تفسير سورة الزلزلة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29). السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس التفسير وننتقل الليلة بفضل الله سبحانه وتعالى وتوفيقه إلى تفسير سورة الزلزلة هذه السورة المباركة تسمى بسورة الزلزلة، وتسمى أيضًا بأولها، فيقال سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾2 (الزلزلة: 1). والسورة الكريمة حدثنا الله جل وعلا فيها عن أحوال الناس يوم القيامة وعن أهوال يوم القيامة وعن يوم الحساب فالسورة من أولها إلى آخرها حديث عن ذلك حديث عن أهوال القيامة وعما يجري فيها وعن حساب الناس قال الله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾3 (الزلزلة: 7-8).
قال الله جل وعلا: في هذه السورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾4 (الزلزلة: 2). ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾5 (الزلزلة: 3). ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾6 (الزلزلة: 4). ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾7 (الزلزلة: 5). ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَـٰلَهُمْ﴾8 (الزلزلة: 6). ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة: 7-8). هذه السورة المباركة. يا أيها الإخوة الكرام، إحدى السور التي افتتحها الله جل وعلا بالشرط وهو قوله إذا فأولها ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). وقد تكرر في القرآن الكريم مثل هذا الاستفتاح فعندنا قول الله جل وعلا ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾9 (الواقعة: 1-2). وهذا بدء بالشرط، وكذلك قال الله سبحانه وتعالى ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ﴾.
وقال إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ فبدأ الله جل وعلا هذه السور أيضًا بالشرط ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾. وقال ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ﴾. وقال إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ. وقال ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾. وقال ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). فهذه خمس سور افتتحها الله جل وعلا بقوله إذا ثم تأتي سورتان وهما سورة المنافقون وسورة النصر فقد افتتح الله سورة المنافقون بقوله جل وعلا ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾10 (المنافقون: 1).
﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ثم السورة الأخيرة والسابعة ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ وإنَّما جمعت بين السور الخمس الأولى لأنَّها حديث عن الآخرة ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ﴾ ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ.
وهذه السورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). فأغلب السور التي حدثنا الله جل وعلا فيها مبتدئًا بقوله إذا كان حديثًا عن قيام القيامة وعن أهوال القيامة وعن الساعة. وأما عن سورة المنافقين فقد ختمها الله بقوله، وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ، ومن مات فقد قامت قيامته. وأما سورة النصر فهي سورة التوديع التي عرف بها رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، أن أجله قد دنا واقترب.
ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه هو أجل رسول الله نعاه الله عز وجل إليه صلوات الله وتسليماته عليه. وهذه السورة التي معنا ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). وهذه السورة. يا أيها الإخوة الكرام، سورة مكية والسور المكية كما تقدم تتحدث عن العقيدة تتحدث عن الإيمان بالله وتتحدث عن الآخرة وتتحدث عن الرسالات أو تتحدث عن واحد من هذه الأصول والسورة التي معنا حدثنا الله جل وعلا فيها عن الآخرة حدثنا الله فيها عن القيامة وأهوالها وحساب الناس فيها والعجيب أن رب العزة سبحانه حينما يخاطب المشركين في السور المكية يرد على شبهاتهم ويرد على ما زعموه من إنكار البعث.
لكن العجيب في هذا الأمر. أنه في مواضع كثيرة من السور المكية لا يذكر الله شبهاتهم، ولا يذكر الله تشككهم، ولا إنكارهم وإنَّما يحدثهم حديثًا متصلًا ومباشرًا عن الآخرة وأهوالها وشدائدها، وكان الله يقول يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكذبون لا مجال للتكذيب يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المنكرون لا مجال للإنكار يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المتشككون لا مجال للتشكيك الأولى بكم ﴿إِلَّا﴾ تتشككوا وألا تنكروا وإنما أن تتأملوا ماذا ستصنعون حين تقفون في
هذه المشاهد ماذا سيكون من شأنكم حينما تأتيكم أهوال القيامة فالله يعرض لأهوال القيامة، وكأن المشركين آمنوا مع أنهم لم يؤمنوا ولكن يقال لهم: هذا أمر متكرر وسيكون شئتم أم أبيتم فاسمعوا وعوا واعملوا. وأما المؤمنون فإنَّهم يتيقظون ويستفيدون من ذلك الحذر ومراقبة الله جل وعلا. وهذا من أسرار كثرة الآيات المتحدثة عن الجنة والنار وأهوال يوم القيامة في السور المكية مع أنَّها تخاطب جماعة المشركين الذين ينكرون الدار الآخرة أصالة.
كما أنَّك إذا تحدثت مع شخص من الأشخاص ينكر شيئًا لا مجال للإنكار أو يتشكك في شيء لا مجال للتشكك أنت تعلم أنه رسب في الامتحان يقول لك أنا أبدًا هناك خطأ في الكنترول هناك خطأ من المصحح يا هذا لا تشغل بالك بهذا تعال نضع الخطة من أجل المذاكرة فأنت تعرض عن الكلام في النتيجة وتتجه إلى الكلام في المذاكرة ليصحح خطأ وليعود إلى رشده مع أنَّه متشكك أو منكر أصلًا والعلم عند الله جل وعلا قال الله سبحانه ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1).
﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: 2). إلى آخر السورة المباركة قد جاء عند أبي داود بسند حسَّنه بعض أهل العلم، أن النبي «صلى الله عليه وسلم» سأله رجل عن سورة جامعة يريد أن يسمع سورة جامعة فقرأ عليه ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). فهي سورة جامعة تنبئك عن حقيقة الأمر، وقد رُوي أنها نصف القرآن. لكن الحديث بذلك لا يصح عن رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، ويمكن أن يفهم على فرض ثبوته، أن الناس على حالين.
إما في الدنيا وإما في الآخرة والسورة تحدثت عن الآخرة، وكذلك ثبت عند أبي داود أن النبي «صلى الله عليه وسلم»، صلى الفجر بأصحابه يومًا فقرأ بإذا زلزلت الأرض زلزالها في الركعة قالوا فلا ندري أنسي أم قرأها عن عمد، يعني: صلى الرسول «صلى الله عليه وسلم»، لأصحابه يومًا صلاة الفجر والرسول «صلى الله عليه وسلم»، كان من دأبه، أن يطيل في صلاة الفجر يقرأ فيها ما بين الستين والمئة «صلى الله عليه وسلم»، لكنه في هذا في هذه الصلاة قرأ في الأولى بالزلزلة وقرأ في الثانية بالزلزلة فشك بعضهم أنسي الرسول أنه قرأ في الأولى بالزلزلة أم أن الرسول قصد ذلك.
وهذا هو الأصل ليعلموا أنها سورة جليلة وحقيق بالمرء أن يتأملها وأن يتدبر ما فيها قال الله سبحانه ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). إذا زلزلت أي: إذا حُرِّكت تحريكًا شديدًا واضطربت اضطرابًا شديدًا فالزلزلة معناها: الاضطراب والحركة، ولم يقل إذا حُرِّكت وإنَّما قال زلزل لأنَّ استعمال هذا الفعل زلزل وهو تكرار أحد شقي زل زلزلة تكرار الزاي واللام مرة أخرى بالتضعيف زلزلة هذا فيه معنى تأكيد معنى الفعل وأنها زلزلة شديدة وأنها زلزلة قوية.
فقال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). وقال بعضهم: بل أصلها من الزلل والزلل هو الزلق فالإنسان إذا كان يسير فانزلقت رجله يقال له: زلل وزلق. وهذا كناية عن الاضطراب والوقوع فيما يكون الإنسان غافلًا عنه في غالب الأمر والعلم عند الله. فقال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). وقوله: زلزالها تأكيد لهذه الزلزلة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). فهذا تأكيد لما سبق في ذكر الفعل زلزل، ولم يقل إذا زلزلت الأرض زلزالًا فالأصل في المفعول المطلق إذا كان مؤكدًا لفظه، أن يأتي على هذه الصورة فيقال ضربت ضربًا وشربت شربًا وأكلت أكلًا.
لكن لم يقل إذا زلزلت الأرض زلزالًا هذا هو التأكيد ﴿أَنَّمَا﴾ قال زلزالها، وكأن الأرض يوم القيامة لها زلزال خاص، يعني: لا تنظروا إلى زلازل الدنيا أين زلازل الدنيا من زلزال الآخرة هذا زلزال آخر فقول ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). زلزالها هي بهذا الزلزال الذي سيقع لها في هذا الموضع كما قال ربي سبحانه في صدر سورة الحج ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾11 (الحج: 1).
وتأمل التعبير بقوله شيء أن زلزلة الساعة شيء قد يتوهم واهم أنه لو قيل أن زلزلة الساعة زلزلة عظيمة لكان أقوى لا، شيءٌ لتذهب النفس فيه كل مذهب شيء عظيم ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾12 (الحج: 2). إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: 2). ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: 2). لم يقل ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). وأخرجت أثقالها وأخرجت أثقالها معروف أنَّ: الضمير يعود على ماذا على الأرض لكنه كرر الأرض مرة ثانية
هذا يسميه علماء البلاغة من وضع الظاهر في موضع المضمر، يعني: لم يقل وأخرجت أي: وأخرجت هي لا مرة أخرى يصرح بالأرض حتى تتفكر في الأرض التي أنت عليها والأرض التي ستصير إليها ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ﴾ هذا عالم آخر هذا أمر آخر هذا موقف آخر هذا مشهد آخر فكر فيه كيف شئت. وقد وصف في القرآن وصفا جليلًا.
فقال: وأخرجت الأرض، أي: الأرض المزلزلة هي الأرض التي ستخرج والأرض تزلزل مع أنَّ الأرض في الدنيا ثبتها الله جل وعلا بالجبال الرواسي أن تميد بكم، يعني: ﴿إِلَّا﴾ تميل ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًا﴾ والجبال أوتاد فالأرض في الدنيا جعلها الله مهدا وجعلها بساطا وجعلها فراشا وجعلها ذلولا نتحرك عليها ونمشي عليها. وأما يوم القيامة فإنَّها تزلزل في يوم القيامة تزلزل وتضطرب وتتحرك لأنَّ الله عز وجل ﴿وَحُمِلَتِ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَٰحِدَةً﴾13 (الحاقة: 14).
وقال ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾14 (الكهف: 47). قال الله سبحانه وتعالى ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: 2). أما الأثقال فهو جمع ثقل أو جمع ثقل قالوا: والمراد به المتاع أخرجت الأرض الأمتعة التي فيها داخل الأرض يخرج من باطنها الأرض في داخلها الذهب يخرج المعادن يخرج أنت يا ابن آدم تخرج فممن يخرج من الأرض أثقال الأرض. ومنها الإنسان ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: 2).
أي: خرج على ظهر الأرض من كان في باطنها. وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم، أن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال تقيء الأرض أفلاذ أكبادها تقيء الأرض تقيء. تأمَّل! التعبير بقول تقيء إنسان بيرجع الأرض ترجع تقيء تقيء الأرض أفلاذ أكبادها يوم القيامة أمثال الأسطوانات من الذهب والفضة أمثال الأسطوانات مثل هذه الأعمدة عمود من الذهب والفضة فيجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي القاتل يجيء في هذا قتل السارق يقول في هذا قطعت يدي كل منهم يقول ينظر إلى هذا لماذا سرق سرق
هذه الأموال، ها هي الأموال موجودة ما الذي استفاده منها ثم يتركونه فلا يأخذون منه شيئًا، يعني: انظر إلى الذهب المتصور في الأرض كلها والمعادن كل هذا يطلع فوق الأرض حد يأخذ جرام ذهب هل هناك أحد يبحث عن جرام أو عن دينار أو عن أكثر من ذلك أو مثقال أو قنطار لا القاطع يقول في هذا قطعت رحمي القاتل يقول في هذا قتلت السارق يقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا قال ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: 2).
كما قال الله عز وجل ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ يخرجون من الأجداث الناس يخرجون من الأجداث من هذه القبور مسرعين وكما قال أيضًا مهطعين إلى الداعي مهطعين إلى داع، يعني: مسرعين إلى الداعي الذي يدعوهم. وقال أيضًا ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُۥ﴾ وَخَشَعَتِ ٱلْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: 2). ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾ (الزلزلة: 3). الإنسان يخرج مذهولا حينما يخرج من الأجداث يخرج من قبره يخرج مذهولا يلتفت أرض مختلفة لا معلم فيها لأحد ليس هناك مكان للاختفاء، ليس هناك مكان للاستتار للتحصن يرى هذا وذاك يرى الكبير والصغير والمتقدم والمتأخر كل مجموع ذلك ﴿ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾15 (هود: 103).
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾ (الزلزلة: 3). متعجبًا ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (الزلزلة: 4). قوله ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). أنت تنتظر جواب الشرط إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، ماذا يكون؟، يعني: أقول إذا حدث كذا كان كذا فالله حينما قال ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (الزلزلة: 1). أنت تنتظر الجواب لا يأتيك الجواب ﴿أَنَّمَا﴾ تأتي جملة أخرى عاطفة فيقول: رب العزة سبحانه وتعالى ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: 2). ثم تأتي جملة أخرى ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾ (الزلزلة: 3).
وأنت تنتظر أين الجواب يقول ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (الزلزلة: 4). ما أشدَّ هذا التنوين وما أخطره تعرف هذا التنوين فقط يومئذ إذ إذ أن هذا التنوين يغني عن جمل معنى يومئذ، يعني: يوم إذ زلزلت الأرض زلزالها ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: 2). ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾ (الزلزلة: 3). كأنَّك تعيد الجمل السابقة كلها هذا من جليل هذا التنوين لذلك يسمونه بتنوين العوض قد يكون عوضًا عن كلمة ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ﴾، يعني: كلكم كل الناس.
لكن أحيانًا تكون عوض عن جملة ﴿فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ﴾ ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ حينئذ ما معنى حينئذ، يعني: حين إذ بلغت الحلقوم كأنَّك أعدت الجملة هذا عجيب يومئذ يومئذ، يعني: تذكر هذا اليوم الذي تزلزل فيه الأرض زلزالها وتخرج الأرض أثقالها ويقول الإنسان ما لها. ولذلك تقدم معنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في تفسير سورة الحاقة طرف من ذلك حينما قال الله سبحانه وتعالى في ذكر هذه الآيات قال الله جل وعلا: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ والملك على أرجائها ﴿وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرْجَآئِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَـٰنِيَةٌ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ وقلت لكم هنالك.
تأمَّلوا تكرار كلمة يومئذ يومئذ يومئذ وهنا يقول ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (الزلزلة: 4). ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (الزلزلة: 4). ما الذي من الذي يحدث أخبارها من التي تحدث أنها الأرض يومئذ تحدث، أي: الأرض أخبارها وسبحان الله لم يصرح بالأرض هنا ليعود بك الحديث إلى سابق الآيات يومئذ تحدث من هي التي تحدث المذكورة سابقًا التي زلزلت التي أخرجت أثقالها ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (الزلزلة: 4).
وقد جاء عند الترمذي عند الترمذي وحسَّنه، لكن في سنده ضعف. لكن معناه: صحيح أنَّه لما سُئل عن أخبارها قال أن تشهد الأرض على ما عمل عليها الإنسان فوق ظهرها تشهد الأرض تقول عمل علي كذا وكذا الإنسان عمل علي كذا وهذا مشى إلى الصلاة. وهذا مشى إلى الحرام هذا مشى لصلة الأرحام. وهذا مشى لتقطيع الأرحام هذا سعى في الخير.
وهذا سعى في الشر تشهد الأرض ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (الزلزلة: 4). تقول عمل علي كذا وكذا ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ (الزلزلة: 5). الأرض تحدث أخبارها ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ (الزلزلة: 5). من العلماء من قال أن قوله سبحانه ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ (الزلزلة: 5). بدل من الجملة التي قبلها فقوله: تحدث أخبارها ما أخبارها ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ (الزلزلة: 5). ومنهم من قال أن الباء سببية أي: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (الزلزلة: 4). بسبب أن ربك أوحى لها، يعني: أنت تقول، ولم تحدث الأرض بالأخبار لماذا تتحدث الأرض وتقول عمل علي كذا لماذا تشهد الأرض الجواب بسبب أن ربك أوحى لها لذلك الباء تحتمل احتمالين، أن تكون للتعدية وأن نجعل الجملة بدلًا أو أن نقول أنها سببية أي: بسبب أن ربك أوحى لها والغالب في كلمة أوحى أنها تتعدى بإلى ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ﴾ ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ﴾.
لكن أوحى هنا لم تتعد بإلى تعدَّت باللام ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ (الزلزلة: 5). لم يقل أوحى إليها قالوا: لأنَّ الإيحاء هنا تضمن معنى الإذن فمعنى ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ (الزلزلة: 5). أي: بأن ربك أذِن لها أوحى وأذِن فالله جل وعلا. أذن للأرض يا أرض تكلمي يا أرض افضحي كم سترت الأرض أناسًا كم مشى على الأرض أقوام تحملتهم وكم دفن فيها أقوام تحملتهم وها هي في هذا اليوم تلفظهم وتطردهم وتظهرهم وتكشف أسرارهم وتهتك أستارهم فنسأل الله عز وجل السلامة فنسأل الله السلامة ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (الزلزلة: 4).
﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ (الزلزلة: 5). أي: بسبب أن ربك أذِن لها والأرض إذا أذِن الله لها بذلك هل تخالف تطيع. ولذلك قال الله ﴿وَإِذَا ٱلْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ هذا في تفسير الآيات ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ استمعت لربها وحق لها أن تستمع الأرض لن تخالف. ثم قال ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ لعلك صرت مدركًا لكلمة يومئذ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (الزلزلة: 4). يومئذ أول ما تسمع يومئذ إذ إذًا تتذكر كل الآيات السابقة، يعني: يوم إذ زلزلت الأرض زلزالها ويوم إذ أخرجت الأرض أثقالها ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾ (الزلزلة: 3).
ويومئذ تحدث الأرض أخبارها ونجعل يومئذ بدلًا من يومئذ وكما أنَّ الأولى تدل على هذا فالثانية تدل عليه ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ نعم هذه الحقيقة الحقيقة التي تغيب عنا أننا في الدنيا أشتات ويوم القيامة سنكون أشتاتًا. كما أنَّ الدنيا. كما أنَّ الناس في الدنيا منهم الصالح والطالح، ومنهم المؤمن والكافر والبار والفاجر فكذلك يوم القيامة ينقسم الناس إلى شقي وسعيد فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ ﴿فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ﴾ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها وهنا قال ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ الناس متفرقون منهم الراكب، ومنهم الماشي، ومنهم الذي يمشي لا على قدميه.
بل يمشي على وجهه على وجوههم ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَـٰهُمْ سَعِيرًا﴾، ولمَّا سُئل الرسول عن ذلك يمشي الرجل على وجهه كيف يمشي على الوجه قال أليس الذي أمشاه على رجليه قادرًا على أن يمشيه على وجهه بلى، قادر بعض الناس يمشي على الوجه مقلوب معكوس منكوس لأنه أعرض عن آيات الله وعن الإيمان بالله عز وجل ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ كما قال الله أيضًا ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾16 وفدًا، يعني: ركبانا المتقون يركبون يحشرون إلى الجنة وهم راكبون ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ (مريم: 86).
يساقون وردًا، يعني: عطاشًا هذا راكب. وهذا يساق يوم يدعون، يعني: يدفعون بشدة، ﴿يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾. أسأل الله السلامة قال الله عز وجل ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَـٰلَهُمْ﴾ (الزلزلة: 6). ليروا والقراءة المتواترة عند العشرة عند القراء العشرة ماذا يقرؤون ليروا ليروا إذًا هناك من يريهم. فقال: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟﴾ ليريهم الله ليريهم الله عز وجل ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَـٰلَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ يقال له:.
انظر هذا عملك هذا عملك هذا جزاء عملك هذا ثمرة جهدك هذا ما كنت تفعل في الدنيا. انظر إليه ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾17 (ق: 22). قال الله سبحانه وتعالى ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَـٰلَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ18 وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾19 كما قال الله في قوم كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَٰلَهُمْ حَسَرَٰتٍ عَلَيْهِمْ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَـٰلَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾. حينئذ ينقسم الناس هذا هو الختام هذه نهاية المطاف اعمل في الدنيا كيف شئت إن شئت أن تكون صالحًا فكن وإن شئت أن تكون الأخرى فكن ولكن أين الجزاء لا تخرج عن أحد فريقين.
وهذا هو الميزان ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة: 7). وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ جمعت كل ما يتعلق بالإنسان من عمل وجزاء لذلك سماها الرسول بالآية الجامعة الفذة الآية الجامعة الفذة ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة: 7-8). يراودك يراودك خاطر يقول لك اعمل هذا الشيء تعمل أو لا تعمل سل نفسك هذا خير أو ليس بخير هذا خير أم شر. فإنَّ كان خيرًا ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة: 7). وإن كان شرًا ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة: 8).
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا أي: خير يره، أن يرى هذا الذي عمله، ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا﴾ يرى هذا الذي عمله والذرة في اللغة النملة الصغيرة جدًّا فكانوا يقولون عنها ذرة أو هي الهباء التي يراها الإنسان في الشعاع حينما تكون هناك فجوة تصيبها يصيبها ضوء ثم يأتي هناك شيء من الغبار أو الغبار الذي يعلق بيد الإنسان إذا أمسك ترابًا كل هذا يقال عنه ذرة أقل القليل ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ تعلمون.
يا أيها الإخوة الكرام أن أصحاب الأعراف على قول جمهور المفسرين قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم نعم أنت تحتاج إلى الحسنة فبحسنة يرتقي عملك وتكون حسناتك أكثر من سيئاتك وبسيئة ربما ربت سيئاتك على حسناتك فنسأل الله عز وجل أن يثقل موازيننا يوم القيامة هكذا ختم الله السورة بهاتين الآيتين الجامعتين ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة: 7).
﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾. وهذا يورث العبد المراقبة. وقد تقرر مثل ذلك وتكرر في كتاب الله قال الله عز وجل ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا﴾ أمدًا بعيدًا ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا﴾ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ﴾ ﴿وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾. وقال وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ ﴿فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ﴾ يا ليتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة، ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.
نسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من أهل الفردوس الأعلى في الجنة وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 1 ↩
- آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7-8 ↩
- آية: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 2 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 3 ↩
- آية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 4 ↩
- آية: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 5 ↩
- آية: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَـٰلَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 6 ↩
- آية: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 1-2 ↩
- آية: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 1 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 2 ↩
- آية: ﴿وَحُمِلَتِ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَٰحِدَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 14 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 47 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 103 ↩
- آية: ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 86 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 22 ↩
- آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 8 ↩