تفسير سورة النمل جزء9 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة النمل وما زلنا مع قصة نبي الله سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ قال الله سبحانه
﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾2 (النمل: 41) ﴿فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾3 (النمل: 42)
﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾4 (النمل: 43) ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾5 (النمل: 44)
قال ﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾6 (النمل: 41) هذا قول نبي الله سليمان عليه السلام والكلام السابق كان لنبي الله سليمان عليه السلام أيضًا حينما قال ﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾7 (النمل: 38-40)
﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾8 (النمل: 38-40) وهنا قال ﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾ (النمل: 41) ولم يقل ﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾ (النمل: 41) مباشرةً
دون أن يذكر كلمة قال وإنَّما قال قال مع أنَّ القول لسليمان عليه السلام ذلك كما قال بعض أهل العلم والله أعلم لأنَّ السياق مختلف عن اللحاق بمعنى السياق الأول كان في ذكر نبي الله سليمان
شكره لنعمة الله عليه وأما الموقف الثاني وهو المذكور في الذي نحن بصدده فقوله: ﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾ (النمل: 41) يتعلق بأمر بلقيس ملكة سبأ فلما كان الحديثان مختلفين
الأول منهما يتعلق بإعلانه شكر الله سبحانه والأمر الثاني: يتعلق بأمر يجعله في ملكة سبأ أو يجعله في أمرها لذلك قال مرة أخرى ﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ (النمل: 41) وقوله: ﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾ (النمل: 41)
أي: غيبوا عنها أو خالفوا في بعض المعالم وصيروا هذا العرش ليس بتلك المعالم التي كانت بلقيس قد تركت عليه أو قد تركت على تلك الأوصاف بأن تُغيروا بعض المعالم فقوله: ﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾ (النمل: 41) غيروا لها في عرشها
بأن تزيد فيه أشياء أو تنقص منه أشياء أو تزيل منه أمورًا ﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ (النمل: 41) وقوله: نكروا لها اللام هنا لام البيان كما في قوله ﴿هَيْتَ لَكَ﴾9 (يوسف: 23) وهي تبين لاختصاص أي: نكروا لها من أجلها خاصة
فهذا التنكير وهذا التغيير الذي وقع في العرش ﴿أَنَّمَا﴾ وقع من أجل ملكة سبأ على وجه الخصوص ﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾ (النمل: 41) هذا العرش المعروف الذي قد وصفه الله جل وعلا حينما ذكر قول الهدهد ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾10 (النمل: 23) ﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ (النمل: 41)
أتهتدي إلى أنه عرشها؟ هل ستتعرف عليه؟ هل ستستطيع تمييزه؟ وتقول هو عرشي وإن تغيَّر منه بعض الأشياء
وإن زيد فيه شيء أو أنقص منه شيء هل ستستطيع الوصول إلى ذلك نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ من الذين لا يبصرون ولا يدركون ولا يعرفون التمييز بين الأشياء
وقال بعض المفسرين ننظر أتهتدي إلى دين الله ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ أي: ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ إلى دين الله وهذا فيه نظر والله أعلم لأنَّ طلب الهداية أو اختبارها في جانب الهداية لا يتعلق بتنكير العرش
وإنَّما قصد بذلك كما قال الكثيرون اختبار عقلها لأنه قد بلغه عنها أنها امرأة سخيفة العقل فأراد أن يختبرها فوجدها ذكية ووجدها فطنة ومن ثم استجابت لأمر الله
وآمنت بنبي الله سليمان عليه السلام كما يأتي بعد قليل إن شاء الله ﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ (النمل: 41) فهذا اختبار من نبي الله سليمان عليه السلام يختبر به عقل بلقيس بأن يغير معالم هذا العرش
وفيه إشارة إلى أمر آخر وهي أن الله عز وجل قد أيد نبيه سليمان عليه السلام بمؤيدات عديدة وبمعجزات كثيرة فكون هذا العرش الذي تركت بلقيس باليمن يسبقها ويكون أمامها بعدما تركت وفارقت
كل هذا يدل على عظيم قدرة الله وأن نبي الله سليمان مرسل ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ربه يدعوها إلى دين الله عز وجل وأنه في غنى عن عرشها وفي غنى عن ملكها وأن الله جل وعلا أعطاه من الخير الكثير وإنَّما أراد عليه السلام أن تدخل هذه المرأة في دين الله سبحانه وتعالى
﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ (النمل: 41) فلما جاءت قيل ﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾11 (النمل: 42) فلما جاءت وحضرت ورأت هذا العرش قيل أهكذا قيل القائل إما سليمان عليه السلام وإما بعض جنوده قالوا لها ﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ (النمل: 42)
﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ (النمل: 42)؟ أهكذا؟ ولم يقل لها أو ولم يقل لها نبي الله سليمان عليه السلام أهذا عرشك؟
لأنهم يزيدون في إخفاء الأمر عليها فهم غيروا المعالم فلو قيل أهذا عرشك؟ ربما تفطنت بسهولة وقالت نعم هو عرشي ولكنكم غيرتم ولكنكم محوتم ولكنكم زدتم ولكنكم بدلتم لكنهم قال ﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ (النمل: 42)؟ يعني: أعرشك مثل هذا؟
فكأن هذا السؤال فيه إشعار أنَّ هناك عرشًا لها وأن هذا الذي أمامها هل هو مثيل للعرش الموجود هناك؟ فربما أجابت وقالت هو ليس بعرشي لكنه شبيه بعرشي فجاء السؤال هكذا ﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ (النمل: 42)؟
لكنَّها بذكائها وفطنتها أدركت لكنَّها لم تستطع الجزم فقالت ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾12 (النمل: 42) ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾ (النمل: 42) ﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ (النمل: 42) قالت ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾ (النمل: 42)
قال بعض العلماء إن كأنها هنا مستعملة في معنى: غلبة الظن يعني: يغلب على ظن أنه هو ليس هذا نظيرًا لعرش الموجود باليمن وإنَّما الذي يغلب على ظن أنه هو نفسه
﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ (النمل: 42) ولم تقل جواباً لهم ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾ (النمل: 42) لم تقل جواباً لهم كأنه أو هكذا هو أو هكذا يعني: هذا مثل عرشي ﴿أَنَّمَا﴾ قالت ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾ (النمل: 42) كأنه بنفسه وكأنه بشحمه أو كأنه بما هو عليه بجسمه وبهيكله ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾ (النمل: 42)
وهكذا تفطنت وغلب على ظنها ذلك ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾13 (النمل: 42) وقوله: ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 42) من القائل لذلك ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾
قال بعض العلماء القائل هي بلقيس نفسها وهو من تتمة كلامها فهي أجابت قائلة ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾ (النمل: 42) ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾ والمعنى يعني: هذا الذي أمامي يغلب على ظن أنه عرشي
قد استطاع سليمان عليه السلام وقد تمكن من أن ينقله من اليمن إلى هذا الموضع بهذه السرعة الكبيرة وهذه الآية وتلك المعجزة التي أعطيها نبي الله سليمان عليه السلام ليست أولى المعجزات وليست أولى الآيات التي اطلعت عليها والتي رأيتها
بل لقد أوتينا العلم من قبلها فبلقيس تقول أنا عرفت الحق وعرفت أن سليمان عليه السلام صادق فيما يقوله ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾ أي: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ المعجزة
فعلى ذلك الضمير في قولها من قبلها الضمير في قوله من قبلها أي: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ هذه المعجزة عندنا علم حينما أرسل إلينا الهدهد وأرسل الرسالة وبعث ببعثه وحينما عرفنا وسمعنا عن أخباره وسمعت عن جنده وعن قوته أوتينا العلم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ هذه الآية وكنا مسلمين ففيه أنها اعترفت بالإسلام
وقال بعض المفسرين ليس الأمر كذلك لأنَّ اعترافها بالإسلام جاء بعد دخولها الصرح وإنَّما قول ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 42) هذا من قول سليمان عليه السلام يقول أوتينا العلم من قبلها
آتانا الله علمًا ومن علينا علمًا من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تأتي وكنا مسلمين فيه إثبات أنه على دين الإسلام لله رب العالمين وقال بعض المفسرين بل القائل لذلك هم قوم سليمان عليه السلام
قال ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾ نحن عندنا علم من قبلها بتأييد الله جل وعلا لنبي الله سليمان ونحن على الإسلام لسنا كما هي عليه قال بعضهم: والمعنى على ذلك أنها وإن كانت
راجحة العقل لكنَّها لم توحد الله سبحانه وإن كانت صاحبة ذكاء لكنَّها إلى هذا الوقت لم تؤمن بالله فنحن لدينا من العلم ما ليس لديها ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 42) ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ﴾14 (النمل: 44)
قال بعض العلماء جهز وأعد نبي الله سليمان عليه السلام صرحًا وهو البناء المرتفع الصرح هو البناء العظيم المرتفع كما ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لهامان ﴿يَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَبْلُغُ ٱلْأَسْبَـٰبَ﴾15 (غافر: 36) أي: ابني لي قصرًا مرتفعًا
فأراد نبي الله سليمان عليه السلام أن يريها آية أخرى ليبين لها بوضوح وجلاء أن الله قد أعطاه ما لم يعطها وأن الله قد من عليه بما لم يمن به عليها وهو في غنى عنها فعليها أن تسلم لله رب العالمين
فشهد هذا أو وجد هذا القصر المرتفع أو كان موجودًا أيًّا ما كان الأمر أو كان موجودًا من السابق أو صنع من أجلها لكنه وجد ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ﴾ (النمل: 44) فدخلت هذا الصرح وقال بعضهم: هو صرح له باب ويدل عليه قوله ادخلي الصرح أي: ادخلي من بابه وكان هذا الصرح
مصنوع من الزجاج الأملس وتحت هذا الزجاج ماء فالذي ينظر إلى هذا الزجاج العظيم وإلى الزجاج من أسفل ويرى الماء ولا يتفطن للزجاج يظن أنه يمر في بحر
ولذلك حينئذ إذا مشى فيه فإنَّه يرفع ثوبه خشية أن تقع قدمه في هذا الأمر أو أن ينغمس أو أن تقع ثيابه في هذا الأمر
﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ﴾ (النمل: 44) فلما رأته فلما رأت هذا الصرح ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾16 (النمل: 44) حسبته بحرا وأن هذه مياه كثيرة متكاثرة في هذا الصرح ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾17 (النمل: 44)
كشفت عن ساقيها حتى لا تقع ثيابها في هذا الأمر ﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾18 (النمل: 44) قال بعض العلماء فيه دليل على أن الأصل عندهم مع أنَّها كافرة أن الأصل عندها عدم كشف الساق وأن كشف الساق ﴿أَنَّمَا﴾ جاء لعلة
وهي عدم وقوعها أو اضطرابها في الماء فهي من أجل ذلك كشفت عن ساقيها وإلا فالأصل أنها لم تكن كاشفة عن ساقيها ودل ذلك على فطنتها إذ هي تدرك كيف تتعامل مع وجود الماء وكيف تسلم من الوقوع فيها والتخبط فيها من أن يحدث لها تزحلق أو زلق أو ما أشبه ذلك
﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ (النمل: 44) وهنا ذكر كثير من المفسرين روايات إسرائيلية لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنَّما هي منقولة عن أهل الكتاب والله عز وجل قد أغنانا بما هو أصح وأنفع كما ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله
فذكر بعضهم كلامًا من أن نبي الله سليمان عليه السلام عزم على الزواج منها لكنه أخبر بأن في ساقيها كذا وكذا أو أن ساقها شبيه بحافر الحمار فأراد أن يتثبت من ذلك فصنع شيئًا ترفع به ثوبها عن ساقيها فحينئذ يطلع عليه لكنَّها رواية أو الروايات ليست بصحيحة ولا بثابتة
﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ (النمل: 44) فالله أعلم فيما يتعلق بذلك قال ﴿إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ﴾19 (النمل: 44)
يعني: ما يحتاج الأمر إلى كشف الساق ﴿إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ﴾ (النمل: 44) هذا الصرح مصنوع ومعد ومهيأ ومكون من ذلك الزجاج فالقوارير جمع قارورة وهي الزجاجة يعني: هذا مصنوع من الزجاج فهو ممرد أي: أملس فهو صرح أملس مصنوع من الزجاج
فحينئذ تعجبت غاية العجب تدخل هذا القصر وهو مليء بذلك الزجاج وتحته المياه فعلمت أن قدرة الله عظيمة وأن هذا تأييد من الله لنبي الله سليمان عليه السلام فأيقنت أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾
وأنه على الصدق قالت ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾20 (النمل: 44) لكن فاتتنا آية وهي قوله سبحانه قبله ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ21 ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾22 (النمل: 43) حينما قالوا أوتينا العلم من قبلها ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 42) ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (النمل: 43)
قال عدد كبير من أهل التفسير أي: الذي صدها عن الإيمان بالله وعن التصديق لنبي الله سليمان عليه السلام ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ أي: عبادتها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ عبادة الأصنام أو عبادة الشمس كما جاء ذكر ذلك في القرآن أنهم يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ
فعبادتها الشمس صدتها عن التوحيد وهكذا فالباطل يصد صاحبه عن الحق والضلال يصرف صاحبه عن الهدى ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (النمل: 43) يعني: إذا سألت من الذي صدها من الذي صرفها عن الإيمان بالله فالجواب عبادتها الشمس
عبادتها غير الله عز وجل وعلا ذلك فما مصدرية ويصح أن تكون موصولة ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (النمل: 43) وهذا على ذلك من كلام الله سبحانه أو من قول سليمان أو قوم سليمان عليه السلام لا من كلامها ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ (النمل: 43) إنها كانت
من قوم كافرين قال بعضهم: إن هنا تعليلية إنها أي: هذه المرأة امرأة أو ملكة سبأ بلقيس ﴿كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ وقوله: سبحانه إنها كانت يدل على رسوخ الكفر فيها وتمكنه منها وكذلك أن هؤلاء الأقوام كانوا قومًا كافرين والمعنى
لأنَّها نشأت في وسط كافر صارت كافرة وهذا يدل على أن الصاحب ساحب
يدل على أن الصاحب ساحب فالصاحب يسحب صاحبه «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» فلأنها نشأت في قوم كافرين فأبوها أو أجدادها أو أقاربها أصحابها سكان قريتها من قوم كافرين
صارت هي الأخرى من قوم كافرين فهذا يدل على تأثر الشخص بالبيئة التي يعيش فيها فالإنسان ابن بيئته يعيش فيها أو هو أخ لبيئته يتأثر بها ويستفيد منها وتستفيد منه
لذلك على المسلم أن يحرص على أن يكون في بيئة صالحة فيها أجواء إيمانية مباركة تعينه على طاعة الله وتصده عن معصية الله سبحانه وتعالى وقد ذكر النبي «صلى الله عليه وسلم» أمرًا
أولئك من أهل اليمن فقال: «صلى الله عليه وسلم» «السكينة والوقار في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في أهل الإبل» فالفخر والخيلاء في أهل الإبل أصحاب الإبل أنهم يعيشون مع الإبل يعيشون مع الفرس
يعيشون مع الجمال أنهم يعيشون مع هذه الحيوانات الكبيرة المرتفعة التي تشمخ بأنفها يتعلم صاحبها منها
فترى صاحب الخيل ربما كان أمره في الغالب يميل إلى الخيلاء وإلى الكبر أما السكينة والوقار في أهل الغنم صاحب الغنمة وصاحب المعز وما أشبه ذلك ترى لديه من السكينة ولديه من الوقار لأنَّ الغنم أمرها يسير فيستفيد صاحب الغنم من الغنم
ويستفيد صاحب الإبل من الإبل وصاحب الخيل من الخيل فإذا كان الإنسان يستفيد من الحيوانات إذا عايشها فكيف به حينما يعايش الناس ويعيش معهم ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ (النمل: 43) وقال بعض العلماء معنى الآية ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (النمل: 43) قالوا هنا حرف جر مقدر
أي: وصدها عما كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وصدها أي: صرفها عن عبادة غير الله ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ (النمل: 43) قد ﴿كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ لكن الله صرفها عن عبادة غيره وأرسل إليها نبي الله سليمان أو
نبي الله سليمان عليه السلام كذلك كان سببًا في ذلك وصدها إما وصدها الله أو وصدها سليمان عما كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ (النمل: 43) وقال بعض العلماء هذا التقدير يفتقر إلى دليل وهو خلاف الأصل لذلك رجح القول الأول وهو أن المعنى وصدها سليمان
مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أي: صدتها عبادة الشمس عن عبادة الله سبحانه وذلك لأنَّها نشأت مع قوم كافرين ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ﴾ (النمل: 44) فلما رأته ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ (النمل: 44) ﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ (النمل: 44) قال ﴿إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ﴾ (النمل: 44) قالت ربي ﴿إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ﴾ سُلَيْمَٰنَ لله رب العالمين
حينئذ أعلنت هذه الملكة أعلنت ملكة سبأ بلقيس توحيدها لله وأنها كانت ظالمة لنفسها وهكذا فالمشرك ظالم لنفسه الذي يعبد غير الله ظالم لنفسه امتهنها
امتهنها أنقصها حقها جعلها تعبد غير الله ظلمها بغى عليها أودى بها إلى المهارك فقالت معترفة ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (النمل: 44)
ولم تكتف بقولها وأسلمت لله رب العالمين وإنَّما قالت ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أي: أنني أرضى أن أكون تابعة لسليمان يعني: أنا أسلمت وأنا أعلن أنني متبعة لسليمان
فليذهب ملكي فلا يضيرني بشيء وإنَّما أنا أفخر بأنني صرت مسلمًا وأنا مسلمة ﴿مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قالت ربي ﴿إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ﴾ سُلَيْمَٰنَ لله رب العالمين وقد قال بعض العلماء
إنها لانتشار الكفر بين قبيلتها وبين أهلها وكانت بينهم وفي وسطهم ما استطاعت أن تجهر بالإسلام وهي قد علمت أن الإسلام حق ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تأتي لنبي الله سليمان عليه السلام
لكنَّها لما خرجت وجاءت ورأت من الآيات الكثير والكثير ازداد يقينها واستطاعت أن تقول بقوة وشجاعة ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (النمل: 44) وفي قولها ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
وفيما قبلها في الآية التي قبل قبلها في الآيتين السابقتين كما سمعنا ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 42) فيه دليل واضح على أن نبي الله سليمان عليه السلام كان على الإسلام
أن الإسلام يطلق على إطلاقين فهناك الإسلام بالمعنى العام وهناك الإسلام بالمعنى الخاص فالإسلام بالمعنى العام معناه: إفراد الله بالتوحيد أو الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله كل الأنبياء والرسل
جاءوا بالإسلام أي: جاءوا بالتوحيد جاءوا بالاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله وهناك الإسلام الخاص وهو الذي جاء به النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» كما قال «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»
وأن محمدًا رسول الله «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» وصوم رمضان وحج البيت لمن ﴿ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ومما يدل على أن أنبياء الله ورسله كانوا على الإسلام قول الله سبحانه في أمر إبراهيم عليه السلام ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾23 (البقرة: 131)
﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾24 (البقرة: 132) ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ﴾25 (البقرة: 133)
قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بعده قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وإسحاق ويعقوب إلهًا واحدًا ونحن لهم نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ
إِلَـٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ ومن ذلك قول نبي الله يوسف عليه السلام ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾26 (يوسف: 101) ومنها قول الله سبحانه ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ﴾
﴿قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾27 (آل عمران: 52)
إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن أنبياء الله ورسوله كانوا على الإسلام كانوا على توحيد الله والأمر كما قال الله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾28 (الأنبياء: 25) وكما قال الله ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾29 (النحل: 36) قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى
فيه أنها اعترفت بظلمها لنفسها وهكذا على العبد إذًا ظلم نفسه أن يعترف بظلمه لنفسه وأن يعترف بتقصيره وتفريطه في جنب ربه
وإن نبي الله موسى عليه السلام قال ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾30 (القصص: 16) وكان نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» يقول «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري، وجِدّي وهزلي، وكل ذلك عندي» صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وأوصى النبي «صلى الله عليه وسلم» أبا بكر الصديق رضي الله عنه حينما قال للرسول عليه الصلاة والسلام يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرًا
«وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ» «فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ» إنك أنت الغفور الرحيم وقال نبي الله يونس عليه السلام ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾31 (الأنبياء: 87)
فعلى العبد أن يعترف بظلمه لنفسه وتفريطه في جنب ربه وأن يتوب إلى الله قالت ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (النمل: 44) ثم بعد ذلك ذكر الله لنا قصة أخرى
لنبي كريم من أنبياء الله جل وعلا وهو نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام قال عز من قائل ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾32 (النمل: 45) ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾33 (النمل: 46)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾34 (النمل: 45) قوله ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾ (النمل: 45) هذا معطوف على قوله ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا﴾ فهي من قبيل عطف القصص بعضه على بعض
فهي من عطف قصة على قصة بعد أن ذكر الله عز وجل لنا طرفًا من سيرة ومن قصة نبيه سليمان عليه السلام ذكر الله عز وجل لنا طرفًا آخر من قصة نبيه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾ (النمل: 45) وقوله: ولقد أرسلنا كما تقدم مراراً
اللام هذه تسمى باللام المؤذنة أو الموطئة لقسم مقدر أي: والله لقد ﴿أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾ ففي ذلك تأكيد من الله وبيان من الله أنه سبحانه جل وعلا قد أرسل إلى هذا القوم إلى هؤلاء القوم أرسل إليهم نبيًّا كريمًا هو نبيه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾ (النمل: 45)
وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ﴾ أي: أخاهم في النسب أخاهم أي: في النسب وفي القبيلة في المكان وليس أخا لهم في الدين فهو بريء منهم أنهم كفار بالله رب العالمين ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾ (النمل: 45) وقوله: صالحًا إما عطف بيان وإما بدل ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾ (النمل: 45)
﴿أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ﴾35 (النمل: 45) أن هنا تسمى بأن التفسيرية وذلك لأنَّ الإرسال في معنى: القول وأن التفسيرية تأتي بعد قول أو ما هو متضمن لمعنى القول فالإرسال في معنى: القول أي: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أو قال ﴿أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ﴾ (النمل: 45)
فهذا يعني: أنَّ نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أن نبي الله صالحًا عليه السلام ﴿أَنَّمَا﴾ جاء بهذا الأصل أن يعبدوا الله وجاء في مواضع أخرى ما يدل على الحصر في قوله سبحانه وإلى عاد وإلى ثمود أخاهم صالحًا أن يعبدوا الله قال يا قوم اعبدوا الله ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ﴾36 (الأعراف: 73)
فهو دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾ (النمل: 45) أن يعبدوا الله وقال بعض العلماء بل أن هنا مصدرية فيكون هنا حرف مقدر أي: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾ (النمل: 45) بعبادة الله
أرسلناه بماذا؟ بعبادة الله فقوله: ﴿أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ﴾ (النمل: 45) مؤول بمصدر أي: عبادة الله عبادة الله وهو مجرور بحرف الجر المقدر الباء ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾ (النمل: 45) ﴿أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ﴾ (النمل: 45) ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾37 (النمل: 45)
﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (النمل: 45) يعني: ما حال الناس أمام دعوة نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام انقسموا إلى فريقين وهكذا مع عموم الأنبياء والرسل حينما يبعثهم الله إلى أقوامهم ينقسم الناس تجاههم إلى قسمين
إلى قسم مؤمن وإلى قسم كافر إلى قسم بارّ وإلى قسم فاجر ﴿فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ﴾ ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (النمل: 45) يختلفون فيما بينهم هذا يؤمن بصالح ويصدقه ويطيعه وهذا يكفر بصالح ويكذبه ويعصيه
﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (النمل: 45) ولم يقل فإذا هم فريقان يختصمان وإنَّما قيل ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (النمل: 45) قال بعض العلماء مراعاة للفاصلة القرآنية وأيضًا من جهة فالفريق ليس شرطًا أن يطلق على الواحد فالفريق يطلق على مجموعة كبيرة
﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ﴾ عباده إذن الفريق مش معنى واحد فإذا هم فريقان مجموعة كبيرة يختصمون المقصود بهم الأفراد الذين ينطوون تحت الفريقين ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (النمل: 45) فعلى ذلك لوحظ في ذلك المعنى
فجمع باعتبار معنى ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (النمل: 45) أو جاء ضمير الجمع باعتبار معنى وقوله: فإذا إذًا هذه فجائية أي: بمجرد أن نبي الله صالحًا عليه السلام دعاهم إلى توحيد الله انقسم الناس، سرعان ما انقسموا
من أول وهلة. ليس لدى الكافرين تروٍّ ولا تمكّن ولا تثبّت بمجرد أن جاء نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام وبين لهم دعوته وما يريده منهم إذا بهم ينقسمون منهم من استجاب بالسرعة وهذا يدل على سرعة استجابة المؤمنين ويدل كذلك على سرعة كفر الكافرين ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (النمل: 45)
قال يا قوم ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾38 (النمل: 46) وقد بيّن الله سبحانه وتعالى لنا الفريقين فريق الإيمان أو الفريق المؤمن والفريق الكافر
﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾39 (الأعراف: 75) ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ﴾40 (الأعراف: 76)
فمن بداية الأمر ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ قالوا ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ﴾ صَٰلِحًا مُّرْسَلٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّهِۦ أو بلغكم أن صالحًا يزعم أنه مرسل من عند الله فرد عليهم المستضعفون الذين آمنوا بنبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾
نحن نقر بدعوته ونستجيب له ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ﴾ واسمع إلى الجواب حتى ما ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ﴾ كافرون لا ﴿إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ﴾ كَٰفِرُونَ نحن نتعمد مخالفتكم
كيف يتساوى الكبراء كيف يتساوى عليه القوم كيف يتساوى الزعماء كيف يتساوى الملأ مع الضعفاء من الناس هم لا يرضون بذلك ولا يريدون ذلك قال الله سبحانه ﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ﴾41 (الأنعام: 53)
فبين الله سبحانه أن المستكبرين كانوا على استكبار وعلى كفران وأما المستضعفون فكانوا على التوحيد والإيمان بنبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام قال لهم نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لماذا ﴿تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ لماذا يا قوم تستعجلون العذاب وتطيلبّون العذاب
﴿إِلَّا﴾ تريدون رحمة الله لم تستعجلون بالسيئة وهي العذاب قبل الحسنة أي: قبل توبة الله عليكم ورحمته لكم ومغفرته لذنوبكم
لماذا تطلبون نزول العذاب بكم ولا تطلبون مغفرة الله لكم أفلا تتوبون إلى الله وتثوبون إليه أتطلبون السيئة ولا تطلبون الحسنة لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ
لولا تستغفرون الله يعني: هل لا تستغفرون الله فلولا هنا بمعنى هلا وهي أداة تحضيض يحضهم ويحثهم هلا تستغفرون الله ﴿إِلَّا﴾ تستغفرون الله هلا تستغفرون الله وتتوبون إليه
لعلكم ترحمون أي: إذًا استغفرتم الله رحمكم الله فوقاكم شر ذنوبكم وغفر لكم زلاتكم وأدخلكم جنة وفي هذا دليل
على أن الاستغفار سبب في الرحمة الاستغفار سبب في الرحمة والاستغفار سبب في المغفرة ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا﴾42 (نوح: 10) أي: إذًا استغفرتم الله غفر لكم ذنوبكم ورحمكم الله جل وعلا لولا تستغفرون الله تستغفرون الله من ماذا؟ تستغفرون الله من الشرك أولًا
فأعظم الاستغفار أو أولى الاستغفار بهم أن يستغفروا من الشرك ثم يستغفرون الله من عموم ذنوبهم من المعاصي الكبيرة والصغيرة من الجليلة وغيرها من الظاهرة والباطنة ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾43 (النمل: 46) أي: لترحموا فلعل بمعنى لام التعليل على المرجح كما تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾
قالوا طيرنا بك وبمن معك قال ﴿طَـٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ﴾44 (النمل: 47) ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾45 (النمل: 47) قالوا طيرنا بك تشاءمنا بك وبمجيئك يا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾
قالوا اطّيّرنا بك أي: تشاءمنا بك وأصل اطّيّرنا تطيرنا ثم أدغمت التاء في الطاء ودخلت عليها همزة الوصل فصارت اطّيّرنا بك أي: تشاءمنا بك
وذلك أنهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا إذا أرادوا السفر أو الذهاب إلى مكان كذا أو كذا ألقوا الطير أو رموا الطير وتركوه فإنَّ اتجهت جهة اليمين أو اليمين إذًا بهم يتيمنون وإذا بهم يتفاءلون ويقدمون وإذا طار جهة أخرى كجهة الشمال تشاءموا والرسول «صلى الله عليه وسلم» قد قال «الطيرة شرك» وقال «لا طيرة»
قالوا طيرنا بك وبمن معك نحن تشأمنا بك وبمن معك سبحان الله الرجل الصالح إذا وجد في قوم انتفعوا به واستفادوا منه ورزقوا بالخيرات والبركات ربما بسببه فكيف لو كان هذا نبيًّا من الأنبياء
نبي بين ظهرانيهم يعيش بينهم بدلًا من أن يستقبلوه بالترحيب وبدلًا من أن يحملوه على رؤوسهم إذًا بهم يقولون تشاءمنا بك وبمن معك
أنت مصدر تشاؤمنا إذًا قحطت الأرض إذًا أجدبت الأرض إذًا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ المطر إذًا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الزرع فأنت السبب هكذا يرمون نبي الله صالحًا عليه الصلاة والسلام ﴿ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾46 (النمل: 47)
وهذا كلام الكفر دومًا يتشأمون بأنبيّائهم مع أنَّ الواجب عليهم أن يشكروا نعمة الله على إرساله الرسل وإنزاله الكتب لكن هذا فعل خبيث منهم كما قال قوم موسى لموسى عليه الصلاة والسلام حينما أيضًا رموه بالنوم يتطيرون بذلك فإذا جاءتهم الحسنة
﴿قَالُوا۟ لَنَا هَـٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ﴾ ﴿إِلَّا﴾ إن طائرهم عند الله
وكما ذكر الله عز وجل أيضًا في حالة أو في إرساله أو في شأن إرساله الرسل إلى أصحاب القرية التي سماها الأكثرون بأنطاكية ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا۟ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾47 (يس: 18) ﴿قَالُوا۟ طَـٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾48 (يس: 19) كذلك هنا يتكرر الكلام
كلام الكفر وإن تغيَّرت بعض ألفاظه لكن معانيه متفقة والشيطان يئزّهم إلى الشرع أزا ويصدهم عن الحق صدا فهكذا قالوا اطّيّرنا به وبمن معك
قال ﴿طَـٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (النمل: 47) تشاؤمكم أو ما يجري منكم هذا عند الله مكتوب عند الله سبحانه والله جل وعلا هو الذي يقدر الأمور وهو الذي يعلم من الذي يرزق ومن الذي يرزق من الذي يعطى ومن الذي يمنع قال ﴿طَـٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (النمل: 47) وهو عليكم ومردود عليكم
﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ (النمل: 47) أنتم قوم تفتنون تستمر الفتنة بكم بإعراضكم عن طاعة الله سبحانه وتعالى ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ (النمل: 47) فتنكم الشيطان وغركم الشيطان وغرتكم أماني ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ (النمل: 47) وكما لا يخفى عليكم يا أيها الإخوة الكرام
وكما تقدم في التفسير في غير ما موضع ومنه الموضع القريب في تفسير سورة الشعراء من أن نبي الله صالحًا عليه السلام قد أعطاه الله آية وهي الناقة لها شربه وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ فهذه الناقة كما ذكر كثير من أهل التفسير كانت تشرب في يوم وفي هذا اليوم الذي تشرب منه الناقة
تحلب لهم اللبن فيشربون من اللبن وفي اليوم الآخر لا تشرب الناقة وإنَّما يشربون هم ويدخلون ما شاءوا من الماء ففي اليوم التالي يشربون ممن دخلوا ويشربون من لبنها لكنهم ما صبروا ربنا قال ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓ49ءٍ﴾ (هود: 64)
﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ﴾ (هود: 64) فما صبروا وما رضوا وإنَّما آذوها وعقروها ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَـٰدِمِينَ﴾50 (الشعراء: 157) فهكذا صاروا عاقرين قاتلين لتلك الناقة ﴿فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا﴾51 (الشمس: 14) ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾52 (الشمس: 15) عقر الناقة
وتوجهوا إلى قتل نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ قال بعضهم: كما ذكر عدد من أهل التفسير قالوا عقرنا ناقته ونريد أن نلحقه بها إن كان ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾
فنحن نوجهه إليه إن كان في الجنة خلاص إحنا نوديه للجنة وإن كان على الباطل فنحن نلحقه بناقته
فماذا صنعوا؟ دبروا ونكروا وخططوا وكادوا لنبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ولكن يكيدون كيدا وكما قال الله وأكيد كيدا وكما قال الله ﴿وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾53 (الأنفال: 30) قال الله سبحانه ﴿وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
﴿وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾54 (النمل: 48) قالوا تقاسموا بالله ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ﴾55 (النمل: 49)
ثم لنقولن لوليه ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ﴾56 (النمل: 49) ﴿وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾57 (النمل: 50) ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾58 (النمل: 51) ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟﴾59 (النمل: 52) قال الله سبحانه ﴿وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾60 (النمل: 48)
وكان في المدينة أي: في مدينة هذه القبيلة قبيلة ثمود تسعة رهط قال كثير من أهل التفسير أي: تسعة أشخاص وقوله: تسعة رهط الرهط اسم جمع لا مفرد له والرهط قال بعضهم: من واحد إلى عشرة أو من ثلاثة إلى عشرة وقال آخرون: إلى أربعين ﴿وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾
أي: تسعة من أصحاب الكفر والضلال من هؤلاء الكفار ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ (النمل: 48) ﴿يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ ولا يقع منهم إصلاح أبدًا معروفون بالإفساد في الأرض ليسوا فاسدين فحسب وإنَّما هم فاسدون مفسدون فهؤلاء رؤساؤهم وقوادهم
خططوا فيما بينهم تولى كبرى هذه الجريمة التي أرادوا ارتكابها تسعة أشخاص من كِبْراء قبيلة ثمود اجتمعوا فيما بينهم قالوا تقاسموا بالله أي: يحلفوا بالله
هيا بنا كل منا يحلف بالله هذا من باب ماذا من باب التأكيد يعني: أننا نوثق العهد ونؤكده أن ما نتفق عليه سنقوم بتنفيذه تقاسموا بالله احلفوا بالله
يا ترى هل سيحلفون على أمر طيب؟ هل سيحلفون على أمر سديد؟ كلا إنهم يقسمون بالله على السعي في قتل نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام يخططون لقتله قالوا تقاسموا بالله احلفوا بالله ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ﴾ (النمل: 49)
ثم لنقولن لوليه ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ﴾ (النمل: 49) ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ﴾ (النمل: 49) سنأتيه في وقت الظلام في وقت الليل ونحن مجموعة نقتله ونقضي عليه ثم نقول لأوليائه مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ
ما شهدنا هلاكه لا نعرف شيئًا عن هلاكه أو نقول له: ما شهدنا وقت هلاكه أو ما شهدنا مكان هلاكه فقوله: مهلك أهله إمَّا أنه المصدر أو يدل على الزمان أو يدل على المكان كمصدر زمان أو مكان يعني: ما شهدنا الهلاك
فيكون مصدرًا ميميًا أو ما شهدنا زمان الهلاك أو ما شهدنا مكان الهلاك نأتيه فجأةً ونأتيه بغتة نأتيه في الظلام الدامس نأتيه في الليل الداكن فنقتله ونقضي عليه ثم نقول لأقاربه نقول لأوليائه ما نعرف شيئًا عن ذلك وإنا لصادقون
نؤكد لهم الأمر نحن صادقون فيما نقول وهم كذبة أفاكون ومكروا مكرًا أي: ومكروا مكرًا كبيرًا مكرًا خبيثًا مكرًا خطيرًا مكرًا عظيمًا ومكرنا مكرًا أشدّ مكرًا أكبر
وهو مكر محمود لأنه مكر بالماكرين ولذلك فصفة المكر لا يوصف الله بها بإطلاق وإنَّما تذكر مقيدة فهو ماكر بالماكرين سبحانه جل وعلا ولذلك هناك ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾61 (الطارق: 15) ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾62 (الطارق: 16)
يكيدون كيدًا لكن كيدهم كيد حقير وأكيد كيدًا أي: كيدًا عظيمًا وهنا لك أن تقول أيضًا وَمَكَرُوا مَكْرًا حَقِيرًا مَهِينًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا عَظِيمًا قَوِيًّا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ مكر الله بهم من حيث لا يشعرون وأخذهم من حيث لا يدرون فاجتمعوا وتقاسموا وحلفوا بالله
﴿لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ﴾ (النمل: 49) سنجتمع على قتله سنجتمع على قتل نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام في الليل دون أن يرانا أحد فإذا جاء وقت الصباح وقال أهل من الذي قتل صالحًا نقول لا نعرف شيئًا وإنا لصادقون قد كنا نائمين في بيوتنا لا نعرف شيئًا من ذلك
فاجتمع هؤلاء التسعة وذهبوا إلى بيت نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام على مرأى ومسمع من الكفر أمثالهم
فلما قدموا على نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أهلكهم الله عز وجل قال بعض العلماء أنزل ملائكة فضرب كل واحد منهم واحدة منهم وقال بعضهم: شدخ رأسه فقسم رأسه نصفين أهلكهم الله فهلك التسعة ونجى نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام وأصحابهم الكفرة
ينتظرون، ننتظر الفرج ننتظر البشارة قد قتلنا هذا الذي «يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ» قد قضينا عليه قد أرحناكم من شره ينتظرون مجيئهم ولا يجيئون فلما تأخروا وتأخروا ذهبوا إليهم ينظرون ما الخبر
فرأوا جثث التسعة ملقاة على الأرض وقد شدخت رؤوسهم وقد ضاعوا وذهبوا وهلكوا وقتلوا قتلهم الله أنهم أرادوا قتل نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام وقد قال النبي «صلى الله عليه وسلم» اشتد غضب الله
على رجل قتل نبيًّا أو قتله نبي «اشتد غضب الله على رجل قتل نبيًا أو قتله نبي» لأنَّ النبي إذًا قتل سيقتله بالحق وما جاء من نبي الله موسى عليه السلام فهذا سابق ومتقدم على نبوته «اشتد غضب الله على رجل قتل نبيًا أو قتله نبي»
﴿وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (النمل: 50) ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (النمل: 51) فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمُعْتَبِرُ أَمَا لَكَ فِي ذَلِكَ عِبَرًا أَمَا لَكَ فِي ذَلِكَ آيَةً وَمِثْلُ ذَلِكَ الصَّنِيع
صنع برسول الله أو لرسول الله «صلى الله عليه وسلم» صحيح أنَّه لم يقتل المشركون لعل بعضهم يتوب في وقت من الأوقات لكنهم اجتمعوا لقتل الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾63 (الأنفال: 30)
واستقر قولهم واستقرت آراؤهم على أن يجمعوا من كل قبيلة منهم شابًّا جلدا قويًّا فيجتمعون عليه ويقتلونه قتلة رجل واحد حتى يتفرق دمه بين القبائل لكن الله أنجى نبيه محمدًا صلوات الله وتسليماته عليه وخرج الرسول عليه الصلاة والسلام ومر بينهم
وهم نائمون لا يدرون شيئًا وهم لا يرونه وهو يراهم صلوات الله وتسليماته عليه أغشاهم الله ﴿فَأَغْشَيْنَـٰهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ فهذا تأييد من الله للنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ دمر هؤلاء ودمر القوم والقوم قد دمروا أي: الكفر منهم وذلك أنَّ هؤلاء القوم كما ذكر بعض أهل التفسير قالوا: من قتل هؤلاء التسعة؟ قتلهم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ سبحان الله سبحان الله
أما آن لهم أن يتوبوا التسعة اجتمعوا على قتل رجل قتلهم الله وسلم نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ولم يُصب بأذى ﴿إِلَّا﴾ يقولون إذن هو مؤيَّد بتأييد الله لا يقولون لا بد أن نأخذ بثأر التسعة سندخل لنقتل صالحًا
كذا ذكر كثير من في الروايات فاجتمع أولياء ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام وأقاربه وقالوا لا تقدرون وسنتصدى لكم وصالح يتوعدكم ويقول لكم أمامكم ثلاثة أيام ثم بعد ذلك سيأتيكم العذاب ويقضي عليكم ﴿تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ﴾64 (هود: 65) هي ثلاثة أيام
ثم بعد ذلك يقضى عليكم وتهلكوا فإنَّ كان ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فإنَّ كان ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ محقا فما عليكم أن تصنعوا به وإن كان على الباطل فاصنعوا به ما تشاءون بعد ثلاثة أيام تمتعوا في دارهم ثلاثة أيام يعرفون وهم في هذه الأيام أن عذاب الله بهم لا حق
أو ملحق وأن الله سيُهلكهم وبالفعل الثلاثة أيام مضت ثم جاءتهم الصيحة ﴿ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾65 (هود: 67) ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾66 (هود: 68)
أهلكهم الله وأرسل عليهم الصيحة فدمرتهم وأهلكتهم لأنهم كذبوا بنبي الله وما آمنوا بنبي الله ﴿فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا﴾ (الشمس: 14) ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾ (الشمس: 15) لا يخاف من أحد سبحانه جل وعلا ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ أَنَّا دَمَّرْنَٰهُمْ
وقومهم أجمعين ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟﴾ (النمل: 52) أي: فتلك بيوتهم خاوية حال كونها خاوية انظروا إلى تلك البيوت ترونها خاوية وقع السقف على الأرض
أنهارت على من فيها أهلكهم الله سبحانه وتعالى وقد كان النبي «صلى الله عليه وسلم» يمر في بعض الأحيان على هؤلاء الديار أو على هذه المساكن
كما قال الله سبحانه ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ﴾67 (الصافات: 137) ﴿وَبِٱلَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾68 (الصافات: 138) وقد حذر النبي «صلى الله عليه وسلم» من أن يمر على هؤلاء دون أن يتعظ الناس فقال: «لا تمر على هؤلاء المعذبين حتى تكونوا باكين» لا تمر على هؤلاء الكفراء حتى تكونوا باكين من العظة والعبرة «فإن لم تبكوا فتباكوا»
إذا لم يقع لأحدكم بكاء فليتباكه أما يخاف أن يلحقه شيء من ذلك ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾69 (النمل: 52) أما أهل الإيمان وأهل النهى وأهل العقل وأهل العلم فإنَّهم يعتبرون وأما أهل الضلال والجهل فإنَّهم لا يستفيدون ﴿وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾70 (النمل: 53) أنجى الله المؤمنين وأنجى الله المتقين
وأهلك الله عز وجل الطغاة المكذبين فما ضر المستضعفين أنهم آمنوا بصالح وما نفع المستكبرين كفرهم بصالح بل لقد انتفع المستضعفون بإيمانهم بنبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾
ولقد ضر المستكبرون بكفرهم بنبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام وهكذا يا أيها الإخوة الكرام ذكر الله عز وجل لنا طرفا من قصة نبيه الكريم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام
لنأخذ منها العبرة والعظة وبعد ذلك ذكر الله قصة نبيه لوط عليه الصلاة والسلام بشيء من الاختصار وقد جاء تفصيلها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في سورة الشعراء وفي غيرها ونتحدث عن ذلك إن شاء الله في الدرس المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى هذا والله تعالى أعلم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 41 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42 ↩
- آية: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 43 ↩
- آية: ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 41 ↩
- آية: ﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 23 ↩
- آية: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 23 ↩
- آية: ﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42 ↩
- آية: ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42 ↩
- آية: ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42 ↩
- آية: ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿يَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَبْلُغُ ٱلْأَسْبَـٰبَ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 36 ↩
- آية: ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 43 ↩
- آية: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 43 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 131 ↩
- آية: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 132 ↩
- آية: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 133 ↩
- آية: ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 101 ↩
- آية: ﴿قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 52 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 36 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩
- آية: ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 45 ↩
- آية: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 46 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 45 ↩
- آية: ﴿أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 45 ↩
- آية: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 73 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 45 ↩
- آية: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 46 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 75 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 76 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 53 ↩
- آية: ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 10 ↩
- آية: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 46 ↩
- آية: ﴿طَـٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 47 ↩
- آية: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 47 ↩
- آية: ﴿ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 47 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا۟ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 18 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ طَـٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 19 ↩
- آية: ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 64 ↩
- آية: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَـٰدِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 157 ↩
- آية: ﴿فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 14 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 15 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 30 ↩
- آية: ﴿وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 48 ↩
- آية: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 49 ↩
- آية: ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 49 ↩
- آية: ﴿وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 50 ↩
- آية: ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 51 ↩
- آية: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 52 ↩
- آية: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 48 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 15 ↩
- آية: ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 16 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 30 ↩
- آية: ﴿تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 65 ↩
- آية: ﴿ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 67 ↩
- آية: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 68 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 137 ↩
- آية: ﴿وَبِٱلَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 138 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 52 ↩
- آية: ﴿وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 53 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأعراف
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الشعراء
- تفسير سورة الشمس
- تفسير سورة الصافات