مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة القصص جزء8 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 146 من 376 · 49 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أما بعد

فما زال الحديث موصولًا يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة القصص وقد توقف الحديث بنا عند قول الله سبحانه وتعالى ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾2 (القصص: 35) ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾3 (القصص: 35)

إني سأقويك يا موسى بأخيك هارون وذلك كما تقدم إجابة من الله سبحانه وتعالى لمطلب موسى الكريم عليه الصلاة والسلام إذ دعا ربه جل وعلا وسأله ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾4 (القصص: 34) فإجابة الله لطلبه ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ (القصص: 35)

وأيضًا سأل الله جل وعلا كما جاء في سورة طه ﴿وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى﴾5 (طه: 29) ﴿هَـٰرُونَ أَخِى﴾6 (طه: 30) ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى﴾7 (طه: 31) ﴿وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾8 (طه: 32) ﴿كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾9 (طه: 33) ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾10 (طه: 34) ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ (القصص: 35) وعلى ذلك فهارون عليه الصلاة والسلام لن يأتي ليكون مصدقًا لموسى فحسب

وإنَّما سيصدقه ويعاونه ويقويه قال بعضهم: هذا أعلى مما طلبه موسى عليه السلام ففيه أن الله أعطى موسى ما طلب وزيادة وقد قال الله ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾11 (طه: 36) ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ (القصص: 35) وهو دليل على التقوية شدّ العضد قوّاه وآزره ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا﴾12 (القصص: 35)

نجعل لك ولأخيك هارون عليهما السلام سلطانًا السلطان هنا بمعنى الحجة والقوة نجعل لكما سلطة

﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا﴾ (القصص: 35) نجعل لكما قوة ونجعل لكما غلبة وحجة فالسلطان هنا بمعنى الغلبة والسلطان يأتي في كتاب الله عز وجل بمعانٍ منها الدليل ﴿إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ﴾13 (يونس: 68) يعني: ما عندكم من دليل على هذا

والسلطان يأتي بمعنى الحجة ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَـٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾14 (النحل: 99) ﴿أَنَّمَا﴾ سلطان هذا معنى التسلط والقوة ليس له قوة ﴿عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ ولا تسلط عليهم ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا﴾ (القصص: 35) نجعل لكما غلبة نجعل لكما قوة نجعل لكما حجة

وهذا يعني: أنَّ الله سبحانه وتعالى سيمد موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام بالحجة والغلبة فتكون لهما الغلبة كما بيّن الله سبحانه وتعالى أن رسله دائمًا غالبون فقال الله ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ﴾15 (المجادلة: 21) وكذلك قال ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾16 (غافر: 51)

وقال الله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ﴾17 (الصافات: 171) ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ﴾18 (الصافات: 172) ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾19 (الصافات: 173) قال الله عز وجل ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا﴾ (القصص: 35) نجعل لكما غلبة ونجعل لكما حجة فتنتصران عليهم بحجتكما

﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾20 (القصص: 35) بضرر لا ينالكم منهم ضرر لا يقدرون على إهلاككم أو الفتك بكم

فمع أنَّ فرعون صاحب قوة وصاحب جنود وله ما له من الملك إلا أن الله حفظ نبيَّيْه موسى وهارون عليهما السلام من أن ينالهما شر من فرعون وجنده

﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾21 (القصص: 35) هل تمكّن فرعون من موسى؟ ما تمكّن هل تمكّن من هارون؟ ما تمكّن ما استطاع ولا قدر عليهما ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ (القصص: 35) وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى وهو قريب مما جاء في سورة طه ﴿لَا تَخَافَآ ۖ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾22 (طه: 46)

لن يستطيع فرعون ولن يستطيع جنده أن يقدروا عليكم أو أن يلحقوا بكم أذًى قال الله ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ (القصص: 35) نعم لكن ما تمكّن يعني: يقول ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِىٓ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُۥٓ﴾23 (غافر: 26) لكنه هل تمكّن منه؟ ما تمكّن نعم

نعم لا مواء بس هذا في موضع آخر أنت أدخلتنا في موضع آخر الشاهد من ذلك يعني: يقول ذروني لا يشترط يعني: كنت تقول اتركوني وأنت ما أمسك بك أحد

لكن من باب يعني أنني إن فعلت ذلك فهو من أجل الحرص عليكم كما سيأتي إن شاء الله قريبًا في قوله ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾24 (القصص: 38) كأن فرعون ببحثه يبحث عن الحقيقة وهو يخبرهم بها نعم قال الله عز وجل ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾25 (القصص: 35) قوله ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35)

بما يتعلق يعني: ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ (القصص: 35) طيب ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾26 (القصص: 35) قال بعض العلماء يتعلق بمقدَّر كأن هنا تقديرًا التقدير اذهبا بآياتنا اذهبا بآياتنا إذن قوله ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) متعلق بمقدَّر تقديره اذهبا ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ (القصص: 35) اذهبا بآياتنا

كما جاء الأمر لهما بالذهاب في مواضع ﴿ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾27 (طه: 43) ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾28 (طه: 47) أيضًا في قول ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ لغير ذلك مما جاء في ذلك وأيضًا كما جاء ﴿فِى تِسْعِ ءَايَـٰتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِۦٓ﴾29 (النمل: 12) ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هناك في تسع آيات يعني: اذهبوا إليه ومعكم تسع آيات

فقالوا إنها متعلقة بمقدَّر اذهب بآياتنا وقال بعض العلماء الأصل عدم التقدير وإذا وقع خلاف بين المفسرين وبعضهم يرجّح التقدير وبعضهم لا يرجحه فالأصل عدم التقدير الأصل ما في مقدَّر إن الآية ما تحتاج إلى تقدير لذلك قال بعضهم: ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) متعلقة بقوله ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ (القصص: 35)

هذا خيار لمذكور ده قول آخر إنه متعلق بماذا؟ ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ (القصص: 35) بسبب الآيات التي أيّدكم الله عز وجل بها يعني: لا يتمكن فرعون ولا جنده من أن يصلوا إليكم أو يغلبوكم ليه؟ لأنَّ الله قد أيّدكم بالآيات

إذن ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ (القصص: 35) له ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) بحججنا بمعجزاتنا وذلك لأنَّ حفظ الله للأنبياء معجزة خاصة مع محاولة الأعداء لهم وقدرتهم فيما لو كانوا غير الأنبياء يعني: «فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ» لكن الله قادر على أن يحول بينهم وبين ذلك

يعني: فرعون ومعه جنود كثرة كثرة وهما اثنان ومع ذلك يحفظهم الله إذن هذه آية من الآيات ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾30 (القصص: 35) كلام كذا واضح؟

أو ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) يعني: أيضًا هذا السلطان وهذه الحجة بهذه الآيات التي أيّدكم الله عز وجل بها وقال بعضهم: بل ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) متعلقة بقوله بعده ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾31 (القصص: 35)

فبآياتنا ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ لماذا أنتما غالبان لماذا من اتبع هذين النبيين غالب أنهم أخذوا بآيات الله سبحانه وتعالى إذن ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) بهذه الآيات ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) عليكم السلام أما على القول بالتقدير فيحسن الوقف ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ (القصص: 35)

يبقى نقف وبعدها ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) ونقف فيكون التقدير اذهب بآياتنا وبعدها ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) لتكون الجملة مطلقة يبقى ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ قاعدة عامة أنتم لأنكم على النهج الصحيح ومن اتبعكم وصار على منهجكما غالب من الغالبين

وأما على القول بأن ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) متعلقة بقوله ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ (القصص: 35) إذن نصل ولا نقف نقرأ هكذا ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35)

إذن على أن ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) متعلقة به ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ (القصص: 35) طب على أن ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) متعلقة بقول ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) إذن نقول ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) هذه أوجه قيلت في الآية ولعل من أقربها وأوجهها والله أعلم أن يكون ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35) متعلقة بقوله ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا﴾ (القصص: 35) ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ (القصص: 35)

ثم جاء الحكم العام ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35)

﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) والله قد أيّد نبيَّيْه الكريمين بآيات عديدة ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ﴾32 (الإسراء: 101) ولذلك جاء هنا التعبير عن الآيات بالجمع آيات ولذلك قال بعضهم: في قول من قال اذهب بآياتنا قالوا إن الآيات المذكورة آيتان ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَـٰنَانِ مِن رَّبِّكَ﴾33 (القصص: 32)

إذن ليست متعلقة به بالسابقة ﴿أَنَّمَا﴾ بآياتنا متعلقة بالجملة السابقة لها مباشرةً ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) أيّدهم الله بالمعجزات الحسية وأيّدهم الله بالحفظ من هؤلاء الأعداء أيّدهم الله بالحجة والبيان قال الله ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) أنتما

يعود على من؟ أنتما على موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام ومن اتبعكما الغالبون إذن نستفيد من ذلك قاعدة ما تلك القاعدة؟ أتباع الأنبياء غالبون أتباع الأنبياء غالبون وقوله: أنتما ومن اتبعكما يحمل وصفًا ما هذا الوصف؟ الإيه؟

الاتباع يعني: أنتم ومن اتبعكم إذن في صفة إيه؟ الاتباع وإذا عُلّق الحكم بالوصف فإنَّ الحكم يقوى عند قوة الوصف ويقل عند قلّته وينعدم عند انعدامه ويوجد عند وجوده يعني: إيه كلام ده؟ يعني: الآن لماذا غلبوا؟ لماذا هم غالبون؟

لأنهم متبعون إذن من كان للأنبياء أتبع كان أغلب يعني: من اتبع الأنبياء أكثر كان غالبًا أكثر كلما كانت الغلبة له إذن نستطيع أن نقول على قدر اتباعك يكون انتصارك

على قدر اتباعك يكون انتصارك يعني: واحد ينتصر مرة ويخفق مرة ينظر إلى أتباعه الاتباع مقياس الاتباع مقياس ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) إذن الغلبة مرتبطة بماذا الانتصار مرتبط بماذا بالاتباع

فإذا وجدت الهزيمة لاحقتنا فهذا يرجع إلى ضعف اتباعنا وتعرفون أن الصحب الكرام لما خالف بعضهم أمرًا من أوامر الرسول عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد كانت الهزيمة مع أنَّ الرسول «صلى الله عليه وسلم» بين ظهرانيهم

بين ظهرانيهم ومع ذلك وقعت الهزيمة ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) وهذا كقوله ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾34 (التوبة: 40) هذه المعية

أيضًا مرتبطة بماذا؟ بتحقيق الصحبة للرسول بتحقيق الاتباع للرسول عليه الصلاة والسلام فالكفاية التامة مع الاتباع التام يعني: واحد يريد أن يكفيه الله في كل أموره يبقى نقول له: إيه؟ اتبع الشرع في كل أمورك

يبقى الكفاية التامة مع الاتباع التام وهذا ذكره شيخ الإسلام وقال الناقصة بالناقص يعني: أنت تنقص شوية في الاتباع يبقى كذلك يقابله ما يقابله من الكفاية والرب كريم سبحانه جل وعلا ويعفو ويغفر ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) وجاءت الجملة هنا جملة اسمية

وهذا يدل على الدوام يعني: دائمًا أتباع الرسل والأنبياء ماذا؟ غالبون قد يقول قائل أحيانًا يكون أهل الحق في هزيمة نقول لكن هذا يضمحل ويذهب سريعًا ثم إنهم وإن هُزموا أبدانا لا يُهزمون حججًا وبرهانًا حجة وبرهانًا يعني: حتى تجد في العصر في استضعاف

وفي بغي على أهل الحق أي: شيء تجد الحجة دائمًا مع من؟ مع أتباع الأنبياء والمرسلين لن يُغلبوا أبدًا في الحجة لأنَّ حجة الله قائمة كلمة الكافرين كلمة هؤلاء السفلة ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾35 (التوبة: 40) إبا ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) ولذلك لأنَّ بعضهم أشكل يعني: وقع عنده إشكال في قوله ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ﴾ (المجادلة: 21)

فقال: طيب ما بعض الأنبياء قُتل كيف نقول ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾36 (آل عمران: 21) وربنا قال إنهم غالبون قال بعض العلماء الغلبة هنا غلبة للحجة والبيان يعني: حتى لو قُتل لكن الحجة واضحة وكم من شخص يُؤذى وربما يُطرد ويُفعل به ما يُفعل ويظهر أن الحق معه ولو بعد وفاته

ولو بعد وفاته لكن يظهر إن الحق معه نبي الله يونس عليه السلام لما خرج مغاضبًا من قومه ظن أن قومه لن يؤمنوا ولن يستجيبوا لدعوته وما خرج إلا لما شعر بذلك وظن أنه لن يُضيَّق عليه وعاتب الله عليه في ذلك

وقدّر الله أو كان قدر الله في ذلك أن يؤمن قوم يونس عليه السلام مع أنَّه قد خرج فانتفعوا به بعد خروجه يعني: هو خرج لما لم يجد أملًا فيهم فيما يبدو له ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾37 (يونس: 98)

وأيضًا بعض العلماء لهم توجيهات أخرى كأن يكون هذا متعلقًا بالنبيين الذين قُدّر لهم الدخول في الجهاد يعني: النبي ما يُقتل في الجهاد

لكن ممكن يُقتل في غير وقت له الجهاد قال بعض العلماء إلى غير ذلك من أقوال وأذكر أنني قد بيّنت الوجوه في ذلك في آخر تفسير سورة الصافات ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (الصافات: 171) ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ﴾ (الصافات: 172) ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (الصافات: 173) ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35)

إذن نستفيد من ذلك أيضًا يا أيها الإخوة أننا إذا أردنا تمكينًا وأردنا غلبة وأردنا نصرة فلن نجد ذلك في غير الاتباع فإذا ظننت أن نصرة أو غلبة تأتيك بغير الاتباع فأنت غير مصيب فيما تزعم وإنَّما النصرة تتحقق من تمسكك واتباعك

ولذلك لا تظن أنك بتمسكك بعيد عن النصرة أول قدم على الطريق وبداية الخطوة أن تبدأ بإصلاح نفسك وأن تكون متبعًا إذًا بدأت باتباعي للنبي «صلى الله عليه وسلم» وبدأت أنت وبدأت أسرتك وبدأت أسرتي

هذا معنى أن هذه علامة على بداية النصر أن النصر يأتي بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ (القصص: 35) ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾38 (القصص: 36)

﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍ﴾39 (القصص: 36) طُوي أو طُويت بعض الأخبار التي كانت بين هذا وذاك تعرفون أن موسى عليه الصلاة والسلام كما مضى في الآيات السابقة ذهب حينما آنس نارًا وقال لأهله ﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ ٱمْكُثُوٓا۟ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا﴾40 (طه: 10) وجاءهم بهذا الخبر العظيم وبهذه الدعوة المباركة

وصار رسولًا من رسل الله جل وعلا وطلب من الله أن يؤيده بأخيه هارون واستجاب الله عز وجل له طيب مشى في الطريق وحدث أن قابل هارون وحدثت كل هذه أمور لم تُذكر فين لم تُذكر في القصة ﴿أَنَّمَا﴾ ذُكر المقصود ﴿أَنَّمَا﴾ ذُكر المقصود موسى قبل الدعوة وتلقاها من الله واستجاب الله دعاءه

وها هو موسى وأخوه هارون أمام فرعون وصلا إليه ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍ﴾ (القصص: 36) ولم يقل فلما جاء موسى فرعون ﴿أَنَّمَا﴾ فلما جاءهم موسى جاءهم جميعًا لأنَّ الدعوة ليست لفرعون فقط وإنَّما له ولملئه ولأتباعه لعمومهم ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍ﴾ (القصص: 36)

وذُكر موسى دون هارون لأن موسى عليه الصلاة والسلام هو الأصل في الأمر وهارون له تبع وهارون له تبع وهو نبي أيضًا عليه الصلاة والسلام لكن لموسى الصدارة فلذلك ذُكر وخُص بالذكر هنا والله أعلم كما قال عدد من أهل العلم ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍ﴾ (القصص: 36)

الآيات هنا تشمل الآيات التي هي المعجزات الآيات الحسية المعجزات والآيات بمعنى الحجج معه الحجج والبراهين كما جاء بيان ذلك وتقدم في سورة الشعراء ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾41 (الشعراء: 23) ﴿قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾42 (الشعراء: 24) إلى آخر الآيات هذه آيات لأنَّ معه الحجج كيف يرد؟

وأيضًا قال ﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَـٰمُوسَىٰ﴾43 (طه: 49) ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾44 (طه: 50) ﴿قَالَ فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلْأُولَىٰ﴾45 (طه: 51) ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾46 (طه: 52) إلى آخر الآيات آيات حجج براهين وآيات معجزات

بينات واضحات أو موضحات توضح الحق لمن رامه توضح الحق هي بينة واضحة وموضحة توضح أن الذي جاءوا بها لم يأت بها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسه وإنَّما جاء بها بإمداد الله عز وجل له بها الله هو الذي أمده وهو الذي أيّده لم يكن لموسى أن يأتي بتلك المعجزات ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسه

﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى47 وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ (القصص: 36) هكذا جوابهم ما هذا الذي جئت به وهذا هكذا كأنهم يعني: يحتقرون هذه الآيات ما هذه الآيات ما هذا إلا سحر هذا الذي أتيت به يا موسى ليس حقيقة وليست معجزات ﴿أَنَّمَا﴾ هو سحر موّهتَ به علينا

﴿قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ (القصص: 36) وهذا يناسبه أن يكون هذا الاسم اسم الإشارة عائدًا على المعجزات الحسية يعني: هذه الآيات التي أتيت لنا بها هذا سحر كيف هو سحر وقد عجز السحرة عن الإتيان بمثله

وهم كانوا أولى المعترفين بحقيقة أمر موسى عليه الصلاة والسلام ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾48 (الشعراء: 51) فكيف يكون هذا سحرًا؟ ﴿مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾49 (القصص: 36) افتريتَ كذبتَ ولفّقتَ ونسبتَه إلى الله عز وجل

فهو سحر مفترًى أي: زعمت أنه لله وأنه من الله وليس كذلك ﴿أَنَّمَا﴾ هو سحر ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسك هكذا زعموا قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾50 افتريت أنت وقلت إنه منسوب إلى الله هكذا يقولون لا يملك أهل الباطل يا إخوة إلا السفاهة في الكلام

والسفاهة والكلام البذيء يقدر عليه القاصي والداني ويقدر عليه المحق والمبطل لكن الحجة لا يملكها إلا المحق يعني: لو جلس اثنان يتناظران أحدهم معه الحجة والآخر ليست معه الحجة لو كانت الغلبة لمن يشتم أكثر

إن المجال مفتوح أمام السفهاء لا يملكون إلا الدعاوى ﴿قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ (القصص: 36) ﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا51 فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ (القصص: 36) وأيضًا قد يقول قائل وهل يدخل في الكلام سحر يعني: أنت تسحرنا بكلامك ربما دخل في ذلك وإن كان في الأول أظهر وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام «إن من البيان لسحرًا»

﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ (القصص: 36) ﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا﴾ (القصص: 36) هذا اسم إشارة يعود على ماذا؟ هذا الذي تدعون إليه إذن هذا عن الكلام هذا عن الحجة اسم الإشارة الأول على قول الكافرين يعود على المعجزات وهذا يعود على ماذا؟ على الدعوة ﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ (القصص: 36) أي: بهذا الذي تدعون إليه في آبائنا الأولين

ما تدعون إليه من أن الإله إله واحد وأن المستحق للعبادة واحد هذا شيء ما سمعناه: في آبائنا الأولين ذا كلام جديد ما نعرفه لم يعرفه أو لا يعرفون إلا الوثنية لا يعرفون إلا الوثنية وعبادة الآلهة لا عبادة إله واحد يستحق ذلك

﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ (القصص: 36) قال كثيرون هذا على تقدير مضاف أي: وما سمعنا بهذا في زمان آبائنا الأولين لم نسمع بهذا في زمان الآباء إحنا لم نسمع بهذا في زمانهم لم نسمع أنَّ هناك شيئًا يقال له: التوحيد ونبذ الشرك وأن هناك رسلًا أرسلهم الله إلى الناس ما نعرف هذا

﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ (القصص: 36) أي: في زمان آبائنا الأولين والآباء يدخل فيهم هنا الأجداد بدليل الأولين يعني: مش شرط الأب اللي هو أبوه المباشر وإلا فيقال للجد أب يقال للجد أب ومنه قوله ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ﴾52 (الحج: 78) ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الحج: 78) وأبوه إبراهيم جد عليه الصلاة والسلام

واتبعت أيضًا في قول يوسف عليه السلام ﴿وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾53 (يوسف: 38) الآية وقالوا قال الله عز وجل قالوا ﴿قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾54 (القصص: 36) أي: في زمان آبائنا الأقدمين ما نعرف أن الأجداد قيل لهم ذلك ولا لأنهم عرفوا ذلك هذه حجة يا عباد الله رجل يدعوكم إلى الحق

بالحجة والبرهان فيكون ردك أن تقول لم نعرف أن الأجداد اتبعوا ذلك ما لنا وللأجداد ما لنا وللأجداد ﴿أَنَّمَا﴾ يفعل ذلك الأغبياء إذا لم يستطيعوا جوابًا لجأوا إلى التقليد الأعمى لجأوا إلى ماذا إلى التقليد الأعمى قالوا ﴿بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ﴾55 (الزخرف: 22) وفي الأخرى ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾56 (الزخرف: 23)

نحن نتبع الأجداد طب فرضنا أن الأجداد كانوا على ضلال ﴿أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾57 (البقرة: 170) هب أنَّ الأب أن الجد يكون على عقل لم يكن على هدى لو أُخبرت أن جدك أو أن الجد ألقى بنفسه في النار أكنت ترضى أن تلقي بنفسك في النار بزعم أن الجد صنع ذلك؟

لو بلغ واحد أن قريبه الكبير أو أن جده الكبير ولَّع في نفسه تقول نعمل زيه؟ هل يقول بذلك عاقل؟ هل هذه حجة؟ يأتيكم من الدليل والبرهان تقولون ﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ (القصص: 36) ما نعرف أن آباءنا الأولين أتتهم رسالة أو دُعوا إلى توحيد الله؟

مع أنَّه لا شك أنَّ هناك رسلًا أرسلهم الله سبقوا موسى عليه الصلاة والسلام قال الله ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًا﴾58 (غافر: 34) طب يوسف أتاكم قبله مش يوسف قبل موسى ويعقوب وإسحاق وإبراهيم وغيرهم لوط وإسماعيل عليهم الصلاة والسلام

ثم هب أنَّ الأجداد لم يتبعوا الحق فلماذا لا تتبعوا الحق أنتم؟ هذه ليست حجة ﴿أَنَّمَا﴾ هي سفاهات وسخافات منهم يريدون بها الغضّ من قيمة هذا النبي المبارك أو هذين النبيين المباركين وهكذا دومًا يقولون هذا ﴿بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ (الزخرف: 22) نعم

﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾59 (الصافات: 71) هؤلاء يضلون ويُضَلّون ويتبعون من ضلوا الطريق وكلهم يسيرون على نفس الخطى وعلى نفس الضلال ولذلك رد النبي «صلى الله عليه وسلم» كما أمره الله ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾60 (الأحقاف: 9)

أنا مش أول رسول إنتوا ليه تكذبون وتقولوا ما جاءنا من نذير طيب من قال لكم ذلك أنا لست بدعًا من الرسل ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ﴾61 (الفرقان: 7)

ثم كل الرسل كذلك أنا لست بدعًا من الرسل هكذا يأمر الله نبيه محمدًا «صلى الله عليه وسلم» ﴿قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ (القصص: 36) ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾62 (القصص: 37) موسى الكريم عليه الصلاة والسلام

يرد عليهم ردًّا جليًّا واضحًا هب أنَّ آباءكم لم يعلموا فالله يعلم هب أنَّ آباءكم لم يعلموا فالله يعلم أنتم تقولون ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ آباؤنا الأولون ما عرفوا ذلك وما علموا بذلك لكن الله يعلم وربنا يعلم من على الهدى ومن على الضلال

فإذا كنتم لا تعلمون وإذا كان آباؤكم لا يعلمون فربي يعلم ولو كنت على غير الحق فالله سيعاقبني ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾63 (القصص: 37) ربي أعلم هو أعلم سبحانه وتعالى من كل أحد ﴿أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ﴾ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ وقراءة الجمهور

﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾64 (القصص: 37) بدخول الواو وقرأ ابن كثير وهو ابن كثير المكي ليس ابن كثير المفسر وإنَّما هو القارئ أحد القراء العشرة قرأ قال موسى ربي ﴿أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ من عنده بدون الواو

وهذا موجود في بعض آيات من القرآن وسارع سارع يعني: بعض تجد عند بعض القراء وأو وبدون وأو وهذا من القراءات التي فيها تنوع وفيها فوائد كل قراءة دخول الواو يفيد فائدة وعدم دخولها يفيد فائدة

وكان من صنيع الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه النوم في مثل هذا الأمر ماذا يصنعون؟ يعني: ما يكون في اللي قرأ في اللي سمع من النبي «صلى الله عليه وسلم» تعرفون إن القراءة يا إخوة قراءة مسموعة يعني: مش مسألة اجتهادية إذًا قراءة سمعوها طيب في اللي سمعها من الصحابة وقال وفي اللي سمعها قال طيب لما جي يرسم المصحف يكتب المصحف يكتب وقال ولا قال؟

يعمل إيه يعني: لو كتب مثلًا وقال هيعمل إيه على الواو اللي مكتوبة ويكتب قال ويكتب فوقها وقال طب معنا فوقها يعني: ما هيش الأصليكتب دي وفوقها ولا ماذا يصنع كان في مثل هذه الأحوال يقسم المصاحف

فيكتب في بعضها بالواو وفي بعضها بدون الواو فيقرأ هذا المصحف أقوام ويقرأ هذا المصحف أقوام فيحفظ هؤلاء تلك القراءة ويحفظ هؤلاء تلك القراءة ففي المصحف الذي كان لأهل مكة ومنهم عبد الله بن كثير منهم القارئ المشهور ابن كثير كان فيها قال

والجمهور وقال فهؤلاء قرأوا بهذا وهو قرأ بهذا رحمة الله تعالى هذا يدلك على أن القرآن محفوظ بغاية الدقة والقراءات أو القراءة مع القراءة بمثابة الآية مع الآية علم القراءة علم عظيم يعني: أنت تجد مثلًا لفظة في القرآن بتقرأ بأكثر من قراءة

بدل ما تيجي الآية تتكرر إيه تانية هي نفس الآية ونفس الكلمة تأتي على أكثر من قراءة بأن يستفيد منها أكثر من إيه؟ من معنى ﴿فَتَبَيَّنُوٓا۟﴾ (الحجرات: 6) ﴿فَتَثَبَّتُوا۟﴾ (الحجرات: 6) آيات كثيرة بمثل ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى طيب الطريقة في المحاورات الأصل فيها ﴿إِلَّا﴾ تدخل الواو يعني: إيه كلام؟ يعني: ما يكون في حوار واحد يحكي حوار

مثلًا جرى حوار بين اثنين بين محمد وعلي بنقول إيه قال محمد السلام عليكم قال علي عليكم قال محمد ماذا صنعت قال على ما تدخل الواو حوار ده الأصل في الحوار طب لو كان الكلام كلامًا مستقلًا يبقى تدخل الواو

طيب لو نظرنا إلى هذا الكلام موسى عليه السلام يرد على كلامهم صح ولا لا؟ ليش هم يقولون ﴿قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ (القصص: 36) إذن لو جرى على الأصل في المحاورات لا تدخل الواو فهذا يسعفه أو يؤيده قراءة من؟ يشهد له قراءة ابن كثير ليُقال قال

طيب وعلى القول الثاني إن المراد بذلك أن موسى عليه السلام يبين الحجة وحجته هي القوية وليست لهم حجة فجعل كلامه مستقلًا يعني: مش بيرد على كلام ده كلامه لوحده مستقل

فذُكرت الواو على أنها جملة مستقلة بذاتها ليست جوابًا على كلام فكانت الواو بفضل الله سبحانه وتعالى على كل هذا كلام ذكره بعض العلماء وفيه شيء من الدقة لكن الذي أريد أن أبينه في هذا أن القراءات المتواترة قرآن لذلك بأي قراءة قرأ الإنسان من هذه القراءات فهو مصيب

﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾ (القصص: 37) إذا كان هناك من يعلم الحق من الباطل فالله هو الذي علم فهو أعلم من الكل من الجميع ولذلك أعلم نبقيها على أصلها ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾ (القصص: 37) وهذا يعني: أنَّ الهدى يكون منه

أن الهدى يكون من الله هو الذي يهدي سبحانه وتعالى ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ﴾65 (سبأ: 50) يعني: ربي هو الذي أوحى إليّ وهو الذي يهديني فطريق الهداية من الله سبحانه وتعالى ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ﴾66 (الكهف: 17) ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾ (القصص: 37) فالهدى من عنده سبحانه وتعالى والهدى الوحي أنتم تنكرون الوحي

وتنكرون أنه قد أُوحي إليّ وأنني رسول من رسل الله فربي أعلم بذلك ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾67 (القصص: 37) أي: وربي أعلم من الذي ستكون له عاقبة الدار من الذي ستكون له عاقبة الدار الدار الآخرة الجنة من الذي سيدخل الجنة ومن الذي سيدخل النار يعلم ذلك ربي

ولذلك جاء التعبير أيضًا في قوله ﴿أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ بالفعل الماضي لأنَّ هذا وقع ﴿أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ لأنَّ الهدى جاء متحققًا ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾ هذا أمر مستقبلي من الذي ستكون له الخاتمة الحسنة من الذي ستكون له الجنة ﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّـٰرُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾68 (الرعد: 42)

وقوله: ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾ (القصص: 37) أصل الكلام من تكون له الدار العاقبة فالعاقبة في الأصل صفة فأُضيفت الصفة إلى الموصوف فصارت ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾ التي تعقب الدار الدنيا فالدنيا تعقبها دار آخرة أو أخرى ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾69 (القصص: 37)

وانظر إلى كلام موسى عليه الصلاة والسلام هو الذي أجاب بنفسه هذا يعني: أنه وإن طلب أن يكون هارون معه ليس معنى ذلك أن موسى لن يتكلم

بل موسى أيضًا معه برهان ومعه حجج عليه الصلاة والسلام وقد سأل ربه ﴿وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى﴾70 (طه: 27) ﴿يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى﴾71 (طه: 28) وقال الله ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾72 (طه: 36) أوتيت سؤلك يا موسى وذا معناه: أن هذا الطلب قد تحقق أيضًا لموسى عليه الصلاة والسلام انظر إلى كلام موسى عليه الصلاة والسلام وهو يخاطب قومه بهذا الأسلوب الذي فيه التلطف

وفي نفس الوقت فيه إقامة الحجة بأجَلّ صورة وأعلى طريقة ما يقول ربي أعلم أنني على الهدى وأنكم على الضلال وأن مصيري إلى الجنة ومصيركم إلى النار ما قال ذلك

﴿أَنَّمَا﴾ يقول ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾73 (القصص: 37) كما قال الله عز وجل ذاكرًا قول أهل الإيمان أيضًا ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾74 (سبأ: 24) مع أنَّهم هم الذين على الهدى

مش أهل الإيمان الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة المؤمنون هم على الهدى لكن يخاطب الخصم قولوا إيه ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى﴾ يعني: إنتوا واحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ على الهدى مع إنه يعلم إن هو على الهدى لكن يكلم الخصم يتنزّل معه في العبارة لعله يفيق من غيبته أو من غيّه ولعله يفيق إلى رشده

قال ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾75 (القصص: 37) إنه هذا الضمير يسميه العلماء بضمير الشأن إن الشأن إن الحال أنه لا يفلح الظالمون لا يفلحون أبدًا ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾76 (القصص: 37) والفلاح

معناه: الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب ما معنى الفلاح إنسان مفلح ما معنى مفلح أي: فاز بمطلوبه ونجا من مرهوبه أنت تطلب شيئًا وتخاف من شيء فأنت مفلح يعني: فزت بالذي تريد ونجوت مما تهرب منه ومما ترهب منه هذا هو الفلاح وأصل المادة تدل على البقاء

يدل على البقاء ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ (القصص: 37) الظالمون لا يحصلون على مطلوبهم ولا يتحقق لهم النجاة من مرهوبهم بل يقعون في الخسران نسأل الله السلامة ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ (القصص: 37) والظالمون تأتي على معانٍ فالظالم أحيانًا يأتي بمعنى الكافر

قال الله ﴿وَٱلْكَـٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾77 (البقرة: 254) والظالم يأتي أحيانًا والمراد به ما كان دون الكفر

فليس كل ظالم مشركًا الظالم قد يكون بسبب الكفر قد يكون ظلم بسبب الكفر وقد يكون بسبب المعصية وهنا قال ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ (القصص: 37) أما الكفر فلا يفلحون أبدًا ما داموا على كفرهم وأما الظالمون بمعنى العصاة فهم منقوصون في باب الفلاح

ينتقص منهم على قدر ظلمهم وينتفعون بإيمانهم ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ (القصص: 37) بمفهوم المخالفة وسيفلح العدول إذا كان الظالم لا يفلح إذن من الذي يفلح؟ العادل والعادل هو الذي أقام شرع الله

وحكم بما أنزل الله ولم يعارض أمر الله عز وجل ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ (القصص: 37) إذن العدول يفلحون ونبي الله موسى عليه الصلاة والسلام عدل وأخوه هارون عليه الصلاة والسلام عدل فلهم الفلاح دون فرعون والملأ

فرعون الذي يقول ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾78 (النازعات: 24) ويقول أيضًا ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38) أليس هذا من الظلم بلى هو أكبر الظلم الشرك بالله سبحانه وتعالى وادّعاء الربوبية هذا ظلم فوق ظلم قال الله عز وجل ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ (القصص: 37) ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ79 مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾80 (القصص: 38)

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38) هذا من باب عطف قصة على قصة يعني: إذن هذا موضوع جديد لذلك جاء العطف وقال فرعون وقال فرعون

يعني: فرعون لم يُستفاد من هذه العبر من هذه العظات من هذه الأدلة من هذه الآيات البينات من هذه المعجزات الباهرات ومستمر على غيّه على ظلمه على بغيه على عدوانه على جحوده على كفره ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ﴾ فرعون يخاطب الملأ يخاطب عليه القوم

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ﴾ (القصص: 38) يناديهم فرعون يناديهم على ماذا ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38) يقول فرعون أنا لم أعلم لكم إلهًا غيري الرجل حاول وجاهد وبذل قصارى جهده بحث يمنة ويسرة عن الإله لم يجد ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38) أنا ما أعرف إلهًا غيره

﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38) قال بعضهم: بمعنى ما وجدت لكنه عبّر بما علمت كأنه بذلك يبين أن هذا صدر عن بحث وعن جد وعن جهد ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38)

قال بعض العلماء وهو يقصد بذلك الرد على موسى عليه الصلاة والسلام لماذا؟ لأنَّ فرعون يعتقد كما قالوا في حقه وحقهم أنه صورة لتلك الآلهة المزعومة وكان عنده أوثان وقتها أصلًا كان في عصر فرعون أوثان وكان هناك آلهة يعبدون الشمس ويعبدون القمر وغير ذلك وكانوا يرون أن هذه الآلهة المزعومة

جعلت صورتها في شخص فرعون ففرعون ابن الآلهة والممثل الرسمي عنهم أو عنها يعتقدون ذلك كما قال عدد من أهل العلم إذن ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38) طب ما فيه آلهة عندهم باطلة كما جاء في قوله ﴿وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾81 (الأعراف: 127)

ويذرك وإياه وآلهته إذًا ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38) يعني: أنا لم أجد هذا الإله الذي يزعم موسى أنه الإله وأنه فوق تلك الآلهة وأنه المستحق بالعبادة دونها ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ (القصص: 38) ومع ذلك يريد أن يتمم عمله

يريد فرعون أن يتمم عمله يعني: أنا إلى الآن لا أعلم لا أعلم ولكن أنا أزيد في البحث ﴿فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ﴾82 (القصص: 38) ﴿فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ﴾ (القصص: 38) يعني: أريد منك يا هامان وهامان من المراد به هامان هو وزير فرعون قال بعضهم: هو اسمه وقال بعضهم: هو لقبه

فكل من وَلِي الوزارة لفرعون قيل له هامان كما قالوا في كل من ملك مصر في هذا العصر يقال له: إيه أو هذه الفترة يقال له: فرعون وفي فترة أخرى كان يقال له: العزيز كما يقال كسرى وقيصر لمن وَلِي الفرس والروم أو أنها من اسمه ﴿فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ﴾ (القصص: 38) نعم

صلى الله عليه وآله وسلم وبعد ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾8384 (القصص: 38) وقوله: ﴿فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ﴾ (القصص: 38) أي: أوقد هذا الطين أو أوقد عليه الطين حتى أوقد على الطين حتى يصير آجُرًّا حتى ييبس ويقوى هذا الطين ويتصلب

أعرضه للنار فيصير ما يسمى بالآجُرّ ولكن ذكرهما الطين فهو أفصح في اللغة أي: أصرح ومعنى ذلك أنه يضع الطين في التنور وفي النيران حتى يقوى فيبني منه هذا الصرح ﴿فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾85 (القصص: 38)

أريد منك أن تبني لي صرحًا أن تبني لي بناءً شامخًا وقال بعضهم: قصرًا مرتفعًا حتى أصل ﴿لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ﴾ إِلَٰهِ مُوسَىٰ أصل إلى هذا الإله الذي يزعم موسى أنه إلهه ﴿وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (القصص: 38) قال بعض العلماء ويُستفاد من ذلك أن فرعون سمع من موسى أن الله في السماء

سمع من موسى أن الله في السماء فلذلك أراد أن يبني هذا البناء المرتفع وهذا لا نشك في أن موسى عليه الصلاة والسلام كغيره من الأنبياء والرسل لا يختلفون في مثل ذلك في أن الله عز وجل فوق سماواته مستوٍ على عرشه لأنَّ العقيدة لا اختلاف فيها لكن هنا في قوله

﴿فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ﴾86 (القصص: 38) ماذا قصد فرعون وهل بنى هامان له هذا القصر أم لم يبنه وما كان مقصوده من ذلك في هذا كلام لأهل العلم لعلنا نتعرض لبعضه إن شاء الله مع تتمة تفسير الآيات في الدرس المقبل ونقف عند هذا والله تعالى أعلم

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ والله أعلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35 ↩
  3. آية: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35 ↩
  4. آية: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 34 ↩
  5. آية: ﴿وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 29 ↩
  6. آية: ﴿هَـٰرُونَ أَخِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 30 ↩
  7. آية: ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 31 ↩
  8. آية: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 32 ↩
  9. آية: ﴿كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 33 ↩
  10. آية: ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 34 ↩
  11. آية: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 36 ↩
  12. آية: ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35 ↩
  13. آية: ﴿إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 68 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَـٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 99 ↩
  15. آية: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 21 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 51 ↩
  17. آية: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 171 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 172 ↩
  19. آية: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 173 ↩
  20. آية: ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35 ↩
  21. آية: ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35 ↩
  22. آية: ﴿لَا تَخَافَآ ۖ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 46 ↩
  23. آية: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِىٓ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُۥٓ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 26 ↩
  24. آية: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
  25. آية: ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35 ↩
  26. آية: ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35 ↩
  27. آية: ﴿ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 43 ↩
  28. آية: ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 47 ↩
  29. آية: ﴿فِى تِسْعِ ءَايَـٰتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِۦٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 12 ↩
  30. آية: ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35 ↩
  31. آية: ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35 ↩
  32. آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 101 ↩
  33. آية: ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَـٰنَانِ مِن رَّبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 32 ↩
  34. آية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
  35. آية: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
  36. آية: ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 21 ↩
  37. آية: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 98 ↩
  38. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 36 ↩
  39. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 36 ↩
  40. آية: ﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ ٱمْكُثُوٓا۟ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 10 ↩
  41. آية: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 23 ↩
  42. آية: ﴿قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 24 ↩
  43. آية: ﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَـٰمُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 49 ↩
  44. آية: ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 50 ↩
  45. آية: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 51 ↩
  46. آية: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 52 ↩
  47. آية: ﴿قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 36 ↩
  48. آية: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 51 ↩
  49. آية: ﴿مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 36 ↩
  50. آية: ﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 36 ↩
  51. آية: ﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 36 ↩
  52. آية: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 78 ↩
  53. آية: ﴿وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 38 ↩
  54. آية: ﴿قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 36 ↩
  55. آية: ﴿بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 22 ↩
  56. آية: ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 23 ↩
  57. آية: ﴿أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 170 ↩
  58. آية: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 34 ↩
  59. آية: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 71 ↩
  60. آية: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 9 ↩
  61. آية: ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 7 ↩
  62. آية: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩
  63. آية: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩
  64. آية: ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩
  65. آية: ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 50 ↩
  66. آية: ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 17 ↩
  67. آية: ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩
  68. آية: ﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّـٰرُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 42 ↩
  69. آية: ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩
  70. آية: ﴿وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 27 ↩
  71. آية: ﴿يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 28 ↩
  72. آية: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 36 ↩
  73. آية: ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩
  74. آية: ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 24 ↩
  75. آية: ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩
  76. آية: ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩
  77. آية: ﴿وَٱلْكَـٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 254 ↩
  78. آية: ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 24 ↩
  79. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
  80. آية: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
  81. آية: ﴿وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 127 ↩
  82. آية: ﴿فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
  83. آية: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
  84. آية: ﴿فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
  85. آية: ﴿وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
  86. آية: ﴿فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿بِـَٔايَـٰتِنَآ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35
  • آية: ﴿فَتَبَيَّنُوٓا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 6

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة