مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة القصص جزء15 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 140 من 376 · 41 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وإمام المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القصص

وكنا قد انتهينا في الدرس الماضي من قصة قارون وتبين لنا أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير وأنه وإن أمهل الظالمين فإنَّه سبحانه جل وعلا يأخذ هؤلاء أخذ عزيز مقتدر ختم الله تلك الآيات بقوله ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ﴾2 (القصص: 83)

﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾3 (القصص: 83) ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾4 (القصص: 83) وكما تقدم فالدار الآخرة هنا هي الجنة أي: تلك الجنة ﴿نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾5

وإذا كانوا لا يريدون علوًّا فهم لا يفعلون ذلك أيضًا لا يتعالون على خلق الله ولا يترفعون على الناس ولا يتكبرون على خلق الله ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ (القصص: 83) لا يريدون الفساد ولا يسعون بالفساد في الأرض

والفساد في الأرض يكون بالمعاصي ويكون بالظلم كما قال الله سبحانه ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾6 (الروم: 41)

﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا﴾7 (القصص: 83) أي: دار مستقر ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ ﴿وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾8 (القصص: 83) الدار العاقبة والحال العاقبة للمتقين لأهل التقوى

ثم قال سبحانه ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾9 (القصص: 84)

﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ﴾10 (القصص: 84) لك أن تقول إن هذه الجملة لها علاقة بسابقتها فهي على سبيل بدل الاشتمال ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ﴾ (القصص: 84) أي: من جاء بالخصلة الحسنة أو بالفعلة الحسنة ﴿فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾11 (القصص: 84) وقوله: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ﴾ (القصص: 84) دون أن يقال من عمل حسنة ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ﴾ (القصص: 84)

أي: هو قد عمل الحسنة واستمر عليها ولقي الله عز وجل عليها لأنَّ بعض الناس قد يعمل بعض الحسنات

لكنه يأتي بالمحبطات التي تحبط الأعمال نسأل الله السلامة وكما لا يخفى عليكم فالأعمال بالخواتيم قال صلى الله عليه وسلم: «﴿أَنَّمَا﴾ الأعمال بخواتيمها» فقوله: سبحانه ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ﴾ (القصص: 84) أي: استمر عليها حتى جاء بها

أي: فله خير؟

له جزاء هو خير من هذه الفعلة التي فعلها ومن هذه الحسنة التي قد أتى بها وقد جاء تفسير ذلك في الموضع الآخر ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾12 (الأنعام: 160) فقوله: ﴿فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ (القصص: 84) أي: فله جزاء على حسنته أفضل من الحسنة التي فعلها مع أنَّ الذي وفقه للحسنة أولًا من؟

هو الله فالله وفقه لفعل الخيرات ثم لما فعل العبد الخيرات كافأه الله سبحانه ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾13 (القصص: 84) وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «إن الله تبارك وتعالى كتب الحسنات والسيئات» في حديث ابن عباس في الصحيحين فيما يرويه عن ربه «إن الله كتب الحسنات والسيئات» ثم بيّن ذلك

«فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ»

إذن ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ (القصص: 84) قد يكون هذا بالتضعيف إلى عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ﴿وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾14 (البقرة: 261) ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ15 فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (القصص: 84)

﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ (القصص: 84) واستمر عليها لِمَ؟ لأنَّ العبد الذي يرتكب السيئات ثم يتوب إلى الله يتوب الله عليه وتمحى تلك السيئات فالتعبير أيضًا بقوله ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ (القصص: 84) أي: استمر عليها وإلا فالعبد لو تاب من السيئة

ولو كانت هذه السيئة السيئة الكبرى وهي الشرك بالله العظيم نسأل الله السلامة المشرك إذا تاب إلى الله

تاب الله عليه ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾16 (الزمر: 53) وأما قوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا﴾17 (النساء: 48) فهذا في من لم يتب من لم يتب من الشرك فإنَّ الله لا يغفر له شركه فإنَّ الله لا يغفر له شركه

أما من تاب من ذنب من الذنوب ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ بل وقد يكافئه بتبديل السيئات إلى حسنات ﴿فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾18 (الفرقان: 70) ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾19 (القصص: 84) وفي الموضع الآخر ﴿فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا﴾20 (الأنعام: 160)

أي: جزاءً موافقًا لسيئته وهذا من باب الجزاء من جنس العمل فكما أنه أساء فإنَّه يعاقب بالعقوبة التي تسوءه وهي عدل من الله وليس ظلمًا فهذا الجزاء عدل من الله وليس بظلم منه لأحد سبحانه وتعالى ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ (القصص: 84)

﴿فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾21 (القصص: 84) تأمَّل! التعبير القرآني ما قيل ومن جاء بالسيئة فلا يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ لا كرر فقال: ﴿فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾22 (القصص: 84) جاء ذكر السيئات مرة ثانية لِمَ؟ لتهجينها وتقبيحها ولبيان أن الله ﴿أَنَّمَا﴾ جازاهم على ذلك

بسبب فعلهم السيئات أي: ما ظلمهم ﴿فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (القصص: 84) هم الذين عملوا إذن الجزاء جاء وفاقًا لأعمالهم ﴿فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (القصص: 84) وذلك بأن تكون السيئة عليها سيئة أي: شيء يسوء صاحبها يسوء صاحبها دون أن يكون في ذلك مضاعفة

إلا أن العبد الذي أساء إلى الآخرين وأفسد الناس ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ فإنَّه يتحمل وزره وتلك الأوزار التي كان سببًا فيها لأنَّها في الحقيقة من فعله هو السبب ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ﴾23 (النحل: 88)

ومن عمله قال الله ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (القصص: 84) فربك سبحانه جل وعلا رحيم الذي يعمل الحسنة يكافأ عليها بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والذي يعمل السيئة تكتب سيئة وقد لا تكتب قد يمحوها الله

بل وقد تكتب السيئة حسنة إذا تاب صاحبها إلى الله سبحانه وتعالى فرب رحيم ورب كريم سبحانه جل وعلا وكما ذكرت في آخر الدرس الماضي يقول أهل العلم عجبًا لمن غلبت آحاده عشراته

يعني: الحسنة بعشرة والسيئة بواحد يبقى أنت عندك الحسنة بعشرة يبقى أنت لو عملت مئة حسنة يعني: ألف حسنة وقد تكون أكثر وأما مئة سيئة بمئة سيئة فعجبًا لمن غلبت آحاده وهي السيئات عشراته وهي الحسنات

قال ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (القصص: 84) ثم قال عز من قائل ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾24 (القصص: 85) ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ﴾25 (القصص: 85)

قال بعض العلماء فرض هنا بمعنى أنزل ولذلك تتعدى بعلى والأصل فرض لك أي: إن الذي فرض لك خصك بالقرآن الذي خصك بالقرآن وأنزله عليك ﴿لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾26 (القصص: 85) وقوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ﴾ (القصص: 85)

بهذا الأسلوب المؤكد بإن يدل على مزيد اهتمام وعلى اعتناء الله جل وعلا بنبيه محمد صلوات ربي وتسليماته عليه ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ﴾ (القصص: 85) يا محمد إن الذي أنزل عليك القرآن يا رسول الله ﴿لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (القصص: 85) لرادك سيردك إلى معاد ومن المراد بالمعاد هنا؟

لأهل العلم في المعاد هنا قولان أما القول الأول فالمراد بالمعاد هنا يوم القيامة وذلك أنَّ يوم القيامة هو المعاد الأكبر وهو يوم الفصل وهو يوم الجمع وهو يوم التغابن

أي: إن الذي خصك بالقرآن وأنزل عليك هذا الكتاب وشرفك بأن تكون رسوله سيجمعك وإياهم في يوم الموعد وعند الله تجتمع الخصوم

أي: ستعلم غدًا من المحق سترى جزاءك وسترى نصر الله لك وتأييده لك وكيف ستكون عاقبة أولئك المكذبين ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾27 (القصص: 85) إلى يوم القيامة سترى فيه الخلد وترى فيه النعيم وترى فيه المسرات

فما أصبت في الدنيا من كرب ومن شدائد ومن هموم كل هذا سيذهب وعما قريب ستجتمعون عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وكل يأخذ جزاءه ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (القصص: 85) والقول الثاني أن المراد بالمعاد هنا الرجوع مرة ثانية إلى مكة أي: إن الذي أنزل عليك القرآن

وخصك بهذا الكتاب لرادك سيردك إلى بلدك فاتحًا سترجع إلى بلدك فاتحًا سترجع إلى بلدك منتصرًا

وهذا فيه أنَّ الرسول صلوات ربي وتسليماته عليه سيخرج من مكة وسيعود إلى مكة وهو فاتح منتصر صلوات ربي وتسليماته عليه وقد كان ذلك بفضل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (القصص: 85) وعلى هذا القول فتكون هناك مناسبة وصلة

بين خواتيم سورة القصص وبين ما جاء في صدر السورة أو بعد صدرها بقليل ونحن في ختام السورة قد سبق معنا في بدايتها ما جرى لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام حينما جاءه رجل من أقصى المدينة يسعى ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾28 (القصص: 20) ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾29 (القصص: 21)

ودارت الأيام ورجع موسى عليه الصلاة والسلام ليبلغ فرعون وملأه دعوة الله سبحانه وتعالى كذلك في الختام الله عز وجل يقول لرسوله أنت وإن خرجت من مكة فستعود لها مرة ثانية في آخر حياتك سترجع فاتحًا منتصرًا بفضل الله سبحانه ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (القصص: 85)

وسورة القصص كما تقدم أيضًا في بداية السورة سورة مكية أي: نزلت قبل هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم والآية فيها إشارة على هذا القول إلى رجوعه إلى مكة بعد هجرته منها

فكأنها حديث عن أمر سيكون وهكذا ففي بعض آيات القرآن يكون هناك حديث عما وقع سابقًا وقد يكون في بعض آيات حديث عن الأمر الحالي وقد يكون في بعض الآيات حديث عن الأمر المستقبلي فمثلًا في قوله سبحانه ﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾30 (القمر: 45) ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾31 (القمر: 46)

وهذه السورة مكية ومع ذلك لما جاء النبي «صلى الله عليه وسلم» في يوم بدر ورمى وحصب المشركين وهو يقول ﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (القمر: 45) وهذا كان في بدر في السنة الثانية من هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم

وكذلك نقرأ في سورة المزمل قول الله عز وجل ﴿فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾32 (المزمل: 20) مع أنَّ سورة المزمل من أول ما نزل من القرآن

وفي هذا الوقت وهم في مكة كانوا ممنوعين من القتال لا يقاتلون وإنَّما كانوا مأمورين في مكة بالعفو والصفح ﴿فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ﴾33 (البقرة: 109) ثم لما انتقلوا إلى المدينة النبوية وقويت شوكتهم أنزل الله قوله ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾34 (الحج: 39) لكن الله في سورة المزمل يبشرهم

أنهم في يوم من الأيام سيقاتلون ويجاهدون كذلك هنا ربنا يعلم نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم أنه سيخرج من مكة ثم سيعود إليها منتصرًا صلوات ربي وتسليماته عليه

ولا شك أن النبي «صلى الله عليه وسلم» رغم حبه لمكة كان يعلم قبل خروجه منها وهجرته إلى المدينة أنه معرض لذلك

أنه معرض للخروج منها والدليل على ذلك ما وقع من ورقة بن نوفل في بداية دعوة النبي «صلى الله عليه وسلم» حينما ذهبت به خديجة رضي الله عنها إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وقال «ليتني فيها جذعًا ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك»

قال «أوَمخرجيَّ هم؟» هم قومي سيخرجونني قال «لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا أوذي» فهو في بداية الأمر يعلِّمه أنه سيتعرض للأذى ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَـٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾35 (محمد: 13)

فالله جل وعلا يعلم نبيه محمدًا «صلى الله عليه وسلم» بأنه سيخرج من مكة ولكنه سيعود بفضل الله منتصرًا فاتحًا ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (القصص: 85) صلوات ربي وتسليماته عليه وقد خرج «صلى الله عليه وسلم»

من مكة إلى المدينة النبوية كما لا يخفى عليكم وقد أُري رؤيا أنه «صلى الله عليه وسلم» خرج إلى أرض ذات نخل وكان المقصود بها المدينة النبوية أُري ذلك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يخرج صلى الله عليه وعلى آله وسلم

ومكث في المدينة ثماني سنوات ثم رجع فاتحًا لمكة وذلك في السنة الثامنة من هجرة النبي «صلى الله عليه وسلم» ودخل النبي «صلى الله عليه وسلم» وهو يحني رأسه صلى الله عليه وعلى آله وسلم

حتى كاد رأس النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم أن يقع على الرحل «صلى الله عليه وسلم» من تواضعه ودخل وهو يتلو قول الله ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾36 (الإسراء: 81) وأحل الله له مكة

ولم تحل لأحد قبله ولا تحل لأحد بعده وإنَّما أحلها الله لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (القصص: 85)

رجع بعد ثماني سنوات ومعه القوة ومعه العدد ومعه العتاد وهو قوي «صلى الله عليه وسلم» منتصر وكفار قريش وصناديدهم لا يصنعون ولا يستطيعون أن يصنعوا له شيئًا بل يطلبون منه العفو والصفح

وقد كان منه «صلى الله عليه وسلم» ما كان مما لا يخفى عليكم ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (القصص: 85) وقد قال بعض العلماء إن هذه الآية نزلت والنبي «صلى الله عليه وسلم» بالجحفة وهو في طريقه إلى المدينة يعني: قال بعض العلماء هذه الآية نزلت وهو في طريقه إلى المدينة في بداية الهجرة

إعلام له بأنه سيرجع صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾37 (القصص: 85)

كما تقدم فالمعاد فيه قولان إمَّا أن المراد بالمعاد هنا يوم القيامة وإمَّا أن المراد بالمعاد هنا فتح مكة وما كان من رجوع الرسول «صلى الله عليه وسلم» إلى مكة إن كان المقصود بذلك المعنى الأول فالأمر واضح أنت وهم ستلتقون وستجتمعون يوم القيامة

وحينها ﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ38 وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾39 (القصص: 85) أي: يوم القيامة سيظهر الأمر وتنكشف الحقائق فيوم القيامة من أسمائه الحاقة من أسماء القيامة

﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ (الحاقة: 1) تنكشف فيها الحقائق وتظهر لجميع الناس قال الله ﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ (القصص: 85) ومن الذي جاء بالهدى هو النبي «صلى الله عليه وسلم» ﴿وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (القصص: 85) وانظر إلى التعبير القرآني جاء التعبير في باب الهدى بالفعل الماضي جاء ﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ (القصص: 85)

وجاء في التعبير عن الضلال بالجملة الاسمية التي تدل على الثبوت والدوام ﴿وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (القصص: 85) لأنَّ هؤلاء المشركين ضلوا حينما قلدوا أسلافهم واستمروا على ضلال من سبقهم

فالنبي «صلى الله عليه وسلم» لما بعث إليهم كان جوابهم ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾40 (الزخرف: 23) إذن المشركون وقعوا فيما وقعوا فيه تقليدًا للأسلاف فهم مقلدون ثابتون على الضلال

﴿وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (القصص: 85) يعني: ومن هو مستمر على الضلال مستمر في الضلال لأنه مستمر على منهج السابقين والسابقون من آبائهم وأجدادهم كانوا يعبدون الأصنام والأوثان ويتركون عبادة الملك الرحمن سبحانه عز وجل وأما قوله ﴿رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾41 (القصص: 85) هذا فيه أن النبي «صلى الله عليه وسلم» جاء بأمر جديد

بأمر مغاير لما كانوا عليه لذلك قال ﴿أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ الذي جاء بالهدى جاء بأمر جديد لا يعرفونه أنهم كانوا في عمى كانوا في ضلال ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ﴾42 (يس: 6)

فهم غافلون ﴿لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾43 (يس: 7) وقال ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾44 (السجدة: 3) فربنا هنا قال ﴿رَّبِّىٓ أَعْلَمُ﴾45 (القصص: 85) ﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ (القصص: 85) الذي أتى بالجديد جاء بالمنهج جاء بالدين الجديد وهو الدين الصحيح وهو دين الله سبحانه ﴿وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (القصص: 85) من هو منغمس في الضلال

﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (القصص: 85) كما قال هناك ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾46 (سبأ: 24) وجاء التعبير بفي التي تدل على الانغماس أي: أنهم انغمسوا في الضلال نسأل الله السلامة والعافية ثم قال الله سبحانه ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾47 (القصص: 86) وعلى القول الثاني أيضًا

وهو أن المراد بالمعاد ما جاء من فتح النبي «صلى الله عليه وسلم» لمكة ستعلمون من المحق ومن المبطل وقد رجع كثير منهم إلى الإسلام وعرفوا أن الإسلام هو الدين الحق ودخلوا في دين الله أفواجًا ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾48 (النصر: 1) ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾49 (النصر: 2) ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾50 (النصر: 3)

ثم قال ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾51 (القصص: 86) وما كنت ترجو يا محمد ولا تطمع ولا تأمل في أن ينزل عليك ﴿كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ سبحانه وتعالى هل كان النبي «صلى الله عليه وسلم» يعلم أنه سيكون رسول الله؟

ما كان يعلم ذلك ولا كان يتوقع هذا ولا يظن ذلك ومن المعروف أنَّ النبوة محض فضل من الله سبحانه وتعالى لا يصل العبد إلى رتبة النبوة بمزيد اجتهاد يعني: واحد يقول أنا أريد أن أكون نبيًّا أفضل أصلي وأعبد هل سيصير نبيًّا؟ لن يصير النبوة محض فضل من الله سبحانه وتعالى

والنبي «صلى الله عليه وسلم» لم يتوقع ذلك وما كان يعرف ﴿مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ﴾ كما قال الله سبحانه وتعالى له ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾52 (الشورى: 52) وكما قال ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾53 (الضحى: 7)

ضالًّا بمعنى لست عالمًا لا تعلم الحق لا تعلم الكتاب لا تعلم الرسالة لا تعلم القرآن ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ54 إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ (القصص: 86) يعني: ولكن

ألقيناه رحمة من ربك فإلا هنا الاستثناء بها منقطع وليس متصلًا لأنه ليس من جنس ما قبل ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ﴾ (القصص: 86) ولكن ألقيناه رحمة من ربك، وهذا فيه

أن إنزال الكتاب على النبي «صلى الله عليه وسلم» رحمة وأي رحمة نعم هو رحمة عظيمة رحمة كبيرة ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾55 (العنكبوت: 51)

إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ رحمة من عند الله سبحانه وتعالى قال الله جل وعلا ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ (القصص: 86) ولذلك فالنبوة رحمة قال الله ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾56 (الزخرف: 32)

والمراد بالرحمة هنا ماذا النبوة بدليل ما جاء قبله ﴿وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾57 (الزخرف: 31) يريدون أن يكون النبي من أغنيائهم فرد الله ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ (الزخرف: 32)

أبيدهم أن يقسموا النبوة وأن يقولوا لفلان النبوة ولفلان لا تكون النبوة ليس ذلك إليهم ﴿أَنَّمَا﴾ هو إلى الله سبحانه وتعالى وقال أيضًا ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾58 (الدخان: 5) ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾59 (الدخان: 6) فدل ذلك على أن الرسالة رحمة من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ (القصص: 86)

وإذا كان الله قد أنزل عليك الكتاب دون أن تطلب ذلك منه

وجعلك رسولًا دون أن تطلب ذلك منه فهل سيخذلك؟ هل سيتركك؟ هل سيحبط عملك؟ هل سيخذل أولياءك وأتباعك؟ كلا فالذي رحمك وتفضل عليك ابتداءً يتفضل عليك انتهاءً وفضله لا ينقطع ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾60 (الضحى: 3) ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾61 (القصص: 86)

﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا﴾62 (القصص: 86) أي: فلا تكونن معينًا فالظهير بمعنى المعين ومنه قوله ﴿وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾63 (التحريم: 4) أي: معينون فالظهير هو المعين فلا تكونن ظهيرًا أي: لا تكونن معينًا للكافرين لا تعن كافرًا وأعظم ذلك النصرة لا تنصر وأقل ذلك المصانعة

أن تصانع الكافر لا هذا ولا ذاك ولذلك نهى الله عز وجل نبيه محمد «صلى الله عليه وسلم» عن أن يداهن الكفر ﴿وَدُّوا۟ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾64 (القلم: 9) وقال ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ﴾65 (القلم: 10) ﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍ﴾66 (القلم: 11) إلى آخر الآيات الكريمة ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾ (القصص: 86) بل كن مضادًّا لهم

والنهي وإن كان للرسول عليه الصلاة والسلام فيقصد به أمته كما قال عدد من أهل العلم أو المراد بذلك استمرار الرسول «صلى الله عليه وسلم» على ذلك وإلا فالرسول لم يعن الكفر أصلًا ولذلك لا يشترط

لا يشترط إذا وقع النهي عن شيء أن يكون من نُهي عن هذا الشيء قد ارتكب هذا الشيء ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يعني: حينما يقال لك لا تفعل كذا لا يشترط أن تكون قد فعلته ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وإنَّما يقصد بذلك الاستمرار على الترك

كما قال جل وعلا ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ﴾67 (الأحزاب: 1) فهل معناه أن الرسول أطاعهم ما أطاعهم «صلى الله عليه وسلم» وكذلك إذا أُمر بأمر وهو فاعل له فالمراد بذلك الازدياد منه والاستمرار عليه كقوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾68 (الأحزاب: 1) وهو متق لله إذن اتق الله يعني: داوم واستمر على تقوى الله عز وجل وازدد منها

﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾ (القصص: 86) لا يجوز للمسلم أن يعين الكفر قال صلى الله عليه وسلم: «إني لا أستعين بمشرك» وقال الله جل وعلا ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾69 (هود: 113) قال ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾ (القصص: 86) ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ﴾70 (القصص: 87)

﴿بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾71 (القصص: 87) ولا يصدنك

أصل الكلام ولا يصدونك لكن لأنَّ لا هنا ناهية فجرى ذلك ولا يصدونك فلا ناهية ولذلك فمحذوف النون أي: الفعل المضارع لأنَّه من الأمثلة الخمسة كما هو معروف ثم بعد ذلك جاءت الواو مع النون الساكنة فحذفت الواو الساكنة فصارت ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ﴾ (القصص: 87)

أي: لا يقع صد لك عن آيات الله

لا يصدك كافر من الكفار عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ يعني: ربك ينزل عليك القرآن فهل بعد ذلك يجرؤ أحد على أن يصدك عن دين الله وعن آيات الله وهذا النهي وإن كان للرسول عليه الصلاة والسلام فهو شامل لأمته أي: لا يصدكم صاد عن آيات الله جل وعلا

ولا تعرضوا عنه، إن الكفار يريدون أن يبعدوكم عن القرآن ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾72 (فصلت: 26) ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾73 (القصص: 87)

وادع إلى ربك74 وقوله: ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ (القصص: 87) هل الرسول لا يدعو يدعو إذًا المعنى وادع إلى ربك ماذا استمر على الدعوة إلى ربك عز وجل وادع إلى ربك ادع إلى دينه ادع إلى منهجه ادع إلى كتابه ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ (القصص: 87)

﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾75 (القصص: 87) لا تكونن من المشركين كما قال الله جل وعلا ﴿وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾76 (الزمر: 65) وكما قال الله ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾77 (الأنعام: 88) فلا تكونن من المشركين ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾78 (القصص: 87)

﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾79 (القصص: 87) ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾80 (القصص: 88) وَلَا تَدْعُ ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾81 إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَآ تعبد ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا تصرف العبادة لغير الله ولا تصرف الدعاء لغير الله ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ (القصص: 88)

لا تَدْعُ ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ والإله هنا نكرة جاءت في سياق النهي فهي تفيد العموم لا تدع ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا من البشر ولا من الحجر ولا من الإنس ولا من الجن ولا من الملائكة ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ فإذا سألت وقلت لماذا لا يُدعى غير الله؟

لماذا لا ينبغي أن تصرف العبادة لغير الله أجابك الله قائلًا ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (القصص: 88) لا يُدعى غير الله لأنه لا إله إلا الله لا يُدعى غير الله لأنه المستحق للعبادة دون ما سواه فكما أنه الخالق وحده

وكما أنه الرازق وحده فينبغي لك أن تعبده وحده فالذي يرزق هو الله والذي يدبر الأمر هو الله والذي يخلق هو الله فلماذا يُعبد غيره؟ والعجيب أن المشركين كانوا يعترفون بذلك ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾82 (الزخرف: 87)

ليقولون الله ومع ذلك كانوا يصرفون العبادة لغير الله وهذا فيه أنَّ لا يُكتفى بتوحيد الربوبية فالشخص الذي يعتقد أن الله هو الرب وأن الله هو الخالق وأن الله هو الرازق هل هذا ينفعه؟ لا ينفعه لأنَّ المشركين قد كانوا يقولون ذلك

ولذلك الذي يقول إن معنى لا إله إلا الله أي: لا خالق إلا الله ما أجاب إجابة كاملة ولا إجابة صحيحة نعم لا خالق إلا الله هذا صحيح لكن ليس هذا معنى لا إله إلا الله لا إله إلا الله يعني: لا معبود حق إلا الله لا تصرف العبادة إلا لله سبحانه وتعالى

والعجيب أن مشركي مكة أن المشركين على عهد النبي «صلى الله عليه وسلم» قد فهموا معنى لا إله إلا الله بما لم يفهمه بعض الناس في هذا الزمان لذلك قال المشركون لما قيل لهم قولوا لا إله إلا الله قالوا ماذا ﴿أَجَعَلَ ٱلْءَالِهَةَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ﴾83 (ص: 5)

فهموا أن معنى لا إله إلا الله أن يعتقدوا أن كل الآلهة المزعومة آلهة باطلة ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾84 (الحج: 62) ولا تدعوا مع الله إلهًا آخر

﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾85 (القصص: 88) لا معبود حق إلا هو عز وجل ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾86 (القصص: 88) وإذا كان كل شيء هالكًا فكيف يُعبد هالك كيف تصرف العبادة لهالك العبادة تصرف للحي الواحد

للحي القيوم للحي الذي لا يموت أما أن تصرف العبادة لهالك

فهذا هلاك بل هذا هو عين الهلاك ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾87 (القصص: 88) كل شيء مضمحل كل شيء فانٍ كل شيء ذاهب إلا وجهه ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ (القصص: 88) فاعبد الباقي الذي لا يفنى ولا يبيد اعبد الأول الآخر الظاهر الباطن سبحانه جل وعلا ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ (القصص: 88)

وفي قوله ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ (القصص: 88) إثبات الوجه لله سبحانه وتعالى فالله له وجه يليق به سبحانه عز وجل وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» ولكن لا يفهم فاهم أن ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ (القصص: 88) يدخل في ذلك ذات الله فهذا خطأ

فمعنى ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ (القصص: 88) يعني: إلا ذات الله فكل شيء هالك إلا ذات الله

فذات الله لا تهلك ولكن ذات الله موصوفة بأن لها وجهًا كما ذكر الله سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾88 (الشورى: 11) ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ (القصص: 88) فنثبت لله ما أثبته من غير تعطيل ولا تمثيل ومن غير تكييف أيضًا وبتنزيه من غير تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل

قال الله ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾89 (القصص: 88) له الحكم أي: الحكم له لكن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر أي: له لا لغيره الحكم فله الحكم الكوني القدري وله الحكم الشرعي الذي يقدّر هو الله

الذي يقدّر هو الله والذي يدبر هو الله والذي يشرع هو الله له الحكم الدنيوي والأخروي وله الحكم القدري والشرعي ﴿لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾90 (القصص: 88)

إليه ترجعون يوم القيامة فيحاسب كلًّا على عمله إن كان خيرًا فخير وإن كان سوى ذلك فنسأل الله السلامة والعافية وهكذا يا أيها الإخوة الكرام ففي ختام السورة الكريمة يبين الله جل وعلا إنه على كل شيء قدير وأنه المستحق للعبادة وأن ما سواه مما عُبد فعبادته باطلة

لأن الله هو الباقي وما سواه فانٍ ولأنه الإله الخالق سبحانه جل وعلا أمر الله نبيه «صلى الله عليه وسلم» بالدعوة إليه والاستمرار على ذلك ونهاه ونهى أمته عن الشرك وعن الركون إلى الكفر وأمرهم بالثبات على دينه وهكذا فنسأل الله جل وعلا أن يعلمنا ما ينفعنا

وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علمًا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وبهذا نكون قد انتهينا من تفسير سورة القصص بفضل الله سبحانه وتعالى ونسأل الله الكريم من فضله وأكتفي بهذا القدر ولا أدخل في سورة العنكبوت ﴿أَنَّمَا﴾ نرجئ ذلك إن شاء الله للدرس المقبل فإذا فرغنا من سورة العنكبوت فنكون بفضل الله قد انتهينا من هذا القصص

لأن ما بعدها من السور سورة الروم وكذلك سورة الأحزاب والسجدة وسبأ وفاطر ويس والصافات

كل هذا قد سبق تفسيره بفضل الله سبحانه وتعالى نسأل الله القبول ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يصلح بلادنا وأحوالنا وأن يصلح ولاة أمورنا وأن يأخذ بنواصيهم للبر والتقوى هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ لو أحد عنده أسئلة أو شيء ممكن يسأل يعني: ما كان خلاص الذي يريد من صرف من صرف

طيب نكتفي بهذا القدر والله أعلم سبحانك اللهم وبحمدك «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» السلام عليكم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
  3. آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
  4. آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
  5. آية: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
  6. آية: ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 41 ↩
  7. آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
  9. آية: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩
  10. آية: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩
  11. آية: ﴿فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩
  12. آية: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 160 ↩
  13. آية: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩
  14. آية: ﴿وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 261 ↩
  15. آية: ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 53 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 48 ↩
  18. آية: ﴿فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 70 ↩
  19. آية: ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩
  20. آية: ﴿فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 160 ↩
  21. آية: ﴿فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩
  22. آية: ﴿فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩
  23. آية: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 88 ↩
  24. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
  25. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
  26. آية: ﴿لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
  27. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
  28. آية: ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 20 ↩
  29. آية: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 21 ↩
  30. آية: ﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 45 ↩
  31. آية: ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 46 ↩
  32. آية: ﴿فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 20 ↩
  33. آية: ﴿فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 109 ↩
  34. آية: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 39 ↩
  35. آية: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَـٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 13 ↩
  36. آية: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 81 ↩
  37. آية: ﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
  38. آية: ﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
  39. آية: ﴿وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
  40. آية: ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 23 ↩
  41. آية: ﴿رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
  42. آية: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 6 ↩
  43. آية: ﴿لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 7 ↩
  44. آية: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 3 ↩
  45. آية: ﴿رَّبِّىٓ أَعْلَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
  46. آية: ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 24 ↩
  47. آية: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 86 ↩
  48. آية: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ — كما ورد في الدرس: النصر 1 ↩
  49. آية: ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ — كما ورد في الدرس: النصر 2 ↩
  50. آية: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: النصر 3 ↩
  51. آية: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 86 ↩
  52. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
  53. آية: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 7 ↩
  54. آية: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 86 ↩
  55. آية: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 51 ↩
  56. آية: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 32 ↩
  57. آية: ﴿وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 31 ↩
  58. آية: ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 5 ↩
  59. آية: ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 6 ↩
  60. آية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 3 ↩
  61. آية: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 86 ↩
  62. آية: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 86 ↩
  63. آية: ﴿وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 4 ↩
  64. آية: ﴿وَدُّوا۟ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 9 ↩
  65. آية: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 10 ↩
  66. آية: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 11 ↩
  67. آية: ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 1 ↩
  68. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 1 ↩
  69. آية: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 113 ↩
  70. آية: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 87 ↩
  71. آية: ﴿بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 87 ↩
  72. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 26 ↩
  73. آية: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 87 ↩
  74. آية: ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 87 ↩
  75. آية: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 87 ↩
  76. آية: ﴿وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 65 ↩
  77. آية: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 88 ↩
  78. آية: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 87 ↩
  79. آية: ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 87 ↩
  80. آية: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 88 ↩
  81. آية: ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 88 ↩
  82. آية: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 87 ↩
  83. آية: ﴿أَجَعَلَ ٱلْـَٔالِهَةَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 5 ↩
  84. آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 62 ↩
  85. آية: ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 88 ↩
  86. آية: ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 88 ↩
  87. آية: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 88 ↩
  88. آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
  89. آية: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 88 ↩
  90. آية: ﴿لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 88 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 1

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة