تفسير سورة النجم جزء4 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
تواتر الإسراء والمعراج يقظة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين وأصلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النجم. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه وتعالى
﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾2 (النجم: 13) ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾3 (النجم: 14) ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ﴾4 (النجم: 15) ﴿إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾56 (النجم: 16) ﴿مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾7 (النجم: 17) ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾8 (النجم: 18) ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ (النجم: 13) ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن معنى قوله وَلَقَدْ رَآهُ أي: وَ
وقوله: ولقد رأاه بهذا الأسلوب المؤكد باللام الموطئة لقسم مقدر أي: والله وبقد التي تفيد التحقيق لقد رأى النبي ﷺ جبريل نزلة أخرى أي: مرة أخرى حينما نزل عليه الصلاة والسلام عليه السلام على نبينا عليه الصلاة والسلام. قالوا هذا في رحلة المعراج
فقالوا: إن النبي ﷺ رأى جبريل عليه السلام على صورته الحقيقية الملائكية مرتين رآه في بدايات نزول الوحي بعدما انقطع الوحي عنه فترة
. ثم رآه النبي ﷺ جالسًا على كرسي بين السماء والأرض قال فجئت رعبا وأنزل الله قولًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ﴾9 (المدثر: 1-5)
الموضع الثاني في رحلة المعراج. ولذلك عندنا في القرآن الكريم دليل على الإسراء ودليل على المعراج فدليل الإسراء في سورة الإسراء ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ10 إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ (الإسراء: 1)
ودليل المعراج كما ذهب إليه كثيرون هو آية سورة النجم هنا ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ لكن التصريح بذلك جاء في سنة رسول الله ﷺ والإسراء والمعراج ثابت بأدلة كثيرة بلغت كما ذهب إلى ذلك غير واحد ذهبت أو بلغت مبلغ التواتر فلا وجه لإنكارهًا
سدرة المنتهى وجنة المأوى
وبعض الناس يقول إن الرسول عليه الصلاة والسلام أسري به وعرج به عن طريق الرؤية وليس على طريق الحقيقة. وهذا خطأ لأنه لو كان عن طريق الرؤية ما كذبه المشركون لو أنَّ واحدة منا نام ثم استيقظ. ثم قال للناس
أنا رأيت في المنام أنني ذهبت إلى مكة أو ذهبت إلى المسجد الأقصى أو أنني صعدت إلى السماء هل سيكذبه الناس لن يكذبه الناس لأنَّ الرؤية المنامية يرى الإنسان فيها أشياء كثيرة ويذهب هنا وهناك فلو كان الإسراء والمعراج مجرد رؤية منامية ما كذبه المشركون
﴿أَنَّمَا﴾ هم كذبوا النوم قال ذهبت على وجه الحقيقة. وهذا كان معجزة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ﴾. وقد قال عليه الصلاة والسلام في رحلة المعراج وهو يذكر حديث الإسراء والمعراج قال ورفعت لي سدرة المنتهى
ورفعت لي سدرة المنتهى وفي بعض الروايات أن ذلك كان في السماء السابعة فلذلك. قالوا إنه ينتهي إليها أمر كل شيء نازل أو هابط من الله وكذلك يكون إليها منتهى الأمور الصعدة إلى الله سبحانه وتعالى ومن أجل ذلك سُمِّيَت بالمنتهى. يعني: ما يأتي من أمر الله عز وجل يهبط إليها. فيقال لها: سدرة المنتهى
وَأَصْلُ السِّدْرَ الشَّجَرَ فَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وإذا ورقها كأنه آذان الفيلة»
. إذًا نبقها، النبق من شجر السدر النبق بتاعها مثل مثل قلال هجر مثل القُلَّة، الجَرَّة الكبيرة جدًّا وأما ورقها فالورق الذي ينزل منها من هذه الشجرة مثل آذان الفيلة
يقصد بذلك أنها شجرة ضخمة وأنها شجرة عظيمة وأنها شجرة جليلة عظيمة وكذلك أخبر الرسول أنه في أصلها نهران باطنان ونهران ظاهران. يعني: في من فرعها أو يتفرع من ساقها في أصولها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فيشجر عظيم في هذا الموضع قال الله ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ﴾. ولذلك إذا سئلنا أين الجنة
﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في السماوات العلى بعد السماوات لأنَّ السدرة المنتهى في السماء السابعة. ولذلك النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم قال «إذا سألتم الله فأسألوه الفردوس الأعلى» من الجنة فإنَّه أوسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة
قال الله ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ﴾ أي: الجنة التي يستقر أصحابها فيها فلا يخرجون منها. ثم قال ﴿إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ (النجم: 16-17) إذ يغش السدرة ما يغش يغشاها يغطيها. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام غشيها ألوان لا أدري ما هي
ما زاغ البصر وبطلان اخترقت
الشجرة فيها ألوان وأشكال وأشياء عظيمة حتى قال لا يستطيع أحد أن ينعتها. يعني: لو أنَّ أحدًا رآها فقيل له انعتها وصفها لا يستطيع وصفها لأنَّها فوق الوصف لأنَّها فوق الوصف
قال ﴿إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾. يعني: غشيها الوان وامور عظيمة جدًّا. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى وياقوت وما إلى ذلك كما جاء بذلك الروايات ﴿مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾. وهذا لبيان أدب الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾
ما زاغ. يعني: مال إذ زاغت الأبصار. يعني: مالت الأبصار فمعنى ما زاغ. يعني: مال وما طغى ما تجاوز الحد. يعني: أن الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الرحلة العظيمة ما تجاوز حدود الأدب أنت لما كنت دخلت في مكان عظيم كده ومكان جليل مكان ما كنت تتصور أن تدخله
ايه اللي يحصل لك وارد إنك أنت تبص على شيء تلاقيه شكل عجيب. ثم تحب تبص للشكل الثاني وتحب تبص للثالث وتبص هنا وتبص هنا صح ولا لا الإنسان بيميل بفطرته إلى الاستطلاع وإلى حب التطلع وربما تجاوز ما قيل له ما تتجاوزش هذا المكان يقول. لما شوف الحجر ضيف يا إيه والحجر ضيف وما إلى ذلك
الله وصف الرسول ﴿مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾. يعني: يكون مع جبريل عليه السلام. فيقول: لا انظر إلى هذا ينظر إليه عليه الصلاة والسلام لا يتجاوزه صلوات الله وتسليماته عليه ومن باب المناسبة
فالرواية المشهورة التي فيها أن جبريل عليه السلام قال للرسول تقدم أنت فأنت. إذًا تقدمت اخترقت وأنا إذًا تقدمت احترقت لا تثبت ولا تصح وليس هناك دليل على صحتها أبدًا
وعليه فالله أعلم لكن الله جل وعلا جعل النبي ﷺ في مقام عظيم جليل وكلمه رب العزة سبحانه وتعالى في هذا الموقف بدون أن تكون. هناك واسطة بين الله وبين رسوله وعبده محمد صلوات ربي وتسليماته عليه لكن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾. أيضًا ليس هناك دليل على ثبوت الرؤية بل إن الرسول لما سُئل هل رأيت ربك قال: «نور أنى أراه»
الآيات الكبرى والتمهيد لنسف الأوثان
نور أنى أراه. ولذلك الرسول قال «إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» محدش في الدنيا يرى الله سبحانه وتعالى لكن في الآخرة ﴿وجوه يومئذ ناظرة﴾ (القيامة: 22) ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾11 (القيامة: 23)
لقد رأى الرسول ﴿مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾ ولو كان رأى الله لصرح بذلك لقد رأى الله لأنَّ هذا أعظم من الآيات الكبرى لكن الذي صرح بذلك هو إيه ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾ (النجم: 18). ثم قال الله ذامًا أولئك ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰٓ﴾12 (النجم: 19-22)
سيأتي تفصيلها إن شاء الله في الدرس المقبل هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 13 ↩
- آية: ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 14 ↩
- آية: ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 15 ↩
- آية: ﴿إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 16 ↩
- آية: ﴿إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 16-17 ↩
- آية: ﴿مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 17 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 18 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 1-5 ↩
- آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 1 ↩
- آية: ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 23 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلْأُنثَىٰ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 19-22 ↩