أما الخاطئ فهو الذي وقع في الذنب لعمد
ومصدره خِطء ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـًٔا كَبِيرًا﴾40 (الإسراء: 31) خطأً عملًا وبعض العلماء لم يفرّق بين اللفظتين كما جاء عن أبي عبيد وغيره من أهل اللغة والأكثرون على التفريق وهو المشروع في الاستعمال إذن ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ (القصص: 8)
يعني: كانوا متعمدين وواقعين في الذنوب عن عمد ولذلك هناك في سورة يوسف أيضًا عليه السلام ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ﴾41 (يوسف: 29) يعني: وقعت بعمد ولا بغير عمد وقعت بعمد ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ (القصص: 8) ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾42 (القصص: 9)
﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ﴾43 (القصص: 9) نعم إنها امرأة فرعون لكنَّها آمنت بالله وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ امرأة فرعون
﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾44 (التحريم: 11) وهذا يدلك أخي الكريم على أن البيت الكافر قد ينشأ فيهم واحد مؤمن
وأن البيت الظالم قد ينشأ فيه عابد فالله ﴿وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ﴾45 (آل عمران: 27) فهذه المرأة مع أنَّها امرأة فرعون لكن الله عز وجل قد رزقها الإيمان وضربها مثلًا لأهل الإيمان
لكنَّها في هذا الوقت ما كانت تعرف موسى عليه السلام بل ذكر بعض المفسرين أنها ماتت ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يُبعث موسى عليه السلام لكنَّها كانت تكره طريقة فرعون ولا تراه صالحًا للألوهية الذي يبول ويتغوط وكان طفلًا وسيموت كيف يكون إلهًا ولذلك كنت أقول يعني: يتعجب الإنسان لا شك أنه يوجد مع فرعون من هو أكبر منه سنة
يعني: إذا كان فرعون عنده مئة سنة فيه اللي عنده مئة وخمسين إذا كان عنده مئتين فيل عنده مئتين وخمسين مثلًا طيب يعني: معناه أن منهم من رأى فرعون وهو صبي وهو طفل وهو رضيع فكيف يكون هذا الرضيع إلهًا
وكيف يدعي لنفسه الربوبية وكيف يقبل قوله سبحان ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فامرأة فرعون تقول وقالت امرأة فرعون حينما رأت هذا الطفل والأمر كما قال الله في شأن موسى
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾46 (طه: 39) الذي يرى موسى يحبه عليه السلام
تجد بعض الأولاد كده ما شاء الله له قبول أول ما تشوفك يقول يا أخي أثّر عليّ فؤادي يعني: أثّر فيّ بحب رؤيته حينما رأيته أقبلت أو أقبل عليّ وكأني بفرعون كما قال بعض العلماء حدث عنده شيء من التردد الولد جميل يعني: الولد فيه ما يستدعي قبول
وفي نفس الوقت يتذكر الرؤيا أو كلام الكهنة وإن لا بد أن يقتله يخاف على ملكه فكأنَّه عنده ارتجاف أقتل أو لا أقتل امرأة فرعون تقول في هذا المشهد ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ﴾47 (القصص: 9)
﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾48 (القصص: 9) قرة عين لي ولك قرة عين هذا على قول الكثيرين خبر لمبتدأ مقدَّر أي: هو قرة عين لي ولك هذا الولد هو قرة عين يعني: سيكون قرة عين وقرة عين إما من القَر بمعنى البرد وإما من القرار بمعنى الاستقرار
وتُضرب سخونة العين دليلًا على الحزن وعلى الكرب ولذلك يدعو شخص على آخر فيقول: أسخن الله عينه يعني: أراه الهم والكرب والحزن ولذلك تجد الإنسان الحزين الدموع تكون ساخنة تحط دمعة سخنة
وأن دموع الفرح فهي دموع باردة تلاقيها كده دمعة ليّنة فيش فيها سخونة فقرة عين يعني: تقرّ به عينه دليل على القَر البرد أو القَر يعني: الاستقرار تستقر عيوننا إذا نظرنا إليه فلا تمتد إلى غيره
ولذلك كما تقدم معنا في سورة الفرقان ليس بالبعيد تفسير سورة الفرقان كانت معنا منذ عهد ليس بالبعيد في دعاء عباد الرحمن ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾49 (الفرقان: 74) من المعاني قرة أعين لما تستقروا به العين بمعنى لا نلتفت إلى غيره لما يكون الرجل عنده ولد طيب
عنده ولد ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ما شاء الله ولد مجتهد في العلم وفي العبادة وموفَّق ويعني: مؤدب ومهذب لا يلتفت إلى غير ولده يعني: لو شاف ولد تاني ماشي ولد محترم عادي ما تلاقيش عنده مسألة الحسد ولا التعلق خلاص وعنده ما يكفي عنده ما يكفي
لكن بعض الناس لما يلاقي في ابنه العوج والخلل كلما يلاقي ولد مؤدب يا سلام له ابن سيء يا سلام له ابن مثله هكذا قرة العين تستقر به العين لا تمتد إلى غيره قرة عين لي ولك لي ولك
هو ربما كان لها قرة عين لكن هل سيكون قرة عين له؟ لن يكون لكن هي ما تعلم هي تقول بما اعتقدت أو ظنها وهذا يعني: أنها لا تعرف موسى عليه السلام ولا ما سيؤول إليه أمره لكنَّها قالت طالبة أن يكون الأمر كذلك أو ظن منها أن الأمر يكون كذلك ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ﴾50 (القصص: 9) لا تقتلوه
يبقى كأن في هذا إشارة إلى أنَّهم عزموا عليه أو همّوا بقتله وقولها: لا تقتلوه يحتمل احتمالين إمَّا أن الخطاب لفرعون وحده ولكنَّها جمعت من باب تعظيمه
﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ (القصص: 9) لأنه طبعًا الملك فيعني: تكلمه مخاطبة المعظَّم له أو أن المراد بذلك من كان معه من وزراء أو جند لا تقتلوه أمسكوا وأحجموا عن القتل ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾51 (القصص: 9)
وهنا أنبه على أن بعض الناس أو بعض العلماء ذكر شيئًا في مثل هذا الموقف في الآية ونُسب لبعض أهل العلم لكنه ليس بصحيح والله أعلم وهو النوم قرأوا الآية أو قالوا تُقرأ الآية هكذا وقالت امرأة فرعون قرة ﴿عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا﴾ وقالت امرأة فرعون قرة ﴿عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا﴾
تقتلوه عسى هذا غير صحيح لأنَّ لو كان المعنى كذلك لقتله يعني: عندما تقول له هو هيكون قرة عين لي ومش هيبقى لك طب لماذا سيبقيه كلام كده واضح، ثم لو كانت «ولك لا» إذن «لا» متعلقة بـ«ولك لا» الجملة هي إذن تقتلوه ذي الجملة مستأنفة وتقتلوه الأظهر لمجزوم ولو لم تكن هناك لا ﴿أَنَّمَا﴾ هي كانت تقول تقتلونه
كلام كده واضح لكن ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ (القصص: 9) فهي مجزومة بـلا فلذلك هذا ليس بصحيح وإنَّما القراءة ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾52 (القصص: 9) عسى يعني: هي تتوقع أو تؤمل أن ينفعهم
عسى أن ينفعنا وهذا أمر عام أو نتخذه ولدًا وهذا أمر خاص وهو أسلوب الترقي من الأدنى إلى الأعلى يعني: أنت تقتل لي ولد حلو ولد جميل وأتانا بسهولة وليس هناك تعب في مجيئه نربيه عسى أن ينفعنا يكون جنديًّا من جنودك يكون خادمًا لنا يكون عونًا لنا
يبقى كلمة عسى أن ينفعنا عام أو نتخذه ولدًا خاصة طبعًا دي أعلى مرتبة لأنه لما يكون هو خادم ولا جندي مش هيبقى زي الولد فالأول بقى عسى أن ينفعنا بأي منفعة منفعة داخل البيت ومنفعة خارج البيت أو نتخذه ولدًا أسلوب ترقي يعني: نصطفيه فيكون من الحراسة لنا أو نتخذه ولدًا ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (القصص: 9)
وهنا قال عدد من المفسرين إن فرعون ﴿لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ﴾ أو أولاد فلذلك أرادت أو قالت ذلك أو نتخذه ولدًا من باب تهييجه وحمله وحفزه على أن يتقبل الولد وأن لا يقتله ولكن هذا مما لا نعلمه فالله أعلم يعني: هذا من الأمور الإسرائيلية التي لا تُصدَّق ولا تُكذَّب لكن بعضهم استفاده من قولها أو نتخذه ولدًا
﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (القصص: 9) لأنَّ الشعور يُذكر مع الأشياء الخفية قال بعض العلماء الشعور يعني: شعور يحتاج إلى إدراك يعني: أمر خافي لا يشعرون أن هذا سيكون عدوًّا لهم وسيكون قاضيًا على ما هو فيه حينما ﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ﴾53 (الزخرف: 51) وأهلكه الله سبحانه وتعالى
﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (القصص: 9) ويدخل في قوله وهم لا يشعرون امرأة فرعون نفسها فهي لا تشعر بذلك أيضًا لأنَّ ما تعرف حقيقة موسى عليه الصلاة والسلام ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (القصص: 9) ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾54 (القصص: 10)
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾55 (القصص: 10) الفؤاد في القلب وقوله: وأصبح
إذا أخذناها على بابها فمعناه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ في وقت الصباح لأنَّها ألقته في الليل كذا قال أكثر أهل التفسير إنها ألقته في الليل لأنَّ هذا أبعد عن رؤية الناس لأنَّها تريد أن تلقي الولد حيث لا يراها حينما لا يراها الناس في وقت لا يراها الناس فيه وهذا يناسب أن يكون في الليل
فالذي يلي الليلة الصباح فهي ألقت وبعد ذلك من الصبح ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) والأمر الثاني: أن أصبح بمعنى صار وأحيانًا يطبّق الناس في كلامهم على صار لفظة أصبح وإن لم يكن في الصباح فيقال مثلًا أصبح الماء ثلجًا مع أنَّه ممكن يكون الكلام ده مع ما بيش في الصبح عملوا بالليل
لكن صار أن أصبح يُستعمل بمعنى صار بغض النظر عن وقت الصباح وإن كان الأكثر أو الأصل في استعمالها أن تكون في وقت الصباح وأصبح في وقت الصباح أو صار ﴿فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾
﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ56 لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾57 (القصص: 10) هنا اختلف المفسرون في قوله تعالى ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) فارغًا من ماذا وهل هذا الجزء من الجملة فيه مدح لها أو فيه بيان أنها كان سيقع لها شك يعني: أنها بدأت تضعف فيها القوة
القول الأول أن هذا دليل على قوة جأشها وثباتها وشدة يقينها في ربها عز وجل فمعنى ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) أي: خالي البال ما عادتش مشغولة
لأن عندها يقين في ربها وأول ما وجدت الصندوق التابوت يطفو على الماء أمنت قالت خلاص سينجو سينجو لأنَّ الله وعدني بذلك
زي ما تقول إيه ده فلان دوت خالي البال نجي نضرب مثال نقول ده فلان ده خالي البال يعني: إيه خالي البال يعني: مش مشغول بشي يعني: مستريح البال فـ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) أي: خالي البال لأنَّها آمنة تعلم أن ما وعدها الله عز وجل به حق إذن طيب فضل
قوله سبحانه ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) إذن القول الأول أن معنى قوله تعالى فارغًا يعني: خالي البال وهذا يعني: أنها كانت متيقنة ولم يعتريها الشك بعد أن ألهمها الله عز وجل ذلك كما يقال فلان فارغ، فلان خالي البال خالي البال يعني: خلاص ما عادش مشغول بهذا الأمر
يقول لك يا عم أنا مش مشغول بيه أنا خالي البال وعلى ذلك فقوله تعالى بعده
﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 10) استئناف بياني والمعنى ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) إذن ماذا كان قبل ذلك؟ يعني: هو في الصباح أول ما شافت الأمر ونفذت الأمر دخلها اليقين ووثقت في وعد الله فاطمأن فؤادها ماذا كانت قبل ذلك؟ إن كادت
﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ﴾ (القصص: 10) أي: قبل ذلك ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 10) يبقى في البداية كان عندها ألم لأنَّ طبعًا ابنها أول ما يُولد ويُحمل فيه أول ما يُولد هيحصل له إيه سيتعرض للقتل ماذا تصنع فيه فلما أُلهمت هذا الأمر وألقت ولدها ذهب ذلك عنها وكانت مطمئنة واثقة في وعد الله عز وجل فمعنى قول إن كادت لتبدي به أي: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾
﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 10) لأنَّ معنى لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا هل معنى أنها أبدت بما أبدت به لأنَّ الله ربط ﴿عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهذا قول وجيه وهو مناسب لما ذكره قبل في الآيات الكريمة وهو دليل على قوة إيمانها وشدة يقينها في ربها عز وجل
والقول الثاني ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) أي: إلا من ذكر موسى عليه السلام وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقالوا المراد يعني: ذكره بمعنى أنها لم تعد تخاف عليه هي واثقة في وعد الله لكن اعتراها ما يعتري كل أم من الحنان والعطف
شفت أنت لما تكون الأم مطمئنة على ابنها لكن هي الفُرقة صعبة فقوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) أي: إلا من ذكر موسى موسى تريد أن تراه لكن هي مطمئنة أنه في حفظ الله عز وجل ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ﴾ (القصص: 10) أي: بذكره تلوك بلسانها أو تتلفظ بلسانها وتذكر موسى
تقول يا ويلاك موسى فين؟ موسى أو أريد موسى أريد أن أرى موسى ومن المعروف أنَّها لو أبدت بذلك وسمع هذا وذاك لحدث من ذلك خطر عليها أو على من قدّر الله عز وجل له ذلك ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ﴾ (القصص: 10) أي: بذكره ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 10) والقول الثالث إنه ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10)
من كثرة حزنها وقلقها على موسى حينما علمت أنه وقع في حوزة فرعون بدأ قلبها يرتجف إذًا موسى راح فين؟ راح عند العدو؟ راح عند فرعون؟
أنا أودعت ابني هو لي راح له فبدأ القلق يتسرب إليه ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ﴾ (القصص: 10) فتكون الجملة من باب البيان يعني: تكون هذا من باب البيان الجملة بيان لماذا؟ قبل بخلاف الشأن في البيان جواب لسؤال مقدَّر إن ﴿كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾ يعني: القلق الذي اعتراها كانت ستذكره بلسانها
وتقول ده هذا ولدي وأنا الذي رميته وأنا الذي ألقيته ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 10) والقول الأول له وجهه والله تعالى أعلم وإن كان القول الثالث هو المشتهر
عند كثير من المفسرين على كل سيأتي مزيد بيان بإذن الله تعالى للمراد من هذه الآية مع تتمة تفسير الآية مع ما يليها من آيات بإذن الله عز وجل في الدرس المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى هذا والله تعالى أعلم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 5-10 ↩
- آية: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 5 ↩
- آية: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 5 ↩
- آية: ﴿وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 5 ↩
- آية: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 6 ↩
- آية: ﴿وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 6 ↩
- آية: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 6 ↩
- آية: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 59 ↩
- آية: ﴿فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 60 ↩
- آية: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 44 ↩
- آية: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 6 ↩
- آية: ﴿ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 90 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 43 ↩
- آية: ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 75 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 68 ↩
- آية: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 27 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 39 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 21 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 21 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 36 ↩
- آية: ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 8 ↩
- آية: ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 8 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 8 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
- آية: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِۦ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 5 ↩
- آية: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـًٔا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 31 ↩
- آية: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 29 ↩
- آية: ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 9 ↩
- آية: ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 9 ↩
- آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 11 ↩
- آية: ﴿وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 27 ↩
- آية: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 39 ↩
- آية: ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 9 ↩
- آية: ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 9 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
- آية: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 9 ↩
- آية: ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 9 ↩
- آية: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 9 ↩
- آية: ﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 51 ↩
- آية: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
- آية: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
- آية: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
- آية: ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة الزخرف
- تفسير سورة الشعراء
- تفسير سورة القصص
- تفسير سورة المؤمنون