مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة القصص جزء13 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 141 من 376 · 57 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القصص وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾2 (القصص: 71) ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾3 (القصص: 72) ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾4 (القصص: 73)

تقدم يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الكريمة يبين أنه سبحانه عز وجل صاحب فضل وهو ذو فضل على عباده سبحانه عز وجل فالله ﴿ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ومن رحمته ومنّته ما سخّر لهم من بعض مخلوقاته ومن ذلك ما ذكر هنا من أمر الليل والنهار

﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ﴾5 (القصص: 71) أي: أخبروني ﴿إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾6 (القصص: 71) أخبروني ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس لو أنَّ الله سبحانه جعل عليكم الليل دائمًا فكان وقتكم كله ليلًا وكان وقتكم كله مظلمًا ماذا كنتم ستصنعون ﴿مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآ7ءٍ﴾ (القصص: 71)

هل هناك إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ حتى تروا النور وحتى تصل إليكم الحرارة وما إلى ذلك لا شك أن المتفضل عليكم بذلك هو الله سبحانه وتعالى أما لكم في الليل آية أما لكم في ضياء النهار عظة تتعظون بها وتعلمون أن الذي خلق ذلك هو الله وأن الذي أبدع ذلك هو الله سبحانه وتعالى فجدير بكم أن تصرفوا العبادة إليه وأن لا تصرفوها لغيره

﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا﴾8 (القصص: 71) وفي قوله ﴿إِن﴾ لأنَّ الليل بفضل الله سبحانه له وقته الذي لا يحيد عنه وكذلك النهار فهذا من الله سبحانه وتعالى ليبين عظيم امتنانه على خلقه ﴿إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾9 (القصص: 71)

وناسب أن يكون ختام الآية هكذا ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾10 (القصص: 71) لأنَّ الناس وقت الظلام ﴿أَنَّمَا﴾ يستفيد بعضهم من بعض عن طريق السماع لا عن طريق الإبصار والرؤية فالناس وقت الظلام يستفيد بعضهم من بعض ويعرف بعضهم ما لدى بعض عن طريق السماع لا عن طريق الرؤية فقال: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ (القصص: 71) جدير بكم أن تعوا وأن تسمعوا وأن تعلموا أن المتفضل بذلك هو الله فهو حقيق بأن يُعبد عز وجل وحده لا شريك له

﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ﴾ (القصص: 72) أخبروني ﴿إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا﴾11 (القصص: 72) أي: دائمًا إلى يوم القيامة ﴿مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾12 (القصص: 72) لو أنَّ الوقت كله كان نهارًا فمتى يأتيكم الليل ومن الذي يأتيكم بالليل والليل فيه فوائد كثيرة لكن من أجلِّ فوائده وأعظم فوائده نعمة السكن لذلك خُصّت بالذكر ﴿لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ﴾13 (القصص: 73)

﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾14 (القصص: 72) أي: تستقرون فيه ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾15 (القصص: 72) وجاء هنا ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (القصص: 72) لأنه المناسب لذكر النهار لأنَّ الناس في النهار يعتمدون على حاسة البصر ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (القصص: 72) فهاتان نعمتان عظيمتان جليلتان نعمة الليل والنهار من الذي خلق الليل والنهار؟ إنه الله سبحانه من الذي يقلب الليل والنهار؟ إنه الله سبحانه وفيهما آيات وعبر وعظات

ثم قال الله جل وعلا ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ16 ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (القصص: 73) ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ﴾ وجاء التصدير بهذا ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ﴾ فلم يقل وجعل لكم الليل والنهار من رحمته وإنَّما ابتدئت الآية الكريمة بقوله ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ﴾ (القصص: 73) لأنَّ ذكر الرحمة هنا مقصود مهتمٌّ بشأنه أي: هذا الذي أسداه الله إليكم ﴿أَنَّمَا﴾ هو من رحمته عز وجل بكم

﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ﴾17 (القصص: 73) جعل لكم الليل والنهار ثم قال ﴿لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ﴾ (القصص: 73) أي: في الليل ﴿وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ﴾18 (القصص: 73) أي: النهار هذا يُسمى باللف والنشر أسلوب معروف في البلاغة يُقال له اللف والنشر يعني: جمع أولًا فقال: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ﴾19 (القصص: 73) أي: في الليل ﴿وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ﴾ (القصص: 73) أي: في النهار ففُهم هذا من السياق ومما هو معروف ومعهود

كما قال الله جل وعلا في سورة بني إسرائيل في سورة الإسراء ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ فَصَّلْنَـٰهُ تَفْصِيلًا﴾20 (الإسراء: 12) ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ﴾21 (القصص: 73) لتسكنوا فيه

وكما تقدم فكثير من الناس مع وجود الحرارة لا يستطيع المنام ومع وجود الكهرباء أو المصباح لا يستطيع النوم ﴿أَنَّمَا﴾ يحب أن ينام في الظلام وأن ينام في السكون وأن ينام في جو مناسب فمن رحمة الله سبحانه أن جعل لنا الليل ليسترنا الليل بظلامه ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾22 (الليل: 1) ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾23 (الليل: 2)

﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ﴾ (القصص: 73) ومعنى قوله ﴿وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ﴾ (القصص: 73) أي: لتطلبوا مما فضّله من فضل الله سبحانه لتطلبوا ما تيسّر لكم من فضل الله فيدخل في ذلك طلب الرزق وطلب المعاش فالناس في النهار يسعون على أرزاقهم قال الله ﴿وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشًا﴾24 (النبأ: 11) فالناس في النهار يتجهون إلى أمور معاشهم يعملون ويكدحون من أجل تحصيل الرزق بفضل الله سبحانه ﴿وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾25 (القصص: 73)

ولتشكروا الله جل وعلا على نعمه نشكر الله على هذا الليل ونشكر الله على نهاره فنشكر الله على الليل وعلى النهار ونقول إن الليل والنهار ربنا سبحانه وتعالى هو الذي خلقهما وهو خالق كل شيء سبحانه جل وعلا

هكذا يا أيها الإخوة الكرام فالله جل وعلا رد على المشركين وبيّن لهم أنه سبحانه هو الخالق ذو الفضل والإنعام فجدير بهم أن يعبدوه وأن لا يشركوا به سبحانه عز وجل فبعد أن ذكر شيئًا من صفاته ذكر شيئًا من بديع مصنوعاته عز وجل ثم قال ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾26 (القصص: 74)

﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾27 (القصص: 75) ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾28 (القصص: 74) وقد تقدم في الآيات السابقة من السورة نفسها ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾29 (القصص: 62) فهنا كرر النداء ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ (القصص: 74) آية سابقة نفس الآية

﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ (القصص: 62) وهنا قال ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ (القصص: 74) فهذا التكرير لهذا النداء فيه مزيد توبيخ لهم يوبّخ الله المشركين يناديهم يوم القيامة قال بعض العلماء هو نداء واحد لكنه كُرر هنا لمزيد توبيخهم أو أن النداء يوم القيامة يكون مرة بعد مرة يناديهم ويناديهم ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ (القصص: 74) يناديهم الله أين شركائي؟

أين هؤلاء الذين عبدتموهم من دوني أين هؤلاء الذين صرفتم لهم العبادة أين هؤلاء الذين أشركتم بهم أين هؤلاء الذين أشركتم بهم ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه واتخذتموهم أندادًا لله عز وجل ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ (القصص: 74) أين هؤلاء هل لا نصروكم؟ هل لا أنقذوكم؟ اطلبوهم أين هم؟ أين هم ليغيثوكم؟ أين هم لينقذوكم مما أنتم فيه

ثم قال جل وعلا ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ﴾30 (القصص: 75) ونزعنا أخرج من كل أمة شهيدًا شهيد يشهد عليهم قال بعض العلماء وهو قول مجاهد رحمه الله يعني: رسولًا نزعنا من كل أمة شهيدًا يأتي على كل أمة شهيد يشهد عليها وهو الرسول كما قال عز من قائل ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا﴾31 (النساء: 41) ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًا﴾32 (النساء: 42)

﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾33 (القصص: 75) يشهد عليهم أنه بلّغ وأدّى وهم اتُّبعوا ولم يستجيبوا إلا من رحم الله ويوم نناديهم وأما المشركون فكلهم لم يؤمنوا بالله رب العالمين ولم يصدّقوا رسول الله ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ﴾ (القصص: 75) هاتوا برهانكم هاتوا دليلكم هاتوا أدلتكم هاتوا حجتكم أينما زعمتم في الدنيا من الأولياء أينما زعمتم في الدنيا من الأنصار أينما زعمتم في الدنيا من الشركاء هاتوا برهانكم وهذا أسلوب تعجيز أنهم لا يستطيعون أن يأتوا ببرهان ولا دليل على ذلك

بل إن المشركين يكذبون يوم القيامة ويقولون ﴿وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾34 (الأنعام: 23) ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾35 (الأنعام: 24) يقولون ما كنا مشركين هكذا يزعمون ولكن هيهات هيهات فالله جل وعلا يعلم المحق من المبطل ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾36 (المجادلة: 18) ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾37 (المجادلة: 19)

يوم القيامة يدّعون أنهم ما أشركوا بالله وهم كذبة أين الشركاء أين الأنصار أين تلك الآلهة المزعومة قال ﴿فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ﴾38 (القصص: 75) علموا أن الحق لله ولكن هذا العلم علم لا ينفعهم لأنَّه جاء بعد فوات الأوان كما قال الله سبحانه ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾39 (ق: 22) بصرك اليوم قوي تبصر وتدرك تعرف الحقيقة ولكن هيهات هيهات ولات حين مناص ﴿فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ﴾ (القصص: 75) علموا أن الحق لله لا لهم أن الحق لله دعاهم إلى الهدى وهم أعرضوا ولم يستجيبوا ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾40 (القصص: 75)

ضل عنهم ما كانوا يفترون ضل عن عقولهم تلك العقول السخيفة التي كانت تظن أن مع الله شركاء وأن لله أندادًا ضلوا ضل عنهم ما كانوا يفترون ضل هؤلاء وضل كذلك عنهم الأنصار فلا يجدون ناصرًا ولا يجدون معينًا ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾41 (الطارق: 10)

وهكذا يا أيها الإخوة الكرام فهذه الآيات الكريمة مع الآيات السابقة تعرض لنا ما يجري يوم القيامة من التوبيخ للمشركين إذ تركوا عبادة ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وتركوا التوحيد فكان جزاؤهم الوبال والعواقب الوخيمة لأنهم لم يوحّدوا الله سبحانه وتعالى ولمَّا كان المشركون لا سيما كان من أمر مشركي مكة كانوا يتكبرون على المسلمين يتكبرون على المؤمنين بما أُوتوا من أموال ويظنون أن الغنى دليل على المحبة وأن الفقر دليل على البغض وكذلك كانوا يقولون كيف يكون محمدٌ رسولًا ومحمد صلوات الله وتسليماته عليه يرونه يتيمًا فيقولون كيف يملك علينا هذا كيف يكون رسولًا ويكون بيننا إنه ليس بالغني الرسول ينبغي أن يكون أغنى الناس أن يكون أكثر الناس أموالًا

هكذا وكانوا يقولون كيف يكون هؤلاء المستضعفون أفضل منه صهيب الرومي سلمان الفارسي بلال الحبشي أبو ذر الغفاري سعد بن أبي وقاص عبد الله بن مسعود أفضل منه يقولون هيهات هيهات إننا أغنى منهم وما دمنا أغنى فنحن أفضل كذا يزعمون وهذا مقياس جائر وهذا ميزان باطل

أبطله الله جل وعلا في غير موضع من القرآن يبين لنا أن العبرة ليست بكثرة الأموال فكم من غني هو عند الله جل وعلا ذليل وكم من فقير يعزّه الله ويرفعه الله ويكون في زمرة المقرّبين منه سبحانه والأمر كما قال الحق عز وجل ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾42 (الحجرات: 13) وقال سبحانه ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَـٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾43 (سبأ: 35) هكذا يقولون ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَـٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (سبأ: 35) هيهات هيهات ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾44 (سبأ: 36) فالذي يبسط الرزق هو الله والذي يقدّر هو الله

والله إذًا وسّع على عبد فليس بلازم أن يكون هذا من أجل محبته له وإذا ضيّق على عبد فليس هذا لأنه يكرهه في كل الأحوال فقد يمنع الله شيئًا من المال ممن يحبه وقد يعطي الله شيئًا من المال لمن يبغضه فالغنى والفقر لا يدلان على حب الله للعبد أو على بغضه له قال سبحانه ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾45 (الفجر: 15) ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾46 (الفجر: 16) أي: فضيّق عليه رزقه ﴿فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾47 (الفجر: 16) فرد الله قائلًا ﴿كَلَّا﴾ (الفجر: 17) كلا ليس الأمر كما تزعمون فالله يعطي المال لمن يحب ويعطي المال لمن يبغض ربما منع المؤمن وأعطى الكافر لأنَّ الدنيا عرض زائل ومتاع فانٍ ﴿وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾

ذكر الله جل وعلا في هذه السورة المباركة هذه القصة التي يعتبر منها المعتبرون ويتعظ منها المتعظون لعل هؤلاء الأغنياء يرعوون عن غيّهم ويثوبون إلى رشدهم إنها قصة قارون قارون الذي آتاه الله الأموال وأعطاه الله من الكنوز الكثير والكثير لكنه ما اتّعظ ولا اعتبر لكنه بغى وتكبّر وفجر فكان الهلاك وكانت العاقبة السيئة وهكذا فلا يغترنّ مغترّ بماله ولا بجاهه أو سلطانه فالعبرة بتقوى الله سبحانه وتعالى ذكر الله تلك القصة لعل أبا جهل والوليد بن المغيرة وأمثالهما يتعظون أو يعتبرون يعلمون أن العِبرة ليست بالغنى وقد كانوا يقولون ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾48 (الزخرف: 31)

إذا كان الله سيرسل رسولًا فليكن رجلًا عظيمًا من القريتين من مكة أو من الطائف فرد الله عليهم فرد الله قائلًا ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾49 (الزخرف: 32) إن الذي يقسم هو الله إن الله جل وعلا هو الذي يعطي هو الذي يعطي هو الذي يرزق هو الذي يتفضل على من شاء بالرسالة ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾50 (الحج: 75) فذكر الله لنا قصة قارون لنتعظ ولنعتبر قال عز وجل

﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾51 (القصص: 76) ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾52 (القصص: 77) إلى آخر الآيات الكريمة

قال الله جل وعلا ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾53 (القصص: 76) هذه قصة ساقها الله ذكرها الله جل وعلا ليعتبر الناس بها وليعلموا أن العِبرة ليست بالغنى فقد أهلك الله قارون وأهلك من هو أغنى من قارون أهلك قارون وأهلك من هو أقوى من قارون ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾54 (القصص: 78) إذن هناك من هو أكثر جمعًا من قارون وإذا كان عند الناس قارون يُضرب به المثل في الغنى فيُقال مالٌ كمال قارون فهناك من معه من المال ما هو فوق ما عند قارون

هناك من كان معه من المال ما هو أكثر مما مع قارون أهلكه ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لأنه كان مكذبًا بآيات الله لأنه كان معرضًا عن آيات الله ولم يقرّ برسالة رسول الله جل وعلا ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾ (القصص: 76) وفي قوله ﴿كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾ دلالة على ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ قريبًا منهم فهو ليس بعيدًا عنهم فالرجل إذا كان من قوم منفصلين عن هؤلاء فإنَّه ربما عاملهم بقسوة أما القريب فالمظنون منه والمتوقع منه أن يحسن معاملة أقاربه ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾ (القصص: 76) واحد من القوم جدير به أن لا يبغي عليهم وأن لا يظلمهم فهو منهم

وقد ذكر غير واحد من أهل التفسير أن قارون كان ابن عم موسى عليه الصلاة والسلام وقد نقله ابن جرير عن الأكثرين فالذي عليه الأكثرون أن قارون كان ابن عم موسى عليه الصلاة والسلام كان قريبًا من نبي الله موسى كان قريبًا من نبي الله هارون عليهما السلام بل قد ذكر بعضهم كما هو منقول في الإسرائيليات أن قارون كان من أحسن الناس صوتًا بالتوراة وأنه كان يقرأ التوراة لكنه بغى واستكبر وآثر بعد علم بعد أن كان عالمًا بالتوراة عارفًا بأحكامها أعرض عن الله سبحانه وعن رسول الله فالله أعلم بذلك على كل ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾ (القصص: 76)

﴿كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾ تدل على تمكّن ذلك وأن هذه الصفة موجودة فيه فهو قريب منهم وأشقّ ما على النفس أن يؤذى الإنسان من قريبه فإنَّ الإنسان لو أُوتي من عدوه فالأمر قريب أو الأمر هيّن أما أن يُؤتى الإنسان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ قريبه فإنَّ الأمر يكون أشدّ وأشق على النفس ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾55 (القصص: 76) فبغى عليهم فبغى عليهم نعم بغى اعتدى وظلمهم ظلمهم واعتدى عليهم بغى بسبب ماذا بسبب ماله نعم بسبب غناه نعم

وهذا يعني: أنَّ كثيرًا من البغي ﴿أَنَّمَا﴾ يقع بسبب الغنى فالإنسان حينما يكون غنيًّا ربما يطغيه غناه من الناس من يشكر وأكثر الناس لا يشكر وقد قال الله جل وعلا ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾56 (سبأ: 13) فبغى عليهم كما قال عز من قائل ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ﴾57 (العلق: 6) ﴿أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾58 (العلق: 7)

قال ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ59 مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ60 لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ (القصص: 76) قال ﴿وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ﴾ (القصص: 76) والكنوز جمع كنز وهو ما يُقتنى بما يوضع في كنز في صندوق أو نحوه يوضع فيُقال لهذا كنز ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ﴾ (القصص: 76) وآتيناه من الكنوز جمع كنز أي: ليس عنده كنز واحد

والناس يقولون فلان عنده كنز إذن عنده مال طائل فكيف حينما يُقال ﴿وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ﴾ (القصص: 76) إذن الكنوز كثيرة وكل كنز فيه أموال طائلة وفيه ذهب أو فضة ونحوهما ﴿وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾61 (القصص: 76)

﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ﴾ (القصص: 76) ما هنا على قول البصريين موصولة بمعنى الذي وأما عند الكوفيين لمنعهم أن يجيء صدر الصلة موصولًا فيه إن قالوا إنها نكرة موصوفة ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾62 (القصص: 76) والمفاتح جمع مفتاح والمفتح والمفتاح بمعنى قريب أو هما بمعنى ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ﴾ (القصص: 76) أي: مفاتيحه والمفتاح يُجمع على مفاتح ومفاتيح ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ63 أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ (القصص: 76) أي: لتثقل حملها على هؤلاء من ذوي القوة والعصبة أي: إن هذه ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ64 بِٱلْعُصْبَةِ﴾ (القصص: 76) أولي القوة هذه المفاتيح تكون ثقيلة في حملها حتى وإن حملها الأقوياء فكيف لو حملها الضعفاء

وماذا في الكنوز إذًا؟ إذا كانت المفاتيح تثقل في حملها مع أنَّ الذي يحملها يكون قويًّا فكيف لو حملها الضعيف؟ وكيف بالكنوز نفسها؟ لا شك أنها كنوز طائلة وأنها عدد هائل وكمّ كبير ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ (القصص: 76) هذه مفاتح الكنوز فكيف بالكنوز؟

﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ﴾ (القصص: 76) تثقل بالعصبة أولي القوة العصبة الجماعة أولي القوة يعني: لا يحمل المفاتيح شخص أو شخصان وإنَّما هم عصبة وليسوا عصبة ضعيفة ﴿أَنَّمَا﴾ هم عصبة أولي القوة ومع ذلك تثقل بهم تلك المفاتيح ويشتد الأمر عليهم إذًا حملوها فهذا دليل على سعة كنوزه وعلى كثرة كنوزه ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ (القصص: 76)

والمعنى حينئذ واضح ولا يحتاج الأمر إلى أن يقول إن في الآية قلبًا فقد قال بعضهم: إن فيها قلبًا وقد قال ابن عاشور رحمة الله ردًّا على ذلك ويقول بالقلب من ليس له في ذلك قلب يعني: من لم يفهم هذا في مثل ذلك ولا حاجة إلى أن يقول بالقلب ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ (القصص: 76) ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾65 (القصص: 76) صغير قال بعضهم: مثل الإصبع نعم قالوا ليس بكبير لكن مع كثرة المفاتيح تدل على كثرة المفاتح تدل على كثرة الخزائن على كثرة الكنوز فإذا كانت المفاتح كذلك فكذلك الكنوز من ذا أولى والعلم عند الله ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ﴾66 (القصص: 76)

يعني: يقولون ﴿لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾67 (القصص: 76) ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾68 (القصص: 76) يقولون ما يُقال لتنوء بالعصبة وإنَّما التي تنوء هي المفاتح نفسها لتنوء بالعصبة أولي القوة فبعضهم يقول الآية كأن فيها تقديمًا وتأخيرًا أو قلبًا فنقول الآية نُفهم على وجهها كما هي ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ﴾ (القصص: 76) أي: لتثقل بالعصبة أولي القوة على أن الباء ليست سببية يعني: الإشكال أتى من ماذا؟ أنهم يقولون إن الباء سببية ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ﴾ بسبب العصبة

طب هي العصبة هم اللي هيثقل بسببهم؟ والذي سبّب المفاتح؟ فقالوا لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها سببية فالذي أثقلهم المفاتح وليس هم فنحن نقول إن الباء ليست سببية ﴿أَنَّمَا﴾ هي باء ملابسة أي: لما حملوا تلك المفاتح ثقلت المفاتح وثقلتهم أيضًا لكثرة تلك المفاتح وبالتالي لكثرة تلك الكنوز فلا حاجة للقلب حينئذ إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الباء للملابسة وليست للسببية والله أعلم

﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾69 (القصص: 76) ﴿لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ والمراد بقوله لا تفرح أي: لا تتكبر فالفرح هنا بمعنى البطر وبمعنى الأشر وبمعنى الكبر والعجب والزهو لا تفرح أي: لا تتكبر ولا تغتر ولا تعجب إِنَّ ﴿ٱللَّهَ لَا﴾ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ أي: لا يحب المغترّين لا يحب المعجبين سبحانه عز وجل

وليس المراد بالنهي عن الفرح النهي عن السرور فإنَّه لا مانع من أن يسرّ الإنسان فسرور المسلم أو سرور العبد لا إشكال فيه ﴿أَنَّمَا﴾ الفرح الممنوع هو الفرح الذي فيه الكبر والذي فيه العجب أو الفرح بالباطل وأما الفرح بالحق فلا إشكال فيه

وقد قال الله سبحانه ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾70 (يونس: 58) وقد قال الله عز وجل أيضًا ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾71 (الروم: 2) ﴿فِىٓ أَدْنَى ٱلْأَرْضِ وَهُم مِّنۢ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾72 (الروم: 3) ﴿فِى بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ ٱلْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾73 (الروم: 4) ﴿بِنَصْرِ ٱللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾74 (الروم: 5) فهناك فرح محمود وهناك فرح مذموم وقد تقدم الكلام عنه في سلسلة الآداب الإسلامية حينما كنا نتحدث عن آداب الفرح ومتى يكون الفرح محمودًا ومتى يكون مذمومًا

﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ﴾ (القصص: 76) لا تتكبر بهذا المال لا تغتر به لا تعجب به لا تبغي على الناس به إِنَّ ﴿ٱللَّهَ لَا﴾ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ وإذا كان ربك لا يحب المتكبرين الفرحين البطرين الأشرين فعليك أن لا تكون فرحًا لأنَّ العبد من شأنه أن لا يفعل ما يكرهه الله ﴿لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾75 (القصص: 76) وإذا كان الله لا يحبك إذًا لا تفعل ولا تكن من أصحاب تلك الصفة التي يكرهها الله عز وجل

وهكذا المؤمن يبحث عن الصفة التي يحبها الله فيأتيها ويعرف الصفة التي يكرهها الله فيتجنبها ويتقيها ﴿لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ (القصص: 76) ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾76 (القصص: 77) وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة اطلب فيما أعطاك الله الدار الآخرة أي: أنفق في سبيل الله وأعطِ من هذا المال الذي آتاك الله واحتسب أجره عند الله اطلب في المال الدار الآخرة لا تطلب دنيا زائلة لا تطلب قطعة فانية ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ (القصص: 77)

وهذا يعني: يا أيها الإخوة الكرام أن المؤمن العاقل هو الذي ينفق من ماله لآخرته هو الذي ينفق من ماله لما ينفعه في آخرته والأمر كما قال الله ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ﴾77 (النحل: 96) وكما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام يقول «ابن آدم مالي وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت» هل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت أي: سبقك إلى الدار الآخرة ﴿قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾78 (النساء: 77) وقال جل وعلا ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ﴾79 (سبأ: 39) فهو يخلفه سبحانه عز وجل

﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ (القصص: 77) ابتغِ الجنة ابتغِ الدار الآخرة ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾80 (آل عمران: 133) ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ (القصص: 77)

﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾81 (القصص: 77) هكذا يقول أهل العلم وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ولا تنس أي: ولا تمنع نفسك من نصيبك الدنيوي لا تترك نصيبك من الدنيا فالنسيان بمعنى الترك ولا تنس نصيبك لا تترك نصيبك من الدنيا لا مانع من أن تتمتع لا مانع أن تأخذ ما تحتاج إليه في الدنيا هذا لا ضير

وهذا أسلوب احتراسي لهم بأن لا يظن قارون حينما يقول له العلماء ابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة ربما يقول تريدون أن أترك مالي كله وأن لا أنتفع به وأن لا أنتفع به فلتُقبل موعظتهم بيّنوا لهم الأمر والنوم لا يقصدون حرمانه مما يحتاج إليه من أمور الدنيا ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 77) وإلا فقارون لا يحتاج أصلًا إلى أن يُذكَّر أنه مليء بالدنيا هو مغرور بالدنيا لكنهم قصدوا أن الموعظة في موضعها الصحيح

كما تقول للرجل الغني أنفق من مالك ولا تحرم نفسك فأنت حينما تقول له ذلك فإنَّه يقبل الموعظة ولا يظن بذلك أنك تحرمه كل شيء وهذا ما يسميه أهل العلم بأسلوب الاحتراس

﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 77) وهذا أيضًا في أنَّ الإنسان لا مانع من أن يأكل من الدنيا وأن يشرب من الدنيا من أن يأكل مما يسّر الله له وأن يشرب مما رزقه الله لا مانع من ذلك فالإنسان يأكل ويشرب والأمر كما قال الله ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾82 (الأعراف: 31) كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا «يا ابن آدم كُلْ ما شئت واشرب ما شئت ما أخطأت خصلتان إسراف أو مخيلة» كُلْ ما شئت واشرب ما شئت لكن لا إسراف ولا تختال لا تكون من المختالين لا تكون من المتكبرين ولا من المسرفين نعم فلا مانع أن يأكل الإنسان وأن يشرب وأن يوسّع على نفسه وأن يوسّع على أولاده ولكن بقدر لا يكون مسرفًا ولا يكون مختالًا ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 77)

وبعض الناس لا يتذكر من قصة قارون إلا هذا المقطع فحينما تذكّر بعض الناس بالدار الآخرة يقول لك ألم يقل الله ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 77) وأين ما قبلها وأين ما بعدها وأين ما قبلها وأين ما بعدها ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ (القصص: 77) خذ الآية كلها خذ الآية كلها ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾83 (القصص: 77)

وفي قوله ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 77) أيضًا دليل على أن الزهد ليس معناه: أن يحرم الإنسان نفسه مما يحتاج إليه ومما يتقوى به بدنه كلا بل إن الزهد الحقيقي أن يزهد الإنسان فيما زاد وفيما لا حاجة له فيه أما ما يحتاج إليه الإنسان ويحتاج إليه بدنه أو يحتاج إليه أولاده فإنَّ عليه أن ينفق في ذلك ولا يضيره في ذلك شيء فلينفق ولا حرج عليه ولا تثريب بل إنه إذًا أنفق واحتسب ذلك فله أجر إن شاء الله تعالى ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 77)

وتعرفون قصة الثلاثة الذين أتوا إلى بيوت النبي «صلى الله عليه وسلم» وسألوا عن عبادته فلما أُخبروا بها كأنهم تقالّوها فقال بعضهم: أو فقال: واحد منهم أما أنا فإني أصوم ولا أفطر وقال الآخر فأنا أقوم الليل ولا أرقد وقال الثالث إني لا أتزوج النساء فخرج النبي «صلى الله عليه وسلم» فقال: أين الذين قالوا كذا وكذا أو أنتم الذين قلتم هذا قال صلى الله عليه وسلم: «أما إني أتقاكم لله وأخشاكم له ولكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني»

فليس الزهد أن يترك الإنسان الأكل والشراب وأن يترك الملابس وأن يمشي بين الناس بثياب ممزقة يُقال عنه فلان الشيخ أو الدرويش ما هكذا ليس هذا بالزهد ﴿أَنَّمَا﴾ الزهد زهد عن وُجد إنسان يملك يترك الدنيا وهو واجدها ويأخذ منها ما يكفي ما يحتاج إليه يزهد في الزيادات في الفضول فحينئذ يكون بذلك بفضل الله قريبًا من الله «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس» كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام وقد تقدم شرح الحديث أيضًا لصدر ذاك في شرح الأربعين النووية

قال ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾84 (القصص: 77) ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ85 ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾86 ﴿كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا﴾ ﴿تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ﴾ قال بعض الناس يقف عند ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 77) وأحسن واسمع إلى هذه الجملة المباركة ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (القصص: 77) إن مما يعين العبد يا عباد الله إن مما يعين العبد على ملازمة الطاعة وملازمة الشكر تذكّره النعمة أصلًا فالذي لا يتذكر النعمة في غالب الأمر لا يشكر ﴿أَنَّمَا﴾ يشكر النعمة من تذكّرها فاسمع العبارة ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (القصص: 77) الجزاء من جنس العمل

الله أحسن إليك فأحسن في عبادتك لله وأحسن إلى خلق الله كما أُعطيتَ أَعطِ وكما أُنعم عليك أَنعم وكما مُنّ عليك أَعطِ وتقدّم وقدّم الخير ولذلك تذكرون في قصة الأبرص والأقرع والأعمى المعروفة لديكم وهي عند الشيخين ماذا صنع كل واحد منهم؟ ماذا صنع الملائكة؟ جاءوا في نفس الصور التي كان عليها هؤلاء ليتذكر كل واحد منهم أصله وليتذكر كل واحد منهم ما كان عليه من الخير

فأما الأبرص والأقرع فكل منهما يقول ﴿أَنَّمَا﴾ ورثته كابرًا عن كابر ورثته كابرًا عن كابر ما يعرف الفقر ولا يبسط قامته ﴿أَنَّمَا﴾ ورثته كابرًا عن كابر وأما الأعمى فاعترف قد كنت فقيرًا فأغناني الله وقد كنت أعمى فردّ الله عليّ بصري فوالله لا أجحدك بشيء أخذته خذ ما شئت ودع ما شئت كذا يقول فقال: «﴿أَنَّمَا﴾ ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك» قال الله ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ

﴿وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 77) كما أنَّك لا تنسَ نفسك فلا تنسى الناس من حولك كما أنَّك لا تنسَ نفسك فلا تنسى الناس من حولك لا تنسى أقاربك ولا تنسى جيرانك ولا تنسى أصحابك لا تنسى الفقراء والمساكين ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ قال بعض العلماء الكاف للتشبيه أي: أحسن وإحسانك يكون مشابهًا لإحسان الله إليك بقدر استطاعتك أو أن الكاف للتعليل وقال بعضهم: لا مانع فالتعليل يدخل في التشبيه أي: وأحسن لأنَّ الله أحسن إليك كما في قوله ﴿وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ﴾87 (البقرة: 198) أي: اذكروه لأنه هداكم عز وجل ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (القصص: 77)

وقوله: أحسن ﴿كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ داخل في قوله ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ (القصص: 77) وهذا داخل فيها لكن أيضًا أُعيد ذكره اهتمامًا بشأنه ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 77) وأحسن كما أحسن ربنا إليك، الإحسان بمعنى الإنفاق والإحسان بمعنى تقديم الخير الإحسان في العبادة بأن تحسن عبادتك لله وذلك بأنَّ تكون مخلصًا فيها لله وأن تكون موافقًا للشريعة وكذلك أن تكون محسنًا إلى الناس

إذن هناك إحسان في العبادة بمعنى الإتقان وهو أيضًا بمعنى ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام الإحسان «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فإنَّ لم تكن تراه فإنه يراك» ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾88 كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ أي: أحسن أيضًا إلى الناس قدّم إليهم المعروف أحسن إليهم لا تُسئ إلى الناس وإنَّما أحسن إلى الناس ﴿كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ كما أعطاك الله وكما أكرمك الله كما تفضّل عليك فكذلك أحسن إلى الناس

﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 77) لا ﴿تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ إياك أن تكون من طلاب الفساد إياك أن تكون من المفسدين وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ والفساد في الأرض يكون بمعصية الله ويكون بظلم الناس

قال الله ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾89 (الروم: 41) وقال الله ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾90 (البقرة: 11) وقال ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾91 (الأعراف: 56) الفساد في الأرض بالمعصية، الفساد في الأرض بظلم الخلق وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ لا تكن مفسدًا ﴿فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ وكما إِنَّ ﴿ٱللَّهَ لَا﴾ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ فعليك كذلك أن لا تكون من المفسدين فعليك كذلك أن لا تكون من المفسدين لأنه كما تقدم إذًا كره الله صفة فعليك أن تكرهها وإذا أحب الله صفة فعليك أن تحبها وأن تسعى جاهدًا في تحقيقها

﴿وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 77) فهل يعلم المفسدون ذلك؟ هل يعلم المفسدون أن الله لا يحبهم أن الله يكرههم أن الله يبغضهم والأمر كما قال الله ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ﴾92 (البقرة: 220) ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ﴾ قد يزعم بعض الناس أنهم مصلحون وهم في حقيقة الأمر مفسدون إِنَّ ﴿ٱللَّهَ لَا﴾ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ

فرد قارون عليهم قال ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾93 (القصص: 78) ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ قال بعض المفسرين أي: أنا لست في حاجة إلى وعظكم عظوا أنفسكم لا تعظوني أنا في غنى عن موعظتكم وهل أوتيت ما أوتيت من ذلك وهل أُعطيت ما أُعطيت من الكنوز إلا لأنني ذو علم وأن الله يعلم مني أنني على خير ولو كان يعلم أنني لست على الخير ما أعطاني الله ما أعطاني فقال بعضهم: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ (القصص: 78) أي: أوتيته على علم من الله أي: أنا عليم بالله غني عن مواعظكم لست في حاجة إليه وقال بعضهم: المعنى ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ أي: من الله فيّ أي: الله يعلم حالي ويعلم أنني على صلاح وأنني على خير وإلا فلم أعطاني ولم يعطكم

وكما تقدم فهذا ميزان جائر وهذا مقياس فاسد أن يظن ظانّ أن المال لا يكون إلا مع المؤمنين كيف وقد يعطي الله المال للكفار ويعطي المال للفجار فالمال سلعة تُعطى للمؤمن والكافر سلاح ذو حدّين يكون لقوم خيرًا ويكون على قوم بلاء نِعْمَ المالُ الصالحُ للعبد الصالح والمال الذي يفسد صاحبه يكون وبالًا عليه يوم القيامة

قال ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ (القصص: 78) أو المعنى أوتيته بسبب ذكائي أنتم لأنكم أغبياء لا تعرفون في التجارة ولا تعرفون صنوف الأعمال أنتم على المسكنة والفقر أما أنا فقد فُقت عليكم وأحرزت ما لم تحرزوه فاشتغلوا بأمركم ولا تشتغلوا بموعظتي فأنا أعلم بالله منكم كذا يدّعي قارون كما قال الله في قوم ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾94 (الزمر: 49) يقول أوتيته على علم أنا عندي ذكاء وقوة أو أنا أستحق ذلك لا يا عبد الله قد يعطيك الله المال ابتلاءً ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾95 (الأنبياء: 35) فقد تُعطى المال من باب الامتحان والاختبار فقد تنجح وقد لا تنجح نسأل الله السلامة

قال ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ (القصص: 78) فأجابه الله عز وجل قائلًا رادًّا لنأخذ الدرس والعظة ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ﴾96 (القصص: 78) أي: أجاهل ولم يعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ﴾ هو أشدّ منه قوة وأكثر جمعًا أولم يعلم قارون أولم يعلم هؤلاء أولم يعلم أبو جهل أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ الأمم السابقة ﴿مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ إذن هذا فيه دليل كما تقدم أنَّ هناك من هو أقوى من قارون وأن هناك من هو أغنى من قارون

﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ (القصص: 78) ﴿وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾97 (القصص: 78) وهناك قوم فقراء لكنهم بفضل الله ما أهلكهم الله بل سدّد الله رميهم ووفّقهم الله وأعانهم وآتاهم وأعطاهم رضاه وشكره فبفضل الله كانوا من الناجين والفقراء يدخلون قبل الأغنياء الجنة والفقراء من أهل الجنة يدخلون قبل أغنيائهم الجنة كما جاء عن نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما ضرّهم فقرهم قال الله ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾98 (القصص: 78)

ولا يُسأل المجرمون عن ذنوبهم كيف لا يُسألون عن ذنوبهم اختلف في ذلك أهل العلم فقال بعضهم: هذا في الدنيا والمعنى الله يعطيهم ويعطيهم فإذا أراد إهلاكهم أهلكهم دون أن يستأذنهم ﴿وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ (القصص: 78) لا يُسأل المجرمون عن ذنوبهم يعني: الله جل وعلا أرسل إليهم الرسل وأنزل على الرسل الكتب وبلّغوا وبيّنوا وهؤلاء أعرضوا ما يأتي ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يهلك الغني يقولوا إيه خد بالك يا غني طلّع المال لأنك إذا لم تخرج المال ستهلك لا ﴿وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ (القصص: 78) لا يُسأل المجرم عن ذنبه يأتيه الموت بغتة يأتيه الهلاك بغتة يا من بدنياه انشغل وغرّه طول الأمل الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل يأتيه الموت أو يأتيه الهلاك بغتة دون أن يستأذن

وقال بعضهم: ﴿وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ (القصص: 78) لا يسألهم الله جل وعلا عن ذنوبهم قبل هلاكهم وإنَّما يُهلكون ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الله ذلك عرفوا أو لم يعرفوا فكذلك يأتيهم الهلاك بغتة فهل لا اعتبروا وهل لا اتّعظوا ﴿وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ (القصص: 78)

وقال بعض العلماء بل هذا في الآخرة فأحيانًا يُسألون وأحيانًا لا يُسألون فهناك أسئلة في بعض المواضع ﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾99 (الأعراف: 6) في أوقات يكون هناك سؤال وهناك في وقت من أوقات يوم القيامة لا يُسألون ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ﴾100 (الرحمن: 39) في وقت يصمت الجميع ويسكت ما يُسأل ولا يُقبل منه عذر ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾101 (المرسلات: 36) قال الله ﴿وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ (القصص: 78)

﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾102 (القصص: 79) بقي معنا يا أيها الإخوة الكرام هذا الموقف الذي جرى من قارون من تبختره ومن غروره واغتراره وبغيه وكيف ردّ قومه عليه وكيف أجابهم أهل العلم وما كانت عاقبة قارون هذا إن شاء الله تعالى نتناوله في الدرس المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وأسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يرزقنا من فضله وأن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا وأن لا يسلّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 71 ↩
  3. آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 72 ↩
  4. آية: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 73 ↩
  5. آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 71 ↩
  6. آية: ﴿إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 71 ↩
  7. آية: ﴿مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 71 ↩
  8. آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 71 ↩
  9. آية: ﴿إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 71 ↩
  10. آية: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 71 ↩
  11. آية: ﴿إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 72 ↩
  12. آية: ﴿مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 72 ↩
  13. آية: ﴿لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 73 ↩
  14. آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 72 ↩
  15. آية: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 72 ↩
  16. آية: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 73 ↩
  17. آية: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 73 ↩
  18. آية: ﴿وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 73 ↩
  19. آية: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 73 ↩
  20. آية: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ فَصَّلْنَـٰهُ تَفْصِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 12 ↩
  21. آية: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 73 ↩
  22. آية: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 1 ↩
  23. آية: ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 2 ↩
  24. آية: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 11 ↩
  25. آية: ﴿وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 73 ↩
  26. آية: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 74 ↩
  27. آية: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 75 ↩
  28. آية: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 74 ↩
  29. آية: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 74 ↩
  30. آية: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 75 ↩
  31. آية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 41 ↩
  32. آية: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 42 ↩
  33. آية: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 75 ↩
  34. آية: ﴿وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 23 ↩
  35. آية: ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 24 ↩
  36. آية: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 18 ↩
  37. آية: ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 19 ↩
  38. آية: ﴿فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 75 ↩
  39. آية: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 22 ↩
  40. آية: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 75 ↩
  41. آية: ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 10 ↩
  42. آية: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 13 ↩
  43. آية: ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَـٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 35 ↩
  44. آية: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 36 ↩
  45. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 15 ↩
  46. آية: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 16 ↩
  47. آية: ﴿فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 16 ↩
  48. آية: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 31 ↩
  49. آية: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 32 ↩
  50. آية: ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 75 ↩
  51. آية: ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  52. آية: ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  53. آية: ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  54. آية: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 78 ↩
  55. آية: ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  56. آية: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 13 ↩
  57. آية: ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 6 ↩
  58. آية: ﴿أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 7 ↩
  59. آية: ﴿وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  60. آية: ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  61. آية: ﴿وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  62. آية: ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  63. آية: ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  64. آية: ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  65. آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  66. آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  67. آية: ﴿لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  68. آية: ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  69. آية: ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  70. آية: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 58 ↩
  71. آية: ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 2 ↩
  72. آية: ﴿فِىٓ أَدْنَى ٱلْأَرْضِ وَهُم مِّنۢ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 3 ↩
  73. آية: ﴿فِى بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ ٱلْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 4 ↩
  74. آية: ﴿بِنَصْرِ ٱللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 5 ↩
  75. آية: ﴿لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  76. آية: ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  77. آية: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 96 ↩
  78. آية: ﴿قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 77 ↩
  79. آية: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 39 ↩
  80. آية: ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 133 ↩
  81. آية: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  82. آية: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 31 ↩
  83. آية: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  84. آية: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  85. آية: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  86. آية: ﴿وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  87. آية: ﴿وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 198 ↩
  88. آية: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  89. آية: ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 41 ↩
  90. آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 11 ↩
  91. آية: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 56 ↩
  92. آية: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 220 ↩
  93. آية: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 78 ↩
  94. آية: ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 49 ↩
  95. آية: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 35 ↩
  96. آية: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 78 ↩
  97. آية: ﴿وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 78 ↩
  98. آية: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 78 ↩
  99. آية: ﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 6 ↩
  100. آية: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 39 ↩
  101. آية: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المرسلات 36 ↩
  102. آية: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 79 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿كَلَّا﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 17

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة