تفسير سورة القمر جزء3 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين، وأشهد أن نبيّنا محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين، اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» كما صلّيت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القمر، وما زلنا مع قصة نبي الله نوح عليه السلام، قال عزّ من قائل: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا۟ عَبْدَنَا وَقَالُوا۟ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ﴾2 (القمر: 9) ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾3 (القمر: 10) ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾4 (القمر: 11) ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾5 (القمر: 12) ﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ﴾6 (القمر: 13) ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾7 (القمر: 14) ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾8 (القمر: 15) ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾9 (القمر: 16) ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾10 (القمر: 17).
عرفنا أن نبي الله نوحًا عليه السلام دعا قومه ولبث ﴿فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾، دعاهم بالليل والنهار وفي السرّ وفي العلن، دعاهم فرادى وجماعات، بذل كل ما يمكن أن يبذله داعٍ صادق لله سبحانه وتعالى في دعوته، ومع ذلك كفروا به وسخروا منه وتهكّموا منه وفعلوا معه ما فعل، فدعا ربّه ﴿أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾11 (القمر: 10): انتصر يا ربّي من هؤلاء فإنَّهم لم يستجيبوا لدعوته.
ونوح عليه السلام ﴿أَنَّمَا﴾ دعا على قومه حينما أعلمه الله وقال له: ﴿أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾12 (هود: 36). أيقن نوح عليه السلام أن هؤلاء لن يدخلوا في دين الله لأنَّ الله أخبره أنه لن يؤمن هؤلاء، لذلك قال نوح عليه السلام: ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾13 (نوح: 26) ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾14 (نوح: 27)، فقال: ﴿أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾ (القمر: 10).
﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ (القمر: 11). وكأن هنا تقديرًا: فأجبنا دعاءه واستجبنا له ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ (القمر: 11)، لكن هذا لم يُذكر لأنَّ قوله ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ﴾ يدلّ عليه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى من باب التعجيل بعقاب أولئك وانتصار الله لنبيّه نوح عليه السلام.
﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾: صارت السماء أبوابًا تنزل منها الأمطار وتتساقط بماء منهمر متدفّق، ماء غزير. ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا﴾15 (القمر: 12). ولم يقل — كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في الدرس الماضي — لم يقل: وفجّرنا عيون الأرض، ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا﴾ صارت الأرض كلّها عيونًا، فالأرض عيون مياه والسماء تنزل بالمياه فيضانات، فكان الغرق ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٔـٰتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا﴾16 (نوح: 25). قال: ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (القمر: 12): قدّره الله سبحانه وتعالى.
﴿وَحَمَلْنَـٰهُ﴾ أي: هو ومن آمن معه، ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. قال: ﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ﴾ (القمر: 13) وهي السفينة، وهي ذات ألواح ودسر أي: مسامير، فهي مع يسرها ومع كونها ضئيلة ومع كونها بإمكانات محدودة لكن الله أنجاه وأنجى من معه. وتصوّر معه هذه البقعة من الأرض وقد ملأها الماء من كل جهة، من فوقهم ومن تحتهم مياه من السماء ومياه من الأرض، وسفينة في وسط تلك الأمواج المتلاطمة هي التي يسلّمها الله عز وجل لأنَّ أمره ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ شيئًا أن يقول له كن فيكون. قال: ﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى17 بِأَعْيُنِنَا﴾ (القمر: 13-14) يعني: تجري بحفظنا، تجري بعنايتنا، تجري بمرأى منّا. فمن الذي أجراها ومن الذي أرساها ومن الذي سهّل لها السلامة؟ إنه الله عز وجل. لذلك ربنا قال: ﴿فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾18 (المؤمنون: 28) ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ﴾19 (المؤمنون: 29).
قال: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ قال أهل العلم: وفيه إثبات العينين لله على الوجه اللائق به، ونحن نقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾20 (الشورى: 11)، وليس معناه: أن السفينة تجري في عين الله، ﴿أَنَّمَا﴾ هي بعناية الله ومرأى من الله سبحانه وتعالى: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾. كما قال الله في حق موسى عليه السلام: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾21 (طه: 39) يعني: رعايةً وبمرأى منّي. قال: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾22 (القمر: 14).
جزاءً لمن كُفر به، كجزاءٍ لمن كفر، أي: لأنهم كفروا بالله سبحانه وتعالى. قال بعض العلماء: أي: جزاءً على كفرهم بالله عز وجل. وقال بعضهم: بل التقدير: جزاءً لمن كُفر به أي: نوح، أي: لأنهم كفروا بنوح أهلكهم الله عز وجل. فبعضهم يقول المراد أي: بسبب كفرهم بالله أهلكهم الله، أو بسبب كفرهم بنوح أهلكهم الله، ولا تعارض بين القولين فإنَّهم كفروا بنوح وكفروا بالله، كفروا بالله وبرسوله. ﴿جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ (القمر: 14) ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 15) ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ (القمر: 16) ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً﴾ أي: والله لقد تركناها آية، فقوله: «لقد» ﴿إِلَّا﴾ تدلّ على قسم مقدّر، وقد تفيد التحقيق. ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً﴾ تركنا ماذا؟ على ماذا يعود اسم الإشارة في قوله «تركناها»؟ قال بعضهم: يعود على قصة نوح، أي: ولقد تركنا قصة نوح آية، فقصة نوح فيها عبرة وقصة نوح فيها تذكرة، ولقد تركناها أي: تركنا قصته عبرة وعظة، كما قال الله في شأن قوم لوط: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾23 (الذاريات: 37) أي: في هذه القصة.
وقال بعض العلماء بل الضمير يعود على السفينة، أي: ذكر السفينة مع ضآلتها أو مع حجمها وسهولتها وعدم التكلّف الذي فيها أنجاهم الله فهي عبرة لمن اعتبر، كما قال الله سبحانه: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَـٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ﴾ (الحاقة: 11) وهي السفينة ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَٰعِيَةٌ﴾24 (الحاقة: 12). فقالوا هي السفينة. وكما قال الله: ﴿فَأَنجَيْنَـٰهُ وَأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَـٰهَآ ءَايَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾25 (العنكبوت: 15) أي: جعلنا السفينة آية. وقالوا: قال الله هنا ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً﴾ وهناك قال ﴿وَجَعَلْنَـٰهَآ ءَايَةً﴾ لأنَّ الجعل في سورة العنكبوت لم يُذكر معه إلا الإنجاء، أما هنا ذكره الله بعد الغرق بعد أن أهلكهم فقال: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 15).
أي: تركنا السفينة آية، ومن هذه الآية والعبرة أننا عرفنا كيف تُصنع السفن فاستفاد منها الناس في فلكهم وفي سيرهم في بحرهم بفضل الله سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾26 (لقمان: 31). وقال أيضًا: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾27 (يس: 41) ﴿وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِۦ مَا يَرْكَبُونَ﴾28 (يس: 42). فبعد نوح عليه السلام تعرّف الناس على السفن وتعرّفوا على الفلك وتعرّفوا على البحار والسير في البحار. والعجيب أن نوح عليه السلام صنع السفينة قدر استطاعته على البرّ لا على البحر وبين الناس على الأرض، وكانوا يتعجّبون ويسيرون ويقولون: ما هذا الذي تصنعه؟ ﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ29 ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾، ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ﴾ (هود: 38): ما هذا الذي تصنعه يا نوح؟ أين البحر الذي ستسير فيه هذه السفينة؟ وهم لا يدرون أن الله سيجعل هذا المكان كلّه بحرًا من فوقهم ومن تحتهم.
قال: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 15) يعني: هل من مدّكر؟ فأصل كلمة مدّكر: مذتكر ثم أُدغمت، يعني: هل من متذكّر يتذكّر هذه الآيات بالنظر في المخلوقات وبالنّظر في هذه السفينة. وقد قال قتادة رحمة الله كما في صحيح البخاري: «أدركها صدر هذه الأمة» قالوا: أبقى الله بعض آثار السفينة حتى اطّلع عليها جماعة من أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وسلم» ورضي الله عنهم أجمعين. وربنا قال: ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ﴾30 (هود: 44) وقالوا هذا في الموصل بالعراق. وقد أثبت العلم الحديث أنهم وجدوا بعض آثار تثبت وجود سفينة قديمة جدًّا، وقالوا ﴿أَنَّمَا﴾ هي سفينة نوح عليه السلام. فقالوا معنى الآية ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً﴾ أي: أبقينا منها أجزاء تدلّ على وجودها في السابق وأن ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.
ولذلك ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً﴾ وقد أمر الله في غير ما موضع من القرآن فقال: ﴿قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾31 (النمل: 69) ثم ﴿قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ ٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾32 (الأنعام: 11). وقال: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَـٰلُهَا﴾33 (محمد: 10).
﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ فهل من متذكّر، وهذا التذكار في آيات الله الكونية وفي الأمم السابقة في آثار الأمم السابقة، أو المراد القصّة يعني: هل من متذكّر بهذه القصّة ومعتبر. ثم قال: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ (القمر: 16) يعني: تعجّب ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان كيف كان عذاب الله، كيف كان عذاب الله لهذه الأمة التي كفرت وكذّبت: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾.
ونُذُر جمع نذير أي: إنذار، فالنذير بمعنى الإنذار، أي: كيف كان إنذاري وتخويفي. فالله يخوّف عباده ويحذّرهم من الوقوع فيما وقع فيه أولئك من الكفار والفاسقين، نسأل الله السلامة والعافية. وتجد في القرآن الكريم هذا التعبير مكرّرًا. ما تجد في القرآن «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ سيروا في الأرض فانظروا ماذا كان عاقبة» — ماذا؟ لا، ما يقول «ماذا»، يقول «كيف كان»، كيف كان. وهنا يقول ربنا سبحانه ﴿فَكَيْفَ كَانَ﴾ يعني: أسأل عن الكيفية.
ولذلك الذي يتتبّع قصص الأنبياء والمرسلين وكيف أهلك الله الأمم المكذّبة التي كفرت بالله وبرسله يرى عجبًا عجابًا، ويرى أنَّ كل هلاك كان مناسبًا للأفعال: أهلك الله هذه الأمة بالغرق، وأهلك هذه الأمة بالصيحة، وأهلك هذه الأمة بالخسف، وأهلك هذه الأمة بالغرق، يهلك كل أمة بما تستحقّه وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سبحانه وتعالى، وفي ذلك عظات وعبر. ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنۢبِهِۦ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾34 (العنكبوت: 40). قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ والآية تكرّرت.
لذلك سترى في كل قصّة معناه ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ ثم قال الله في الآية التي تكرّرت أيضًا في السورة المباركة: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 17).
أي: والله لقد يسّرنا يعني: سهّلنا القرآن للذكر، ليذكر الناس ربّهم لينتفعوا به، وبالتذكّر ينتفعون بالتذكّر بالقرآن، ولِمَ لا والقرآن من أسمائه الذكر، ومن معاني الذكر أنه مذكّر للعباد. إذا قرأت القرآن تذكّرت، لذلك قد تجد في قلبك قسوة فتقرأ القرآن فيلين قلبك، قد تجد في قلبك خطأ أو خللًا أو ذنبًا فتقرأ القرآن فتتّعظ: ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾35 (ق: 45) ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾36 (ق: 37).
وقوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ﴾ يشمل الذكر بنوعين: الذكر اللفظي والمعنوي. فالقرآن مسهّل حفظه، مسهّل معناه:، مسهّل العمل به بفضل الله سبحانه وتعالى. فالقرآن حفظه ميسور، وأنت ترى الطفل الصغير الذي ربما لم يتجاوز الست سنوات أو السبع سنوات ربما حفظ القرآن من أوّله إلى آخره حفظًا متقنًا، فمن الذي يسّر حفظ القرآن؟ ولذلك ترى حفظ القرآن ميسّرًا مسهّلًا، وأنت لو تأمّلت لقلت: لولا أن الله سهّل علينا حفظ القرآن ما تيسّر لنا، لأنَّ القرآن كلام الله، فمن يقدر على أن يقرأ كلام الله لولا تيسير الله لنا ذلك؟ يعني: الذي يقرأ القرآن يقرأ كلام من؟ كلام الله جل جلاله. أمرٌ من يقدر عليه؟ لكن الله سهّله، يقرأه صغيرنا وكبيرنا، يقرأه الغلام والشيخ والمرأة والجميع يقرأون بفضل الله.
وكذلك معناه: تقرأ معاني القرآن تفهمه، حتى تجد الرجل الأمّي الذي لا يقرأ ولا يكتب إذا سمع عبر المذياع آيات من القرآن لا شك أنه يخرج منه بفائدة ويستفيد كثيرًا من معانيه إذا تدبّره وإذا تأمّله. ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (ص: 29). ففيه التدبّر وفيه التذكّر. قال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ فهل من مدّكر؟ هذا أسلوب تحضيض وتشجيع، ربنا يقول: هل من مدّكر؟ هل من إنسان سيذكّر؟ هل من إنسان يدّكر، يتذكّر، يعتبر، يتّعظ؟
فبعد أن ذكر سبحانه وتعالى الاعتبار بأحوال الأمم السابقة ذكر الاعتبار بالقرآن الكريم. فأنت إذا تأمّلت في الكون اتّعظت، إذا تأمّلت في أحوال الناس ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في التاريخ تتّعظ، وإذا فتحت المصحف تتّعظ وتعتبر. فمن يحتاج إلى عظة ومَنْ يحتاج إلى تذكّر جدير به أن يفتح المصحف ليقرأه وليتأمّل ما فيه، سيجد فيه العبرة والمواعظ، ولِمَ لا؟ وقد وصف الله القرآن كلّه بأنه موعظة: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾37 (يونس: 57). نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممّن يفهم القرآن ويتدبّره وممّن يعمل بالقرآن. اللهم اجعل القرآن حجّة لنا لا علينا، ووفّقنا لما تحبّ وترضى يا ذا الجلال والإكرام.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك. هذا والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا۟ عَبْدَنَا وَقَالُوا۟ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 9 ↩
- آية: ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 10 ↩
- آية: ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 11 ↩
- آية: ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 12 ↩
- آية: ﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 13 ↩
- آية: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 14 ↩
- آية: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 15 ↩
- آية: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 16 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 17 ↩
- آية: ﴿أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 10 ↩
- آية: ﴿أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 36 ↩
- آية: ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 26 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 27 ↩
- آية: ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 12 ↩
- آية: ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٔـٰتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 25 ↩
- آية: ﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 13-14 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 28 ↩
- آية: ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 29 ↩
- آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
- آية: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 39 ↩
- آية: ﴿جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 14 ↩
- آية: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 37 ↩
- آية: ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَٰعِيَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 12 ↩
- آية: ﴿فَأَنجَيْنَـٰهُ وَأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَـٰهَآ ءَايَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 15 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 31 ↩
- آية: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 41 ↩
- آية: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِۦ مَا يَرْكَبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 42 ↩
- آية: ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 38 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 44 ↩
- آية: ﴿قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 69 ↩
- آية: ﴿قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ ٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 11 ↩
- آية: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَـٰلُهَا﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 10 ↩
- آية: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنۢبِهِۦ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 40 ↩
- آية: ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 45 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 37 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 57 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة الحاقة
- تفسير سورة الذاريات
- تفسير سورة العنكبوت
- تفسير سورة القمر
- تفسير سورة المؤمنون