مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة القصص جزء1 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 154 من 376 · 59 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم

وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أما بعد فقد انتهينا يا أيها الإخوة الكرام في آخر درس قبل شهر رمضان من تفسير سورة النمل ونواصل إن شاء الله تعالى السير في تفسير كتاب الله جل وعلا

فننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى تفسير سورة القصص وسورة القصص كما ترون من اسمها فيها ذكر لقصص قرآني مبارك والله عز وجل قد قال ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ﴾2 (هود: 120) فالقصص القرآني مثبت للفؤاد

ولذلك علينا يا أيها الإخوة الكرام أن نكثر من قراءة القصص القرآني لا سيما في وقت المحن والإحن فإنَّ الواحد مننا إذا قرأ القصص القرآني يتعلم منه خيرًا كثيرًا

ويستفيد منه في حياته أيما فائدة فيثبت فؤاده نسأل الله جل وعلا أن يثبت أفئدتنا وأن يرزقنا التوفيق والسداد والإخلاص وأن يتوفانا وهو راضٍ عنا

سورة القصص يا أيها الإخوة الكرام سورة مكية كما عليه جمهور أهل التفسير استثنى بعضهم منها بعض آيات ولا يسلم ذلك الاستثناء والأصل أنها مكية أي: نزلت قبل هجرة النبي «صلى الله عليه وسلم» قد استثنى بعضهم منها قول الله عز وجل في آخر السورة

﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾3 (القصص: 85) قال بعضهم: نزلت على النبي «صلى الله عليه وسلم» وهو في طريقه من مكة إلى المدينة وهو في الطريق بيَّن الله له أنه سيرده مرة أخرى إلى مكة فاتحًا بإذنه

﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (القصص: 85) وعلى كل فالمدني ما نزل بعد الهجرة وهي وإن كانت في طريق الهجرة فلم تكن بعدها فعلى ذلك يبقى الحكم ساريًا عليها كغيرها من أنها من الآيات المكية

وهناك رابط بين الآيات في أوائل السورة وكذلك فيما يتلوها من آيات وآخر السورة المباركة فقد ذكر الله جل وعلا في سورة القصص ما جرى لنبي الله موسى عليه السلام وخروجه من مصر وإتيانه الرجل الصالح

ثم بعد ذلك رجع عليه الصلاة والسلام وكذلك فالرسول خرج من بلده ثم هو في نهاية المطاف «صلى الله عليه وسلم» أو في السنة الثامنة من الهجرة رجع النبي «صلى الله عليه وسلم» فاتحًا بفضل الله سبحانه وتعالى فكما أنَّ نبي الله موسى عليه السلام قد أوذي

فكما أنَّ نبي الله موسى عليه السلام قد أوذي فنبينا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه قد أوذي وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يتذكر حال أخيه موسى فيقول: كثيرًا «يرحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» ولعل هذا والله أعلم

سر في تكرار قصة نبي الله موسى عليه السلام في القرآن الكريم فكم تكرر ذكر قصة نبي الله موسى عليه السلام وذكره في القرآن الكريم في بعض المواضع يكون الذكر مختصرًا

وفي بعضها يكون موسعًا أو مبسوطا شيئًا ما كل ذلك ليقتدي الرسول عليه الصلاة والسلام به وليأتسي به وليستفيد المؤمنون كذلك من حال نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام قال الله جل وعلا

﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾4 (القصص: 2) ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾5 (القصص: 3) ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾6 (القصص: 4)

﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾7 (القصص: 4) ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾8 (القصص: 5) ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾9 (القصص: 6)

قال الله سبحانه وقد تقدم يا أيها الإخوة الكرام كلام مطول في غير ما موضع فيما يتعلق بمثل هذه الأحرف أو الحروف والتي تسمى بالحروف المقطعة هنا أحرف لأنَّها ثلاثة وقد تكررت في كتاب الله جل وعلا في تسع وعشرين سورة

وابتدأ الله جل وعلا بعض السور بحرف واحد نون وصاد وقاف وابتدأ بعضها بحرفين كحم وطس وابتدأ بعضها بثلاث كهذه السورة ﴿طسٓمٓ﴾ (القصص: 1) وابتدأ بعضها بأربع المص والمر وابتدأ بعضها بخمس حم عسق

وأيضًا كهيعص فهذه السور القرآنية ابتدأت بهذه الأحرف المقطعة قد تقدَّم الكلام فيها ولا أريد أن أعيد الكلام بإسهاب كما تقدم لكن مما قيل في ذلك أنها أحرف تحدى الله عز وجل بها الناس يبين لهم أن القرآن مؤلف من تلك الأحرف

فهل تستطيعون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس أن تأتوا بمثل هذا القرآن فألف تعرفون الألف وتعرفون اللام وتعرفون الميم وتعرفون الطاء وتعرفون السين وتعرفون الميم فهل تستطيعون أن تأتوا بمثل هذا القرآن فإذا عجزتم فاعلموا أن هذا القرآن كلام الله لا كلام أحد سواه

ولذلك كثر ذكر القرآن بعد الأحرف المقطعة فبعد الحروف المقطعة يرد ذكر القرآن الكريم كما في السورة التي معنا ﴿طسٓمٓ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾10 (القصص: 1-2) هذا القرآن مؤلف من هذه الأحرف فهل تستطيعون وهل تقدرون على أن تأتوا بمثل هذا القرآن؟

الجواب لا ولا يتأتى لكم ذلك ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾11 (البقرة: 24) ﴿طسٓمٓ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ (القصص: 1-2)

تلك باسم الإشارة للبعيد ليدل ذلك على علو مكانة القرآن ورفعة شأنه فالقرآن عالي المنزلة رفيع القدر ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ (القصص: 2)

﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ (القصص: 2) وقوله: تلك آيات قال بعضهم: أي: ما ذكر في السورة المباركة فتلك أي: هذه الآيات المذكورة في السورة المباركة وفيما سبق من القرآن الكريم إلى وقت نزول الآية آيات الكتاب المبين

وقوله: تلك آيات الكتاب يدل ذلك على أن القرآن سيحفظ كتابة كما أنه حفظ في الصدر فكما حفظ القرآن في الصدور حفظ كذلك في السطور قال الله تلك آيات الكتاب أي: المكتوب فهو مكتوب في اللوح المحفوظ وكذلك مكتوب مسطور بيننا بفضل الله سبحانه وتعالى

وقد كان للنبي صلوات ربي وتسليماته عليه كُتَّاب للوحي ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ (القصص: 2) والمبين يحتمل أمرين إمَّا أن يكون المراد بالمبين أي: البين تلك آيات الكتاب البين الظاهر الواضح فهو كتاب واضح وكتاب فيه البيان وفيه الهداية وفيه الحق والهدى

وكذلك مبين أي: مبين لغيره فهو يبين لغيره الحقائق فالقرآن بيِّن في ذاته ومبين لغيره كذلك ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ (القصص: 2) فالقرآن

آياته آيات بينات واضحات جليات ظاهرات محكمات بفضل الله سبحانه وتعالى وقد قال الله ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ﴾12 (آل عمران: 7) أي: أصل الكتاب أو غالبه

﴿وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ﴾13 (آل عمران: 7) الآيات التي فيها تشابه قليلة بالنسبة للآيات المحكمات ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ﴾14 (آل عمران: 7) فغالب ما في القرآن واضح المعنى ومحكم ليس بمتشابه ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ (القصص: 2) ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ15 لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (القصص: 3) نتلو عليك فبعد أن أثنى الله على الكتاب العزيز على الكتاب المبين الذي أنزله على النبي «صلى الله عليه وسلم»

ذكر الله جل وعلا بعض ما يقص في هذا الكتاب وبعض ما يذكر في هذا الكتاب فقال: نتلو عليك أي: يا رسول الله نتلو عليك في هذا الكتاب المبين نقص ﴿عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ ولم يأت ذكر الخبر أو النبأ مباشرةً ﴿أَنَّمَا﴾ قال له نتلو عليك إذن معنى ذلك عليك أن تصغي وأن تستمع وأن تلقي لذلك بالك وأن تهتم به وأن تعتني به نتلو عليك والتلاوة تأتي بمعنى القراءة وأيضًا بمعنى القص نتلو عليك نقص عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ

من نبأ أي: من خبر والفرق بين الخبر والنبأ كما قال بعض العلماء أن النبأ خبر مهم فالنبأ أخص من الخبر فليس كل خبر نبأ لكن كل نبأ خبر فالنبأ ليس خبرًا عاديا وإنَّما هو خبر ذو مكانة وذو أهمية ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ﴾ (القصص: 3)

نتلو عليك بالحق فتلك التلاوة تلاوة بالحق هذا الذي يقصه الله عز وجل عليك يقصه بالحق فهو يحمل الحق وليس فيه كذب وليس فيه باطل ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (القصص: 3)

لمن نتلو هذه الآيات ولمن نقص هذه الآيات ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (القصص: 3) أي: هذه التلاوة ﴿أَنَّمَا﴾ يستفيد منها المؤمنون ولذلك قال لقوم يؤمنون

وذلك لأنَّ المؤمنين هم المنتفعون بتلاوة القرآن وهم المنتفعون بما جاء في القرآن الكريم وأما غير المؤمنين فإنَّهم لا ينتفعون بذلك كما قال الله سبحانه ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾16 (ق: 45)

وقال ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾17 (النازعات: 45) وهو منذر لعموم الناس ﴿أَنَّمَا﴾ قال منذر من يخشاها لما لأنَّ الذي يخشى هو الذي ينتفع بالإنذار كذلك تلك التلاوة وهذا الاقتصاص وهذا الذكر كان لقوم يؤمنون لأنَّ المؤمنين هم الذين سينتفعون بتلك القصة

فأهل الإيمان إذا سمعوا قصة نبي الله موسى عليه السلام مع فرعون انتفعوا وغيرهم لا ينتفعون لذلك قال ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (القصص: 3) وقال بعض العلماء إن أهل الإيمان

قد طلبوا من الله جل وعلا أو طلبوا من النبي «صلى الله عليه وسلم» مزيدًا من معرفة خبر موسى وفرعون فقص الله عز وجل عليهم ذلك إذن كان هناك طلب منهم يريدون الزيادة ويريدون المعرفة فقال الله ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (القصص: 3) أنهم يريدون ذلك والله جل وعلا يجيبهم إلى طلبهم

إذن ذكر قوله لقوم يؤمنون لأحد أمرين إما لأنَّ المؤمنين هم المنتفعون فلذلك خصوا بالذكر وإما لأنَّ المؤمنين هم الذين طلبوا ذلك وأرادوا أن يعرفوا تفاصيله في قصة نبي الله موسى عليه السلام مع فرعون ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (القصص: 3) ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾18 (القصص: 4)

﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾19 (القصص: 4) ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾20 (القصص: 4) ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) ذكر الله جل وعلا ما كان من أمر فرعون وصدر القصة بذكر ذلك

ليبين أن القصة تدور حول رجل حول نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام مع رجل آخر هو فاسد مفسد هو فاسد مفسد من المفسدين فقال: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا﴾21 (القصص: 4) فـ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4)

وجاءت الجملة مؤكدة بأنه اهتمامًا بهذا الخبر أي: هذا الخبر خبر مهم لذلك أكد بقوله إن فرعون وختم الله الآية بقوله ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4)

أي: هذا أمر حقيقي فقد كان هذا الرجل من المفسدين وأيضًا أكدت الجملة التي ختم الله عز وجل بها الآية ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) وسيأتي إن شاء الله تعالى الفرق في التعبير بين أن يقال إنه فاسد أو إنه مفسد وبين أن يقال ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4)

قال سبحانه ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) ونستطيع يا أيها الإخوة الكرام أن نستخلص من هذه الآية المباركة أن نستخلص منها أسباب فساد فرعون ومن نحا نحوه وحذا حذوه

﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) إذ الجملة ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) جملة تعليلية أي: لأنه كان من المفسدين فما سبب إفساده هذه الأمور التي ذكرها الله جل وعلا في صدر الآية الكريمة أو ما صور إفساده ما ذكره الله عز وجل في صدر هذه السورة الكريمة ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4)

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) إذن أول سبب من أسباب إفساد فرعون علوه في الأرض ومعنى قوله ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) أي: تكبر وتجبر وطغى واستكبر

فالعلو هنا بمعنى التكبر والاستكبار والتعاظم واحتقار الآخرين ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) أي: تجبر وتكبر ورأى نفسه فوق جميع الناس وفوق أتباعه ورعيته

ولم لا وقد قال الله جل وعلا ذاكرًا قوله إذ قال ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾22 (النازعات: 24) وقال أيضًا عنه إذ قال ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾23 (القصص: 38) وقال أيضًا ﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾24 (الزخرف: 51) فهكذا ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ وردد لقومه مرارًا وتكرارًا فهو عالٍ في الأرض

وقد قال الله جل وعلا ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾25 (القصص: 83) فربط الله بين الأمرين لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا لأنَّ من أراد العلو في الأرض والتعاظم على الناس واحتقار الناس فهذا يؤدي به حتمًا إلى ماذا؟ إلى الفساد

﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾26 (القصص: 83)

فالذي يتعالى على الناس ويترفع عليهم ويتكبر عليهم سيفسد حتمًا لأنه لا شك أنه يوجد بين الناس من هو مثله بل ومن هو أفضل منه وهو لا يسمح بذلك فما يكون منه إلا أن يقضي على من كان مثله أو من كان دونه حتى يستبد بالأمر وحتى يكون السؤدد كله له وليس لغيره منه شيء

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) ومن علوه في الأرض عدم قبوله الحق فإنَّ الكبر يشمل أمرين كما فسر النبي «صلى الله عليه وسلم» ذلك فقال: عليه الصلاة والسلام «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» فالكبر يجمع بين الأمرين

بين بطر الحق أو رده بطر الحق يعني: رد الحق يرد الحق ولا يقبله فهذا شأن المتكبرين عدم قبول الحق وعدم الآنصياع له وكذلك وغمط الناس أي: ازدراء الناس واحتقار الناس فهذا شأن المتكبرين وقد جمع الأمران في أعلى صورهما

في فرعون لعنة الله عليه قال الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4) فهذا يدل على أن من أسباب الإفساد في الأرض التكبر

فالذي يتكبر على الخلق ويترفع عليهم يسعى جاهدًا في الإفساد في الأرض حتى يبقى الأمر أمره والنهي نهيه والكلمة كلمته ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4) ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾27 (القصص: 4) وعلى ذلك فقوله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) يدل على تكبره كما تقدم وليس معنى العلو مطلق الارتفاع

فإنَّ الإنسان إذا ارتفع على غيره بوجه حق دون أن يرى نفسه أفضل من غيره ودون أن يحتقر غيره فإنَّ هذا لا إشكال فمثلا الناس لا شك منازل فهناك رجل أرفع من رجل والأصل أن الوالي يكون أرفع من الرعية لكن العلو المذموم هو علو التكبر هو علو التكبر وعلو التجبر الذي يؤدي به إلى الإفساد في الأرض

فعلوا بعض الناس على بعض كأن يقال فلان في رتبة عليا عن فلان وفلان أعلى من فلان هذا ليست فيه المشكلة ﴿أَنَّمَا﴾ المشكلة أن يتكبر هذا العالي على من دونه وأن يحتقره وأن يرد الحق الذي معه وأن يفسد في الأرض وأن يظلمه وأن يحقد على خير معه وما إلى ذلك فهذا هو الممنوع ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4)

﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4) علا في الأرض وقد قال ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ (النازعات: 24) فهكذا علا في الأرض يعني: حتى تجرأ على ربه سبحانه وتعالى تكبر على الله وزعم أنه ربهم الأعلى ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4)

﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4) وجعل أهل هذه الأرض وقوله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) الأرض هنا معروفة وهي أرض مصر إذ هذه الأرض كانت موطنًا لفرعون فعلى ذلك ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) أي: في أرض مصر

﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4) أي: جعل أهل مصر شيعا أحزابا مجموعات كل مجموعة يتشايع بعضهم لبعض وينصر بعضهم بعضًا ويتحزبون على الآخرين

فمجموعات يؤذي بعضهم بعضًا ويخالف بعضهم بعضًا ويذم بعضهم بعضًا ويكره بعضهم بعضًا ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4) والشيعة

الذين ينصرون الشخص فأشياع فلان أي: أنصاره كما قال الله ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ﴾28 (الصافات: 83) فمن شيعة نوح عليه الصلاة والسلام إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام من أنصاره ممن ساروا على دربه وممن ساروا على منهجه

فهكذا أشياع الرجل أنصار ولذلك الشيعة يزعمون أنهم أنصار لعلي رضي الله عنه ومنهم براء ومنهجهم بريء قال الله ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4)

أي: جعل أهلها أحزاباً كل حزب يكره الآخر ويحاول القضاء على الآخر فما جمعهم وإنَّما فرقهم لأنَّ تفرقتهم تؤذن بقوته عليهم

فإنَّ العدد كلما كثر وتم الاجتماع فإنَّ القوة تكبر وتعظم وإذا حدثت الفرقة والشقاق اندحرت القوة وتلاشى السؤدد حينئذ

ولذلك سعى الأعداء دومًا في كل عصر ومصر بهذه النظرية الخبيثة الماكرة وهي قولتهم المعروفة فرق تسد إذا أردت أن تسود فعليك بالتفريق فإذا استطعت أن تفرق الناس وأن تشتتهم وأن تجعلهم أحزابا فإنَّك بذلك تستطيع أن تسود عليهم

لأنه سيكون لك الغلبة والقوة والمنعة وهم لا يتمكنون ولا يقومون ولا يستطيعون مواجهتك أو مجابهتك والآن في حقيقة الأمر يزداد الأمر فضم إلى المقولة فرق تسد مقولة أخرى ضم إلى تلك المقولة مقولة أخرى والمقولة الأخرى شوش تسد

شوش تسد وهذا حق فالآن يشوش فإذا شوش على منهج معين أو على أمر معين تفرق أتباع هذا الاتجاه وهذا المنهج فما يكون من الآخرين إلا أن يسودوا على ذلك فاجتمع لديهم الأمران والفكران فرق تسد وشوش تسد ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4)

﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4) هكذا فعل فرعون فتقسيم الناس وتحزيبهم إلى جماعات متناحرة من صنيع فرعون وأتباعه لا من صنيع الشريعة الإسلامية فالشريعة الإسلامية تدعو التابعين لها إلى اتباع حزب واحد

حزب الحق ﴿إِلَّا﴾ وهو حزب الله جل وعلا ﴿فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾29 (المائدة: 56) ﴿أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾30 (المجادلة: 22) وحزب الله هم المتمسكون بكتاب الله وبهدي الصادق رسول الله صلوات ربي وتسليماته عليه وليس الحزب الذي يتسمى بذلك وهو والله جل وعلا يبرأ مما والله عز وجل

يعني: لا يرضى بما يصنعون فهم عن ذلك خارجون وعن منهجه بعيدون الشاهد من ذلك أن هذا هو الحزب حزب واحد ولذلك ما تأتي الحزبية اجتمعة أو ما تأتي الحزبية مجموعة إلا وتراها مذمومة

وإنَّما الحزب المحمود هو الحزب الواحد وليست الأحزاب المتعددة التي يحدث بينها ما يحدث من الشقاء والتناحر ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4) ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ (القصص: 4)

يستضعف طائفة مجموعة منهم من أهل هذا البلد من أهل مصر استضعفهم جعلهم ضعفاء واستقوى عليهم وقوى طوائف أخرى عليهم

فقوى بعضهم على بعض وهذا يعني: أنه ظالم لرعيته لأنَّ الراعي حقًا هو ذلكم الراعي أو الراعي عليه أن يتقي الله جل وعلا في رعيته فلا يؤثر قومًا على قومٍ

ولا يقدم قومًا على قوم وإنما يتعامل معهم بالعدل فهذا ماذا صنع قرب طائفة وأبعد طائفة لذلك قال الله ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ (القصص: 4) أي: والطائفة الأخرى لا يستضعفها

﴿أَنَّمَا﴾ يتركها ويعطيها القوة ويعطيها الهيمنة فطائفة تقضِ على طائفة وهو يعلم ذلك ويظلم بعضهم بعضًا وهو مطلع على ذلك فكان بذلك ظالما جائرًا ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ (القصص: 4) وفي هذا أن من طرق الإفساد في الأرض

أن يقوم شخص بتقوية فئة على فئة بدون وجه حق فهذا ظلم وسعي في الإفساد فإنَّ من قوى نفوساً على نفوس أو جماعة على جماعة بلا وجه حق يكون بذلك مؤذياً للجميع ويكون بذلك ضالًا مفسدًا في الأرض ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 4) ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4) ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ (القصص: 4)

فحدثت الفرقة والتناحر قوة لقوم والآخرون مستضعفون وهم بنو إسرائيل فاستضعف من؟ استضعف بني إسرائيل وأما الآخرون فأعطاهم القوة ولهم السؤدد والمكانة والأموال ولهم كل شيء وأما بني إسرائيل فهم مستضعفون ليس لهم شيء

قال الله جل وعلا ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾31 (القصص: 4) هذا من وجوه الاستضعاف فلك أن تجعل قوله سبحانه وتعالى ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾ (القصص: 4) تجعله من باب البيان لقوله ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ (القصص: 4)

كيف هذا الاستضعاف؟ ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾ (القصص: 4) أو تكون جواب لهذا السؤال فتكون استئنافًا بيانياً ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾ (القصص: 4)

يذبح أبناءهم أي: يذبح الذكور فالابن هنا بمعنى ماذا؟ بمعنى الأولاد الذكور وهذا الأصل في إطلاق الابن فإذا قيل ابن الابن يطلق على الذكر والبنت يقال لها: بنت أو الأنثى يقال لها: بنت

وأما الولد فهو عام يشمل الذكر والأنثى ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ﴾32 (النساء: 11) فالولد يشمل الذكر والأنثى وأما الابن فهو الذكر والابنة الأنثى قال ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ (القصص: 4) يذبح أبناءهم

أن يشتدوا في الذبح كما جاء في الآية الأخرى ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾33 (الأعراف: 141) يقتلون تقتيل مبالغة في القتل مبالغة في الذبح وقال بعضهم: جاء في موضع يقتلون وفي الآخر يذبحون يعني: أن طرق الإيذاء متعددة فأحيانا يكون القضاء بالذبح وأحيانا يكون القتل بطريقة أخرى فالتقتيل متعدد ومتنوع

﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾34 (البقرة: 49) قال ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾ (القصص: 4) وهذا استضعاف عظيم أن يقضي على الذكور وهم أصحاب المنعة وأصحاب القوة فالذين يمنعون أنفسهم من أعدائهم هم الذكور هم الرجال دون الإناث فإذا قضى عليهم فلا تبقى لهم شوكة ولا تبقى لهم قوة ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾ (القصص: 4)

وقد ذكر عدد كبير من أهل التفسير وهذه الروايات من الإسرائيليات التي لا تتصدق ولا تكذب أن ذلك أتى لما أخبر فرعون أو أخبره بعض الكهنة أنه سيأتي زمان ولد من بني إسرائيل سيملك أو سيقضي عليه ويقضي على ملكه ويكون له الغلبة عليه

فمن وقتئذ كره فرعون بني إسرائيل أو اشتد عليهم لو كان هناك كره سابق اشتد عليهم وأراد أن يقضي على جميع الأبناء

ليستطيع بذلك أن ينجو من هذا الذي قد قيل له فإذا ولد لهم ابن قضى عليه فحينئذ هذا الابن الذي سيكون ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ أو سيكون له الغلبة لن يأتي وإذا أتى قضى عليه فيبقى ملك فرعون ويتم له أو تتم له الغلبة ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾ (القصص: 4)

يستحي أي: يستبقي يستبقي نساءهم أي: بناتهم

وهي صغيرة بنت طفلة لكن جاء التعبير ويستحيي نساءهم لأنَّها حينما تكبر ستكون امرأة ويقال للجمع منهن نسوة أو نساء فقال: ويستحيي نساءهم أن يستبقي البنات من أجل الخدمة فإذا كبرت تلك البنات صرنا نسوة أو صرنا نساء أو امرأة أو صرنا نساء

صرنا نساءً وقال بعض العلماء ﴿أَنَّمَا﴾ جاء التعبير بقوله ويستحيي نساءهم ليشار بذلك إلى أمر وهو ليصنع بهن ما يصنع بالنساء أي: يستبقي النساء من أجل الخدمة ومن أجل التمتع بهن وقضاء الشهوة فيهن بغير وجه حق

فلذلك ذكر النساء لأنَّ المرأة هي التي تشتهى وهي التي يفعل معها ما إلى ذلك من الأمور التي تصنع مع النساء نسأل الله السلامة ففي هذا أنه قتل الأطفال قتل الصبيان أو الصبية وكذلك استبقى البنات من أجل الخدمة ومن أجل أن تقضى الشهوات بهن أو فيهن فهكذا صنع فرعون وملأه

قال ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) يقضي على البنين ويفعل هذا بالبنات ومن المعروف أنَّه لدى ذوي غيرة موت البنت خير من أن يطعن عارها خير من أن تختش في عارها خير

فخير من أن يصنع بها ما يصنع بالنساء العاهرات سلمنا الله وإياكم فالواحد منَّا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ لو أخبر أن ابنته ماتت فإنَّه يسترجع ولكن لو أخبر عافانا الله وإياكم بهذا الأمر الآخر فإنَّ هذا أمر شديد

لا يُحتمل، قال ويستحيي نساءهم وأيضًا يستبقيهن في الخدمة فيكُنَّ في خدمة الرجال من الأقباط من غير بني إسرائيل ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) هكذا ختم الله الآية

﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) هذا تلخيص لهذا الذي صنعه فرعون هذا الذي صنعه فرعون يدخل ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ باب؟ في باب الإفساد ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) بهذه الجملة المؤكدة وقال إنه كان

وذكر كان هنا يدل على تمكن الفعل أي: إن الفساد بل الإفساد قد تمكن منه

فربما أفسد شخص في مرة من المرات لكن الإفساد ليس من ديدنه وليس من طبعه فلان أفسد شيئًا لكن ليس من طبعه أن يفسد لكن أن يقال ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) يعني: أن هذه صفة ثابتة راسخة متمكنة من فرعون ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4)

ولم يقل إنه كان فاسدًا ﴿أَنَّمَا﴾ قيل ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) أي: هو في زمرة المفسدين ليدل ذلك على دخوله فيهم وأنه واحد من المفسدين بل من كبار المفسدين وليس بخارج عنهم بل هو فيهم ومنهم وإليهم ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4) وعلى ذلك

فمن طرق الإصلاح ما خالف ذلك فالوالي الذي لا يتكبر على الناس ولا يحتقر الناس مصلح

أو قد أتى بسبب من أسباب الإصلاح والذي لا يظلم الناس بل يعدل بينهم وهم عنده سواء ﴿أَنَّمَا﴾ يقدم من يقدم بسبب ويؤخر من يؤخر بسبب بحجة وبرهان فهذا مصلح

والذي لا يفرق الناس ويحزبهم أحزابًا ويقرب بعضهم ويؤخر بعضهم الذي لا يصنع ذلك مصلح والذي يصنع ذلك مفسد من المفسدين

فلذلك على الدعاة إلى الله وعلى ولاة الأمور أن يستفيدوا من هذه الآيات كي يتحقق لهم الإصلاح في الأرض الذي ينشده الجميع حتى من المفسدين من ينشد الإصلاح ويزعم أنه يريد الإصلاح ولذلك دعوة الإصلاح وحدها ليست كافية

دعوة الإصلاح وحدها ليست كافية وربنا قال ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟35 إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة: 11-12) ثم قال الله جل وعلا ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ﴾36 (القصص: 5)

﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾37 (القصص: 5) ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 6)

قال الله ونريد أن نمن بهذا الفعل المضارع لتصوير الحدث ليكون مصوَّراً مشاهداً في ذهن السامع أو في عقله قال الله جل وعلا ونريد أن نمن في الوقت الذي يفسد فرعون في الوقت الذي يريد القضاء على بني إسرائيل يريد ربك أمرًا آخر

أراد فرعون وربك يريد ما لا يريده فرعون وما يريده الله يكون وما يريده فرعون لا يتم له فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 5)

أن نمن أن نعطيهم وأن نتفضل عليهم ﴿أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وهم من؟ بني إسرائيل ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾38 (الأعراف: 137) فقالوا

وقال الله ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾39 (الأعراف: 137) يدل ذلك على أن المستضعفين من؟ هم بني إسرائيل وهذا أمر واضح وجليل ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 5) بتذبيح أبنائهم أو بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم للخدمة وما إلى ذلك نريد أن نمن عليهم ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 5) في مصر

﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ (القصص: 5) نجعلهم أئمة أي: أئمة سادة وقادة وقال بعضهم: أئمة في الخير يجعلهم الله أئمة في الخير

وقد قال الله جل وعلا ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾40 (السجدة: 24) ونجعلهم أئمة إما إمام في الدين أو إمام في الدنيا أو كلا الأمرين وقد أرسل الله جل وعلا لبني إسرائيل وفيهم رسولاً

ولذلك قال الله ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾41 (المائدة: 20) فأعطاهم الملك وأرسل فيهم الرسل وبعث فيهم الأنبياء فهذا كله من الخير الذي أعطاه الله لهم ولذلك قال الله جل وعلا ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾42 (البقرة: 47) وقال الله ﴿وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَـٰهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾43 (الدخان: 32) على عالم زمانهم قدمهم الله على غيرهم وجعلهم سادة وقادة وجعل فيهم نبوة وجعل فيهم ملكا ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ (القصص: 5) وهذا يعني: أنَّ الإمامة قد تُنال بعد الاستضعاف

أن الإمامة قد تُنال بعد الاستضعاف بل هي تنال بعد الابتلاء ولذلك لما قيل للإمام الشافعي رحمة الله يا أبا عبد الله أتحب للرجل أن يبتلى أو أن يمكن يعني: من البداية يمكن وكل المكانة

والإمام أَيُمكَّن أم يُبتلى؟ قال: «لن يُمكَّن حتى يُبتلى» فالابتلاء بداية سلم نهايته التمكين في الدنيا والجنة في الآخرة

قال الله سبحانه ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ (القصص: 5) نجعلهم أئمة قادة وسادة أو أئمة في الخير ونجعلهم الوارثين يرثون الأرض

وكما قال الله مشارق الأرض ومغاربها أرض الشام ونصرهم الله أعطاهم الله جل وعلا وآتاهم ما لم نؤت أحدًا من العالمين فنجعلهم الوارثين بعد أن كانوا مستضعفين في أرضهم صاروا مالكين أو صاروا وارثين بفضل الله سبحانه وتعالى

وقد قال بعض العلماء يستدل بهذه الآية على أن إرث الأرض لا يدخل في باب الغنائم لأنَّ الغنائم لم تحل لمن كان قبلنا و«أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبله» وهم يرثون الأرض فلا يدخل في الغنائم وقال بعضهم: يورثهم إياها بلا قتال وأما الغنائم فتكون بالقتال فلا تعارض بين الآية والحديث

﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ (القصص: 5) ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾44 (القصص: 6) ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 6) نعم يمكنون بعد الابتلاء بعد المحن وبعد الإحن بعد التقتيل بعد الذبح بعد استحياء النساء للخدمة بعد هذا كله ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 6)

﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ جل وعلا لهم التمكين أن يكونوا ممكنين في الأرض أصحاب مكانة وأصحاب سؤدد وأصحاب سلطة وأصحاب قوة وأصحاب منعة بفضل الله جل وعلا ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 6) يصيرون ممكنين بعد أن كانوا مغلوبين فهذا مِنَّة الله جل وعلا على بني إسرائيل ولذلك قال ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾45 (البقرة: 47)

فهي نعمة وهل كانوا يتصورون

أو هل كانوا متوقعين أن يقضوا أو أن يتمكنوا وأن يسودوا وأن يهزم الله جل وعلا فرعون وجنده فغرق فرعون هذا الشخص الغريب وهذا الشخص المفسد في الأرض يقضى عليه وليس هذا فحسب بل جرى له كما قال الله ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾46 (يونس: 92)

لتكون لمن خلفك أي: قال بعض العلماء: بعضهم ما يتوقع أن فرعون يغرق فرعون يغرق ممكن بعد فترة يطلع عليهم يعني: فرعون يغرق [ويطلع؟ ] يعني: ممكن واحد يأتي في الخيال يخرج لي ﴿مِنْ أَىِّ﴾: مكان إلا أن نجّى الله [أبرز بدنه؟ ] حتى يروه عيانًا جهارًا لا مرية في ذلك ها هو فرعون

قد غرق ها هو فرعون قد أهلك ها هو فرعون قد ذهب فالله على كل شيء قدير ﴿كَمْ تَرَكُوا۟ مِن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾47 (الدخان: 25) نعم تركوا تلك الجنات هذه العيون وتلك الزروع تركوا كل ما لديهم خلوا ذلك ورحلوا غرقوا أسأل الله السلامة والعافية قال الله جل وعلا ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 6)

﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 6) والتمكين في الأرض نعمة عظيمة لكن التمكين في الأرض له شروطه وله ضوابطه كذلك التمكين في الأرض له ثمراته وله ما يتبعه فمن ممكن في الأرض يلزمه أمور ولكي يمكن الإنسان في الأرض يلزمه كذلك أمور إذا أرادت فئة من الفئات

أن تُمكَّن في الأرض فعليها أن تأخذ بسنن الله وأن تأخذ بالمنهج القويم لتتمكن في الأرض وإذا تمكنت عليها كذلك أن تحقق ما أمرها الله جل وعلا إذًا مُكِنَ قال الله سبحانه ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾

﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِى ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِى﴾ لا يشركون بي شيئًا ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون يعبدونني العبادة العامة ليست المقصودة على الصلاة والصيام وإنَّما العبادة في جميع المجالات

لا يشركون بي شيئًا بل يُمكَّنون وإذا مكنوا فكما قال الله ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟48 ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ (الحج: 41) فالذين يمكنون في الأرض عليهم أن يؤدوا شكر الله جل وعلا

ومن شكر الله جل وعلا على التمكين إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 6)

وهذا فيه بشارة للنبي «صلى الله عليه وسلم» وبشارة لأصحابه أنهم بعد الاستضعاف سيقوَون وأنهم بعد هذه المهانة أو الذلة سيعزون وأنهم بعدما لاقوا من هذا البلاء بعدما وجدوا عانوا من هذا البلاء ستكون لهم الغلبة وستكون لهم المنعة بفضل الله تعالى

ولذلك لما جاء النبي «صلى الله عليه وسلم» بعض أصحابه وهو متوسد بردة له في الكعبة «صلى الله عليه وسلم» كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له وقالوا له يا رسول الله ﴿إِلَّا﴾ تستنصر لنا ﴿إِلَّا﴾ تدعو لنا ﴿إِلَّا﴾ ترى ما نحن فيه ما قد وصلنا إليه من الإيذاء ومنه فقال: النبي عليه الصلاة والسلام «لقد كان من كان قبلكم يؤتى بالرجل فيُنشر بالمنشار ما بين مفرق رأسه فيشقه نصفين ما بين عظمه ولحمه أو عصبه ما يصدُّه ذلك عن دينه شيئًا ولكنكم تستعجلون» أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام

يفرق الإنسان مفرقين يشق نصفين ومع ذلك ما يصده ذلك عن دينه شيئًا «ولكنكم تستعجلون» ولذلك الآن نقول أيضًا للناس نقول لأنفسنا ولغيرنا إذا ابتلينا فعلينا أن نثبت وأن نصبر فإنَّ التمكين يأتي بعد بإذن الله جل وعلا «ولكنكم تستعجلون»

وكلما ابتُلي الإنسان ابتلاءً خفَّ أو كبر يترك شيئًا من دينه سبحان الله العظيم فمتى يعتز الإنسان بدينه ومتى يكون محافظاً على منهجه أوقت الابتلاء يذهب الإنسان ويتخلى عن دينه ولكننا في الأوقات العادية يصرخ من يصرخ ويهتف من يهتف

الاستمساك ليس بالهتافات ولا بالصراخ ولا بالعويل ﴿أَنَّمَا﴾ الاستمساك يظهر وقت المحن وقت الابتلاءات وحينئذ يأتي التأييد من الله المجيد سبحانه وتعالى لعباده وأوليائه

فينصرهم نصرا مؤزرا بفضل الله نصرا قويًّا بفضل الله جل وعلا ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾49 (الصافات: 171-173) وقال ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾50 (غافر: 51) ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 6) والتمكين يا أيها الإخوة الكرام

لا يفهمه بعض الناس فهمًا كاملًا يظن أن التمكين ليس إلا التمكن من السلطة وهذا من التمكن إلا أنه ليس هو التمكن كله بعض الناس يظن أن التمكن ما هو إلا الوصول إلى سدة الحكم

ولا شك أنَّ الإنسان إذا وصل إلى سدة الحكم وسيقيم شرع الله فهذا من التمكين وهو مطلب لجميع المسلمين أن يكون من يسوسهم يحكم شرع الله هذا مطلب للجميع لكل من يحب الإسلام ويحب شريعة الإسلام إلا أن هذا ليس هو التمكين وحده من التمكين تمكين الكلمة

تمكين الرأي تمكين القول تمكين المحبة في القلوب نعم ولذلك قد يقول قائل قد رأينا بعض الناس ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ يموتون دون أن ينصروا في الدنيا فأين التمكين لهم يعني: بعض منهم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ يؤذون في الدنيا حتى يقتلوا

إذن يقول قائل لماذا لم ينصرهم الله في الدنيا أين نصرتهم أين التمكين لهم يقال له: ما يدريك لعله ممكن لهم فقد يظهر الله رأيهم ولو بعد مماتهم نعم قد يظهر الله أن الحق كان معهم ولو بعد ما ذهبوا فحينئذ يكون هذا من قبيل التمكين

ولذلك نقول لإخواننا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كان ولله الحمد والمنة كان لدى الناس قبول كبير للدعوة إلى الله جل وعلا وللمنهج الصحيح وكانوا يميزون السنة من البدعة ويعرف بعض الناس الحق من الباطل وكانوا يرفعون أهل السنة فوق رؤوسهم وكان لهم المكانة في قلوب الناس

وكان الواحد منهم يعدل بكلمته مليون رجل وألف مظاهرة وهذا واقع وكانت كلمة الواحد من أهل الحق لها قدرها ولها وزنها كان هذا من التمكين ورب الكعبة كان هذا من التمكين حينما يوجد شخص ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والبصيرة بين قوم يسمع له ويطاع أليس هذا من التمكين؟

حينما نكون في بلد والناس يحبون هذا الرجل ويثنون عليه الخير ويستجيبون لكلام أليس هذا من قبيل التمكين لدعوته؟

بلى هو من التمكين فكان هذا تمكينًا يضم إليه التمكين الآخر ولكن بالضوابط الشرعية لكن لما حاول بعض الناس أن يتسلقوا وأن يصلوا بغير الطريقة الشرعية ماذا كان؟ ابتُلوا في التمكينين وابتُلوا في الأمرين فلا هذا حصلوا ولا هذا أبقوا إلا من رحم الله جل وعلا هكذا الأمر

التمكين تمكين في المقال تمكين في الرأي تمكين في كل شيء يعطي الله جل وعلا أهل الحق ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حورب في عصره محاربة شديدة

وأوذي إيذاءً شديدًا وسجن أكثر من مرة وابتلي ابتلاءات عديدة لكنه رحمة الله كان كالجبل الأشم يثبت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ لا يخاف في الله لومة لائم أوذي ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كثير من الناس ومن قبل الحديث السوء وغيرهم في عصره

مات وماتوا بقي ذكره وخمد ذكرهم بقي علمه وذهب علمهم بقي فضله وذهب ما لديهم لِمَ؟ أليس هذا من التمكين؟ بلى هذا من التمكين شيخ الإسلام رحمة الله أوذي بسبب فتوى تتعلق بأمر الطلاق

وهل هذا الطلاق يقع أو لا يقع الطلاق الثلاث أو الطلاق [المعاني؟ ] ما أفتى بهذه المسألة وخالف فيها الجمهور وخالف الأئمة الأربعة وقالوا إنه ضال مضل ولا بد أن يحجر عليه وأن يسجن

وسبحان الله تمّت على قوله وكان لقوله وجه من الصواب والآن لجان الفتوى تأخذ بمذهب شيخ الإسلام وتخالف مذهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة أليس هذا من التمكين للرجل ويقولون قال به بعض العلماء كشيخ الإسلام الذي كان من قبله يسب ويهان ويُسجن

فما يدريك ولذلك الشخص الذي يكون ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ لا يضره هذا من يؤذيه وإنَّما يثبت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ووافقه من وافقه وخالفه من خالفه وهو يعلم أن التمكين آت لا محالة قد يكون التمكين في حياته وقد يكون التمكين بعد مماته ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾51 (الرعد: 17)

فيمكث في الأرض ولذلك بعض الناس أعجب من أمرهم حينما يجد بعضهم مثلًا على بعض الدعاة إلى الله حينما يقص في بعض كلماته على بعض تلك الاتجاهات وهو لا يعرف الحقيقة ولا يعرف قدر الخسارة التي خسرتها الدعوة لعشرات السنوات أو على أقل تقدير لعدد من السنوات

من دروس كثيرة ومحاضرات عديدة ومن كتب كثيرة ومن طلاب للعلم عرفوا الحق لا يعرف قدر خطر الأمر ﴿أَنَّمَا﴾ يظن أن المسألة أن فلانًا قال وأن فلانًا قال ما هكذا الدين التمكين في الأرض كما يكون بالسيف واللسان يكون كذلك بالقلم واللسان يوم أن نكتب كتاباً والناس تقول كتاب فلان مقبول وفيه الحق هذا من التمكين

يوم أن يخطب فلان وهو ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ويقبل كلامه هذا من التمكين ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 6) سيأتي بإذن الله جل وعلا بقية تفسير الآيات في الدرس المقبل هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله أكبر الله الله أكبر الله

«أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»

أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله [حي على الصلاة؟ ]

[حي على الفلاح؟ ] [حي على الفلاح؟ ]

[حي على الصلاة؟ ] الله أكبر

لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 120 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
  4. آية: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 2 ↩
  5. آية: ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 3 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
  8. آية: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 5 ↩
  9. آية: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 6 ↩
  10. آية: ﴿طسٓمٓ ۝ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 1-2 ↩
  11. آية: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 24 ↩
  12. آية: ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ — كما ورد في الدرس: آل عمران 7 ↩
  13. آية: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 7 ↩
  14. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 7 ↩
  15. آية: ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 3 ↩
  16. آية: ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 45 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 45 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
  19. آية: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
  20. آية: ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
  21. آية: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
  22. آية: ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 24 ↩
  23. آية: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
  24. آية: ﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ ۖ أَفَلَا تَبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 51 ↩
  25. آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
  26. آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
  27. آية: ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
  28. آية: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 83 ↩
  29. آية: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 56 ↩
  30. آية: ﴿أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 22 ↩
  31. آية: ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
  32. آية: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 11 ↩
  33. آية: ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 141 ↩
  34. آية: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 49 ↩
  35. آية: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَآ إِنَّهُمْ ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ — كما ورد في الدرس: البقرة 11-12 ↩
  36. آية: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 5 ↩
  37. آية: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 5 ↩
  38. آية: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 137 ↩
  39. آية: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 137 ↩
  40. آية: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 24 ↩
  41. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 20 ↩
  42. آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 47 ↩
  43. آية: ﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 32 ↩
  44. آية: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 6 ↩
  45. آية: ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 47 ↩
  46. آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 92 ↩
  47. آية: ﴿كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّـٰتٖ وَعُيُونٖ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 25 ↩
  48. آية: ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ — كما ورد في الدرس: الحج 41 ↩
  49. آية: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ ۝ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ ۝ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 171-173 ↩
  50. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ﴿فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ — كما ورد في الدرس: غافر 51 ↩
  51. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 17 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿طسٓمٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 1

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة