تفسير سورة النجم جزء5 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
التهكم بأوثان المشركين أمام المعراج
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النجم. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه وتعالى ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ﴾2 (النجم: 19-20)
﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰٓ إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَـٰنٍ﴾3 (النجم: 21-23)
بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى
بعض النعم والآيات التي امتن بها رب العباد على رسوله ومصطفاه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾4 (النجم: 18) ربنا ينعى على أولئك المشركين حينما يصرفون العبادة لغير الله
وَيَعْبُدُونَ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ إِنَّ الرَّسُولَ مُحَمَّدًا صَلَوَاتُ رَبِّهِ وَتَسْلِمَاتُهُ عَلَيْهِ صَاعِدٌ إِلَى السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَاللَّهُ مَنَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَنِّ وَبِهَذَا الْفَضْلِ وَبِهَذَا الْإِحْسَانِ فَاللَّهُ رَبُّهُ وَهُوَ نَبِيُ
هل آلهتكم الباطلة تستطيع الوصول إلى السماء أو هل تملك نفعُهً لأحد أو دفع ضر؟ هذا رسول الله قد منّ الله عز وجل عليه بما منّ. فقال: أفرأيتم اللات والعزى أخبروني عن هذه اللات التي تعبدونها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ وعن العزى أيضًا وعن المناة الثالثة الأخرى
أين هؤلاء من الله سبحانه وتعالى
أفرأيتم اللات والعزى فهذا السؤال سؤال تهكمي فيه توبيخ لصنيعهم أخبروني أفرأيتم اللات والعزى ويحتمل أن الرؤية رؤية بصرية أروني حقيقة اللات فهي أمامنا أي: أمامهم وكانت أحجارا فكيف ﴿تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أو أن الرؤية علمية أي: أخبروني علمًا أين العلم الذي معكم
لتقولوا إنها تستطيع أو تستحق أن تكون آلهة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ﴾ ومناة وهذه آلهة ثلاثة كان المشركون يعبدونها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ عز وجل ويصرفون لها العبادة
أصول اللات والعزى ومناة
فاللات كان حجرًا معروفًا. وكان يعبده كثير من المشركين بل كان من أشهر آلهتهم. ولذلك كانوا يقولون باسم اللات والعزة هكذا يقولون وقال بعضهم: إن اللات اشتقوه من اسم الجلالة من اسم الله لكنهم حرفوا فيه فسموه باللات أو فسموا الصنم باللات
فقالوا اللات. والله عز وجل قال ﴿وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ﴾ أَسْمَٰٓئِهِۦ فمن إلحادهم في أسماء الله عز وجل أنهم كانوا يأخذون من أسماء الله لأسماء آلهتهم فيضعونها على آلهتهم وقالوا العزى من العزيز فأخذوه من اسم الله العزيز كذا قال بعضهم
التي ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ وكانت قريبًا من الطائف تصرف العبادة لها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ وكذلك العزى. ومن ذلك قول أبي سفيان حينما كانوا يقاتلون المسلمين قال لهم قبل إسلامه «لنا العزى ولا عزى لكم» يفخر يقول لنا العزى ولا عزى لكم. فقال الرسول: ﴿إِلَّا﴾ تجيبوه ﴿إِلَّا﴾ تجيبونه ماذا نجيب يا رسول الله قال قولوا
و«الله مولانا ولا مولى لكم» أنتم تقولون لنا العزى ولا عزى لكم نرد عليكم الله مولانا ولا مولى لكم قال أفرأيتم اللات والعزى وفي قراءة رواية رويس عن يعقوب أفرأيتم اللات والعزى اللاتة
. ثم لما صنعوا حجرًا أو صنمًا وقالوا هذا في مقام الله فعبد ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى. وهذا كما جرى على عهد نوح عليه السلام ﴿وَقَالُوا۟ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾5 (نوح: 23) وهذه أسماء رجال من الصالحين
. لما ماتوا قالوا نضع لهم صورًا حتى نتذكرهم إذًا رأيناهم تذكرنا العبادة فحينئذ نجتهد في العبادة ثم بعد ذلك انقطع هذا الجيل فعبدوا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى. ولذلك الغلو في الصالحين والتماثيل والتصاوير وما إلى ذلك ربما تفضي إلى مثل ذلك لذلك نهين عنها
قال الله أفرأيتم اللات والعزى. وهذا صنم ثان يصرفون له العبادة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى ومناة الثالثة الأخرى. يعني: وأيضًا مناة، الصنم مناة وابن كثير يقرأ: ومناءة الثالثة الأخرى، ومناءة
فقال بعضهم: قيل لهذا الصنم مناة لأنه كانت تنحر عنده البدن ويذبح عنده البقر والغنم وما إلى ذلك يمنى فلذلك قيل مناه أو مناء أنهم كانوا يعتقدونه هطول الأمطار ونزول الأمطار بالقرب منه فكانوا يعبدونه ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾
ومناة كان يهل لها الأوس والخزرج قبل إسلامهم. فقد «كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ» ويطوفون ويجعلونه مكان الصفا والمروة أو يسعون بينه وإليه منه وإليه كل هذه آلهة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى. وقد كانوا يعتقدون أنها إناث. ولذلك ربنا قال: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَـٰثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَـٰنًا مَّرِيدًا﴾6 (النساء: 117) قال بعضهم: المراد به هذه الأصنام لذلك بالرغم من أن اللات في أصله كما قلت: كان رجلًا صالحًا لكنهم يجعلون الأصنام كناية عن إناث وكذلك العزى وكذلك مناة فيجعلون هذه آلهة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى فربنا قال ومناة الثالثة الأخرى
زي ما تقول واحد واتنين والتالتة. أيضًا. يعني: أيضًا تلحقونها بالاثنين. وذلك لأنَّ مناة كانت أبعد كانت في الطريق بين مكة والمدينة لذلك كان يهل لها الأوس والخزرج وهم مقيمون بالمدينة فهم بعيدون عن مكة فلذلك قال ومناة الثالثة الأخرى وأما اللات والعزة فهي أشهر بالنسبة لهم لكنَّها آلهة باطلة بلا شك. ثم قال الله ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ﴾ ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰٓ﴾ ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ﴾ العجيب أنهم كانوا يقولون: إن هذه الأصنام هي واسطة بيننا وبين الله لا يقولون: إن الأصنام هي الله حقيقة وإنَّما يقولون نعبدها أو يعبدونها ويصرفون العبادة إليها لأنَّها تقربهم إلى الله عز وجل
كما رددوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾7 (الزمر: 3) فجعلوا الأصنام واسطة بينهم وبين الله. فالله يقول تنسبون إليه الإناث تنسبون إليه اللات والعزى ومناة وتجعلونها وساطة بينكم وبين الله وكذلك تقولون إن الملائكة بنات الله فتنسبون الملائكة إلى الله وتزعمون أنهن بنات الله وتزعمون أن الملائكة بنات الله
والواحد فيكم يرفض أن يرزق بأنثى وإذا رزق بأنثى ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴿يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ﴾8 (النحل: 59)
فالواحد فيهم لا يرضى لنفسه بالبنت ويرضى لربه بأن ينسب له البنت سبحان الله العظيم ﴿أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَى ٱلْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾9 (الصافات: 153-154). والله ليس له بنت ولا ولد لكنه يقول إذا كنتم ستنسبون لربكم فلماذا لا تنسبون لكم الأفضل بزعمكم ألكم الذكر
وأد البنات وقسمة ضيزى
وله الأنثى. يعني: تنسبون لأنفسكم الذكر وتنسبون لله عز وجل الأنثى مع أنَّ الله لا والد له ولا ولد ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾10 (الإخلاص: 3-4) ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَـٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾11 (المؤمنون: 91)
هكذا يقول هؤلاء إن لله بنات ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَـٰتِ سُبْحَـٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾
قال ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ﴾ ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ﴾ تلك. إذن لو كان الأمر. كذلك يكون لكم الأفضل ولله جل وعلا فأصفاكم. يعني: ربنا سبحانه وتعالى ﴿أَفَأَصْفَىٰكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَـٰثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾12 (الإسراء: 40) فقال الله سبحانه وتعالى ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰٓ﴾
قسمة ضيزة أي: قسمة جائرة قسمة ناقصة قسمة ظالمة فالضيزة قالوا من ضازه معناه نقصه، انتقص حقه فهي قسمة ناقصة قسمة جائرة قسمة باطلة قال بعضهم: ضيزة أفعل تفضيل. يعني: أجور من أشدّ جورًا وأشد ظلمًا ﴿مِنْ أَىِّ﴾: قسمة أخرى
وقال بعضهم: بل هي وصف وقال آخرون: بل هي اسم يا أقوال وجاء التعبير بلفظة ضيزة. يعني: حتى اللفظ نفسه تلك. إذن قسمة ضيزة. يعني: قسمة لا تقبل لا يقبلها عقل ولا لفظ سليم قويم فاللفظ ينبئ عن أنهم ﴿أَنَّمَا﴾ أتوا بقسمة جائرة لا يتقبلها أحد من العقلاء. ثم قال الله ﴿إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم﴾
﴿إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ﴾ أي: هذه القسمة الضيزة في الحقيقة هي قسمة جائرة وإنَّما هؤلاء الآلهة المعبودة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى ما ﴿هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم﴾ ليست حقائق بمعنى هذا يقال له: الله وليس بإله. وهذه العزى وليست بإله. وهذه مناة وليست بإله، أو هذه مناة وليست بإله
﴿إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ﴾، أسماء فارغة لا قيمة لها ولا حقيقة لصاحبه ﴿إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن﴾ سُلْطَٰنٍ ليس عليها دليل ولا برهان ليس معكم ما يدل على أنها آلهة أو أنها تستحق العبادة
إن يتبعون إلا الظن ما هي إلا أوهام وتخيلات خُيِّلت لهم. قالوا نحن سنصمم هذا الصنم ونعبده حتى يقربنا إلى الله عز وجل قال: إن يتبعون إلا الظن والظن هنا هو الظن المذموم إن يتبعون إلا الظن والرسول قال «إياكم والظن فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ.» وهذا أكذبه لأنه افتراء على الله سبحانه وتعالى
﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلْأَنفُسُ﴾13 (النجم: 23) ما تشتهيه نفوسهم اتبعوا الهوى واتبعوا شهوة النفس؛ مالت إلى عبادة هذا الصنم أو ذاك فصرفوا العبادة إليه ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰٓ﴾14 (النجم: 23) أي: الله عز وجل قد منّ عليهم فجاءهم بالهدى برسالة الرسول «صلى الله عليه وسلم»
﴿إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ﴾ وذم الظن
أي: هؤلاء لماذا يستبدلون الأدنى بالذي هو خير؟ أمامهم الخير، رسول الله يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ولقد جاءهم أي: والله لقد ﴿جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰٓ﴾ ﴿أَمْ لِلْإِنسَـٰنِ مَا تَمَنَّىٰ﴾
أتظنون أن لكم ما تشتهون؟ تقول الصنم سيشفع لك عند الله فبالفعل الله سينفذ لك مطلوبك إن الله يعبد كما يريد لا كما تريد إن الله عز وجل يعبد وتصرف إليه العبادة كما شرع هو لا كما تشرع أنت ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَـٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾15 (الشورى: 21)
﴿أَمْ لِلْإِنسَـٰنِ مَا تَمَنَّىٰ﴾16 (النجم: 24) أي: بل للإنسان ما تمنى فهنا أم للإضراب بمعنى بل مع الاستفهام أي: للإنسان ما تمنى ﴿فَلِلَّهِ ٱلْءَاخِرَةُ وَٱلْأُولَىٰ﴾17 (النجم: 25) مَنْ الذي يجبر الله؟ مَنْ الذي يقول لله أقبل شفاعة فلان أو لا تقبل شفاعة فلان؟
مَنْ الذي يقول الصنم فلان له كلمته النافذة؟ ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ذلك على الله؟ ﴿فَلِلَّهِ ٱلْءَاخِرَةُ وَٱلْأُولَىٰ﴾ (النجم: 25). ثم قال ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ18 شَيْـًٔا﴾ (النجم: 26)
﴿إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾19 (النجم: 26) إذا كان الملائكة من الأفضل عندكم، الملائكة ولا الأصنام؟ هم نفسهم يقولون الملائكة هم يقولون الملائكة بنات الله وليسوا. كذلك لكن هم حتى في قرارة أنفسهم يقولون الملائكة أفضل ربنا يقول إذا كانت الملائكة مع علو قدرها
وعلو مكانتها لا يمكن لها أن تشفع إلا بإذن الله فهل آلهتكم المزعومة وهل أصنامكم المنحوتة هي التي ستشفع؟ وهل ستقبل شفاعتها؟ فقال: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ﴾ لا تغني شفاعتهم شيئًا
إبطال شفاعة الأصنام المزعومة
الملك يشفع في فلان ليس بما يريد ﴿إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾ وقال ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِۦ مُشْفِقُونَ﴾20 (الأنبياء: 28) فإذا كان الملك لا يشفع إلا بإذن الله والأنبياء لا يشفعون إلا بإذن الله ﴿مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا﴾
لذلك قال الله ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَـٰعَةُ جَمِيعًا﴾21 (الزمر: 44) الشفاعة مُلك لله
يعطيها لمن يشاء يقول لفلان اشفع، فهل سيقول للصنم اشفع؟ وهل يقول لصاحبه اشفع وهو لا ينفع ولا يضر ولا يعقل ولا يميز؟ ﴿أَنَّمَا﴾ هذا افتراء على الله. ولذلك ربنا قال ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾22 (يونس: 18) والآية الكريمة فيها إثبات الشفاعة لكن بشروط فهناك شفاعة لكن بشروط ﴿إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾ فهناك ثلاثة شروط لتحقيق الشفاعة. إذن الله
ورضا الله عن الشافع ورضا الله عن المشفوع فيه فالله يأذن ويرضى عن الشافع ويرضى عن المشفوع فيه حينئذ تتحقق الشفاعة وسنتحدث عنها إن شاء الله تعالى مع تتمة تفسير الآيات في الدرس المقبل بإذن الله وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا هذا والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 19-20 ↩
- آية: ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰٓ إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَـٰنٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 21-23 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 18 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوا۟ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 23 ↩
- آية: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَـٰثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَـٰنًا مَّرِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 117 ↩
- آية: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 3 ↩
- آية: ﴿يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 59 ↩
- آية: ﴿أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَى ٱلْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 153-154 ↩
- آية: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 3-4 ↩
- آية: ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَـٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 91 ↩
- آية: ﴿أَفَأَصْفَىٰكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَـٰثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 40 ↩
- آية: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلْأَنفُسُ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 23 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 23 ↩
- آية: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَـٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 21 ↩
- آية: ﴿أَمْ لِلْإِنسَـٰنِ مَا تَمَنَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 24 ↩
- آية: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْـَٔاخِرَةُ وَٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 25 ↩
- آية: ﴿۞ وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 26 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 26 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِۦ مُشْفِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 28 ↩
- آية: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَـٰعَةُ جَمِيعًا﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 44 ↩
- آية: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 18 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنبياء
- تفسير سورة الإخلاص
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة الزمر
- تفسير سورة الشورى
- تفسير سورة الصافات