تفسير سورة القصص جزء11 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ» «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد
أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القصص وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾2 (القصص: 38) ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾3 (القصص: 39) ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾4 (القصص: 40) ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾5 (القصص: 41) ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾6 (القصص: 42)
قال الله عز وجل ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ7 مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (القصص: 38) هذا ذكر لما وقع من فرعون مع من يجالسه من الملأ وعلية القوم ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ﴾ (القصص: 38)
والملأ كما تقدم مرارًا المراد بها: عليه القوم والمترفون منهم وغالبًا ما يأتي الفساد من قبلهم فالترف في غالب الأحيان يطغي صاحبه ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾8 (العلق: 6-7) في كثير من الأحيان يطغى الإنسان ويكون سبب طغيانه غناه وما لديه من مال
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾9 (القصص: 38) أنا لم أعلم أن لكم إلهًا فهكذا يزعم فرعون لعنه الله ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾10 (القصص: 38) وكأن فرعون في هذا يزعم أنه بحث وجدّ في بيان هذا الأمر أثمة إله غيره فلم يجد إلهًا غيره فلم يجد فرعون إلهًا غيره فلذلك يقول لهم ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38)
وقد قال عدد من أهل العلم إن فرعون كان يزعم أنه خلاصة الآلهة أو أنه ابن للآلهة أو صورة عنهم وإلا فثمة أصنام كانت على عهد فرعون ﴿تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ سبحانه وتعالى والدليل على ذلك بقوله ﴿وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾11 (الأعراف: 127) بقول الملأ منهم ﴿وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾ (الأعراف: 127) فقالوا إنه كان على عهد فرعون آلهة لكن فرعون كان يزعم أنه ابن الآلهة وأنه المتحدث باسمها وما إلى ذلك
لكنه ينفي أن يوجد إله غيره أي: مما يزعمه موسى فهو يقصد بذلك الرد على موسى عليه الصلاة والسلام أي: الذي زعم موسى أنه إله لا أعرف عنه شيئًا ولا أعتقد إلهيته
﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾12 (القصص: 38) ﴿فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ﴾13 (القصص: 38) طلب فرعون من هامان وهو اسم وزيره أو لقبه أوقد لي يا هامان على الطين أي: أوقد لي يا هامان على الطين بإدخال هذا الطين في النار فحينئذ يقوى هذا الطين ويصير آجُرًّا فحينئذ يتحجر ويستطيعون البناء به ﴿فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا﴾14 (القصص: 38) أريد منك يا هامان أن تبني لي بناءً مرتفعًا وقصرًا شامخًا
﴿لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ﴾15 (القصص: 38) موسى يزعم أن إلهه في السماء فأنا أريد أن أصعد البناء المرتفع لعلي أصل إلى هذا الإله الذي يزعم موسى أنه قد أوحى إليه
﴿فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ﴾16 (القصص: 38) لكي أطلع على هذا الإله الذي يزعم موسى أنه أوحى إليه ﴿وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾17 (القصص: 38) وأنا مع هذا الطلب الذي أطلبه منك يا هامان من رفع بناء شامخ وقصر مشيد فأنا أعتقد وغالب ظني أنني لن أجد إلهًا ولن أجد شيئًا مما يزعمه موسى عليه الصلاة والسلام وكأن فرعون لعنه الله بذلك يريد أن يبين لقومه أنه حريص عليهم وأنه لا يفتات بلا علم بل هو باحث عن الحقيقة يعني: هو ما علم لهم إلهًا في الأرض يعني: بحث هنا وهناك لم يجد هذا الإله الذي زعمه موسى
إذن هو يزعم أنه في السماء سأصعد إلى السماء لأصل إلى هذا الإله الذي يزعم موسى أنه أوحى إليه ﴿وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (القصص: 38)
﴿وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (القصص: 38) أظن موسى من الكاذبين ليس كاذبًا فحسب وإنَّما من الكاذبين كأن الكذبة معروفون وهو واحد منهم يدخل في زمرتهم وموسى عليه الصلاة والسلام بريء من ذلك كل البراءة وهو نبي مبارك مكلَّم كلمة الله سبحانه قال ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾18 (الأعراف: 144) لكن هذا من سفاهة فرعون ومن سفاهة الملأ الذين استجابوا لدعوته والأمر كما قال الله ﴿فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ﴾19 (الزخرف: 54)
قال ﴿فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ﴾ (القصص: 38) وهنا ذكر بعض العلماء كلامًا فقالوا إنه لم يأمر ببنائه من الحجارة ابتداءً ﴿أَنَّمَا﴾ من الطين الذي يتعرض للنار فيصير آجُرًّا لأنه لم يقصد بذلك الإقامة في البناء ﴿أَنَّمَا﴾ المقصود من البناء مهمة مؤقتة فلذلك لم يشتغل به كأن يُبنى ابتداءً من الحجارة
ولذلك قالوا إن هذا الصرح الذي أراده فرعون ليس من الأهرامات لأنَّ الأهرامات ﴿أَنَّمَا﴾ بُنيت من الحجارة ودُفن أصحابها فيها فليست هي من الأهرامات ثم اختلفوا أَبُنِيَ هذا الصرح أم لم يُبنَ فمن قائل يقول إنهم شرعوا في بنائه وبينما هم يرفعون البناء إذًا به يقع على هؤلاء العمال الذين يقومون بتلك المهمة التي هي مهمة باطلة جائرة ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: بل ارتفع ثم بعد ذلك سقط الله أعلم كل هذا مما لم يذكره الكتاب العزيز لكن المهم في ذلك أن فرعون قد وصل في السفاهة إلى هذا الحد يعني: موسى عليه السلام أخبرك بأن الله في السماء وكما قلت: استفاد أهل العلم من ذلك أن هذا فيه دليل على أن موسى عليه الصلاة والسلام كلّم فرعون وأخبره أن ربه في السماء لأنه أراد أن يصعد ليصل إلى هذا الإله ففيه إثبات علو الله وعلى كل فهذه عقيدة مقررة وثابتة وذلك لأنَّ باب العقيدة لا يقبل النسخ
يعني: نحن في عقيدتنا ما قرر الله في غير ما موضع قال جل وعلا ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾20 (طه: 5) فهل نقول في عقيدتنا ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ وفي عقيدة موسى غير ذلك أو في عقيدة عيسى غير ذلك الجواب لا لأنَّ العقيدة لا تقبل يعني: ما يكون في عقيدتنا هو في عقيدة موسى هو في عقيدة عيسى في عقيدة إبراهيم عليهم الصلاة والسلام فهذا أمر لا إشكال فيه أمر واضح لكن من سفاهة عقله هل أن موسى أخبرك أن الله في السماء هل معنى ذلك أن السماء تحويه أو أنه دون السماء أو أنه بإمكانك أن تصل إليه
إن الله سبحانه وتعالى لا تحويه السماء ومعنى ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآ21ءِ﴾ (الملك: 16) يعني: في العلو أو على السماء وليست في الظرفية بأن يكون داخلًا فيها والله سبحانه وتعالى لا يحيطون به علمًا ﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾22 (الأنعام: 103) وهنا ذهب بعض العلماء مذهبًا آخر فقالوا إن فرعون قصد بذلك أن يصعد إلى السماء ليصل إلى هذا الذي يزعم موسى أنه إلهه وأنه أوحى إليه وأن هذا الإله قد أوحى إليه ليأخذ منه وليسمع منه ما شأن موسى يعني: يتلقى عن هذا الإله ما رأيك في من؟ في موسى لأنه يرى أنه صورة للآلهة إذن لو كان ثم إله أنا سأتلقاه منه وأريد أن أخلو عن الناس وأن أختلي بهذا الإله لآخذ منه حقيقة الأمر كذا قالوا وأينما كان الأمر فهذه سفاهة من هذا وهو فرعون
قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (القصص: 38) وفي قوله ﴿فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا﴾ (القصص: 38) ومن المعروف أن هامان الوزير لن يقوم بنفسه بصنع هذا القصر أو هذا البناء الشامخ ففيه أن الآمر يأمر نائبه وإن كان هذا لن يقوم بنفسه وإنَّما سيسند الأمر إلى غيره فهذا يقول لمن ينوب عنه افعل كذا وليس هو الذي يقوم ﴿أَنَّمَا﴾ سيوكل غيره بهذه المهمة ﴿وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (القصص: 38) ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ23 وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ (القصص: 39) ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 40)
﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ24 فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ (القصص: 39) واستكبر من الذي استكبر؟ فرعون ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ﴾ (القصص: 39) استكبر فرعون أي: تكبر وتعالى وقوله: واستكبر الألف والسين والتاء هنا دخلت والمراد بها: المبالغة فالألف والسين والتاء تدخل في كثير من الأحيان ويُقصد بها الطلب كما تقول مثلًا استغفر ما معنى استغفر يعني: طلب المغفرة استغفر يعني: طلب المغفرة وتقول كذلك استخار يعني: طلب الخير في ذلك أو الخير في هذا الأمر وتقول استسقى يعني: طلب السقيا لكن هنا استكبر ما معناه طلب التكبر ﴿أَنَّمَا﴾ معناه تكبر تكبرًا بالغًا فالألف والسين والتاء للمبالغة أي: استكبر تكبرًا واضحًا وهل فوق هذا التكبر ينكر ألوهية الله ويزعم لنفسه الألوهية ويزعم أنه ربهم الأعلى وما إلى ذلك هذا تكبر فظيع وتكبر فوق كل تكبر مما يزعمه غيره فقال الله ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ (القصص: 39)
استكبر ﴿هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ الأرض هنا إمَّا أن تكون العهدية فالمراد بالأرض هنا أرض مصر لأنَّها المعهودة لأنَّها كانت مقرًّا لفرعون إذ قال ﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾25 (الزخرف: 51) فعلى ذلك ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ﴾26 (القصص: 39) أي: وتعالى وتكبر تكبرًا عظيمًا وتجبر في مصر هو وجنوده ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (القصص: 39) أو أن المراد بالأرض جنس الأرض وذلك لأنَّ مملكته كانت من أعظم الممالك وقتئذ ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ (القصص: 39) وهل هناك استكبار بحق؟
الجواب لا فبغير الحق هنا حال لازمة لبيان الواقع أي: لتبين أن الاستكبار ليس إلا بغير الحق كما في قوله عز وجل ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾27 (البقرة: 61) وليس هناك قتل للنبيين بحق كل قتل للنبيين سيكون بغير حق إذن هذا يسمونه لبيان الواقع يعني: ربنا يقول ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وكان واقع استكبارهم أنه بغير الحق ﴿إِلَّا﴾ يكون استكبار بحق فقوله: بغير الحق لبيان الواقع وهذا موجود في كتاب الله سبحانه وتعالى كقوله أيضًا ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾28 (المؤمنون: 117) ومَنْ يدعو ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا برهان له به طب لو بيدعو مع الله آخر له برهان وأين سيكون البرهان على وجود إله آخر فقوله: ﴿لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾29 (المؤمنون: 117) هذا لبيان ماذا لبيان الواقع ويسميها العلماء أو يسمي العلماء ذلك بالصفة الكاشفة التي تكشف عن المعنى وليست مقيدة ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ (القصص: 39)
وقد تقدم يا أيها الإخوة الكرام أن التكبر على أنواع فهناك تكبر على الله عز وجل ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾30 (الفرقان: 60) وهناك تكبر على رسل الله عز وجل وهناك تكبر على الناس والتكبر كله ممنوع والكبر صفة ذميمة بل هي كبيرة من الكبائر ﴿وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾31 (القصص: 39) ظنوا أنهم إلينا، أي إلى الله، لا يرجعون والقراءة الأخرى وهي متواترة لا يَرْجِعُون ظنوا النوم لا ارجعون إلى الله أي: لا يموتون فيُبعثون ظنوا أنهم لن يُبعثوا إلى الله ولن يصيروا إلى جنة أو نار وهم سيصيرون إلى النار لكنهم أنكروا البعث والنشور وما يتبعه من أحوال ﴿وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ (القصص: 39) وهذا فيه بيان أن المشركين مشابهون لما كان عليه فرعون والملأ وجنده فهم مشابهون لهم فمشركو قريش كذبوا رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وجحدوا بآيات الله وأنكروا البعث فهم مشابهون مشاركون لفرعون ومن كان على دربه ﴿وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ (القصص: 39) ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ32 فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 40)
هم ظنوا أنهم لن يهلكوا ولن يعاقبوا ولن تكون ثمة جنة ونار فالله قال فأخذناه بفاء التعقيب التي تدل على السرعة يعني: أهلكهم الله عز وجل لعتوهم وظلمهم وبغيهم واستكبارهم قال ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ﴾ (القصص: 40) أخذناه وأخذنا أتباعه الذين يتبعون أمره ويسيرون على منهجه ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ﴾33 (القصص: 40) والنبذ هو الطرح بقوة حينما تأخذ شيئًا ضعيفًا فإنك ترميه بماذا؟ ترميه بقوة وهذا دليل على أنهم مهانون وأنهم لا قدر لهم ولا وزن فأخذناهم فنبذناهم في اليم أي: طرحناهم وأغرقناهم في اليم طرحًا قويًّا نعم فأخذناهم فنبذناهم في اليم ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾34 (القصص: 40) ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ﴾35 (القصص: 40) أي: فطرحناهم في اليم كما يُلقى الذر في اليم والمراد به هنا: البحر المالح وهو بحر القلزم كما يقول أهل العلم فقد وقع فيه الغرق لفرعون ومن كان معه
وأظهر الله جسده ليكون آية للناس ولئلا يخاف أحد من فرعون ويقول لعل فرعون سيظهر ولعل فرعون سيكون منه ومنه ولعله نجى ولم يمت ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ﴾36 (يونس: 92)
﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 40) فأخذناه وجنوده فنبذناهم أي: طرحناهم بقوة وهذا كما تقدم أنهم مهانون أذلاء لا قدر لهم ولا وزن ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 40) انظر ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناظر انظر ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المعتبر ﴿إِلَّا﴾ تعتبرون ﴿إِلَّا﴾ تتعظون ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 40) كيف جعل الله عاقبة أولئك إنها عاقبة وخيمة عاقبة فيها الدمار نسأل الله السلامة فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ كانت عاقبة وخيمة وعاقبة ساءتهم لأنَّها كانت النار وبئس المصير
﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 40) وفي قوله كيف كان عاقبة الظالمين إشارة إلى أن فرعون وجنده من الظالمين ولا شك في ذلك فإنَّ أظلم الظلم الشرك بالله سبحانه وتعالى وفرعون ﴿أَنَّمَا﴾ أنكر وحدانية الله سبحانه أنكر ألوهية الله بل وأنكر الرب عمومًا في قوله ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾37 (النازعات: 24) وقول ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38) فظاهر الآية إنكاره ألوهية غيره هكذا وكذلك قومه عبدوا غير الله سبحانه وتعالى ولم يصرفوا العبادة لله فهم ظالمون ردوا دعوة رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام فهم ظالمون ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 40)
﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ38 ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ (القصص: 41) وجعلناهم أئمة لكن لا نقف وجعلناهم أئمة هكذا نكمل الآية ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ (القصص: 41) الأئمة جمع إمام والإمام هو الذي يُتبع ويُقتدى به فقوله: وجعلناهم أئمة أي: جعلناهم قادة يتبعهم من بعدهم أو يتبعهم غيرهم جعلناهم أئمة يُقتدى بهم ويُتبعون لكنهم أئمة الضلال ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ (القصص: 41)
إمام يدعو إلى النار كما قال الله ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ﴾39 (البقرة: 221) فثم قوم ﴿يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ﴾ فهناك دعاة يدعون الناس إلى الجنة وهناك دعاة على أبواب جهنم كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام «دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها» وقال عليه الصلاة والسلام «جثمانهم جثمان إنس وقلوبهم قلوب الشياطين» فالقلب قلب الشيطان والجثمان جثمان إنس نعم هناك دعاة إلى النار وهناك دعاة إلى الجنة فالله عز وجل جعل فرعون وجعل الملأ الذين كانوا معه جعلهم ﴿أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ لأنَّ الأتباع الذين اتبعوهم كان مصيرهم إلى ماذا؟ إلى نار جهنم عياذًا بك اللهم ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ (القصص: 41)
فمن الناس ناس مفاتيح للخير مغاليق للشر ومن الناس ناس مغاليق للخير مفاتيح للشر نسأل الله أن يجعلنا من مفاتيح الخير مغاليق الشر هناك دعاة يدعون الناس إلى الجنة ودعاة يدعون الناس إلى النار دعاة الضلالة يدعون الناس إلى النار ولذلك هذا يعني: أنَّ العبرة ليست في الاشتهار وليست في كون الشخص له أتباع وإنَّما القضية في المنهج الذي يسير عليه هذا الشخص لا نغتر بكثرة التابعين فإياك والاغترار بذلك فإنَّ هالكين كثيرون فالإنسان لا يغتر بكثرة الأتباع إذا وجدت شخصًا وله أتباع كثيرون لا يعني: بالضرورة أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فقد يكون على الضلال وإذا وجدت شخصًا وله أتباع قليلون فلا يعني: بالضرورة أنه ليس ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فالنبي يأتي يوم القيامة وليس معه إلا الرهط والنبي يأتي ومعه الرجلان والنبي يأتي ومعه الرجل والنبي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد نبي أرسله الله بعثه الله بلّغ قومه ولم يستجب له واحد فهل هذا يطعن في دعوته؟ لا يطعن هل هذا يقلل من مكانته؟ لا يقلل له قدره وله مكانته إذن العبرة ليست بكثرة الأتباع والأنصار ولا بالاشتهار ولا بكون فلان له من يحتذي به وإنَّما العبرة بما يسير عليه فإنَّ كان يسير على كتاب الله وعلى هدي رسول الله «صلى الله عليه وسلم» فهو ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فليثبت وإن كان غريبًا «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء» كما قال النبي عليه الصلاة والسلام
﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ (القصص: 41) وفي قوله يدعون إلى النار دليل على أن من الناس من يدعو إلى النار وإن جهل كثير من الناس ذلك فشخص يقول من الذي سيدعو الناس إلى النار هناك من يدعو الناس إلى النار لكنه ربما يزخرف لهم القول ويزين لهم العمل كما يصنع الشيطان إبليس أعاذنا الله منه بمنه وكرمه وأعاذنا الله من شرور هؤلاء ومن كيدهم فالمسلم العاقل عليه أن يتفطن لذلك كله
قد ذكر بعض العلماء رحمهم الله أن العالم الذي يدعو الناس ويقول لهم الحق إلا أنه يخالف بأفعاله مقاله هذا ربما أفسد قوله إذ قوله يدعو إلى الحق وفعله يدعو إلى الباطل فمثلًا الذي يدعو الناس إلى اتباع السنة وهو مخالف للسنة يدعو الناس إلى أداء الفرائض وترك المحرمات وهو تارك للفرائض واقع في المحرم يدعو الناس إلى إعطاء الحقوق لذويها وهو مقصر يأخذ لحقوق الناس آكل لها هذا ظالم فهذا يدعو الناس إلى الجنة بقوله ويدعو الناس إلى النار بفعله فلا يكن أحدنا قاطعًا للطريق يقطع على الناس الطريق يقول للناس افعلوا فيرد الناس قائلين لو كان الفعل حقًّا لماذا لم يفعل فلماذا لم يبدأ بنفسه؟ ولذلك جدير بالعبد أن يبدأ بنفسه أولًا فإنَّ هذا ييسّر الطريق لقبول دعوته بفضل الله سبحانه وتعالى وقد قال شعيب عليه الصلاة والسلام ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾40 (هود: 88)
نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» كان أعبد الناس وأتقى الناس وأعلم الناس فكان يبدأ «صلى الله عليه وسلم» بنفسه لا يدعو الناس إلى شيء ثم يتركه وإنَّما كان أول الفاعلين له صلوات ربي وتسليماته عليه لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذًا فعلت عظيمة ابدأ بنفسك فانْهَها عن غيها فإذا انتهيت عنه فأنت حكيم يبدأ الإنسان بنفسه قال الله ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ (القصص: 41) يوم القيامة لا يجدون ناصرًا ينصرهم هم في الدنيا عدد كثير وجم غفير لكنهم يوم القيامة لا ناصر لهم لا ناصر لهم كما قال الله ﴿يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾41 (الطارق: 9) ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾42 (الطارق: 10) ليس له قوة تدعمه ولا ناصر ينصره كل ذلك ذهب حل به الخذلان وذهب عنه التوفيق والعون والسداد نسأل الله السلامة ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾43 (القصص: 41)
وسُمي يوم القيامة بيوم القيامة لعدة أسباب من ذلك أن يوم القيامة يوم يقوم فيه ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾44 (المطففين: 1-2) عليكم السلام ورحمة الله ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾45 (المطففين: 3-6) فيوم القيامة لأنه يوم يُقوِّم الناس فيه لرب العالمين وكذلك يوم القيامة سُمي بيوم القيامة لأنه يُقام فيه العدل فهو يوم فيه العدل والقسط كما قال الله ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾46 (الأنبياء: 47)
فيوم القيامة سُمي بيوم القيامة لأنه يوم يقوم فيه ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وسُمي يوم القيامة بهذا الاسم أيضًا لأنه يوم يُقام فيه العدل والقسط وسُمي يوم القيامة أيضًا لأنه يوم يقوم فيه الأشهاد فيكثر الأشهاد والشهداء في هذا اليوم قال الله ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾47 (غافر: 51) فلهذه الأسباب كلها سُمي يوم القيامة يوم القيامة ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ (القصص: 41) لا يجدون ناصرًا ينصرهم كما قال الله تعالى ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـٰعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾48 (البقرة: 48) لا يجدون ناصرًا ينصرهم قال ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ (القصص: 41)
﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا49 لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾ (القصص: 42) وَأَتْبَعْنَٰهُمْ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً50 وأتبعناهم في هذه وهذه إشارة للقريب وذلك لدنوها ودناءتها وسُمَيِّت الدنيا دنيا لأنَّها دانية قريبة فالدنيا قبل الآخرة فهي قريبة وسُمَيِّت دنيا أيضًا لدناءتها لأنَّها خسيسة إلا من استعملها في طاعة الله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام كما عند الترمذي وغيره «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالمًا أو متعلمًا» ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا﴾ (القصص: 42) هذه الدنيا التي لم يستعملوها في طاعة الله وإنَّما جعلوها في معصية الله سبحانه وتعالى ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ (القصص: 42) أي: وألزمناهم في هذه الدنيا لعنة فاللعنة تلزمهم ملتصقة بهم لا تفارقهم واللعنة الطرد من رحمة الله سبحانه وتعالى فهم ملعونون ﴿يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ﴾ يلعنهم الناس بسبب أفعالهم وخبث صنيعهم ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ (القصص: 42) لذلك يُذكر فرعون فيُتبع باللعنة فيقال لعنه الله قاتله الله
وَأَتْبَعْنَٰهُمْ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً أُلزموا بتلك اللعنة وأُلصقوا بها فسبحان الله العظيم أهل الفضل والصلاح يُوسَمون بالرحمات والترضي عنهم فلا نذكر صحابيًّا إلا وأتبعناه بقولنا رضي الله عنه نذكر التابعين ونذكر الأئمة السابقين فنقول رحمهم الله نذكر العلماء الأحياء فنقول حفظهم الله ففرق كبير بين أهل الفضل والإيمان وبين غيرهم من أهل الغي والضلال والكفران يقال عن هؤلاء الكفار إنهم مبعدون مطرودون نسأل الله السلامة ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾51 (القصص: 42)
﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾ (القصص: 42) وجاءت الجملة هنا اسمية ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾ وذلك لأنَّ يوم القيامة مستمر لأنَّ الآخرة مستمرة ﴿وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ قال بعضهم: إلى أن ماتوا يعني: لزمتهم اللعنات إلى موتهم أو لا تزالون يُلعنون كلما ذكرهم ذاكر وهذا من الحين إلى الحين نحن ليس كل دقيقة سنذكر فرعون لا نذكر فرعون إلا من الحين إلى الحين وما إلى ذلك فاللعنات تأتي من فترة إلى فترة وأما يوم القيامة فهم من المقبوحين أي: من المذمومين دومًا فهم مقبوحون في كل وقت من أوقات يوم القيامة لِمَ؟ أنهم مستحقون للذم بصنيعهم ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾ (القصص: 42) هم من المذمومين وقال بعضهم: هم من هؤلاء الذين استحقوا التقبيح والمذمة والسب وما إلى ذلك استحقوا أن يُطعن فيهم لأنهم مطعونون وأن يُذموا لأنهم أهل للذم نسأل الله السلامة ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾ (القصص: 42)
فرعون ذهب وذهبت مملكته ذهبت قوته وذهب جنده والله غالب على أمره أجرى الله الأنهار من فوقه بعد أن كانت تجري من تحته أهلكه الله وأغرقه وفي ذلك آية ﴿لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾52 (ق: 37) ثم قال الله بعده ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾53 (القصص: 43)
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ﴾54 (القصص: 43) أي: والله لقد آتينا أعطينا موسى الكتاب وهو التوراة فقوله: ولقد كما تقدم مرارًا اللام فيه موطئة لقسم مقدَّر فهنا قسم لتأكيد هذا الأمر والاهتمام بذلك الخبر ولقد آتينا أي: والله لقد آتينا موسى الكتاب والكتاب الذي أوتيه موسى عليه الصلاة والسلام هو التوراة وهذا كما تقدم مرارًا يُذكر في علوم القرآن فيما يُسمى بعلم الوجوه والنظائر فقد تأتي الكلمة ولها نظير أو نظائر في القرآن وفي كل موضع يكون للكلمة معنى غير المعنى الآخر فالكتاب يأتي في القرآن على عدة معانٍ يأتي الكتاب بمعنى القرآن ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾55 (البقرة: 2) وهو القرآن ويأتي الكتاب بمعنى الكتابة ﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾56 (آل عمران: 48) إذن الكتاب هي الكتابة ويأتي الكتاب بمعنى التوراة كما هنا ويأتي الكتاب بمعنى الكتب المنزلة فيأتي الكتاب بعدة معانٍ وهنا المراد بالكتاب التوراة كما تدل عليه النصوص الكثيرة ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾57 (القصص: 43)
مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ والمراد بالقرون الأولى الأقوام السابقين فالأمم السالفة السابقة ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ58 وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ فيدخل فيها قوم نوح ويدخل فيها قوم هود وقوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وقوم شعيب وقوم لوط عليهم الصلاة والسلام فأقوامهم أهلكهم الله عز وجل لأنهم ما اتبعوا أنبياء الله ورسله بل كذبوا بهم ولقد آتينا موسى التوراة والله لقد آتينا موسى الكتاب أي: التوراة مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ وممن أهلكهم فرعون وقد قال أهل العلم إن الله أوحى إلى موسى بالتوراة بعد هلاك فرعون فأُوتي التوراة عليه الصلاة والسلام ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ﴾ (القصص: 43)
قال بعض العلماء ووجه ذكر هذه الآية الكريمة أن المشركين قالوا كما تقدم في ذكر قوم موسى عليه الصلاة والسلام لموسى ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾59 (القصص: 36) يعني: لم نسمع الآباء ولا الأجداد ولم نر ولم نسمع أنَّهم قد أُرسل إليهم الرسل فقالوا قد كان بين موسى عليه الصلاة والسلام ومن قبله من الأمم فترة مدة ليست بالقصيرة مدة ما كان فيها رسول أو ما جاءت أو ظهرت فيها رسالة كذا قال بعض العلماء فقالوا حينئذ إذًا زعموا وقالوا أنت يا محمد أتيتنا بما لم نجده عند الآباء فيُقال وموسى عليه الصلاة والسلام قد جاء بما لم يعرفه الآباء القريبون فهذا كذاك كما أنكم تعترفون أو تسمعون بالأخبار المتواترة أن موسى عليه الصلاة والسلام قد أتته رسالة بعد هلاك الأقوام السابقة لمدة فكذلك نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» قد جاء ﴿عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ يعني: بعد انقطاع وفترة من الرسل ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ﴾ (القصص: 43)
لماذا أنزل الله التوراة على موسى لماذا أعطاه الله التوراة بصائر للناس وبصائر جمع بصيرة أي: أن هذه التوراة بصيرة للناس بل بصائر للناس نعم أنوار وهذا فيه أنَّ: وحي الله نور فيه أن وحي الله نور فالتوراة نور ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآ60ءَ﴾ (المائدة: 44) فالتوراة فيها نور والقرآن الكريم فيه نور ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـٰنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾61 (النساء: 174)
بصائر للناس أنوارًا تنير لهم طرقهم تبين لهم مسالكهم تعرفهم بمنهجهم تدلّهم على ربهم تعرفهم بأحكامهم بالأحكام التي عليهم أن يلتزموها بصائر للناس وقوله: للناس هنا أي: لمن أُرسل إليهم موسى عليه الصلاة والسلام وإلا فموسى عليه الصلاة والسلام دعوته ليست عامة فقوله: بصائر للناس هل لكل الناس ولا للناس الذين كانوا على عهده وأُمر بتبليغهم أو بما أُمر بتبليغهم ممن هم على عهده ومَنْ يتبعهم يعني: كما جاء في الحديث «وكان كل نبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس عامة» فإذا قوله بصائر للناس أي: لمن أُمر موسى عليه الصلاة والسلام أن يبلغهم ﴿بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾62 (القصص: 43)
نعم التوراة فيها هدى ورحمة إي والله إن وحي الله فيه النور وفيه الهدى وفيه الرحمة وإذا كانت هذه أوصافًا للتوراة فهي كذلك أوصاف للقرآن ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾63 (الإسراء: 9) وقال الله سبحانه ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾64 (يونس: 58) قال عدد من المفسرين القرآن الكريم ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ نعم وقال الله عز وجل أيضًا في القرآن ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾65 (لقمان: 3) فالقرآن هدى فيه الهداية وفيه الرحمة بفضل الله سبحانه وتعالى رحمك الله فالقرآن هدى ورحمة وفيه البصائر ﴿هَـٰذَا بَصَـٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾66 (الجاثية: 20) فالقرآن بصائر وهدى ورحمة والتوراة فيها بصائر وهدى ورحمة بفضل الله سبحانه وتعالى
فجدير بالعبد الذي يتلمس طرق الهداية أن يجدها أو أن يبحث عنها في كتاب الله جديرٌ بالعبد الذي يلتمس الرحمات أن يبحث عنها في كتاب الله جديرٌ بالعبد الذي يبحث عن طريق الهداية أن يبحث عن ذلك في كتاب الله ففي كتاب الله وفي سنة رسول الله لأنَّها وحي كما أنَّ القرآن وحي سيجد في ذلك الهدى وسيجد في ذلك البصائر وسيجد في ذلك الرحمة بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾67 (القصص: 43)
لعلهم يتذكرون بهذا الكتاب بهذه التوراة يتذكرون الحق الواجب عليهم ويعرفون الميثاق الذي أُخذ عليهم ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَآ ۛ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَـٰفِلِينَ﴾68 (الأعراف: 172) فالرسل جاءوا ليذكروا الناس بالميثاق بهذا العهد الذي أُخذ عليهم وهم في أصلاب آبائهم أو في صلب أبيهم آدم عليه الصلاة والسلام ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾69 (القصص: 43)
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾70 (القصص: 44) ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ﴾71 هذا فيه دليل على صدق نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» فالآيات السالفات قد أومأت إلى صدقه وإلى أن القرآن وحي من الله لم يجئ به الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسه وأن الرسول ما كان بدعًا من الرسل وإنَّما جاء بمثل ما جاء به من سبق من أنبياء الله ورسله وهنا يجيء التصريح الذي يبين ويثبت صدق دعوته وأنه مبلغ عن ربه صلوات الله وتسليماته عليه قال ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ﴾ (القصص: 44) لماذا يجحدون نبوتك؟ لماذا ينكرون أنك رسول الله؟ لماذا لا يستجيبون لدعوته؟ ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ﴾ (القصص: 44) ما كنت يا محمد يا رسول الله بجانب الغربي أي: بالجانب الغربي فقوله: بجانب الغربي بمعنى بالجانب الغربي زي ﴿وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ﴾72 (النحل: 30) أي: ولدار الآخرة فهذا من إضافة الموصوف إلى الصفة
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ﴾73 (القصص: 44) أي: بهذا الجانب الغربي قال بعضهم: بجانب المكان الغربي فهو إما غربي بالنسبة للمكان أو لموسى عليه الصلاة والسلام أي: ما ﴿كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ﴾ أي: إذ أوحينا إلى موسى الوحي ما كنت وقتها موجودًا لو أنَّك لا تتكلم بوحي فمن أين يتأتى لك أن تخبر بخبر موسى وطريقة أو وقت وحي الله عز وجل له وماذا كان من أمره من أين يتأتى لك أن تخبر بشأن موسى عليه الصلاة والسلام وبينك وبينه زمن طويل وقرون عديدة ومع ذلك أنت تخبر بواقعه وبحاله وبما تم له ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ﴾ (القصص: 44) أي: إذ أوحينا إلى موسى الأمر أي: الوحي ﴿وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾74 (القصص: 44)
ما كنت من الحاضرين لم تكن موجودًا في المكان ولم تر بعينيك فمن أين يتأتى لك أن تقول ذلك وهم يعرفون أن ذلك حق حينما يرجعون إلى أهل الكتاب ويسألونهم يجدون أن ذلك صدق فلو كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول أساطير الأولين ويزعم المزاعم ويقول كما يقولون ويدّعون هل كان بإمكانه أن يخبر عن أمور مضت وعن أخبار سبقت دون أن يكون ذلك بوحي من الله سبحانه وتعالى وقد قال بعض العلماء في قوله ﴿وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ ليس معناه: من الحاضرين دا قول القول الثاني من الشاهدين الذين كانوا شهداء على هذا الوحي والمراد بها أهل الكتاب يعني: من الذي يستطيع القول في هذه التفاصيل التي ذكرها النبي «صلى الله عليه وسلم» بعد أن ذُكرت له وبعد أن تلاها عليه جبريل وبعد سماعه إياها من الله سبحانه وتعالى هذه الأمور كلها ﴿أَنَّمَا﴾ يعرفها من كان وقت موسى وأخبره موسى بذلك أو كان من أحبار أهل الكتاب فقال بعضهم: ﴿وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ الذين جُعلوا شهداء على ما في التوراة وهم أهل الكتاب وأحبارهم فهل أنت حبر من أحبار اليهود؟ لست حبرًا من أحبارهم هل أنت عالم من أهل الكتاب لتأتي بهذه الأخبار؟ هل أنت وقتها كنت حيًّا؟ أو كنت موجودًا؟ لم يكن شيء من ذلك فكيف يزعمون أن القرآن مفترًى وهل لمفترٍ أن يأتي بتلك الحقائق كما هي أيمكن هذا
وبعضهم ادعى العبقرية لرسول الله «صلى الله عليه وسلم» وقالوا إنه لفرط ذكائه وتوقد ذهنه استطاع أن يقول هذا القرآن فهل الذكي أو العبقري يستطيع أن يقول أمورًا غيبية وتكون كما هي؟ هل يستطيع أن يقول أمورًا غيبية وتكون كما قال؟ كلا إن الأخبار الغيبية لا علاقة لها بالذكاء يعني: أنت حينما تقول حدث كذا وكذا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تولد هل هذه لها دخل من الذكاء وليس ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تولد بفترة تبقى آثار تشهد الآثار لقولك وإنَّما قبلها بمدة طويلة وفي مكان آخر بمدين هل الرسول شهد هذا أو شهد الرسول ذلك بمصر هل كان حاضرًا عند جبل الطور من أين له أن يقول هذا الكلام صلوات ربي وتسليماته عليه فهذا كله دليل على صدق دعوته وأن دعوته صادقة وأن ما جاء به فهو من عند الله لا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسه عليه الصلاة والسلام
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ (القصص: 44) ﴿وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾75 (القصص: 45) ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾76 (القصص: 46)
قال الله سبحانه ﴿وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾77 (القصص: 45) لماذا وقعوا فيما وقعوا فيه السبب في ذلك أننا ﴿أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾ فنسوا وقع منهم النسيان غفلوا عن تلك الحقيقة وهي أن موسى عليه الصلاة والسلام جاء بعد فترة من الرسل وأنت كذلك جئت بعد فترة من الرسل لكن هذا تُنوسي فإذا قبلوا دعوة موسى وأيقنوا أنه رسول من عند الله فكذلك النبي عليه الصلاة والسلام ﴿وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾ (القصص: 45) تطاول عليهم العمر من طال فقال: فتطاول مبالغة في ذلك تطاولت العهود والدهور والأزمنة فجاء قوم بعد قوم بعد قوم ثم جاء النبي «صلى الله عليه وسلم» ﴿وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾ (القصص: 45) فحينئذ قست القلوب وأعرضت عن ذكر الله وأنكرت وحي الله سبحانه
﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا﴾78 (القصص: 45) ما كنت مقيمًا في أهل مدين أنت قصصت عليهم قصة موسى عليه السلام مع الرجل الصالح ذكرت لهم قصة موسى مع المرأة وقصة مجيئها إليه على استحياء وقصة هذه المرأة مع أختها قبل ذلك هل كنت موجودًا في أهل مدين تنظر إليهما وهما يسقيان أو يريدان أن يسقيا كما يسقي الناس هل كنت موجودًا بينهم ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا﴾79 (القصص: 45) أي: مقيمًا ﴿فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ﴾ ءَايَٰتِنَا فلماذا يزعمون أنك مفترٍ أو أنها أساطير الأولين أو أنك أتيت بها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسك قال الله سبحانه ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا﴾ (القصص: 45)
وقوله: تتلو عليهم على ما يعود الضمير في عليهم قال بعضهم: على أهل مدين يعني: ما كنت مقيمًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ وقتها القرآن أنت تتلو القرآن على المشركين بمكة ما تلوته على أهل مدين هناك والذي عليه عدد من أهل العلم أن الضمير في قوله تتلو عليهم أن هم المشركون وهذا معروف بالسياق يعني: لم تكن مقيمًا في أهل مدين ولذلك فأنت تقص عليهم في مكة ما رأيته ما رأيته بمدين يعني: الإنسان فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ إذًا أقام بمكان ثم رجع إلى بلدته يستطيع أن يخبر عن المكان الذي كان فيه فالرسول لم يكن كذلك عليه الصلاة والسلام ﴿وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾80 (القصص: 45) انظر إلى العبارة ما قال ولكن أرسلناك ولكن كنا مرسلين لتأكيد هذا المعنى وأن إرسال الله حق وصدق كنا مرسلين رغم أنوفكم فالله رحيم بعبادة يرسل الرسل ويقيم بهم الحجة على خلقه ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾81 (النساء: 165)
قال ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾82 (القصص: 46) ما كنت موجودًا بجانب الطور أنت أخبرت أن الله نادى موسى عليه السلام وكلمه هل كنت موجودًا بجانبه بجانب الجبل تسمع الحوار ما سمعت هذا ﴿أَنَّمَا﴾ بلغك هذا بلغه إياك جبريل عن ربك عز وجل فعلمت به ﴿وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾83 (القصص: 46) ولكن أعلمناك أنزلنا عليك القرآن رحمة من ربك أعلمناك بما وقع رحمة من ربك ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾84 (القصص: 46) وهذا في إثبات أنه أتى بعد انقطاع من الرسل يعني: أنت أتيت بعد انقطاع من الرسل كما جاء موسى عليه الصلاة والسلام ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾85 (القصص: 46) لعلهم يتذكرون لعلهم يرجعون إلى الله سبحانه وتعالى لعلهم يعتبرون بتلك المواعظ العظيمة
فانظر رحمك الله إلى هذه الحجة التي تُفحم هؤلاء المشركين وترد على خصومتهم تثبت أو يُثبت بها صدق الرسول الكريم صلوات الله وتسليماته عليه وأنه ﴿أَنَّمَا﴾ جاء بوحي من عند الله ولم يجئ بهذا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسه عليه الصلاة والسلام
نقف عند هذا الحد ونكمل إن شاء الله تعالى تفسير الآيات في الدرس المقبل بإذنه تعالى وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 39 ↩
- آية: ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 40 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 41 ↩
- آية: ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 42 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
- آية: ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 6-7 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
- آية: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
- آية: ﴿وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 127 ↩
- آية: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
- آية: ﴿فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
- آية: ﴿فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
- آية: ﴿لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
- آية: ﴿فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
- آية: ﴿وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
- آية: ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 144 ↩
- آية: ﴿فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 54 ↩
- آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 5 ↩
- آية: ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 16 ↩
- آية: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 103 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 39 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 39 ↩
- آية: ﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 51 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 39 ↩
- آية: ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 61 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 117 ↩
- آية: ﴿لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 117 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ۩﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 60 ↩
- آية: ﴿وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 39 ↩
- آية: ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 40 ↩
- آية: ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 40 ↩
- آية: ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 40 ↩
- آية: ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 40 ↩
- آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 92 ↩
- آية: ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 24 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 41 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 221 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 88 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 9 ↩
- آية: ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 10 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 41 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 1-2 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 3-6 ↩
- آية: ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 47 ↩
- آية: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 51 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـٰعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 48 ↩
- آية: ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 42 ↩
- آية: ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 42 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 42 ↩
- آية: ﴿لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 37 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 43 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 43 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
- آية: ﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 48 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 43 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 43 ↩
- آية: ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 36 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 44 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـٰنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 174 ↩
- آية: ﴿بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 43 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
- آية: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 58 ↩
- آية: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 3 ↩
- آية: ﴿هَـٰذَا بَصَـٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 20 ↩
- آية: ﴿بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 43 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَآ ۛ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَـٰفِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 172 ↩
- آية: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 43 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 44 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 44 ↩
- آية: ﴿وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 30 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 44 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 44 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 45 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 46 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 45 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 45 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 45 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 45 ↩
- آية: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 165 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 46 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 46 ↩
- آية: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 46 ↩
- آية: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 46 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأعراف
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الجاثية
- تفسير سورة الزخرف