تفسير سورة النمل جزء13 لفضيلة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- هيمنة القرآن العظيم وفصله في خلافات بني إسرائيل وحقيقة عيسى عليه السلام
- ارتباط الهداية والرحمة بزيادة الإيمان وقضاء الله بالعدل والحكمة
- الأمر بالتوكل على الله وثبات النبي ﷺ لكونه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين
- تحرير مسألة سماع الموتى وتأويل نفي السماع بموت القلوب وإعراض الصم والعمي
- خروج دابة الأرض من علامات الساعة وأحوال المكذبين
- مناقشة آية وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةًۭ بين دلالات الإعجاز ومشاهد القيامة
- تفصيل أحوال السماع والانتفاع بالهدى في المقطع القرآني
التفريغ النصي الكامل للدرس
هيمنة القرآن العظيم وفصله في خلافات بني إسرائيل وحقيقة عيسى عليه السلام
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام. المتقين
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وعلى آل. إبراهيم. إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النمل. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾2 (النمل: 76) ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ إن ربك. يقضي بينهم بحكمه
وهو العزيز العليم3 ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾4 (النمل: 79) ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ﴾5 (النمل: 80) ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾6 (النمل: 81) قال الله سبحانه
﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ تقدم، يا أيها الإخوة الكرام أن الآيات السابقة قرر الله سبحانه وتعالى فيها عقيدة البعث وأن البعث حق لا مرية فيه وإن استبعده المشركون وإن أنكره المشركون فهو حق لا. محالة
وهم يستبعدونه ويطالبون الرسول ﷺ بأن يحيي لهم آباءهم. وهذا ليس وقت إحيائهم إذ لهم أجل محدود ولهم وقت معدود وحينئذ يأتي أمر الله سبحانه وتعالى ويبعث من في القبور
بعد أن قرر الله تلك الحقيقة. حدثنا ربنا سبحانه وبحمده عن القرآن الكريم وبعض خصائصه. وذلك لأنَّ النبي ﷺ جاء بهذا الكتاب. وهذا الكتاب دليل على صدقه ﷺ إذ القرآن هو المنهج الذي جاء به النبي «صلى الله عليه وسلم»
وفي الوقت ذاته هو الآية العظمى. التي أيد الله بها نبيه محمدًا صلوات ربي وتسليماته عليه فجمع القرآن بين كونه المنهج وكونه المعجزة أو الآية الدالة على صدق النبي ﷺ قال. الله سبحانه
إن هذا القرآن الذي جاء به النبي ﷺ من عند ربه ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
يقص الله عز. وجل فيه كثيرًا من أخبار بني إسرائيل التي وقع بينهم الاختلاف فيها ليفصل بينهم فيها. وهذا دليل على أن النبي ﷺ صادق في دعوته
إذ كيف يتأتى لرجل أمي لا يقرأ ولا يكتب أن يطلع على أخبار أولئك وأن. يتعرف على وجوه الاختلاف بينهم. ثم إذا به يبين لهم الحكم الفصل في أمور اختلافهم فأنى له لو كان هذا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسه أو من عنده أو من تلقاء نفسه أن يأتي به
. وكما هو معروف، يا أيها الإخوة الكرام، فإنَّ الإنسان وإن بلغ في الذكاء ما بلغ وبلغ في العبقرية ما بلغ فإنَّه لا يستطيع أن يتحدث عن أمور ماضية أو أمور غيبية. تعلقت بالماضي وحدثت ووقعت لأنَّ هذا مما لا مجال للذكاء فيه فأنت. إذا كنت ذكياً فأنت تقترح مقترحات
وتقول كلامًا يقبل منك أو لا يقبل لكن أن تقول حدث كذا وحدث كذا وتفصل وتدقق وتبين فأنى لإنسان أن يأتي. بذلك ولو كان أذكى الأذكياء
﴿أَنَّمَا﴾ يتأتى بذلك أو يتأتى له ذلك إذا أُخبر بذلك والنبي صلوات ربي وتسليماته عليه قد أخبره الله جل وعلا بكثير من أخبار الأمم السابقة يتعظ الناس وليعتبروا وليعلموا صدق دعوته صلى الله عليه. وسلم كما قال الله جل وعلا ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾7 (هود: 49) وكما قال. الله. ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾8 (القصص: 44) ما حضرت شيئًا من ذلك ولا علمت به ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ﴾ مدينة ما. كنت مقيمًا فيهم فكيف أخبرتهم بتلك الأخبار أو كيف أخبرت الناس بتلك الوقائع
التي جرت لهم كل ذلك فيه إثبات نبوة النبي محمد ﷺ ودليل صدقه كما أنَّ في ذلك بيان أن القرآن الكريم كتاب الله سبحانه وأنه كلام الله عز وجل لا شك في أنه من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ إن. هذا. القرآن ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ إسرائيل
يذكر ويتتبع تلك الأخبار ويقولها ويقررها ويقر منها الصواب ويبطل منها الباطل ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ إسرائيل على أولاد يعقوب عليه السلام
فإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما جاء في قوله ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾9 (آل عمران: 93) ومعنى إسرائيل عبد الله وبنو إسرائيل هم ذريته فيدخل فيهم الذكور والإناث
وكذلك. إذا جاءت أو جاءت لغةً ابن فلان نسبة إلى القبيلة فيدخل في ذلك الذكور والإناث أما. إذا كانوا نسبة إلى شخص من الأشخاص فالأصل أن المراد بها: الذكور فحسب فمثلًا إذا قيل هؤلاء أبناء فلان. إذن المراد بها: الذكور
لكن إذا قيل أبناء فلان يقصد بذلك القبيلة أو العائلة فيدخل في ذلك الذكور والإناث ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
وقوله: سبحانه أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ دون أن يقال كل الذي هم فيه يختلفون فليس في القرآن اقتصاص وذكر لكل ما اختلف. فيه. بنو إسرائيل
وإنَّما فيه ذكرٌ لأكثر ما اختلفوا فيه ومعنى ذلك أن. هناك أمورًا قد اختلف فيها بني إسرائيل لم يتعرض القرآن لذكرها وهي تلك الأمور التي لا تعنينا ولا فائدة من ذكرها
وفي هذا بيان أن. هناك أمورًا اشتغل بها بنو إسرائيل ولم تكن من الأهمية بمكان أو لم يترتب عليها كثير نفع ولا يترتب عليها عظيم ضر فحينئذ لا يقصها الله سبحانه. ولا يذكرها في كتابه الكريم
فكم من أمرٍ ورد أو. هناك أمورٌ وردت لبني إسرائيل ووقع فيها الاختلاف لكن لما كان هذا الاختلاف لا يترتب عليه أثرٌ أو شيءٌ يؤثر في العبادة أو العقيدة لم يذكره الله سبحانه وتعالى. وأما ما وقع فيه الاختلاف بين بني إسرائيل. وكان أمرًا مهمًّا ويترتب عليه ما يتعلق بالاعتقاد أو العبادة أو السلوك فإنَّ الله سبحانه وتعالى قد بينه في القرآن الكريم وحكم فيه وفصل
﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ وفي قوله أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ تعميم لكثير مما اختلفوا فيه فيدخل فيه بعض الصور التي خصها بعض. أهل العلم بالذكر من ذلك قولهم ﴿أَنَّمَا﴾ اختلفوا فيه هو اختلافهم في نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام. وذلك أنَّ فرقة من بني إسرائيل كفرت ﴿بِعِيسَى﴾ ولم تقر له بالنبوة بل ورمت أمه مريم البتول بالزنا عافاها الله ولم تؤمن ﴿بِعِيسَى﴾ عليه الصلاة والسلام
وهناك. فرقةٌ أخرى من بني إسرائيل آمنت ﴿بِعِيسَى﴾ عليه الصلاة والسلام وأقرت بدعوته وقالت عنه إنه رسول الله وكلمته «أَلْقَاهَا ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌ ۘ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾» وروحٌ منه وهناك فرقةٌ منهم زعموا أن. عيسى ابنٌ لله عز وجل وآخرون. قالوا: إن عيسى هو الله أو ثالث ثلاثة فوقع بينهم الاختلاف والشقاق
في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام قال الله عز وجل يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى﴾ بن مريم للحواريين من أنصار إلى الله
﴿قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا۟ ظَـٰهِرِينَ﴾ فانقسم بنو إسرائيل تجاه نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام
ولما ذكر الله عز وجل لنا طرفًا من قصة. عيسى. عليه الصلاة والسلام قال ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾10 (مريم: 34). يعني: وقع بينهم الامتراء ووقع بينهم الاختلاف والشقاق
والله سبحانه قد فصل بينهم وبيَّن أن عيسى عليه الصلاة والسلام عبد الله ورسوله وكلمته «أَلْقَاهَا ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌ ۘ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾» وروح. منه. فهذا مما اختلف فيه بنو إسرائيل وحكم فيه القرآن الكريم
وكذلك اختلفوا في أمر كثير من الأنبياء والمرسلين واختلفوا. كذلك في أمر البعث ووقع بينهم الاختلافات والآراء المتعددة في أمور كثيرة وكذلك في دعوة النبي محمد «صلى الله عليه وسلم»
ووقع بينهم اختلاف فيما يتعلق. كذلك بالقرآن الكريم وقعت لديهم أقوال أو منهم أقوال كثيرة ومتعددة والقرآن الكريم يبين ما قالوه ويدحض شبهاتهم ويبين الحق فيها بفضل الله سبحانه وتعالى
ونستفيد من. ذلك أنه لا مانع من عرض أقوال المختلفين وبيان الحق فيها فإذا وقع اختلاف بين الناس وقام إنسان بعرض تلك الأقوال المختلف فيها وحكم فيها بالحق والصواب. فإنَّه لا. يُلام في ذلك فله اقتداء بكتاب الله العزيز
﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (النمل: 76) وفي هذا أن القرآن الكريم حكم على. تلك. الأقوال التي قالوها والمذاهب التي ذهبوا إليها. وقد جاء في غير هذا الموضع بيان أن القرآن الكريم كتاب مهيمن على الكتب السابقة كلها ومهيمنًا عليها
فالقرآن الكريم مهيمن له القوة وله السيطرة وله الهيمنة. فإذا خالف كتاب الله سبحانه فإذا خالف القرآن الكريم كتب سابقة. فإنَّ القول ما قال القرآن الكريم إذ الكتب السابقة تعرضت للتحريف وتعرضت للتبديل. وأما القرآن الكريم فإنَّ الله حفظه وتكفل بحفظه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ﴾
﴿وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (النمل: 76). وفي جانب الله سبحانه وتعالى جاء إسناد القص إليه ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَـٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ11 نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ (النساء: 164). فقد قصصنا هذا موجود في كتاب الله سبحانه وتعالى. وهذا هو اللفظ المذكور في كتاب الله. وأما الحكاية فلا أعلم لها ذكرًا في كتاب الله كما قال. أيضًا ذلك عددٌ من أهل العلم ولا في سنة رسول الله ﷺ ولذلك فالأولى ﴿إِلَّا﴾ يقال حكى الله كذا
وإنَّما يقال قص الله كذا أو ذكر الله كذا. وأما الحكاية فهي دون ذلك، والله تعالى أعلم. ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (النمل: 76) وكما تقدم فلم يكن لرسول الله صلى. الله عليه وسلم
أن يتعرف على أقوالهم واختلافاتهم السابقة إلا بإعلام الله عز وجل له. وهذا يدل على صدقه في دعوته وأنه نبي مرسل من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. ثم قال الله عز وجل ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾12 (النمل: 77) وتقدم في صدر السورة المباركة أن القرآن الكريم هدى. وهنا جاء تأكيد ذلك ففي أول السورة بيَّن الله أن القرآن كتاب هداية وكذلك في ختام السورة وجاء هنا ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
لهدى أي: لهادٍ لهم. وجاء التعبير بالمصدر مبالغةً إذ هو كتاب الهداية الذي فيه الخير كله وفيه النفع كله بفضل الله سبحانه وتعالى فيه الخير وفيه النفع وفيه الصلاح قال الله سبحانه. ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
وكتاب الله يدلنا على ما فيه الخير لنا مما جاء. أيضًا في سنة نبينا ﷺ ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾13 (الحشر: 7) ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنه أي: القرآن الكريم لهدى يهدي الناس إلى الصراط المستقيم ويهديهم إلى الطريق الأقوم ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ14 أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9)
﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ وَهُوَ كَذَلِكَ رَحْمَةٌ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ فالقرآن الكريم رحمة يقرأه أهل. الإيمان. فيرحمون يرحمون بقراءته ويرحمون بالاستماع والإنصات إليه ويرحمون بفهمه ويرحمون بالعمل بما فيه
قال الله سبحانه ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾15 (الأعراف: 204) فسماع القرآن والإنصات له. سبب في الرحمة وقراءته سبب في الرحمة والعمل به سبب في الرحمة بفضل الله سبحانه وإنه لهدى ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
وقوله: للمؤمنين لأنَّ المؤمنين هم الذين ينتفعون. بالقرآن. ويقرون بما فيه من تعاليم سامية وأصول عظيمة وقواعد جميلة جليلة فلذلك هم ينتفعون بهداه وينتفعون برحمته والأمر كما قال الله ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ ۖ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾16 (فصلت: 44)
ارتباط الهداية والرحمة بزيادة الإيمان وقضاء الله بالعدل والحكمة
وكما قال النبي الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه كما في صحيح مسلم «والقرآن حجة لك أو عليك» فالقرآن إمَّا أن. يكون. حجة للعبد وإمَّا أن يكون حجة على العبد فيكون حجة له فيكون حينئذ كتاب هداية له وكتاب رحمة له وإنه لهدى ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وفي قوله. أيضًا ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ دليل على أن العبد كلما ازداد إيمانًا ازدادت هدايته بالقرآن الكريم
وازداد نيله لرحمة الله سبحانه وتعالى. وذلك أنَّ هذا الحكم قد عُلِّق بوصف فكلما ازداد الوصف ازداد الحكم وهذه قاعدة فقوله: ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ كأنه قيل وإنه لهدى ورحمة لهم بسبب إيمانهم
. ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ بسبب إيمانهم فدل ذلك على أن المؤمن كلما ازداد إيمانًا ازدادت هدايته بالقرآن الكريم وكلما ازداد إيمانًا ازدادت الرحمات الواصلة إليه
التي يحصل. عليها. والتي يجنيها بفضل الله سبحانه وتعالى فمن يتلمس أبواب الرحمات يقال له: آمن بربك وازدد إيمانك فكلما ازداد إيمانك ازددت في الحصول على الرحمة بفضل الله سبحانه. وتعالى. وكلما ازداد إيمانك ازدادت هدايتك بالقرآن الكريم. ولذلك يرى الواحد منا، يا أيها الإخوة الكرام، يرى الواحد منا من نفسه ذلك فإذا ما وجد في نفسه قوة إيمانية وجد نفسه في هداية أكثر ووجد نفسه متأثرًا بكتاب الله سبحانه. وتعالى وبما يدل عليه الكتاب العزيز من الفوائد العظيمة والعظات الجليلة
أكثر مما لو لم يكن على هذا المستوى الإيماني وتلك الصفات الإيمانية التي قد حققها وإنه لهدى. لهدى. ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾ (النمل: 78)
إن ربك سبحانه جل وعلا مدبر الأمور مدبر الشؤون القادر على كل شيء الخالق لكل شيء إله كل. شيء سيد كل شيء ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ﴾
يفصل بينهم بحكمه قال بعضهم: يقضي بينهم أي: بين هؤلاء المختلفين أو يقضي بين بني إسرائيل أو يقضي. بين. المسلمين والكافرين ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وقوله: يقضي بينهم بحكمه قد يقول قائل إن الحكم هو. القضاء فعلى ذلك يكون المعنى إن ربك يقضي بينهم بقضائه ومن المعروف أنَّه. إذًا قضى فإنَّه يقضي بقضائه فما وجه ذكر قوله بحكمه
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ﴾ ومن المعلوم أنه. إذًا قضى فإنَّه سيقضي بحكمه الذي هو قضاؤه فما فائدة ذكر قوله أو ما السر في التعبير بقوله بحكمه يقال لذلك فوائد كثيرة منها ما ذكره أهل. العلم. والله أعلم منها أولًا
أن قول الله عز وجل بحكمه أضاف الحكم إليه وإضافة الحكم إلى الإله تدل على أنه حكم عادل أي: إن ربك يقضي بينهم. بحكمه اللائق به
والذي يليق بالإله والذي يليق بالرب أن يكون حكمه عدلًا فلم يقل إن ربك يقضي بينهم وفقط هل يقضي بينهم بحكم الناس لا إنه. يقضي. بينهم بحكمه
الحكم الذي يليق بالله هو الحكم العدل الذي لا ظلم فيه ولا جور ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ فقوله: بحكمه أضيف الحكم إليه ليدل على أن. الحكم. حكم عادل إذ هو الحكم الذي يليق بكماله وجلاله سبحانه وبحمده
ومن أهل العلم من قال: إن الحكم هنا بمعنى الحكمة أي: إن ربك يقضي بينهم بحكمته فالله عز وجل يقضي بينهم بحكمته فهو يضع الأمور في مواضعها التي تليق بها سبحانه جل. وعلا إن ربك يقضي بينهم بحكمته فهو يقضي سبحانه وتعالى بحكمته وهو الحكيم سبحانه وتعالى
فعلم من ذلك، يا أيها الإخوة الكرام أن رب العباد جل وعلا يفصل بين الناس ويكون الفصل بينهم مبنيًّا على العدل والحكمة فهو حكم أو فصل قد جمع فيه بين العدل والحكمة فالحمد لله على حكمه والحمد لله على قضائه سبحانه جل وعلا إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ﴾ إما بعدله. وإما. بحكمته وهو العزيز العليم وجاء هذا الختام مناسبًا. لما قبله وهو قوله وهو العزيز العليم والعزيز القوي الغالب الذي لا يغلب والعزة عزة قدر وعزة قهر
وعزة غلبة ومنعة. فالله سبحانه وتعالى عزيز فهو الغالب الذي لا يغلب وهو منيع الجانب وهو القوي القاهر سبحانه جل وعلا وهو العزيز العليم. وذلك، يا أيها الإخوة الكرام أن الواحد إذًا حكم بين الناس في حكم
فوقع خلل في حكمه. فهذا يرجع إلى أحد أمرين إذًا حكم شخص بين الناس في حكم فوقع خلل في قضائه أو حكمه. فهذا يرجع إلى أحد أمرين إمَّا أن يكون السبب في ذلك جهله
بأن يحكم بين الناس بجهل فيجور على أحد الخصمين يجور على أحد الطرفين بسبب جهله. فيقضي لشخص على شخص دون أن يكون محقًا فيما قضى به بسبب الجهل. وقد يقضي رجل عالم ويقضي بالحق والصواب لكن يقع الخلل في الحكم من جهة أخرى وهي من جهة التنفيذ من جهة التنفيذ إذ قد يحكم ويقضي في. المسألة. ويقول لفلان كذا ولفلان كذا ثم لا ينفذ الحكم
فحينئذ ما أخذ المظلوم حقه ولا أخذ من الظالم ما أخذه وإنَّما بقي الأمر على ما هو عليه. بسبب عدم القدرة على التنفيذ فحينما يفصل بين الناس فلا تصل الحقوق إلى أصحابها
مرجع ذلك إلى أمرين أما الأمر الأول فهو الجهل في الحكم. وأما الأمر الثاني: فهو عدم القدرة على التنفيذ
والعزيز يقدر على التنفيذ والعليم ليس بجاهل فهو يقضي بعلم سبحانه وبحمده فناسب هذا والله أعلم أن يكون ختام الآية الكريمة بذكر هذين الاسمين العظيمين الجليلين وهو العزيز العليم
وهو العزيز الذي إذا حكم قدر على أن ينفذ حكمه فلا راد لقضائه ولا ﴿مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ فهو العزيز سبحانه وتعالى. إذا قضى على فلان بكذا أو قضى لفلان بكذا فإنَّه يقدر على تنفيذ ذلك ولا يستطيع أحد أن يرد حكمه
التنفيذ فقبل أن. ينفذ الحكم يعلم الحكم ويكون العلم سابقًا للتنفيذ لكن العزة وهي القوة والمنعة يستدعيها هذا المقام. والله أعلم لأنه فصل بين أولئك المتخاصمين. وهذا يحتاج إلى قوة والله غني عن عباده أو هذا يناسبه ذكر المنعة والقوة
لذلك صدر الله عز وجل ذلك بذكر اسمه العزيز على العليم مع أنَّ. العليم أو العلم أسبق.، والله تعالى أعلم. إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ سبحانه جل وعلا. ولذلك من حسن جواب عيسى عليه الصلاة والسلام حينما رد وأجاب ربه سبحانه بقوله
﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾17 (المائدة: 118) فهو العزيز. سبحانه وبحمده وهو الحكيم والحكيم لا يتحقق له ذلك إلا بالعلم. أيضًا قال الله عز وجل ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾
ولا يضرك تعرضهم بما يتعرضون به لك. فالله كافيك والله ناصرك والله مؤيدك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾
وقوله: فتوكل على الله أي: اعتمد على الله وثق به فالتوكل على الله يجمع. العبد فيه بين أمرين بين الاعتماد على الله والثقة فيه فمن اعتمد على شخص دون أن يثق به فليس بمتوكل
ومن وثق في شخص دون أن يعتمد. عليه. فليس بمحقق للتوكل وإنَّما التوكل على الله الجمع بين الاثنين بين الاعتماد على الله والثقة فيه سبحانه وتعالى فتوكل على الله اعتمد على الله وثق فيه لا. يضرك. قول هؤلاء ولا تشنيع أولئك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾
وقوله: فتوكل على الله أي: على الإله المتصف بالكمال ونعوت الجلال فهو أهل لأنَّ يتوكل. عليه إذ. الشخص. إذًا اعتمد فينبغي عليه أن يعتمد على ركن قوي أن يعتمد على ركن قوي. والله سبحانه وتعالى هو الحقيق بأن يتوكل عليه. ولذلك لا يتوكل على غير الله سبحانه. ولذلك جاء الأمر بالتوكل وبحصر التوكل فيه قال ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾18 (المائدة: 23) قال فتوكل على الله
المراد به الاستمرار على التوكل. فتوكل على الله أي: استمر على توكلك على الله ودم على ذلك ولا تترك ذلك. وقد أمره الله بالتوكل أيضًا فقال له ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾19 (النساء: 81) وقال ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ﴾20 (الفرقان: 58) فالأمر بالتوكل أمر بالاستمرار عليه. والدوام عليه وكما أمر النبي ﷺ بالتوكل فنحن. كذلك مأمورون بالتوكل على الله عز وجل فتوكل على الله
ومن المعلوم. يا أيها الإخوة الكرام إن التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب بل الأخذ بالأسباب من تمام التوكل على الله عز وجل فمن توكل على الله فعليه أن يأخذ بالأسباب المشروعة وان يفوض أمره إلى الله عز وجل يكون بها مؤكد
حقيقاً للتوكل الذي أراده الله والذي بينه الصادق رسول الله ﷺ ولذلك في حديث عمر رضي الله عنه عند أحمد وغيره «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا» ولم يقل. لرزقكم كما يرزق الطير تبقى في أوكارها ويأتيها رزقها
توكل على الله فلا يضرك تكذيبهم ولا يضرك عنادهم ولا يضرك حربهم لك. فالله كافيك والله ناصرك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ حسبك الله وحسب من ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ نعم هذا على أرجح الأقوال وأصحها في الآية الكريمة فتوكل على الله
. ﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، وقوله: ﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ جملة تعليلية، لماذا تتوكل على الله
لماذا أمر النبي بالتوكل على الله توكل على الله لأنك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾. المبين. فلا تلتفت إلى كلامهم ولا تقبل ترهاتهم فأنت في غنى عما هم عليه وأنت في منأى عما هم عليه فهم على البطلان وأنت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والصواب ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ أي: لأنك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين
لأنك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين وقوله: ﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ أي: إنك على الثابت فالحق هو الثابت ﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ أي: إنك على الثابت في صدق أخباره وعدل أحكامه فالقرآن الكريم فيه عدل في الأحكام
الأمر بالتوكل على الله وثبات النبي ﷺ لكونه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين
أو عدلٌ في الأحكام وصدقٌ في الأخبار ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾21 (الأنعام: 115) فتوكل على الله لأنك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ أنت على الثبات وأنت على الهدى وأنت على الرشاد ﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والمبين. هنا. بمعنى البين أي: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ الظاهر ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ الجلي الواضح
وفي هذا تثبيتٌ لفؤاد النبي ﷺ وهي بشارةٌ عظيمةٌ للرسول عليه الصلاة والسلام وبيانٌ له. أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين فهي تأييدٌ للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أرأيت أخي الكريم. إذا وجدت شخصًا
يتقدم خطوات وقدما في أمر من الأمور ويثبتهم مثبتون وينهاه ناهون فأنت تأتيه وتقول له اثبت فإنَّك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ اثبت فإنَّك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فأنت. بذلك تشد من أزره وتقوي عزمه. وهنا الذي يقول للرسول إنك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾
هو الله سبحانه وتعالى ومن قرر الله أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين فلا شك أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين فأي بشارة في الدنيا أفضل من تلك البشارة مع إرسال الله عز وجل له صلوات ربي وتسليماته عليه فتوكل على الله
﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وجاء هذا الأسلوب أسلوبًا مؤكداً. بإنَّ. ﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وكما جاء أيضًا في سورة يس ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾22 (يس: 2-4) يقسم الله يقول له والقرآن الحكيم ﴿إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
. هكذا. يثبت الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾23 (البقرة: 252) وإنك لمن المرسلين ففي كل هذا يقرر. الله عز. وجل صدق نبيه محمد ﷺ وأنه على الصراط المستقيم وأنه على الهدى المستبين ولا شك أن العبد حينما يعرف
ولا بتخويفهم أو ترهيبهم فإنَّك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وفي هذا تثبيت لأهل الإيمان أن يثبتوا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والصواب والهدى والرشاد ولو كانوا قليلين. فإنَّ العبرة ليست بالكثرة وإنما العبرة بأن يكون الشخص ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾. ولذلك كان بعض السلف يقول للآخر أنت الجماعة ولو كنت وحدك فالعبرة في الاجتماع الاجتماع ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فإذا تكاثروا وتمالأوا على الباطل فإنَّها جماعة غير مقبولة وغير. محمودة ومن ثبت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾
فهو الجماعة ولو كان منفردًا. ولذلك على المسلم أن لا يستوحش بقلة السالكين وأن لا يغتر بكثرة الغاوين. فإنَّ العبرة باتباع الحق المبين ومن كان ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين فلا يلتفت إلى كثرة أو قلة وإنَّما ينظر إلى الحق والمنهج قال فتوكل على الله
﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وفي هذا تثبيتٌ لأهل الإيمان وبيانٌ لأنَّ العبرة بتحقيق هذا الشيء أن يكون ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين فمن كان ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فلا يلتفت. عنه. ولا يشتغل بغيره عنه بل يثبت عليه ويستمر عليه إلى أن يلقى الله سبحانه وتعالى عليه فتوكل على الله
﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ (النمل: 79) ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ﴾ (النمل: 80) ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ (النمل: 81)
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ قال بعضهم: هي. أيضًا تعليل للأمر بالتوكل توكل على الله لأنك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ مبين ولأن هؤلاء لن يستمعوا إلى كلامك ولن يستجيبوا لك، إنهم موتى إنهم صم لا يستجيبون
فلا. يضرك ما يتعرضون به لك وأقبل على ربك فأنت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ولو لم يتبعك واحد منهم ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ فأنت لا تسمعهم وليس معنى أنك لا. تسمعهم. أنك لست ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ لأنَّ بعض الناس. إذا وجد إعراض الناس عنه ربما ظن أنه على الباطل
فربما يترك دعوته لأنه يقول لو كانت الدعوة حقًا لقبلها الناس. وهذا ليس بمقياس مضطرد. فقد يكون العيب فيك. وقد يكون العيب فيما تحمل. وقد يكون العيب في المدعوين
الأمر يختلف وعلى كل فعلى المرء أن يراجع نفسه وأن ينظر إلى ما يحمله من دعوة. فإنَّ كان ما يحمله من دعوة حقًا فعليه أن يستمر على ذلك اتبعه من اتبعه وأعرض عنه من أعرض ففي كل ذلك هو ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ إن شاء الله تعالى. ولذلك كما لا يخفى عليكم يبعث النبي ويأتي النبي يوم القيامة ومعه الرهط والنبي ومعه الرجلان والثلاثة والنبي ومعه الرجل والنبي وليس معه أحد
وليس هذا يراد به أن. النبي مقصر في دعوته أو أنه لم يكن ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ حينما دعا بل هو ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وكانوا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾. ولكن المدعوون قد أعرضوا ونسأل الله السلامة والعافية فقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ قال بعضهم: هي جملة تعليلية للأمر بالتوكل على الله وقال آخرون:
هي استئنافٌ بياني. جوابٌ عن سؤالٍ مُقدَّر كأن. هناك سؤالًا مُقدَّراً
يثير الانتباه ويشغل الأذهان وهو إذا كان الرسول ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين فما بال هؤلاء قد أعرضوا ولم يستجيبوا. إذا كان ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين فلماذا لم يستجب أولئك ولماذا لم يؤمن أولئك فجاء الجواب ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾24 (النمل: 80-81) أي المحل غير قابل المحل غير قابل فليس الإشكال في. المؤثر وإنَّما الإشكال في المحل الذي يقبل
قال الله ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾25 (ق: 37) إن في ذلك لذكرى فالذكرى موجودة. ولكن الله قال ﴿لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾
أي: قلب حي فهناك محل للتأثر فإذا لم يكن ثمة قلب حي فهل سيقبل تلك الموعظة لا يقبلها وهكذا القرآن. ينتفع بها أقوام ولا ينتفع به آخرون ينتفع به المحل القابل دون غيره ولربما قرأ الشخص آيات من الذكر الحكيم على شخص. فكان السبب شفاؤه
ولا. يعني: ذلك أنك لست ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ بل أنت كما قرر الله ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ المبين لكن الخلل في أولئك ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ ولا. تسمع الصم الدعاء. إذا ولوا مدبرين وكما قالوا
«قد تنكر العين ضوء الشمس من رمده. وقد ينكر الفم طعم الماء من سقمه» فهذه العين قد تنكر ضوء الشمس. إذا كانت العين مصابة بالرمد فيكون الخلل في العين لا في الشمس وكذلك قد يشرب الإنسان الشراب الحلو فيراه شرابًا أو فيجده شرابًا ليس بالحلو بل مر
أو. يراه مرًا لماذا هو يشعر بذلك مع أنَّ الشراب حل الخلل في فمه لأنه. لما كان مريضًا في فمه ما شعر بلذة هذا الشراب وكذلك الخفافيش لا تبصر ضوء النهار والخلل ليس في الشمس وإنَّما الخلل فيها وكذلك دعوة النبي محمد. ﷺ يعرض عنها من يعرض لا لخلل في الدعوة وإنَّما لخلل في المدعو
إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ لذلك لم تأتِ هنا بالفاء كما جاء في آية الروم لأنَّ الاستئناف البياني شأنه أن لا يؤت به بالفاء لأنه. جواب عن سؤال وكذلك على القول الثاني أو على القول المذكور أولًا وهو أنها جملة تعليلية يكون الأمر. كذلك والعلم عند الله وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾
فيه احتمالان إمَّا أن المراد بالموت الكفر أي: إنك لا تسمع الكفار. فالمراد بالموتى موتى القلوب أي: إنك لا تسمع أموات القلوب لا تسمع أصحاب القلوب المَيِّتة ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ أي: لا تسمع أصحاب القلوب المَيِّتة لا تسمع. أولئك لا تسمع الكفار
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ﴾. ويدل على ذلك قوله سبحانه بعد ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾26 بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ فقوله: ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ (النمل: 81). إذا أنت لا تسمع
تحرير مسألة سماع الموتى وتأويل نفي السماع بموت القلوب وإعراض الصم والعمي
الكافر الذي لا يؤمن ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ بِـَٔايَٰتِنَا دل ذلك على أن المراد بالموت هنا الكفر ويكون في الآية قرينة على. ذلك. تسمى بقرينة السياق فقرينة السياق الآيات الكريمة السباق واللحاق يدل على هذا المعنى
كما يدل على ذلك آيات الذكر الحكيم. وقد جاء تقرير ذلك في غير ما موضع قال سبحانه ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾27 (يس: 70) فقوله: ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا﴾
قابل قوله ويحق القول على. الكافرين. إذًا ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا﴾ أي: لمن كان مؤمنًا ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ وقال سبحانه ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ﴾28 (الأنعام: 36) فقوله سبحانه: والموتى يبعثهم الله، أي: الكفار يبعثهم الله
وقوله: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ هم أهل الإيمان. ولذلك قبلها قال ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَن29 تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِى ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُم بِـَٔايَةٍ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ (الأنعام: 35-36) فقوله: سبحانه ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾. يعني: إنك لا تسمع الكفار
لا تسمع الكفار لا يستجيبون لدعوتك ولا يؤمنون بدعوتك وفي هذا تسلية وتسرية عن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه وبيان أن الخلل. فيهم لا فيه فدعوته حق وقوله: حق وصدق صلوات الله وتسليماته عليه. وقد جاء في القرآن الكريم التسلية للنبي ﷺ والتسلية عنه وبيان أن هؤلاء الكفار باقون على كفرهم ممن قدر الله عز وجل لهم البقاء على. الكفر بسبب بغيهم وبسبب استحقاقهم لذلك وهو العليم الحكيم سبحانه لذلك قال الله ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ وقال سبحانه ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ﴾
وقال ﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾30 (الكهف: 6) فيكون قوله ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ بمعنى إنك يا رسول الله لا تسمع أولئك الكفار موتى القلوب الذين لا. يستجيبون لدعوته
ويكون هذا أيضًا كقوله سبحانه في الآية الأخرى على أحد القولين ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى ٱلْقُبُورِ﴾ أي: وما أنت بمسمع الأموات أي: أموات القلوب لا. تسمعهم بدليل أن الله قال قبلها بآيات ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ لا. تسمع أولئك الكفار ولا يستجيبون لك ولا يستمعون لدعوتك فهم في إعراض عن هذه الدعوة الحق وعن هذا الدين المستقيم ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾
وكما قال الله ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾31 (البقرة: 18) وقال ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾32 (البقرة: 171) والقول الثاني في الآية الكريمة أن معنى قوله ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ الموتى الذين هم. موتى
أي: موت الأبدان فالموت إمَّا أن يعرض للقلب إمَّا أن يعرض للروح وإمَّا أن يعرض للبدن فالمعنى الثاني ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ أي: لا تسمع الأموات الذين ماتوا. والذين فارقوا الحياة
لا تسمعهم سماعًا خاصًّا ونفي السماع هنا يكون على ذلك نفي السماع الخاص أي: لا تسمعهم السماع الذي يستجيبون به. فقد يسمعون كلامك ولكنهم لا يستجيبون لك
كما قال الله سبحانه ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً ۚ صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾33 (البقرة: 171) إنك لا تسمع الموت فالمَيِّت ولو سمع فإنَّه لا يستجيب لك فإنَّه لا يستجيب لك ولا يتغير حاله عما هو عليه. وهذا معنى قوله إنك لا تسمع الموت وذهب فريقٌ من أهل العلم إلى أن نفي السماع هنا نفي عام فقوله: إنك لا تسمع الموت أي: لا تسمع. الأموات بحال من الأحوال
وكذلك. قالوا ذلك في قوله ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى ٱلْقُبُورِ﴾ وذهب إلى ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ ذهبت إلى أن الأموات لا يسمعون بإطلاق. وإن كان قد جاء بعض الروايات عنها
مما يفيد إثبات السماع بروايتها عن رسول الله ﷺ ما أنتم بأسمع. لما أقول منهم جاء عنها بأسمع فلذلك قال بعضهم: رجعت عن ذلك وجاء ذلك عنها بسند
سندٍ جيد وسندٍ حسن كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله على. كلٍ فالرواية الصحيحة أو الرواية الموجودة في الصحيحين أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ردت على من زعم أنَّ النبي ﷺ قال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قالت: ﴿أَنَّمَا﴾ قال ما أنتم بأعلم مما أقول منهم. وذلك أنَّ النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم نادى المشركين بعد وفاتهم وقال لهم هل ﴿وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ ناداهم بعدها بسنوات. وقد جيفوا كما قال عمر رضي الله عنه
فَإِنَّا ﴿قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾. فقال له عمر رضي الله عنه يا رسول الله تكلم ناسًا قد جيفوا. يعني: ذهبوا كيف يسمعونه فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» ما أنتم بأسمع. لما أقول منهم وجاء. كذلك «وَإِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ إذا» تولَّ عنه أصحابه وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ
وجاء. أيضًا في بعض الأحاديث أن المَيِّت إذا ذهب ذاهب ليزوره فسلم عليه يرد الله عليه روحه حتى يرد السلام وكذلك الذي يذهب إلى المقابر يقول السلام عليكم. أهل الديار من المؤمنين والمسلمين فلو كانوا لا يسمعون السلام فلماذا يخاطبون بالسلام
ولماذا لا يقال السلام على المؤمنين والمسلمين من السابق مثلًا ﴿أَنَّمَا﴾ يقال السلام عليكم. أهل. الديار. فهذا خطاب موجه إليهم لذلك الذي ذهب إليه كثير من أهل العلم أن الأموات لهم سمع يسمعون قال بعضهم: لكن هذا السمع مقيد
فيسمعون. إذًا خوطبوا أو يسمعون السلام إذًا سلم عليهم وكذلك يسمعون في بادئ الأمر قرع النعال بما جاءت به النصوص ليس معنى ذلك أنهم يسمعون كل شيء ولا. أنهم يسمعون الناس وهم يتكلمون بعيدًا عنهم لا يعرفون شيئًا من ذلك. والله أعلم لكن لا ينفى السماع كليةً
ولكن مع سماعهم فإنَّهم لا يستطيعون إنفاذ شيء فلو دعاهم شخص للخروج هل سيخرجون لا يخرجون للعطاء هل سيعطون لا. يعطون لذلك منع بعض العلماء سداً للذريعة هذه المسألة وقال لا يسمعون بإطلاق لئلا يتوسل بعض الناس أو لئلا تسول لهم نفوسهم
تقريراً لعقيدة التوحيد وإنَّما يقصد. بذلك. إثبات ما أثبتته الأدلة وتقرير ما دلت عليه الأدلة. فيقال يسمعون لكن ليس كل شيء وإذا سمعوا يسمعون سمعًا مؤقتاً محدودًا لا يأتي بعده استجابة
لا يأتي بعده ولا معه استجابة فلا تصرف العبادة له. وهذا معنى قوله ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ فشبَّه الكفار في عدم استجابتهم وانتفاعهم بأولئك الأموات في عدم استجابتهم وانتفاعهم
المَيِّت هل. إذا سمع سينتفع بالسماع الذي يسمعه الجواب لا هل المَيِّت إذا سمع هل سيستجيب. لما يسمعه الجواب لا لكن قد يسمع بعض الكلمة. كذلك الكافر
يسمع الآيات القرآنية ويسمع الآيات والعبر والعظات لكن هل ينتفع بها لا ينتفع بها هل يستجيب لها لا يستجيب لها وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى. ينعق ﴿بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ أرأيتم، يا أيها الإخوة الكرام، هذا الذي ينادي على بهيمة
أعزكم الله فينا، أيهادي بهذه النداءات البهيمة تسمع أصواتاً لكن هل تميز هل تعي هذا الكلام ما المقصود به هل. تعي ما يقصد بهذا الكلام لا تعي. كذلك الكافر يسمع أصواتاً يسمع كلمات تتلى يسمع آيات تتلى لكنه لا يفهم
وقوله: ولا تسمع الصم أي: ولا تسمع أنت الصم الدعاء فالصم مفعول أول والدعاء مفعول ثانٍ ﴿وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ﴾ لا تسمعهم النداء إذا ولوا مدبرين
لا تسمع الصم الذي أصيب بالصمم هل يسمع دعاءك لا يسمع دعاءك لو أنَّك ناديت على. شخص أصم هل سيسمع نداءك لا يسمع نداءك. ولكن قد يفهم شيئًا من كلامك بتحرك شفتيك إذًا كلمت رجلًا أصم
وتمتمت بشفتيك ربما فهم بعض الكلمات وربما أدرك بالإشارة بعض المطلوب لكنه. إذًا ولَّ عنك فهل سيسمع لا يسمع لأنه جمع بين عدم السماع وبين البُعد وهكذا
أهل الطغيان هكذا الكفار لذلك جاء التقييد في الآية قال الله سبحانه. ﴿وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ﴾. إذا ولوا مدبرين. يعني: في حالة إدبارهم وفي حالة توليهم ليسوا مقبلين فهم صم ومع ذلك ولوا وأدبروا
ففي حالة التولي وفي حالة الإدبار أنى لهم أن يُسمعوا وأنى لهم أن يفهموا فضلًا عن أن يعملوا بمقتضى هذا الذي قيل لهم وهكذا الكفر
لا يسمعون لا يفهمون ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ (البقرة: 18) قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ﴾ وقوله: سبحانه وتعالى مدبرين تأكيد لهذه التولية. إذا ولوا مدبرين فالإدبار تأكيد للتولي تولوا بإدبار بعدم رجوع وبعدم إقبال ولوا أدبار
وما أنت يا رسول الله ﴿بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ﴾. وجاءت. الجملة هنا اسمية لتدل على الثبوت والدوام. يعني: ليس بإمكانك يا رسول الله أن تهدي العمي عن ضلالتهم العمي الذين عموا عن الحق
فهم يبصرون لكن بالبصر لا ينتفعون كما أنهم أيضًا يسمعون لكنه سماع لا ينتفع به ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ﴾ بهادي أولئك الكفار أولئك المشركين عن ضلالتهم
لا تقدر على هدايتهم عن الضلالة عن الغواية عن. الضلالة التي وقعوا فيها ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ﴾. والله سبحانه تعالى يهدي ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ويضل ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ سبحانه جل وعلا وهو العليم الحكيم قال الله ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ﴾ وجاءت كما تقدم الجملة. اسمية لتدل على الثبوت والدوام
﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ وقوله: ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ﴾ لا ينافي قوله ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. لأنَّ معنى قوله ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ﴾ أي: بهاديهم هداية التوفيق فالنبي يملك أو النبي يهدي هداية الدلالة يدل ويرشد لكن الذي يوفق ويخذل
. وكما تقدم. إذا دخلت مع إن إلا فإنَّ بمعنى ما أي: ما تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا هؤلاء هم الذين يسمعون لك هم الذين يستجيبون لك. والمراد بقوله إن تسمع سماعًا ينتفع به. فالمراد بالسماع هنا السماع المنتفع به ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ
إن تسمع يا رسول الله السماع الذي ينتفع به إلا من يؤمن بآياتنا. فالذي يؤمن بآيات الله سبحانه يستجيب لرسول الله وأهل الإيمان كما قال الله. ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾
أهل الإيمان لحبهم للقرآن وللتعاليم الإسلامية يودون لو نزلت سور القرآن يودون لو نزلت آيات القرآن
ولا يخفى عليكم ما جرى من أم أيمن رضي الله - تبارك وتعالى عنها حينما زارها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فبكت أم أيمن رضي الله عنها. فقال لها ما عند الله خير لرسول الله فقالت إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسول الله ولكني أبكي على انقطاع الوحي
أبكي أن القرآن انتهى. لأنَّ الرسول قد مات فهي تبكي على ذلك تريد أن تسمع من كلام الله سبحانه وتعالى أو أن تسمع كلام الله سبحانه وتعالى
قال الله إن تسمع إلا من. يؤمن بآياتنا فهم مسلمون هؤلاء محققون للإسلام أسلموا أمرهم لله وأسلموا قلوبهم لله وأسلموا جوارحهم لله سبحانه وتعالى فاجتمع لهم الإسلام والإيمان
وإن كان الإيمان أعلى من الإسلام. لكنهما. لما جاء هنا في سياق واحد دون مقارنة. فكان الاجتماع بين الأمرين؛ وإلا فإذا وقع بينهما مقارنة أو كان في جواب سؤال. فإنَّ الإيمان أخص من الإسلام وهما إذًا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا كما قال أهل العلم. ثم قال الله سبحانه
خروج دابة الأرض من علامات الساعة وأحوال المكذبين
﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾34 (النمل: 82) ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾35 (النمل: 83) قال الله سبحانه ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ وقع القول عليهم بقيام الساعة. إذا وقع القول عليهم وقع وثبت قول الله سبحانه وتعالى وقع القول وحق
بمجيء الساعة وقدومها. إذًا قضى الله عز وجل بقدوم الساعة ومجيئها ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: وإذا دنا وقت الساعة كما قال الكثيرون فوقوع القول بثبوته وقربه. إذًا اقترب قيام الساعة ودنى وقت الساعة أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ
تكلمهم أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ لذلك قال كثير من أهل العلم إن خروج. تلك الدابة يكون قبيل قيام الساعة فإذا وقع القول عليهم بما قدر الله وقضى من خروج تلك الدابة التي تكون من مقدمات الساعة ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ﴾. تكلمهم أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ
وهل الدابة هذه هي الدابة المذكورة في حديث رسول الله ﷺ في أشراط الساعة حينما ذكر النبي. صلى. الله عليه وسلم إنها لن تقوم حتى تروا عشر آيات فذكر منها الدابة فالدابة من العلامات من علامات الساعة، الكبرى
فهل هي. كذلك المذكورة في الآية الكريمة قال بعض العلماء: بذلك وقال آخرون: بل الدابة هنا غير تلك لأنَّها جاءت منكرة ولم تأتِ معرفة والعلم عند الله والكثيرون على. أنها هي أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تكلمهم وقوله: أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ
دليل على أنها تخرج من الأرض فليست خارجة من السماء أو نازلة من السماء وإنَّما تخرج من الأرض يقدر الله سبحانه وتعالى لها أن تخرج من تلك الأرض وما
نوع هذه الدابة وما لونها وما حجمها وما صفتها لم يأتنا في. ذلك خبر فلذلك نتوقف. حيث أوقفنا الشرع فما أتانا به الشرع ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ به وما لم يأتنا به خبر توقفنا عنه أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تكلمهم
مناقشة آية وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةًۭ بين دلالات الإعجاز ومشاهد القيامة
تخرج هذه الدابة من الأرض. تكلم الناس تكلمهم والدابة التي تكون من علامات الساعة، الكبرى تكلم الناس فتقول للمؤمن يا مؤمن وتقول للكافر يا كافر
وعلى ذلك يوسم. كذلك الكافر بهذا الوسام بالخرطوم فيعرف بوصفه ويعرف بصفته فيرى فيعرف أنه كافر فيعرف أنه كافر ويعرف أنه ليس على الهدى والرشاد. وأما المؤمن فيكون. كذلك متميزًا ويكون. كذلك معروفًا تكلمهم
وتكلمهم من القول ومن النطق والكلام وقال آخرون: تكلمهم بمعنى تجرحهم
كما في حديث النبي ﷺ «ما من مكلوم يُكلم في سبيل الله». يعني: يجرح لكن المعنى الأول أصح هو الصحيح أنَّ معنى تكلمهم. يعني: تتكلم إليهم أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ وهناك قراءة أخرى وهي متواترة أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ
واختلف أهل العلم في قوله أن الناس. كانوا بآياتنا لا يوقنون أو ﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ القراءة الأخرى هل هذا هو ما تتكلم به الدابة قال بذلك فريق من أهل العلم فقالوا: إن الدابة تتكلم وتقول أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ تتكلم الدابة وتقول أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ
وقال عدد من أهل العلم واختيار الحافظ بن. كثير وعدد من المحققين أن هذا ليس من كلام الدابة وإنَّما هذا تعليل لذلك تكلمهم لأنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ. وأما قراءة الكسر فالأمر فيها واضح لأنَّ إن تأتي من صيغ التعليل وأن يكون معها تقدير وهو الباء
تفصيل أحوال السماع والانتفاع بالهدى في المقطع القرآني
أي: تكلمهم بأن ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ وتكون أيضًا إن هنا مفيدة للتعليل، فعلى ذلك، أو بأن مفيدة للتعليل فعلى ذلك في قوله سبحانه أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ هل هو من قول الدابة
من. أهل العلم من قال نعم الدابة تقول ﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. ومنهم من قال الدابة لا تقول ذلك وإنَّما تقول وتتكلم بكلام والله ذكر العلة من كلامها لأنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ. ومما يترجح به القول الثاني ذكروا بآياتنا لأنَّ الدابة هل تقول: إن الناس كانوا بآياتنا الذي يقول إن الناس كانوا بآياتنا هو الله عز وجل فدل ذلك على أن الجملة تعليلية. والله تعالى أعلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 76 ↩
- آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 78 ↩
- آية: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 79 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 80 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 81 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 49 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 44 ↩
- آية: ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 93 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 34 ↩
- آية: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَـٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 164 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 77 ↩
- آية: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 7 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 204 ↩
- آية: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ ۖ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 44 ↩
- آية: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 118 ↩
- آية: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 23 ↩
- آية: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 81 ↩
- آية: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 58 ↩
- آية: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 115 ↩
- آية: ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 2-4 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 252 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 80-81 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 37 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 81 ↩
- آية: ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 70 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 36 ↩
- آية: ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِى ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُم بِـَٔايَةٍ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 35-36 ↩
- آية: ﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 6 ↩
- آية: ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 18 ↩
- آية: ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 171 ↩
- آية: ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً ۚ صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 171 ↩
- آية: ﴿۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 82 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 83 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأعراف
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الفرقان
- تفسير سورة القصص