مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة القصص جزء2 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 152 من 376 · 57 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القصص وقد توقف بنا الحديث في الدرس الماضي عند قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾2 (القصص: 10)

﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾3 (القصص: 10) ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) تقدم أن أهل العلم قد اختلفوا في المراد بقوله ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن هذا ثناء من الله عز وجل على أم موسى

وأم موسى قد تفرغ بالها من ذكر موسى ولدها لأنَّها أيقنت في أن الله سبحانه وتعالى سيحفظه وسيكلأه بعنايته ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) كما أنَّ الواحد فينا، يا أيها الإخوة، يقال فلان فارغ أو خالي البال

يعني: أنه لا يتحمل مشكلة فهي لما طمأنها الله جل وعلا أو أوحى الله إليها أن الله سبحانه أنه سيحفظ ولدها موسى عليه السلام وأيقنت بذلك فأصبح فؤادها فارغًا لا تحمل همًّا لأنَّها تعلم أن الله سيحفظ لها ولدها

وعلى ذلك فقوله: بعد ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾4 (القصص: 10) ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ﴾5 (القصص: 10) قبل ذلك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأتيها وعد الله عز وجل ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾ بما وعدها الله به لتكون من المؤمنين والقول الثاني

أن معنى قوله سبحانه ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) أي: صار قلبها فارغًا من الاشتغال بموسى عليه السلام، فصار فارغًا من ذكر سواه

ولم تعد تفكر إلا في موسى عليه السلام وهذا يدل على شدة تعلقها به ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾6 (القصص: 10) أي: قاربت أن تلهج بذكره وأن تقول إن موسى ولدي قد ذهب وإن فرعون قد أمسك به وإنه سيجري له كذا وكذا أو إن ولدي سيتعرض لكذا ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾ (القصص: 10)

فثبتها الله سبحانه وتعالى والقول الثالث ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10) أي: إلا من ذكر موسى عليه السلام فهي مطمئنة متيقنة في أن الله سيحفظ ولدها لكنَّها لا تزال تذكر ولدها فهو فلذة كبدها فقوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ (القصص: 10)

أي: صارت لا تشتغل إلا بذكر موسى هي مطمئنة عليه لكنه حنان الأم على الولد فلحنانها عليه تشتاق إليه وفي الوقت ذاته هي تأمن عليه لأنَّها تثق في وعد الله سبحانه ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ﴾ (القصص: 10)

يعني: إن كادت لتبدي بذكره لأنَّ المرأة أو لأنَّ الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ إذًا حمل همًّا في غالب الأمر فإنَّه يريد أن يشاركه غيره في ذلك فيذهب إلى غيره ويقول أصابني كذا وكذا ويقول له أنا أعرف أنك لن تقضِ لي حاجتي ولن تزيل مشكلتي ولكنني أريد أن أقص عليك لأخفف عني بعض ما فيّ من الأحمال

﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ﴾ (القصص: 10) أي: قاربت أن تذكر موسى عليه السلام وأن تقص خبره وأنها ألقته في اليم ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾7 ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾ (القصص: 10) فالله جل وعلا ربط على قلبها وقال ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 10)

وفي قوله ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾8 (القصص: 10) ذلكم أن العقيدة من العقد ومعناه: الإحكام والربط ولذلك فالعقيدة تبدأ أو تنبثق من القلب ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 10) فلما ربط الله جل وعلا على قلبها

وكانت واثقة بوعد الله سبحانه محققة للإيمان أعطاها الله جل وعلا من عطائه ولم يخذلها في ولدها بل إن الله جل وعلا صدقها ما وعدها به سبحانه وتعالى

قال الله جل وعلا ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 10) وهي من المؤمنات لكن الله قال لتكون من المؤمنين أي: لتكون من الثابتات على الإيمان يعني: لتثبت على الإيمان أو أن المراد بالإيمان في الآية الكريمة اليقين

لتكون من الموقنين عندها يقين في وعد الله جل وعلا الكريم وهنا جاء التعبير بالمؤمنين فقال: ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 10) ولم يقل لتكون من المؤمنات وهي أنثى

والمؤمنة جمعها مؤمنات لكن هنا قال لتكون من المؤمنين فجاء الجمع جمعًا مذكرًا وكذلك في قول الله سبحانه وتعالى في شأن مريم عليها السلام ومريم ابنة عمران ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ قال الله عز وجل

﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾9 (التحريم: 11) ﴿وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَٰنَ ٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ﴾10 (التحريم: 12)

ولم يقل أيضًا وكانت من القانتات قال بعض العلماء لأنَّ الأصل في هذا الأمر: الأصل فيه الذكور أو الذكور فيه أغلب

فالقنوت في الذكور أكثر وكذلك الإيمان في الرجال أكثر ولذلك أكثر أهل النار من النساء بسبب كفرهن العشير وكفرهن الإحسان كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام

فلما كان الرجال في ذلك أكثر وأغلب غُلِّب جانب الذكور فقال: لتكون من المؤمنين أي: في زمرة المؤمنين والمؤمنات والمؤمنات تبع لأهل الإيمان في ذلك والله أعلم أو أن ذلك من أجل مناسبة الفواصل لأنَّ الفواصل التي قبلها على ذلك آخرها وأو ونون أو كما هنا ياء ونون فالنون تكون في آخر الآيات فناسب ذلك

بخلاف لو قيل لتكون من المؤمنات فإنَّ تلك الفاصلة تكون مختلفة عن بقية الفواصل وإن كان تعليق الأمر على الفاصلة لا يكفي عند المحققين من أهل العلم قال ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 10)

﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ11 لَا يَشْعُرُونَ﴾ (القصص: 11-13)

﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾12 (القصص: 11) ظاهر الآية الكريمة أنها معطوفة على الآية السابقة فيكون هذا متعلقًا بربط قلبها أو بالربط على قلبها فبعد أن ربط الله جل وعلا على قلبها وهي واثقة في وعد الله سبحانه إذًا بها تقول لأخت موسى عليه السلام

قصيه تتبعي موسى فإنَّك ستدركين حاله فالله حافظه والله راعيه سبحانه جل وعلا الله سيرعاه وسيحفظه ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾ (القصص: 11) فعلى هذا القول يكون قولها قصيه وهي مطمئنة

يعني: تعلم أن أخته إذًا تتبعت أثره فإنَّها ستصل إليه وستعرف مكانه وستدرك أنه في سلامة لكنَّها أحبت أن تعرف موضعه وأن تعرف المكان الذي حل فيه ولدها

وأما على قول من قال إن الربط على القلب كان بعده وأنها في بداية الأمر كانت وجلة خائفة فللهفتها على ولدها أباحت وذكرت لها شأن أخيها وقالت لها تتبعي الأثر وانظري إليه أغرق أم أنه سيخرج من الماء سالمًا تتبعيه حتى أعلم إلى ما وصل أمره حتى يطمئن فؤادي

وكما تقدم فظاهر الآية أن هذا مع اطمئنان قلبها فهي تقول لأختها تتبعي أخاك وهو إن شاء الله محفوظ لكنني أريد أن أعرف الموضع أو المكان الذي وصل إليه أخوك أو الذي استقر فيه أخوك قالت ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾ (القصص: 11)

وقصيه أي: تتبعيه وأصل القص تتبع الأثر لكنَّها هنا قالت قصيه مباشرةً دون أن تقول قصي أثره يعني: تتبعيه مباشرةً حتى تصلي وتعلمي إلى ما وصل أمره ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾ (القصص: 11)

﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾13 (القصص: 11) فبصرت به أي: فأبصرت به لكن التعبير بقوله بصرت أبلغ فبصرت أي: إبصارًا واضحًا أي: أيقنت أنه أخوها

وعلمته يقينًا دون مرية أو شك فبصرت به أي: تحققت من أن هذا الذي تراه هو أخوها موسى عليه الصلاة والسلام ولذلك جاء التعبير أيضًا فبصرت به أي: كأن الإبصار تحقق بسببه فكأنَّه سبب الإبصار

فكأنها حينما رأت موسى عليه السلام دخل الضوابط إليها أو تعلق بصرها به فصارت متيقنة من أن هذا هو موسى عليه السلام ﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ﴾14 (القصص: 11) يعني: عن بعد ﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ﴾ عن بعد وهذا أصل المادة فالجنب هنا بمعنى البعد والمعنى فبصرت به عن مكان بعيد

فالجنب كأنه وصف لموصوف مقدر أي: فبصرت به عن مكان بعيد وهم لا يشعرون ولذلك يقال للصاحب البعيد و﴿وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ﴾15 (النساء: 36) وكذلك منه سُمَيِّت الجنابة جنابة لأنَّ المجنب يبتعد عن الصلاة وما إلى ذلك مما يحرم على الجنب

قال ﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ﴾ (القصص: 11) يعني: عن بُعد ليس عن قرب وهذا والله أعلم لأنَّها وهي تنظر إلى أخيها وتتبع أثره تحترز من أن يراها فرعون وملؤه لئلا تكون رؤيتهم لها سببًا في هلاك أخيها

إذ لو أبصروها ووجدوها تتتبع الولد إذن ما صلتك به وهي إسرائيلية إذن هو كذلك إسرائيلي ومعنى أنه إسرائيلي أو من بني إسرائيل أنه داخل في الزمرة التي تُقتل فيكون هذا مؤذنًا بقتله ومعرفة خبره فلذلك كانت تنظر وتتتبعه وتتفقد حاله ولكن من بعد

وهذا فيه أخذ الحيطة وأخذ الحذر فلا بأس في ذلك والله سبحانه وتعالى قال ﴿وَخُذُوا۟ حِذْرَكُمْ﴾16 (النساء: 102) فالمؤمن مأمور بأن يأخذ حذره وأن يكون محتاطًا في أمره ولا شك ولا إشكال في ذلك قال الله جل وعلا ﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ﴾ (القصص: 11)

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًا﴾17 (النساء: 71) قال فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ أي: عن مكان بعيد ولذلك قال بعضهم: لم تُشعر أحدًا أنها تنظر إليه أو تلتفت إليه وإنَّما تلتقط النظرة بعد النظرة مع تدقيقها ومعرفتها المتقنة بأن هذا هو أخوها موسى عليه الصلاة والسلام

وكأن خبر هذا الطفل وقتئذ وهو موسى عليه الصلاة والسلام قد انتشر بين الناس وذلك أنَّ فرعون لم يستطع

أو لم يستطع خدمه ولم يستطع أحد من أعوانه من النساء أن يقوم بإرضاع هذا الولد فصاروا يطلبون له المراضع من هنا وهناك وكان هذا تأييدًا من الله وتسديدًا لموسى عليه السلام ليتحقق له الرجوع إلى أمه ليتحقق موعود الله عز وجل لأم موسى

لذلك قال الله بعدها ﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ﴾18 (القصص: 11-12) وقوله: سبحانه

﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (القصص: 11) يعني: والحال أنهم لا يشعرون والحال أنهم لا يشعرون لا يشعرون بأن هذه أخته بأن هذه تتفقد أثره بأن الله قدّر له أن يُنقَذ لا يشعرون بذلك كله ﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ﴾ أي: فرعون وملؤه لا يشعرون بأمر أخته ولا بأمر أمه

﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾19 (القصص: 12) إذ يقول قائل أخته ذهبت واطمأنت على أخيها فكان من المتوقع وقد وصلت إلى تلك المرحلة أن تعود إلى أمَّها وأن تقول لأمها اطمئني يا أماه فإنَّ أخي بخير وإن أخي محفوظ وهو في بيت فرعون ولم يُصَب بأذى

وسيُقوِّمون على تربيته فأبشري لكن الأمر فوق ذلك فالله قد وعد وقال لأم موسى ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾20 (القصص: 7)

وكيف يتأتى لتلك الأخت أن تكلم فرعون ومن معه وأن تقول لهم هذا أخي أو أريد أن أُطلع أمي عليه كيف تحتال حتى كيف تصل إلى ذلك الله جل وعلا سبّب الأسباب

سبحانه جل وعلا وهيأ الأمور ليرجع موسى عليه السلام إلى أمه آمنًا مطمئنًا ليرضع منها بفضل الله على مسمع ومرأى من فرعون وملئه فماذا كان أن حرم الله عليه المراضع

وقوله: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ﴾21 (القصص: 12) التحريم بمعنى المنع والتحريم نوعان تحريم كوني قدري وتحريم شرعي تحريم قدره الله بمعنى المنع ليس حكمًا تكليفيًّا ﴿أَنَّمَا﴾ منع الله جل وعلا فلانًا من كذا

وأما التحريم الشرعي فهو الذي نعرفه وهو ما طلب الشارع من المكلف تركه على سبيل الحتم والإلزام الذي نقول فيه إن فاعله يستحق العقوبة ونقول فيه إنه يلزم تركه ما يثاب تاركه ويستحق العقاب فاعله فهذا هو الحرام هذا الحرام الشرعي أما الحرام الكوني بمعنى المنع

يعني: الله هو الذي منع ولذلك قال الله سبحانه ومن ذلك قوله سبحانه في سورة المائدة قال ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾2223 (المائدة: 26) ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾

فقوله: محرمة عليهم هل معناه: أن الله قال لهم حرام عليكم أن تدخلوا ليس معناه: ذلك ولكن معناه: الله منعهم فلم يستطيعوا الدخول في هذه المدة التي استغرقت ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ كذا قال بعضهم: وبعضهم يقول فإنَّها محرمة عليهم إلى أن انقرضوا

ولذلك يبتدأ بعد ذلك بقوله ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (المائدة: 26) كذلك هنا

﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ﴾ (القصص: 12) لا يقال إن التحريم تكليف لموسى عليه السلام إذ موسى وقتها طفل وإنَّما معناه: حرمنا عليه أي: منعناه فالله منعه من أن يرضع من ثدي امرأة من النساء أيا كان ثدي تلك المرأة وأيا كان نوع تلك المرأة ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ (القصص: 12)

﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أي: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ذلك من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يرجع إلى أمه أو من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تكلمهم أخته أو ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أي: من ذلك أو من تلك الأمور حرمنا ﴿عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ ذلك أو من حين أن بشّر الله جل وعلا أم موسى عليه السلام

بأن موسى سيرجع إليها حرم الله عز وجل عليه المراضع أو ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في تقدير الله سبحانه وتعالى ولا شك أن هذا مقدّر ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يخلق الله موسى وقبل أن يخلق الله أم موسى عليه السلام

﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ (القصص: 12) تأتي المرأة لترضع موسى فلا تتمكن من إرضاعه يتأبى على النساء يتأبى على ثدي كل امرأة كل امرأة تقدم له ثديها ومع ذلك يرفض موسى عليه الصلاة والسلام سبحان الله

تأتيه النساء ولا شك أن النساء في المتوقع التي سيأتين إلى بيت الملك إلى بيت فرعون سيكون كثرة نساء كثيرات لأنَّ كل واحدة منهن تطلب النوال وتطلب الأجر وتطلب المكان عند الملك ومع ذلك يتأبى أو يأبى موسى عليه السلام ويأبى فلا يقبل ثدي واحدة منهن

وألقى الله عز وجل المحبة في قلب كل من رأى موسى عليه السلام ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾24 (طه: 39) فجُذب فرعون تجاه موسى عليه السلام وجُذب الملأ وجُذبت امرأة فرعون وهم في حيرة من أمرهم صاروا يخافون على الولد

في البداية حذّرتهم امرأة فرعون من القتل ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾25 (القصص: 9) وهم الآن قد تعلقت أفئدتهم بالولد والولد لا يرضى

وهم يخافون عليه من الهلاك يلتمسون المراضع يلتمسون هذه وتلك لعلها أن ترضعه ولعلهم يفوزون بامرأة تجود عليهم بهذا الأمر لكن الله قدّر أمرًا وهو أن لا يرضع موسى إلا أم موسى عليه السلام

﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ (القصص: 12) فالظاهر أن الخبر قد فشا وانتشر المراضع تأتي كل امرأة تأتي تطلب أن ترضع هذا الولد فحينئذ كان للأخت نصيب وحظ من أن تجد مساغًا ومدخلًا للكلام تتكلم به وتستطيع أن تأخذ الولد إلى أمه أن تأخذ موسى عليه الصلاة والسلام إلى أمه

فأتتهم فقالت ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ﴾26 (القصص: 12) هل أدلكم بهذا الأسلوب المهذب الذي فيه العرض وليس فيه الفرض ما رأيكم؟

أقترح عليكم أن أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ وقالت على أهل بيت وهم أهل بيته لكنَّها لا تستطيع أن تقول ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ﴾ بيته ما تقول ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ تقول ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ﴾ بيت

يكفلونه لكم27 يقومون بكفالته، يقومون برعايته وحفظه وهكذا كان كثير من هذه أو في عدد من أماكن يكثر هذا الأمر وهو أن يُذهب بالرضيع إلى بيت المرضع ليعيش عندها ولتكون حاضنة له ولترضعه وليستقر عندها

ولا يخفى عليكم ما جرى في شأن رضاع النبي «صلى الله عليه وسلم» وأخذ حليمة السعدية رضي الله عنها ورحمها الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم ليكون عندها وكان سبب الخير والبركة عليها الشاهد من ذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام امتنع من الرضاع فلم يرضع من هذه ولا من تلك

فقالت ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ﴾ (القصص: 12) يحفظونه لكم ﴿وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ﴾28 (القصص: 12) ولا شك أنه يدخل في الكفالة الرضاع لأنه المقصود بالذات وهم له ناصحون

وجاءت الجملة اسمية لتدل على الثبوت والدوام وهم له ناصحون هم معروفون بالنصح فلن يكون أهل البيت غششة ولن تكون تلك المرأة غاشة تنظر إلى الأموال دون أن تؤدي ما عليها

﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ﴾ (القصص: 12) متسمون بالنصح والنصح فيه معنى الإخلاص ومعنى الصفاء ومعنى النجاة من الغش ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ﴾ فقبلوا وهم يرجون ذلك يرجون امرأة تتمكن من إرضاعه من أجل إنقاذ الولد

فلم يقع في صدرهم ولا في عقلهم لم يقع في صدورهم لم يقع في خلدهم لم يقع في عقولهم أن المرأة التي ستأخذ الولد هي أمه ﴿أَنَّمَا﴾ ظنوا أنها امرأة خبيرة وأنها متقنة في عملها وأنها تتمكن من إرضاع الصبيان

قد قال بعضهم: قد كان لثديها رائحة طيبة فكانت تجذب بذلك الأطفال فالله أعلم هذا مما لا نعرفه أو مما لا يدل عليه السنة الصحيحة وإنَّما هو من قبيل الإسرائيليات أيًّا ما كان الأمر فقد رضوا بهذا الأمر

وتركوا هذا الولد لها ليوصل هذا الولد إلى مَن؟ إلى أمه ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾29 (القصص: 13) سبحان الله فَرَدَدْنَٰهُ ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ30 كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾

كما قلت: من المتوقع أن أم موسى عليه السلام أو رحمها الله تقول لأخته قصيه تتبعي الأخبار

وأنها بعد أن تتتبع الأخبار ترجع وتقول يا أماه إن أخي طيب وبصحة جيدة وحاله حسن وهو مستقر أمره وهو حي بفضل الله كان هذا منتهى ما يُظن ويتوقع أما أن تعود الأخت بالولد بعدما وقع في البحر

وبعدما خرج من البحر وصار في بيت العدو فرعون فسبحان الله ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾ (القصص: 13) يرجع الولد إلى أمه ليعيش في كنفها وليطعم من ثديها ليشرب من لبنها كل ذلك بفضل الله وقدرته جل وعلا ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾31 (القصص: 13)

كي تقر عينها لئلا تمتد عينها هنا وهنا خائفة عليه أو وجلة عليه كلا بل لتستقر العين ولتبرد العين ولتكون هانئة بفضل الله قال ﴿كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾32 (القصص: 13)

لا يكون لديها حزن فها هو ولدها يتربى في كنفها وعدوها وعدوه الذي كان يُخاف منه يعلم ذلك ويوافق عليه بل ويعطيها الأدلة عليه

كما عليه أكثر أهل العلم فسبحان الله يتربى ولدها في كنفها وتحت ظلال بيتها ومع ذلك تأخذ الأجرة من فرعون كما قال الأكثرون من أهل التفسير وتأمن على نفسها وعلى ولدها ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾33 (القصص: 13)

قد وعدها الله ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾34 (القصص: 7) فالله جل وعلا استجاب لها الله جل وعلا قد حقق وعده ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾35 (القصص: 13)

قد يقول قائل ألم تكن تعلم ذلك أليست مؤمنة بالله والمؤمن بالله يعلم أن وعد الله حق قال بعض العلماء العلم هنا تحول من علم اليقين إلى عين اليقين نعم أو إلى حق اليقين فأنت قد تعلم الشيء علمًا يقينيًّا لكن الأعلى من العلم اليقيني العين اليقيني

فمثلًا أنت حينما تعلم خبرًا من الأخبار وتثق به وتكون متأكدًا منه هذا علم اليقين فإذا رأيته بنفسك هذا يسمى ماذا عين اليقين هو مرتبة أعلى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾36 (البقرة: 260)

أي: ليزداد يقيني فيكون هذا عينًا عينًا لليقين ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ (القصص: 13) وذلك لأنَّ وعد الله قد تحقق بفضل الله أمامها ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾37 (القصص: 13)

أكثرهم لا يعلمون لا يعلمون هذا الأمر لا يعلمون أن وعد الله حق من هؤلاء المشركين الذين لا يقرون لله جل وعلا بالوحدانية ولكن أكثرهم لا يعلمون أو المعنى يدخل في ذلك من يعلم أن وعد الله حق لكنه لا ينتفع بذلك فيخالف ما يقتضيه وعد الله جل وعلا

فمن علم أن الجنة حق فعليه أن يعمل لها ومن علم أن النار حق فعليه أن يحذر منها فإذا كان يعلم ولا يعمل فعلمه منقوص ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (القصص: 13) قال الله ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾38 (القصص: 13) ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾39 (القصص: 14)

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا40 ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (القصص: 14) قد يقول قائل هل هناك صلة بين هذه الآية وسابقتها يجاب عن ذلك فيقال نعم هناك صلة وثيقة

ما الذي وعد الله جل وعلا أم موسى به في الآية الكريمة قال ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7) طيب إنا رادوه إليك قد تحقق ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (القصص: 13) فالرجوع إلى أمه تحقق بقي ماذا

بقي الرسالة بقي أمر الرسالة وجاعلوه من المرسلين فقال الله ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (القصص: 14) ويدخل في ذلك الرسالة أي: تحقق بقية وعد الله عز وجل فالله وعدها بأن يرجع لها ولدها

وبعد ذلك أن يكون رسولًا وقد كان فموسى عليه السلام من رسل الله قال الله ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾41 (الأعراف: 144) بل موسى عليه الصلاة والسلام كليم الله

كلمة الله جل وعلا وهذا إنعام عظيم ومنة كبيرة من الله الكريم على نبيه موسى عليه الصلاة والسلام ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ42 ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (القصص: 14) ولمَّا بلغ أشده أي: قوته

وقال بعضهم: أشدّ جمع شدة كنعمة وأنعم شدة وأشد أي: ولمَّا بلغ القوة ولمَّا بلغ أشده أي: قوته وقال عدد من أهل العلم بلوغ الأشد أي: بلوغه ثلاثين سنة بلغ ثلاثين سنة ولمَّا بلغ أشده أي: ولمَّا قوي واستوى

أي: واكتملت قوته وقال بعضهم: الاستواء يكون ببلوغ الأربعين سنة ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ﴾ الآية (الأحقاف: 15) فقال: بلوغ الأشد هذا قبل الأربعين ولمَّا بلغ أشده قوته واستوى قال بعضهم: استوى أي: قوة اكتملت والمراد بالاستواء قوة البنية

ولذلك ذكر هذا في موسى عليه الصلاة والسلام فقد كان موسى عليه الصلاة والسلام كما وصفه النبي «صلى الله عليه وسلم» «طوالًا» كان عليه الصلاة والسلام أعني موسى قوي البنية ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ﴾ (القصص: 14)

في استوائه وفي قوته ويدل على ذلك قصة القبطي والإسرائيلي كما سيأتي إن شاء الله تعالى ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (القصص: 14) قال بعضهم: المراد بذلك الرسالة أعطاه الله جل وعلا الرسالة وفيه تحقيق وعد الله سبحانه ومن معاني الحكم الحكمة

آتيناه حكمًا أي: حكمةً فالله جل وعلا أعطاه الحكمة وأعطاه العلم ومن ذلك علم الرسالة أو علم النبوة والرسالة آتيناه حكمًا وعلمًا حكمةً وعلمًا وقد يؤتى الإنسان علمًا ولا يؤتى حكمةً

فيكون كثير العلم لكنه ليس حكيمًا في تصرفاته وقد يكون بعض الناس لديه بعض الحكمة لكنه ليس ذا علم والموفق من جمع الله له بين الأمرين بين العلم والحكمة ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾43 (البقرة: 269) قال ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ﴾ (القصص: 14)

﴿اتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾44 (القصص: 14) حكمًا عظيمًا حكمة كبيرة وعلمًا غزيرًا ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾45 (القصص: 14) أي: ومثل هذا الجزاء الذي جازينا به موسى وأمه لأنَّ النعمة على الولد نعمة على الوالد

وكذلك نجزي المحسنين مثل ذلك الجزاء الذي جوزي به نجزي كل محسن والمعنى أن الله يكافئ المحسنين على إحسانهم ويعطيهم من فضله جل وعلا وهذا فيه أنَّ نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام نشأ على الإحسان

نشأ على الإحسان قبل النبوة قبل الرسالة ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (القصص: 14) فهو محسن عليه الصلاة والسلام تربى على الإحسان وتربى على الخير وعلى التقوى «صلى الله عليه وسلم»

﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (القصص: 14) وهذا يرد في كتاب الله كثيرًا ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾46 (الصافات: 80) كل هذا ليبين لنا أن الأمر ليس مقصورًا على عمرو أو زيد فكل محسن يكافئه الله كل تقي يعطيه الله جل وعلا فمن حقق الأوصاف تحققت له المثوبات

فالمثوبة معلقة بوصف هذا جزاء المتقي من المتقي عمر زيد علي إسماعيل يدخل في هذا إذن ينال الأجر والثواب بفضل الملك الوهاب سبحانه جل وعلا ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (القصص: 14)

ولبيان هذه الصلة فلا يخفى عليكم يا أيها الإخوة الكرام أن نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام ﴿أَنَّمَا﴾ أُرسل بعد أن ذهب إلى مدين

وبعد أن رجع من عند الرجل الصالح وبعد أن سار بأهله وآنس ﴿مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾ وكلمه الله وأوحى إليه إذن هذا متأخر ولذلك ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾47 (القصص: 15) هذه الآيات هذه أسبق من الرسالة

لكن ما وجه ذكر الرسالة هنا يعني: هذه القصة التي ستأتينا الآن إن شاء الله تعالى وما بعدها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون موسى عليه الصلاة والسلام رسولًا لكن الله جل وعلا ذكر هذا ابتداءً ليذكر أن وعده قد تحقق وقد تم

فقد تمت له الرسالة وتم رجوعه لأمه بفضل الله سبحانه وتعالى قال ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾48 (القصص: 15)

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾49 (القصص: 16) ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾50 (القصص: 17) هذا عطف قصة على قصة أو جزء من قصة موسى عليه السلام على جزء من قصته أيضًا

فالسورة تذكر بعض القصص وبعض المواقف التي جرت لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ (القصص: 15) وهذا يعني: أنَّ موسى عليه السلام قد كبَّر وقد شبّ وصار في شبابه وفي قوته وصار كذلك مقربًا لدى فرعون وحاشيته ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾

دخل المدينة أي: في مصر أيًّا ما كانت هذه المدينة فبعضهم يسميها من العلماء وليس معنى دليل من كتاب الله أو من الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيًّا ما كان اسم المدينة فهي مدينة من مدن مصر ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ (القصص: 15)

﴿عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ ما معنى ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ القول المرجح عند أكثر المفسرين أي: في وقت يغفل الناس فيه وقت الناس في غفلة مثل ماذا مثل وقت القيلولة

وقت الظهر والناس يقيلون وقد اعتاد الناس في السابق أن يكون وقت القيلولة وقت راحة لعموم الناس فلا ترى سائرًا يسير هنا أو هناك ولذلك لما ذهب النبي عليه الصلاة والسلام إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الهجرة ذهب إليه في وقت ماذا؟ في نحر الظهيرة وقت القيلولة لأنَّ الناس لا يمرون في هذا الوقت

﴿عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ وغالب الناس لا يمشون في الطرقات وقال بعضهم: قد يكون في وقت آخر كوقت الليل يعني: قد يكون هذا ليلًا أو قد يكون هذا وقت الغروب غروب الشمس أيًّا ما كان في وقت هدوء

وفي وقت السكون وعدم مرور الناس هذا هو المعنى وعلى قول الكثيرين وقال بعض العلماء ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ من أمر موسى عليه السلام أي: قد نُسي أمر موسى

فموسى عليه السلام وهو صغير لا شك أنهم يعرفون أنَّه ليس ولدًا لفرعون وأنه قد التُقط لكن موسى عليه السلام قد كبَّر وشبّ وصار صاحب كلمة وصاحب مكانة فنُسي الخبر السابق

كما يربي رجل ولدًا ثم بعد ذلك يكبر الولد فيعيش في كنف هذا الرجل دون أن يشعر أو أن يتذكر الأمر السابق من أمره الذي قد كان له وهو صغير هذا قول ثانٍ والأول أشهر وأقرب ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ﴾51 (القصص: 15)

﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ﴾ حدث بينهما تقاتل ﴿هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾52 (القصص: 15) ﴿هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾ هذا من شيعته يعني: هذا من أنصاره أو هذا من اتباعه أو هذا من بني إسرائيل فقوله: هذا من شيعته يعني: هذا من بني إسرائيل لأنَّ موسى عليه الصلاة والسلام كان ممن؟

كان من بني إسرائيل وهو قد أدرك ذلك وعرفة أو أن يكون من شيعته يعني: من أتباع موسى عليه الصلاة والسلام الذين يسيرون على منهجه وعلى منواله هذا من شيعته وشيعة الرجل أنصاره وقد قال الله ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ﴾53 (الصافات: 83) من شيعة نوح عليه الصلاة والسلام إبراهيم عليه الصلاة والسلام

قال ﴿هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾54 (القصص: 15) فاستغاثه الذي من شيعته استغاث به وطلب منه الإغاثة وطلب منه الإعانة وهذا فيه أنَّ: الاستغاثة فيما يقدر عليه الإنسان لا بأس بها وليس بممنوعة فيجوز لك

يجوز للناس أو للإنسان أن يستغيث بمخلوق فيما يقدر عليه يعني: واحد وقع في ضيق ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا أخي أغثني وهو عايش حي قادر على أن يعينه في هذا الأمر وأن يفرج عنه تلك الكربة فلا بأس كما لو وقع إنسان في اليم أو في البحر ووجد رجلًا خارجًا يقول أغثني أغثني ومن هنا يسمى بإغاثة الملهوف

هذا لا بأس به ﴿أَنَّمَا﴾ الإغاثة الممنوعة أو الاستغاثة الممنوعة أن يستغيث بحي غير قادر أو فيما لا يقدر عليه يعني: تطلب من واحد أن يغيثك مثلًا وهو غير موجود معك وهو موجود في مكان آخر فكيف يصل إليك وغير مطلع على الغيب أو أن يُستغاث بالمَيِّت

فإنَّ المَيِّت لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا فضلًا عن أن يملك شيئًا لغيره فهذه استغاثات ممنوعة أما إذا استغاث بغيره فيما يقدر عليه وهو حي فإنَّ ذلك لا بأس به والله أعلم فاستغاثه الذي من شيعته قال له أغثني يا موسى أدركني إن هذا الرجل يريد أن يقتلني ويريد أن يقضي عليّ فاستغاثه الذي من شيعته

على الذي من عدوه وهو القبطي ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾55 (القصص: 15) كثير من المفسرين يذكرون هنا رواية تبين السبب الخلافي الذي وقع بين القبطي والإسرائيلي وهي أمور إسرائيلية

لا تُصدَّق ولا تُكذَّب فيقولون إن هذا الرجل القبطي طلب من الإسرائيلي أن يعينه على أو طلب منه أن يحمل الخبز وقد كان يعمل في فرن «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» فأبى الإسرائيلي عليه فضربه وشد عليه وهمّ أن يقتله الشاهد من ذلك الله أعلم بهذا الأمر لكن ظاهر القصة

أن القبطي بغى على الإسرائيلي وأن الإسرائيلي كان مظلومًا ولذلك ﴿فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾ قالوا أغثني يعني: هذا يريد أن يظلمني يريد أن يقتلني ويستقوي بنفسه عليّ ويستضعفني

فحينئذ التفت موسى عليه السلام فوجد هذا الذي من شيعته مستضعفًا ووجده مستغيثًا يطلب الإغاثة وموسى عليه الصلاة والسلام وهو وقتئذ وإن لم يكن رسولًا فإنَّه صاحب شهامة وصاحب رجولة وصاحب قوة وصاحب فتوة عليه الصلاة والسلام فما كان منه إلا أن أراد صرف هذا القبطي عن الإسرائيلي

ولو بتخويف أو نحوه أو بوكزة يضربها به يضربه بها فحينئذ ينصرف هذا القبطي أو تذهب قوته ويمتنع عما عزم عليه من قتل الإسرائيلي لكن وكزة موسى عليه الصلاة والسلام كانت وكزة قوية

من رجل قوي ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ﴾56 (القصص: 15) والوكز كما قال عدد من أهل التفسير هو الضرب باليد عن جمع يعني: يجمع اليد فجمع هذه اليد أو الضرب بجمع هكذا بالضم فما كان من هذه الوكزة إلا أن كانت سببًا في القضاء على هذا القبطي ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾57 (القصص: 15) يعني: فمات الرجل

مات القبطي وموسى عليه الصلاة والسلام ما قصد ذلك كما قال أهل العلم ولذلك فهذا القتل قتل خطأ وليس عن عمد فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ وقضى عليه أسلوب معروف يُستعمل في معنى: الهلاك والموت قضى عليه يعني: مات

فقضى من الذي قضى الفاعل يأتي معه مستتر في كل الأحوال فقضى عليه يعني: انتهى أجله قال بعضهم: الفاعل هنا أو القاضي هو الله أي: فقضى الله عليه قدّر عليه الممات

وقال بعضهم: بل موسى يعني: قضى موسى عليه على أن موسى صاحب الوكزة فهو الذي قضى وعلى كل فالذي يقضي بالموت أو يقدره هو الله قال ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ﴾58 (سبإ: 14) ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾ (القصص: 15)

هو أراد أن ينهي هذا الخلاف وأن يأخذ للمظلوم من الظالم وأن يأخذ له حقه وأن ينتصر للمظلوم لكن الضربة جاءت قوية فقضت على هذا القبطي قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ

ما أردت ذلك ولا قصدت ذلك هذا من عمل الشيطان ما أحببت هذا ولا رغبت فيه لكن الشيطان هو الذي زيّن وهو الذي زخرف وهو الذي جعلني أصنع ذلك هذا من عمل الشيطان وموسى عليه الصلاة والسلام وقتئذ لم يكن رسولًا

لم يكن رسولًا ولذلك لا يَرِد الإيراد فيقال هل الأنبياء معصومون أو غير معصومين هذا كلام قد مضى ذكره في بعض الآيات لكن هذه الواقعة وقعت للنبي ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون نبيًّا أو للرسول ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون رسولًا

وقد تصدر بعض الذنوب أو الأخطاء عن المرسلين أو الأنبياء ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يُبعثوا لكنَّها ذنوب أو أخطاء لا تخدش في كرامتهم فمثلًا ما يقع في الزنا؟

ما يقع فيه سرقة سرقة حبة أو سرقة أشياء ما تليق هناك أمور هم منزّهون عنها معصومون منها كما يقول أهل العلم قبل الرسالة وبعدها وبعد الرسالة أما قتل وقع خطأ وليس عن عمد وهو فيه قوة وقُصد به نصر المظلوم فإنَّ ذلك لا يعكر على شأن موسى عليه الصلاة والسلام ومع ذلك قال موسى وذلك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يُرسل

هذا من عمل الشيطان ولعل هذا استفاده من أمه أو استفاده ممن كان من بني إسرائيل من المتوارث من قبله من الأنبياء والمرسلين ثم إن الشيطان مشهور بين الناس أن الشيطان سبب للشر هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ﴿إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ إنه عدو

أي: الشيطان عدو عدو للإنسان عدو لبني آدم إنه عدو لي عدو لموسى عليه الصلاة والسلام

إذ وقع فيما وقع فيه إنه عدو والأمر كما قال الله ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾59 (فاطر: 6) قال ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾60 (القصص: 15) مضل أي: يضل الناس يضل الناس نعم

﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾61 (الحج: 4)

وفرق بين الضال والمضل فالضال هو في نفسه ضال لكن مضل يضل غيره كما نقول في الجانب الآخر ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ومصلح إنسان ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ومصلح يعني: يُصلح غيره فاسد ومفسد هو فاسد والآخر مفسد يفسد غيره كذلك ضال ومضل هو ضال ويضل غيره

﴿إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ ظاهر العداوة وظاهر الإضلال نعم ومع ذلك فكثير من الناس يغترون بالشيطان وذلك أنَّ الشيطان يزين لهم أعمالهم نسأل الله السلامة والعافية

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى62 فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16) ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17) سبحان الله هذا يلقنه موسى عليه السلام ولم يكن رسولًا وقتئذ هذا يدلك على صفائه

يدلك على إحسانه وعلى أن بوادر الخير ظاهرة عليه غير محجوبة عنه قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فلم يُقرّ القتل ابتداءً

وقال ﴿إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ ومع ذلك فالشيطان ما تسلط عليه إلا بظلمي لنفسي فأنا ظلمت نفسي واستمعت له واستجبت له إذ الشيطان حملني على الغضب الشديد الذي تبعه ضربة قوية كانت سببًا في هلاك هذا القبطي

وهكذا الغضب ربما يوقع الإنسان فيما لا يحب وفيما لا يُرتضى ولذلك حذرنا النبي «صلى الله عليه وسلم» مما يترتب على الغضب ولذلك جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام حينما استوصاه رجل وقال يا رسول الله أوصني قال «لا تغضب» فردد مرارًا «صلى الله عليه وسلم» «لا تغضب»

قال ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾ (القصص: 16) ظلمت نفسي أعترف بأن ما وقع بسبب ظلمي لنفسي وكل من يقع في خطأ أو في مخالفة يقع في ذنب هذا بسبب ظلمه لنفسه هذا من الظلم للنفس ظلم النفس انتقاصها

وعدم إعطائها ما يليق بها والمعصية منقصة وليست محمدة فمن عصى الله فهو ظالم لنفسه قد انتقص نفسه ولم يعطها حقها قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى اعتراف بذلك نعم هكذا كانوا عليهم الصلاة والسلام

قبل النبوة وبعد النبوة نبي الله آدم عليه السلام وهو نبي مكلَّم كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام يقول كما ذكر الله عنه ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾63 (الأعراف: 23)

نبي الله يونس عليه السلام يقول ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾64 (الأنبياء: 87) إبراهيم الخليل عليه السلام ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾65 (الشعراء: 82) نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» «رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري» صلى الله عليه وعلى آله وسلم

رب إني ظلمت نفسي وبداية الطريق وبداية النجاة وبداية التوبة وبداية الهداية الاعتراف بالتقصير والاعتراف بالذنب والذي لا يعرف داءه كيف يسعى في دوائه

الذي لا يعرف أنه مريض هل سيطبب نفسه أو سيذهب إلى مداوٍ إذا كان لا يعرف أنه مريض من لا يعرف أنه مريض فإنَّه لن يذهب إلى طبيب وإنَّما المريض هو الذي يبحث عن دوائه

فبداية النجاح أن يعترف الإنسان بظلمه وأن يعترف الإنسان بتقصيره ولذلك من أصعب الإشكالات ومن أخطر الذنوب والمعاصي والزلات العجب أو الكبر إذًا أعجب العبد بنفسه أو تكبر بنفسه على خلق الله

فإنَّ هذا مؤذن بالضياع ولذلك ليس من عجب أن قال النبي عليه الصلاة والسلام «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» وقال عليه الصلاة والسلام والله لو لم تذنبوا أو قال النبي «صلى الله عليه وسلم»

«لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من الذنب» قالوا وما هو يا رسول الله قال «العجب» نسأل الله السلامة والعافية قال ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾66 (القصص: 16)

وسنكمل إن شاء الله تعالى بقية الآيات مع هذه الآية في الدرس المقبل بإذنه تعالى هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
  3. آية: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
  4. آية: ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
  5. آية: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
  6. آية: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
  7. آية: ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
  8. آية: ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
  9. آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 11 ↩
  10. آية: ﴿وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَٰنَ ٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 12 ↩
  11. آية: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ۝ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ ۝ فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 11-13 ↩
  12. آية: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 11 ↩
  13. آية: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 11 ↩
  14. آية: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 11 ↩
  15. آية: ﴿وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 36 ↩
  16. آية: ﴿وَخُذُوا۟ حِذْرَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 102 ↩
  17. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 71 ↩
  18. آية: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ۝ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 11-12 ↩
  19. آية: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 12 ↩
  20. آية: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
  21. آية: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 12 ↩
  22. آية: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 26 ↩
  23. آية: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 26 ↩
  24. آية: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 39 ↩
  25. آية: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 9 ↩
  26. آية: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 12 ↩
  27. آية: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 12 ↩
  28. آية: ﴿وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 12 ↩
  29. آية: ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 13 ↩
  30. آية: ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 13 ↩
  31. آية: ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 13 ↩
  32. آية: ﴿كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 13 ↩
  33. آية: ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 13 ↩
  34. آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
  35. آية: ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 13 ↩
  36. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 260 ↩
  37. آية: ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 13 ↩
  38. آية: ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 13 ↩
  39. آية: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 14 ↩
  40. آية: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 14 ↩
  41. آية: ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 144 ↩
  42. آية: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 14 ↩
  43. آية: ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 269 ↩
  44. آية: ﴿ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 14 ↩
  45. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 14 ↩
  46. آية: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 80 ↩
  47. آية: ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  48. آية: ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  49. آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩
  50. آية: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 17 ↩
  51. آية: ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  52. آية: ﴿هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  53. آية: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 83 ↩
  54. آية: ﴿هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  55. آية: ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  56. آية: ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  57. آية: ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  58. آية: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: سبإ 14 ↩
  59. آية: ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 6 ↩
  60. آية: ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  61. آية: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 4 ↩
  62. آية: ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩
  63. آية: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 23 ↩
  64. آية: ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
  65. آية: ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 82 ↩
  66. آية: ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة