مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة القصص جزء4 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 151 من 376 · 53 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القصص وقد توقف بنا الحديث في الدرس الماضي عند قول الله سبحانه ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ ۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾2 (القصص: 15-19) إلى آخر الآيات المباركات. توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه وتعالى ذاكرًا قول موسى عليه السلام حينما قتل هذا القبطي فقال: بعد ذلك ﴿قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾3 (القصص: 15) ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾4 (القصص: 16)

لا يخفى عليكم يا أيها الإخوة الكرام أن نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث الشفاعة الطويل وهو حديث متفق عليه وفيه أن الناس يأتون موسى عليه السلام «﴿إِلَّا﴾ ترى ما قد بلغنا ﴿إِلَّا﴾ ترى ما نحن فيه اشفع لنا إلى ربك» فيقول موسى عليه الصلاة والسلام «إني قتلت نفسًا لم أُومر بقتلها» والذي عليه كثير من أهل العلم أن موسى عليه السلام قتل هذا القبطي وقد كان على الكفر

كان القبطي على الكفر لم يكن مسلمًا لكن هذا القبطي قد أساء لهذا الإسرائيلي فكان من المتوقع أن يصده موسى عليه الصلاة والسلام عما هو عليه من فساد لا أن تكون تلك الضربة ضربة قوية تصل إلى حد الموت لكن موسى عليه الصلاة والسلام قد أوتي قوة ووكزه فقضى عليه فكانت شديدة فقضى عليه ومات هذا القبطي حينئذ قال موسى عليه السلام هذا من عمل الشيطان هذا الذي حملني على ذلك أن أقتل نفسًا لم أُومر بقتلها وأن أصل إلى هذا الحد بتلك الضربة

﴿قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 15) فالشيطان عدو مضل يضل الناس يضل بني آدم كما قال الله سبحانه ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾5 (الحج: 4) ﴿إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾6 (القصص: 15) ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾7 (القصص: 16)

وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾ (القصص: 16) هذا من تتمة كلام موسى عليه السلام ﴿قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 15) ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾ (القصص: 16) لكن جاء هنا أيضًا قال لتأكيد أن هذا الكلام كلام موسى عليه السلام ولبيان أن كل جملة منها جملة مستقلة تستدعي العناية من الخلق ليتعلموا من سيرة موسى عليه الصلاة والسلام

وكما لا يخفى وكما تقدم أيضًا أن هذا الحدث وتلك الواقعة كانت ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير موسى عليه السلام رسولًا فلذلك لا يقال كيف وقع من الرسول ذلك لأنه ابتداء لم يكن رسولًا وقتها

وقد يقع من النبي ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير نبيًّا بعض هذا الذي يقع مما لا يكون فيه أخلاق فاسدة وما لا يكون فيه أشياء من خوارم المروءة فالنبي ولو قبل البعثة لا يقع منه كما قال أهل العلم شيء يخدش الكرامة مثل السرقة والزنا هذا لا يقع منه لكن أن يغضب وأن يشتد على شخص وما أشبه ذلك فهذا من الممكن أن يقع ولا يكون ذلك منقصًا من قدره ومن مكانته عند ربه جل وعلا

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16) وهذا فيه أنَّ موسى عليه الصلاة والسلام مع كونه أقام عند فرعون إلا أن الذي تولى تربيته والذي تولى رعايته هو الله سبحانه وتعالى

وقد قال الله جل وعلا في حق موسى عليه السلام ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾8 (طه: 41) لذلك فموسى عليه السلام نشأ نشأة قويمة كان على الخير وعلى الهدى عليه الصلاة والسلام وإن كان في هذه البيئة التي تدين لفرعون بما تدين له به نسأل الله السلامة والعافية ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾ (القصص: 16)

وقعت في نقصها حقها وفي بخسها مالها وذلك بقتلي نفسًا لم أُومر بقتلها ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى﴾9 (القصص: 16) سأل الله جل وعلا المغفرة ولذلك فالفاء هنا الفاء السببية أي: بسبب ظلمه لنفسه طلب من الله جل وعلا المغفرة

وهكذا دأب الصالحين دومًا إذا وقع أحدهم في خطأ فإنه يسارع ويبادر إلى طلب المغفرة من الله وإلى التوبة الصادقة وطلب إزالة هذا الخطأ الذي وقع منه ولذلك فالصالحون ليسوا بمعصومين

لكن الفرق بين الصالح وغيره أنَّ الصالح إذا أذنب تراجع سريعًا كما قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾10 (آل عمران: 135) لا يُصرّ الصالح على المعصية وإنَّما يتراجع بسرعة يتوب ويؤوب إلى الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾11 (الأعراف: 201) ﴿فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾12 (الأعراف: 201) ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾13 (القصص: 16)

﴿فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16) هنا قال بعض العلماء من أين لموسى عليه السلام أن يعرف أن الله قد غفر له يعني: ربي ﴿إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى﴾ ﴿فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16)

فهل علم موسى عليه السلام بذلك قال عدد من أهل التفسير هذا ﴿أَنَّمَا﴾ ذكره الله لنا تنويهًا بمكانة موسى عليه السلام ولبيان أن توبته كانت توبة صادقة لا أن الله أعلم موسى بذلك وقتها لأنَّ موسى عليه السلام لم يصر رسولًا وقتئذ

ولذلك فالجملة تسمى بالجملة المعترضة أو الاعتراضية ولذلك فالكلام على بابه ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى﴾ (القصص: 16) وقال أيضًا ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾14 (القصص: 17)

وعلى ذلك فيكون قوله ربي بما أنعمت علي بعموم الإنعام ليس خاصًّا بماذا بمسألة مغفرة الله جل وعلا له ذنبًا ولكن ربي بما أنعمت علي بالقوة وبما أنعمت علي بالحكمة وبما أنعمت علي بالعلم وبما أنعمت علي بنصرة الحق والتصدي للباطل ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾15 (القصص: 17) ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾16 (القصص: 16)

وهذا فيه أنَّ: من استغفر الله غفر الله عز وجل له ولذلك من أسباب المغفرة الاستغفار فهناك أمور يتحقق بها غفران الذنوب وتكفير السيئات منها الاستغفار ومنها اجتناب الكبائر ومنها فعل الطاعات

كالصلوات الخمس كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يُبقي ذلك من درنه شيئًا قالوا لا يا رسول الله قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا»

فعلى ذلك «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تُغش الكبائر» فهناك أمور تكفر السيئات وتغفر بها الزلات ومنها الاستغفار فالاستغفار أن يستغفر العبد ربه فحينئذ يغفر له ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16)

وقوله: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16) جملة تعليلية لما غفر له لأنَّ ﴿ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ وفي هذا دليل للمعتقد الحق وهو أن أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف وأنها ليست أعلامًا جامدة كما زعم أو زعمت بعض الفرق الضالة فأسماء الله تدل على معانٍ

فالله رحمن وله صفة الرحمة وهو عليم وله صفة العلم وهو غفور وله صفات المغفرة ولذلك جاء التعليل بها ﴿فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16) إذن هناك ارتباط وثيق بين غفر وبين الغفور لأنَّ بعض الناس ممن يقول: بعض هذه الفرق التي تقول إن أسماء الله أعلام جامدة تقول إن أسماء الله لا تدل على شيء إلا على ذات الله فلا فرق بين الغفور وبين الرحيم وبين الجبار وما إلى ذلك وهذا خطأ نقول أسماء الله أعلام وأوصاف نعم كلها تدل على ذات واحدة وهي ذات الله عز وجل لكن كل اسم يدل على صفة غير الصفة الأخرى

ولذلك يقال أسماء الله جل وعلا هل هي مترادفة أو متباينة يعني: هل أسماء الله الحسنى كلها مترادفة بمعنى واحد ولا متباينة مختلفة فيكون الجواب من حيث دلالتها على الذات مترادفة كلها تدل على ذات وهي الله ومن حيث الدلالة على الصفات متباينة كل اسم يدل على صفة فالحكيم يدل على الحكمة والعليم يدل على العلم والعليم يدل على العلم الحكيم يدل على الحكمة والغفور يدل على المغفرة إلى غير ذلك ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16)

﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ17 فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17) قال هذا من تتمة كلامه ولكن لما فُصل كلامه بهذه الجملة ﴿فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16) عاد تكرار قوله قال ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17)

﴿بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ﴾ (القصص: 17) على قول الكثيرين الباء هنا تسمى بالباء السببية أيضًا أي: يا رب بسبب إنعامك علي ونعمك المتتابعة علي فلن أكون معينًا يومًا من الأيام لمجرم من المجرمين

فهو عليه الصلاة والسلام يعزم على ذلك ويبين لربه التزامه بذلك يقول يا رب أنا ألزم نفسي بهذا الأصل وهو أن لا أكون يومًا معينًا لمجرم على إجرامه وأنا بريء من إجرام المجرمين وإسراف هؤلاء المسرفين

﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17) بما تفضلت على من سابق فضلك بما يدخل فيه إعطاؤه القوة والعلم والحكمة وما إلى ذلك ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17)

﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17) وقال بعض العلماء بل الآية المراد بها: الدعاء فهو يدعو ربه سبحانه وتعالى بذكره سابق إنعام الله جل وعلا ومن المعلوم أن التوسل المشروع له طرق فمن ذلك التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى كأن تقول يا رحيم ارحمني ويا عليم علمني ويا قوي قوِّني وما إلى ذلك ويا رحيم ارحمني ويا غفور اغفر لي وكذلك من طرق الدعاء المشروعة أن يتوسل الإنسان إلى الله بذكر حاله وضعفه

يذكر الإنسان حالته وما هو عليه من ضعف فهو يتوسل إلى الله بعجزه يعني: يا رب أنا عاجز وأنت الغني ومن ذلك على قول بعض العلماء وسيأتينا إن شاء الله قول موسى عليه السلام قريبًا في الآيات ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ﴾18 (القصص: 24)

ومن ذلك قول أيوب عليه السلام ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾19 (الأنبياء: 83) ويذكر ضعفه ويذكر حاجته ومن هذه الأنواع أيضًا أن يذكر الإنسان سابق إنعام الله جل وعلا فيتوسل إلى الله بسابق فضله وبعظيم إنعامه وكبير امتنانه جل وعلا

كأن تقول يا رب قد أعطيتني ومنحتني ورزقتني فلا تحرمني فتذكر سابق فضله جل وعلا وهذا يشعر به الإنسان حينما يدعو بالدعاء المعروف الذي علَّمه النبي «صلى الله عليه وسلم» للحسن بن علي رضي الله عنهما حينما علَّمه دعاء الوتر وفيه «اللهم اهدني فيمن؟» وعافني فيمن عافيت فهذا يحمل في معناه: أنَّ هناك قومًا هديتهم وأن هناك قومًا عافيتهم فأنت تهدي وتعافي إذن هذا ليس بصعب عليه فالله على ذلك قدير فهذا يدعو الإنسان به ويذكر سابق فضل الله جل وعلا وإنعامة وكذلك يشعر به الإنسان

في قراءة سورة الفاتحة ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾20 (الفاتحة: 6) ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾21 (الفاتحة: 7) يعني: إنعامك امتد للسابقين فكذلك أرجو يا رب أن يمتد إنعامك إليه

وقد ذكر بعض العلماء أن هذا مجموع في الدعاء الذي علَّمه النبي «صلى الله عليه وسلم» لأبي بكر الصديق رضي الله عنه كما في الصحيحين حينما قال للنبي «صلى الله عليه وسلم» يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال له النبي «صلى الله عليه وسلم» ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا وفي رواية ظلمًا كبيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وتب علي إنك أنت الغفور الرحيم»

قوله اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا هذا عرض للحال، عرض لحالي وضعفي وأيضًا كقول موسى هنا ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى﴾ (القصص: 16) «وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ» إذن هذا بيان أن مغفرة الذنوب إلى مَن؟ إلى الله فهذا يدل على أن الله يمن على عباده بذلك إذن هذا الطريق الثاني «فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ» وتب علي إنك أنت الغفور الرحيم بمثابة يا غفور ويا رحيم وأيضًا في البداية رب إني أو اللهم

وقوله: اللهم يعني: يا الله إذن التوسل إلى الله جل وعلا باسم من أسمائه الحسنى ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17) والظهير بمعنى المعين والظهير بمعنى المعين ﴿وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ﴾22 (التحريم: 4) وإن تظاهر ما معنى يعني: تعاونوا، اجتمعوا عليه ومنه قول الله ﴿وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾23 (التحريم: 4) يعني: معينة تعينه أيضًا فقوله: سبحانه ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17) أي: معينًا للمجرمين وهذا فيه أنَّ: العبد العاقل أن العبد الصالح عليه ألّا يكون معينًا لمجرم من المجرمين

فلا يكفي أن لا تكون مجرمًا ولكن عليك أن لا تكون مجرمًا وأن لا تعاون مجرمًا على إجرامه ولذلك استدل عدد من أهل العلم بهذه الآية على أن المؤمن عليه أن لا يعين الجائرين وأن لا يعين الظالمين وأن لا يعين المجرمين

ولذلك قال الله أيضًا ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾24 (هود: 113) ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17) لا يكفي أنك لا تجرم ولكن لا تجرم وفي نفس الوقت لا تعين مجرمًا على إجرامه

وعندنا في سنة النبي «صلى الله عليه وسلم» بيان كيفية التعامل مع الظالم قال عليه الصلاة والسلام «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا قال أن تحجزه أو تمنعه عن ظلمه فإنَّ ذلك نصرك له فإنَّ ذلك نصرك له»

إذًا حجزت الظالم عن ظلمه وإذا منعته عن فساده فإنَّك بذلك تكون ناصرًا له في حقيقة الأمر ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17) ﴿فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾25 (القصص: 18)

قال بعض العلماء في قوله ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17) قالوا هذا فيه دليل على أن الإسرائيلي الذي استنصر موسى عليه السلام لم يكن من المؤمنين وإنَّما كان من الكافرين هو إسرائيلي من شيعته ولكن في الوقت ذاته لم يكن على الإيمان لأنَّ قوله ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17) يعني: لن أعود لنصرة هذا المجرم الذي لم يؤمن بالله رب العالمين كذا قال بعض العلماء وقال آخرون: لا يدل الأمر على ذلك ولا يلزم منه ذلك وإنَّما يقصد بذلك أنه لن يستعمل قوته إلا في مرضاة الله عز وجل لم يستعمل قوة إلا في مرضاة الله عز وجل

على كل موسى عليه السلام كما تقدم لما جرى منه ما جرى من قتل القبطي كان هذا في وقت غفلة من الناس كان في وقت لا يمر فيه أحد كأن كان هذا الوقت وقت القيلولة أو وقت الليل كما تقدم في الدرس الماضي الشاهد أنَّ الخبر لم ينتشر بين الناس وموسى عليه السلام يترقب أن الخبر حتمًا سينتشر وسيبلغ فرعون فماذا سيصنع فرعون وماذا سيصنع جنده هذا ما يحذره موسى عليه السلام ويترقبه

لذلك قال الله ﴿فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (القصص: 18) وهذا قد يشهد لقول من قال إن هذا حدث بالليل لأنَّ الليل خلص بات الليلة ثم في الصباح ﴿فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (القصص: 18) إلا على قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن أصبح تأتي أحيانًا والمراد منها صار فقط أي: صار ﴿فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ يترقب يعني: ينتظر ماذا سيصنع؟ فرعون وماذا سيصنع الملأ إذا بلغهم أنه عليه الصلاة والسلام قد قتل هذا القبطي

﴿فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (القصص: 18) وهذا الخوف يسميه العلماء بالخوف الطبعي أو الخوف الذي يكون في طبيعة الإنسان وغريزته وجبلّته وليس الخوف الشرعي الذي لا ينبغي أن يُصرف إلا إلى الله سبحانه وتعالى ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾26 (آل عمران: 175) فالخوف من الله جل وعلا وحده لكن هناك خوف جبلي ليس خوف العبادة

يعني: نحن نخاف من الله خوف عبادة نتعبد لله بالخوف منه يعني: نحن مع عموم الناس إذا أردت أن تثبت شجاعتك فأنت تقول أنا لا أخف من أحد لا أخف من أحد بهذا تقوى شجاعتك أما إذا أردت أن تكون صالحًا فأنت تتعبد بالخوف من الله سبحانه وتعالى يعني: الخوف من الله عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه عز وجل وكما تقدم في أركان العبادة ثلاثة المحبة والخوف والعبادة والرجاء والخوف والرجاء

هذا الخوف الذي يكون في غريزة الإنسان لترقبه مجيء شيء يكرهه أو وقوع شيء يؤذيه وما إلى ذلك هذا الخوف ليس بمحرم إذا لم يحمل الإنسان على ترك طاعة أو فعل معصية فإذا حمله على ترك الطاعة أو على فعل المعصية فحينئذ هذا خوف ممنوع لأنه جر إلى معصية الله عز وجل فلذلك هذا الذي جر لموسى لا يُطعن في موسى يقول واحد خائف كيف يخاف موسى عليه السلام

ومن ذلك ما حدث له بعد الرسالة ﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِۦ خِيفَةً مُّوسَىٰ﴾27 (طه: 67) ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَىٰ﴾28 (طه: 68) هذا لا يضره واحد لما يجد ثعبانًا فثعبانين المواضع المعروف عند الإنسان ماذا سيحدث؟ سيقع في صدره شيء من الخوف لكن هذا الخوف لا يحمله على معصية أو على ترك طاعة ﴿فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ ۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾29 (القصص: 18)

﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ﴾30 (القصص: 18) فإذا، إذا هذه يسميها العلماء إذا الفجائية يعني: فجأةً كما تقول خرجت الدار دخلت الدار فإذا زيد فيه يعني: ما كنت تتوقع أنه موجود وإذا بك تجده دخلت الدار فإذا يعني: أمر مفاجئ ﴿فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (القصص: 18)

هو ينتظر ماذا سيجري في مشكلة قد وقعت وهذا القبطي يجره إلى أمر آخر ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾31 (القصص: 18) وقول ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾ (القصص: 18) بالأمس يعني: بأمسه يعني: باليوم الذي سبق هذا اليوم بأمس هو ليس بما يتعلق بنزول الآية ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾ (القصص: 18) أي: بالأمس بالنسبة لهم بالنسبة لهذه القصة

وهناك ﴿فَٱسْتَغَـٰثَهُ﴾ (القصص: 15) وهنا ﴿يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾ (القصص: 18) وهناك ﴿فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾32 (القصص: 15) وهنا قال ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾ (القصص: 18) فقول استنصره أوضح عن استغاثه لأنه في الآية التي قبلها استغاثه إذن معنى أن الاستغاثة نصرة أن الاستغاثة استنصار وأن الإغاثة نصرة

فإذا أغثت ملهوفًا فقد نصرته لكن هناك فرق بين الاستغاثة والاستنصار الاستنصار أعم من الاستغاثة لأنَّ الاستغاثة تكون عند وقوع الضر وعند صعوبة الأمر لكن الاستنصار أعم يعني: ممكن الإنسان يكون في حياة لكن هو مظلوم لكن هو مش يعني: أموره يعني: مستقرة لكن يريد أن يستنصرك لتقضِ له حاجته ولترد له مظلمته لكن إذًا استغاث بك يعني: معناه أن الضرر واقع به في هذا الوقت ولكن أحيانًا يأتي هذا وذاك بمعنى واحد وهذا الذي جاء في الآية

﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾ (القصص: 18) أي: استغاثه بالأمس يستصرخه يستصرخه هذا أعلى من الاستغاثة كما قال كثير من أهل العلم يعني: معناه يطلب منه الإعانة بشدة يرفع صوته قائلًا أدركني أدركني وما أشبه ذلك يستصرخه يعني: بيطلب منه أن يدركه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يُقضى عليه ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾ (القصص: 18) ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾33 (القصص: 18) ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾34 (القصص: 19)

هنا قال له موسى ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾35 (القصص: 18) قال له موسى قال لمن؟ ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾ (القصص: 18) ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) الأقرب من يعود لمن؟ للمستصرخ اللي هو المستغيث اللي هو الإسرائيلي ولا القبطي؟ الإسرائيلي نعم قال له موسى أي: قال لهذا الإسرائيلي ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18)

وقوله: لغوي إمَّا أنها غويّ على وزن فعيل إمَّا أنها بمعنى مُفعِل أو بمعنى فاعل يعني: إنك لغوي أي: مُغوٍ أو إنك لغوي أي: إنك لغاوٍ والفرق بين الاتنين يعني: نقرب المسألة ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ومصلح مصلح يبقى إيه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ويتعدى للغير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ هو في نفسه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فاسد ومفسد فاسد هو في نفسه فاسد مفسد يفسد غيرك كذلك غوي يعني: أنت تغوي غيرك تريد أن تضلني وأن توقعني في عمل الشيطان أنت تكون سببًا في غوايتي لأنك تحملني على خطأ هذا معنى إذًا ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) يعني: مُغوٍ مضل

قد قال موسى ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في الشيطان أنه عدو مضل يعني: أوقعة في خطأ فكأنَّه يقول وأنت تريد أن توقعني في خطأ هذا معنى، والمعنى الثاني إنك لغوي أي: إنك لغاوٍ أنت غاوٍ كل يوم في مشكلة يوم مع فلان ويوم مع علان ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) غوايتك بينة واضحة وتظهرها لغيرك بصنعك وفعلك

وقال بعض العلماء لا يلزم من ذلك أن هذا الإسرائيلي كان ظالمًا بل كان مظلومًا ولكن كل ما هنالك أنه لا يحسن بالإنسان أن يوقع نفسه في مواضع التهلكة وأن لا يضع نفسه في مواضع لا تليق به يعني: معناه: أنت ليست لك طاقة بالقبط ولا طاقة بهذا القبطي لماذا تقحم نفسك معهم فحينئذ لا تقدر عليهم فيقع الذنب منهم عليك وأنت السبب في ذلك

يعني: كما نقول مثلًا واحد يكون ضعيف ما عنده يعني: رجل ما يُظَنّ فيه ولكن يذهب إلى بعض الظالمين يوم واحد يسطو عليه ويضربه يوم تاني يوم رايح عنده ويتضرب مرة ثانية طب أنت إيه اللي ودّك هناك وضح المعنى ما الذي أذهبك ما الذي حملك على أن تذهب إلى قبطي آخر وعلى أن تقع بينك وبينه مشكلة قد كان لك فيما سبق آية أو عبرة اعتبر بالدرس الماضي أنت أمس كنت تستغيث طب اليوم تستصرخ

﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾36 (القصص: 19) فلما أن أراد أراد من؟ من الذي أراد؟ موسى عليه الصلاة والسلام على قول الجمهور بل أكثر المفسرين على الاقتصار على هذا القول فلما أراد أن يبطش وقال بعضهم: فلما أراد أي: أراد هذا الإسرائيلي أن يبطش وهذا يبعده أنه يستصرخ فالمستصرخ ضعيف إذن ما يملك البطش ﴿أَنَّمَا﴾ يملك البطش القوي ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ (القصص: 19) أن يضربه الذي هو عدو لهما

الذي هو عدو لهم عدو لمن؟ عدو لموسى عليه السلام وعدو للإسرائيلي طيب عدو للإسرائيلي الأمر واضح لأنه يظلمه وهذا ألجأ القبطي الإسرائيلي إلى الاستصراخ وإلى الاستنجاد إلى الاستنصار طيب عدو لموسى لماذا؟ لأنه ظالم لذلك استُدل على أن القبطي كان أيضًا ظالمًا لأنَّ موسى عليه السلام أراد أن يبطش به فإذا هو ظالم أيضًا وقال بعضهم: عدو له لأنه على خلاف دينه فقد كان على الكفر والإسرائيلي على الدين على قول عدد من أهل العلم

الشاهد أنَّ هذا القبطي عدو لموسى وعدو للإسرائيلي ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾37 (القصص: 19) من القائل؟ القبطي ولا الإسرائيلي؟ ما لسّه ما لحقش يضرب يقول ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ (القصص: 19) لسّه في البداية حتى دخلت أن قال بعضهم: إنها للتأكيد ما قلتش فلما أراد ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ (القصص: 19) وفيها كلام لأهل العلم طويل يعني: هو هم يعني: لسّه رايح يبدأ قال أتريد أن تقتلني إذا كان التوجه للقبطي مباشرةً القبطي لها يقول كلام كده واضح طب إذا كانت الضربة مجهولة تحتمل

كيف هذا الآن هو قال للإسرائيلي منذ قليل ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) هل موسى عليه السلام وهو يقول له ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) قال عدد من أهل العلم المتوقع أنه يقول ذلك بغضب ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) يعني: كل يوم تعمل مشكلة لكنه عارف إنه مظلوم إيه اللي ودّك له فبدأ يلجأ للتالي فالإسرائيلي نفسه خاف أن تكون الضربة له هذا على قول عدد من المفسرين

يعني: أقول على حدّ أحكي القولين لأنَّ المسألة فيها القولان والقولان مشهوران لأهل العلم منهم من يختار هذا القول ومنهم من يختار هذا القول لكن ننظر القرائن القرائن ما هو عدو لهما الذي في الآية لكن هل الإسرائيلي يعلم أنه سيضرب العدو يعني: ضربوه اللي بيفهم يقول

﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ (القصص: 19) هذا هو الحقيقة هذه الحقيقة لكن بالنسبة للإسرائيلي الأمر مجهول لكنه سمع وهو يقول له ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) فكأنَّه يقول إيه إيه اللي حصل لك ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ (القصص: 19) قالوا ويقوي ذلك أن القبطي الآخر من أين له أن الذي قتله هو موسى إنه لا يعلم مسألة القتل الإسرائيلي مع موسى عليه السلام

هو اللحظة ووضح المسألة يعني: ما قالوا إن الإسرائيلي هو اللي شاف هو اللي رأى بالأمس موسى عليه السلام وهو يضرب القبطي فاليوم لما وجده يقول إنك لغوي مبين ولم يقلها له بالأمس خشي أن يتحول عليه فقال: ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾

دقوا القول الثاني قالوا لا ﴿أَنَّمَا﴾ الذي قال ذلك هو القبطي ويناسبه أن هذا أقرب مذكور ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ﴾38 (القصص: 19) قال هو نفسه الضمير عائد على الذي هو عدو لهما مين العدو؟ القبطي يبقى القبطي هو اللي قال وكمان نؤيده أيضًا ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ (القصص: 19) الذي يصف موسى عليه السلام بأنه جبار هذا ليس على منهجه وليس من شيعته ﴿أَنَّمَا﴾ يكون من العدو له الذي لا يدين بدينه من الكفر

ولكن هنا يرد الإشكال ومن أين له أن يعرف ذلك يعني: عرف منين أن موسى فقالوا أمر القبطي بدأ يشتهر يعني: لا مانع أن يكون أمر القبطي قد اشتهر أو على أقل تقدير الإسرائيلي صاحب المشكلة معروف يعني: القبطي الإسرائيلي اللي هو الضرب بارح أمس أو اللي هو كان سيقع عليه الضرب أمس معروف لكن من المشكل أمره من الذي ضرب ومن الذي نصره فلما كرر هذا الإسرائيلي تلك الاستغاثة وكانت لموسى عرف هذا القبطي الآخر أن الذي وجّه الضربة أمس هو من؟ هو موسى عليه الصلاة والسلام

على كل هما قولان لأهل التفسير لو نظرنا في قواعد التفسير لو نظرنا في قاعدة الضمير يعود إلى أقرب مذكور ودي من قواعد الترجيح عود الضمير إلى أقرب مذكور ما لم يرد دليل بخلاف أقرب مذكور هو هنا من؟ القبطي ولا الإسرائيلي؟ القبطي

﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ (القصص: 19) لأقرب مذكور وقد يقول قائل لكن المتحدَّث عنه في الآية هو الإسرائيلي هو المقصود في القصة ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ﴾39 (القصص: 19) أي: المتحدَّث عنه يعني: من اللي في القصة هو المتحدَّث عنه هو هذا الإسرائيلي والعلماء يقولون: عود الضمير إلى المحدَّث عنه أولى من عوده إلى أقرب مذكور يعني: لو فيه ضمير ممكن يعود على أقرب مذكور بس المتحدَّث عنه مش الأقرب إذن الضمير يعود على المتحدَّث عنه أولًا

مثل لذلك قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ﴾40 (الحج: 78) ﴿هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾41 (الحج: 78) ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ﴾42 (الحج: 78) ﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا﴾43 (الحج: 78) هو سماكم من الذي سمّاه الله ولا إبراهيم؟ لو جئنا ننظر للقواعد أقرب مذكور من إبراهيم ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الحج: 78) هو يبقى إبراهيم لكن في الآية ما يرد هذا القول ليه؟ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا يعني: سماكم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وفي القرآن طب إبراهيم عليه السلام هاي سمّانا في القرآن إزاي؟ يبقى إذن التسمية من؟ من الله ثم إن المتحدَّث عنه أو الضمائر في الآية إيه؟ قال ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ﴾ (الحج: 78) هو أي: الله اجتباكم وما جعل أي: الله عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الحج: 78) هو يبقى الله يبقى من المتحدَّث عنه الله فهذه قاعدة معروفة

على كل يعني: المسألة تحتمل أن يعود إلى الإسرائيلي أو القبطي وهي تحتاج إلى مزيد بحث والعلم عند الله أن أتوقف فيها لكن هي المسألة تحتمل لكن هذا وجه من قدّم وهذا وجه من قدّم القول هذا كان بعد ولا قبل؟ يعني: هل هذا بدأ يحدث بعد ولا قبل؟

لكن لو إحنا طبّقنا القاعدة على أقرب مذكور يرجحه الكثيرون يقولون إذن المراد بمن هذا القبطي بالفعل وقد يشعر بهذا والله أعلم أن الضرب أن الضرب له شكل بمعنى إيه يعني: أنت لما يكون فيه اتنين أمامك أثناء واحد غلطان يعني: واحد إيه اللي عمل فيك كده وإيه اللي ودّك بره يعني: يقولوا أنت عملت كده دي وضربت وليه يعني: واضح الحوار فتجد أن فيه كلام معين لشخص لكن أيضًا فيه الحنو والعاطفة والشعور بأنه مظلوم

وبعدين كون الرجل يستصرخ بموسى دي معناه: أنه عنده يقين أن موسى لم يفعل به ذلك وأن موسى سينصر الحق لن ينصر الباطل فلذلك ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ (القصص: 19) يعني: واضح أنه بدأ يتوجه لمين للآخر هذا كله يرجح أنه أيضًا المراد بمين المراد به القبطي المراد به قال يا موسى يعني: من القبطي لكن على كل للعلماء فيها القولان والعلم عند الله نعم لهم قالوا ذلك

ولذلك هنا مسألة هل في الآية أن القبطي الآخر قُتل؟ يعني: الآية قالت إيه؟ ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ (القصص: 19) هل فيها إن بطش به أو ما بطش به؟ ما فيش فيه واضح الكلام ليس فيه لذلك المفسرون يقولون هنا ولكن المشكلة عند المسألة يدخلها إسرائيليات يعني: ما عندي نص عن النبي «صلى الله عليه وسلم» في المسألة ﴿أَنَّمَا﴾ هو كلام الروايات إسرائيلية لأنَّ هذا كان قبل النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الروايات مأخوذة عن بني إسرائيل يقولون قال هذا الكلام وطار طار طار ليبلغ الخبر إلى فرعون

وكان هو السبب في معرفة القاتل ويبقى الإشكال إن منين هو نفسه عرف إلا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه من خلال الحوار استشعر ذلك وشيء طُوي ذكره في الآية الكريمة يعني: وضح الكلام يعني: يقولون إيه لما وجد موسى يضربه قال له: إنت تريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ وفرّ هاربًا أو أنطلق حتى يصل إلى فرعون ليبلغه بتلك أو بهذا الخبر

حينئذ يرد الإشكال ومن أين عرف ابتداء أن موسى عليه السلام هو الذي قتله بالأمس إلا من خلال الحوار ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) ولذلك هنا تأتي مسألة هو ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) هل كلما يذكره الله في القرآن عن الناس يكون بنفس الألفاظ التي قالوها هو أصلًا القرآن يا إخوة الآن موسى عليه السلام هل كان يتكلم بالعربية؟ ما كان يتكلم بالعربي ولذلك هنا ملحظ أنك ترى القصة الواحدة تأتي بأكثر من نظم صح أم لا؟ ﴿أَلْقُوا۟﴾ (الشعراء: 43) ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟﴾44 (طه: 66) وهو ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟﴾ (طه: 66)

صح لا لكن ذي بلاغة القرآن إن هنا ليناسب ذكر بل هنا يناسب لكن هو لما قال ألقوا وحده يعني: وضح الكلام ﴿امَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰ﴾45 (طه: 70) وفي بعضها تقدم موسى على هارون وهو إما ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾46 (الشعراء: 48) يا هارون ابن أم وهذا يدل على أن الله عز وجل ذكر كلامهم بمعناه بمعنى فقول ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18) ولا يمنع أن يقول كلامًا آخر يُفهم منه القبطي أن موسى عليه السلام هو الذي نصره بالأمس كان يقول ألم أنصرك بالأمس وأنت اليوم من الذي جعلك تذهب إلى هؤلاء إذن أنت الذي نصرته بالأمس إذن أنت الذي قتلت هذا القبطي

على كلما أريد أن أخرج يعني: المسألة فيها هذا الكلام والله أعلم ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ﴾47 (القصص: 19) إن تريد إلا تقدم مرارًا أن إن إذا جاء معها إلا فهي بمعنى ما النافية إن مع إلا بمعنى ما يبقى ما إلا يعني: ما ﴿تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ ﴿وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾48 (القصص: 19)

وقول ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ﴾49 (القصص: 19) الجبار هنا بمعنى المتعاظم المتكبر الذي يقوى على غيره أو يضر غيره أو يقدر على ضر غيره والجبار في حق الله سبحانه له معانٍ فالجبار معناه: العظيم العظيم سبحانه وتعالى القادر على كل شيء القاهر سبحانه عز وجل فهو جبار قاهر فوق عباده ومن معاني الجبار الذي يجبر الكسير ولذلك كثير من الناس لا يفهمون من الجبار إلا المعنى الأول يعني: الجبار يأتي بمعنى أنه يجبر الضعيف يا جبار اجبرني يبقى جبر الضعيف فالله هو الجبار والجبار يأتي بمعنى العالي ولذلك يقال هذه نخلة جبارة يعني: جبارة عالية مرتفعة وهذا سيأتي إن شاء الله في شرح أسماء الله الحسنى فيما نعطيه في الدرس شرح هذه الأسماء

﴿إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾50 (القصص: 19) يعني: إذا كنت ﴿تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ فقم بالعلاج وقم بحل المشكلة لا تضرب يعني: حاول أن تصلح بين الاثنين ولكن لا شك أن هذا القول قول غير صحيح في حق موسى عليه السلام فهو ليس بجبار في الأرض وهو يريد الإصلاح لكنه أراد أن يزيل ظلم هذا الرجل الذي قد ظلم

﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾51 (القصص: 20) هذه الآية ومعها الآية المقابلة في سورة يس ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾52 (يس: 20) هنا قدم الرجل قدم الرجولة وهناك قدم المكان ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (يس: 20) ما الفرق؟ قال أهل العلم قدم الذي يُقصد يقدم الشيء اهتمامًا به لأنه مقصود

الآن هذا الخبر الذي جاء عن موسى عليه السلام خبر ممكن يكون صادق وممكن يكون كاذب صح ولا لا يعني: ما واحد يقول له هؤلاء الجماعة يأتمرون بك ليقتلوك هذا الذي يخبر بالخبر قد يكون صادقًا وقد يكون كاذبًا وقد يكون متثبتًا وقد يكون غير متثبت الرجل أقوى من المرأة في ذلك ولذلك شهادة المرأة على نصف شهادة الرجل في كثير من الأمور فقوله: وجاء رجل يعني: أن هذا الخبر خبر حقيقي وأن هذا الائتمار ائتمار واقعي لذلك قُدمت الرجولة لأنَّ مش المقصود في الشهادة البعد أو القرب

يعني: لو جاء أمام القاضي اتنين واحد من المنصورة والتاني من القاهرة والقاضي موجود في المنصورة هل يضر من بالقاهرة أنه في القاهرة؟ أو هل ينفع أنه في القاهرة؟ ليس المشكلة المكان المهم صفة الذي يشهد فهنا قُدمت الرجولة

لكن هناك في سورة يس ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (يس: 20) هذه القرية أرسل الله إليها ثلاثة من الرسل ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾53 (يس: 14) ثلاثة من الرسل أرسلهم الله إلى القرية المشهورة عند أهل العلم بأنها قرية أنطاكية والله أعلم بذلك ثلاثة من الرسل لقرية ومع ذلك أعرضوا فيبين الله عز وجل لنا أنَّ هناك ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ بهم وأن هناك من كان على منهجهم وإن كان من بعد وأن هذا الذي آمن كان مجتهدًا في الدعوة

فلم يمنعه بعده عن دعوته ولم يمنعه وجود رسل عن دعوته ده ثلاثة رسل يا عم ثلاثة رسل أنا أروح أعمل إيه يعني: ما يكون في البلد رجل عالم كبير ويقول أنا أعمل إيه ما الشيخ كله موجود لا يقول وجاء من أقصى ﴿ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾ جاي من بعيد عشان يبلغ الناس الكلام ويقول لهم اتبعوا المرسلين يعني: الحق أظهره الله وأجراه على يد رجل منهم وإن كان بعيدًا فكان ذكر المكان مقصودًا أن يبين أن هذا الذي آمن آمن وجاء من أين؟ وأنه تحمل المشقة في تبليغ الدعوة

وهذا يسميه العلماء بعلم المتشابه اللفظي للقرآن الكريم المتشابه اللفظي إن في موضع تلاقي تقديم، وموضع تلاقي تأخير في موضع تلاه تعبير والتاني تلاه تعبير ولم أفلم يهدي أولم يهدي أولم أفلم هذا كله يسميه العلماء بالمتشابه اللفظي للقرآن الكريم وفي كل موضع سرٌّ علَّمه من علَّمه وجهله من جهله ولذلك في القرآن كنوز لا تنتهي ولا تزال المفسرون يوفقهم الله جل وعلا على لآلئ من هذا الكتاب العزيز ومكنوناته العظيمة

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾54 (يوسف: 76) ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ (القصص: 20) من أقصى يعني: أبعد في قاصٍ يعني: بعيد وفي أقصى يعني: أبعد ولذلك هنا لطيفة ذكرها بعض أهل العلم في آية الإسراء ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾55 (الإسراء: 1) قالوا ما جاء التعبير مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ القاصي البعيد لكن الأقصى الأبعد إذن في بعيد يبقى في بعيد فيه أبعد فقالوا هذه بشارة بأن هناك مسجدًّا سيكون قريبًا من المسجد الأقصى وإن كان بعيدًا عن مكة وهو المسجد النبوي لذلك بعضهم قال إن الآية كأن فيها ذكرًا للثلاثة مساجد الحرام والأقصى وفي قاصٍ بعيد منهما وهو المسجد النبوي

قال الله ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ (القصص: 20) نكمل هذا إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ۝ قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ۝ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ۝ فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ ۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ ۝ فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15-19 ↩
  3. آية: ﴿قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  4. آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩
  5. آية: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 4 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  7. آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩
  8. آية: ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 41 ↩
  9. آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩
  10. آية: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 135 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩
  12. آية: ﴿فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩
  13. آية: ﴿فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩
  14. آية: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 17 ↩
  15. آية: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 17 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩
  17. آية: ﴿بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 17 ↩
  18. آية: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 24 ↩
  19. آية: ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 83 ↩
  20. آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6 ↩
  21. آية: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 7 ↩
  22. آية: ﴿وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 4 ↩
  23. آية: ﴿وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 4 ↩
  24. آية: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 113 ↩
  25. آية: ﴿فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 18 ↩
  26. آية: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 175 ↩
  27. آية: ﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِۦ خِيفَةً مُّوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 67 ↩
  28. آية: ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 68 ↩
  29. آية: ﴿فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ ۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 18 ↩
  30. آية: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 18 ↩
  31. آية: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 18 ↩
  32. آية: ﴿فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  33. آية: ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 18 ↩
  34. آية: ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  35. آية: ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 18 ↩
  36. آية: ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  37. آية: ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  38. آية: ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  39. آية: ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  40. آية: ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 78 ↩
  41. آية: ﴿هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 78 ↩
  42. آية: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 78 ↩
  43. آية: ﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 78 ↩
  44. آية: ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: طه 66 ↩
  45. آية: ﴿ءَامَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 70 ↩
  46. آية: ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 48 ↩
  47. آية: ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  48. آية: ﴿وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  49. آية: ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  50. آية: ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  51. آية: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 20 ↩
  52. آية: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 20 ↩
  53. آية: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 14 ↩
  54. آية: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 76 ↩
  55. آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 1 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿فَٱسْتَغَـٰثَهُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15
  • آية: ﴿يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 18
  • آية: ﴿أَلْقُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 43

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة