مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة النمل جزء15 لفضيلة

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 111 من 376 · 46 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حصر وظيفة الرسول في عبودية رب البلدة والثبات أمام استعجال الكفار
  2. دوام العبودية حتى اليقين وخصائص حرمة مكة المكرمة ونعمة الأمن والأمان
  3. الفرقان بين الإرادتين الكونية والشرعية في تحريم مكة وسر اسم الموصول ٱلَّذِى حَرَّمَهَا
  4. مسك ختام سورة النمل بحمد الله ووعد إراءة الآيات وعموم الرقابة الإلهية
  5. بلاغة الاحتراس في وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍۢ وشرف انتساب الداعية لعموم أمة الإسلام
  6. عظمة تلاوة القرآن قراءةً واتباعاً واستقلال نفع الهداية للمهتدي وحده
التفريغ النصي الكامل للدرس

حصر وظيفة الرسول في عبودية رب البلدة والثبات أمام استعجال الكفار

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»

«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النمل قال الله سبحانه ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾2 (النمل: 91)

هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، ختم الله جل وعلا هذه السورة المباركة سورة النمل قال الله جل وعلا آمر نبيه محمدًا ﷺ أن يقول ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ﴾ (النمل: 91)

فقوله: ﴿أَنَّمَا﴾ أمرت على تقدير فعل ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾3. ﴿وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾4 (النمل: 92) فقوله: فقل متصل بما قبله دال على. وجود قول مقدر وكذلك ما جاء بعد في قوله وقل الحمد لله وهو معطوف على الكلام السابق له. وعلى ذلك فهنا تقدير ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾. وقد ذكر بعض العلماء لطيفة في ختام هذه السورة المباركة. وذلك والله أعلم أن الله جل وعلا قد قرر في هذه السورة أعني سورة النمل أصولًا عظيمة من أصول العقيدة فقرر النبوة والرسالة وقرر. كذلك المعاد

﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾5 (النمل: 71) فهم يظنون حينما يوجهون إلى الرسول الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه هذا السؤال أنهم بذا يستطيعون القضاء على حجته واستئصال ما لديهم من قوة وهيهات

فهم حينما يقولون له. إذا كنت صادقًا يا محمد أو إن كنت صادقًا يا محمد فعلى ذلك هيا أو إن كنت صادقًا يا محمد فهل تستطيع أن تأتي بآبائنا وهل تستطيع أن. تخرجهم من قبورهم أو ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن﴾ يفعل ذلك

نريد البعث. الآن ونريد الدار الآخرة الآن. وهذا لا يتأتى لأنه ليس للنبي محمد ﷺ أن يعجل ما هو مؤخر أو أن يقدم ما له وقت محدد هذا ليس للنبي ولا. لغيره من البشر صلوات الله وتسليماته عليه فيظنون بطرح تلك الشبهات أنهم قد وصلوا إلى هدف. وقد وصلوا إلى غاية فأراد ربك جل وعلا من نبينا محمد ﷺ بل وأمره بذلك وقال له ذلك وبين له في قوله ﴿أَنَّمَا﴾ أمرت أن. ﴿أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ﴾ والمعنى

. إذا كنتم مصرين على الإعراض وما دمتم ﴿عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ من الكفر ومن الغي. فإنَّ هذا لن يضرني بشيء فأنا على الثبات وأنا على المنهج إن لم تقروا فأنا مقر ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾6 (النمل: 91) والمعنى تلك الشبهات التي عرضتم بها لا قيمة لها ولا وزن ولن تُغير من معتقدي شيئًا. ولذلك قال الله له قبل في آيات سابقة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾7 (النمل: 79) ولعلك تلمس هذا أخي الكريم حينما ترى الأسلوب جاء بأسلوب الحصر

وهو. قوله إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ. وهذا الحصر حصر إضافي يتعلق بما زعموا وبما قالوا فالمعنى لم أُمر بأن أخبركم بوقت الساعة لم أُمر بذلك. فهذا ليس إليه لم أُمر بأن أقول لكم إن البعث في وقت كذا

﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ فما طرحتموه من أقوال وما عرضتموه من شبهات لا قيمة لها ولا وزن ان كفرتم فلن اكفر

وَإِنْ أَعْرَضْتُمْ فَلَنْ أُعْرِضْ وَإِنْ رَفَضْتُمْ فَأَنَا قَابِلٌ. لِدَعْوَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَيْرُ مُعْرِضٍ عَنْهَا بِفَضْلِ اللَّهِ ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ﴾ (النمل: 91) وقوله: ﴿أَنَّمَا﴾ أُمِرْتُ أن أعبد رب هذه. البلدة

أن. أعبد أصل المادة التعبد. وقد تقدم ذكرها مرارًا لمعنى التذلل والخضوع ﴿أَنَّمَا﴾ أمرت أن أخضع لله وأن أعبد الله لأنَّ أتوجه إليه في كل أموري والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه. الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة

﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ﴾ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ وفي قول الله جل وعلا ﴿أَنَّمَا﴾ أمرت أي: ذاكراً. قول النبي ﷺ الذي أمر أن يقوله على التقدير ﴿أَنَّمَا﴾ أمرت أن أعبد

بالفعل المضارع الدال على الاستمرار وعلى تجدد العبادة وأن النبي «صلى الله عليه وسلم» لا ينقطع عن العبادة إلى أن يلقى الله كما أمره الله بذلك صراحة في قوله ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ﴾8 (الحجر: 99)

ففي هذا رد على أولئك الزاعمين أن. الولي. إذا وصل إلى مرتبة معينة فإنَّ العبادات أو التكاليف تسقط عنه. فهذا قول خطأ وقول باطل لأنَّ النبي وهو أعظم من الولي عليه أن يستمر على العبادة إلى أن يلقى الله

إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ. أي: أن أستمر على عبادة الله جل وعلا وأن لا أتركها فأنتم إن أبيتم ورفضتم عبادة الله فأنا عابد لله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ﴾. هذه البلدة وذكرهم بالبلدة. والمراد بها: مكة البلد الحرام

البلدة المراد بها: البلد الأمين مكة المكرمة حرسها الله وحفظها من كل سوء وفي ذكرها تذكير لهم بإنعام الله جل وعلا عليهم. الله الذي أعطاكم الأمن والأمان

دوام العبودية حتى اليقين وخصائص حرمة مكة المكرمة ونعمة الأمن والأمان

ومَنَّ عليكم بهذا البلد الحرام مَنْ الذي أنعم عليكم بذلك ومَنْ الذي مَنَّ عليكم بذلك إنه الله جل جلاله فلماذا تعبدون غيره ولماذا لا. تستجيبون لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾. وهذا التذكير جاء في غير ما موضع من كتاب الله لإلاف قريش ﴿إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ (قريش: 2) ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾9 (قريش: 3) ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾10 (قريش: 4) فقد منَّ الله عز وجل عليهم بهذه البلدة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾11 (العنكبوت: 67) فهذا من فضل الله ومن نعمته على عباده قال الله جل وعلا

﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهذه البلدة أي: هذه البقعة. ولذلك جاءت مؤنثة ويقال لمكة هذا البلد ويقال لها: هذه البلدة باعتبار البقعة فيدخل فيها مكة وما في داخل الحرم

فالحرم كله داخل في ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ﴾ وأضاف الربوبية إلى هذه البلدة فهي إضافةٌ خاصة تفيد تشريف هذه البقعة ورفعة قدرها ومنزلتها عند الله سبحانه وتعالى

فهو ربها ربوبية خاصة. تدل على. عظمة هذه البقعة ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وقال بعض العلماء: في ذكر البلدة لفتة أخرى

وهي أن أولئك المشركين يريدون إخراج الرسول. الكريم من مكة يريدون ويحاولون جاهدين أن يطردوه من مكة المكرمة من البلدة التي حرمها الله سبحانه وتعالى فيبين الله جل وعلا لهم أن الذي حرمها هو الله وأن. ربها هو. الله

فهو قادرٌ على إخراجه وعدم إخراجه وقادرٌ. كذلك على أن يمنعه منهم سبحانه جل وعلا ففيه إشارةٌ إلى ما يريدون أن يفعلوه بالرسول عليه الصلاة والسلام

وهو وإن كان قد خرج فقد خرج بقدر الله لتكون المدينة النبوية التي كانت يثرب مقرًا للإيمان ولتكون مصباح نور وهداية للناس بفضل الله سبحانه وتعالى. وذلك لأنَّ أهلها قبلوا الإسلام. وذلك لأنَّ أهلها قبلوا الإيمان فاستحقوا أن تكون بلدتهم هي المنبع لنشر الدعوة الإسلامية بفضل الله سبحانه وتعالى. ولذلك لما فتح الرسول ﷺ مكة المكرمة ما بقي فيها

وإنَّما رجع مرةً أخرى إلى البلد التي هاجر إليها ﷺ فرجع إلى المدينة النبوية وإن كانت مكة أحب البلاد إلى الله جل وعلا لكن أهل البلد لهم القدر ولهم المكانة فهم يرفعون البلد أو لا يرفعونها

فحينما يفعل من. يفعل. بالبلد الكفر ويقع فيه فإنَّهم بذلك يريدون صد الناس عن هذا البلد. ولذلك لما فتح النبي مكة قال أو قال بعدها قال في حديث ابن عباس «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا»

وقال الله سبحانه ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَٱجْعَل لِّى مِن لَّدُنكَ سُلْطَـٰنًا نَّصِيرًا﴾12 (الإسراء: 80) فلا تظنوا ولا تتوهموا. معاشر. المشركين أنكم قادرون على إخراج النبي الأمين من هذه البلدة فهي بلدة مضافة إلى الله هو الذي خلقها وهو الذي جعلها سبحانه جل وعلا وهو الذي حرمها

. ﴿أَنَّمَا﴾. ﴿أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا﴾

ولعله بذلك. أيضًا يتضح وجه ذكر الذي دون التي في قوله ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ فالذي اسم موصول يتعلق بمن بالله جل وعلا رب. هذه البلدة. ولذلك هو هنا في موضع نصب وليس في موضع خفض إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ﴿أَنَّمَا﴾ أمرت أن أعبد الذي حرمها

هذه البلدة ﴿أَنَّمَا﴾ امرت ان. ﴿أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا﴾ ولم يقل التي حرمها وهي. أيضًا محرمة لكنه ذكر هنا الذي لأنَّ المقصود في الآية الكريمة تعداد بعض صفات الله التي تدل على قدرته والتي تدل على قوته وأنه ناصر نبيه لن يخذله

إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ فهو ربها. إذن أنتم حينما تقطنون في هذه البلدة فبإذن الله حينما تقيمون في هذه البلدة فبقدر الله سبحانه وتعالى وهو قادر على أن يذهبكم منها أو أن يهلككم. فيها قال الله ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَـٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾13 (محمد: 13) فهو قادر على ذلك سبحانه الذي حرمها ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ﴾. وقوله:. الذي حرمها أي: الذي جعلها حرامًا وأصل التحريم بمعنى المنع ومنه قوله ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ﴾14 (القصص: 12)

ومن المعلوم أن الرضيع لا يصرف إليه تكليف وعلى ذلك فقوله: وحرمنا. عليه. المراضع أي: منعناه منها فتعرض عليه فلا يقبلها. وذلك ليرجع إلى أمه ولينال ﴿مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ عز وجل له أن ينال منها لا لبنا فحسب وإنَّما رحمة ومودة وكذلك ليشفى صدرها بفضل الله سبحانه. وتعالى

قال: ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ أي: الذي منعها من أن تنال بسوء لذلك حرم سفك الدم في البلد الحرام لا يسفك بها دم. وهذا تحريم شرعي فإنَّ وقع ما وقع فيكون قد وقع بقدر الله لكن الله لا يرضى به

. فإنَّ وقع فيها سفك دم فيكون ذلك بقدر الله لكن الله لا يرضى به ولعلكم تذكرون، يا أيها الإخوة الكرام، التفريق الذي تعلمناه مرارًا وتردد كثيرًا وهو التفريق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية فالإرادة الكونية بمعنى المشيئة

كلما يقع في الكون بمشيئة الله ما. شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وأما الإرادة الشرعية فهي بمعنى المحبة بمعنى الرضا ما يحبه الله ما يرضاه الله

هل كلما يأمر الله به ويحبه الله يقع الجواب لا. فقد يأمر الله بالشيء ولا يقع لكنه بإذن الله. يعني: بمشيئة الله فالله جل وعلا أمر الناس جميعهم بالإيمان فهل آمن جميع الناس

الفرقان بين الإرادتين الكونية والشرعية في تحريم مكة وسر اسم الموصول ٱلَّذِى حَرَّمَهَا

الجواب لا هل آمن كل الناس الجواب لا منهم ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾. ومنهم من كفر فإيمان المؤمن وكفر الكافر بمشيئة الله بإرادة الله لا برضى الله أي: كفر الكافر لا برضى الله ﴿أَنَّمَا﴾ إيمان المؤمن هذا برضى الله وبمحبة. الله سبحانه وتعالى. كذلك الذي يعتدي على البلد الحرام يكون هذا

بقدر لكن الله لا يرضى به حرم سفك الدم بها حرم سفك الدم بالبلدة المحرمة وكذلك «لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا». ولا يختلى شوكها وكذلك إلى غير ذلك. فهذا البلد بلد معظم وكذلك جعل الله عز وجل فيه الكعبة

المباركة هذه الكعبة المعظمة ولا يصح حجٌ إلا. إذا دخل الإنسان هذه البلدة وطاف بالبيت الحرام كما لا يخفى عليكم «وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ» إلى غير ذلك من الشرائع التي شرعها الله جل وعلا فيما. يتعلق. بنسك الحج

فجعله الله بلداً حرامًا وجعله بلداً آمناً بفضل الله سبحانه وتعالى. وقد حبَّب الله عز وجل هذا البلد إلى النفوس ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾15 (البقرة: 125) مثابةً مرجعًا للناس يذهبون إليه. ثم بعد ذلك يعودون مرةً ثانيةً وثالثةً وعاشرةً

وكلما ذهب الإنسان مرة ازداد شوقه إلى هذا المكان. فهذا من فضل الله على هذه البلدة قال: ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾

وَأَيْضًا فِي قَوْلِهِ الَّذِي حَرَّمَهَا أَيْ وَلَمْ تُحَرِّمُوهَا أَنْتُمْ فالذي حفظ البلدة هو الله، والذي جعل هذه البلدة. بلدةً ممنوعةً من وقوع السفك فيها وما إلى ذلك هو الله،

وكأن في ذلك تذكيرا. والله أعلم بما جرى لهم سابقًا في قصة أبرهة فالذي حفظ البلد والذي حفظ الكعبة هو الله سبحانه ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾16 (الفيل: 1-5)

وأهل الشرك والكفر كانوا يقرون بذلك فمع أنهم كانوا يتوجهون إلى الأصنام إلا أنهم كانوا يعترفون بأن الذي حرم البلدة هو الله جل جلاله لا تلك الأصنام فذكرهم الله وأمر نبيه أن يذكرهم بأمر يقرون به ومع ذلك يخالفون ما يقتضيه

. ومع. ذلك يخالفون ما يقتضيه ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح «إن إبراهيم حرَّم مكة»

فهل. هناك تعارض بين الآية والحديث الجواب لا تعارض فالذي حرمها ابتداءً هو الله والذي قدَّر ذلك هو الله وأظهره الله على لسانه نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام. فإبراهيم. أكَّد وبيَّن وأظهر هذا التحريم الذي قد بيَّنه الله أو الذي قد حكم الله عز وجل به

. وهذا يسميه البلاغيون بأسلوب الاحتراس لئلا يتوهم وهم أن الله جل وعلا رب البلدة المحرمة أو البلدة التي حرمها فحسب لئلا يظن ظان أن ربوبية. الله جل وعلا مقتصرة على البلدة الحرامَ قال الله سبحانه وله كل شيء. يعني: هو رب هذه البلدة ورب جميع البلاد بل ورب كل شيء. ولذلك جاء التعميم في قوله وله كل شيء وهو من عطف العام على الخاص

قد مضى ذكره مراراً. ومن ذلك ما مضى معنا في تفسير سورة الأنبياء في قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ﴾ (الأنبياء: 78)

﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾17 (الأنبياء: 79) فقوله: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ قد يتوهم واهمٌ منه أن داود عليه السلام لم يُرزق الفهم. فقال الله ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. يعني: سليمان قد فاق داود عليه السلام في هذه القضية لكن ذلك لا يقلل من قدر داود فلقد أعطاه الله جل وعلا الحكم والعلم. أيضًا قال الله جل وعلا وله كل شيء وله. يعني: هو الخالق لكل شيء وكذلك هو المالك لكل شيء

ففي ذلك ردٌ مثلًا على القدرية الذين يزعمون أن العباد يخلقون أفعالهم يقال إن «الله خالق العباد. وخالق أفعالهم» قال الله ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾18 (الصافات: 96) العبد له قدرة وله اختيار

وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ قوله وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ معطوفٌ على قوله ﴿أَنَّمَا﴾ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ. ﴿رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا﴾ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ معطوفٌ على هذه الجملة وقوله: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ في

مسك ختام سورة النمل بحمد الله ووعد إراءة الآيات وعموم الرقابة الإلهية

ففي قوله. ﴿أَنَّمَا﴾. أمرت أن أعبد هذا ما يتعلق به في شخصه وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ في داخلهم وأن أكون واحدًا منهم وأن أتلو القرآن أي: عليهم

أي: أن. أبلغهم. أيضًا ففي قوله أمرت أن أعبد بيان ما يجب عليه في نفسه وفي قوله ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ﴾ فيه ما يكون عليه تجاه. غيره من عموم أمته صلوات الله وتسليماته عليه. ولهذا لا يعكر فيقال

إن العبادة هي الإسلام فما وجه عطف الإسلام على العبادة يقال ذكر الإسلام بعده ليترتب عليه ما بعد وهو قوله وأن أتلو القرآن. فجمع بين تحقيقه الإسلام الذي هو بداية الدعوة وانطلاقة الدعوة وأن يكون تاليا للقرآن مبلغًا دعوة الله سبحانه وأيضًا

في قوله وأن أكون من المسلمين معنى زائد. أيضًا. وهو الاستسلام التام والانقياد الكامل فأنت تعبد الله وفي عبادته تحتاج إلى استسلام كامل وإلى خضوع تام يستفاد هذا من قوله وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ وجاء. التعبير. القرآني هكذا

وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ دون أن يأتي وأمرت أن أسلم

بلاغة الاحتراس في وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍۢ وشرف انتساب الداعية لعموم أمة الإسلام

أو أن أكون مسلمًا ﴿أَنَّمَا﴾ قال وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ سبحان الله العظيم. ففي. ذلك بيان أمر ﴿إِلَّا﴾ وهو أن الرسول ﷺ مع علو كعبه ورفعة قدره واحدٌ من أفراد هذه الأمة المسلمة التي توحد الله جل وعلا

. وأنه إذ. يدعو الناس إلى الله فليس بمنفصل عنهم وإنَّما هو منهم وهم منه يمتزج بهم ويمتزجون به ويخالطهم ويخالطونه فهم على قلب رجل واحد إن أقروا بما عليهم أن. يقروا به وإن سمعوا له وأطاعوا. ولذلك فمن أعظم ما على الداعية أن ينشره في دعوته وأن يبثه في الناس أن يشعر الناس بأنه شريكٌ لهم فيما يدعوهم إليه. ولذلك قال الله سبحانه ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾19 (فصلت: 33)

إنني من المسلمين أي: أنَّ أنا واحد منكم لست بمختلف. عنكم فما أدعوكم إليه أدعو نفسي إليه ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾20 (هود: 88) قال وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ. وهذا يدل على علو الإسلام وعظمته أن يكون الرسول محمد صلوات الله وتسليماته عليه منتسبًا إلى الإسلام الرسول «صلى الله عليه وسلم»

مع علو قدره وتحقيقه الإيمان. بالله رب العالمين في أعلى مراتبه يدخل نفسه في زمرة المسلمين فمن كان ذا قدر ومن كان ذا مكانة فلا يخرجن نفسه من زمرة المسلمين. فإنَّ الدخول في زمرة المسلمين شرف عظيم ومنزلة كبيرة. ولذلك قال نبي الله يوسف عليه السلام ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾21 (يوسف: 101) ويدخل في معنى: الإسلام هنا الإيمان لأنَّ الإسلام جاء منفردًا فإذا جاء منفردًا دخلت فيه مراتب. الدين من الإسلام والإيمان والإحسان

﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ﴾ أي: وَأُمِرْتُ أيضًا أن أتلو القرآن ولم يتكرر قوله وَأُمِرْتُ لأنَّ هذا متصل بما. قبله. فكما قلت: هو سُلَّمٌ للدعوة الإسلام سُلَّمٌ. لما بعده من تبليغ الرسالة وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ

أمر الله نبيه محمدًا ﷺ أن يتلو القرآن. فهذا فيه أن تلاوة القرآن شأنها عظيم إذ النبي الكريم ﷺ قد أمر بتلاوة القرآن على الناس

ولما ذكر الله جل وعلا مهمة الرسول. عليه الصلاة والسلام قال ﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾22 (آل عمران: 164) هكذا من الله عز وجل عليهم بذلك برسول يتلو عليهم آياته وأن أتلو القرآن أي: وأن أتلوه القرآن على الناس أتلوه عليهم وأدعوهم له

. وتلاوة القرآن تشمل التلاوتين التلاوة اللفظية والتلاوة المعنوية فتلاوة القرآن بمعنى قراءته وتلاوة القرآن تجيء بمعنى اتباعه تلاوة القرآن أي: قراءة القرآن الكريم ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾23 (المزمل: 4) تتلو القرآن أي: أنك تقرأه

﴿وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ﴾24 (يونس: 61) فتلاوة القرآن قراءته وتلاوة القرآن بمعنى اتباعه. أيضًا لأنَّ المادة التلاوة تأتي بمعنى الاتباع ومنه قوله سبحانه ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (الشمس: 2)

أي: إذا تبعها. ولذلك في قوله ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾25 (البقرة: 121) قال كثير من أهل التفسير أن يتبعوه حق اتباعه. إذن وأن أتلو القرآن أي: وأن أتبع القرآن وأن أتلفظ بالقرآن وأن اقرأ القرآن على الناس والقرآن كلام الله غير مخلوق كما لا يخفى عليكم

ولعل هذا والله أعلم سرٌ في عدم ذكر على الناس ليفيد ذلك التلاوة على غيرها وتلاوة الشخص بنفسه لنفسه التي تعني الاتِّباع فقوله: أن أتلو القرآن يشمل الأمرين التلاوة. المتعدية وكذلك التلاوة الخاصة التي تعني اتِّباع القرآن

وكأن في هذا تعريضًا بالمشركين. إذا كان المشركون قد أبوا ورفضوا القرآن ولم يقبلوه ولم يستجيبوا له بل كما تواصى بعضهم ﴿لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾26 (فصلت: 26) فالرسول يقول لك: إني لست كذلك

بل أنا مأمور بأن أتلو القرآن وأنا ممتثل لذلك بفضل الله سبحانه وتعالى وإذا تلا الرسول ﷺ القرآن على الناس فالناس سينقسمون تجاه. تلك التلاوة إلى قسمين

إلى مهتدٍ يهتدي بهدى القرآن وإلى ضالٍ يعرض عن القرآن لذلك ناسب. والله أعلم أن يذكر انقسام الناس بعد ذلك فقال الله بعدها فمن اهتدى أي: بهذا القرآن المتلو ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾

. الرسول صلوات الله وتسليماته عليه يتلو القرآن والناس أمام تلاوة القرآن على قسمين: منهم من يهتدي بالقرآن. ومنهم من يضل ولا يلقي للقرآن بالا ولا شأنا فحينئذ قال الله جل وعلا فمن اهتدى أي: بهذا الكتاب بهذا القرآن بتلك التلاوة فإنما يهتدي لنفسه

في. هذا دفع المنة من أحدٍ على الرسول عليه الصلاة والسلام لا يمنن أحدكم إذا اهتدى بالقرآن على الرسول عليه الصلاة والسلام فالمنتفع بالهداية هذا الذي قد اهتدى

وَأَمَّا الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَمَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ بِسَبَبِ هِدَايَتِكُمْ أَمْرٌ. لَا يُشَكُّ فِيهِ وَلَا يُطْعَنُ فِيهِ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْتَقِصُ مِنْ أَجْرِ مَنْ اهْتَدَى شَيْئًا وَعَوْدُ النَّفْعِ عَلَى الْمُهْتَدِ فَلَا يَمْتَنَّ بِذَل

لا يقول لنا قائل نحن. استجبنا لك يا. رسول الله وآمنا بك ممتناً ليس مخبرًا. إذًا أخبر لا شيء في ذلك لكن حينما يقول ذلك ممتناً على الرسول عليه الصلاة والسلام. فإنَّ هذا لا ينبغي ولا يجوز فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ

فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ هداه لنفسه ونفعه يعود على نفسه بفضل الله سبحانه وتعالى ومن ضل عن. هذا الكتاب عن تلك التلاوة لم يستجب للرسول عليه الصلاة والسلام ﴿فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ أي: قد بلغت. وقد أديت

فلا تعود مذمة ضلالته على الرسول عليه الصلاة والسلام لا تعود مذمة ضلالته من ضل على الرسول عليه الصلاة والسلام لا يقال له: قد دعوت. فلم يؤمن أولئك فتلام بسبب ذلك لأنه قد أدى وبلغ ونصح صلوات الله وتسليماته عليه ومن ضل فقل قلها جهاراً

لا يضرك شيء لا يضرك شيء ولست. بمقصر. ولا بمفرط بل قد أديت وبلغت ونصحت فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ. وهنا. أيضًا أسلوب الحصر حصر إضافي أي: لست بمسيطر عليهم

وَلَا بِمَالِكٍ هِدَايَتَهُمْ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ يَقْتَصِرُ عَلَى النِّذَارَ وَلَيْسَ عَلَى مِلْكِ الْهِدَايةِ أَوْ تَمَلُّكِ الْهِدَايةِ. ولذلك لا يعارض أيضًا هذه الآية ما جاء في قوله إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. فيقول: الله قال فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ

عظمة تلاوة القرآن قراءةً واتباعاً واستقلال نفع الهداية للمهتدي وحده

فهل الرسول عليه الصلاة والسلام ليس له مهمة إلا الإنذار الجواب لا له عدة مهام ﷺ لكنه ذكر هنا الإنذار لأنه المناسب للمقام أي: هو منذر وليس بمسيطر

وليس بمسيطر ولا بمالك لهداية الناس ﴿أَنَّمَا﴾ هو يبلغ وينذر ويعلم ويخوف صلى الله عليه وعلى. آله وسلم ﴿فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ وفي قوله ﴿فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ تسلية للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام وبيان لأمر ﴿إِلَّا﴾ وهو

أن ما قام به من. الإنذار قام به غيره من الأنبياء والمرسلين ولم يكونوا مالكين لهداية الناس. فكذلك هو عليه الصلاة والسلام فله فيهم أسوة ﴿فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾27 (الأنعام: 90) قال فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ. ولذلك والله أعلم

حذف هذا الضمير الذي يجعل قوله سبحانه وتعالى ﴿فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ متصلًا بما قبله يجعله متصلًا بما قبله لأنَّ قوله ﴿وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ لا بد فيه من تقدير أي: له

وقل الحمد لله هذا الختام قال فيه بعض العلماء فيه إشارة إلى أمر. والله أعلم أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في ذلك فيه إشارة إلى أمر وهو أن النبي ﷺ يريد أن يقول. لهم أو هو مأمور بأن يقول لهم في آخر هذا المطاف

وفي ختام السورة المباركة إنني أحمد الله على ما أعطاني ومن علي به من هدايته لي ومن. جعلي رسولًا له نعم هكذا يقول

وقل الحمد لله أحمد الله على أن جعلني مسلمًا ومن المسلمين وعلى أن جعلني تالياً للقرآن وعلى أن جعلني عابدًا له. فأنا من. الحامدين له سبحانه

وكأن في هذا. أيضًا والله أعلم تعريضًا بالمشركين. يعني: إذا كنتم. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المشركون تغترون بما أنتم عليه وتظنون أنكم على شيء فلستم على شيء فالمنعم عليه حقًا المؤمن المنعم عليه حقًا الموحد

المنعم عليه حقًا هذا النبي محمد. صلوات الله وتسليماته عليه فحق له أن يحمد الله قائلًا الحمد لله بالجملة الاسمية التي تدل على الدوام والثبوت وقل الحمد لله وكذلك الثبات وقل الحمد لله

. سيريكم. آياته فتعرفونها قال بعض العلماء: هذه جملة مستأنفة وآخرون يجعلونها متصلة بالحمد لله أي: الحمد لله على أن الله جل وعلا سيقطع شبهاتكم وسيريكم الحق ولو بعد. حين. فيحمد الله جل وعلا على ذلك أو المعنى على أنها استئنافية لا تظنوا

أن النبي ﷺ حينما بين لكم أنه ليس من مهامه أن. يخبركم. بوقت الساعة وأن يخبركم ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستكون. إذا لم يكن هذا من مهامه وبين لكم مهماته وهو أنه عابد لله وأنه من المسلمين

وأنه تال للقرآن الكريم فليس هذا الكلام منه نسخًا. لما سبق أن ذكره لكم من آيات. يعني: النبي ﷺ أثبت البعث أثبت لهم بما جاء في القرآن الكريم البعث وأثبت لهم الرسالة بما جاء في القرآن الكريم ورد على الشبهات. ثم بين مهمته ﷺ وحصرها

فلا يظن ظان منكم أن هذا الحصر يعني: إلغاء ما سبق كلا بل ما سبق على ما هو عليه سيريكم آياته سيريكم تلك الآيات ودلائلها فما كذبتم به ستعرفونه حقًا في وقت لاحق يقدره. الله جل وعلا

سيريكم آياته وفي قوله سيريكم بالسين التي تدل على قرب ذلك الذي سيرونه سيريكم. أيضًا وجاء التعبير سيريكم دون سيعلمكم والإراءة أقوى في البيان سيريكم آياته

فتعرفونها لا تخفى عليكم حينئذ كما قال الله ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾28 (ق: 22) ﴿سَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وما ربك يا رسول الله بغافل عن هؤلاء ولا عن عملهم والمعنى بل هو لهم بالمرصاد

وهو. قادر على أخذهم وعلى بطشهم. ولكن لهم أجل محدود ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾29 (الأعراف: 34) والقراءة الأخرى وهي متواترة وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ

وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾30 (النمل: 93) في نهاية المطاف يعرض الله جل وعلا عنهم. لما هم عليه من التكذيب ويُبَيِّن للرسول عليه الصلاة والسلام أنه قادرٌ على أخذهم وأنه ليس بغافلٍ عنهم

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ﴾31 (إبراهيم: 42) وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، ختم الله جل وعلا هذه السورة المباركة بخير ختام فالحمد لله على هذا الكتاب

والحمد لله على نعمة الإسلام ونسأل الله جل وعلا أن يميتنا عليها وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام حدثتنا سورة النمل عن القرآن الكريم ومكانته ومنزلته وعن كونه كتاب رحمة وعن كونه كتاب هدى وبشرى بفضل الله سبحانه وتعالى وذكرت لنا

قصة. نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام كما ذكرت لنا طرفًا من قصة نبي الله سليمان عليه السلام بعد أن ورث أباه داود عليه السلام وذكرت لنا. أيضًا طرفًا من قصص الأنبياء والمرسلين وقررت الوحدانية بخير تقرير وأعظم دليل وردت على شبهات الجاحدين لوحدانية الله

وكذلك المنكرين للبعث والنشور. ثم بعد ذلك في ختام السورة المباركة ذكرنا الله جل وعلا وأخبرنا عن بعض مشاهد يوم القيامة وما يجري فيها. ثم بعد ذلك أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ بالأوامر تدل على ثباته وعلى صدقه وعلى كونه على ما هو عليه لا يرجع عنه

.

في الدرس الماضي إننا إن شاء الله تعالى سنختم السورة. ثم بعد ذلك نتحدث عن بعض

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 91 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 91 ↩
  4. آية: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 92 ↩
  5. آية: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 71 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 91 ↩
  7. آية: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 79 ↩
  8. آية: ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 99 ↩
  9. آية: ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 3 ↩
  10. آية: ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 4 ↩
  11. آية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 67 ↩
  12. آية: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَٱجْعَل لِّى مِن لَّدُنكَ سُلْطَـٰنًا نَّصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 80 ↩
  13. آية: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَـٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 13 ↩
  14. آية: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 12 ↩
  15. آية: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِـۧمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 125 ↩
  16. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 1-5 ↩
  17. آية: ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 79 ↩
  18. آية: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 96 ↩
  19. آية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 33 ↩
  20. آية: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 88 ↩
  21. آية: ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 101 ↩
  22. آية: ﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 164 ↩
  23. آية: ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 4 ↩
  24. آية: ﴿وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 61 ↩
  25. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 121 ↩
  26. آية: ﴿لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 26 ↩
  27. آية: ﴿فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 90 ↩
  28. آية: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 22 ↩
  29. آية: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةًۭ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 34 ↩
  30. آية: ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 93 ↩
  31. آية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 42 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 78
  • آية: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 2

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة