مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة القصص جزء14 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 142 من 376 · 57 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وإمام المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»

«كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد أما بعدُ، فما زال الحديث موصولًا بتفسير سورة القصص بفضل الله سبحانه وتعالى وحوله وقوته وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾2 (القصص: 55)

السلام ﴿عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾3 (القصص: 56) ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ﴾ ﴿إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ رِزْقًا ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ لَّدُنَّا

ولكن أكثرهم لا يعلمون بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى إعراض المشركين عن دعوة ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وأنهم شابهوا في ذلك كثيرًا ممن سبقهم واستثنى الله عز وجل من أولئك من آتاه الله الكتاب

أو من آتاهم الله عز وجل الكتب فآمنوا بها وأقروا فآمنوا بنبي الله موسى وآمنوا بنبي الله محمد صلوات الله وتسليماته عليهما فهؤلاء الذين آمنوا وأقروا لهم الأجران بفضل الله سبحانه وتعالى ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشق عليه

أن يكفر قومه وأن تكفر عشيرته يريد أن يكونوا على الهدى وأن يكونوا على الاستقامة فهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأسى عليهم ويحزن لما هم عليه فقال الله عز وجل له مسليا ومعلِّمًا ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾

إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ يا رسول الله إن مهمتك تبليغ الدعوة إن مهمتك تبليغ الرسالة فبلغ الرسالة ولا تأسى على ما يكون آمن قومك أم لم يؤمنوا

فإنَّ هدايتهم بيد الله سبحانه وتعالى ليست بيديك ففي هذا تسلية للرسول «صلى الله عليه وسلم» وتسلية عنه وترويح لنفسه لئلا تذهب نفسه عليهم حسرات صلى الله عليه وآله وسلم ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ليس كل من تحب له الهدى

سيكون من المهتدين وليس كل من تحبه بمقتضى الطبيعة البشرية لقربه منك أو لقربك منه قرابة ليس كل هؤلاء سيهتدون إلا بإذن الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ فهذه الآية يا أيها الإخوة الكرام

فيها درس عظيم للدعاة إلى الله تعلِّمهم أن مهمتهم تبليغ الدعوة وأما النتائج فأمرها موكول إلى الله سبحانه وتعالى من شاء الله أن يهديه هداه ومن شاء أن يضله أضله فالله عز وجل هو الذي يهدي وهو الذي يضل وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ

وقد جاء في الروايات الصحيحة أن سبب نزول هذه الآية ما كان من شأن أبي طالب وذلك أنَّ النبي صلوات ربي وتسليماته عليه كان يحرص كل الحرص على إسلام عمه أبي طالب

فقد كان أبو طالب يذود عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم ويحوط له ويغضب له وينصر ابن أخيه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم فكان النبي صلوات ربي وتسليماته عليه

يرغب رغبة كبيرة في أن يسلم عمه لقرابته من جهة ولكونه وقف بجواره من جهة ثانية إلى غير ذلك

ومع ذلك لم يقدر الله الهداية لأبي طالب فها هو النبي صلوات ربي وتسليماته عليه كما في حديث المسيب بن حَزْن رضي الله عنه يدخل على عمه أبي طالب وعنده الوليد بن المغيرة عنده هؤلاء أبو جهل يدعوانه إلى الشرك وإلى الثبات عليه وهو يدعوه إلى أن يؤمن بالله رب العالمين يا عم

﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كلمة أشهد لك بها عند الله وفي لفظ أحاج لك بها عند الله ولم يزل الآخران يكلمانه ويراجعان في أمر عبد المطلب حتى قال آخر ما كلمهم به هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله

فقال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم أما والله لأستغفرن لك ما لم أُنهَ عنه وفي لفظ ما لم أُنهَ عنك فأنزل الله تعالى ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾4 (التوبة: 113) ونزل قوله ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ (القصص: 56)

فالنبي «صلى الله عليه وسلم» كان يريد لعمه الهداية ويريد له الخير والإسلام لكن الله سبحانه وتعالى أراد أمرًا آخر لم يقدر الهداية لعمه قال الله له ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ وهكذا يا أيها الإخوة الكرام فالهداية بيد الله سبحانه

فإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام لم يهد الله والده بل كان والده على الكفر كما لا يخفى وكذلك نوح عليه الصلاة والسلام

ابتلي في ولده وفي زوجه ولوط عليه السلام ابتلي في زوجه فهكذا كثير من الأنبياء والمرسلين والصالحين يتعرضون لمثل ذلك يدعون إلى الله ويحبون الهداية للناس ومن الناس من يهتدي ومنهم من لا يهتدي والهداية بإذن الله سبحانه وتعالى فإياك أن يمنعك من الدعوة إلى الله مانع

لا يمنعك من دعوتك إلى الله زعمك أن الناس لا يستجيبون لك فالمهم أن تبلغ ولعل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بكلمتك إما في الحال وإما في الاستقبال

إما في الحال وإما في الاستقبال ونبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» قد علمنا هذا الدرس النفيس حينما قال له ملك الجبال لئن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين هل أفعل فقال النبي «صلى الله عليه وسلم» لا بل عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا

حتى لو لم يسلموا فلعل الله أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله عز وجل وقد كان فخرج من الوليد بن المغيرة خرج خالد بن الوليد سيف الله المسلول وخرج من أبي جهل عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه ورحمة الله فهكذا الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ وهذه الآية

لا تنافي ما جاء في قول الله ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾5 (الشورى: 52) فآية الشورى وإنك لتهدي فيها إثبات أن الله يهدي فيها إثبات أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» يهدي ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهذه الآية التي معنا في سورة القصص ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (القصص: 56)

فيها نفي الهداية فيها نفي ملك الهداية للنبي «صلى الله عليه وسلم» والجواب عن ذلك أن يقال إن الهداية نوعان هداية دلالة وإرشاد وهداية توفيق

فهداية الدلالة والإرشاد ثابتة لنبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» وهي ثابتة للدعاة إلى الله عز وجل فالدعاة إلى الله يدعون الناس إلى الحق ويدلونهم على الخير وكذلك فهم بذا يرشدون الناس إلى ما فيه خير أمرهم وأما الهداية المنفية فهي هداية التوفيق

أي: لا يوفق إلا الله سبحانه وتعالى فالذي يملك التوفيق والتسديد هو الله عز وجل مهمة الرسول «صلى الله عليه وسلم»

البيان أن يبين وأن يرشد وأما الذي يوفق ويسدد فهو الله عز وجل إنك لا تهدي أي: هداية التوفيق ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ وفي قوله إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ منهم من يقدر فيقول: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ﴾ أحببته

إنك لا تهدي من أحببته ويدخل في ذلك بالدرجة الأولى أبو طالب عم النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم وقال بعضهم: بل إن التقدير في ذلك إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ هدايته إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ هدايته وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ

فالذين قدروا الهداية قالوا هذا مناسب للمقام إنك لا تهدي من أحببته هدايته وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وقالوا: لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن ليحب المشركين ولو كانوا أقرب الأقربين إليه فلو قيل إنك لا تهدي من أحببته هذا فيه أنَّ الرسول كان يحب بعض من ليس على الهدى

وقالوا هذا مخالف وإنَّما الصواب ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يحب هدايتهم ولو كان الأمر على هذا الباب لكان المراد بذلك جميع الناس لأنَّ قوله إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ إذًا قدرنا معه إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ هدايته

ومن الذين يحب الرسول «صلى الله عليه وسلم» هدايتهم كل الناس إذن يدخل في ذلك جميع الأمة لأنَّ النبي «صلى الله عليه وسلم» يحب لجميع أمته أن تكون على الهدى فيكون على ذلك هذا أمرًا عامًّا لذلك رجح بعضهم الأول وقالوا إن التقدير إنك لا تهدي من أحببته

وهذا لا يحتاج إلى زيادة في التقدير فيقال ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ هدايته وإذا قال قائل هل هذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحب أبا طالب فيجاب عن ذلك فيقال

إن هناك محبة بشرية محبة تقتضيها الجبلة البشرية هذه لا مذمة فيها وأما المحبة الشرعية فهي الولاء لا تكون إلا لأهل الإيمان فالمؤمن لا يحب إلا أهل الإيمان لا يحب أهل الشرك والكفر لكن الرجل المؤمن إذا كان أبوه على الكفر

فكان في قلبه محبة له وهي المحبة الفطرية محبة غريزية تقع في صدر الولد لوالده وكذلك العكس في صدر الوالد لولده فهذه لا يُلام عليها لكن إذًا تحولت إلى محبة شرعية يناصر عليها فإنَّ هذا لا يصح لأنَّ الولاء والبراء ﴿أَنَّمَا﴾ يكون على مقتضى الدين فيوالى أهل الإيمان ويعادى أهل الكفر

ولذلك بهذا يزول الإشكال الذي يورده بعض الناس في مسألة الولاء والبراء ولا يفهمون المقصود منها قائلين إنه لا حرج ألبتة من محبة اليهود والنصارى أوليس جائزًا للرجل أن يتزوج من المرأة الكتابية أوليس جائزًا للرجل أن يتزوج من اليهودية والنصرانية

الجواب بلى يجوز للرجل أن يتزوج من الكتابية اليهودية والنصرانية المحصنة وعلى ذلك فهي زوجته كيف تقول إنه لا يجوز أن يحب الكفر وهي زوجته؟

سيحبها حتمًا فنقول الأمر يختلف إذا كان حبه لها بمعنى ميله إليها لأنَّها زوجته أو لأنَّ منها الأولاد يميل إليها بطبع الغريزة فهذا لا ينكر وأما إذا أحب ما هي عليه من دين وعقيدة فإنَّ هذا محرم

وإن هذا لا يجوز لذلك هو يحبها على أنها زوجته ويكرهها بسبب كفرها يكره ما لديها من معتقد فاسد ففرق بين هذا وذاك فرق بين هذا وذاك كذلك الرجل إذا كان ولده على الكفر فإنَّ الأب يميل إلى ولده محبة الوالد إلى الولد لكنه يبغض ولده من جهة كفره فيبغض ما عليه الولد من كفر

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ وفي هذا أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» يحب فهو يحب كما تقدر المراد إما محبة الهداية وإما محبة شخص بعينه من أقاربه صلوات ربي وتسليماته عليه إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ

وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ أي: الله عز وجل هو الذي يهدي أنت فالله هو الذي يملك هداية التوفيق ولست أنت تملكها يا رسول الله وفي هذا كما تقدم تعليم للداعي أن يتعلم هذا الدرس النفيس الغالي فعلى الداعي إلى الله أن يبذل الأسباب

وأن يبذل ما يستطيع وإنَّما النتائج لله سبحانه وتعالى يفوض أمره إلى ربه عز وجل وفيه أيضًا أن الداعي إلى ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ دعا إلى الله وبذل ما في وسعه فلم يستجب إليه الناس أو أكثر الناس ليس هذا دليلًا على أن هذا الرجل ليس بصادق في دعوته

فبعض الناس إذا دعا رجل من أهل الفضل ولم يستجب الناس له ظن الناس في هذا الرجل أنه ليس بصادق وقالوا لو كان صادقًا لاستجيبت دعوته ولو كان صادقًا لقبل الناس ما لديه من كلام فيقال هذا ليس بمضطرد

صحيح أنَّ الصدق عامل كبير في التأثير في نفوس الناس لا شك في هذا وعلى الداعي إلى الله أن يكون صادقًا في دعوته وأن يكون مخلصًا لله عز وجل إلا أنه ليس بلازم أن يستجاب للصادقين فإنَّ النبي يأتي يوم القيامة ومعه الرهط ويأتي النبي ومعه الرجلان ويأتي النبي ومعه الواحد ويأتي النبي وليس معه أحد

فهل يطعن في هذا النبي الذي لم يستجب له أحد حاشاه فهو قد بلغ وأدى ولكن قومه أعرضوا عن دعوته فلا ذنب له ولا تثريب عليه في ذلك ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ (القصص: 56) وفي قوله وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ

فيه أننا إذا أردنا الهداية نطلبها ممن يملكها وهو الله فنسأل الله الهداية ولذلك نقول كما نقول دومًا ونحن نقرأ سورة الفاتحة ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ وكذلك علم النبي «صلى الله عليه وسلم» الصحابة هذا الأمر

فعلم علي رضي الله عنه أن يقول اللهم هدني وسددني وعلم الحسن بن علي رضي الله عنهما أن يقول اللهم هدني فيمن هديت ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ (القصص: 56) أي: لا تظن أخي الكريم

أن الله سبحانه وتعالى وهو مالك الهداية أنه ظالم لأحد لا تظنه أنه ظالم لأحد كلا فالله جل وعلا عليم حكيم يعلم من يستحق الهداية ومن لا يستحقها يعلم من هو أهل لها ومن ليس أهلا لها وهو أعلم بالمهتدين أعلم من غيره سبحانه جل وعلا

أعلم بمن يقبلون الهداية فالمهتدون هنا على قول الكثيرين أي: هو أعلم بمن يقبل الهداية ويستجيب لها ويأخذ بها أو أنه أعلم بالمهتدين الذين تحققت لهم الهداية بالفعل وهو أعلم بالمهتدين ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ﴾

﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾6 (القصص: 57) وقالوا أي: وقال المشركون اعتذروا بهذا العذر المقيت وبهذا العذر السخيف

﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ﴾ (القصص: 57) نحن يا محمد كذا قال بعضهم: إمَّا أنهم يقولون ذلك بعقيدة أو أنهم يقولون ذلك لمجرد الكلام يقولون إن تبع ﴿ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ﴾ نحن نخشى يا محمد من أن نوافقك فيما تدعونا إليه

وفي أن نستجيب إليه فنحن إذًا صنعنا ذلك خالفنا قبائل العرب فحينئذ سيغزوننا وسننتزع من تلك الأراضي وسيسلبوننا ديارنا وأموالنا ويذهب أمننا وتذهب قوتنا هكذا يزعم المشركون يقولون ﴿إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ﴾

﴿إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ﴾ إنك من المتبعين للهدى هكذا إن اتبع يعني: هذا ليس أمرًا عندهم ذا قوة ﴿أَنَّمَا﴾ هذا على فرض الاحتمال ﴿إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ﴾ وفي قولهم الهدى إما اعتراف منهم بأن ما عند الرسول هدى لكنهم مع ذلك من أجل دنيا زائلة تركوا الهدى وهذا قبيح أن يترك الإنسان الهدى

الذي به يسعد في دنياه وأخراه من أجل متاع حاضر فإنَّ زائل عما قريب ﴿إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ﴾ أو أن هذا على سبيل التنزل يعني: إن كان الذي لديك هدى وأنت تريد منا أن نتبعك فإننا نخاف لماذا تخافون يا معشر قريش؟ مما تخافون؟

قالوا نُتخطَّف من أرضنا ننتزع من أماكننا لأننا سنكون في اتجاه وسيكون المشركون في اتجاه آخر فسيضربوننا عن قوس واحدة يعارضوننا ويخالفوننا فبعدما عشنا في الأمن والأمان والسلم والسلام وعشنا في الرغد من العيش

ستتحول حياتنا إلى خوف ورعب وإلى قحط وجدب ويدعون أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» سيكون السبب في ذلك وأن دينه سيكون السبب في ذلك سبحان الله سبحانك هذا بهتان عظيم وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ

سيزول أمننا وسيحل مكانه الخوف والقحط والجد فرد الله عز وجل عليه منكرًا ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا﴾ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ما هذا يا أهل قريش تزعمون أنكم إن اتبعتم الهدى

سيقع لكم الخوف وسيقع بكم القحط والجل الله يسألكم من الذي أمنكم؟ هل أمنتكم الأمم؟ هل أمنتكم القبائل؟ هل أمنكم الناس؟ إن الذي أمنكم هو رب الناس سبحانه جل وعلا فالذي أمنكم يدعوكم إلى دينه الذي أمنكم يدعوكم إلى اتباع رسوله

أفإن اتبعتم رسوله واستجبتم لدينه سيخذلكم وسيسلب الأمن وأمان والنعمة عنكم هذا غريب، أولم نمكن لهم بهذا الاستفهام الذي يفيد الإنكار وعلى قول عدد من المفسرين يفيد التقرير أن يقرِّعهم الله بذلك

أي: قد مكنا لكم حرما آمنا كقول ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أي: قد شرحنا لك صدرك فهنا ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا﴾ أي: قد مكنا لقريش حرما آمنا قد مكنا لأهل مكة حرما

وهي على وزن فعل تكون هنا صفة مشبهة فهو حرم إذ يحرم فيه أمور كثيرة لا تكون حرامًا في غيره فيحرم فيه القتل وما إلى ذلك وقال حرمًا آمناً أي: هو في نفسه آمن قال بعضهم: إن الوصف هنا سببي أي: حرمًا آمناً أهله والصواب أنه حقيقي

أي: هو نفسه آمن فقد أمن الله الحرم جعله في أمان وإذا كان الحرم آمناً فمن فيه آمنون أيضًا بفضل الله سبحانه وتعالى فالله جل وعلا ينكر عليهم لماذا تدعون أنكم إن اتبعتم رسول الله «صلى الله عليه وسلم» واستجبتم لدين الله

ستصابون بالخوف والذعر وستطردون من بلادكم هيهات إن من استجاب لدينه وآمن برسوله فالله جل وعلا ناصره ومؤمِّنه وسيعطيه قد أعطاكم الله وأنتم على الكفر فهل سيمنعكم مع الإيمان؟ قد أمنكم الله وأنتم على الشرك فهل سيخيفكم وأنتم على التوحيد؟

ولذلك قال الله جل وعلا ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾7 (قريش: 1-4)

أَطْعَمَهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ صارت لهم مكانة وصار لهم سؤدد تحترمهم القبائل كلها لعظمة هذا البيت ويأتيهم الناس من كل حدب وصوب

ويأتيهم الناس حاجِّين لهذا البيت وفي ذلك غنائم كثيرة لهم فيأتون ويبذلون أموالهم في التجارات وما إلى ذلك فيربح أهل مكة وهم في أمان واحترام من جميع الناس ﴿إِلَّا﴾ يشكرون نعمة الله عليهم ﴿إِلَّا﴾ يعبدون الله الذي تفضل عليهم أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا

يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ يجبى يجمع ويحمل ﴿إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ ثمرات كل شيء تجبى إليه تعود إليه وتجمع إليه لأنَّ القبائل من كل الاتجاهات يأتون بما عندهم من خيرات هذا يأتي بثمره هذا يأتي بما عنده فالثمرات المتفرقة في القبائل تجمع لأهل مكة

الثمرات الموجودة في جميع القبائل تتجمع عند أهل مكة ﴿يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن﴾ لدنه رزقًا من لدنه رزقًا من عند الله عطاء عطاء من عند الله سبحانه وتعالى فهو الذي يرزقكم من جميع الثمرات وهذا من إجابة دعوة الله سبحانه

لخليلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾8 (البقرة: 126) وأيضًا قال ﴿رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾9 (إبراهيم: 37) ﴿يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ والقراءة الأخرى وهي متواترة تجبى ﴿إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ وذلك لأنَّ هذا يصح فيه هذا وذاك يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ وتجبى ﴿إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ لأنَّ كل وهو المضاف إليه في الأصل فيه أنه مذكر فيقال يجبى إليه ويقال تجبى إليه على تأنيث الثمرات

يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ لدنه ولكن أكثرهم لا يعلمون فالله عز وجل ينكر عليهم ويقررهم في الوقت ذاته ويذكرهم بإنعامه ففي هذا إنكار وتقرير وتذكير

في هذا إنكار وتقرير وتذكير ينكر الله عز وجل عليهم أن يقولوا تلك المقالة والذي أمنهم هو الله والذي رزقهم هو الله فلماذا يلتفتون إلى القبائل الأخرى وفي ذلك تذكير بنعمة الله عليهم ﴿إِلَّا﴾ تريدون أن تبقوا على أمان أن تبقوا في أمان ﴿إِلَّا﴾ تريدون أن تستمروا في الرزق الرغد في الرزق والأكل الرغد

عليكم بالرجوع إلى الله والأوبة إليه ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِٱلْبَـٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾10 (العنكبوت: 67) هذا عجيب ربنا يقول ﴿وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ وهم يقولون

قال الله عز وجل ذاكرًا مقالتهم حينما قالوا وهم يخافون إن نتبع ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ والله يبين أن الناس هم الذين يتخطفون فالقبائل كانت تحدث بينهم

شدائد كثيرة ومصائب عديدة فتحدث العداوات بين القبائل ما كان يحكمهم دين القوي يأكل الضعيف فهذه القبيلة تُغير على تلك القبيلة وهذا الحي يغير على هذا الحي ولا يقربون أهل مكة

ولا يقربون قريشًا يهابون قريشًا ويخافونها فالناس من حولهم يتخطفون مرة عليهم ومرة لهم وأما هم فهم آمنون مطمئنين فهلا شكروا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾

قال الله عز وجل ولكن أكثرهم لا يعلمون قال بعض العلماء لا يعلمون هنا الفعل علم نزل منزلة أو نزل منزلة لازم فالأصل أن علم تتعدى إلى المفعول لكنَّها هنا بمعنى اللازم على قول أي: ولكن أكثرهم ليسوا ذوي علم

ليسوا ذوي علم لو كان لديهم علم لتفطنوا لهذا الأمر لو كان لديهم تنبه ولو كان لديهم فطنة لتنبهوا لذلك ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: بل لا يعلمون تتعدى والمتعدى أو المفعول هنا مقدر للتعميم وَلَٰكِنَّ ﴿أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّ﴾ الذي أمنهم هو الله

وأن الذي يرزقهم هو الله أو وَلَٰكِنَّ ﴿أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّ﴾ أتباعهم للرسول ليس فيه إلا الخير ولن يعود عليهم إلا بالنفع أو ما إلى ذلك ثم قال الله عز وجل ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾11 (القصص: 58) ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾12 (القصص: 59) قال الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكره بهذه النعم السابقة ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ أنتم تقولون

إنكم وتزعمون أنكم في أمان لأنكم لستم متبعين للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هذا خطأ ﴿إِلَّا﴾ تعلمون ﴿أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ﴾ قرى كثيرة قبلكم ﴿إِلَّا﴾ تعلمون أن الله قد أهلك أمما سابقة وكم أهلكنا وكم هذه خبرية تدل على التكثير أي: كثيرًا

ما أهلكنا ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ بطرت والبطر هو التكبر هو التكبر والغطرسة وما إلى ذلك وبطرت هنا تتعدى بنفسها فهي تتضمن كما قال بعض أهل العلم معنى الجحود والكفر

أي: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ جحدت معيشتها كفرت معيشتها أي: جحدت حال معيشتها أي: لم تشكر نعمة الله بل جحدت بنعمة الله سبحانه وتعالى

كفرت بأنعم الله كما قال الله ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾13 (النحل: 112) فهؤلاء وقعوا في خوف ووقعوا في جوع بسبب جحودهم لنعم الله سبحانه وتعالى فقال: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ

بطرت معيشتها أي: حال معيشتها لم تشكر نعمة الله ما قالت إن الأمن نعمة وإن الرزق نعمة ومصدر النعمة هو الله فلنعود إلى الله ولنشكر ولنعبد وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا أهلكناها والمراد إهلاك الأهل أهلكنا من قرية أي: أهلكنا أهلها فتلك مساكنهم

فتلك مساكنهم فتلك هكذا باسم الإشارة للبعيد فتلك مساكنهم وهي لم تر لكنَّها تقع في الأذهان أنَّ هناك قرى قوية وأن هناك قرى جبارة كان أهلها جبارين وكانوا وكانوا أهلكهم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فتلك مساكنهم أي: التي سكنوها لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ

إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ فتلك مساكنهم التي عمروها ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ قال بعض العلماء لأنَّ الله أهلكهم وأهلك المساكن فلم تبقَ المساكن التي يراد منها الإقامة الدائمة إلا قليلًا يعني: إلا وقتًا قليلًا

أي: لا يقيم في تلك الديار إلا من يمر عليها ليستريح فقط لا تكون دارًا أو لا تكون بلداً آهلة للسكنة ﴿أَنَّمَا﴾ يمر الناس عليها مروراً

فإذا قعدوا فيها فهي استراحات وليست أماكن استقرار ﴿فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: إلا وقتًا قليلًا وهو وقت يسير يمر عليها المار فيستريح فيها لحظات سبحان الله

قالوا إن الهلاك لم يقف عندهم وإنَّما تعداهم إلى مساكنهم والمساكن تتأهل بأهلها فإذا لم يكن أهلها موجودين فتكون خالية فهي خاوية وربما فسدت وربما أهلكها الله وهذا دليل على عظيم غضب الله على أولئك المكذبين أهلكهم وما هم فيه

وفي بعض الأحيان يكون الإهلاك للقرى وتكون المساكن علامة على ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ هناك قوم على ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ في هذا المكان قوم أهلكهم الله كما قال الله عز وجل ﴿فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾14 (الأحقاف: 25) مساكن بلا سكان إذن أحيانًا تهلك المساكن وسكانها

وأحيانا يهلك السكان وتبقى المساكن عبرة للمعتبرين عبرة للمعتبرين ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟﴾15 (النمل: 52) ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟﴾ وقال الله ﴿وَسَكَنتُمْ فِى مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ﴾16 (إبراهيم: 45)

﴿فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: إلا زمناً قليلًا أو إلا سكنًا قليلًا أي: الذي يسكنها يكون وقت إقامته فيها قليلًا فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ ﴿لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ نعم وكنا نحن لا غيرنا الوارثين نعم ورث الله تلك الديار ورث الله تلك المساكن

لأن الشخص قد يهلك ويبقى ولده فيرث الولد الوالد ويرث القريب قريبه لكن الله أهلكها وأهل أهلك من فيها فإذا بقيت المساكن فهي ملك الله وإذا بقيت الأراضي فهي ملك الله وكنا نحن الوارثين وهذه الآية فيها وعيد وتهديد

لأولئك المشركين تخافون من القبائل ولا تخافون من الله تخافون من أن تُغير عليكم القبائل من أن يقوم الناس بإخراجكم من دياركم ولا تخافون من الله الذي أورثكم تلك الديار والذي أعطاكم ومنّ عليكم

﴿إِلَّا﴾ تعلمون أن الله قد أهلك أممًا سابقة وهو قادر على أن يهلككم لكن الله جل وعلا يعفو ويحلم لعل عباده يرجعون إليه ويتوبون فهل ستتوبون إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم بيّن الله سبحانه أن هذه القرى التي أهلكها الله ما ظلمها الله ﴿أَنَّمَا﴾ تحققاً

فيها السبب والشرط وانتفى المانع لذلك أهلكها الله فقال: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رسوله يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلك ﴿ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾ وما كان ربك هذه الربوبية الخاصة ربك يا رسول الله

فهو ربه الذي يقويه ويعينه وينصره على أولئك وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا ما ﴿كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ﴾ ربنا لا يهلك قرية إلا إذا استحقت ذلك ولذلك في قوله سبحانه ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا﴾17 (الإسراء: 58) قال أهل العلم إن هنا وصفا مقدرًا والتقدير وإن من قرية ظالمة يبا إذن إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ليست عموم القرى ليس عموم القرى ﴿أَنَّمَا﴾ القرية الظالمة وما كان ربك مهلك القرى

حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا الأم المكان الذي يقصد ومنه قولهم أم رأسه ومنه أيضًا الأم ومنه قيل للفاتحة أم الكتاب فالأم الأول والمقصد الذي يلتف حوله ومنه الإمام لأنَّ الإمام يقصد ويؤتم به يقصد للأسئلة ويؤتم به ويقتدى به

﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا﴾ أي: في المركز فيها حتى يبعث في مكان التمركز ﴿فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ﴾ ءَايَٰتِنَا أي: ربنا لا يهلك قرية من القرى حتى يرسل إليها الرسول والرسول يكون موجودًا في مكان التمركز لتبلغ رسالته أطراف القرية

لتبلغ رسالته أطراف القرية واستفاد بعض العلماء من ذلك أن الدعاة إلى الله عليهم أن يعتنوا بأماكن التمركز للناس فلذلك تكون المدينة مقدمة على القرية في جانب الدعوة لأنَّ أهل المدينة أكثر

فلذلك يدعون ويعتنى بهم والقرية تكون تبعًا للمدينة طبعًا القرية باصطلاحنا نحن وإلا القرية تحتمل أن تكون ما هي أكبر من ذلك كما في الآية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا﴾ في أماكن التمركز في أمَّها رسولاً يتلو عليهم آياتنا

وما قال يتلو وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رسوله يتلو عليهم آياتنا أن يرسل الله إليهم الرسول الذي يبلغهم آيات الله عز وجل وهذا هو الشرط إذن لا يهلك الله قرية بلا ذنب ولا يهلك الله قرية دون إرسال رسوله

﴿أَنَّمَا﴾ الشرط أن يرسل إليهم الرسول قال وَمَا كُنَّا مُهْلِكِ ﴿ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾ وهذا هو السبب أي: لا يتم إهلاكنا للقرى إلا لأنَّ أهلها ظالمون فسبب الهلاك الظلم وشرط الهلاك إرسال الرسول بلغتهم الدعوة ووقع منهم الظلم إذن النتيجة الهلاك

والسؤال قريش أتاهم الرسول ووقعوا في الظلم فاستحقوا الهلاك لكن الله سبحانه وتعالى استأنى بهم وقد قال الله ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾18 (الأنفال: 33) فمن فضل الله ورحمته أنه لا يهلك هذه الأمة بسنة عامة أو بهلاك عام هذا من فضل الله عز وجل وما كنا مهلك ﴿ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾

﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾19 (القصص: 60) قد يسأل سائل فيقول: ما وجه المناسبة بين هذه الآية والآيات السابقة فيقال إن المناسبة قوية جدًا وهي أن قريشًا أن المشركين ﴿أَنَّمَا﴾ ادعوا

لأنهم تركوا الإيمان بالله وبرسول الله «صلى الله عليه وسلم» زعما منهم النوم إن آمنوا سيصيرون إلى الخوف وسيصيرون إلى القحط والجدب وسيزول أمنهم وتزول قوتهم ويذهب رزقهم وأجابهم الله ورد عليهم أن الذي أمنهم وأن الذي رزقهم هو الله

فإذا طلبوا دوام ذلك فليطلبوه من الله لا من القبائل ثم قال الله عز وجل لهم في هذه الآية موبخا حاصل معنى الآية هب أنَّكم ستتخطفون هب افرضوا أنكم ستتخطفون افرضوا أنكم إذًا آمنتم بالرسول «صلى الله عليه وسلم» ستصابون بالخوف وستصابون بالقحط

وستطردون من دياركم أيما أفضل أن تكون لكم الآخرة أم أن تكون لكم الدنيا إن العاقل سيقول ﴿إِلَّا﴾ فليذهب أمننا في الدنيا على أن يكون لنا في الآخرة ﴿إِلَّا﴾ فليذهب رزق الدنيا ليأتينا رزق الآخرة ورزق الآخرة خير وأبقى

فقال الله وَمَآ أُوتِيتُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا﴾ هذا أمان الذي تتحدثون عنه وهذا الرزق الذي تخافون من زواله ما هو إلا متاع متاع الذي ينتفع به مدة مؤقتة وزينتها الشيء الذي يسر ويبهج أو يبتهج به صاحبه لكنه سريع الزوال

وَمَآ أُوتِيتُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا﴾ لماذا تقولون سنُتخطَّف من أرضنا هب أنَّكم ستتخطفون هب أنَّكم ستطردون انتقلتم من دار إلى دار ومن أرض إلى أرض

أليس هذا أيسر من أن تُحوَّل من الجنة إلى النار وبئس القرار ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾ (القصص: 60) خير من هذا المتاع الزائل ومن تلك الزينة الثانية

وأبقى من متاع الدنيا لأنه نعيم مقيم سرمدي بفضل الله سبحانه ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ وفي الأخرى ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾20 (الشورى: 36)

فبين أنه خير لمن؟ للمؤمنين والذين على ربهم يتوكلون لا الذين يخافون من القبائل لا الذين يخافون من غيرهم وإنَّما الذين يتوكلون على ربهم عز وجل ثم قال الله سبحانه ﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾21 (القصص: 61)

﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا﴾ وهم أهل الإيمان أيستوي هذا وذاك

أفلا تعقلون؟ أما لديكم عقل به تفكرون؟ أما لديكم قلوب بها تتدبرون؟ ﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا﴾؟ قد وعدنا المؤمنين بالجنة فالله وعد المؤمنين بالجنان وعدهم بالأبقى وعدهم بالخير وعدهم بجنة عرضها السماوات والأرض

﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ﴾ الله أكبر فهو لاقيه سيلقى وعد الله لأنَّ الله لا يخلف وعده ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾

والله لا يخلف وعده ﴿وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ﴾22 (التوبة: 111) لا أحد أوفى من الله سبحانه وتعالى ﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾ هل يستوي رجلان؟ رجل وعده الله بالجنان والله يوفي وعده وآخر

يتمتع في الدنيا متاعًا قليلًا ثُمَّ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ أي: من المقيمين في عذاب الله ثُمَّ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مِنَ المحضر يحضر في الآخرة أين يحضر؟

وهم في العذاب محضرون في جهنم وبئس المصير نعوذ بالله من الخذلان ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾23 (الصافات: 127-128) نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه

﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾ والمحضرون هنا وإن كانت عامة لكن المقام يقتضي أنها خاصة بالنار أي: من المحضرين أين في نار جهنم كما قال القائل أيضًا في سورة الصافات ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾24 (الصافات: 57) أي: لكنت من المحضرين في عذاب الله لكن الله أنجاني لكن الله تغمدني برحمته

﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾ (القصص: 61) ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾25 (القصص: 62) ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾26 (القصص: 63)

ويوم يناديهم وهذا يكون يوم القيامة ويوم يناديهم من الذي ينادي إنه الله وهذا يدل على أن الله يتكلم والكلام صفة من صفاته ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ يقول الله لهم يوم القيامة أين شركائي

أين شركائي أين هؤلاء الذين اتخذتموهم شركاء لله وأنذا لله ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَـٰٓقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ تَزْعُمُونَ أي: الذين كنتم تزعمونهم شركاء فمفعولًا زعم مقدران أي: الذين كنتم تزعمونهم شركاء أين هؤلاء الشركاء

أين هؤلاء الأنداد؟ الذين كنتم تتخذونهم شركاء ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ وهذا السؤال فيه تبكيت وتوبيخ وفيه تعجيز لأنهم لا يستطيعون الإتيان بشركاء أو لو أتولش بشركاء فليسوا شركاء حقيقيين ﴿أَنَّمَا﴾ هم متوهمون وهم ينفون عن أنفسهم ذلك ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَـٰٓقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ تَزْعُمُونَ؟

قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ لم يجب الجميع ﴿أَنَّمَا﴾ أجاب الذين حق عليهم القول وهم الكبراء وهم الرؤساء وهم عليه القوم وهم الملأ وهم المتبوعون

﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ قال بعضهم: حق بمعنى تحقق وقال بعضهم: بمعنى وجب وثبت ثبت فيهم القول أنهم من أهل النار وحق عليهم القول أي: الرد والجواب قال الذين تعين عليهم أن يجيبوا

أو الذين حق فيهم قول الله ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾27 (هود: 119) ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ ووجب عليهم الرد ربنا هكذا يقولون ﴿رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَـٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾28 (القصص: 63) ربنا هؤلاء الذين أغوين هؤلاء الذين قمنا بغوايتهم أغويناهم كما غوينا أي: وقع منا إغواؤهم كما وقع الإغواء لنا أي: نحن لسنا الأصول في ذلك فنحن مقلدون لغيرنا غوانا غيرنا وغوينا غيرنا

ونحن ما جبرناهم ولا أكرهناهم ولا دعوناهم لعبادتنا ﴿تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ ما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لهم عبدونا ولا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لهم يلزمكم أن تصرفوا شيئًا من العبادة أو الطاعة لنا لكنهم اتبعونا وقلدونا هكذا يتبرأ المتبوعون من الأتباع هكذا يتبرأ المتبوعون من الأتباع

﴿رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَـٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ وتكرر أغويناهم ليترتب عليه ما بعده وليؤكدوا هذا المعنى أيضًا وليبينوا السبب لماذا أغويناهم كما غوينا فنحن مقلدون لغيرنا في ذلك

وقد يتكرر الفعل لمناسبة في السياق قال الله ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾29 (الفرقان: 72) فقال: مروا باللغو وكرر مروا كرامًا ليترتب عليه ما بعده هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ ﴿كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ بل الشيطان نفسه

كما قال الله ﴿وَقَالَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَـٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾30 (إبراهيم: 22) قالوا

تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿وَقِيلَ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَهْتَدُونَ﴾31 (القصص: 64) ﴿وَقِيلَ﴾ ادعوا شركاءكم قيل جاء النداء أيضًا والقول ادعوا شركاءكم ادعوهم أحضروا شركاءكم

ألستم كنتم تتخذونهم شفعاء؟ أين هم ليشفعوا لكم؟ أين هم لينصروكم؟ أين هم ليدفعوا عنكم؟ ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾32 (الطارق: 10) ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـٰعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾33 (البقرة: 48) ﴿وَقِيلَ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ﴾ هل سيستجيبون؟

لن يستجيبوا الكل مفتقر وكل محتاج وما عبدوه من أصنام صاروا حطبا لجهنم ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾34 (الأنبياء: 98)

والناس منهم يخافون من عذاب الله جل وعلا ﴿وَقِيلَ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَهْتَدُونَ﴾ نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يرزقنا الإخلاص ونكمل إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 55 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 56 ↩
  4. آية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 113 ↩
  5. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
  6. آية: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 57 ↩
  7. آية: ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ ۝ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ ۝ فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ۝ ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 1-4 ↩
  8. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 126 ↩
  9. آية: ﴿رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 37 ↩
  10. آية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِٱلْبَـٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 67 ↩
  11. آية: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 58 ↩
  12. آية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 59 ↩
  13. آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 112 ↩
  14. آية: ﴿فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 25 ↩
  15. آية: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 52 ↩
  16. آية: ﴿وَسَكَنتُمْ فِى مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 45 ↩
  17. آية: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 58 ↩
  18. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 33 ↩
  19. آية: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 60 ↩
  20. آية: ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 36 ↩
  21. آية: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 61 ↩
  22. آية: ﴿وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 111 ↩
  23. آية: ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ۝ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 127-128 ↩
  24. آية: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 57 ↩
  25. آية: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 62 ↩
  26. آية: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 63 ↩
  27. آية: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 119 ↩
  28. آية: ﴿رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَـٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 63 ↩
  29. آية: ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 72 ↩
  30. آية: ﴿وَقَالَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَـٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 22 ↩
  31. آية: ﴿وَقِيلَ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 64 ↩
  32. آية: ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 10 ↩
  33. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـٰعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 48 ↩
  34. آية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 98 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة