مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة القصص جزء6 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 149 من 376 · 52 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القصص وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾2 (القصص: 25) ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾3 (القصص: 26) ﴿قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾4 (القصص: 27) ﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ ۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾5 (القصص: 28)

توقف بنا الحديث يا أيها الإخوة الكرام عند قول الله عز وجل ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآ6ءٍ﴾ (القصص: 25) ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾7 (القصص: 25) فجاءته إحداهما إحدى المرأتين اللتين سقى لهما موسى عليه الصلاة والسلام وهذه استجابة من الله سبحانه لدعاء الكريم موسى عليه الصلاة والسلام حينما دعا ربه ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾8 (القصص: 24) فهو في حاجة إلى الطعمة وفي حاجة إلى الرزق والخير فيسر الله عز وجل له الأسباب فجاءته تلك المرأة لتكون سببًا في سوق الخير إليه بفضل الله عز وجل

﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآ9ءٍ﴾ (القصص: 25) ﴿تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ﴾ (القصص: 25) ففي مشيتها حياء ومن صفاتها الحياء وهذه الصفة من أجل ما تكون في المرأة أو من أجلِّ الصفات التي تكون في المرأة أو يحسن بالمرأة أن تحققها

وقد قالوا في وصف النبي «صلى الله عليه وسلم» كما جاء في الصحيح «كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها» «صلى الله عليه وسلم» وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال «إن لكل دين خلقًا وإن خلق الإسلام الحياء» وجاء عنه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين «الحياء لا يأتي إلا بخير» وفي مسلم «الحياء خير كله» وجاء عنه عليه الصلاة والسلام «دعه فإنَّ الحياء من الإيمان» إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الشاهد من ذلك أن صفة الحياء صفةٌ جميلة وصفةٌ جليلة ولا سيما في النساء ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ﴾ (القصص: 25)

قال بعضهم: ليست بولّاجة ولا خرّاجة ولا سفعاء وليست من أولئك النسوة اللاتي يتكلمن كلامًا خارجًا أو فيه شدة أو ترتفع أصواتهن ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ﴾ (القصص: 25) ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ10 لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾11 (القصص: 25)

قلت: إن بعض المفسرين يقف عند قوله فجاءته إحداهما تمشي ثم يقول على استحياء قالت فيجعل الحياء للقول أي: حينما تكلمت تكلمت بالحياء أو بطريقة فيها حياء وهذا لا إشكال فيه فكلامها فيه حياء وكذلك مشيتها فيه حياء لا إشكال فيه من حيث الأصل ولكنه من حيث الوقف هنا في الآية ضعيف فالصحيح أنَّ الوقف على قوله ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ﴾ (القصص: 25) لأنَّ الجار والمجرور متعلق بما قبله وهو قوله تمشي ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ (القصص: 25)

أي: إن الطلب ليس طلبَها ولا الأمر أمرَها وإنَّما الطلب طلب والدي ﴿إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ﴾ (القصص: 25) وجاءت بالجملة الاسمية التي تدل على تأكيد الخبر والمراد به الاهتمام لإدخال المسرة عليه يعني: هي تزف إليه خبرًا سارًّا ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ (القصص: 25)

وقولها: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ (القصص: 25) بيان نوع هذا الجزاء أي: أن هذا الجزاء مكافأة على ما تقدم منك من خير وفضل وسقيا لنا

﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾12 (القصص: 25) لم يمتنع موسى عليه الصلاة والسلام من أن يذهب مع تلك المرأة إلى هذا الرجل الصالح الكريم الذي يريد مكافأته ومثل هذا الذي يذكر الإحسان يُظن به الخير فلو كان من أصحاب اللؤم ما فكّر فيه ولا أعاد المرأتين إليه أو إحداهما إليه لا سيما وأن موسى عليه الصلاة والسلام لم يطلب منهما أجرة أصلًا كما قال غير واحد من أهل التفسير

﴿فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ﴾13 (القصص: 25) يعني: كأنه وصل إليه فطمأنه وأجلسه مجلسًا مباركًا وأحسن ضيافته وأراد أن يَسمع منه خبره وقصته ﴿فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ﴾ (القصص: 25) اقتص عليه الخبر وذكر له ما كان من سابق أمره في مصر وما وقع له في شأن القبطي وأمر الإسرائيلي وما دبّر فرعون وملؤه له من المكيدة وإرادة قتله وأنه خرج فارًّا من هذا البلد بسبب ما وقع

فقال له هذا الرجل الصالح وكما تقدم ليس هناك دليل صحيح يدل على أن هذا الرجل هو شعيب عليه الصلاة والسلام وإن كان كثير من أهل التفسير يجنحون إلى أنه شعيب لكن الدليل لا يدعم ذلك ولا يدل عليه ﴿فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ﴾14 (القصص: 25)

﴿قَالَ لَا تَخَفْ﴾15 (القصص: 25) طمأنه وأمّنه وهكذا المسلم مع أخيه المسلم على المسلم أن يطمئن أخاه ولذلك نُهي المسلم عن ترويع إخوانه نهى النبي «صلى الله عليه وسلم» المسلم أن يروّع أخاه فلا يسوغ لمسلم أن يروّع أخاه ومن ذلك حمل السلاح على أخيه قال صلى الله عليه وسلم: «من حمل السلاح علينا فليس منا» أو «من حمل علينا السلاح فليس منا» إلى غير ذلك مما جاء عنه عليه الصلاة والسلام وإنَّما طمأنه وأدخل عليه الأمن قال له ﴿لَا تَخَفْ﴾16 (القصص: 25)

لا يقع في صدرك خوف فالحمد لله قد سلمت وأمنت وفررت وتمت سلامتك وأكد هذا المعنى بقوله ﴿نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾17 (القصص: 25) أي: تمت نجاتك بفضل الله سبحانه وتعالى وذلك كما ذكر غير واحد من أهل العلم أن مدين لم يكن لفرعون عليها قوة ليس لفرعون قوة على مدين فلم يكن لفرعون أن يصل إليه وهو في مدين وليس له شوكة هناك ولا كلمة هناك فطمأن أنت وصلت إلى هذا المكان الآمن فالحمد لله ﴿لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾18 (القصص: 25) وحكم على فرعون ومن معه بالظلم

وذلك لما ذكره له موسى عليه الصلاة والسلام فعرف أنهم في ذلك ظالمون وأن من صفاتهم الظلم أو أن يكون فرعون أمره مشتهر بين عموم البلدان فكأن أمر فرعون ليس بخافٍ على هذا الرجل الصالح فأمر فرعون مشتهر في البلاد فقال له ﴿نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 25)

وفيه أيضًا أن من أعان الظالم على ظلمه فهو ظالم مثله ﴿لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 25) فأساس الظلم هنا أو رأسه فرعون والآخرون يعينونه ويسمعون كلامه فكانوا مشاركين له في ذلك قال الله ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ﴾19 (هود: 113) نسأل الله السلامة قال الله عز وجل ذاكرًا قوله ﴿فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾20 (القصص: 25) ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ21 ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26)

﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ﴾22 (القصص: 26) أي: إحدى البنتين يا أبتِ هكذا تتكلم مع أبيها بهذا الأدب الرفيع ولم لا وهما بنتان صالحتان كما يظهر من الآيات والله أعلم أو البنت التي تكلمت أختها ستكون مثلها في غالب الأمر والله أعلم

فقالت ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ﴾ (القصص: 26) وفيه أن الولد إذا تكلم مع أبيه عليه أن يكلمه بمثل هذا الأدب فيقول: يا أبي يقول يا أبتِ وتقول البنت لأمها والولد لأمه يا أماه يا أمه وما أشبه ذلك وللأسف الشديد ففي بعض الأحيان بعض الناس الذين يدّعون شيئًا من الحضارة أو المدنية ربما خاطب الولد أباه باسمه المجرد إشعارًا له بأنه صار صديقه أو صار صاحبه أو صاروا زملاء وهذا مما لا يليق الوالد له حقه والمرأة أو الأم لها قدرها كذلك

﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) أي: أجعله اتخذه أجيرًا عندك يعمل عندنا بالأجرة فمثل ذلك رجل قوي ورجل أمين ونحن بحاجة إلى مثله ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ﴾ (القصص: 26) اتخذه أجيرًا عندك أطلب منه أن يكون أجيرًا يعني: يعمل عندك مع قدره ومكانته لن نبخسه حقًّا ولكن هذا من أجل أن نأمن على ما لدينا من ممتلكات أو من أمور وذلك لأنه موصوف بالقوة والأمانة (موضعان، وكذلك في العنوان) وهذا يدل على رجاحة عقل تلك المرأة

رأت أن هذا الرجل ووجوده بينهم فرصة لا ينبغي أن تُترك تلك الفرصة فقالت ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ﴾ (القصص: 26) أمامك هذه الفرصة فلا تفوّتها ولا تضيّعها ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26)

وهنا قال بعض العلماء يُستفاد من هذه الآية أنه يجوز للمرأة الأجنبية أن تتكلم مع رجل أجنبي عنها ووجه ذلك مما سبق ابتداء في قولها له ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ (القصص: 25) هذا أصرح من هذه الآية لأنه يحتمل أنها أخذت أباها على جنب أو أن أباها قام إليها فكلمته وقالت له ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) لكن قولها له مباشرةً ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ (القصص: 25) صريح في المسألة وفيه أنها كلمته مباشرةً مع أنَّها أجنبية عنه

فهذه المسألة واضحة جلية ولا إشكال في ذلك ففي بعض الأحيان كانت الصحابيّات يتكلمن مع النبي «صلى الله عليه وسلم» ويسألن في وجود بعض الصحابة ولا يُنكر النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم ذلك وهذا الأمر معروف ومشتهر فيُقال يجوز للمرأة الأجنبية أن تخاطب رجلًا ولكن بالضوابط الشرعية من ذلك ﴿إِلَّا﴾ تكون هناك خلوة وألا يكون هناك كلام يحمل القلب على المرض ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾23 (الأحزاب: 32) أن يكون هذا القول قولًا معروفًا السلام عليكم نريد كذا تسأل سؤالًا وما أشبه ذلك فحينئذ لا بأس بهذا الكلام والله أعلم أما إذا كان الكلام فيه خضوع بالقول وفيه تهيج للكوامن وإثارة للمشاعر وفيه حمل على نشر الفتن والقبائح فلا شك في منع ذلك والأمر كما قال الله ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ﴾24 (البقرة: 205)

ومثل ما يُقال في هذه المسألة يُقال في مسألة الخاطب مع مخطوبته لأنَّ الخاطب بالنسبة لمخطوبته أجنبي عنها فحكمه حكم الأجنبي فحينما يسأل سائل ويقول هل يجوز للخاطب أن يكلم مخطوبته أو أن يتصل على مخطوبته فيكون الجواب هكذا والله أعلم إنه إذًا كلمها كلامًا ليس فيه خضوع بالقول وإنَّما هو كلام فيه معروف وليس مثيرًا للفتن فلا بأس به شريطة أن لا تكون هناك خلوة وأما إذا وُجد شيء من ذلك فإنَّه يُمنع ولا يجوز والله أعلم فمثلًا إذا كان الاتصال السلام عليكم كيف حالكم الأخبار وما أشبه ذلك هذا حسن أما أن يفتح في كلام مما لا يليق فهذا مما لا يسوغ والله أعلم

﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾25 (القصص: 26) وهذا كلام في غاية البلاغة ومنتهى الفصاحة ما قالت يا أبت استأجره لأنه قوي أمين ﴿أَنَّمَا﴾ وضعت قاعدة عامة ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) والمعنى المترتب على ذلك وهذا الرجل قوي أمين فاستأجره يبقى كأنها ذكرت التعليل وإن لم يكن صريحًا لكنه مستفاد من هذه الجملة ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ﴾ (القصص: 26) ما قالت لأنه قوي أمين وهذا التعليل لكن قالت ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) وهذا قوي أمين فحينئذ هو أحق بهذا الحكم بأن تتخذه أو تستعمله في الإجارة أو في العمل عندك

وصارت هذه الجملة بمثابة المثل السائر ففي كثير من المواضع ليس في هذا الموضع يجيب الإنسان قائلًا ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) وهناك مقاطع في كتاب الله سبحانه وتعالى تسير على نحو هذا الفلك مما تُستعمل في مواضع كثيرة يُقال لها الأمثال السائرة كما لو وقعت مصيبة شديدة فترى بعض الناس يقولون ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾26 (النجم: 58) مع أنَّ الآية وردت موردًا معينًا وهذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم هل يسوغ ذلك أم لا يسوغ وقد تقدم التفصيل في ذلك في بعض الدروس مثل دروس علوم القرآن

﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) خير أفضل من تستأجره ومَنْ يُستعمله عندك القوي الأمين الذي جمع هاتين الصفتين وهما صفة القوة والأمانة إذن من أفضل العمال ومن أفضل من يستعملهم الإنسان من أفضل من يكونون أعوانًا لك الجواد من اجتمعت فيه هاتان الصفتان وهما صفة القوة والأمانة أن يكون قويًّا وأن يكون أمينًا وإذا كان هذا في الرعية ففي الراعي من باب أولى فالقائد كذلك يتصف بهاتين الصفتين ﴿إِلَّا﴾ وهما صفة القوة والأمانة وكذلك في كل ميدان من الميادين فالذي يختار مديرًا للمدرسة والذي يختار شيخًا للمعهد ويختار عميدًا للجامعة أو للكلية وكل في ميدان من يختار القوي الأمين الذي جمع هاتين الصفتين وهما صفة القوة والأمانة والقوة بحسبها القوة بحسبها بحسب العمل الذي يُراد فعله أو الذي يُراد تحقيقه

بمعنى في المجال المتعلق بالعلم القوة ما تكون القوة العلمية وفي المجال العضلي البدني القوة تكون القوة البدنية يعني: الآن لو عندنا رجلان أحدهما ما شاء الله يحمل الصخرة ولا يعرف شيئًا والآخر يعرف ويحفظ وعنده ذكاء ويُراد تدريس أحدهما لأحد الطلاب أو لبعض الطلاب نأتي بمن يحمل الصخرة ولا يعرف شيئًا ولا نأتي بمن يجيد ويتقن ويحفظ؟ لا شك أننا نأتي بالثاني ليه؟ لأنَّ المراد التعليم والتعليم يناسبه القوة العلمية لكن في باب الأعمال العضلية يعني: نريد أن نحمل شيئًا نأتي بإنسان قوي عنده قوة ونأتي برجل شيخ عالم هو عالم لكن ما يستطيع أن يحمل شيئًا يعني: إذا لم تكن لديه القوة قد يجتمع للإنسان الأمران لكن إذا كان ضعيفًا فإنَّ القوي يُقدَّم عليه في هذا الأمر. والله تعالى أعلم ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) وهذا يدلك مما تقدم على رجاحة عقلها وعلى حسن فهمها

﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) والناظر في كتاب الله جل وعلا يرى أيضًا أن نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام حينما قال للملك أو قال العزيز قال للملك ﴿ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾27 (يوسف: 55) فذكر له الحفظ والعلم فهذه الصفات حفظ وعلم وقوة وأمانة حفظ وعلم وقوة وأمانة

﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) والمعنى وهذا قوي أمين فلا تتركه بل استعمله واستفد منه وقد يسأل سائل فيقول: ومن أين لها أن تعرف أن هذا الرجل أعني موسى عليه الصلاة والسلام قد اجتمع له الأمران أعني القوة وأمانة من أين عرفت أما قوته فالأمر واضح صح ولا لا القوة الأمر واضح حمل صخرة كما تقدم أنه رفع صخرة لا يرفعها إلا عشرة من الرجال كما جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه بسند صحيح إذن هو قوي هذا أمر واضح

وأما أمانته فقال بعض العلماء من ذلك أنه لما مشى ومشت أمامه فإنَّ كشف شيء من ثيابها قال لها ارجعي فكوني خلفي وأتقدمك فإنَّ ضللتِ ارميني بشيء «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» وهذه الرواية من الإسرائيليات لكن قال بها كثير من أهل العلم على كل والله أعلم أمانة موسى عليه السلام أمانة ظاهرة حتى وإن لم يتقدم أو يتأخر إنه ماشي في الطريق ما تسكع معها ما تكلم معها كلامًا خارجًا ما خرج عن المقصود كانت عنده الشهامة وأمانة وفي لهم بما وعد لأنه ما سق لهم ما طلب منهما أجر إلى غير ذلك فعلى كل أمانة موسى عليه الصلاة والسلام واضحة وجلية

وكما تقدم يا أيها الإخوة الكرام فنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام لم يكن وقتها رسولًا وعلى ذلك فالله ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ شيئًا هيأ له أسبابه هيأ له هذه الأسباب اللائقة به فالله جل وعلا اختار موسى وصنعه لنفسه ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾28 (طه: 41) وقال أيضًا ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾29 (طه: 39) أعطاه الله جل وعلا هذه الخصلة الطيبة فيكون معدًّا ويكون هذا تمهيدًا لنيله شرف الرسالة ولأخذه بحق النبوة بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26)

أي: وهذا قوي أمين فلا تتركه ولا تمتنع عن استعماله بل جِدّ في أن يرضى بهذه المهمة وبهذا العمل فيكون في ذلك فائدة لنا وفائدة له كذلك ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) وفي هذا أن الأولاد قد يشيرون على الآباء وتكون مشورة الأولاد مشورة طيبة ومشورة صالحة مقبولة يعني: ممكن البنت أو الولد يقول للأب يا أبي افعل كذا أو لا تفعل كذا أو المصلحة في كذا فهذا فيه أن الأب أو الأم عليهما أن يُسمعا لأولادهما فربما كانت نصيحة الأولاد سببًا في الخيرات وسببًا في تحصيل البركات بفضل الله عز وجل ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26)

﴿قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ30 ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ (القصص: 27) هذا لكمال عقل الرجل ورجاحة فكره هو إذًا اتخذه أجيرًا يعمل عنده فسيدخل ويخرج ويختلط بهم فيرى البنات وتراه البنات فربما وقع من ذلك ما لا يُرضى ثم إن مثل هذا الرجل لا يُتخذ أجيرًا فحسب بل علينا أن نجعله في مرتبة أعلى من ذلك يعني: هي طلبت أن يكون أجيرًا عنده مثل هذا لا يكون أجيرًا فقط مثل هذا قدره أعلى من ذلك يكون بمثابة الولد فحينئذ أزوجه إحدى ابنتي فحينئذ تقوى العلاقة وتدوم المودة ويكون الأمر أيسر وأسهل في التعامل والله تعالى أعلم

وهذا يدل على رجاحة عقل هذا الرجل وعلى عظيم فطنته فلم يقل ما قالت البنت استأجره فما قال له أريد أن تخدمني وما أشبه ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ قال له ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ31 عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ﴾ (القصص: 27) هكذا دعاه إلى هذا الأمر إلى أن يكون ناكحًا أو زوجًا لإحدى ابنتين فيجمع بذلك خيرات عظيمة أولًا يكون دخوله وخروجه أيسر هذا من جهة التعامل معه سيكون أقرب فرق بين الأجير والعامل وبين زوج البنت هذا من جهة وأيضًا بعد ذلك يعينه على غض بصره وإحصان فرجه فهذا الذي تريد أن تجعله عاملًا عندك لا شك أنه سيحتاج إلى زوجة يحتاج إلى ما يتعفف به فأنت حينما تقضِ له حاجة حينئذ تضمن أن يكون معك وأن يسهل الأمر الذي تريده

ولذلك كانوا في السابق إذا أرادوا أن يقيّدوا عالمًا من العلماء ماذا يصنعون؟ يزوجونه يعني: إذا دخل عالم فكانوا يقولون مثلًا دخل اليمن لا يريدونه يخرج من اليمن فيقولون قيّدوه زوجوه فإذا زوجوا الشيخ أو العالم قالوا له ابق معنا زوجك من هنا وأهلك من هنا فكانوا ربما قيّدوا العالم بماذا بأمر الزواج لأنَّ العالم يريد أن يرجع أو ما أشبه ذلك ما عنده زوجة فهو يريد أن يُكمَّل له الأمر وهذا شيء طيب

ولذلك فرق كبير بين أن يُقال مثلًا للشباب اذهبوا واضربوا في الصحراء كيفما تريدون والشاب لا يجد زوجه وهو في حاجة إلى ما يعفه وبين أن يُقال له سنيسر لك بناء دار وسنيسر لك تكاليف زواج فخذ هذا القرض الحسن دون أن تكون فيه فائدة فحينئذ يتزوج الشاب ويتقوى ويعمل فيشعر بالأمر اليسير فيشعر أن الأمر يسير وتقوى همته وتعلو عزيمته بفضل الله عز وجل هذا كله من فطنة الرجل ومن رجاحة عقله ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27) وانظر إلى هذا الأسلوب الرفيع إنه أسلوب عرض وليس أسلوب فرض

ما قال له سأزوجك إحدى ابنتي حتى مباشرةً أو قال زوجتك إحدى ابنتي ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27) يعني: يذكرها في معرض العرض يعني: يذكر له ما يجول في خاطره وما يدور في ذهنه عندي إرادة وعندي عزيمة وعندي رغبةٌ في ﴿أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ والمعنى أن هذا ينتظر فيه رأيك فإنْ أبديت قبولًا فعلى بركة الله فهكذا يكون الأسلوب ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27) أي: أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين ﴿عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾32 (القصص: 27)

﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27) اختلف أهل التفسير من هذه البنت منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هي الصغرى ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هي الكبرى ولا يضر ذلك أيًّا كان وأيٌّ هي المرأة التي ذهبت إليه الله أعلم لكن هنا مسألة مهمة وهي أن الرجل عرض ابنته على الرجل من أجل الزواج بها وهذا مما تأباه كثير من الأعراف إلا أن الإسلام أقره بالضوابط المرعية أن يعرض الرجل ابنته على رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ في الشريعة لا إشكال في ذلك رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ يريد أن يزوج ابنته لرجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ من رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فيأتي إلى ذلك الرجل ويعرض عليه ابنته إذا علم أنه أمين

يعني: هب أنَّ هذا الرجل الصالح عنده ظروف ما تسمح له بالزواج في هذه الفترة حتى إن اعتذر فإنَّه يستر ولا يتكلم ولا يشهّر ما يقول أتاني فلان ورغب إليه وطلب مني أن أتزوج ابنته وما إلى ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يرى هذا فضلًا من ذلك الرجل عليه يرى هذا فضلًا من هذا الرجل يرى أنَّ هذا الرجل الذي اختار من بين الناس ليكون زوجًا لابنته وابنته جزء منه يعني: أن هذا الرجل يحبه وأن هذا الرجل يقدّره فإنْ وافق فالحمد لله وإن حدث سبب لم يتم به أو لم تتم به الموافقة لا تزال حافظًا لجميلة لا تزال حافظًا لجميلة هذا دأب الصالحين

وها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو من هو في غيرة هو من هو في غيرة لأنَّ بعض الناس ربما يأنف من ذلك ويقول كيف عندي غيرة على ابنتي وأنا ما كنت لي أكلم وما أشبه ذلك وهل أنت أغير من عمر رضي الله عنه عمر المعروف رضي الله عنه بما كان عليه حتى أن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه تذكر غيرته في الرؤية يعني: وصلت المرحلة أنه هو غيرة عمر لم ينسها الرسول «صلى الله عليه وسلم» في رؤياه فالنبي «صلى الله عليه وسلم» كما في الصحيحين رأى قصرًا في الجنة ورأى بجواره جارية فقال: لمن هذا القصر قالوا لعمر الجارية مع القصر أم لمن؟ لعمر قال «فذكرت غيرة عمر فأدرت وجهي» يعني: هو في الرؤية تذكر غيرة عمر فما التفت عن المرأة عن الجارية فبكى عمر رضي الله عنه وقال «أوَعليك أغار يا رسول الله» يعني: الشهادة على غيرة معروفة ولكن القضية معروفة

لما مات زوج حفصة رضي الله عنها حدث ما حدث لحفصة أراد أو عرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه حفصة على أبي بكر الصديق رضي الله عنه عرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه حفصة ابنته على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلم يرد عليها أبو بكر في ذلك بشيء يعني: سكت ما تكلم بشيء وأما عثمان فاعتذر رضي الله عنه أو ليس لي فيها حاجة فلما حدث ما حدث وجاء النبي «صلى الله عليه وسلم» ليخطب حفصة وكان قد وقع في صدر عمر رضي الله عنه شيء من أبي بكر يعني: عثمان رد عليه خلاص المسألة انتهت لكن أنت علقتني يعني: على أذى وأبو بكر رضي الله عنه بلغ أن الرسول أو عرف أن الرسول ذكر حفصة فلم ينطق في ذلك بشيء حتى يقضي الرسول «صلى الله عليه وسلم» فيها أمره فجاء النبي «صلى الله عليه وسلم» وكان هو الذي قد خطب حفصة وتزوجها «صلى الله عليه وسلم»

الشاهد من ذلك «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» رضي الله عنه عرض ابنته أيضًا على أبي بكر وعلى عثمان رضي الله عنهما ومع أنَّها أرملة يعني: خلاص يعني: نحن بالنسبة لنا الواحد لو تزوجت وطلقت أو توفي زوجها كأن بعد الزواج أُغلق فيه شأنها هذه مشكلة وآفة من الآفات وصار هذا أمرًا منتشرًا بين الناس وخلاص يعلّم عليها ولا كفاءة عليها وما تجاوزت ثلاثين سنة ما تجاوزت ثلاثين سنة ربما كانت بنت خمس وعشرين سنة وما أشبه ذلك فلماذا تُمنع ويُحال بينها وبين الزواج وهذا شرع الله سبحانه وتعالى

فهو الرجل يقول ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27) فلا يضر الرجل ولا يخدش في مكانته أن يعرض ابنته على رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لا إشكال في ذلك بل هو مثاب على ذلك ليه؟ لأنه يريد أن يحفظ ابنته وأن يزوجها من رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وأيضًا هو يريد أن يقدم معروفًا لرجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بس يكون يقدم معروف يعني: ما يأتيه ببلاء أو ببلية ليه؟ ليقع وأيضًا في مثل هذا الأمر في قول ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ﴾ (القصص: 27) كما قلت: هذا مقيّد بقيد وهو أن يكون هذا الرجل الصالح رجلًا عاقلًا لأنه ممكن واحد يكون ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لكن عنده غفلة يعني: ممكن أن يفتح المجال جايب مشرق ومغرب ويثير التصرف ولذلك ربما كان الرجل في نفسه على خلق وعلى دين لكن ما عنده إدراك وهذه مشكلة ولذلك إذا رزق الله عز وجل العبد صلاحًا وحكمة اجتمع له الخير كن عنده صلاح وعنده فطنة عنده حكمة ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾33 (البقرة: 269)

﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾34 (القصص: 27) ما شاء الله ما عيّن له ترك له فرصة الاختيار عندي ابنتان اختر إحداهما اختر إحدى البنتين وهذا فيه أيضًا أنه لا مانع إذًا سنحت الفرصة لبنت صغيرة أن تتزوج قبل الكبيرة أن يأذن في ذلك الأب في بعض الآباء يعني: وقف خلاص جاءت فرصة للبنت الصغيرة شيئًا ما للرقم رقم اثنين أو رقم ثلاث أيًّا كان الرقم أقول لك: مستحيل لازم نبدأ إيه من الأول وإلا البنت هتتوه وما أشبه ذلك وهذا لا صحة له هذا لا صحة له ﴿إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27) ومن المحتمل أن يختار الكبرى أو أن يختار الصغرى فلا إشكال في ذلك ما قال اختر هذه وحدّد له الكبرى مثلًا واضح المسألة ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27) إذن جعل له فرصة في الاختيار أمامك هذه البنت وأمامك هذه البنت فاختر إحدى البنتين ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27)

هاتين تأكيد للبنتين فما هو فهم إحدى ابنتين فأكّد وقال هاتين قال بعض العلماء من باب تعيينهما يعني: يقول يا هذه يا تلك وقال بعض العلماء في ذلك إشارة إلى وجهة أن له بنات أخريات ولكنه قصد البنتين اللتين وقعت لهما الحادثة وقال بعضهم: قد كان له سبع بنات فالله أعلم ما عندنا يعني: دليل واضح على ذلك أو رواية صحيحة تدل على ذلك ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27) واحدة من الاثنين ﴿عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ﴾35 (القصص: 27) نعم أي: نعم يعني: يقول ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27) معناه: أنه يفتح له مجال الرؤية نعم هذا على إثبات ستر الوجه وتعرف أن هذا قد يختلف وقد كان على عهد النبي «صلى الله عليه وسلم» في الأول لم يكن قد نزل الحجاب ثم نزل بعد ومما جاء في تفسير على استحياء أنها سترت وجهها بكمّ درعها فهذا مما قيل في ذلك والله أعلم

على كل فهذا أمر لا بأس به وتدل عليه السنة إذا جاء الخاطب ليخطب فتاة فإنَّ له أن ينظر منها وقد قال النبي «صلى الله عليه وسلم» «انظر إليها فهو أحرى أن يُؤدم بينكما» يعني: عشان تدوم العلاقة وقال أيضًا «انظر إليها فإنَّ في أعين الأنصار شيئًا» وكذلك إذًا استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل بل لو اختبأ ليرى شيئًا من ذلك لا بأس به كما فعل جابر رضي الله تعالى عنه لأنَّ المقصد هنا مقصد صحيح المراد منه الزواج ليس أنه ينظر إلى بنت فلان وبنت فلان وما أشبه ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ المقصود أن يتأكد من أن هذا الوجه مقبول لديه فحينئذ إذا أقدم على الزواج أقدم على بركة الله وهو مطمئن البال قرير العين بفضل الله عز وجل

﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ﴾ (القصص: 27) هل هذا فيه أنَّه يجوز النكاح نكاح المبهم أو النكاح بلا تحديد يعني: أقول له: خذ لك واحدة من الاثنين هل هذا يصح؟ يعني: لو واحد يتزوج واحد يقول العلماء من شروط الزواج أو صحة الزواج تعيين الزوجين يعني: لا بد أن يكون الزوج والزوجة معيّنة يعني: مثلًا شخصًا عنده عدد من الإخوة ما شاء الله فيقول: خلاص أنا زوجت بنتي لواحد من أولاد الحاج أحمد أيصح هذا؟ لا بد من التعيين طب هنا قال ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27) وهو ترك الأمر مبهمًا يُقال هذا إخبار عن الإرادة لكنه لن يتمم العقد بعد يعني: هو لسه في محل الاختيار لكن لا شك أنه يقول له خلاص أنا آخذ فلانة خلاص إذًا قبل فلانة فلا بأس بذلك أو يقال قد يسوغ ذلك في الإيجاب ولكن لا بد في القبول من التعيين يعني: يمكن أن يقول أنا بالنسبة لموافقي تزوجت فلانًا أو فلانًا أنا موافق ذي الإجابة هو من مين؟ من ولي الأمر يبقى بقي رد من الزوج الزوج إذًا رد ما ينفعش يقول وأنا كمان موافق يبقى كمان موافق عليه لا بد حينئذ من التحديد يبقى لا بد من التحديد أن يعيّن الزوجة إن فلانة أو فلانة ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ (القصص: 27)

﴿عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ﴾ (القصص: 27) على أن تأجرني يعني: على أن تخدمني ثمانية حجج يعني: ثماني سنوات ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾36 (القصص: 27) أي: عشر سنوات فمن عندك يعني: هذا فضل منك ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾37 (القصص: 27) أنا ما أريد أن ألحق بك ضررًا أو مشقة ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾38 (القصص: 27) يعني: ستراني صالحًا لن أشق عليك في التكاليف وسأكون رفيقًا حليمًا بك ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾39 (القصص: 27)

فيه أن الرجل جعل المهر خدمة الزوج له وفي شريعتنا المهر حق خالص للزوجة المهر حق خالص للزوجة قال الله عز وجل ﴿وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَـٰتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًٔا مَّرِيٓـًٔا﴾40 (النساء: 4) عندنا المهر للزوجة ليس لوليها يعني: المهر الذي يعطيه الزوج ﴿أَنَّمَا﴾ يعطيه لمن؟ للزوجة وليس لوليها فيُقال على ذلك جاء في شرعنا ما يبين أن هذا ليس كذلك عندنا شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخه شرعنا الأمر الآخر إن هذا ما في مكان نبيًّا يعني: ما نقطع بنبوته ابتداء إن هذا كان بشريعة أو لم يكن بشريعة أو أنه تابع لشريعة سابقة أو أنه أعطى البنت وكان هذا زيادة لكن جاءت النصوص الشرعية لتبين ذلك فعلى ذلك المهر للمرأة ما يكون لوليها ولكن البنت إذًا أعطت لوالدها ما أعطت لا شيء عليها في ذلك يعني: البنت خدت المهر أو جزء منه أعطته لوالدها ملّكته إياه لا بأس بذلك هي التي ملكت لكن الزوج في الأصل إذا أعطى يعطي من؟ يعطي زوجته

﴿عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ﴾ (القصص: 27) هل هذا مال؟ ليس مالًا هذا يُسمى إيه؟ يعني: هل هذا أقصد نقد؟ ليس نقدًا ﴿أَنَّمَا﴾ هذا يُسمى منفعة يعني: إذن جعل المهر منفعة الأصل المهر يقولوا المهر ألفين ثلاثة أو المهر ذهب بقدر عشرين جرام خمسين جرامًا مئة جرام أيًّا كان لكن هل ممكن أن الزواج يكون على منفعة؟ يعني: أقول له: أنا أزوجك إياها على أن تبني لها كذا أو على أن الظاهر نعم استدل العلماء على ذلك بماذا بقول النبي «صلى الله عليه وسلم» «زوجتكها بما معك من القرآن» في بعضها بتعليمها القرآن فجعل المهر تعليم المرأة القرآن يعني: أن الزوج يعلّمها القرآن ممكن يكون المهر فلوس نقدي وممكن يكون منفعة أن يقولوا إنك أنت تعمل لها كذا أو تسوي لها كذا لا بأس بذلك على قول كثير من أهل العلم والمسألة فيها خلاف فقهي معروف

﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ﴾ (القصص: 27) يعني: سنوات وفيه أن السنة أُطلق عليها حجة وذلك لأنَّ الحج لا يتكرر في العام مرتين وإنَّما هو مرة وفيه أن الحج مشهور وأن هذا الرجل في مدين كان يعرف الحج وأن موسى يعرف الحج إذن الحج معروف سابق قال الله عز وجل لإبراهيم ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾41 (الحج: 27) وقد ثبت في سنة النبي «صلى الله عليه وسلم» من قوله «كأني أنظر إلى موسى عليه السلام قد انحدر إلى الوادي أو في الوادي يلبي» يبقى موسى يلبي إذن حج عليه الصلاة والسلام فلذلك الأنبياء والمرسلون ثبت في عدد منهم الحج فالحج ليس من الشرائع الخاصة بأمة محمد «صلى الله عليه وسلم» وإنَّما هي شريعة عامة ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ﴾ (القصص: 27) ثماني سنوات

﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾ (القصص: 27) يعني: خيّره إذن الحد الأصلي كم ثماني سنوات له أن يزيد إلى عشر سنوات لكن إن وقف عند الثمانية أدّى ما عليه كما تقول عليك لي كذا وإن زدت كذا وكذا فالذي يلزمك مني ثمان سنوات الذي يلزمك والذي عليك أن تصنعه تجاه خدمة ثمان سنوات فإنَّ أكملت الثمانية وأتممتها عشرًا فهذا فضل منك ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ (القصص: 27) فيها أيضًا تعليم الإنسان إذًا استعمل شخصًا من الأشخاص أو تعامل معه أن يتعامل معه بالرفق واللين وأن ييسّر عليه الأمر كأن يقول له أبشر أبشر إن شاء الله ستكون الأمور ميسرة الأمر سهل ليس صعبًا أبشر يقول له يا أخي ليتك واليوم من أوله والشغلان صعبة وأنا ﴿أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾

وقد جاء عن النبي «صلى الله عليه وسلم» «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به» «ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه» وقال «صلى الله عليه وسلم» «من يُحرم الرفق يُحرم الخير» فالرفق كما قال صلى الله عليه وسلم: «ما كان في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه»

﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ (القصص: 27) قدّم مشيئة الله سبحانه وتعالى لئلا يقع منه خلاف ذلك وإنَّما هو وعد بالفعل ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ (القصص: 27) يعني: هو سيكون من الصالحين لكنه قدّم مشيئة الله جل وعلا وفيها أنَّ الإنسان يقدّم المشيئة في كلام ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا﴾42 (الكهف: 23) ﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾43 (الكهف: 24) وقد قال بعض العلماء إذا قصد بذلك الإخبار عما عزم عليه لا يلزم ذكر المشيئة إنَّما إذا ذكر ما سيقع يعلّق بالمشيئة يعني: أنت نيتك إيه؟ مش محتاج تقول لي إن شاء الله لأنَّ نيتك خلاص انتهت أصلًا يعني: أقول لك: أنا ناوي كذا وخلاص أنت نويت يعني: المشيئة تحققت لكن سأفعل كذا تقول إيه؟ إن شاء الله زي مثلًا اسمك إيه ما اسمك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ محمد إن شاء الله طيب وهو شاء الله وسُمَيِّت محمدًا يعني: مثل هذا فالأمر بحسب ما يأتي فيه السياق ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ (القصص: 27) من الصالحين في طلباتي في رغباتي فيما أريد، وأن الصلاح يكون في الأقوال وفي الأعمال وفي السلوكيات وما إلى ذلك

﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ44 ۖ أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ45 ۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (القصص: 28) هل ترون يا أيها الإخوة الكرام أن موسى الكريم عليه الصلاة والسلام سيرضى بهذا العرض الجواب نعم لم يرضَ فحسب بل وفي بأعلى الأجلين فأتم الأجل كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه «إن نبي ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ وعد أوفى» ووفى بأعلى الأجلين يعني: أتم عشر سنوات في خدمة الرجل من أجل ماذا؟ من أجل تحصين فرجه وتحقيق عفته فهذا يعني: أنَّ الإنسان لا مانع من أجل عفته أن يتعب وأن يجد يعني: بعض الشباب يقول لك وأنا أوجع دماغي ليه لأقعد عنده ثلاثين سنة وكل ما يجي له فلوس أو مال يأكل ويشرب ويلف هنا وهناك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لك يا عمّه انظر على بكرة إيه؟ ليه نبحث عن الغد سبحان الله هذا يصبر على أن يخدم عشر سنوات من أجل تحقيق هذا الأمر يقول ما المانع أن أحصن فرجي وأيضًا أن يكون بعيدًا عن فرعون وملئه وأن يكون في أمن وأمان مع بيت ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لكل هذه الملابسات وافق عليه الصلاة والسلام فالعبد العاقل يسعى في تحقيق هذا الأمر في أن يتزوج وفي أن يحقق لنفسه الخير بإعفاف نفسه وأن يرزقه الله عز وجل الذرية الصالحة

﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ﴾ (القصص: 28) هذا الأمر بيني وبينك وعد أوفي به بإذن الله سبحانه وتعالى هذا وعد ﴿أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ﴾ (القصص: 28) و«أيما» منصوب بقوله قضيت هي المفعول المقدَّم يعني: أي: الأجلين وما دخلت هنا للتأكيد أي: ﴿ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ﴾ يعني: سواء أقضيت المدة ثمان سنوات أم قضيتها عشر سنوات فلا عدوان عليّ بمعنى إذًا أديت معنى قضيت يعني: أديت إذًا أديت ثمان سنوات لا تقل لي بقيت سنتان لا تلمني وإذا أديت عشر سنوات لا تقل لي لا أريد منك إلا الثمانية يبقى هو أيضًا هذا الأمر أفضل له فرضًا وبعد الثمانية السنوات أراد أن يبقى سنتين يبقى له هو الاختيار ثمانية أو عشرة يبقى ﴿أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ﴾ (القصص: 28) لا يُعتدى عليه قضيت ثمانية وأردت أن أنصرف وأن أنتقل عن هذا المكان تترك لي المجال والفرصة أردت أن أتمم العشرة أتممها دون أي: حرج ودون أي: مشكلة

﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾46 (القصص: 28) أيما الموعدين قضيت والمراد بالأجلين ثماني سنوات أو عشر سنوات قضيت أديت فلا عدوان عليك لا يكون هناك عدوان عليّ فلا يُقال لي لماذا تريد زيادة المدة من ثمان إلى عشرة أو يُقال لي لا نريد منك إلا هذا أو يلزمك أن تأتي بالعشر ﴿أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ﴾ (القصص: 28) ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾47 (القصص: 28) ﴿ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا﴾ نقول مطّلع على كلامنا وسيحاسبنا على هذا الوعد الذي وعدتك به

وهذا فيه أنَّ موسى عليه الصلاة والسلام كان يعرف ربه وكان يعلم أن ﴿ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ وأن لديه البقايا الطيبة من ميراث الأنبياء أو ممن سبق من الأنبياء والمرسلين وكذلك كما تقدم في قوله ﴿إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾48 (القصص: 16) ﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ ۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (القصص: 28) وبإذن الله تعالى نكمل تفسير الآيات أو بقية تفسير الآيات في الدرس المقبل هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  3. آية: ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 26 ↩
  4. آية: ﴿قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 27 ↩
  5. آية: ﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ ۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 28 ↩
  6. آية: ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  7. آية: ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  8. آية: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 24 ↩
  9. آية: ﴿تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  10. آية: ﴿إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  11. آية: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  12. آية: ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  13. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  14. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  15. آية: ﴿قَالَ لَا تَخَفْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  16. آية: ﴿لَا تَخَفْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  17. آية: ﴿نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  18. آية: ﴿لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  19. آية: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 113 ↩
  20. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  21. آية: ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 26 ↩
  22. آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 26 ↩
  23. آية: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 32 ↩
  24. آية: ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 205 ↩
  25. آية: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 26 ↩
  26. آية: ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 58 ↩
  27. آية: ﴿ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 55 ↩
  28. آية: ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 41 ↩
  29. آية: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 39 ↩
  30. آية: ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 27 ↩
  31. آية: ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 27 ↩
  32. آية: ﴿عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 27 ↩
  33. آية: ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 269 ↩
  34. آية: ﴿إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 27 ↩
  35. آية: ﴿عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 27 ↩
  36. آية: ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 27 ↩
  37. آية: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 27 ↩
  38. آية: ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 27 ↩
  39. آية: ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 27 ↩
  40. آية: ﴿وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَـٰتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًٔا مَّرِيٓـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 4 ↩
  41. آية: ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 27 ↩
  42. آية: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 23 ↩
  43. آية: ﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 24 ↩
  44. آية: ﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 28 ↩
  45. آية: ﴿أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 28 ↩
  46. آية: ﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 28 ↩
  47. آية: ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 28 ↩
  48. آية: ﴿إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة