مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة فصلت جزء1 لفضيلة ال

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 120 من 376 · 16 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الدرس وافتتاح مدارسة سورة فصلت
  2. تحرير القول في الحروف المقطعة وإعجاز القرآن
  3. دلالة تَنزِيلٌۭ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ على علو الله والفرقان
  4. تفصيل آيات الكتاب وإعجاز لسانه العربي وتحقيق الشافعي في
  5. الجمع بين البشارة والنذارة ومكابرة المشركين بادعاء أكنة القلوب
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الدرس وافتتاح مدارسة سورة فصلت

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

«كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فقد انتهينا في الدرس الماضي بفضل الله سبحانه من تفسير سورة غافر وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى تفسير سورة فصلت قال الله سبحانه

﴿حمٓ تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ كِتَـٰبٌ فُصِّلَتْ ءَايَـٰتُهُۥ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾2 (فصلت: 1-4) ابتدأ الله جل وعلا هذه السورة المباركة سورة فُصِّلَت

تحرير القول في الحروف المقطعة وإعجاز القرآن

بما ابتدأ به. عددًا من سور القرآن الكريم بما يقال له: الحروف المقطعة. وقد تقدم مرارًا الحديث عنها وعن بعض ما تدل عليه. وخلاصة القول في هذه الحروف المقطعة التي ذكرها الله عز وجل في صدر 29 سورة خلاصة القول فيها أن بعض العلماء يقول

إنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله فيقولون عند تفسيرها الله أعلم بمراده وقال فريق من أهل العلم هي ليست من المتشابه بل هي من المحكم لأنَّ هذه الحروف نحن نعرفها ولو كانت من. قبيل المتشابه لكان الله قد خاطبنا بما لا نعلم

. والله جل وعلا قد أنزل القرآن ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ والقول الثاني هو الصحيح فالحروف المقطعة من المحكم وليست من المتشابه والحرف في نفسه لا يدل على معنى. سوى دلالته على الحرف

وَالْحَرْفُ لَهُ اسْمٌ وَمُسَمَّى فنحن نقول ألف لام ميم ونقول حاميم. فهذا الاسم والمكتوب المسمى الذي كتب حاميم هذا هو المسمى فالحرف يدل على شيء الحاء تدل على حرف في اللغة يقال له: الحاء

الميم تدل على حرف في. اللغة يقال له: ميم والحرف ليس له معنى غير ذلك إلا أنه يدل على حرف تتجمع منه الكلمات وإنَّما يقال إن الحروف المقطعة أنزلها الله لحكمة هذه. الحكمة. اختلف فيها وأشهر الأقوال فيها أن يقال إن المقصود منها إعجاز الناس كأن يقال لهم:

أنتم تعرفون لغتكم وأنتم تعرفون الألف وتعرفون اللام والميم وتعرفون الحاء وتعرفون. الكاف. وما إلى ذلك فهذه الحروف بها تنطقون. ومنها تتكلمون فهل تقدرون على الإتيان بمثلها فهل تقدرون على الإتيان بمثل القرآن العظيم

المقصود إذًا من الحروف المقطعة إقامة الحجة على الناس وبيان عجزهم عن الإتيان. بمثل القرآن مؤلف

مكون من هذه الحروف التي تعرفونها ليست بخافية عليكم ومع ذلك لا تستطيعون الإتيان بمثل القرآن. ولذلك يأتي بعد الحديث عن الحروف المقطعة بعد ذكرها يأتي حديث عن القرآن الكريم

﴿الٓمٓ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾3 (البقرة: 1-2) ﴿حمٓ تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾4 (فصلت: 1-2) ﴿حمٓ تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾5 (غافر: 1-2) فبعد ذكر الحروف المقطعة يأتي ذكر للقرآن الكريم فالحرف من. حيث هو ليس له معنى إلا أنه دل على مسمى

ولكن الحرف قصد منه أمر وهو إقامة الحجة على هؤلاء لأنهم عاجزون عن الإتيان بالقرآن الكريم قال. سبحانه حاميم ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ لكن يبقى شيء في الحروف المقطعة هذا الذي ليس لنا أن نتكلم فيه ولا ندركه لماذا جاءت هنا الحاء

الميم دون. اللام. والميم مثلًا. فهذا مما نقول فيه الله أعلم بمراده لكن أصل الحرف نعرفه لا نجهل المعنى لكن الحكمة في تقديم هذا أو تأخير ذاك هذا علمه عند الرب سبحانه وتعالى. هذا خلاصة أو هذه خلاصة ما يقال في ذلك. وقد تقدم التفصيل في ذلك في مواضع سابقة والله أعلم حاميم ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ أي: هذا ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾. إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن حاميم مستقلة ومنقطعة فتبدأ الجملة أي: هذا ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ أو. إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها أسماء للسور حاميم أي: هذه السورة ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾

دلالة تَنزِيلٌۭ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ على علو الله والفرقان

فهذه السورة التي معنا كسور القرآن عمومًا ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ وفي قوله تنزيل من. الرحمن الرحيم دليل على علو الله سبحانه وتعالى. فإنَّ القرآن نزل. وهذا معناه: أن الله جل وعلا تكلم به وهو عال على خلقه سبحانه وتعالى ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ كما قال سبحانه ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾6 (الشعراء: 193-195)

وكما قال ﴿قُلْ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ﴾7 (النحل: 102) الله سبحانه ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ أي: هذا القرآن منزل من الرحمن. الرحيم من. عند الرحمن الرحيم وفي ذكر الرحمن الرحيم

دليلٌ على أن الوحي رحمةٌ من الله عز وجل وهو. كذلك. وقد قال سبحانه ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾8 (العنكبوت: 51) فالقرآن رحمة. وقد أرسل الله النبي رحمة ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾9 (الأنبياء: 107) قال الله سبحانه تنزيلٌ من الرحمن الرحيم. وقد تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ التفريق بين الرحمن والرحيم وأصح الأقوال في ذلك أن يقال الرحمن واسع الرحمة والرحيم واصل الرحمة. فالله رحمته واسعة ورحمته واصلة

رحمن صفة ذات أي: رحمته واسعة رحيم أي: رحمته واصلة يرحم ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ سبحانه وتعالى ورحمن خاص الاسم فلا يطلق على غير. الله. وأما رحيم فتطلق على غير الله كما وصف الله النبي ﷺ ﴿بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾10 (التوبة: 128)

تنزيلٌ من الرحمن الرحيم أي: هذا القرآن هذه السورة هذه. الآيات تنزيلٌ من الرحمن الرحيم ففيه إشارة إلى أن هذا الوحي رحمة وإلى أن من يتلقاه تصل إليه الرحمة بفضل الله عز وجل

. ثم فصل الله عز وجل هذا المنزل فقال: كِتَٰبٌ فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥ ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: هو كتابٌ فُصِّلَت آياته هذا القرآن كتاب

وفي تسمية القرآن كتاباً. دليلٌ على أنه سيحفظ مكتوبًا. وقد كان. فقد حفظ القرآن في الصدور وحفظ. كذلك في السطور كتابٌ فُصِّلَت آياته فُصِّلَت آياته قال بعضهم: أي: فُصِّلَت معانيه آياته أي: معانيه مُفَصَّلة وقال بعضهم: ألفاظه ولا مانع من الأمرين

فألفاظ القرآن مفصلة. ومعانيه مفصلة والتفصيل. أيضًا بمعنى الإحكام وبمعنى البيان أو هو مرتبة بعد الإحكام ﴿كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾11 (هود: 1)

تفصيل آيات الكتاب وإعجاز لسانه العربي وتحقيق الشافعي في

ففي قوله سبحانه وتعالى كتابٌ فُصِّلَت آياته أي: بُيِّنَت آياته وأُحكِمَت آياته فآياته مُحكَمَة بيِّنَة ألفاظًا ومعانيَ. ولذلك فالقرآن معجزٌ في ألفاظه ومعجزٌ في معانيه كذلك

﴿كِتَـٰبٌ فُصِّلَتْ ءَايَـٰتُهُۥ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا﴾ أي: حال كونه قرآنا عربيا. فقد جعل الله عز وجل هذا القرآن أنزله عربيا ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا﴾12 (يوسف: 2) وقال ﴿إِنَّا جَعَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾13 (الزخرف: 3) فالقرآن جعله الله عز وجل عربيا فهو. ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ قال سبحانه

كتابٌ فُصِّلَت آياته كتابٌ كِتَٰبٌ فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥ ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ وقوله: قرآناً عربياً أي: هو جاء بلسان العربية لذلك أنكر بعض. العلماء. كالإمام الشافعي رحمه الله

«أن يكون في القرآن تراكيب أعجمية. قالوا لا يوجد هذا في القرآن الكريم لا توجد في القرآن تراكيب أعجمية كل ما فيه ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾.» وأما جاء فيه من الألفاظ ادعى فيه بعض الناس أو ادعى فيها بعض الناس أنها باللفظ الحبشي أو باللفظ الهندي «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» فقالوا: هذا من. باب توافق اللغات

واللغات قد تتوافق. يعني: قد نتلفظ بلغة وغيرنا يتلفظ بلغة فيحدث توافق بين اللهجات فأحيانًا تكون الكلمة عربية وهي موجودة كذلك عند غير العرب قرآنا عربيا

لقوم يعلمون فأهل العرب يعلمون لغتهم ولا تخفى عليهم لذلك قال لعلكم تعقلون. يعني: إذا علمتم أن القرآن نزل ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ فما أجدركم أن تعقلوا

ما أجدركم أن تعقلوا وأن تتنبهوا لهذا القرآن الذي نزل ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾. ثم قال ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾

بشيراً ونذيراً أي: ربنا أنزل القرآن بشيرًا ونذيراً فالقرآن بشير ونذير والرسول ﷺ نفسه بشير. ونذير فالقرآن يوصف بأنه بشير ونذير لأنَّ القرآن مبشر ومنذر وكذلك الرسول بشير ونذير ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾14 (الأحزاب: 45)

والمبشر من البشارة وهي الإخبار بالسرور أو بما. يسر. فالبشارة الإخبار بالخبر السار ﴿وَقِيلَ﴾ لها بشارة لأنَّها تظهر على البشرة فالإنسان. إذا سمع خبرًا يسر ظهر على بشرته بشيرًا ونذيراً أي: القرآن فيه الأخبار السارة

أخبار فيها الوعد فيها الترغيب فيها ذكر الجنة فيها ذكر عطاء الله وثوابه. ونذيرًا أي: فيها الإخبار بما يسوء عن طريق الوعيد والتهديد ذكر النار وذكر العقاب بشيرًا ونذيرا

الجمع بين البشارة والنذارة ومكابرة المشركين بادعاء أكنة القلوب

فالقرآن فيه الجمع بين الأمرين بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد. ولذلك قيل للقرآن مثاني يجمع بين الأمرين يذكر حال أهل الجنة وحال أهل النار ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ فأعرض أكثرهم

المتوقع أن يستجيبوا وأن لا. يعرضوا فالقرآن نزل بلغتهم وبلسانهم والكتاب مفصل محكم بين. ولكن فأعرض أكثرهم فأعرض أكثر هؤلاء الناس ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ ومعنى قوله فهم لا يسمعون ولذلك قال الله في قوم ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾15 (البقرة: 18) وقال ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾16 (البقرة: 171) صم بكم عمي، صم عن سماع الحق بكم عن. النطق بالحق عمي عن رؤية الحق. كذلك هنا ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أي: لا يسمعون السماع الذي ينفعهم ويفيدهم

بل كما قال الله عنهم ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾17 (فصلت: 26) وقالوا هنا ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ﴾18 (فصلت: 5)

في أكنة. يعني: في صمم هذا الذي ترشدنا إليه وتدعونا إليه نحن في صمم عنه فقلوبنا في أكنة في غطاء في غطاء وفي أغشية لا تسمع ولا تعي وفي. آذاننا وقر أي: صمم

فالأكنة الأغشية والأغطية قلوبنا مغلفة كما قال الله في الموضع الآخر ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ﴾19 (البقرة: 88) غلف. يعني: مغلفة مغطاة لا يصل إليها شيء هناك حاجب ومن بيننا وبينك حجاب

استمر على ما أنت عليه فنحن لن نستجيب لك ولن. نرعوي عما نحن عليه وهكذا تكررت كلماتهم وتكرر إعراضهم. والله جل وعلا قد توعدهم بهذه الآيات المباركة الموجودة معنا في سورة فصلت إذ قال كما سيأتي إن شاء الله. ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً﴾20 (فصلت: 13)

﴿مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك في الدرس المقبل. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿حمٓ ۝ تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ۝ كِتَـٰبٌ فُصِّلَتْ ءَايَـٰتُهُۥ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ۝ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 1-4 ↩
  3. آية: ﴿الٓمٓ ۝ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 1-2 ↩
  4. آية: ﴿حمٓ ۝ تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 1-2 ↩
  5. آية: ﴿حمٓ ۝ تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 1-2 ↩
  6. آية: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ ۝ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ۝ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 193-195 ↩
  7. آية: ﴿قُلْ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 102 ↩
  8. آية: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 51 ↩
  9. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
  10. آية: ﴿بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 128 ↩
  11. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 1 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 2 ↩
  13. آية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 3 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 45 ↩
  15. آية: ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 18 ↩
  16. آية: ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 171 ↩
  17. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 26 ↩
  18. آية: ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 5 ↩
  19. آية: ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 88 ↩
  20. آية: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 13 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة