تفسير سورة القصص جزء12 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القصص وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه وتعالى ذاكرًا ما جرى من قارون قال سبحانه ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾2 (القصص: 79) ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾3 (القصص: 80) ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾4 (القصص: 81)
﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾5 (القصص: 82) ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾6 (القصص: 83)
تقدم يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله جل وعلا أعطى قارون أموالًا كثيرة وما شكر قارون ربه بل جحد نعمة الله عليه وبغى على خلق الله وظلم وكان الأجدر به والأليق به أن يشكر نعمة الله عليه لا سيما وهو قريب من موسى عليه الصلاة والسلام فهو من قومه وكما ذكروا قالوا إنه ابن عمه فكان جديرًا به أن يستمسك بما دعا إليه موسى عليه الصلاة والسلام وأن لا يجعل الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه لكنه اغتر وبغى وعاش في البطر والأشر وأهل العلم والفضل ذكّروه فما تذكّر ونصحوه فما نُصح بلّغوه دعوة الله وحذّروه من الفرح الذي فيه البطر وفيه التكبر لكنه أعرض وقال: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾7 (القصص: 78) ظن أن الله سبحانه ﴿أَنَّمَا﴾ أعطاه ما أعطاه لأنه يحبه فظن أن المال علامة على حب الله فإذا أعطى الله عبدًا مالًا فإنَّه يحبه وإذا منع عبدًا من المال فإنَّه يبغضه كذا يزعم قارون وهذا زعم غير صحيح فإنَّ الله سبحانه يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب يعطي المال لمن يحب فيستعين بهذا المال على طاعة الله ويعطيه لغير المطيعين ليكون هذا من باب الاستدراج لهم حتى إذا أخذهم أخذ عزيز مقتدر
﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ﴾8 (القصص: 79) خرج قارون مما هو عليه أو خرج قارون على ما هو عليه في زينته خرج من بيته في زينته وقوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ﴾9 (القصص: 79) دون أن يقال فخرج إلى قومه وإنَّما جاء التعبير هكذا ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ﴾ (القصص: 79) أي: أنه خروج فيه علو وفيه ترفع وفيه تكبر فليس خروجًا كخروج عموم الناس من بيوتهم فالناس يخرجون من بيوتهم لا إشكال في ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ هذا خرج متكبرًا على قومه متكبرًا على الناس ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ﴾10 (القصص: 79)
خرج عليهم في زينته أي: في أبهته فيما هو عليه من متاع وزينة وقوله: ﴿فِى زِينَتِهِۦ﴾ (القصص: 79) هذه الزينة تشمل جميع المتاع الذي تمتع به قارون وقت خروجه فيدخل في ذلك لباسه ويدخل في ذلك طيبة الذي تطيّب به ويدخل في ذلك كذلك مركبه الذي ركبه ويدخل في ذلك خدمه وحاشيته ويدخل في ذلك كل متاعٍ يتمتع به وكل لذةٍ يتلذّذ بها ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ﴾ (القصص: 79)
وهو يقصد بذلك إظهار ما هو عليه متكبرًا في ذلك وإلا فإنَّ العبد إذًا لبس من جميل ثيابه وأظهر نعمة الله عليه شاكرًا لله جل وعلا عليها غير متكبر على خلق الله فإنَّ هذا لا يضيره فإنَّ الله عز وجل قد قال ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾11 (الضحى: 11) فالواحد إذًا أنعم الله عليه بنعمة إذًا أنعم الله على عبد بنعمة فأظهر العبد تلك النعمة مثنيًا على الله بها شاكرًا الله عليها غير متكبر بها فإنَّ هذا لا يضره في شيء بل إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده كما جاء عن نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال أيضًا «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ»
﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا12 يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (القصص: 79) ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾ (القصص: 80)
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 79) دون أن يقال فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ فقال: الذين يريدون وإنَّما ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ﴾13 (القصص: 79) كأن هذه الجملة التي جاءت من قبيل بدل الاستئناف فهي تنبئ عن الزينة الزينة ماذا أحدثت؟ أحدثت قولًا من أهل الدنيا وأحدثت قولًا من أهل العلم فأهل الدنيا حينما رأوا هذه الأبهة ورأوا هذه البهرجة ورأوا تلك الزينة ما ملكوا أنفسهم وإنَّما تحدثوا قائلين ﴿يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾14 (القصص: 79)
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ﴾15 (القصص: 79) أي: قالوا مباشرةً ما أن رأوا قارون في هذه الزينة ما هذه الأبهة ما هذه الزخرفة ما هذا كله ما هذا النعيم الذي يعيشه قارون ﴿يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (القصص: 79) أي: إنه لصاحب نصيب كبير صاحب حظ عظيم نعم يرون أنه صاحب نصيب كبير وأنه محظوظ وأنه ذو قدر طيب كذا يزعمون وإلا فقضاء الله كله خير كما لا يخفى عليكم
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾16 (القصص: 79) هكذا نظروا فجعلوا صاحب الحظ العظيم هو الذي قد امتلك الأموال وامتلك الزخارف والبهارج حتى وإن كان قلبه خاويًا حتى وإن كان إيمانه ضعيفًا بل حتى وإن لم يكن مؤمنًا أصلًا المهم ما في يده لا ما في قلبه مع أنَّ المعوّل عليه عند أهل الإيمان ما في قلب الإنسان وما يتبعه من أعمال بالجوارح والأركان إذ الإيمان كما تقدم مرارًا اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (القصص: 79) وهذه المقولة التي يقولها أو قالها ﴿ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ يقولها من يريد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ في كل عصر وفي كل مصر في كل زمان وفي كل مكان إذا رأى صاحب الدنيا تمنى أن يكون مثله يقول يا ليتني أكون مثل فلان لا ينظر إلى الرجل الصالح فيقول: يا ليتني أكون مثل الرجل الصالح إذا لم يكن ذا غنى المعوّل عليه الغنى أما الرجل الصالح الذي يعيش على الكفاف لا يريد أن يكون مثله
ولذلك جاء في حديث سهل رضي الله عنه في الصحيح حينما مر رجل على النبي «صلى الله عليه وسلم» قال «ما تقولون في هذا» «فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ» هذا رجل حريّ إن خَطَب أن يُخطَب وإن نكح أن يُنكح هذا الرجل ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يخطب أي: ابنة أي: فتاة من الفتيات الفتيات تتهافت عليه وأولياء الأمور يتهافتون عليه حريّ إن خطب أن يُخطب وإن نكح أن يُنكح يُزوَّج وإن تكلم أن يُسمع له وإن شفع أن يُشفَّع ثم مر رجل آخر فقال: «فما تقولون في هذا» طب هذا الرجل الآخر ما تقولون فيه قالوا هذا حريّ إن خطب ﴿إِلَّا﴾ يُخطب وإن شفع ﴿إِلَّا﴾ يُشفَّع وإن تكلم ﴿إِلَّا﴾ يُستمع إليه يعني: هذا الرجل ناسك ما يلتفت إليه هذا يتكلم لا يلتفت إليه الناس فقال النبي «صلى الله عليه وسلم» «لهذا» أي: لهذا الرجل الثاني «خير من ملء الأرض من مثل هذا» لهذا الرجل الذي ترون أنه لا تُقبل شفاعته ولا يُقبل حديثه ولا يُوافق على خطبته أو زواجه هو أفضل من ملء الأرض من مثل هذا الرجل الغني الثري الذي لا يملك مثل ما مع الآخر من الإيمان بالله عز وجل
وقال نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» كما في صحيح الإمام مسلم حديث أبي هريرة رضي الله عنه «إن الله لا ينظر إلى أموالكم ولا إلى أجسامكم» وفي لفظ «ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى أعمالكم وقلوبكم» فهذا موضع نظر الرب من العبد وقد تقدم يا أيها الإخوة الكرام في الخطبة الماضية هنا في مسجد التوحيد بفضل الله وكانت عن الإنسان بأصغريه الإنسان بأصغريه بقلبه ولسانه فالإنسان ﴿أَنَّمَا﴾ تُعرف مكانته بمكانة الأصغرين منه ما مكانة قلبه وما مكانة لسانه أما الذين يريدون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ لا يعرفون هذه المقاييس ﴿أَنَّمَا﴾ يعرفون الجنيهات والريالات والدولارات وما إلى غير ذلك من السلع أو من الدراهم أو من النقود وما إلى ذلك
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (القصص: 79) ولو أنَّ الرجل رأى رجلًا غنيًّا من أهل الصلاة فقال: يا ليتني مثل فلان أعمل مثل عمله لو أنَّ الله أعطاني مالًا فإنني سأنفق هذا المال في سبيل الله سأبني لله المساجد وسأصدق على الفقراء والمساكين وسأُنفق في أبواب الخير لو أنَّه يتمنى المال من أجل ذلك لكان خيرًا ولأُجر عليه الإنسان ويدل عليه الحديث «﴿أَنَّمَا﴾ الدنيا لأربعة نفر» عند من يصححه من أهل العلم وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين» ومنهم «رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق» يبقى رجل ما شاء الله معه أموال لكن هذا المال يستعمله في طاعة الله فأنت تقول يا ليتني مثل لو أنَّ الله أعطاني مالًا مثل فلان لعملت فيه كما يعمل هذه نية طيبة تُؤجر عليها لكن هؤلاء ما نظروا إلى ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ نظروا إلى قارون وإلى مال قارون يريدون مالًا كمال قارون ولو كان فعلهم كفعله كفعل قارون لم يلتفت إلى أنه جمع المال ربما بطرق غير مشروعة ثم إنه لم يشكر الله عليها ولم يؤدِّ حق الله فيها وتكبّر على خلق الله عز وجل بها ما نظر إلى هذا كله
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (القصص: 79) هكذا يُحسب الأمر يُقال لصاحب المال ذو حظ عظيم ويُقال للمصلي القوام يُقال للعابد التقي الذي يتقي الله جل وعلا ويخشاه في أموره كلها يُقال عنه إنه ليس ذا حظ وليس ذا نصيب إن النصيب الأكبر للعبد في الدنيا أن يكون على طاعة الله هي السعادة الكبرى أن يعيش العبد على طاعة الله ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً﴾17 (النحل: 97) ولا يعرف ذلك إلا من ذاق ذلك ولذلك كانوا يقولون «لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا عليه بالسيوف» يعني: الذين يتهافتون على ذلك لو علموا لذة الأتقياء وسعادتهم وما هم عليه من حلاوة الإيمان ومن الأنس بالله حينما يقوم أحدهم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ جل وعلا ويمرّغ جبهته لله سبحانه وتعالى ويقذف الله جل وعلا من نوره في قلبه ويُقبل على الله عز وجل وهو في هذه المكانة العظيمة وفي هذا القرب من الله سبحانه وتعالى والخلوة بالله جل وعلا يشعر بلذة لو شعر بها الملوك وأبناء الملوك لحاربوا العباد عليها بالسيوف لكن كثيرًا لا يشعر بذلك وقال أيضًا غيره «مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها» قالوا وما أطيب ما فيها قال «لذة الإيمان والأنس بالله ومعرفته ومناجاته عز وجل»
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (القصص: 79) هكذا بالجملة المؤكدة الجملة اسمية ﴿إِنَّهُۥ﴾ دخلت عليها إن ودخلت اللام المزحلقة التي زُحلقت ﴿إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ﴾ ووصف الحظ بأنه عظيم وجاء منكَّرًا ﴿لَذُو حَظٍّ﴾ وهو كذلك يدل على التعظيم أي: لذو حظ كبير جدًّا
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ﴾18 (القصص: 80) ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾19 (القصص: 80) في مقابلة من في مقابلة الذين يريدون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ هذا معناه: أن من أوتي العلم لا ينبغي له أن يكون ممن يريد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ بمعنى لا ينبغي للذين أوتوا العلم أن تكون الدنيا أكبر همهم أو أن تكون مبلغ علمهم يأخذون من الدنيا لكن لا تتعلق قلوبهم بها لا يمنع هذا أبدًا أن يكون العالم غنيًّا فهذا فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ولكن لا يتعلق قلبه بالدنيا إذا تعلق قلب العالم بالدنيا فسد قلبه وبالتالي يفسد علمه فلا يحسن تبليغ العلم الذي يبلغه للناس ﴿أَنَّمَا﴾ تكون الدنيا في أيديهم لا تكون الدنيا في قلوبهم لذلك كانوا يصدعون بالحق لا يخافون في الله لومة لائم يقولون الحق ولو كان مرًّا لا يلتمسون رضا الناس بسخط الله ﴿أَنَّمَا﴾ يلتمسون رضا الله ولو سخط كل الناس ولو سخط الناس فإنَّ مَنْ أرضى الله ولو بسخط الناس أرضى الله عز وجل عنه الناس كما بيّن نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾ (القصص: 80) هؤلاء يريدون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ وهؤلاء أوتوا العلم نعم وشتان شتان بين من أوتي المال وبين من أوتي العلم شتان شتان وقد عقد بعض العلماء كابن القيم رحمة الله في كتابه النفيس مفتاح دار السعادة وهو يتكلم عن المقارنة بين العلم والمال ذكر وجوهًا كثيرة ربما تربو أو تقارب مئة أو ما يزيد كثيرًا جدًّا تبيّن أن العلم أفضل من المال بكثير جدًّا فالعلم بفضل الله يحرس صاحبه وأما المال فيحتاج إلى أن يحرسه صاحبه العلم يزكو بالإنفاق وأما المال فإنَّه ينقص إذا أعطى صاحبه منه شيئًا العلم يرفع صاحبه والعلم كذلك ينام صاحبه وهو مطمئن البال وأما صاحب المال لا يعرف أن ينام وإذا نام فهو قلق على المال إلى غير ذلك من الوجوه الكثيرة التي تدل على فضل العلم على المال
ولذلك لما ذكر الله جل وعلا منّته على داود وسليمان قال ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾20 (النمل: 15) وهل داود وسليمان لم يؤتيا إلا العلم؟ قد أوتيا مالًا وأوتيا ملكًا وسلطانًا ومع ذلك الذي ذُكر هو العلم لأنه هو الأعظم ولأنه هو الأجل
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾ (القصص: 80) ولذلك ذكروا أنَّ ابن المبارك رحمة الله زار قرية أو مدينة من المدن ذات مرة فخرج الناس أفواجًا يستقبلون ابن المبارك العالم الجليل والعابد المعروف يستقبلونه من هنا وهناك فبلغ الخبر لامرأة أمير المؤمنين فقالت من هذا ولمن هذا الجمع لمن هذا الجمع كله الناس خرجوا أفواجًا من كل جهة فقالوا إن الناس خرجوا يستقبلون أبا عبد الرحمن عبد الله بن المبارك فقالت والله هذا هو الملك لا مُلك هارون الرشيد ولا مُلك غيره هذا هو الملك أن يخرج الناس كلهم باختيارهم وحبهم ليستقبلوا عالمًا من العلماء أنَّهم علموا أنه أراد الله وأراد الدار الآخرة لم يرد متاعًا زائلًا ولا دنيا فانية وكذا كان العلماء في كل أو في الأزمنة السابقة ولا تزال في الأمة بفضل الله عز وجل بقية من خير
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾ (القصص: 80) الذين أُعطوا العلم ورُزقوا العلم أعطاهم الله علمًا فأخذوا بحق هذا العلم ولمَ لا والعلماء ورثة الأنبياء ومن أخذ من ذلك فقد أخذ بحظ وافر كما بيّن النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم وقال الذين أوتوا العلم وهم الذين ينظرون إلى الأشياء على الحقيقة لا ينظرون إلى الأشياء على مجرد الظاهر ﴿أَنَّمَا﴾ ينظرون إلى حقيقة الأشياء فأبهة قارون وبهرج قارون يغرّ الناس لكن العالم ينظر إلى العواقب هل سيبقى قارون كذلك؟ لن يبقى هل قارون سيخلد؟ لن يخلد إذن لماذا نغتر؟ وهذا هو الفرق بين العالم وغيره فالعالم ينظر إلى الفتنة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تُقبل فيعلم أنَّ هناك فتنة ستُقبل فإذا به يحذّر الناس منها وأما عموم الناس فإنَّهم لا يدركون ذلك إلا إذا وقعت الفتنة ووقعت الأزمات وبعد ذلك يقول قائلهم يا ليتنا استمعنا لكلام هؤلاء العلماء وما إلى ذلك
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾21 (القصص: 80) الذين أوتوا العلم لم يسكتوا وإنَّما نصحوا هكذا العلماء يتحدثون نصحًا، ليسوا غششة العالم أمين مؤتمن على دينه مؤتمن على الرسالة التي حمّله الله إياها على ذلك العلم الذي منّ الله عز وجل به عليه
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ﴾22 (القصص: 80) إذن الذين أوتوا العلم نصحوا لقارون وهم الآن ينصحون للذين يريدون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ23 لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾24 (القصص: 80) ﴿وَيْلَكُمْ﴾ كلمة ويل تقدم أن المراد بها: الهلاك ولكنَّها تأتي أحيانًا بمعنى التعجب وبمعنى الزجر وهي هنا من النوع الثاني أي: هي بمعنى التعجب والزجر فقول أهل العلم ﴿وَيْلَكُمْ﴾ أي: نتعجب من أمركم وانزجروا عن دعواكم وعن تمنيكم أن تكونوا مثل قارون لو عرفتم المصير الذي سيصير إليه قارون لتبرأتم منه ولتبرأتم من فعله ولسألتم الله السلامة والعافية ولعرفتم أنكم في نعمة ومنّة وأن الله جل وعلا قد حفظكم من الهلاك الذي سيلحق هذا الرجل الغشوم الذي ظلم وبغى ﴿وَيْلَكُمْ﴾ كلمة فيها نصح وفيها زجر وفيها تعجب من حالهم
﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ﴾ (القصص: 80) هكذا بدأوا بالمسند إليه وهو المبتدأ ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ﴾ في البداية ثواب الله خير أي: لماذا تقولون إن هذه الزينة كبيرة ﴿إِلَّا﴾ تعلمون أن ثواب الله خير؟ ثواب الله خير أي: خير من هذه الزينة خير من متاع قارون خير من مال قارون خير من أبهة قارون خير من الذي تتمنون أن تكونوا مثله وأن تصيروا إلى ما صار إليه ثواب الله خير ﴿لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ (القصص: 80) وقيّد الحكم ثواب الله خير لكن لمن؟ ﴿لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ أي: لا بد من الإيمان ولا بد من العمل الصالح فاثبتوا على إيمانكم واعملوا الأعمال الصالحات لا تغتروا بمتاع قارون ولا بأموال قارون فإنَّها أموال زائلة لا قيمة لها ولا وزن
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ (القصص: 80) ﴿لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ لا بد من العمل الصالح والعمل الصالح يكون باتباع الشريعة ويكون بالإخلاص لله رب العالمين ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾25 (القصص: 80) أي: ولا يلقى هذه الموعظة التي نعظكم بها ويستجيب لها إلا الصابرون نعم يصبرون يصبرون على طاعة الله ويصبرون عن معصية الله ويصبرون على المصائب على أقدار الله جل وعلا ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾ (القصص: 80) نعم ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ﴾ صَٰلِحًا لكن من يصبر حتى ينال ثواب الله إن كثيرًا من أهل الدنيا يقولون إن متاع الدنيا في أيدينا وأما ثواب الله فهو غائبٌ عنا نحن نريد العاجل لا نريد الآجل أما العاقل اللبيب هو الذي يقول ما عند الله أوثق أنا لما في يد الله أوثق مما في يدي أنا لما في يد الله أوثق مما في يدي أي: والله إن الذي بأيدينا لا نثق فيه قد يذهب قد يضمحل قد يفنى قد يهلك قد لا يطيب لي ولا لك لكن الذي عند الله باق بفضل الله ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ﴾26 (النحل: 96) هكذا المؤمن العاقل اللبيب
لذلك قالوا ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾ (القصص: 80) الصابرون الذين صبروا حقًّا صبروا صدقًا صبروا على الطاعات صبروا عن المحرمات لم يغتروا بالدنيا فلم يجمعوا من حرام ولم يأكلوا حرامًا لم يتجروا في الحرام لم يأكلوا أموال الناس بالباطل لم يظلموا الناس لم يبغوا على الناس ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾27 (القصص: 80) أي: ولا يلقى تلك الموعظة أو ولا يلقى هذا الجزاء ولا يلقاها أي: هذه المذكورة أي: هذه الكلمات المذكورة إلا الصابرون ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾ (القصص: 80) كما قال أيضًا هناك ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾28 (فصلت: 35) وفُهم من ذلك أن الصابرين هم ذوو الحظ العظيم إذن ما زعمه أهل الدنيا الذين يريدون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ حينما قالوا ﴿يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (القصص: 79) نقول لهم أخطأتم إن الذي أوتي الحظ العظيم هو الصابر ولذلك في الحديث «ما أُعطي أحد عطاء خيرًا ولا أوسع من الصبر» نعم إذا أُعطيت الصبر فقد أُعطيت خيرًا كبيرًا بفضل الله سبحانه ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾29 (الفرقان: 75) وقال ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾30 (الإنسان: 12)
قال الله سبحانه ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾ (القصص: 80) هكذا وعظ أهل العلم وعظ الذين يريدون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ فالمستفاد من ذلك يا أيها الإخوة الكرام كما تقدم وكما سمعتم أن دأب أهل الدنيا النظر إلى العاجل دون النظر إلى الآجل وأن أهل الدنيا لا ينظرون إلا أمامهم ولا ينظرون إلى ما يكون بعد ذلك لا ينظرون إلى العواقب ولا إلى المآلات أما أهل العلم والبصيرة فهم على بينة من أمرهم يعملون لكل شيء حسابًا فيدركون العواقب فيحذرون الناس من الفتن المقبلة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقع وذلك بما أعطاهم الله من البصيرة وكذلك فيه أن الذين أوتوا العلم ليسوا من الذين يريدون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ فهم وإن جمعوا المال لا يريدون الدنيا الدنيا في أيديهم ليست في قلوبهم ربما جمع أحدهم الملايين لكن الدنيا لا تؤثر فيه
ابن المبارك الذي ذكرت لكم شأنه حينما استقبله الناس هو نفسه كان غنيًّا من أكبر الأغنياء وكان مشهورًا بالتجارة رحمة الله وكان يقول مما يقول «لولا خمسة ما اتجرت» ﴿أَنَّمَا﴾ التجارة من أجل العلماء يتجر من أجل السفيانين سفيان الثوري وسفيان ابن عيينة وابن السماك وإسماعيل ابن عُلية والفضيل ابن عياض يتجر من أجل العلماء من أجل أن ينفق على العلماء رحمة الله كذا كان ابن المبارك ووقت أن تولى إسماعيل بن عُلية شيئًا من هذه الأمور قال بعضهم: تولى على صدقات البصرة يجمعها لأمير المؤمنين كره ذلك يحب أن يتفرغ أهل العلم للعلم لا أن يُشغلوا بأمور الدنيا فمنع العطاء الذي كان يعطيه إياه منع العطاء الذي كان يعطيه إياه فحزن إسماعيل بن عُلية وكتب إليه رسالة أين عطاؤك وقد تركتنا وهو يحب أن يعطيه عبد الله بن المبارك ولو كان شيئًا يسيرًا لأنه يرى أنَّ ما يأتي منه شيء مبارك حلال خالص بفضل الله سبحانه وتعالى فرد ابن المبارك يأبى هذا الرجل إلا أن نذكر له بعض أمور وهو يريد أن يستر عليه وكتب له الأبيات الشهيرة التي ذكرتها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ حينما قال
يا جاعل العلم له بازيًا صقرًا يصطاد به أموال المساكين أين رواياتك فيما مضى عن ابن عون وابن سيرين احتلتَ للدنيا ولذَّاتها بحيلة تذهب بالدين فصرت بها مجنونًا بعدما كنت دواء للمجانين أين رواياتك فيما مضى عن ابن عون وابن سيرين أين رواياتك في سَرْدِها في ترك أبواب السلاطين إن قلتَ: أُكرهتُ فذا باطل خرّ حمار العلم في الطين
هكذا يقول له ابن المبارك فلما قرأ ابن عُلية هذه الأبيات أثّرت فيه فتركها وترك ما هو عليه وعرف أمير المؤمنين القصة وقتها وقال: أفتنك المجنون؟ يعني: يعرف أن ابن المبارك هو الذي أثّر عليه في ذلك لكن ابن المبارك رحمة الله كان مع علمه وفضله كان صاحب مال وتعرفون القصص المشهورة له هو الرجل الذي بفضل الله سبحانه وتعالى كان يقضي ديون كثير من الناس سأل عن بعض طلابه من طلاب العلم كان يحضر له دروسه فغاب عن بعض الدروس فقالوا له إنه مدين ويسعى في قضاء دينه بل حُبس في قضاء دينه عليه دين وما يستطيع القضاء بطرسوس فذهب وقال من صاحب الدين قالوا له فلان فذهب إليه وقال ماذا عليه من الدين قال كذا وكذا آلافًا من الدراهم فأعطاه إياها وقال ولا تخبر لا تخبر أحدًا بذلك ثم إنه أُخرج بفضل الله سبحانه وتعالى مما كان فيه ثم رجع إلى مجالس العلم فلما رآه عبد الله بن المبارك سلّم عليه وقال أين كنت افتقدتك فقال له والله كنت في كذا وكذا وفرّج الله عني والذي قام بذلك هو نفسه عبد الله بن المبارك رحمة الله وربما خرج معه بعض الحجاج فيقول: لهم اجمعوا يجمع كل واحد منكم ما عنده وكل واحد يعطينا نقودًا حتى يكون العمل بيننا قسمة مشتركة فيجمع من هذا النقود ومن هذا النقود ومن هذا النقود القدر الذي يحتاجون إليه من النفقة في سيرهم إلى الحج وعودتهم من الحج ويطعمون ويشربون ويطعمهم أفضل الأطعمة ويسقيهم أفضل السقيا والشراب ويكسوهم أحسن الكسوة ويقول تريدون هدايا لأهليكم خذوا ما تشاءون من الهدايا وارجعون فيقول: هيا بنا ننظر الباقي فيوزَّع على كل واحد كلما أعطاه دون أن يُنتقص واحدًا منهم درهمًا من الدراهم هذا ابن المبارك كان صاحب مال لكن علمه جعله يجعل المال في يده لا في قلبه فكان المال خيرًا له فنعم المال الصالح للعبد الصالح
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾ (القصص: 80)
وكذلك البخاري رحمة الله ذكر أن أباه ترك له تجارة كبيرة جدًّا وأموالًا طائلة رحمة الله لكنه معروف رحمة الله الإمام البخاري من كثرة شرائه الكتب هذه الأموال تذهب شيئًا فشيئًا وهو يشتري الكتب رحمة الله تعالى بل وحينما أراد بعضهم أن يتفق معه وكان يوكّل غيره في مسألة التجارات حيث حتى لا يدخل في مثل هذه الأمور أو في تلك المتاجر مع أنَّ الدخول فيها لا بأس به إذا كان على شرع الله سبحانه عز وجل ولمجرد أن جماعة دخلوا عليه وطلبوا منه أن يشتروا منه تجارة أو شيئًا من الأشياء وقالوا نربحك فيه خمسًا يعني: ذلك في خمسة أضعاف أو نحوها فوافق البخاري أو قال لا ما وافق قال سأرد عليكم سأرد عليكم فقط سأرد عليكم فأتاه قوم آخرون وقالوا سنربحك فيها عشرًا يبقى عشرة أضعاف بدل الخمسة يبقوا عشرًا أي: واحد هيقبل ولم يقبلش يا إخوة يقبل وهو ما تمم البيعة قال إنني كنت قد نويت وعزمت على أن أتمم البيعة الأولى فما كنت لأنقضها هو ما تممها أصلًا ﴿أَنَّمَا﴾ نوى يعني: كأن قلبه مال قال خلاص البيعة الأولى خلّيها تمشي ما أراد أن يغير ذلك سبحان الله
بل هو الأعجب من ذلك ما وقع لبعضهم وقع ذلك لبعض العلماء حينما كان يتجر في الزيت وهو أيضًا من أهل العلم الكبار وأظنه ابن سيرين رحمة الله وكان صاحب تجارة كبيرة فبلغه أن فأرة وقعت في الزيت وكان هذا الزيت كثيرًا جدًّا يعني: إيه يعني: فأرة ماذا يصنع؟ خاف أن يبيع شيئًا من ذلك فيكون سببًا في هلاك بعض الناس أو في إيذاء بعض الناس فسكب ذلك كله وتحمّل الخسائر كلها وكان ما يزيد عن أربعين ألف درهم أو ما يقارب وصار مدينًا بذلك وقال رحمة الله أعرف ما جرى لي بسبب ذنب أذنبته منذ أربعين سنة شو بيقول إيه يعني: الدين اللي حصل لي والتجارة اللي راحت مني ده بسبب ذنب أذنبته أنا عارف منذ أربعين سنة عيّرت رجلًا بالفقر قلت: لشخص أنت فقير منذ أربعين سنة فعقّب عليه الذهبي وقال سبحان الله إن القوم قلّت ذنوبهم فعرفوا من أين يُؤتون وكثرت ذنوبنا فلا ندري من أين نُؤتى يعني: ما تكون الذنوب قليلة الواحد ما عارف المشكلة قالوا من إيه يعني: إحنا تصيب المصيبة يُقال بسبب الذنوب طب السبب الذنوب إن إيه ما الذنوب كثيرة هل الذنوب الخاصة ولا ذنوب العامة هل الذنوب المتعلقة بك في نفسك ولا المتعلقة بزوجتك بأولادك ولا المتعلقة بالعمل الذي تعمل فيه ولا المتعلقة بأصحابك ولا المتعلقة بالناس ولا نسأل الله السلامة هؤلاء قوم قلّت ذنوبهم فعرفوا من أين يُؤتون ونحن قوم كثرت ذنوبنا فلا ندري من أين نُؤتى أظن قالها أبو سليمان الداراني ونقلها عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء
قال الله سبحانه وتعالى بعدها ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ (القصص: 81) ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ﴾ بالفاء التي تدل على التعقيب والسرعة قارون خرج في أبهته وخرج في بهرجه خرج في زينته وهو على هذه الصورة التي تمنى كثير من الواقفين أن يكونوا على مثل تلك الحال ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ (القصص: 81) فخسفنا به أي: جعلنا ظاهر الأرض في باطنها فانقلب ظاهر الأرض ودخل في الباطن فخسفنا به وبداره الأرض فابتُلع هو وداره ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ (القصص: 81)
والعجيب أن يُخسف به وبداره وقال بعض العلماء وبحاشيته ومن كانوا معه دون أن يُخسف بغيرهما أو دون أن يُخسف بغيرهم سبحان الله يعني: قارون خرج في زينته فخُسف به وخُسف بداره والناس الذين ينظرون إليه هم باقون كما هم بدليل أنهم قالوا ﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ﴾31 (القصص: 82)
سبحان الله ربك على كل شيء قدير يقتلع هذا البيت يخسف به في الأرض سبحان الله هو تكبر به طبعًا بالتأكيد أنه دار يعني: ذاك دار فيها ما فيها مما تشتهيه كثير من النفوس وتلذّ له كثير من الأذواق فهذه الدار مع اتساعها ومع ضخامتها وارتفاعها يُخسف بها ويُخسف بصاحبها يُخسف بقارون ويبقى الناس ليأخذوا العظة كاملة ليأخذوا العبرة دون ما شك ودون ما مرية وليعلموا أن العلماء صادقون في نصحهم ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾32 (القصص: 81)
وانظر هنا فخسفنا به لا وبداره شوف يفتخر بداره أيضًا مما يفتخر به وإن داره فيها وفيها ذهبت الدار أيضًا ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ (القصص: 81) لا شك أن قارون له من ينصره في ظاهر الأمر أو له حاشيته له من يعضده هل استطاع أحد أن يقف بجانبه إما أنهم تركوه لأنهم لا يستطيعون شيئًا وإمَّا أنهم هلكوا معه ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ (القصص: 81)
﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ﴾33 (القصص: 82) هكذا يقولون ﴿ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ﴾ من ﴿ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ﴾ الذين يريدون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ يقولون الآن ﴿وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ﴾34 (القصص: 82) تأمَّل! لو أنَّ الله أعطاهم ما أعطى قارون على أن تكون عاقبتهم كعاقبة قارون هل كان واحد منهم يرضى بذلك؟ لو قيل لواحد منهم سنعطيك ما أُعطي قارون وزيادة ولكن بعد حين سيُخسف بك وبما معك هل سيقبل هل سيرضى هل سيحب ذلك هل سيختار ذلك لن يكون الأمر كذلك لِمَ؟ لأنَّ كل واحد منهم يحرص على نفسه ولو حرص على نفسه حقًّا ما عصى الله صدقًا الذي يحرص على نفسه لا يعصي الله أي: والله ولذلك ﴿وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾35 (البقرة: 195) بمعصية الله الذي يعصي الله يلقي بيديه إلى التهلكة الذي يطيع الله يحافظ على نفسه ولذلك يا إخوة الذي يعصي الله يكره نفسه إي نعم الذي يعصي الله يكره نفسه والذي يطيع الله يحب نفسه لأنه يخاف عليها يرجو لنفسه النجاة يريد لنفسه الخير يريد لنفسه العاقبة الحميدة بفضل الله عز وجل
﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ﴾ (القصص: 82) وقوله: ويكأن الله ويكأنه قال بعضهم: إنها مكوّنة من ثلاث كلمات وي كأنه وقالوا الوي بمعنى أعجب والكاف للخطاب وأنّه تؤول مع ما بعدها بمصدر يدل على التأكيد أي: أعجب يا هذا من بسط الله ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وتقديره على قوم أو وتقديره على ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ أعجب من ذلك فالله عز وجل قسمته يفعل فيها ما يشاء سبحانه عز وجل وقال بعضهم: بل هما كلمتان وي أي: أعجب كأن الله يبسط الرزق أو يعجب فالله يبسط الرزق أو كأن ﴿ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ﴾ وجاء هنا قوله من عباده ﴿يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ﴾ نعم الآن فهمتم يا أهل الدنيا الذين يريدون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ طمعوا فيما أُعطيه قارون وفيما كان عليه قارون وظنوا أنهم ليسوا ذوي حظ كبير وأن قارون هو المحظوظ دونهم والآن يعترفون بالحقيقة الكبيرة وهي أن الله إذًا وسّع على عبد فالله يوسّع على ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ وإذا قدّر الرزق على عبد فهو يقدّر على ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ أليس العطاء عطاءه أليست القسمة قسمته فالله يعطي ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ويمنع ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ﴿تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾36 (آل عمران: 26)
لذلك قالوا ﴿وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ﴾ (القصص: 82) يعني: ربنا يبسط يقدّر نحن عباده إذًا أعطانا لم يعطنا فنحن عباده يتصرف فينا كيف يشاء ثم قالوا ﴿لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾37 (القصص: 82) الله أكبر لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا إذن هم الآن يعترفون أن الله منّ عليهم وأن الله ذو إنعام وذو منّة وإكرام إذن هم ممنونون الله أعطاهم نعمة تستوجب شكرًا فما بالهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا غير راضين وكانوا طالبين لما عليه قارون ﴿لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ (القصص: 82) لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لأعطانا مثلما أعطى قارون فماذا صنعنا فعصينا مثلما عصى قارون فخُسف بنا لكنه منّ علينا فلم يعطنا لأننا لو أُعطينا لطغينا فإنَّ المال كثيرًا ما يطغي صاحبه ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾38 (العلق: 6-7)
﴿لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ (القصص: 82) لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لأهلكنا كما أهلك قارون لكنه رحمنا وأنجانا ولم يؤاخذنا بأقوالنا ولا بسوء أفعالنا بل رحمنا لعلنا نتوب ولعلنا نرجع إليه ﴿وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾39 (القصص: 82) أكدوا هذا أيضًا نعجب كأنه لا يفلح الكافرون نعم لا يفلح الكافرون هم وإن زعموا أنهم مفلحون فإنَّ فلاحهم مؤقت فلاحهم مؤقت وأما الفلاح الدائم السرمدي فلا يكون إلا لأهل الإيمان ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾40 (العنكبوت: 64)
ثم قال الله ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ41 نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83) تلك تلك اسم إشارة للبعيد تلك وأين المشار إليه سيأتي بعد تلك الدار والمعهود أن المشار إليه يكون متقدمًا أو يكون مذكورًا أو يكون معروفًا في الذهن فتقول مثلًا انظر إلى هذا أي: المعروف بيني وبينك أو تتكلم عن شيء ثم تقول هذا الشيء لكنه قال تلك ثم جاء التفصيل وجاء بيانه فهذا يقول العلماء مما يثير الانتباه ويثير شوق الإنسان إلى السماع تلك ما هي؟ ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ﴾ (القصص: 83)
وانظر إلى جمال التعبير القرآني جاء التعبير عن الجنة بالدار لأنَّ قارون قد خُسف بداره فأي الدارين تريدون؟ تريدون دارًا دنيوية؟ تزول كما زالت دار قارون أم تريدون الدار الآخرة ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ﴾ (القصص: 83) ليست دار قارون ليست هذه الدار التي خُسف بها تلك الدار الآخرة جعلنا الله من أهلها ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا﴾42 (القصص: 83) أي: موضع استقرار لمن تكون من الذين سيستقرون فيها من الذين سيسكنون فيها ﴿نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾43 (القصص: 83) لا يريدون وبالتالي لا يفعلون فإنَّ الذين لا يريدون العلو لم يفعلوه، فمن باب أولى الذي لا يريد أن يتعالى على الناس هل سيتعالى على الناس؟ إنسان لا يريد أن يتعالى أصلًا فهو من باب أولى لن يفعل لا يريدون ولا يفعلون علوًّا في الأرض لا يتعالون على خلق الله لا يتكبرون على خلق الله لا يفسدون في أرض الله ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ﴾44 (القصص: 83)
﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾45 (القصص: 83) هذه الدار للمتواضعين فالجنة للمتواضعين وأما النار فكما قالت هي بنفسها أُوثرت بالمتكبرين وكما قال الله جل وعلا ﴿وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾46 (إبراهيم: 15) ﴿مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾47 (إبراهيم: 16) ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ﴾48 (إبراهيم: 17) نسأل الله السلامة والعافية وقال أيضًا ﴿قِيلَ ٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾49 (الزمر: 72) نسأل الله السلامة
﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83) قد قرأ عمر بن عبد العزيز رحمه الله هذه الآية في ختام حياته حينما أشرف على الممات وقال له القائل أوصِ أولادك فقال: أولادي أحد رجلين إن كانوا صالحين فالله يتولى الصالحين وإن كانوا غير الصالحين فما كنت لأعينهم على معصية الله وختم فقرأ الآية ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83) وفاضت روحه بعد أن قرأ تلك الآية المباركة نعم إنه ما أراد علوًّا في الأرض رحمه الله رحمة واسعة وبقي ذكره الحسن الجميل ما أراد الدنيا ﴿أَنَّمَا﴾ أراد الآخرة
﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83) فإياك يا عبد الله أن تتكبر على خلق الله أو أن تتعالى على عباد ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أعطاك الله نعمة فاشكر الله عليها واعلم أن نعم الدنيا تزول وأن النعم التي تدوم هي نعمة الآخرة هي نعمة الجنة فالجنة باقية بفضل الله سبحانه وبإبقاء الله عز وجل لها ولو كان الناس يتم لهم التكبر والتفاخر بتلك المنافع الدنيوية لكان غيرك أجدر بالتكبر منك فيها أو بها فلو تكبرت بقوتك فللفيل أن يتكبر فهو أقوى منك وللأسد أن يتكبر فهو أشجع منك ولو كانت العبرة بالضخامة أو كانت العبرة بالحجم فللجمل أن يتكبر فهو أضخم منك فهل الحيوان أميز منك والله قد كرّمك وشرّفك وفضّلك إن الفضل ﴿أَنَّمَا﴾ يكون بتقوى الله ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾50 (الحجرات: 13)
وختم الله الآية بقوله ﴿وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾51 (القصص: 83) ﴿وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الدار العاقبة الخاتمة العاقبة التي تكون بعد ما قبلها فالدنيا فانية والآخرة يُقال لها عاقبة لأنَّها تعقب الدنيا عقب الدار والعاقبة للمتقين لا لغيرهم نسأل الله أن نكون منهم بمنّه وكرمه
ثم قال الله ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾52 (القصص: 84) ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ﴾ قال بعض العلماء هذا تفصيل لما ذكره الله في قوله ﴿وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83) كيف تكون العاقبة يا ربنا كيف يكون الجزاء الجزاء ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾53 (القصص: 84) وجاء في قوله سبحانه في الأنعام ﴿فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾54 (الأنعام: 160) فالذي يجيء بالحسنة فله عشرة أمثال وجاء عنه عليه الصلاة والسلام «إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة» ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ (القصص: 84) وكما جاء في النمل وقد تقدم ﴿وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾55 (النمل: 89) يأمنون من الفزع بفضل الله سبحانه
هذه القصص لكن بقول في النمل يعني: أنا أفسّر بالنمل أقول وكما جاء في النمل ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾56 (النمل: 89) فهذا من تتمة بيان الجزاء على الحسنة ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ (القصص: 84) إذا جئت بالحسنة أي: بالفعلة الحسنة بالطاعة الحسنة فلك خير من ذلك بالثواب عند الله ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾57 (القصص: 84) والمعنى الله لن يظلمهم وإنما الله يجازيهم بعدله فالعباد يوم القيامة مجزيون إما بفضل الله وإما بعدل الله سبحانه والحسنة بعشر والسيئة بالمثل فعجبًا لعبد تغلب آحاده عشراته يعني: السيئة بالواحد والحسنة بالعشرة ومع ذلك ربما كانت سيئات عبد أكثر من حسناته فكانت آحادُه أكثر من عشراته ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (القصص: 84)
نكمل إن شاء الله في الدرس المقبل هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 79 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 80 ↩
- آية: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 81 ↩
- آية: ﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 82 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 78 ↩
- آية: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 79 ↩
- آية: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 79 ↩
- آية: ﴿فِى زِينَتِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 79 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 11 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 79 ↩
- آية: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 79 ↩
- آية: ﴿يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 79 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 79 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 79 ↩
- آية: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 97 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 80 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 80 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 15 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 80 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 80 ↩
- آية: ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 80 ↩
- آية: ﴿لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 80 ↩
- آية: ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 80 ↩
- آية: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 96 ↩
- آية: ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 80 ↩
- آية: ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 35 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75 ↩
- آية: ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 12 ↩
- آية: ﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 82 ↩
- آية: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 81 ↩
- آية: ﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 82 ↩
- آية: ﴿وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 82 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 195 ↩
- آية: ﴿تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 26 ↩
- آية: ﴿لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 82 ↩
- آية: ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 6-7 ↩
- آية: ﴿وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 82 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 64 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
- آية: ﴿نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
- آية: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 15 ↩
- آية: ﴿مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 16 ↩
- آية: ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 17 ↩
- آية: ﴿قِيلَ ٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 72 ↩
- آية: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 13 ↩
- آية: ﴿وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
- آية: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩
- آية: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩
- آية: ﴿فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 160 ↩
- آية: ﴿وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 89 ↩
- آية: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 89 ↩
- آية: ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 84 ↩