تفسير سورة فصلت جزء10 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
طبيعة الإنسان بين كفران النعمة بالإعراض وفزع الضراء بالدعاء
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أمَّا بعدُ: فقد توقف بنا الحديث، يا أيها الإخوة الكرام، في تفسير سورة فصلت إلى قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾2 (فصلت: 51) وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض
ونأى بجانبه هذا حال كثير من الناس. إذا وسع الله عليه وإذا أنعم عليه أعرض
أعرض بقلبه ونأى بجانبه ابتعد عن سماع المواعظ وابتعد عن سماع العظات والآيات ونأى بجانبه وإذا مسه الشر. إذا ابتلي إذًا أصيب بمكروه فذو دعاء عريض صاحب دعاء عريض. وقد مثل الدعاء كأن له عرضًا وطولاً. وهذا يدل على كثرة دعائه دعاء لعرضته دعاء غزير دعاء كثير وعبر بالعرض فذو دعاء عريض
أي: عريض كبير في عرضه وإذا كان عرضه. كذلك فكيف بطوله فكيف بطوله يبقى دعاء بالليل وبالنهار وبالسر والجهار هكذا كما قال الله ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوْ قَاعِدًا3 أَوْ قَآئِمًا﴾ (يونس: 12)
دعانا لجنبه وهو مضجع يدعو وهو قاعد يدعو وهو قائم يدعو يدعو قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه لكن إذا منَّ الله عليه وعوفي ونجا من الابتلاء نسي طاعة الله سبحانه وتعالى. ثم قال الله ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ4 ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِۦ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾5 (فصلت: 52) ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أرأيتم أخبروني ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إن كان هذا القرآن من عند الله وهو لا شك من عند الله ودخلت إن التي تكون فيما يقع بقلة. وهذا على سبيل إرخاء العنان لهم. يعني: قولوا وظنوا لو أنَّ القرآن من عند الله وهو ﴿مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِۦ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾. يعني: يقول لهم أليس عندكم احتمال
حجاج القرآن في إرخاء العنان للمكذبين وبيان ضلال شقاقهم
أن يكون القرآن من عند الله يعني: لماذا تعرضون مش ممكن يكون الرسول صادقًا وأنتم لم تعرفوا عنه إلا الصدق أليس من الممكن أن يكون القرآن حقًّا لماذا لا تتوقعون ذلك لماذا لا تحتملون هذا الاحتمال لماذا ترفضونه كُلًّا وجزءًا
أرأيتم ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ما عنده من عند الله. وهنا جاء التعبير بالأعم أرأيتم إن كان لم يقل إن كان القرآن كلام الله لم يقل ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ أي: هذا القرآن كلام الله وهو من عند الله سبحانه وتعالى ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾ من أضلُّ
ليس. هناك أحد أضل من هو في شقاق جعل نفسه في شق وجعل الله في شق آخر هل هناك أضل من أعرض عن آيات الله ولم يؤمن بها حادَّ الله وحارب الله
وَجَعَلَ نَفْسَهُ فِي شِقٍّ وَجَعَلَ اللَّهَ فِي شِقٍّ جَعَلَ نَفْسَهُ فِي جَانِبٍ وَجَعَلَ اللَّهَ فِي جَانِبٍ آخَرٍ ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِۦ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾ (فصلت: 52) وجاء التعبير هنا بثم. يعني: تبين واستبان أنه من عند الله وأعطيتم الفرصة
ومع ذلك ثم كفرتم به. وأما في سورة الأحقاف لم تأت ثم ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِۦ﴾ (الأحقاف: 10) لأنَّه جاء العطف الذي يدل على هذا المعنى ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾6 (الأحقاف: 10) لأنَّ المجال في سورة الأحقاف دعوة
دعوة إلى إيمانهم أما هنا فمع إرخاء العنان لهم والتسليم لهم. إذًا استمروا فإنَّهم أضل الناس ولأن ما جاء في سورة فصلت تذكير بما سيجري في الآخرة ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾ فجاءت. ثم والله أعلم قال ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِۦ﴾7 (فصلت: 52)
﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾8 (فصلت: 53) ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطٌۢ﴾9 (فصلت: 54) ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ﴾ لماذا هذا الشقاق لماذا هذا البعد عن آيات الله والكفر بآيات الله
. والله سيريهم ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾10 (فصلت: 53) سنردعهم ونرد عليهم كفرهم ونرد كيدهم في نحورهم ولعلهم يريدون الإيمان. ولكن بعد فوات الأوان ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ﴾
الآفاق الجوانب ومنه الأفق الجانب سنريهم آياتنا في آفاق السماء والأرض في آفاق الأرض قال بعض العلماء: بالفتوحات سيرون الإسلام يكثر يومًا بعد يوم وينتصر يومًا بعد يوم وينهزم الشرك ويدحضه الله عز وجل
فلا يزال الإيمان في ظهور ولا يزال الباطل في زهوق ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ﴾ ليس في مكة فحسب
وعد الله بآياته في الآفاق والأنفس والفتوحات
بل في شبه الجزيرة بل وفي غير شبه الجزيرة فدخل الناس في دين الله أفواجًا. وهذا من آيات الله فهي معجزة من المعجزات أن الإسلام سيظهر ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ﴾ حق فيملأ ربوع العالم
وبفضل الله عز وجل وصل الإسلام وبلغ شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ﴾ في جوانب الدنيا كلها أو أن المقصود بالآفاق آيات الله الكونية في السماء وفي الأرض
يتعرفون على آيات الله الموجودة في الآفاق التي تدل على صدق هذا القرآن فتتأتى في ذلك الموافقات التي ثبتت حديثًا وهي موافقة. لما جاء في القرآن الكريم فكم من آية كونية وافقت نصًا شرعيًا كم من حقيقة علمية تقررت في العلم الحديث. وقد أخبرنا عنها القرآن سابقًا ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ﴾ في جوانب السماء والأرض فالحديث عن النبات، والحديث عن الجيولوجيا، والحديث عن الأفلاك كل هؤلاء يأتوننا بأمور كثيرة
ونجد في القرآن الكريم ذكرها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتفوه بها أولئك فهل هذا القرآن إلا من عند الله عز وجل ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ﴾ على القول الأول في الآفاق جميع البلاد وفي أنفسهم أي: وفي أفق أنفسهم
فتكون على حذف مضاف أو على تقدير مضاف. يعني: في بلادهم سينتصر الإسلام فبعدما كانت مكة بلد كفر صارت بلد إسلام وقال الرسول «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» لا تتحول مكة إلى بلد كفر بل تكون على الإسلام بفضل الله سبحانه وتعالى
أو في أنفسهم أي: في خواص أنفسهم آيات في النفوس في عينك في أذنك في سمعك في بصرك في أعصابك
وكم من حقيقةٍ علميةٍ أيضًا أثبتها علم الأحياء وما يتعلق بعلم الإنسان وخصائصه. وقد جاء في القرآن الكريم ما يدل على ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْـَٔافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ وكما قال الله ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾11 (الذاريات: 21)
﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ إن الناظر، يا أيها الإخوة الكرام، إلى ما في الإنسان يجد آياتاً عظيمة حتى الطعام والشراب أيسر شيء يدركه الصغير والكبير نشرب ونطعم من منفذ واحد
آيات كثيرة لا يحصرها ولا يحيط بها علمًا إلا الله سبحانه وتعالى ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾ نعم. والله متم نوره قال حتى يتبين لهم يظهر بجلاء ووضوح أنه الحق. أي: أن القرآن حق
وأنه من عند الله وأنه ليس من كلام محمد عليه الصلاة والسلام أولم يكف بربك ﴿أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ أتحتاجون إلى شهادات الناس تحتاجون إلى شهادات الكون إلى شهادات الآفاق
أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت: 53) فَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ سبحانه وتعالى قال بعض العلماء: كأن الآية بمثابة الأمر أي: اكتفِ بربك. فالله على كل شيء شهيد اكتفِ بربك وفي هذا تسلية للنبي «صلى الله عليه وسلم»
يا رسول الله إن أنكر رسالتك هؤلاء وإن كذبك هؤلاء فلا يضرك. فالله يشهد لك فالله يشهد لك الله عز وجل يشهد لك وكفى بالله شهيدًا
﴿لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلْمِهِۦ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا﴾12 (النساء: 166) ثم قال الله ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطٌۢ﴾ آية خاتمة وكانت خير ختام فيها تنبيهان
آية فيها تنبيهان ﴿إِلَّا﴾ أسلوب تنبيه الآية تختم بتنبيهين ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطٌۢ﴾ تلخيص. لما في السورة كاملة
السورة تحوي ما اعتقده أهل الشرك وتحكي إعراض أو تقص إعراضهم عن التوحيد وإعراضهم عن الرسول عليه الصلاة والسلام ما السبب الملخص ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ هم في شك من لقاء الله فلذلك لا يعملون لهذا اليوم حسابًا
لأن المنكر لا وجه له أصلًا، يعني: كأن المنكر مش محتاج يُذكر أو يُرد عليه لأنَّ أقل ما يتصور أن يكون عنده شك فالله قال: ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ طيب فماذا سيصنع الله بهم ماذا سيصنع؟ الله بهم
كفاية شهادة الله بالحق في أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ وتثبيت
وكيف سيجازيهم الجواب ﴿أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطٌۢ﴾ هو مطلع على أقوالهم مطلع على أفعالهم مطلع على إعراضهم لا تخفى عليه خافية فختمت السورة المباركة بهذا الختام
وهو أن سبب إعراضهم الشك في الآخرة وأن الله محيط بهم فلا يفلتون ولا يهربون يكفيك، يكفيك يا رسول الله إن الله يشهد لك بصدقك ونحن أهل الإسلام
نوقن ونشهد بصدق رسول الله ﷺ وأنه بلَّغ الأمانة وأدى الرسالة فكشف الله به الغمة فاستبانت الحجة وظهرت المحجة ووضح الحق واستبان وزهق الباطل وبان
فالحمد لله على ذلك وهكذا، يا أيها الإخوة المباركون فهذه السورة المباركة حدثتنا عما عليه أهل الشرك وكيف أن شركهم داحض زاهق وأن آيات الله عز وجل من شأنها أن يؤمن بها وأن يقر بها لا أن تجحد فنحمد الله على أن جعلنا مؤمنين
ختام سورة فصلت ببيان علة الشك في اللقاء وإحاطة الله بكل شيء
ونسأل الله أن يحيانا على الإيمان وأن يميتنا عليه وأن يتوفانا وهو راضٍ عنا وأن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال. وبهذا نكون قد انتهينا بفضل الله وحمده ومَنِّه من تفسير سورة فصلت و«الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 51 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 12 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 10 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِۦ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 52 ↩
- آية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 10 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 52 ↩
- آية: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 53 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 54 ↩
- آية: ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْـَٔافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 53 ↩
- آية: ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 21 ↩
- آية: ﴿لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلْمِهِۦ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 166 ↩
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- قصة هود عليه السلام الجزء الأول
- الحديث الحادي والعشرون الجزء الثاني الاستقامه بالإسلام
- وقفات مع قوله تعالى وإذ يرفع إ
- قصة هود عليه السلام (الجزء الثالث)
- الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاملته للشباب جزء1 خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- واجعلنا للمتقين إمامًا من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد