تفسير سورة النمل جزء14 لفضيلة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- دلالات خروج دابة الأرض من علامات الساعة الكبرى
- الحشر الخاص لرؤوس المكذبين وتوبيخهم يوم القيامة
- تبكيت المكذبين بغير علم وتحقيق وقوع القول عليهم بظلمهم
- الاستدلال بآيتي الليل والنهار وبلاغة أسلوب الاحتباك القرآني
- أهوال النفخ في الصور وفزع الخلائق وتباين المآل
- حقيقة حركة الجبال يوم القيامة وبيان جزاء المحسنين والمسيئين
- خاتمة سورة النمل ووجوب إفراد الله بالعبودية وملازمة تلاوة القرآن
التفريغ النصي الكامل للدرس
دلالات خروج دابة الأرض من علامات الساعة الكبرى
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك. حميد. مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النمل. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ2 ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾3 (النمل: 82)
تكلمهم أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا﴾
تقدم معنا، يا أيها الإخوة الكرام، في الدرس الماضي تفسير الآية الأولى مما قرأته عليكم وهو قول الله سبحانه ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل: 82)
وكما تقدم فقوله: تكلمهم أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ فيه قراءتان القراءة الأولى كما ترون تكلمهم أو كما تسمعون تكلمهم أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ بفتح الهمزة والقراءة الثانية بكسرها ﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. وقد اختلف أهل العلم في هذا المذكور ﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ هل هو ما تتكلم به الدابة فقال بعض العلماء: نعم هذه الدابة تتكلم وتكلم الناس تقول لهم ﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾
والقول الثاني. قالوا: إن الدابة لا تتكلم بذلك لأنَّ الدابة لا تقول أن الناس أو ﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ وإنَّما الذي يقول ذلك هو الله سبحانه وتعالى وعلى ذلك فالجملة تعليلية
أي: تكلمهم لأنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ وهي تكلم الكافر فتقول له يا كافر كما جاء في ذكر الدابة التي تخرج في آخر الزمان. وهي من علامات الساعة، الكبرى. وقد قال عدد كثير من أهل التفسير إنها الدابة المذكورة في الآية الكريمة ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك كما تقدم في الدرس الماضي. ثم قال الله سبحانه بعدها ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾4 (النمل: 83-84) قوله سبحانه ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾
يحتمل أن قوله يوم منصوب بمقدر. تقديره. أذكر أي: واذكر يوم ﴿نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ اذكروا. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس يوم ﴿نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ ﴿مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ فعلى ذلك يكون هناك فعل مقدر تقديره أذكر أو اذكر
أُذْكُرُوا يَوْمَ ﴿نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ والقول الثاني قوله سبحانه ويوم نحشر متعلق بقوله بعد قال. ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ والمعنى على ذلك وقال الله لهم
أكذبتم بآيات وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أم ماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يوم ﴿نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ ﴿مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. أي: أن الله عز وجل خاطبهم
الحشر الخاص لرؤوس المكذبين وتوبيخهم يوم القيامة
وكلمهم. وهذا الخطاب خطاب توبيخ فقال: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أم ماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون يوم ﴿نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ فعلى ذلك قوله ويوم نحشر متعلق بقوله أكذبتم قال أكذبتم بآياته ولم تحيطوا بها علم
والآية التي قبلها أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ فالأسلوب أسلوب تكلم ومع ذلك لم يأت الخطاب أو لم يأت الأسلوب في قوله وقال وقلنا
فما. قالوا وقلنا أكذبتم بآياتي ولكن قالوا: وقال أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا. فهذا أسلوب التفات كما لا يخفى وفيه تلون أو فيه تفنن في الخطاب وفيه تنشيط ذهن السامع قال سبحانه ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾
قال عدد من أهل التفسير هذا الحشر حشر خاص
فهناك حشر عام يحشر الله جل وعلا فيه جميع الناس فالناس جميعًا محشورون ومجموعون ليوم القيامة. ولذلك يوم القيامة هو يوم الحشر وهو يوم الجمع وهناك حشر خاص
بأن يؤتى بجماعات من أولئك ليقذف بهم في نار جهنم فهناك حشر عام وجمع عام. للناس في أرض المحشر وهناك جمع خاص لفئة من الفئات ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾5 (الصافات: 22-24)
. وأيضًا قال. الله سبحانه وامتازوا أي: وتميزوا وامتازوا. اليوم. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المجرمون وأيضًا جاء في حديث النبي ﷺ «من كان يعبد الشمس فليتبع الشمس، ومن كان يعبد القمر فليتبع القمر، ومن كان يعبد الطواغيت فليتبع الطواغيت» الحديث قال الله سبحانه ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾. إذن هناك حشرٌ عامٌ لكل الأمم ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰٓ إِلَىٰ﴾ كِتَٰبِهَا. هناك حشرٌ عام. وهذا حشرٌ خاص لمجموعاتٍ من الأمم
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ أي: طائفة وفرقة ﴿مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قوله ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾
من هنا للتبعيض وأمرها واضح فالحشر هنا حشر خاص لفرقة من الأمة لجماعة من الأمة فمن للتبعيض وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ أي: بعضًا من هذه الأمة فوجا أي: طائفة ممن يكذب بآياتنا
وقوله: سبحانه ﴿فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا﴾ هل من الثانية تبعيضية أيضًا قال بذلك بعض العلماء وقال آخرون: هي بيانية والفرق بينهما أنه على المعنى الأول ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ﴾ بِـَٔايَٰتِنَا أي: نحشر طائفة أو قومًا من المكذبين
فعلى ذلك. هناك حشر عام ثم بعد ذلك يعرف المكذبون ويحشر من المكذبين رؤوسهم يحشر من المكذبين رؤساؤهم وأصولهم وكِبْراؤهم فعلى ذلك المراد بالحشر هنا حشر الرؤساء وحشر القادة والزعماء من أهل التكذيب
قال ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَتِنَا. إذن هذا حشر ليس لجميع المكذبين وإنَّما هو لطائفة من المكذبين وهم الرؤوس
كما قال الله سبحانه. ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّا﴾6 (مريم: 69) ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا﴾7 (مريم: 70) فيأخذ أعالي القوم كِبْراء القوم من المكذبين يساقون ليكونوا قادة لأتباعهم إلى نار جهنم. ولذلك قال الله سبحانه في شأن فرعون ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَـٰذِهِۦ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ﴾8 (هود: 98-99) فعلى ذلك. يتقدم رؤوس التكذيب ورؤوس الكفر يتقدم أولئك أو هؤلاء أقوامهم إلى نار جهنم عياذًا بك اللهم
والمعنى الثاني من بيانية أي: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ من المكذبين أي: هم المكذبون نحشر فوجا. وهذا الفوج هو فوج المكذبين فمعناه: أنه يستخرج من كل أمة المكذبون ويأخذ المكذبون جملة ليلقى بهم في نار جهنم. نسأل الله السلامة فعلى ذلك إمَّا أن يكون المراد بهذا الحشر جمع أولئك الرؤساء والقادة في التكذيب وإمَّا أن يكون المراد به الجمع لجميع المكذبين ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا﴾
ممن يكذب هكذا بالفعل المضارع الذي يدل على استمرارهم في هذا الأمر أي: الذين استمروا على التكذيب بآيات الله حتى ماتوا على التكذيب
. ﴿مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ كذبوا بآيات الله الشرعية وكذلك لم يحققوا ما تدل عليه الآيات الكونية فكانوا مكذبين لها. أيضًا فوقعوا بين التكذيبين إذ من اعترف بالآية الكونية ولم يعمل بمقتضاها فهو بمثابة المكذب لها قال ﴿مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾
فهم يوزعون. وقد تقدم تفسيرها قريبًا في سورة النمل. أيضًا فهم يوزعون يرد آخرهم إلى أولهم يرد بعضهم إلى بعض فيجمعون ثم يساقون إلى نار جهنم. وقد قال الله ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾9 (الزمر: 71) وقال ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾10 (مريم: 86)
فيرد هؤلاء إلى أولئك ويساقون إلى نار جهنم. نسأل الله السلامة قال الله عز وجل ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم﴾ بآيات وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا
أم ماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ حتى غائية يصل بهم هذا الأمر حتى إذا جاءوا ووصلوا وأتوا قال أكذبتم بآياته وكما تقدم فبعضهم يقول هذه أول الجملة وإنَّما قدم ذكر الحشر عليها تنويهًا بخطورته
وَبِعَظِيمِ هَوْلِهِ وَاشْتِدَادِ خَطْبِهِ قال الله عز وجل وقال أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِهِ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾11 (النمل: 84) قال أكذبتم بآياتي
. بعدما يجمعون ويساقون فيوقفون ليوجه إليهم هذا السؤال. وذلك التوبيخ الذي يتبعه دخولهم نار جهنم قال الله أكذبتم بآياته
أكذبتم بآياته التي أرسلت بها رسله ويحتمل أن يكون المراد بالآيات المعجزات فالأنبياء أُيِّدوا بالمعجزات ومع. ذلك كذب أولئك بتلك المعجزات القاطعات والآيات الواضحات التي تدل على صدق الأنبياء والمرسلين أكذبتم بآياته
وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا. يعني: دون تدبر منكم فتكذيبكم ناتج عن جهل أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا لم يحط علمكم بها. فهذا أصل الكلام ولم يحط علمكم بها لكنه أضافها فقال: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَجَعَلَ عِلْمًا تَمْيِيزًا هنا
ففصل بعد الإجمال. وهذا من فوائد ذكر التمييز ولم تحيطوا بها ﴿مِنْ أَىِّ﴾: نوع من نوع العلم إحاطة العلم فليس لديكم إحاطة بعلم ولا تدبر ولا تفكر ولا تفهر
أي: أنكم كذبتم بآيات الله دون تفكر ودون تأمَّل! ودون نظر ودون ترون كذبتم لا لشيء إلا لأجل التكذيب وجحدتم لا من أجل شيء إلا من أجل الجحود
تبكيت المكذبين بغير علم وتحقيق وقوع القول عليهم بظلمهم
. فهو. كفر وتكذيب بآيات الله دون أن يصحب ذلك علم أو تفكير أو تدبر أو تأمَّل! وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا وكما قال الله ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ﴾12 (يونس: 39) فهكذا. وذلك لأنَّ هؤلاء الجهال لو فقهوا وتدبروا وتأمَّلوا لآمنوا بالله رب العالمين
وكما. قالوا من جهل شيئًا عاداه من جهل شيئًا عاداه فهم جهلوا وما أحب أن يعلموا وما رغبوا في العلم فتركوا الإيمان بالله رب العالمين وكما قال الله. ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا۟ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾13 (الأحقاف: 11)
كذا يزعمون وهكذا يدعون ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: لم يحط علمكم بها فلم تتدبروها ولم تتفكروا فيها ولم. تنظروا في. عواقب الأمور أم ماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
أم ماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال بعضهم: ففي الآية تقدير أكذبتم بآياته أم لم تكذبوا أكذبتم بآياته ولم تحيطوا بها علَّمه أم لم. تكذبوا فماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أم ماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ إن لم تكذبوا. فقد كفرتم ولم تؤمنوا
هكذا ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أم لم تكذبوا فماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. إذا كنتم لستم مكذبين أنتم لم تؤمنوا بالله رب العالمين أي: إذًا أنكرتم وقلتم لم نكذب بآياتك يا ربنا
ولم نجحد آياتك ولم نكفر برسله فلماذا أعمالكم خالفت ذلك فرددتم دعوة الرسل ولم تستجيبوا لها ولم تقبلوها بل. انصرفتم عنها وجحدتموها وحاربتم أهلها من رسل الله وأنبيّائه
قال الله سبحانه أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أم ماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وهذا أيضًا تعجيب من حالهم أم ماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ إذا لم تكذبوا إذا لم تكونوا مكذبين
فما الذي كنتم تعملونه وإمَّا أن يقال إن ماذا كلها إن. كلمة ماذا كلها اسم استفهام أو أن ما هو الذي أو هو اسم استفهام يراد منه التعجيب وذا هنا بمعنى الذي أي: ما الذي كنتم تعملونه. إذا لم تكونوا مكذبين أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أم ماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
. إذًا قلتم لن نكون مكذبين. إذن فلماذا أعمالكم خالفت ما دعتكم إليه رسول الله جل وعلا وأنبياءه. ثم قال الله ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟﴾ (النمل: 85) فهم لا ينطقون قوله ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟﴾ قال بعضهم. معطوف على ما سبق وقال آخرون: معطوف على ما ذكر الله ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً﴾. فإنْ قال قائل
فكيف تتكرر الجملة نفسها لأنَّ الآية الأولى ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً﴾. وهنا ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ﴾14 فالجواب تكررت ليترتب عليها ما بعدها
فالأولى جاء فيها أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تكلمهم. وهنا ووقع القول عليهم لماذا وقع بظلمهم أو بما ظلموا أي: بسبب ظلمهم فهم لا ينطقون. فقد تتكرر الجملة لأنَّ المتعلق مختلف هنا يتعلق بها شيء والأخرى يتعلق بها شيء آخر وأيضًا يقال إن القول واسع
﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ وهي جملة حوادث من. أشراط الساعة ومَنْ يوم المحشر. ومما يأتي بعد يوم المحشر بعد يوم المحشر فعلى ذلك الوقت كبير فوقع القول عليهم حدث لهم شيء أخرجنا لهم ذاك ووقع القول عليهم أي: في هذا الوقت
وقال آخرون: بل الجملة حالية أي: والحال أنه قد وقع القول عليهم بما ظلموا فلا تكون معطوفة على ذلك وإنَّما تكون حالية وهو قول آخر في الآية الكريمة ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟﴾
وقع عليهم قول الله حق عليهم قوله. ومن ذلك ما قضاه عليهم بالتعذيب ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾15 (هود: 119) وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟
أي: بسبب ظلمهم فالباء سببية بما ظلموا الباء سببية وما مصدرية فلذلك تتأول مع الفعل بمصدر أي: بسبب ظلمهم فهم لا ينطقون. وهذا فيه أنَّ: سبب وقوع العذاب بهم أن سبب دخولهم نار جهنم ظلمهم
الاستدلال بآيتي الليل والنهار وبلاغة أسلوب الاحتباك القرآني
لأن التكذيب بآيات الله كفر. فقال الله ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟﴾ استحقوا هذا العذاب استحقوا هذا الوعيد ﴿بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ﴾
كما قال احشر الذين ظلموا وأزواجهم وقوله: وأزواجهم. يعني: نظراءهم شركاءهم أصنافهم من كان على شاكلتهم ﴿وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ﴾ ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾ ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ﴾
كما قال الله ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾16 (المرسلات: 35) ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾17 (المرسلات: 36) ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾18 (المرسلات: 37) ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾ ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قال. الله ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ﴾ لا يعتذرون لا يجدون ما به يعتذرون أو ما به تقوم لهم حجة
ولا تعارض بين هذه الآية وبين الآيات التي فيها أن الكفر يتكلمون فالكفر يتكلمون في بعض الأحيان ويمنعون من الكلام في بعض الأحيان أو إذًا نطقوا نطقوا بلا حجة وبما لا يتم به الاعتذار وعلى ذلك فالنطق المنفي هو النطق بالمحجة
وإلقاء الحجة أو منعه أي: منعهم من النطق في بعض. الأحيان ﴿ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾19 (المؤمنون: 108) ﴿ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (المؤمنون: 108). نسأل الله السلامة قال الله جل وعلا ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ﴾ ﴿أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾20 (النمل: 86) ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾21 (النمل: 87) قوله ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ﴾ حديثٌ عن. النفخ في الصور والآيات التي معنا حديثٌ عن الحشر فالحديث مناسب
فجاء بين هذا وذاك جملة معترضة وهي قوله أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ ﴿لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فهذه الآية جاءت في الوسط
بين الحديث عن يوم القيامة وعن النفخ في الصور استدلالًا عليهم بقدرة الله سبحانه وتعالى وبآيات. الله سبحانه على أن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة جل وعلا ألم يروا أن جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرة الذي فعل ذلك الذي خلق ذلك حقيق. بأن. يعبد
فوبخهم الله على ترك عبادته لعل أحدهم يرعوي لعل واحدة منهم يرعوي لعل بعضهم يتوب عما هو عليه. ولذلك ناسب أن تختم الآية بقوله إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
لقوم يؤمنون ولم يقل لقوم آمنوا لأنَّ المؤمنين قد آمنوا لكن لقوم يؤمنون يستمرون على الإيمان أو يدخلون في الإيمان اسمعوا هذه الآيات لكم فيها الدلالة الواضحة والبرهان الصادق على أن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة
ألم يروا أن جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرًا جعلنا الليل من أجل السكن ومن أجل الراحة جعله الله لباساً ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِبَاسًا﴾22 (النبأ: 10) يستركم بظلامه
فحينئذ يأوي الإنسان إلى بيته. وبهذا الظلام يستقر أمره في الليل فيسكن ويترك أمر معاشه من أجل الراحة فينا، أيهام ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾23 (النبأ: 9) جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرة
. لأنَّ خلق الشمس آية وخلق القمر آية. وهذا الضوابط الذي يجيء من الشمس آية والنور الذي يجيء من القمر آية وعدم جعل هذا الوقت سرمدًا أو هذا الوقت سرمدًا آية التعاقب بينهما آية ﴿يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ﴾24 (الحج: 61) آية تيسير السكن بالليل وتيسير أمور المعاش في النهار آية
ففي الليل والنهار آيات لذلك قال: إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وقوله: يروا إمَّا أن تكون الرؤية هنا علمية. يعني: ألم يعلِّمه العلم أو أن يكون المراد بها: البصر رؤية البصرية لأنَّ ذلك يرى بالبصر نرى الشمس ونرى القمر
وإذا كانت تعلمية فيكون قوله أن جعلنا. الليل ليسكنوا فيه سد مسد المفعولين أما على الأول فالأمر واضح في ذكر المفعول قال الله سبحانه جعلنا الليل ﴿لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾
والنهار مبصرا قال. بعضهم. مبصرا هنا جاءت على طريق المجاز عند من يثبته أي: جعلناه سبب الإبصار فمعنى والنهار مبصرا أي: سببًا للإبصار أو يجعلهم مبصرين يبصرون فهم بالنهار يبصرون الأشياء. بفضل الله سبحانه وتعالى
أهوال النفخ في الصور وفزع الخلائق وتباين المآل
وأنت. إذا نظرت أخي الكريم إلى هذا المقطع من الآية ترى فيه ما يسميه البلاغيون بأسلوب الاحتباك لأنَّ قوله جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار الذي يقابل السكن ما. هو ما الذي يقابل السكن يا إخوة السعي للمعاش طلب المعاش ليتحركوا فيه فلم يقل جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار ليتحركوا فيه
والنهار مبصرًا الذي يقابل الإبصار أو الإضاءة الظلام. يعني: لم يقل جعلنا الليل مظلمًا ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر الليل فقال: ليسكنوا فيه وذكر النهار فقال: مبصرًا. فهذا حذف لكنه علم بالمقابل. وهذا يُسمَّى بـ أسلوب الاحتباك يذكر في هذا ما لا يذكر في ذاك ويذكر في ذاك ما لا يذكر في هذا فيفهم من الأول ما لم يذكر في. الثاني ويفهم من الثاني ما لم يذكر في الأول
كما قال الله سبحانه ﴿۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾25 (الرعد: 19) أفمن يعلم أن مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحق الذي يقابل العلم
الجهل أو عدم العلم يبقى المقابل أفمن يعلم كمن لا يعلم أو كمن يجهل. لكنه قال. كمن هو أعمى ما قال كمن يجهل لكن هذا مفهوم طب والأعمى الذي يقابله ماذا المبصر البصر يبقى. إذن لم يقل أفمن يعلم أن مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحق وهو مبصر كمن هو أعمى ولا يعلم الحق. يعني: هذا تقدير الآية الكريمة هذا يُسمَّى بـ أسلوب الاحتباك قال الله سبحانه إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ لقوم يستمرون على الإيمان ولقوم يدخلون في الإيمان حينما. يتذكرون آيات الله ويتفطنون لها
فعلى أولئك الذين ينكرون البعث والنشور أن يتفكروا وأن يتأمَّلوا في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ فالذي ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ وخلق تلك الآيات كلها هو. الله سبحانه وهو قادر على البعث والنشور كما قال الله ﴿لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ﴾26 (غافر: 57)
ويوم ينفخ في الصور وذكروا يوم. ينفخ في. الصور يوم ينفخ في الصور ومعروف أنَّ النفخ في الصور يُقوِّم به الملك إسرافيل عليه السلام بأمر الله سبحانه وتعالى. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وانتظى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يؤمر بالنفخ فينفخ
. قالوا فما تأمرنا أن نقول يا رسول الله قال قولوا «حسبنا الله ونعم الوكيل» والصور جاء تفسيره عن النبي ﷺ «الصور قرن ينفخ فيه». وقال. بعضهم الصور جمع صورة أي: ويوم ينفخ في الصور يوم ينفخ في الخلائق لكن المعنى الأول أقوى. ويدل عليه الحديث (الصُّور قرن يُنفخ فيه) ويوم ينفخ في الصور ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ «﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾»
وجاء التعبير بالفعل الماضي فلم. يقل ويوم ينفخ في الصور فيفزع مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ لأنَّ هذا في المستقبل لكن عبر عنه بالفعل الماضي لتحقق وقوعه لأنه واقع لا محالة. فيعبر عن. المستقبل بالفعل الماضي لبيان تحقق وقوعه
أتى أمر الله. ثم قال فلا تستعجلوا. إذن هو سيأتي أتى بمعنى سيأتي بدليل قوله فلا تستعجلوا لكن عبر عنه بقوله أتى أمر الله من باب التحقيق. وهذا كثير في أمور الجنة والنار. أيضًا والحديث عن الساعة ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ﴾27 (الأعراف: 44) وهم سينادون فقوله: ونادى بمعنى سينادي لكن جاء التعبير بالفعل الماضي لبيان أن هذا الشيء متحقق الوقوع وأنه لا خلف فيه
قال الله سبحانه ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾28 إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ
اختلف أهل العلم في هذه الفزعة وفي. هذه. النفخة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تكون فمنهم من قال هي النفخة الأولى وقسم بعض العلماء وجعل النفخات ثلاثة فقالوا. هناك نفخة فزع ونفخة صعق ونفخة قيام
فيفزعون ثم يصعقون ثم بعد ذلك يقيمهم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أو يُقوِّمون لله رب العالمين ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قال. الله سبحانه ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ (الزمر: 68)
وجاء في حديث. مسلم في. هذا حينما يفزع الناس هذا الذي يفزع. فقال بعضهم: هذا يدل على أنها النفخة الأولى وقال آخرون: هما نفختان نفخة الصعق ونفخة القيام. وأما الفزع فهو داخل في الصعق ودللوا على ذلك بالأحاديث التي ليس فيها ذكر إلا للنفختين ما بين النفختين أربعون فقالوا. إذن هما نفختان وجاء في حديث الصور ثلاث نفخات لكن الحديثة ضعيف على كل منهما قال الفزع قبل الصعق يفزعون. ثم يصعقون
وقال آخرون: فزعٌ لقوم وصعقٌ لقوم كذا قال ومن أهل العلم من قال بل المراد بالفزع هنا المذكور في آية النمل هي النفخة الثانية وهي. قوله. ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ لأنَّ الفزع مما يكون
يكون حينما يرون تُغير الأحوال ووجود الأشياء التي يتم بها الحساب
يفزع الناس يرون ميزانًا. يرون صراطًا يرون أرضاً مختلفة فحينئذ يفزعون. ولذلك قال ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾ والقراءة الأخرى بل هي قراءة الجمهور وكل. آتوه داخرين آتوه. يعني: آتون الله
على أنها اسم فاعل. يعني: سيأتون الله جل وعلا داخرين على كل هما قولان في الآية الكريمة في مكان أو في وقت هذه النفخة
وبعدها قال الله ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾. فعلى القول أن ذلك يتعلق بيوم القيامة. قالوا هذا يكون من مشاهد يوم القيامة. فهذا يناسبه أن تكون النفخة هي الأولى للنفخة الثانية لأنَّ هذا لأنَّ ما يجري للجبال
يكون في نهاية الأمر وقال آخرون: بل يكون ذلك يوم القيامة ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُۥ﴾29 (طه: 105-108)
يتبعونه لماذا لأرض المحشر. إذن هذا يكون ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يوم القيامة. إذن يناسبه أن النفخة هي النفخة الثانية ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ قال الله ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ «﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾» أي: إلا من. استثناهم الله
حقيقة حركة الجبال يوم القيامة وبيان جزاء المحسنين والمسيئين
أهلًا بك. الحمد لله.
الله اختلف أهل العلم في المراد بقوله «﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾» فقال بعض العلماء: المراد بها: هم الشهداء لأنَّ الشهداء ﴿أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ فالشهداء لا يفزعون
. فالشهداء لا يفزعون فقالوا «﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾» المراد بها: الشهداء وقال بعض العلماء: المراد بقوله «﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾» جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فهؤلاء لا. يفزعون من. هذه النفخة وقال آخرون: المراد بها: الحور العين وما يكون من خلق لله في الجنة
وَكَذَلِكَ مَا يَكُونُ فِي النَّارِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَدْ خُلِقَتَا لِلْبَقَاءِ. لَا. لِلْفَنَاءِ قَدْ خُلِقَتَا لِلْبَقَاءِ لَا لِلْفَنَاءِ على كلٍّ هي أقوالٌ مذكورةٌ لأهل العلم والعلم عند الله. والله قال إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَهُنَاكَ مُسْتَثْنَوْنُ يَسْتَثْنِيهِمْ أَوْ يُسْتَثْ. وقد جاء أنَّ النبي ﷺ قال فلا أدري أجوزية بصعقة الطور أو كان ممن استثنى الله في حق موسى عليه الصلاة والسلام كما ثبت في. الصحيحين قال «﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾» وكل أتوه داخرين وكل
وكلٌّ، هذا التنوين يُسمَّى تنوين العوض، وهو عوضٌ هنا عن كلمة، أي: وكلُّهم أتوه داخرين، وهم عائد على. ماذا مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾، إذن وكل أي: وكل مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ أتوه داخرين أتوه أتوا جاءوا إلى الله جل وعلا داخرين والقراءة الأخرى آتوه
سيأتون الله جل وعلا داخرين أي: أذلاء صاغرين مستجيبين لأمره لا يبتعد أحد منهم أو لا يمتنع عن هذا المشهد وكل أتوه داخرين. يعني: الذين أنكروا البعث هل بإمكانهم أن يمنعوا أنفسهم من البعث
الجواب لا هل بقدرتهم أن يحولوا بين الله جل وعلا وبين ما يريده منهم من بعثهم لا. يستطيعون. ولذلك قال سبحانه يوم يدعوكم ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ﴾30 (الإسراء: 52)
نعم هذا يحمد الله عليه لأنه القادر المقتدر القوي سبحانه جل وعلا قال ﴿ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾ صاغرين. أذلاء منقادين مستجبين له
وشعار الأنبياء والرسل يومئذ والناس يجوزون على الصراط يا ربي سلم سلم هكذا دعاء الرسل «ودعاء الرسل يومئذ» سلم. سلم. نعم قال الله سبحانه ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾31 (النمل: 88)
﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ هذه الآية الكريمة من الآيات التي أشكلت على كثير من الناس. ولذلك فلأهل العلم فيها قولان مشهوران
ووجه الخلاف فيها هل هذا الذي ذكره الله للجبال مما يجري لها يوم القيامة أم أنه مما هي عليه في الدنيا. يعني: قوله ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ هل هذا بيان لحال الجبال حقيقة وأن الجبال في الدنيا
أحسبها. جامدة لا تتحرك وهي تمر مر السحاب فتكون الآية فيها إشارة لأمر أو لحقيقة علمية عرفها الناس قريبًا ولن يكونوا مطلعين عليها أو مدركين إياها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾
. فالله جل وعلا يقرر أن الجبال التي نراها والتي نظنها ثابتة هي في حقيقة الأمر متحركة وتمر مر السحاب. وذلك لأنَّ الجبال
تبع للأرض والأرض تدور فهي. كذلك تدور كذا قال بعض أهل التفسير وأخذوا تلك الآية وجعلوها فيما يُسمَّى بـ الإعجاز العلمي للقرآن الكريم إن صح هذا التعبير وإلا. فهذا التعبير فيه نظر. وقد بينت بعض ما يتعلق به في بعض الدروس المتعلقة بعلوم القرآن الشاهد من ذلك. قالوا هذه فيها إشارة لأمر علمي
ولا شك أن في القرآن بعض الإشارات العلمية وبعض الدلائل العلمية التي طبعًا كلمة علمية فيها اعتراض لكن تنزلًا معه لأن. كلمة. إعجاز علمي
خاتمة سورة النمل ووجوب إفراد الله بالعبودية وملازمة تلاوة القرآن
هذا معنى أن غير ما يتعلق بهذا الماء.. ليس علمياً وهذه مشكلة لأنَّ شرع الله أعظم العلوم شرع الله أعظم العلوم فما سأتي وقال اعجز. علَّمه. كأن ما يجري من الأمور التي تتعلق بالفلك وما إلى ذلك هي الجديرة بأن تسمى علمًا. وأما يتعلق بالشريعة وحكمة الله في التشريع لا يُسمَّى بـ العلم هذه فيها نظر لكن بهذه الأمور التي يسميها الناس بالأمور العلمية أو ما يتعلق بالأمور التجريبية. مما يتعلق بالفيزياء أو بالفلك وما أشبه ذلك
في القرآن بعض ما يدل على هذه الأمور كما. قالوا: إن الجلد مركز الإحساس وجاء في قول الله ما يدل على ذلك ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾32 (النساء: 56)
وكذلك ما. جاء في قول الله - تبارك وتعالى وآية لهم الليل ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾ قبلها ﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلْعُرْجُونِ ٱلْقَدِيمِ﴾. وهذا ثبت لديهم علميًا كما يسمون وكذلك ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾ وتكلموا عن مسألة انشقاق القمر وما إلى ذلك والعلماء لهم كتابات في ذلك
وكما قال عددٌ من. أهل العلم هذا المعنى. فيه غلوٌ وجفاء
فيه غلو وجفاء من الناس منع هذا المعنى. مطلقًا وقالوا القرآن كتاب هداية ما جاء ليكون كتاب فيزياء أو ما. جاء ليكون كتاب فلك حتى نجعله في هذه الأبواب. ثم إن هذا المعنى. قد يتُغير قد يثبت العلماء شيئًا. وبعد ذلك يتراجعون عن تلك النظرية فقالوا: هذا المعنى. ممنوع بإطلاق فغلوا
ومنهم من غلا فجعل القرآن الكريم أعظم أو جعلوا أعظم ما في القرآن الكريم من. إعجاز هو هذا الإعجاز. وهذا ليس بصحيح لأنَّ الماء الذي يعرفه العرب
وهم الذين خوطبوا ابتداء بالقرآن الكريم هو ما يتعلق باللغة العربية بأسلوب القرآن والتحدي جاء إليهم من هذا الباب جاء إليهم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾ بسورة مثله بعشر سور مفتريات كل هذا جاء فيما يتعلق بالأسلوب القرآني. فهذا هو أعظم ألوان الإعجاز
ولكن مع ذلك يقال لا مانع أن يوجد في القرآن بعض الإشارات التي تأتي من بعد أو يأتي بعد ما يدل على. هذا الذي ذكره الله ونحن قبل مجيئها نصدق بما بيّن الله سبحانه وتعالى وتكون هذه الأمور مما يزيد المؤمنين يقيناً. ومما يكون سببًا في هداية قوم من الكافرين ولكن بلا غلو
بلا غلو. ولذلك اشترط أهل العلم لهذا الماء.. شروطًا منها ان يكون هذا الذي ذكروه من باب الحقائق لا من باب النظريات من باب الحقائق لا من باب النظريات. يعني: مش جرى نظرية وعملية وجرت عليه تجارب وهو ما زال محط التفكير
يأتون بآية ويقولون كما قال الله. وبعد ذلك يثبت بطلان هذه النظرية فماذا يقولون في كتاب الله الذي أولوه بهذا التأويل تكون حقيقة ثابتة لا تقبل التغيُّر
. ثم. أيضًا لا يتكلف في فهم الآية. يعني: ما يتكلفون يلوون نصوص الآيات القرآنية من أجل إثباته أن الآية تدل على هذه النظرية والأمر الثالث إلا يعدل عن سياق الآية لا بد ان يراعى سياق. الآية هل الآية تتحدث عن هذا أو لا
لذلك الذين ردوا على القائلين بهذه النظرية أو بهذا الأمر. قالوا الآية في سياق يتحدث عن يوم القيامة
فما لها ولأمر الدنيا يعني: أنت تقولون إن هذا أمر في الدنيا طب لو كان أمرًا في الدنيا هذا مخالف للسياق لأنَّ السياق عن يوم القيامة وقوله: وترى الجبال معطوف على. قوله ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ «﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾» ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ وَتَرَى ٱلْجِبَالَ﴾ أي: وقتها فعلى ذلك هذا يتعلق بيوم القيامة
كمن يأتي. بآيات. تتحدث عن مقدمات يوم القيامة أو مشاهد يوم القيامة. ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وإذا النجوم كورت أي: آية من هذه الآيات ويأتي بنظرية. ويقول كما قال الله سبحانه. وهذا في حديث عن الأحوال التي سيؤول إليها أمر الكون يوم القيامة أو قبيل يوم القيامة ليس في الدنيا فلا بد أن لا يبتر السياق وإنَّما ينظر إلى. السياق وأيضًا من ضمن هذه الشروط
أن يراعى في ذلك الجانب اللغوي. يعني: هذه اللغة التي قالوا: إن معناه كذا يكون هذا المعنى معروفًا لدى أهل اللغة يكون معروفًا لدى أهل اللغة. يعني: ما يأتون بكلمة ويقولون تدل على كذا. وهذا المعنى غير موجود في لسان العرب لم يعرفه العرب ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾. إذن من أين فهموا أن هذا بهذا المدلول أو بهذا الفهم والأمر أيضًا الذي يلي ذلك من الشروط
﴿إِلَّا﴾ يغفل عن الجانب الأصلي أو عن الجانب الأساس عن. الجانب الأم وهو أن القرآن كتاب هداية فلا يتحول عن هذا المعنى. من أجل تلك الحقائق وإنَّما تذكر من باب زيادة يقين الناس ومن أجل. يعني: تحويل الأمر من أمر علمي إلى مشاهد لديهم
بلا تكلف ولا تعسف فإذا تحققت هذه الشروط فلا مانع من قبول تلك الحقيقة ولا مانع من أن. يقال إن آية كذا تدل على كذا. إذًا تحققت فيها تلك الشروط هذا بإيجاز بعض ما يتعلق بهذا وكما نبهت فمحل ذلك فيما يتعلق بعلوم القرآن
هذه الآية وقع فيها الخلاف بسبب هذا الأمر. ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ هل هذا في الدنيا أم ان هذا يوم القيامة لو نظرنا إلى السياق السياق يعدد ماذا يعدد قول القائلين ان هذا آمر سيكون. يوم. القيامة. إذًا ليس في الآية الكريمة حديث
عن ان الجبال ليست ثابتة وأنها تدور وتمر مر السحاب. ليس فيه نفي ولا إثبات. الذي يريد أن يثبت ان الأرض تدور حول الشمس أو لا تدور. هذا يثبت بأدلة اخرى. لكن هذا الدليل خارج موضوع النزاع. خارج موضع النزاع. ويقولون هذا في يوم القيامة.
ويستدلون باستدلال آخر وهو أن غالب الحديث عن تحول الجبال أو عن تُغير أمر الجبال حديثٌ عما يجري لها يوم القيامة وليس في الدنيا الآيات التي فيها أن. الجبال تسير ويوم نسير الجبال
وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾ كل هدف يوم القيامة
وكما قال الله. يوم. يكون الناس كالفراش المبثوث ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ﴾ المنفوش كل هذا يكون يوم القيامة ولا يكون في الدنيا فعلى ذلك. قالوا الأصل أو الراجح حمل ألفاظ القرآن أو معاني القرآن على المعنى الغالب في الاستعمال. يعني: إذا كان معنى غالب في الاستعمال الأولى أن تحمل الآية عليه لا على المعنى غير المتكرر في القرآن الكريم لأنَّ الآية لو كانت تتحدث عن حقيقة في الدنيا لكانت هي الآية الوحيدة التي تحدثت عن هذه الحقيقة في كتاب الله في هذا الموضوع
بخلاف لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذا حديث عن أن الجبال تسير يوم. القيامة. سنقول كما قال الله وكما قال الله وكما قال الله فتكون. هناك أدلة أخرى تدل على هذا المعنى والمعنى المستعمل في كتاب الله حمل الآية المختلف في معناه عليه أولى من حملها على المعنى الآخر. وأما الآخرون الذين قالوا: إن الآية تتحدث عن حقيقة علمية وهي أن الجبال تمر مر السحاب قالوا ذلك يناسبه قول الله بعد صنع الله
الذي اتقن كل شيء فقوله: صنع الله. يناسبه ان هذا متعلق بالصنع متعلق بالخلق وتغيير الجبال هدم. لما كانت عليه هدم لما كانت عليه وإزالة لما كانت عليه وتغيير للامور التي استقرت عليه
وقوله: صنع الله. قالوا الذي يناسبه الإيجاد للهدم. يعني: الهدم. ولذلك قال بعضهم: الصنع هو الفعل الجيد. ولذلك قالوا كل صنع فعل وليس كل فعل صنعًا فالصنع فعل خاص وهو الفعل الجيد
وإذا جاء على غير ذلك فهو استعمال قليل أو يراد به التهكم أو. يراد به الرد على من زعم أنه صنع جيد إلى غير ذلك. وهذا ما ذكره ابن عاشور رحمة الله وجنح إليه بعض العلماء من أن الآية الكريمة تقرر حقيقة علمية وقالوا وجه ذكر الآية الكريمة هنا أنها دليل آخر
. كالدليل الأول ربنا بعد أن الله عز وجل بعد أن ذكر بعض الأمور المتعلقة بيوم القيامة ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً﴾ جاءت آية آية الليل. والنهار. كما تقدم جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرة إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ففي وسط الحديث عن يوم القيامة جاء حديث عن ماذا
جاء حديث عن الليل والنهار وقالوا. كذلك جاء في أثناء الحديث عن يوم القيامة حديث عن مرور الجبال أو عن مر الجبال مر السحاب آية أخرى تُضم إلى الآية الأولى. قالوا والسر في هذا أو. أيضًا وجاء التعبير في ذلك بقوله وترى الجبال دون أن يقول ألم يروا كما قال هنا وترى
. قالوا: لأنَّ هذا لا يطلع عليه جميع الناس فقوله: وترى المخاطب بها الرسول ﷺ والله أعلمه بهذه الآية وهم لا يرون تلك الآية أو لا يعرفونها أو كثير لا يعرفها. ثم جاء من شاء الله له أن يعلم تلك الآية فقوله: وترى. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول
وترى. كذلك يا من مَنَّ عليك بالعلم فاستطعت أن تصل إلى تلك الحقيقة وهي أن تلك الجبال تبدو كأنها ثابتة لكنَّها ﴿تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ﴾. شيء
والقول الأول وهو أن الآية حديثٌ عما يجري يوم القيامة ولا تتحدث عن هذه الحقيقة العلمية هو قول الجمهور وانتصر له بشدةٍ الشنقيطي رحمة الله استدلالًا. بما. ذكرت آنفا وقالوا صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ لأنه إن هدم. فهذا صنعٌ منه سبحانه لأنه هدمٌ لآية. ولذلك قال بعضهم
حينما سُئل وهو ابن عقيل رحمة الله ما الحكمة في أن الله يغير الجبال ويغير السماوات بما فيها ويغير الكواكب والنجوم قال بعضهم: كابن. عقيل. قالوا: لأنَّ هذه من الناس من عبدها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾
فيغيرها الله أمامهم ويبين لهم أن هذه التي كنتم ترونها ثابتة ثبوتها ليس من نفسها فالذي أثبتها. ويغيرها هو الله والذي يغير كل شيء هو الله فلماذا صرفتم العبادة إليها وتركتم عبادة الله سبحانه وتعالى فحينئذ يكون هذا من صنع الله
وهو ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾. والله أعلم صنع الله أي: صنع الله صنع الله فهو منصوب فعل مقدر صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ سبحانه ففعله كله متقن سبحانه جل وعلا وصنعه. كله متقن وهو الحكيم ومن معاني الحكمة المحكم أي: المتقن
فالحكيم حاكم ومحكم أي: متقن سبحانه وتل على سنع ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾
﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾. أتقن كل. شيء ﴿إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ هكذا ختمت الآية الكريمة إنه سبحانه خبير وعليم ومطلع على ما تخفون وعلى ما تفعلون إنه خبير بما. تفعلون. فيوم القيامة يبين الله سبحانه وتعالى السرائر ﴿يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾33 (الطارق: 9) ﴿يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ (الطارق: 9) أي: تنكشف وتظهر وتتضح. ثم قال الله
﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾34 (النمل: 89-90) من. جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا هذا فيه بيان انقسام الناس يوم القيامة
فذكر. لما يجري في يوم الفزع ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ وانقسم الناس من جاء بالحسنة من أتى بها وعملها من جاء بالحسنة أي: بالطاعة من. جاء بالخير فله خير منها
خير من هذه الحسنة فالذي يعطيه إياها هو الله سبحانه وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ وأيضًا فله خير منها يفسر بما جاء في. قوله ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ وعشرة الأمثال خير من تلك التي عملها الإنسان
فقوله: فله خير منها مفسر بقوله ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. وأيضًا. بأن ما يأتي من الله جل وعلا خير لهم وأن الدار الآخرة خير من جزاء دنيوي فما عند الله سبحانه وتعالى خير وأبقى
من جاء بالحسنة فله. خير. منها وَهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ
كما قال الله سبحانه ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾35 (الأنبياء: 103) ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قال الله سبحانه وتعالى ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾ والقراءة الأخرى وهي متواترة
وَهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ. آمنون على. الإضافة ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾ ففزع تكون مضافًا ويومئذ مضاف إليه لذلك لا تنوَّن لأنه لا يجمع بين العوض والمعوض عنه والتنوين عوض عن المضاف إليه والقراءة. الثانية. وهم من فزع مضاف
يومئذ فهو ظرف منصوب لأنه لم يضف والمعنى متقارب بل متحد عند أكثر أهل العلم أو المفسرين. وذلك لأنه إن أتى منكرًا في قوله من فزع يومئذ فإنَّه معرف لأنه مذكور قبله
لأن الله ذكره قبله وإذا وقع القول عليه وذكره في قوله ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ «﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾» وهم من فزع أي: هذا الذي يجري يوم ينفخ في الصور ﴿وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾. جاء. بتلك السيئة وأعظم السيئة الشرك بالله
والسيئة تأتي في القرآن بإطلاقات فتأتي السيئة بمعنى الكفر أو بمعنى الشرك قال الله سبحانه ﴿بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَـٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾36 (البقرة: 81) فيسأل سائل. ويقول هل من وقع في السيئة خالد في النار
يقال له: إن السيئة هنا الشرك. ويدل عليه قوله وأحاطت به خطيئته فمنعته من الطاعات وأوقعته في الشرك
وتأتي السيئة بمعنى الكبيرة بمعنى الكبائر قال الله في قوم لوط ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾37 (هود: 78) ما معنى السيئات أي: الكبائر الفواحش فيطلق على الكبيرة سيئة وتأتي السيئة بمعنى الصغيرة قال الله ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾38 (النساء: 31)
فقوله: نكفر. عنكم سيئاتكم هنا بمعنى ماذا بمعنى الصغائر لأنَّها في مقابلة قوله إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عن نكفر عنكم سيئاتكم أي: الصغائر ومن جاء بالسيئة فكبت وجههم في النار
أما التخليد في النار. فهذا لمن وقع في الكفر والشرك بالله وأما عصاة الموحدين فإنَّهم لا يخلدون في النار فكبت وجههم في النار أي وقعوا على وجههم في النار كبه هكذا. فكبت وجههم في النار وقال الله فكبت وجههم
والكب سيكون لجميع الجسد لأنه. إذًا كب الوجه يكب معه الجسد لكن ذكر الوجه لأنَّ الوجه أشرف ما في الإنسان فذكر هنا لبيان إهانتهم والنوم سيلحقهم ذلك العذاب وأيضًا لأنَّ الوجه يسبق. الإنسان ويتقدمه فأول ما يكون من الإنسان الوجه ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
يوجه إليهم السؤال الذي فيه التقريع والتبكيت والتوبيخ هل. ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هل ظلمكم الله الجزاء من جنس العمل هذا عملكم وأنتم تلقون جزاء عملكم. وقد فسَّر بعض العلماء هل في الآية الكريمة بمعنى لا أي: لا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يعني: لا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ كما في قولك ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾39 (الرحمن: 60) يعني: ما ﴿جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾
﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾40 (النمل: 91-92) ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ قال بعض العلماء: هذا مقول لفعل مقدر تقديره ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
. قُلْ. إِنَّمَا أُمِرْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدُ ﴿فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إذًا الرسول مأمور بهذا. وبهذا وبذلك وهكذا جاء ختام السورة، يا أيها الإخوة الكرام، يقرر هذا الأمر العظيم ﴿أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ﴾ الْبَلْدَ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ
انا مأمور بعبادة الله فانتم ان اشركتم. بالله فلستم من المشركين بل أنا على التوحيد وقبيح شمعكم ينعم الله عليكم ببنته الحراب
وإن زعمتم أن تلك الشبهات تصدني وأن قولكم. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾. هذا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيصرفني عن النطق بالقرآن فأقول لكم أمرت أيضًا أن أتلو القرآن فأنا سأتلو القرآن وإن زعمتم ما زعمتم وإن شككتم بما شككتم. هكذا. تختم السورة المباركة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 82 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 82 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 83-84 ↩
- آية: ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 22-24 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 69 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 70 ↩
- آية: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَـٰذِهِۦ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 98-99 ↩
- آية: ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 71 ↩
- آية: ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 86 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 84 ↩
- آية: ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 39 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا۟ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 11 ↩
- آية: ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 85 ↩
- آية: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 119 ↩
- آية: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المرسلات 35 ↩
- آية: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المرسلات 36 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المرسلات 37 ↩
- آية: ﴿ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 108 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 86 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 87 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِبَاسًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 10 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 9 ↩
- آية: ﴿يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 61 ↩
- آية: ﴿۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 19 ↩
- آية: ﴿لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 57 ↩
- آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 44 ↩
- آية: ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 68 ↩
- آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 105-108 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 52 ↩
- آية: ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 88 ↩
- آية: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 56 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 9 ↩
- آية: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 89-90 ↩
- آية: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 103 ↩
- آية: ﴿بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَـٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 81 ↩
- آية: ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 78 ↩
- آية: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 31 ↩
- آية: ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 60 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 91-92 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأحقاف
- تفسير سورة الأعراف
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الحج
- تفسير سورة الرعد
دروس مشابهة
- قصة هود عليه السلام الجزء الأول
- الحديث الحادي والعشرون الجزء الثاني الاستقامه بالإسلام
- وقفات مع قوله تعالى وإذ يرفع إ
- قصة هود عليه السلام (الجزء الثالث)
- الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاملته للشباب جزء1 خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- واجعلنا للمتقين إمامًا من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد