مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة القصص جزء9 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 143 من 376 · 54 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القصص وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً2 مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (القصص: 46) ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾3 (القصص: 47)

﴿فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾4 (القصص: 47) قال الله عز وجل ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾5 (القصص: 46) تقدم يا أيها الإخوة الكرام أن الآيات السابقة

يبين الله سبحانه وتعالى فيها صدق نبيه محمد «صلى الله عليه وسلم» وأن الرسول صلوات الله وتسليماته عليه لم يكن حاضرًا وقت أن أوحى الله إلى موسى عليه السلام ولم يكن مقيمًا في مدين حتى يطلع على تلك الأحداث التي جرت في مدين فمن أين علم الرسول عليه الصلاة والسلام بتلك الأخبار

لا شك أن الذي أعلمه بذلك هو ربه عز وجل ورسولنا محمد عليه الصلاة والسلام رسول أمي لا يقرأ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يكتب فأنى له أن يطلع على هذه الأخبار

ومن الذي يطلعه عليها ولم يكن شاهدًا إياها إذن أنبأه بذلك ربه عز وجل فهذا يدل دلالة واضحة على صدق النبي «صلى الله عليه وسلم» وعلى أنه رسول من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فقال له ربنا أيضًا ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ﴾

كما أنَّك لم تكن مقيمًا بمدين في أهل مدين فكذلك ما ﴿كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ وما كنت يا رسول الله بجانب الطور إذ نادينا نادينًا من؟ قال كثير من أهل العلم أي: إذ نادينا موسى عليه الصلاة والسلام وما كنت موجودًا مقيمًا شاهداً

وقت أن أوحى الله عز وجل لموسى عليه السلام فلم تسمع إيحاء الله عز وجل إلى نبيه موسى وإنَّما بلغك الله عز وجل إياه وأعلمك به ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ (القصص: 46) تعلمون يا أيها الإخوة الكرام

أن الله عز وجل نادى نبيه موسى عليه الصلاة والسلام ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾6 (النازعات: 15) ﴿إِذْ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى﴾7 (النازعات: 16) ﴿ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾8 (النازعات: 17) فالله عز وجل نادى موسى عليه الصلاة والسلام

والرسول النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» لم يشهد هذا ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ (القصص: 46) أي: وقت أن نادينًا موسى عليه السلام لم تكن موجودًا بجانب الطور فكيف تطلع على الكلمات التي قيلت لموسى لولا أن الله أعلمك بها

﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (القصص: 46)

﴿وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ (القصص: 46) أي: ولكن أرسلناك رحمة من ربك أو أرسلنا ما أرسلنا إليك رحمة من ربك أرسلنا ما أرسلنا إليك وأنزلنا ما أنزلنا إليك رحمة من ربك وقال بعضهم: ولكن أعلمناك رحمة من ربك وبعضهم يقول ولكن أرسلناك رحمة من ربك

والمعنى على ذلك أنك يا رسول الله لم تكن شاهدًا هذا الوقت الذي أوحى الله فيه لموسى عليه السلام لكن الذي أبلغك بذلك والذي جعلك رسولاً تبلغ قومك هذا وغيره هو الله عز وجل فهل سيستجيب قومك لك

وهل سيؤمنون بك ويقرون بصدقك هذا هو المطلوب منهم لكن أكثرهم معرضون عن الحق

قال ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ (القصص: 46) أي: حين نادينا ﴿وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ (القصص: 46) وقال بعض العلماء بل المقصود بالنداء هنا هو نداء الله لموسى عليه السلام حينما وعده أربعين ليلة وحينما ألقى إليه التوراة

وذلك ليكون هذا النداء غير النداء المذكور قبله في قوله ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ﴾9 (القصص: 44) فإذاً هناك وقتان للنداء وقت سابق ووقت لاحق وعلى كل فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يشهد هذا ولا ذاك ﴿وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ (القصص: 46)

ولم يقل ولكن رحمةً منا ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ فجاء هنا الاسم الظاهر ربك دون أن يقال رحمةً منا وذلك لبيان أن تلك الرحمة من مقتضيات ربوبية الله سبحانه وتعالى فالله جل وعلا أرسلك لأنه رب العالمين ورب العالمين يصلح أحوال عباده

لا يترك العباد يسيرون هملًا وإنَّما يرسل إليهم المنهج القويم الذي يسيرون عليه فقوله: ﴿وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ (القصص: 46) فيه دليل على أن الرسالة رحمة وأنها من مقتضيات ربوبية الله سبحانه وتعالى

﴿وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ (القصص: 46) فربك سبحانه يصلح أحوال الناس كما أنه يصلح أبدانهم يصلح أمور دينهم إذ أمور الدين أعظم من أمور الدنيا ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم10 مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ (القصص: 46)

لماذا أرسل الله نبيه محمدًا «صلى الله عليه وسلم» قال ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ (القصص: 46) أرسلناك رحمة من أجل أن تنذر قومًا وهم أهل مكة ﴿مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ لم يجئهم رسول من قبلك قال بعض العلماء وذلك لأنه قبل النبي «صلى الله عليه وسلم» كانت هناك فترة

أي: انقطاع للوحي فبعد عيسى عليه الصلاة والسلام انقطع الوحي إلى أن جاء النبي عليه الصلاة والسلام وأيضًا فإنَّ إسماعيل عليه السلام هو الرسول المعروف العربي الذي ينتسب إليه النبي عليه الصلاة والسلام

وبين محمد وإسماعيل عليهم الصلاة والسلام فترة طويلة وكذلك قال بعضهم: لم يجئ رسول لقريش ﴿أَنَّمَا﴾ كان يجئ لغيرهم كما جاء لبني إسرائيل فالله قال في حق الرسول ﴿مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾

وأيضًا هناك قال ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ﴾11 (يس: 6) ﴿لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾12 (يس: 7) ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ (القصص: 46) لعلهم يتذكرون العهد والميثاق

الذي أخذ عليهم وهم في صلب أبيهم آدم عليه السلام لعلهم يتذكرون الحق الذي تدعوهم إليه الفطر السليمة والعقول القويمة فالشريعة تذكرهم بما أخذ عليهم من هذا العهد والميثاق

وتهذب الفطر والعقول مما تكون قد لوثت به من أمور مشينة وأفكار قبيحة ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ (القصص: 46) لعلهم يتذكرون فنستفيد من ذلك يا أيها الإخوة الكرام

أن الرسالة رحمة وأن مجيء الرسول عليه الصلاة والسلام رحمة ألم يقل الله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾13 (الأنبياء: 107) ونستفيد من ذلك أن الناس قبل مجيء النبي «صلى الله عليه وسلم»

كانوا في جهل وفي عماية وفي عمى وفي ضلالة وعماية وإنَّما هداهم الله عز وجل وأنقذهم من الضلالة بمجيء الرسول «صلى الله عليه وسلم»

﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ (القصص: 46) لعلهم يتذكرون وبعض العلماء يجعل قوله رحمة متعلقًا بقوله لتنذر أي: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ (القصص: 46) رحمة من ربك لعلهم يتذكرون ثم قال الله عز وجل ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (القصص: 47)

فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا ﴿فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾14 (القصص: 47) ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (القصص: 47) ولولا يقال لها: حرف امتناع لوجود أي: امتنع شيء من أجل كذا

امتنع شيء من أجل كذا فلولا أن الله سبحانه وتعالى ولولا أن تأتيهم مصيبة ويحل بهم عقاب الله فيقول: يا ربنا لماذا تعذبنا وما ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ من رسلك ما أرسلناك ولعاقبناهم

والمعنى لولا أننا نريد إقامة الحجج عليهم ونريد قطع الأعذار ما أرسلناك أو لعجلنا بعقوبتهم فالله يعلم أنهم إزاء الدعوة سيستكبرون وأنهم للرسول منكرون فالله عز وجل قادر على أن يعذبهم ابتداءً

لكن الله سبحانه أقام عليهم الحجة فأرسل إليهم الرسول كما قال ﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾15 (النساء: 165) ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (القصص: 47)

تصيبهم مصيبة؟ يعني: لولا أن يحل بهم عقاب فالمراد بالمصيبة هنا العقاب ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (القصص: 47) أي: بسبب كسبهم

بما قدمت أيديهم بسبب ما اقترفته أيديهم أي: من ذنوب ومعاصٍ كما قال الله ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ﴾16 (الشورى: 30) وكما قال ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾17 (الروم: 41) ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (القصص: 47)

أي: أن يحل بهم عقاب الله ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 47) يقولون يا ربنا هلا ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ وأنزلت عليه كتابًا فنكون له من المتبعين ولدينك من المستجيبين

لماذا لم ترسل إلينا رسولًا ولماذا لم تنزل عليه كتابًا لو أرسلت الرسول أو أنزلت الكتاب لاتبعناه ولمَّا تركناه فإذا بهم يقولون هذا الكلام والمعنى ولولا أن يحل بهم عقاب الله فيقولوا ربنا هلا ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تعذبنا لعاقبناهم ولمَّا أرسلنا رسولًا أصلًا

ما احتجنا إلى إرسال الرسول لأننا نعلم بغي هؤلاء وكفر هؤلاء فالله يعلم من الذي سيستجيب ومن الذي لا يستجيب لكن ربي سبحانه وهو أحكم الحاكمين وهو العليم عز وجل لا يعاقب عباده على ما يعلم منهم سابقًا وإنَّما يحاسب العباد على ما يقع منهم

الله عز وجل لا يعاقب عباده ولا يحاسبهم على علمه السابق وإنَّما على ما يقع منهم ولهذا نفهم معاني الآيات كقوله سبحانه ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾18 (محمد: 31)

فقد يسأل سائل ويقول وهل الله يبتلينا ليعلم الله يعلم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يبتلينا وكذلك قال ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾19 (البقرة: 143) وهل الله لا يعلم الله يعلم قبل ذلك

وإنَّما المراد بالعلم هنا ظهور هذا العلم وانكشافه من الناس أو في الناس بمعنى أن ينكشف الأمر ويظهر ما علمه الله جل وعلا فيهم واضحًا جليًا للناس أنفسهم فيتركون طاعة الله فيحاسبون على ما تركوا

فربنا لا يحاسب العباد بما يعلم عنهم سابقًا يعلم أن فلانًا سيستقيم وأن فلانًا لن يستقيم لكنه لا يحاسب العبد إلا إذا وضع له المنهج وبين له الطريق فإذا أوفى، إن حج عنه استحق بذلك العقوبة والمقت من الله العظيم

﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (القصص: 47) فيقولوا ربنا يا رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا لولا الأولى حرف امتناع لوجود ولذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هناك الجواب مقدر ولولا إصابتهم بالعقوبة وقولهم لماذا تعاقبنا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ترسل إلينا رسولًا الجواب لعاقبناهم

أو لما أرسلنا رسولًا وأما لولا الثانية ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لولا هذه بمعنى هلا هلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياته

ونكون من المؤمنين لذلك جاء الفعل فنتبع منصوبا ولم يجئ مرفوعًا لأنَّه جاء في جواب حرف التحضيض فهو منصوب بأن مقدر بعد الفاء التي جاءت في جواب التحضيض قال ﴿فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (القصص: 47)

وهكذا دومًا أهل الضلال يقولون مثل هذا الكلام يا رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا لولا أنزلت علينا كتابًا وهكذا يقولون ولكن هذا كلام ليس له وزن ولا قيمة لأنَّ الرسول قد جاءهم ولأن الكتاب قد نزل بفضل الله سبحانه وتعالى

قال الله عز وجل ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (القصص: 47) ﴿فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ﴾

ونكون من المؤمنين فنكون من المتبعين للآيات ونكون من المؤمنين بالرسول فها هو الرسول قد جاءكم وها هو الكتاب قد نزل عليه فماذا أنتم صانعون

كذلك كما ذكر الله سبحانه وتعالى أن بعضهم يقولون لأهل الكتاب مثل هذا الكلام ﴿أَوْ تَقُولُوا۟ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَـٰبُ لَكُنَّآ20 أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَآءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ (الأنعام: 157) أنتم تقولون لو نزل الكتاب علينا لكنا أهدى من معاشر اليهود والنصارى فقد نزل الكتاب إليكم فلا عذر لكم معاشر العرب

كنتم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ تقولون نحن في جاهلية ولن يرسل إلينا رسول ولم ينزل عليه كتاب فقد أقيمت الحجة عليكم فلا عذر لكم حينئذ إذ بلغكم ذلك قال الله سبحانه ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾21 (القصص: 48) ﴿قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ﴾22 (القصص: 48)

﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾23 (القصص: 48) ﴿قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَـٰهَرَا﴾24 (القصص: 48) ﴿وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ﴾ (القصص: 48) ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ25 هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ (القصص: 49) ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾26 (القصص: 50) ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ27 هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (القصص: 50) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾28 (القصص: 50)

﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾ (القصص: 48) هم يقولون أين الكتاب وأين الرسول جاءهم الحق ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾ (القصص: 48) جاءهم الوحي جاءهم الرسول جاءهم القرآن الكريم من عندنا من عند الله ليس ﴿مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ عز وجل ﴿قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ﴾ (القصص: 48)

يقولون هلا أوتي هذا النبي ﴿مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ﴾ عليه الصلاة والسلام وهذا عجيب رسول قد جاءكم ومعه الحجة ومعه الدليل ومعه البيان تدعون وتقولون لماذا لم يؤتى ﴿مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ﴾ لماذا لم يفلق البحر له

لماذا لم يحول العصا إلى ثعبان أهكذا يطلب منه أو كل نبي ملزوم بأن يأتي بنفس الآيات أما يكفيكم القرآن الكريم وما فيه من حجج واضحة أو من حجج واضحة وبراهين ساطعة

﴿قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ﴾ (القصص: 48) وقال بعضهم: يقصدون بذلك هلا أوتي الكتاب كما أوتي موسى جملة لماذا لم ينزل عليه الكتاب جملة واحدة كما ذكر الله ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً﴾29 (الفرقان: 32)

فربنا رد قال ﴿كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾30 (الفرقان: 32) قد يقولون لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة إن الله أنزل القرآن مفرقًا منجمًا لحكم كثيرة كلما نزلت آيات قوي الإيمان بفضل الله وثبت الفؤاد وتمكن الناس من الحفظ فهذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى

﴿قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ﴾ (القصص: 48) عجيب أمركم

﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾ (القصص: 48) طيب ما موسى كان موجودًا وكنتم وقت موسى تكفرون به لذلك قال بعض العلماء إن الخطاب لليهود واليهود هم الذين ﴿قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ﴾ (القصص: 48) أنتم الآن تطمعون في أن يكون محمد «صلى الله عليه وسلم» كموسى عليه الصلاة والسلام

طيب ماذا صنعتم وقت موسى ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾ (القصص: 48) طيب موسى كان عندكم وكانت معه الآيات البينات والدلائل الواضحات وتحولت العصا في يده إلى ثعبان

وكذلك ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾31 (الشعراء: 33) وفعل وفلق البحر له أو انفلق البحر له كل هذه الآيات ومع ذلك وقع منكم الكفر والتكذيب لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾ (القصص: 48)

يعني: موسى قد أوتي هذا الذي تطلبونه من محمد «صلى الله عليه وسلم» ﴿قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَـٰهَرَا﴾ (القصص: 48) ﴿وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ﴾ (القصص: 48) ﴿قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَـٰهَرَا﴾ (القصص: 48) والقراءة الأخرى وهي قراءة الجمهور ﴿قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَـٰهَرَا﴾ (القصص: 48)

ومعنى تظاهر تعاونًا ومن المقصود بالسحرين أو بالساحرين قال عدد من أهل العلم المقصود بهما محمد وموسى عليهم الصلاة والسلام هم يقولون نريد أن يكون محمد كموسى طيب أين أنتم من موسى

قد كفرتم بموسى وكان كلامكم وصرتم تقولون هو وموسى سواء كلاهما ساحر كما قالوا في حق موسى وقالوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾32 (الزخرف: 49) هكذا يقولون قالوا سحران تظاهر أي: تعاون موسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام والعجيب أن موسى كان في زمان

غير الزمان في زمان غير الزمان الذي جاء فيه النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» فمحمد «صلى الله عليه وسلم» في زمان وموسى عليه الصلاة والسلام في زمان ونبينا محمد في مكان ونبينا موسى في مكان آخر فلم يتفق في الزمان ولا في المكان

ومع ذلك يقولون هذا الكلام سحران تظاهرا تعاونًا لأنَّ النبي «صلى الله عليه وسلم» جاء بما جاء به موسى عليه الصلاة والسلام فكتابه مصدق للكتب السابقة

ولذلك صدق النجاشي رحمة الله حينما سمع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يتلو عليه آيات القرآن من سورة مريم عليها السلام ما كان منه إلا أن قال «إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة»33

الذي تكلم بهذا الكلام هو الذي تكلم بهذا الكلام فما كان منهم إلا أن قالوا ساحران تظاهر تعاون ﴿وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ﴾ (القصص: 48) هكذا يعلنون يعلنون الكفر بموسى ويعلنون الكفر بمحمد عليهما الصلاة والسلام قالوا سحران تظاهر تعاون

والمقصود من ذلك أيضًا لأنَّهما في حالة التعاون يستفيدان قوة وهذا على زعمهم وإلا فكل منهما قوي بفضل الله وهما متفقان في الدعوة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والصواب بفضل الله عز وجل لا انحراف ولا شطط لأنَّها من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ﴾ (القصص: 48)

أي: ونحن بكل ما لديهما بكل ما عندهما عند موسى وعند محمد عليهما الصلاة والسلام ﴿وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ﴾ (القصص: 48) ويقصدون بهذا الأسلوب الإغاظة

للرسول عليه الصلاة والسلام ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ لأنَّ الأسلوب هنا فيه حصر في ظاهر الأمر لأنهم لم يقلوا وإنا كافرون بكل وإنَّما قالوا ﴿إِنَّا بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ﴾ (القصص: 48) وهذا في الظاهر يفيد الحصر والمراد منه الإغاظة كما يقال لك أكتب كذا تقول وإن كتبت كل شيء فلن أكتب هذا

فإنَّك تقصد الإغاظة فهم يقولون أنتم تطالبوننا بالإيمان بما عند موسى وبما عند محمد «صلى الله عليه وسلم» ف﴿إِنَّا بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ﴾ (القصص: 48) كأنهم لا يكفرون إلا بالذي عند النبي والذي عند موسى عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ﴾ (القصص: 48)

﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾34 (القصص: 49) سبحان الله انظر إلى هذه المناظرة الله سبحانه وتعالى يرد عليهم ويفهمهم بهذا الأسلوب البديع أنتم قلتم في البداية كيف نعاقب بدون رسول أرسل الله إليكم الرسول

قلتم نريد رسولًا كموسى فلماذا لم تؤمنوا بموسى ثم قلتم هو وموسى على ضلال وهما ساحران يقول لهم الرسول «صلى الله عليه وسلم» بأمر الله له ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (القصص: 49)

﴿هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ (القصص: 49) خلص أنتم تقولون إن كتابي ليس كتاب هدى وإن كتاب موسى ليس كتاب هدى أقول لكم هاتوا كتاب الهدى وأنا لست مثلكم أنتم تعرضون إذا أتيتم بكتاب الهدى إن أتيتم بكتاب الهدى فأنا متبع له من التوِّ واللحظة هذا تمام الإنصاف

أن يقول الإنسان لخصمه يقول له إن كنت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ اتبعتك مباشرةً لن أتراجع عن اتباعك إن كنت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فالله يقول للرسول ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (القصص: 49) هاتوا كتاب من عند الله ﴿هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ﴾ (القصص: 49) هو أهدى من التوراة أهدى من القرآن أتبعه فأتوا أتبعه

يعني: إن أتيتم به اتبعته مباشرةً

لن أتردد في اتباعك لن أكون متلكئاً ولا ناكصاً على عقبي ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ (القصص: 49) وهيهات إن كنتم صادقين أظهروا صدقكم أظهروا حجتكم أظهروا برهانكم ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (القصص: 49)

ما أريد كتاباً وضعه البشر ﴿أَنَّمَا﴾ أريد كتاباً من عند رب البشر ولذلك جاء التقييد هنا ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (القصص: 49) وفي هذا توبيخ لهم

كيف تسوون ﴿كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ بكتاب من عند البشر كيف يقع التساوي بين كتاب من عند الله وكتاب من عند البشر بين منهج الله ومنهج البشر كيف يتساوى شرع الله وقوانين البشر فأتوا ﴿بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ﴾ (القصص: 49) أهدى من القرآن وأهدى من التوراة

أو على أقل تقدير أهدى يعني: فيه الهدى النوم ابتداء ينفون الهداية أصلًا عن التوراة وعن القرآن ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (القصص: 49) ﴿هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ (القصص: 49) لذلك بعضهم يرى أنَّ أهدى مسلوبة التفضيل من أجل هذا ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ (القصص: 49)

إن كنتم صادقين في فعلكم فهاتوا هذا الكتاب أروني إياه وأنا شاهد أمامكم أنني متبع لكم شتان شتان شتان شتان بين قول المحق المنصف

وبين قول الكذاب الجاهل الأفاك حينما قال أبو جهل ﴿ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾35 (الأنفال: 32) لا أن يقول ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هَـٰذَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْ36ءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فاهدنا إليه ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هَٰذَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْ37ءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْحَقَّ

فاهدنا إليه لا يقول ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ والرسول وهو ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ يقول له هاتوا ﴿كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ وأنا متبع له هاتوا هذا الكتاب الذي فيه هدى أو الذي هو أهدى من القرآن والتوراة وأنا شاهد لكم بأنني متبع له إن كنتم صادقين وهذا أسلوب تعجيز

وهذا أسلوب تعجيز لذلك هذا الأسلوب وهو معروف أنَّه لا يتحقق لكن جاء بهذا الأسلوب قال فأتوا بكتاب ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (القصص: 49) أتبع إن كنتم صادقين ومحال أن يصدقوا في ذلك أو أن يأتوا به لكنه علق الأمر عليه فأحيانا يأتي التعليق بهذه الصور كقوله سبحانه فإنَّ

كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ والرسول لا يشك صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكما قال الله ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾38 (الزمر: 65) والرسول لا يقع في الشرك فهذا قصد به غير الرسول عليه الصلاة والسلام وبيان أن التوحيد من الأهمية بمكان عظيم

﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ39 أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ (القصص: 49) واستفيد من قوله ﴿هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ﴾ (القصص: 49) أن الكتاب يتبع لأنه كتاب هداية وأننا نتبع منهج فلان دون فلان لأنَّ منهجه على الهداية فالذي يقدم ما كانت فيه الهداية

تلتفتون إلى بعض المعجزات ليست مقصودة لذاتها المعجزة قلب العصا إلى حية نزع اليد أو إخراج اليد وتصير بيضاء للناظرين أو تصير بيضاء إذا أخرجت أو خرجت اليد هذه معجزات هي وسائل للمقصود وهو الهداية

فالمطلوب ابتداءً هو أو المقصود أصالةً هو الهداية لذلك قال ﴿بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ﴾ (القصص: 49) بل الذي يجعلني أتبع أنه كتابه هداية إذن الذي يقدم فلانًا على فلان أن فلانًا من المهتدين فالذي يقدم غير المهتدي على المهتد ضال

الذي يقدم غير المهتدي على المهتدي ضال والذي يقدم كتبًا ليست فيها هداية على كتب الهداية ضال كذلك ﴿هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ (القصص: 49) ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ﴾40 (القصص: 50) ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾ (القصص: 50) ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ﴾ (القصص: 50) يستجيبوا لماذا؟

الموجود في الآية السابقة طلب قصد به التعجيز على ذلك فمعنى ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ﴾ (القصص: 50) أي: فإنَّ لم يفعله فإنَّ لم يستطيعوا فإنَّ عجزوا عن الإتيان بكتاب أهدى من القرآن والتوراة ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ﴾ (القصص: 50) أنت طلبت منهم طلبًا تقول لهم إن كنتم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ هاتوا الكتاب

أنتم تقولون القرآن ليس كتاب هداية وبعضهم يقولون هكذا والتوراة كذا طيب فين الكتاب الذي نسير عليه؟ مش أنتم تقولون إن ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾؟ هل ترككم هملًا؟ أين الكتاب لأتبعه؟ لأتبعه ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ﴾ (القصص: 50) فإنَّ لم يجيبوا عن طلبك ولم ينفذوا ما أمرت به ولم يتمكنوا منه ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾

هؤلاء أتباع الهوى ليسوا أتباع الهدى هؤلاء طلاب دنيا لا طلاب آخرة هؤلاء ممقوتون ليسوا مهتدين ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾ (القصص: 50) قال بعض العلماء كما ذكر ابن القيم رحمة الله تعالى هذا فيه أن الناس على أحد قسمين

إما المستجيب لأوامر الله وأوامر رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وإما المتبع للهوى ولذلك أنت لا تخرج عن أحد أمرين إمَّا أن تكون مستجيباً لمولاك وإمَّا أن تكون متبعًا لهوى

هذا أو ذاك إمَّا أن يكون الإنسان مستجيباً لله مستجيباً لرسول الله «صلى الله عليه وسلم» إن لم يكن مستجيباً فهو متبع للهوى لا يجتمع الهوى والهدى

لا يجتمع الهوى والهدى الهوى إذا كان رأسا لا يجتمع مع الهدى قد تهوى ما في الشرع لكن الهوى حينئذ يكون تبعا للهدى كما جاء في الحديث وسنده ضعيف لكن معناه: مقبول «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» فالهوى يكون تبعا لا يكون متبوعا ويكون فرعا لا يكون أصلًا

﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾ (القصص: 50) هم أتباع هوى وقد قال بعض العلماء ﴿أَنَّمَا﴾ سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى نار جهنم نعوذ بالله من الخذلان

﴿أَنَّمَا﴾ سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى النار ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾ (القصص: 50) ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (القصص: 50) ومن أضل والمعنى لا أحد أضل

ومن أضل أي: لا أحد أضل فالاستفهام هنا بمعنى النفي كما تقول ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًا﴾41 (النساء: 87) أي: لا أحد ﴿أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًا﴾ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾42 (المائدة: 50) أي: لا أحد أحسن حكمًا من الله عز وجل ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾ (القصص: 50) ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾43 (القصص: 50)

﴿بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾ ومن أضل أي: لا أحد ﴿أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾ ومن المعروف أنَّ من اتبع هواه لن يكون على الهدى لذلك هذه الحال قال بعض العلماء لبيان الواقع

لبيان الواقع أي: هو إذًا اتبع هواه فإنَّه يكون على غير هدى من الله ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (القصص: 50) والباء هنا للملابسة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 50)

وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 50) فيه أن هؤلاء ظالمون ظلموا لِمَ؟ لأنهم تركوا الهدى واتبعوا الهوى كما قال الله ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾44 (البقرة: 16) الذي يعدل عن الحق إلى الباطل يعدل عن الصواب إلى الضلال الذي يعدل عن الصواب إلى الضلال أو إلى الباطل

هذا واقع في الظلم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 50) وفي قوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 50) دليل على أن الظالم ظلم باختياره

دليل على أن الظالم ظلم باختياره فهو الظالم هو الذي قام بالظلم فليأت آت ويقول الله قدر على ذلك ولو أراد الله لي الهدى لهداني ولو أراد الله لي الخير لكنت عليه فظلي أنا معذور فيه نقول له: أخطأت

كل شيء بقدر لكنك صاحب الاختيار وصاحب المشيئة فالله سبحانه ولكنك صاحب اختيار ومشيئة فالله سبحانه قد بيّن لك المنهج وأرسل إليك الرسول وأنت الذي ظلمت وحدت عن الطريق المستقيم وفي قوله أيضًا إن الله لا يهدي

القوم الظالمين دليل على أن كل شيء يقع في الكون بقدر الله سبحانه فالله ﴿يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ سبحانه جل وعلا هكذا يا أيها الإخوة الكرام هكذا المشركون دومًا وهكذا الكفر دومًا إلا من قدر الله عز وجل له الهداية والخروج عن الغواية هؤلاء دومًا معرضون عن الحق

يجادلون ويجادلون ولا يجدون حجة حينئذ يلجأون إلى قتال أهل الإسلام وإلى القضاء على أهل الإسلام كما قال هذا الذي ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ ﴿لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾45 (الشعراء: 29) هذا الذي يملكه ما يستطيع أن يحل الأرض ولا يستطيع أن يجيب على تلك الحجج والبراهين الساطعة

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 50) ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾46 (القصص: 51)

﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ﴾ أي: والله لقد وصلنا لهم القول وكما تقدم مرارًا فاللام هذه يقال لها: لام موطئة لقسم مقدر أي: هنا قسم والله لقد وصلنا لهم القول والقراءة الأخرى وصلنا ولقد وصلنا قال بعضهم: أي: وصلهم القرآن متتابعًا آيات تلو الآيات

عظات تلو العظات ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ﴾ يعني: ربنا سبحانه وتعالى ينزل الآيات وتأتي بعدها آيات ويأتي بعدها آيات آيات تتتابع وفي جميعها الهدى والخير والبركة ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ﴾ وقال بعض العلماء وصلنا هنا بمعنى بينا

وصلنا هنا بمعنى بينا لأنَّ التوصيل يتعدى بإلى: وصلت إليه لكن هنا وصلنا لهم القول فجاءت باللام فهذا يسمى بأسلوب التضمين وهو أن يتضمن الفعل معنى آخر يناسب ذلك الحرف فيكون المعنى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ﴾ يعني: بينا لهم القول

يعني: لم تعد لديهم شبهة، الحجج واضحة البراهين ساطعة القرآن يتتابع في النزول والبراهين جلية فلماذا يعرضون عن هذا المنهج القويم وعن هذا القرآن العظيم ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ﴾ وهو القرآن على قول الأكثرين لعلهم يتذكرون

وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يتذكر وفي قوله لهم ما المراد بلهم؟ قال كثيرون المراد بها: مشركو مكة الكفار

﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ﴾ أي: بينا للمشركين القرآن وتتابع نزول القرآن لعلهم يتذكرون وقال بعضهم: بل العموم أو اليهود ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (القصص: 51) وقال بعضهم: بل القول عموم الوحي يعني: جاء الوحي متتابعًا بينًا فنزل على موسى ونزل على محمد صلوات الله وتسليماته عليهما

﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ﴾47 (القصص: 52) ﴿وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ48 مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِۦ مُسْلِمِينَ﴾ (القصص: 53) ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِهِۦ49 هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ﴾50 (القصص: 52)

عجيب أمركم لأنه قد يأتي آية ويقول هكذا شأن الناس هكذا شأن اليهود والنصارى هكذا شأن الكفر ألم يستجب أحد لدين الله ألم يستجب أحد لوحي الله فيجابه هناك من استجاب لدين الله هناك من استجاب وهناك ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِهِۦ﴾ (القصص: 52)

﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ماذا قال بعضهم: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الرسول عليه الصلاة والسلام وقال بعضهم: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن﴾ قبل القرآن ﴿هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ﴾ (القصص: 52) هم بالرسول أو بالقرآن يؤمنون يعني: هذا فيه بيان أنَّ هناك من استثناهم الله عز وجل فإذا كان دأب اليهود الإعراض

وإذا كان دأب النصارى كذلك وإذا كان دأب المشركين كذلك فإنَّ هناك من استجاب وإن هناك ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ الذين آتيناهم الكتاب قال بعضهم: وهم أحبار اليهود ممن آمن منهم ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِهِۦ﴾ (القصص: 52) ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ القرآن لأنَّ هؤلاء كانوا قبل مجيء القرآن للنبي عليه الصلاة والسلام أو من قبله ﴿هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ﴾ (القصص: 52)

يؤمنون بالرسول «صلى الله عليه وسلم» ويؤمنون بالقرآن لماذا؟ لأنَّ الرسول مذكور في كتبهم لأنَّ الرسول مذكور في كتبهم فهم يؤمنون به قبل مجيئه يؤمنون به قبل مجيئه لأنَّ في الكتب السابقة البشارة برسول الله «صلى الله عليه وسلم» وقدومه ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِى ٱسْمُهُۥٓ أَحْمَدُ﴾51 (الصف: 6) وقال ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾52 (الفتح: 29) إلى أن قال ﴿ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ﴾53 (الفتح: 29) إلى آخر الآية الكريمة فأحبار اليهود المؤمنون منهم

اعتقدوا صحة رسالة الرسول عليه الصلاة والسلام واستبشروا به وعلموا بقدومه وأنه صادق في دعوته ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِهِۦ﴾ (القصص: 52)

﴿هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ﴾ (القصص: 52) ﴿وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِۦ مُسْلِمِينَ﴾ (القصص: 53) وإذا يتلى عليهم هذا يرجح والله أعلم أن الضمير فيما سبق يعود على القرآن وإذا يتلى عليهم أي: إذا يتلى عليهم القرآن يعني: اليهود أحبار اليهود آمنوا بالقرآن قبل مجيئه

وإذا يتلى عليهم وقت مجيئه قالوا آمنا به قالوا آمنا به بهذا الفعل الماضي قال بعض العلماء والمعنى آمنا به قبل مجيئه فكيف بعد مجيئه آمنا به وهو غيب عنه فكيف إذا جاءنا نؤمن به لا شك

﴿قُلْ ءَامِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوْ لَا تُؤْمِنُوٓا۟54 ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِۦٓ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ (الإسراء: 107) ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَـٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ (الإسراء: 108) ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾55 (الإسراء: 109) ولذلك ربنا بيّن أن هؤلاء لهم فضلهم ولهم قدرهم ولذلك قبل الآيات السالف ذكرها الآن قال الله عز وجل ﴿قُلْ ءَامِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوْ لَا تُؤْمِنُوٓا۟﴾ (الإسراء: 107)

يعني: أنتم تقولون لن نؤمن إن من قبلكم من أهل العلم كانوا يبكون إذا سمعوا تلك الآيات وعرفوا هذه الحقائق ﴿قُلْ ءَامِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوْ لَا تُؤْمِنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِۦٓ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾56 (الإسراء: 107) ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَـٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ (الإسراء: 108) ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (الإسراء: 109) قال ﴿وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦٓ﴾57 (القصص: 53)

إذًا يتلى عليهم القرآن يقول أحبار اليهود المؤمنون منهم آمنا به من سابق

آمنا به منذ زمن ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يجيء الرسول عليه الصلاة والسلام ونحن نؤمن به أو قالوا آمنا به أي: تحقق إيماننا به فلا زعزعة في قلوبنا بل نحن واثقون بأن هذا قرآن وأن هذا كتاب الله وأن هذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم آمنا به ﴿إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ﴾58 (القصص: 53)

وهذه الجملة جملة تعليلية أي: لماذا آمنا به؟ لأنه الحق من ربنا نحن نؤمن بالقرآن لأنه الحق من ربنا ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِۦ مُسْلِمِينَ﴾59 (القصص: 53)

﴿إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ60 إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِۦ مُسْلِمِينَ﴾ (القصص: 53) ليس عجيبًا علينا أن نؤمن فنحن من قبله مستسلمون لله عز وجل استسلمنا له وأقررنا له بالوحدانية آمنا به فليس من عجب أن نؤمن برسول الله وبكتاب الله عز وجل ثم قال الله سبحانه ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟﴾61 (القصص: 54)

﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾62 (القصص: 54) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ (القصص: 54) ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (القصص: 54) أولئك يؤتون أي: أولئك الموصوفون بالأوصاف السابقة

المشار إليهم سابقًا فذكر اسم الإشارة هنا بيان لأنَّ هؤلاء ﴿أَنَّمَا﴾ تحقق لهم الجزاء بتحقق تلك الأوصاف فيهم أولئك الموصوفون بأنهم آمنوا بكتب الله وصدقوا ما عند الله وما تخاذلوا بل أقروا ﴿يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟﴾

لا يؤتون الأجر مرة واحدة وإنَّما يؤتون أجرهم مرتين قال عدد من أهل العلم لِمَ؟ أنهم آمنوا بنبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» وآمنوا بنبيهم الذي أرسل إليهم ولذلك جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه

أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال «ثلاثة لهم أجران»63 ومنهم «رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي» فالذي آمن بالنبي

وآمن بنبيه وآمن بمحمد «صلى الله عليه وسلم» له الأجر مرتين ومن هؤلاء عبد الله بن سلام رضي الله عنه وقد كان من أحبار اليهود فلما جاء الرسول عليه الصلاة والسلام آمن به وصدقه ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ64 بِمَا صَبَرُوا۟﴾ (القصص: 54) وقوله: بما — الباء هنا سببية

وما موصولة أو ما مصدرية بصبرهم ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ (القصص: 54) بصبرهم بسبب صبرهم صبروا على كتابهم إذ أقروا به ولم يخالفوا

وصبروا حينما جاء الرسول عليه الصلاة والسلام استجابوا لدعوته مع أنَّ بعضهم ربما يتعرض للأذى وربما يتعرض للقتل لكنهم ثبتوا وصبروا فمن أجل ذلك أُجروا هذين الأجرين وفي هذا أن الصبر له أجر عظيم وهو كذلك كيف لا وربنا قال ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾65 (الزمر: 10)

﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ (القصص: 54) ولذلك كثيرًا ما يذكر الله عز وجل في ختام الجزاءات الرفيعة والمقامات العالية يذكر مرتبة الصبر لأنَّ الصبر عنوان الخير

لأن الصبر عنوان الخير ومن صبر تمكن من فعل الخير وترك الشر ولذلك قال الله ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾66 (الفرقان: 75) بعدما ذكر أوصاف عباد الرحمن يجزون الغرفة بماذا؟ بما صبروا ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾67 (الفرقان: 75) وقال الله وما يلقاها؟

إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وقال الله ولا يلقاها إلا الصابرون فالصابرون ينالون الجزاء العظيم من الله سبحانه ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ (القصص: 54) ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾68 (القصص: 54)

إذًا ذكر الله جزاءهم وذكر لنا أوصافهم فمن أوصافهم الصبر ومن أوصافهم ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (القصص: 54) ما معنى ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (القصص: 54) أنهم يدفعون السيئة بالحسنة

يقابلون سيئات الناس بحسنتهم فيقابلون السيئ بالحسن إذًا أساء إليهم من يسيء فإنَّهم يحسنون إليه والأمر كما قال الله ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾69 (فصلت: 34) هذه صفة جليلة أن يقابل الإنسان سيئ الناس بالحسن وهذا من نعمة الله عز وجل على العبد إذ لا يحدث هذا إلا من نقي السريرة صاف القلب ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (القصص: 54) يدرؤون يعني: يدفعون بعض الناس يظن أن السيئة ﴿أَنَّمَا﴾ تدفع بسيئة أقوى

فيقول: إن فلانًا فعل لا بد أن أفعل أشدّ من ذلك وربما كان دفع السيئة ﴿أَنَّمَا﴾ يتم بالحسنة فإذا أحسن إلى مَن أساء تراجع المسيء وارتدع فاستفاد هو بالحسنة التي صنع من عدة جهات أُجِرَ عليها وفي نفس الوقت وُقي شر الآخر

قال ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾70 (القصص: 54)

من صفاتهم ومن خصالهم أنهم مما رزقهم الله ينفقون وفي قوله ومما رزقناهم تشجيع للنفوس على الإنفاق لأنَّ الذي رزق هو الله سبحانه وأنت إذًا أنفقت فالله عز وجل عطاؤه لا ينفد فكما رزقك ابتداءً فهو قادر على أن يرزقك انتهاءً

﴿وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (القصص: 54) ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ﴾71 (القصص: 55) هذه صفة أخرى إذن من صفات هؤلاء الذين يؤتون أجرهم مرتين الصبر ومن صفاتهم رد السيئة بالحسنة ومن صفاتهم الإنفاق مما رزقهم الله ومن صفاتهم

وهي الصفة الرابعة ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (القصص: 54) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾72 (القصص: 54) ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ﴾ (القصص: 55)

﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ﴾ (القصص: 55) إذا سمعوا الشرك أعرضوا عنه كذا قال بعض العلماء إذا سمعوا الباطل أعرضوا عنه إذا سمعوا الكلام الذي لا فائدة فيه أعرضوا عنه فهم كما وصف الله عباده المؤمنين ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾73 (المؤمنون: 3) من صفات أهل الإيمان أنهم يعرضون عن اللغو

لا يتكلمون إلا فيما ينفع ولا يتحدثون إلا فيما يفيد «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» كما بيّن النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ﴾74 (القصص: 55)

لا يشتغلون بسماع اللغو ولا يلتفتون إليه بل يعرضون عن اللغو وللأسف الشديد فبعض الناس لا تطيب لهم المجالس إلا إذا كان فيها اللغو وأما مجالس الذكر ومجالس الطاعة ينفرون عنها ومجالس اللغو يتلذذون بها وهذه دلالة على ضعف الإيمان إذا وجدت نفسك

تأنف من مجالس الطاعة ووجدتها تتلذذ بمجالس اللغو فهذا ناتج من ضعف الإيمان لأنَّ قوي الإيمان لا يفرح أبدًا بسماع اللغو إذا سمع سباً لله أو لرسول الله أو لمؤمن

أو وجد طعناً في الدين أو وجد كلامًا فيما يَشين فإنَّه ينكر ذلك كله ولا يجلس في تلك المجالس نسأل الله السلامة ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ﴾ (القصص: 55) ﴿وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ﴾75 (القصص: 55) سلام عليكم ﴿وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ﴾ (القصص: 55) إنه أسلوب المتاركة نترككم وما تصنعون

ما دام أن غيرك متعصب لرأيه وما دام أن هذا مقيم على ضلاله لا يرعوي عن غيه ولا يستجيب لكلامك فحينئذ تاركه اتركه لأنه لا مصلحة في مقابلته أو مصادقته أو مخادنته حينئذ اترك وقال لنا أعمالنا ولكم أعمالكم

لنا أعمالنا نلزمها وسنحاسب عليها ولكم أعمالكم ستحاسبون عليها سلام عليكم هذه صفة أيضًا من صفاتهم سلام عليكم أي: دأبنا السلام لا نؤذي أحدًا

لا نؤذي أحدًا ولا نجور على أحد ولا نبغي على أحد نحن نترككم دون نية للفساد نترككم دون نية للإيذاء ﴿سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ (القصص: 55) لا نطلب الجاهلين ولا الجهالة

لا نطلب أن نكون معكم ولا نطلب أن نكون مع الجاهلين ﴿أَنَّمَا﴾ نبتغي العلم نبتغي الهدى نبتغي الرحمات نرفض الجهالة نمقتها لا نريدها ﴿سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ (القصص: 55) لا نطلب الجاهلين ﴿أَنَّمَا﴾ نطلب ما نتقرب به إلى رب العالمين

ومن المعلوم أنهم يتقربون إلى الله بالعلم والبصيرة ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟﴾76 (فاطر: 28) وقال عز من قائل ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾77 (يوسف: 108) إذن هم وصفوا بأوصاف ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ (القصص: 54) ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (القصص: 54)

﴿وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (القصص: 54) ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا78 وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ (القصص: 55) لا نطلب الجاهلين ولا نطلب مجالستهم فالجاهل يا عباد الله يؤذي جلساءه

يؤذيهم بكلامه ويؤذيهم بأفعاله ولذلك جدير بالعبد أن يجلس مع أهل العلم وأن يجلس كذلك مع أهل الحق إذًا جالسهم استفاد منهم وكان الخير في جلوسهم ﴿سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ (القصص: 55) نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا

وأن ينفعنا بما علمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ نَّذِيرٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ — كما ورد في الدرس: القصص 46 ↩
  3. آية: ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 47 ↩
  4. آية: ﴿فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 47 ↩
  5. آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 46 ↩
  6. آية: ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 15 ↩
  7. آية: ﴿إِذْ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 16 ↩
  8. آية: ﴿ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 17 ↩
  9. آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 44 ↩
  10. آية: لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ نَّذِيرٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَبْلِكَ — كما ورد في الدرس: القصص 46 ↩
  11. آية: ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 6 ↩
  12. آية: ﴿لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 7 ↩
  13. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
  14. آية: ﴿فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 47 ↩
  15. آية: ﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 165 ↩
  16. آية: وَمَآ أَصَـٰبَكُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ — كما ورد في الدرس: الشورى 30 ↩
  17. آية: ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 41 ↩
  18. آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 31 ↩
  19. آية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
  20. آية: أَوْ تَقُولُوا۟ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَـٰبُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَآءَكُم بَيِّنَةٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ — كما ورد في الدرس: الأنعام 157 ↩
  21. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 48 ↩
  22. آية: ﴿قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 48 ↩
  23. آية: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 48 ↩
  24. آية: ﴿قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَـٰهَرَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 48 ↩
  25. آية: قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 49 ↩
  26. آية: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 50 ↩
  27. آية: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى ﴿إِلَّا بَلَـٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 50 ↩
  28. آية: إِنَّ ﴿ٱللَّهَ لَا﴾ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 50 ↩
  29. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 32 ↩
  30. آية: ﴿كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 32 ↩
  31. آية: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ لِلنَّـٰظِرِينَ — كما ورد في الدرس: الشعراء 33 ↩
  32. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 49 ↩
  33. أثر: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة — الذكر في الدرس: النجاشي ↩
  34. آية: ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 49 ↩
  35. آية: ٱللَّهُمَّ ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هَـٰذَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ — كما ورد في الدرس: الأنفال 32 ↩
  36. آية: ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 49 ↩
  37. آية: ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ — كما ورد في الدرس: القصص 49 ↩
  38. آية: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلَكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 65 ↩
  39. آية: بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ — كما ورد في الدرس: القصص 49 ↩
  40. آية: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 50 ↩
  41. آية: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 87 ↩
  42. آية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 50 ↩
  43. آية: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 50 ↩
  44. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 16 ↩
  45. آية: ﴿لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 29 ↩
  46. آية: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 51 ↩
  47. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 52 ↩
  48. آية: وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ كُنَّا مِن قَبْلِهِۦ مُسْلِمِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 53 ↩
  49. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 52 ↩
  50. آية: ﴿هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 52 ↩
  51. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِى ٱسْمُهُۥٓ أَحْمَدُ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 6 ↩
  52. آية: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 29 ↩
  53. آية: ﴿ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 29 ↩
  54. آية: ﴿قُلْ ءَامِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوْ لَا تُؤْمِنُوٓا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 107 ↩
  55. آية: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 109 ↩
  56. آية: ﴿قُلْ ءَامِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوْ لَا تُؤْمِنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِۦٓ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 107 ↩
  57. آية: ﴿وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 53 ↩
  58. آية: ﴿إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 53 ↩
  59. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ كُنَّا مِن قَبْلِهِۦ مُسْلِمِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 53 ↩
  60. آية: إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ كُنَّا مِن قَبْلِهِۦ مُسْلِمِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 53 ↩
  61. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 54 ↩
  62. آية: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 54 ↩
  63. حديث: «ثلاثة لهم أجران» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
  64. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 54 ↩
  65. آية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 10 ↩
  66. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75 ↩
  67. آية: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75 ↩
  68. آية: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 54 ↩
  69. آية: ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 34 ↩
  70. آية: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 54 ↩
  71. آية: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 55 ↩
  72. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 54 ↩
  73. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 3 ↩
  74. آية: سَلَـٰمٌ ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ ٱلْجَـٰهِلِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 55 ↩
  75. آية: ﴿وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 55 ↩
  76. آية: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 28 ↩
  77. آية: ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 108 ↩
  78. آية: وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ ٱلْجَـٰهِلِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 55 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: وَلَـٰكِن رَّحْمَةً ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكَ — كما ورد في الدرس: القصص 46
  • آية: وَقَالُوٓا۟ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ — كما ورد في الدرس: القصص 48
  • آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ — كما ورد في الدرس: القصص 48
  • آية: وَيَقُولُونَ سُبْحَـٰنَ رَبِّنَآ ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا — كما ورد في الدرس: الإسراء 108
  • تعليق: الصحيحين — كتاب: «الصحيحين». الذكر في الدرس: الصحيحين.

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة