مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء التفكك الأسري وكثرة الطلاق جزء1 من سلسلة الداء والدواء لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 24 من 96 · 29 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. ظاهرة تفكك الأسر وانهيار البيوت وأثر غياب منهج الله
  2. السكن الروحي والمودة والرحمة في الحياة الزوجية
  3. المحبة والرحمة النبوية وتوضيح الحقوق المتبادلة
  4. ضوابط القوامة الرعائية وفقه ابن عباس في حسن العشرة
  5. أهمية خلق التغافل في معالجة المشكلات والفرق بينه وبين الغفلة الذميمة
  6. مساعي إبليس في التفريق بين الزوجين وأثر السحر والإعلام الهدام
التفريغ النصي الكامل للدرس

ظاهرة تفكك الأسر وانهيار البيوت وأثر غياب منهج الله

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جَنَّبَنَا اللَّهُ وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر الداء ثم أتبعه بالدواء مستمدًا من كتاب ربنا، ومن سنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن اليوم.

يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع داء خطير قد استشرى بيننا وكثر هذا الداء، يا أيها الإخوة الكرام، هو داء تفكك الأسر نعم داء انهيار البيوت إن الناظر، يا أيها الإخوة الكرام، في واقع الناس في هذه الأيام يلمس أمرًا غريبًا عجيبًا وهو كثرة الطلاق وانهيار البيوت من جهة وتفكك الأسر من جهة أخرى. نسأل الله السلامة والعافية.

حتى كأني بك إذا أردت أن تنظر إلى بيت فيه تكامل من جميع جوانبه أعني بذلك أن ترى بيتًا فيه التآلف والتحاب بين الزوج وزوجته وبين الأب وأولاده والأم وأولادها والإخوة إذا أردت ذلك فربما لا تجد إلا قليلًا وكثير من البيوت إلا من رحم الله إمَّا أن ترى فرقة بين الأخ وأخيه أو بين الزوج وزوجته أو بين الأب وأولاده أو الأم وأولادها.

نسأل الله السلامة والعافية. ولا يخفى عليكم أن الأسرة هي اللبنة التي منها يتكون المجتمع. ثم إنَّ المجتمع منه تتكون الأمة. نسأل الله أن يجعل أمتنا أمة مباركة مرحومة، يا أيها الإخوة الكرام، داء تفكك الأسر هذا التفكك الذي نشاهده. وهذا الانهيار الذي نراه بأعيننا ونبصره بأعيننا ما السبب فيه

لا شك أن له أسبابًا كثيرة، ومن أعظم تلك الأسباب. بل أقول هو السبب الرئيس، ولا شك وهو الأصل والركن الركين غياب كثير من أهل تلك الأسر عن التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنَّ الأسرة إذا قامت على طاعة الله وراعت حق الله عز وجل. فإنَّ الله يؤلف بين قلوب أصحابها فتسعد وتسعد وترضى وترضي بفضل الله سبحانه وتعالى.

يا أيها الإخوة الكرام، جدير بنا أن ننظر إلى أحوالنا وأن نتفقد أين نحن من طاعة ربنا جل وعلا وأقول لك: تفقد أي أسرة من الأسر من هذه الأسر التي ترى فيها الشقاق وترى فيها الخلاف والتقاطع ستجد أن السبب الأول غيابهم أو غياب أكثرهم أو بعضهم عن التمسك بشرع الله وعن امتثال أمر الله واجتناب ما نهى الله عز وجل عنه.

يا أيها الإخوة الكرام،

السكن الروحي والمودة والرحمة في الحياة الزوجية

أساس الأسرة الزوج والزوجة الرجل والمرأة ثم بعد ذلك يأتي الأولاد والأولاد فيما بينهم إخوة وأخوات وهكذا تكون الأسرة والله جل وعلا قد بين لنا على ما تقوم العلاقة بين الزوج وزوجته. فقال عزَّ من قائلٍ:، ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾5 ومن آياته الزواج آية من آيات الله هذه العلاقة المشروعة التي تتم بين رجل وامرأة وفق شرع الله جل وعلا من آيات الله العظيمة الدالة على رحمته سبحانه وتعالى، هذا السكن هو السكن الروحي بالدرجة الأولى ويتبعه السكن الحسي المادي من المعروف أنَّ الرجل إذا تقدم لخطبة فتاة ثم للزواج منها.

فإنَّ السؤال المعهود المعروف. بل ولو لم يسأل فإنَّه أمر مفهوم ومعروف أن يكون للزواج سكنٌ وأن يكون للزواج عش الزوجية له بيت له شقة له غرفة هذا هو السكن الحسي المادي الأعظم منه والمتقدم عليه السكن الروحي أن يسكن الرجل إلى زوجته فيرى منها دفئًا وترى منه دفئًا وأن يرى منها حنانًا وترى منه حنانًا لتسكنوا إليها.

وقال سبحانه ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِۦ ۖ فَلَمَّآ أَثْقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صَـٰلِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾6. ليسكن إليها يسكن إلى زوجته لا يسكن معها فقط ما قال لتسكنوا معها ﴿أَنَّمَا﴾ قال لتسكنوا إليها. وقال ليسكن إليها نعم فرق بين، أن يسكن الرجل مع زوجته الزوج مع زوجته وبين، أن يسكن إليها يشعر بالراحة ويشعر بالسعادة والطمأنينة لأنه يرى معها كمالًا وبدونها يرى حياته ناقصة نعم الزوج بدون الزوجة يرى في حياته نقصًا وخللًا.

كما أنَّ الزوجة هي الأخرى ترى بدون زوجها نقصًا وخللًا فإذا اجتمع الاثنان على خير كانت السعادة المنشودة بفضل الله سبحانه وتعالى، لتسكنوا إليها فما تقول في الرجل حينما يقول كلما كنت خارج البيت أكون في سعادة وإذا دخلت البيت لا أرى إلا الهم والشقاء سبحان الله انعكست الآية وانقلب. الأمر يحمل الهم حينما يدخل بيته وترد زوجته هي الأخرى تقول نكون في راحة، وفي طمأنينة، وفي سكينة فإذا ما دخل الزوج البيت انقلب البيت إلى تعاسة وشقاء سبحان الله أهكذا يكون الأمر

إن الآية انعكست والحالة تبدلت وتغيرت إلا من رحم الله جل وعلا ينبغي للزوج أن يسعى في تحقيق هذا الشعور لتسكنوا إليها ولتسكن هي الأخرى ﴿إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ قال بعض العلماء: المودة هي المحبة نعم من رحمة الله، أن يحب الزوج زوجته وأن تحب الزوجة زوجها هذا الحب يكون في موضع مشروع لائق به تدوم به الحياة بفضل الله عز وجل لذا شرع للزوج.

بل للخاطب أن ينظر إلى امرأته ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتزوجها أو يوافق عليها عندما يريد خطبتها من أجل أن تدوم العشرة يراها ويرى في نفسه قبولًا من جهتها وهي الأخرى ثم بالمعاشرة وبالمواظبة على المعاملة تقع المحبة بفضل الله جل وعلا ورسولنا محمد ﷺ إمام النبيين وسيد المرسلين حينما سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه «من أحب الناس إليك؟».

المحبة والرحمة النبوية وتوضيح الحقوق المتبادلة

قال بوضوح وصراحة: «عائشة». «من أحب الناس إليك؟». قال: «عائشة»، الله أكبر مباشرةً. لكن الآن الزوج يقول أنا أحب زوجتي هذا شيء، يعني: ولكن أنت ما زلت تعيش حياة رومانسية لا. يا عباد الله، عندنا في ديننا ما يغنينا عندنا المحبة والرحمة والمودة. كما أنَّ عندنا الإنصاف والحزم والتقوى كل خير يوجد في شريعة المصطفى محمد ﷺ من أحب الناس إليك

المودة هي العطف والحنان، والرحمة هي الشفقة، يعني: في بعض الأحيان يكره الزوج زوجته يكره الزوج زوجته والزوج أفصح في النطق يكره الزوج زوجته أي: زوجته فحينئذ يرحمها ويعطف عليها فالآية الكريمة تقرر معنى ساميًا وهو فحينئذ تبقى على عصمته وترضى بما هي عليه بفضل الله. ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يتفكرون لا يتسرعون عندهم التفكر، وعندهم التأمَّل!، وعندهم الاعتبار عباد الله قد قرر الله جل وعلا قاعدة عظيمة من أدركها عاش في حياته سعيدًا.

فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾7. وللرجال عليهن درجة إذا أردت أن تعلم كيف تحل المشكلات الزوجية فتدبر هذه الآية الكريمة ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾8 في خط متوازن معظم المشكلات تتأتى، يا أيها الإخوة الكرام، من أن يرى الإنسان لنفسه على غيره حقوقًا، ولا يرى لغيره عليه حقوقًا يرى لنفسه حقوقًا، ولا يرى عليه واجبات عز عليه ولا يريد أن يعطي ما عليه هذا أكبر الخطر إذا عاش الإنسان مدركًا لتلكم الحقيقة وهي أن لي حقوقًا وأن علي واجبات استراح وأراح بفضل الله ربنا قال ولهن أي: للزوجات ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ﴾ أي: للأزواج عليهن للأزواج ﴿بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ وهي درجة القوامة والرعاية وليست استبدادًا قوامة فيها رعاية الكلمة كلمة الرجل لئلا ينهار البيت بسرعة فالمرأة جبلت على التسرع والعاطفة الجياشة فربما بادرت بالخطأ.

ضوابط القوامة الرعائية وفقه ابن عباس في حسن العشرة

أما الرجل فهو أقوم منها لكنَّها ليست قوامة استبداد وليست قوامة تعذيب. بل هي قوامة رعاية وتأديب بفضل الله سبحانه وتعالى، ولهن مثل الذي عليهن لك على زوجتك حقوق. وعليها واجبات إذا اختلفتما فهل ستختلفا إلا بسبب راجع إلى أحد الأمرين إمَّا أن يكون لك حق لم تأخذ وإمَّا أن يكون عليك واجب لم تعطِه فإذا أعطيت ما عليك وأخذت ما لك.

فإنَّ الأمر يكون سهلًا ميسورًا بفضل الله سبحانه وتعالى. ومع ذلك لما كان الإنسان لا يسلم من تقصير، ولا يسلم من تفريط. فإنَّ العاقل اللبيب هو الذي يسمح في بعض حقه حتى لا يطالب بجميع ما عليه أنت إذا تركت سيُترك لك وإذا أردت الجميع فأعطِ الجميع. وقد لا تقدر يقول ابن عباس رضي الله عنهما، حبر الأمة وترجمان القرآن يقول: «إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي».

اسمع هذا الجزء أولًا بعض الأزواج يخرج خارج البيت يشرب من المحرم ما الله به عليم من مخدرات أو من غيرها، ومن دخان وغيره ويأتي بصورة بشعة. وقد سمع أو رأى بعض المشاهد الخليعة فيدخل البيت فيريد أن تقترب منه زوجته ودون أن تقضي له رغبته دون أن يتنظف ورائحته كريهة، ومنظره كريه سبحان الله يقول ابن عباس إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي ثم يقول وما أحب أن أستوفي حقي كله منها ما أحب أن آخذ حقي كله ليه

لأنني إذا أخذته طولبت بمثله، يعني: يسامح ويتغاضى في بعض الأحيان فإذا ما قالت له الزوجة أنت قصرت في حقي فعندها من التقصير مثله. أما إذا طلب جميع ما يريد فعليه أن يعطي كل ما عليه، ومَنْ الذي يقدر على ذلك ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾9 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾10. ﴿وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

أهمية خلق التغافل في معالجة المشكلات والفرق بينه وبين الغفلة الذميمة

فيا عباد الله، لك حقوق وعليك واجبات فأدِّ الذي عليك تُعطَ الذي لك. فإنَّ أبيت فإنَّك لا تجد ما تحب إلا ما شاء الله سبحانه وتعالى، كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، هذا يعلمنا. الأمر العظيم وهو ما يعبر عنه العلماء بالتغافل فرق بين الغافل والمتغافل فرق بين، أن يكون الزوج في غفلة عن زوجته تفعل امرأته ما بدا لها تكلم من شاءت وتفعل ما شاءت وتخرج كيف شاءت هذا من الغفلة زوج غافل لا يتقي الله فيما استرعاه الله عز وجل ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».

هذا الرجل الذي يأذن لزوجته، أن تخرج بأي لباس شاءت، وعلى أي: طريقة شاءت هذا من الغفلة الذميمة. لكن هناك التغافل أن ترى الشيء لكنك تعلم أنه خطأ يسير يمكن علاجه فتتناساه وتغفل عنه ولا تحدث المرأة فيه لأنَّ المرأة إذا تعودت على المعاتبة أو على العقاب والعتاب السريع صار الخطأ الذي يقع منها ميسورًا تعرف أنك كلما رأيت منها شيئًا عقبت وقلت تعودت هذا الزوج يتحمل منك ما تقول خلاص تقول نهايته كلمتين هيقولهم لي هكذا.

لكن العاقل كما قال أهل العلم الكيس الفطن هو المتغافل أو تلمح لمحة دون أن تصرح وإذا صرحت تركت فرصة حتى تقوم بالعمل قال الله سبحانه ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا فَلَمَّا11 نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ﴾ كان ممكن يقول كل شيء لكنه أعرض عن بعض فلك، أن تقول فعلت كذا وأما.

الأمر الميسور تتركه حتى لا تظن فيه أنك تكرهها وتبغضها وتنقدها في كل وقتٍ وفي كل آن وهي حينئذ تراجع نفسها فتحل المشكلة بفضل الله ﴿إِلَّا﴾ ترى إن كثيرًا من الناس يأتي قائلًا حدثت مشكلة بيني وبين زوجتي سببها أمر لا داعي له ولو أنَّ الزوج تغاضى عنه ما كان أن يتغاضى عنه، ولا يصر عليه فلِمَ المشكلات حينئذ

عباد الله لا يخفى عليكم حديث النبي المعصوم ﷺ الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله12 رضي الله عنهما، أنه ﷺ قال: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة»13. الذي يقربه ويدنيه أعظم الناس فتنة أعظم الجنود فتنة أعني من الأبالسة يأتيه أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول له ما فعلت شيئًا حتى يأتي أحدهم فيقول: «ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته» فيقول له إبليس أنت، أنت، ويلتزمه: «أنت الذي تستحق أن تتوج». وأنت القريب مني لأنك استطعت أن تهدم أسرةً. نسأل الله السلامة والعافية. عباد الله تفكك الأسر قد يكون راجعا إلى الزوجين. وقد يكون خارجًا عنهما كما في أمر السحر. نسأل الله السلامة فكم من الناس من يعاني هذا الأمر من بعض الأقارب لا من الأباعد يقوم بعض الناس بسحر من أجل أن يفرق بين الزوجين والله سبحانه قال ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ﴾14 وماذا تستفيد هذه المرأة حينما يسعون في الأرض فسادًا.

مساعي إبليس في التفريق بين الزوجين وأثر السحر والإعلام الهدام

نسأل الله السلامة والعافية. ومن هذه الأسباب أيضًا مشاهدة الإعلام الذي يعين على بروز تلك المنكرات. نسأل الله السلامة وأكثره على ذلك والسالم منه قليل أو نادر تسمع المرأة بعض الأفلام أو بعض المسلسلات فتتأثر كثيرًا فتعامل زوجها معاملة ليست لائقة والعكس يشاهد بعض الأفلام وبعض المسلسلات يا امرأة لا تستطيع أن تكون مثل فلانة التي جاءت في الفيلم أو في المسلسل.

نسأل الله السلامة والعافية. ما لنا. ولهذا، يا أيها الإخوة الكرام، الحديث عن التفكك الأسري يحتاج إلى كلام طويل لأنَّ منه ما يتعلق بالزوجين، ومنه ما يتعلق بالأب وأولاده. نسأل الله السلامة والعافية. هؤلاء الأولاد الذين يقع منهم ما يقع يحدثني بعض المدرسين أو المسؤولين عن بعض المدارس أن بعض الأطفال في المدارس.

نسأل الله السلامة وما كنت لأحب أن أقول مثل ذلك. لكن هذا أمر قد سبق ذكره ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لا شك، أنَّ هناك أسرًا تتقي الله سبحانه وتعالى، وأن هناك أولادًا صالحين، وعلى عادته فالخير موجود بفضل الله لكننا نحتاج إلى هذه القيم وإلى تلك الأخلاق. فإنَّ شاء الله تعالى أكمل في الخطبة القادمة بإذن الله تعالى ما تبقى مما يتعلق بهذا الموضوع اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعلهما يلتبسان علينا فنضل اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اقضِ عنا ديوننا ويسر لنا أمورنا وفرج كروبنا واشفِ مرضانا وارحم موتانا يا ذا الجلال والإكرام اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى أقول ما تسمعون سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  5. آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 21 ↩
  6. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِۦ ۖ فَلَمَّآ أَثْقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صَـٰلِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 189 ↩
  7. آية: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 34 ↩
  8. آية: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 228 ↩
  9. آية: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 19 ↩
  10. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 19 ↩
  11. آية: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَـٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 3 ↩
  12. تعليق: أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله — كتاب: «صحيح مسلم». الذكر في الدرس: صحيحه. ↩
  13. حديث: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة» — نسبة الشيخ: الإمام مسلم في صحيحه ↩
  14. آية: ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 102 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة