مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سلسلة أسماء الله الحسنى - العل

العقيدة والإيمان · الدرس 9 من 13 · 19 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. كثرة ورود اسم الله العليم وتصريفاته وإحاطة علمه بكل شيء
  2. شمول علم الله لما كان وما سيكون والمستحيل لو كان
  3. إيجاب العلم الإلهي للمراقبة والحياء واقتران العليم بالحكيم
  4. التفويض والاستخارة بعلم الله وسلوان المبتلى باطلاع ربه
  5. وجوب التواضع بالعلم وطلبه من الله تعالى والإيمان بالغيبيات
  6. اختصاص الله بمفاتح الغيب الخمس وإبطال كهانة العرافين والدجالين
التفريغ النصي الكامل للدرس

كثرة ورود اسم الله العليم وتصريفاته وإحاطة علمه بكل شيء

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 (طه: 8)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»

«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح أسماء الله الحسنى وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى شرح اسم آخر من أسماء الله جل وعلا

وهو اسم الله العليم اسم. الله العليم من أسماء الله جل وعلا العليم ومن أوصافه العلم فهو العليم سبحانه وهو العالم وهو عالم الغيب وهو علام الغيوب سبحانه عز وجل. وقد ورد ذكر اسمه العليم في القرآن الكريم كثيرًا. فقد ورد بهذا الاسم العليم 157 مرة. وأما التصريفات وعالم الغيب وعلام الغيوب فهي كثيرة تُضم إلى هذا العدد اسم الله جل وعلا العليم

الله من أوصافه العلم وهو يعلم سبحانه وتعالى كل شيء قال. الله عز وجل ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾2 (البقرة: 231). فالله بكل شيء عليم، الله عز وجل عليم بالسرائر

شمول علم الله لما كان وما سيكون والمستحيل لو كان

وعليم. كذلك بما يعلن الناس وما يظهر الناس قال الله عز وجل ﴿يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾3 (طه: 7) فالله جل وعلا يعلم السر ويعلم ما هو أخفى من السر وهو ما تكتمه الضمائر وما تخفيه الصدور يعلمه ربي عز وجل. وقد قال عيسى عليه الصلاة والسلام ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾4 (المائدة: 116). فالله جل وعلا يعلم السر والعلن ويعلم الظاهر والباطن سبحانه وتعالى يعلم ﴿مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ وقال الله. والله عليم بذات الصدور

فالله عليم بالسر والعلن وعليم. كذلك بما تضمره النفوس والله جل وعلا. أيضًا عليم بما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون فهو عالم بالواجبات وعالم بالممكنات وعالم بالمستحيلات سبحانه عز وجل

عالم بما كان فهو عالم بما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون يعلم الشيء الذي لم يكن لو كان كيف يكون بل هو. عالم. أيضًا بالمستحيل الذي لا يقع يعلم لو كان له وقوع كيف يكون قال الله عز وجل ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ﴾5 (الأنبياء: 22)

وقال ﴿وَلَوْ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾6 (الأنعام: 28) فالله يعلم أنهم لو رُدُّوا إلى الحياة لعادوا إلى ما كانوا عليه من الشرك والتكذيب بآيات الله سبحانه وتعالى فهو عالم بما. كان

وما يكون وما سيكون يعلم المستقبل ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ﴾7 (الرعد: 8) عالم بكل شيء وقال ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾8 (الحديد: 22)

إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ. فالله جل وعلا عالم بكل شيء وهو عالم بالغيبيات عالم الغيب والشهادة فهو عالم بالغيبيات وعالم بالأمور المشهودة المشاهدة يعلم هذا وذاك

وهو عالم الغيب وهو علام. الغيوب ولمَّا كانت الغيوب جميعًا ناسب أن يذكر معها علام فعلَّام صيغة مبالغة تدل على كثرة العلم وكذلك الغيوب دالة على كثرة الغيوب. فقال: عالم الغيب وقال علام الغيوب ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ قال الله عالم الغيب

وكل ما يؤتى الناس من العلوم فهو من فضل. الله جل وعلا وعلَّمه ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾9 (الإسراء: 85) وقال ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾10 (يوسف: 76) فما يتعلَّمه الناس

والذي يقابل العلم الجهل، ونحن لا شك. جاهلون، إن علمنا أشياء خفيت علينا أشياء، إن عرفنا أمورًا جهلنا أمورًا، والله بكل شيء عليم سبحانه عز وجل يا أيها الإخوة الكرام

إذا علمنا أن الله جل وعلا هو العليم فعلينا أن نستفيد من هذا الاسم استفادات كثيرة من ذلك أن نخاف منه عز وجل أن. نحذر بطشه وأن نخاف عقابه وأن نعمل للموقف الذي سيكون بين يديه سبحانه عز وجل فنحن موقوفون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ عز وجل مسؤولون بين يديه عز وجل فإذا. علم. العبد

﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾11 (العلق: 14) لو علم أن الله يراه فلماذا يتجرأ على معصية الله وقال ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾12 (الشعراء: 217-220). إذا علم العبد أن الله يراه

وَأَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِحَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخَافُ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ وَيَعْمَلُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَكُونُ مُرَاقِبًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ عليَّ رقيب

فإذا سلَّمنا إلى ربنا سلمت الصنعة وَإِذَا سُلِّمَتِ. الصَّنْعَةُ. إِلَى غَيْرِ اللَّهِ ضَاعَتْ وَبَارَتْ وَهَلَكَتْ. وعلى ذلك فعلينا أن نسلم أمرنا إلى الله ونرضى بأمر الله وبشرع الله سبحانه وتعالى ونقول الله ما أمر بهذا الأمر إلا لعلمه أنه يصلحنا وأنه يصلح. لنا. ولذلك كثر في القرآن الكريم اقتران اسم الله العليم باسمه الحكيم فالله هو العليم وهو الحكيم إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا. ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ عليم حكيم فالله جل وعلا جمع بين العلم والحكمة سبحانه عز وجل

إيجاب العلم الإلهي للمراقبة والحياء واقتران العليم بالحكيم

. إذا علمنا أن الله جل وعلا هو العليم فعلينا أن نطلب منه العلم وأن نسأله ما ينفعنا في أمور ديننا ودنيانا وآخرتنا. ولذلك كان من دعاء النبي ﷺ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا». وكان يستعيذ بالله جل وعلا من علم لا ينفع «وأعوذ بك من علم لا ينفع» فنسأل الله جل وعلا أن يعلمنا وكذلك. إذا علمنا أن الله هو العليم فإننا نستخيره في الأمور كلها. ولذلك شرع لنا الاستخارة في أمورنا قال عليه الصلاة والسلام «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة. ثم ليقول اللهم إني أستخيرك بعلمك» يبقى لماذا تطلب منه أن يختار لك

لأنه العليم فهو يعلم الأفضل لك والأصلح لك اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك. وأسألك من. فضلك العظيم فإنَّك تقدر ولا أقدر وتعلم وله

ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر. ثم تذكر بقية الحديث. فهذا فيه الاستخارة أنك تستخير الله لأنَّ الله جل وعلا بكل شيء عليم

. إذا علمت أن الله جل وعلا هو العليم فربك يعلم أولياءه ويعلم أعداءه ويعلم من يحبك ومَنْ يبغضك فأحب من يحبه الله وأبغض من يبغضه الله قال. الله عز. وجل. والله أعلم بأعدائكم

﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًا﴾ فالذي يبصرنا بعدونا والذي يبصرنا بتقصيرنا وأخطائنا وما يصلحنا هو ربنا عز وجل فنلجأ إليه سبحانه وتعالى. إذا علمنا أن الله عز وجل هو العليم فإنَّ المؤمن يتسلى إذا أوذي فإنَّه يصبر لأنه يعلم أن الله مطلع

وأن الله سيأجره وسيثيبه وسيعوضه خيرًا. إذًا أذاك الناس فاصبر على أذاهم وقل ربي يعلم والله سيكافئ والله سيعطي. وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ قال الله ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰٓ إِذْ يَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾13 (الإسراء: 47)

. وكذلك قال. الله ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾14 (الزخرف: 80) وقال الله أيضًا ﴿فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾15 (يس: 76) لا يحزنك قولهم. فالله يعلم ماذا يقولون

وَاللَّهُ سَيَنْصُرُ إِذَا عَلِمَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ عَرَفُوا أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهُ وَأَنَّ اللَّهَ مَا أَصِرُهُمْ. وَأَنَّ اللَّهَ مُوَفِّقُهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُسَدِّدُهُمْ إِذَا عَلِمَ الْمُسْلِمُ ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ﴾ عَل

التفويض والاستخارة بعلم الله وسلوان المبتلى باطلاع ربه

وأن هناك مفاتيح للغيب ﴿لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ﴾ فعليه ﴿إِلَّا﴾ يلجأ إلا إلى الله سبحانه وتعالى وألا يزعم لنفسه ولا لغيره اطلاعًا على الغيب

. فالله قال ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾16 (الجن: 26-27) فأنبياء الله ورسله لا يعلمون من. الغيب إلا ما علَّمهم الله عز وجل

لا يعلمون من الغيب إلا ما علَّمهم الله وها هو النبي عليه الصلاة والسلام. لما اتُّهمت زوجُه الحَصَان الرَّزَان عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما. لما رُمِيت بما رُمِيت به النبي «صلى الله عليه وسلم»

لا يعرف حقيقة الأمر إلا أنه لا يعلم عن أهله إلا الخير لكنه انتظر حتى جاءت البراءة، وحتى برَّأها الله سبحانه وتعالى بقرآن يتلى بفضل الله سبحانه وتعالى

فالرسل والأنبياء لا يعلمون من الغيب إلا ما أعلمهم الله فكيف ندعي لبشر من البشر سواهم أنه. يعلم. الغيب فعلى ذلك لا يجوز للمسلم أن يذهب إلى كاهن أو إلى عراف أو إلى دجال إلى مدعي يدعي أنه يعلم الغيب وأنه يعلم فلانًا وعلانا ويعلم. أمه. وأباه وأحواله وأخباره وماضيه ومستقبله

. فإنَّ هذا لا ينبغي ولا يكون. وقد قال عليه الصلاة والسلام «من أتى عرَّافًا فصدَّقه فقد كفر بما أُنزل على محمد» وقال «من أتى عرَّافًا فسأله لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا»

. إذا علمنا ذلك فلنعلم أن مفاتيح الغيب لله سبحانه وتعالى اختص الله بها أو اختص الله بها نفسه قال الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾17 (لقمان: 34) وقال ﷺ «مفاتيح الغيب خمس» ثم قرأ هذه الآية كما في صحيح البخاري من حديث ابن عمر وقال الله عز وجل ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ﴾18 (الأنعام: 59)

﴿لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ﴾. وقال الله ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾19 (النمل: 65) فليس لنا أن ندعي الغيب، أن ندعي علم الغيب. كذلك إذا علمنا أن الله هو العليم فإننا نؤمن بما أخبرنا الله به من الغيبيات

. إذًا أخبرنا الله وقال لنا سيكون كذا وكذا فإننا نصدق أخباره لا نردها لأننا نقول ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ وَإِذَا﴾ أخبرنا نبينا ﷺ بأخبار. غيبية فإننا نصدق لأننا نقول تلقاها النبي ﷺ من ربه ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾20 (النجم: 3-4)

.

وجوب التواضع بالعلم وطلبه من الله تعالى والإيمان بالغيبيات

إذا علمنا أن الله جل وعلا هو العليم وأن من صفاته العلم وجب علينا أن لا نتكبر بل أن نتواضع علينا أن نتواضع مهما زاد علمنا ومهما. كثر علمنا فالذي علمنا هو الله والذي يعطي ويمنع هو الله

اختصاص الله بمفاتح الغيب الخمس وإبطال كهانة العرافين والدجالين

. فالله قادر على أن يسلب من علَّمه العلم قادر على أن يسلبه ذلك العلم قال الله عز وجل ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾. فالله قادر على أن يذهب ممن علَّمه العلم

وكم رأينا من أناس لديهم من العلوم الكثير والكثير لكنهم أصيبوا بالجنون أو أصيبوا بأمور أذهبت بعض علومهم واختلط. أمرهم ونسأل الله السلامة. فالذي يحفظ عليك علمك والذي يعطيك العلم هو الله سبحانه وتعالى

. إذا علمنا أن الله جل وعلا هو العليم والله ذو الفضل الواسع. فهذا. يعني: أن العلم ميسور بفضل الله سبحانه لأنَّ العلم ليس بيد البشر ﴿أَنَّمَا﴾ هو بيد مالكه. والله سبحانه هو الذي يعطي العلم لمن يشاء. ﴿وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾21 (النحل: 78) والمعنى أن طلب العلم

وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون عالم بالغيبيات وعالم. بأمور الشهادة عالم بالظواهر والبواطن عالم بالسر والعلن سبحانه بكل شيء عليم. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح

وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يصلح أحوالنا وأن يحفظ بلادنا من. الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 231 ↩
  3. آية: ﴿يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 7 ↩
  4. آية: ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 116 ↩
  5. آية: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 22 ↩
  6. آية: ﴿وَلَوْ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 28 ↩
  7. آية: ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 8 ↩
  8. آية: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 22 ↩
  9. آية: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 85 ↩
  10. آية: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 76 ↩
  11. آية: ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 14 ↩
  12. آية: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ۝ ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ۝ وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ ۝ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 217-220 ↩
  13. آية: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰٓ إِذْ يَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 47 ↩
  14. آية: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 80 ↩
  15. آية: ﴿فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 76 ↩
  16. آية: ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا ۝ إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 26-27 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 34 ↩
  18. آية: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 59 ↩
  19. آية: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 65 ↩
  20. آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  21. آية: ﴿وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـًٔا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 78 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة