تفسير سورة النجم جزء3 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
رؤية جبريل بالأفق الأعلى
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النجم. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه وتعالى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾
قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ أَفَتُمَـٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾2 (النجم: 3-13)
توقفنا عند قوله ﴿وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾3 (النجم: 7-8)
الله عز وجل وصف جبريل عليه السلام الموكل بالوحي الذي يأتي به إلى رسول الله محمد ﷺ بأنه بالأفق الأعلى ﴿وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ﴾. ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾4 (النجم: 8-9)
أي: أن جبريل عليه السلام علم نبينا ﷺ وبلغه الوحي من عند الله عز وجل. وكان من الصور التي جاء فيها جبريل عليه السلام
إلى النبي ﷺ أن أتاه على صورته الحقيقية الملائكية فجاء ﴿وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ﴾. وقد سد الأفق ما بين المشرق إلى المغرب. وذلك بجناحيه. وقد ثبت أنه عليه السلام له ستمائة جناح قد سد الأفق كما ثبت في الصحيحين فقال الله ﴿وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ﴾
التدلي والقرب وقاب قوسين
﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾. ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ أي: دنا جبريل عليه السلام فتدل من علوه حتى يكون قريبًا من النبي ﷺ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾
قال بعض المفسرين في الآية تقديم وتأخير فقالوا التقدير ثم تدلَّى فدنا، ثم تدلَّى فدنا فالأصل يكون بالتدلي. ثم يحدث بعده الدنو ولا حاجة إلى القول بالتقديم والتأخير لأنَّ المعنى واضح ثم دنا أي: اقترب فتدل أي: فازداد قرباً
فازداد قربًا عليه السلام من النبي ﷺ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ يعني: فكان قريبًا من القوسين أو أدنى. يعني: كان قربه بالنسبة للنبي ﷺ قريبًا من قوسين أو أدنى مسافة القوسين قال بعضهم. والمراد بالقوسين الذراعان. يعني: كانت المسافة بين جبريل عليه السلام بعد أن رآه النبي ﷺ وقد سد الأفق صار قريبًا من النبي ﷺ حتى بلغ قربه أن كان بينه وبين النبي ﷺ مسافة ذراعين أو أقرب من ذلك
وقال بعضهم: القوس كان معروفًا حينما يعقد الناس الأيمان أو يسلم بعضهم على بعض فربما استعملوا الأقواس عند الدلالة على الاتفاق والمحبة فيكون القوس بجوار القوس تأكيدًا على الاتساق والصلة الوثيقة بينهما
فجاء التعبير القرآني باعتبار ما هو معروف لديهم. فكان قاب قوسين التحام القوسين من المقبض إلى القوس الآخر من بدايته أو أدنى من ذلك. أي: أن جبريل عليه السلام صار قريبًا مماسًا لجسد النبي ﷺ أو كاد يصل إلى ذلك. وهذا. يعني: أن النبي ﷺ رآه على هذه الصورة الحقيقية الملائكية واستمع منه استماعًا جيدًا قريبًا
وفي قوله. ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ قد يشكل التعبير بأو إذ قد يقول قائل ربنا يعلم هل كان مثل قوسين قريبًا قرب القوسين أو كان أدنى لأنَّ قوله. ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ كلمة أو هنا ماذا يقصد بها
قال بعض العلماء: أو هنا بمعنى بل
أو أن أو هنا ليست للشك بالنسبة لعلم الله وإنَّما باعتبار نظر الناظرين. يعني: لو كنتم موجودين وقتئذ وتسنى لكم أن تروا الرسول عليه الصلاة والسلام. وقد اقترب منه جبريل عليه السلام لقلتم
إنه قريب منه قرب قوسين ولقال بعضكم قريب منه قرب ما هو أدنى من القوسين. يعني: هذا بالنسبة لكم أنتم؛ وإلا فالله بكل شيء عليم. وهذا كقوله جل وعلا في حق يونس عليه السلام ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾5 (الصافات: 147)
طب هم كانوا مئة ألف ولا اكتر يا عربي يقولوا أرسلناه ﴿إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. فقال بعض العلماء: أو هنا بمعنى بل. يعني: إلى مئة ألف بل يزيدون وقال آخرون: أنتم لو نظرتم إلى العدد الكبير الذي أسلم أو اتبع يونس عليه السلام
لقال بعضكم هم مئة ألف ولقال بعضكم هم أكثر من مئة ألف باعتبار النظر نحن. وأما الله عز وجل فلا تخفى عليه خافية سبحانه عز وجل. ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾. وقد رأى الرسول عليه الصلاة والسلام جبريل عليه السلام كما دلت على ذلك الروايات الصحيحة رآه على صورته الحقيقية مرتين في بدايات نزول الوحي عليه حينما أنزل عليه أو جاءه بسورة المدثر ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾
فلما أتاه بذلك قال «فإذا أنا بالملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجُئِثْتُ منه رُعبًا»
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ﴾6 (المدثر: 1-5) وكذلك رآه النبي ﷺ في رحلة المعراج. وهذا أتى الحديث عنه في نفس السورة سورة النجم في قوله وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَتِهِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّة. وقد كان يأتي جبريل إلى النبي ﷺ في صورة رجل في صورة بشر كما نحفظ جميعًا في حديث جبريل المشهور في حديث عمر رضي الله عنه وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. أيضًا حينما أتى النبي ﷺ رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر «لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ» ولا يعرفه منا أحد
مرتان رأى فيهما النبي جبريل
حتى دنا من النبي ﷺ وأسند ركبتيه إلى ركبتيه «وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ» وقال أخبرني ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ والرسول ﷺ يجيبه. ثم قال هذا جبريل «أتاكم يعلمكم دينكم»
يبقى أتاه في صورة رجل أحيانًا قال الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث الحارث بن هشام رضي الله عنه قال أحيانًا يأتيني حديث عائشة حينما سُئل كيف يأتيك الوحي قال «أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشدُّه عليَّ» صلصلة شديدة فيفصم عني. وقد وعيت عنه ما قال «وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا» فيكلمني فأعي ما يقول
فإذا مجيء جبريل للنبي ﷺ كان على هيئات وعلى صور مختلفة قال الله عز وجل في هذه الآيات ﴿وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾7 (النجم: 7-10)
فأوحى إلى عبده وعود الضمير
فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ فأوحى مَنْ الذي أوحى الله فقالوا أي: فأوحى الله إلى عبده وهو محمد ﷺ ما أوحى إليه عن طريق جبريل عليه السلام. فإنْ قال قائل وأين الضمير العائد على الله ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾. يعني: الآيات ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ تتحدث عن جبريل عليه السلام. فيقال علم ذلك من السياق وبالقرينة إن المعهود أن الذي يوحي إليه هو الله وبدليل قوله إلى عبده
لأنه مش هيبقى الرسول ﷺ عبد لجبريل معلوم قطعًا أن الرسول عليه الصلاة والسلام عبد لمن عبد لله عز وجل فأحيانًا الضمير يعود إلى غير مذكور لكنه يفهم من خلال السياق تقدم معنا في قول سبحانه ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ8 عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ (فاطر: 45)
على ظهر الأرض طب فين ذكر الأرض تجي تقرأي الآيات فين أين ذكر الأرض ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ (فاطر: 45) عادت على الأرض ليه لأنه معلوم من السياق ان الناس أين يسكنون أو يقيمون على ظهر الأرض. كذلك هنا وقال بعض العلماء: بل المعنى فأوحى جبريل
محمد «صلى الله عليه وسلم»
فأوحى إلى عبده وعود الضمير
أو أن معنا فأوحى أي: جبريل لكن عن طريق من عن طريق الله سبحانه وتعالى لأنَّ جبريل ﴿أَنَّمَا﴾ يتلقى من رب العزة. ثم يبلغ إلى رسول الله ﷺ الوحي ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾. يعني: ما أوحى الله عز وجل به إليه. وكان أول ما أوحى الله به إلى النبي ﷺ عزيزيك الله خير عن طريق جبريل عليه السلام أن قال له اقرأ قال: ما أنا بقارئ اقرأ قال: ما أنا بقارئ قال اقرأ وتل عليه ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾9 (العلق: 1) ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾10 (العلق: 1-5) ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾11 (العلق: 3) ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾12 (العلق: 4) ﴿عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾13 (العلق: 5)
فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ وهو وحي عظيم وأحيانًا تأتي ما ويراد بها: التعظيم والتفخيم كقوله ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾14 (طه: 78)
وهو غشيان عظيم. فهذا أيضًا من هذا المعنى. والله أعلم فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ ﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾ ﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾ لم يكذب الفؤاد فيما رأى فهو صادق حينما بلغ الرسول عليه الصلاة والسلام
وقال رأيت جبريل أوحى الله إلي عن طريق جبريل سمعت من جبريل عليه السلام كذا وكذا أتاني الوحي هو صادق ﷺ في ذلك ﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾. وقد رأى بعينه الحقيقية ﷺ جبريل عليه السلام فتحمل الرؤيا على رؤيا العين ﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾
والقراءة الأخرى ﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾ فالفؤاد استيقن بأن هذا الذي رآه هو جبريل عليه السلام وأن هذا وحي من الله عز وجل. وهنا مسألة مهمة وهي أن الرسول أو النبي حينما يوحي الله إليه يعلم يقينًا أن هذا وحي. يعني: مثلًا ممكن تلاقي واحد صباح الصباح أو طلع يقول لك: إيه يقول لك: ده نبيت نبي ده نقالي رؤيا ولا نقالي منى ولا نقالي كاسي ويكون هذا من الهذيان الذي يهرف به بشيء غير صحيح
﴿أَنَّمَا﴾ يجري منه وهو عابث فيما يقول ولا يكون لديه حجج ولا يقين لكن النبي أو الرسول يكون عنده يقين تام بأن هذا الذي جاءه وحي وتكون معه الدلائل والحجج القاطعة الدالة على صدقه. ولذلك كل نبي أو رسول يؤيده الله بالمعجزات الآيات
ورقة بن نوفل. وكان على النصرانية وهو قال «هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى ليتني» فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يدركك قومك الحديث فقالوا. إذن ما كان النبي ﷺ يعلم أنه رسول حتى أعلمه ورقة بن نوفل نقول ليس كذلك
الرسول عليه الصلاة والسلام علم أنه نبي، والآية توضح ﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾، عنده الأدلة والبراهين لكن هذا كان زيادة في التثبيت أن يُسند العلم إلى أهله على أن خديجة رضي الله عنها هي التي أخذت رسول الله ﷺ إلى ورقة بن نوفل ليسمع منه هذا الأمر
﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾
وَإِلَّا كَلَامُ وَرَقَةٍ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الَّذِي لَيَكُنُ مَحَطَّ الْجَزْمَ فالرسول عليه الصلاة والسلام استيقن أنه نبي وأنه رسول من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لأن. إذًا النبي أو الرسول ما أيقنش إنه نبي، أمال هيبلِّغ إيه؟. يعني: أول مَنْ يصدق بالنبوة هو النبي نفسه. ولذلك قالوا في الآيات التي يمر بها النبي ﷺ أن يبلغ غيره فنحن مأمورون مثلًا أن نشهد أن محمدًا رسول الله
هل الرسول مأمور بذلك نقول نعم لأنه يشهد لنفسه بأنه رسول الله. يعني: الرسول نفسه عليه الصلاة والسلام مخاطب بأن يشهد لنفسه بأنه رسول الله ﷺ فهذا مستفاد ﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾
﴿أَفَتُمَـٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾ يعني: لماذا توقعون شكاً تقولون فتمارون وتشككون في رؤيته فتقولون لم ير جبريل ولم يسمع وحياً وإنَّما هي أضغاث أحلام وإنَّما هي افتراءات. وهذا كله كذب وإنَّما هي رؤية حقيقية وسماع حقيقي سمعه الرسول ورآه الرسول عليه الصلاة والسلام
﴿أَفَتُمَـٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾15 (النجم: 12-16) يعني: لم ير جبريل على صورته الحقيقية مرة واحدة ﴿أَنَّمَا﴾ رآه نزلة أخرى. يعني: مرة أخرى ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ﴾. وذلك في رحلة المعراج. ولذلك مبلغ أمرنا أن الذي سجل القرآن الكريم فيه مسألة الرؤية هو جبريل عليه السلام وأن الرسول رأى جبريل ولم يكلمنا الله ولم يخبرنا الله أو لم يحدثنا الله عن رؤية النبي ﷺ له عز وجل
لذلك قال ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾16 (النجم: 18) لكن لم يقل الله إن محمد رأاه ربه عز وجل. ولذلك جاءت النصوص الصحيحة التي تنفي رؤية الرسول عليه الصلاة والسلام بعينه المجردة لرب العزة سبحانه وتعالى ولمَّا سُئل الرسول عليه الصلاة والسلام كما في مسلم هل رأيت ربك
قال «نورٌ أنَّى أراه، نورٌ أنَّى أراه» كيف أراه. يعني: لم يتسنَّ له ذلك عليه الصلاة والسلام لذلك الرسول رأى جبريل عليه السلام في صورته الملكية في رحلة المعراج أما رؤية الله فلا لكن حدثه الله كلمة الله دون واسطة
ايه الفرق إن كان النبي عليه الصلاة والسلام. لما بيأتيه الوحي كان بيجيله بواسطة، بيجيله عن طريق جبريل وممكن يقيله عن طريق الرؤية المنامية. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان في أول الأمر يأتيه الوحي عن طريق الرؤية
تأتيه الرؤية الصادقة فتكون مثل فلق الصبح واستمر على ذلك لمدة ستة أشهر ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يوحى إليه عليه الصلاة والسلام كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لكن ما كلَّمه الله بدون واسطة فيما نعلم إلا في رحلة المعراج كلمة الله دون جبريل دون واسطة دون أحد. والله عز وجل كلم موسى عليه السلام. أيضًا دون واسطة حينما كلمة وقال ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ قَالَ هِىَ عَصَاىَ﴾17 (طه: 17-18) الآيات. ولذلك يُسمَّى موسى بكليم الله عز وجل. ولذلك الذي ثبت لدينا أن الله كلمهم بدون واسطة ثلاثة
موسى عليه السلام ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام وخاتمهم ومسك ختامهم وآدم عليه السلام فثبت أن الرسول عليه الصلاة والسلام سُئل عن آدم أنبي هو قال نبي مكلم. يعني: كلمة الله عز وجل لذلك ربنا لما قسم الوحي قال ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا18 أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ﴾ (الشورى: 51) وهذا الذي جاء به القرآن الكريم عن طريق جبريل عليه السلام
﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ﴾ نتكلم عن سدرة المنتهى ومكانتها وما يتعلق بها بإذن الله في الدرس المقبل هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ أَفَتُمَـٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-13 ↩
- آية: ﴿وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 7-8 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 8-9 ↩
- آية: ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 147 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 1-5 ↩
- آية: ﴿وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 7-10 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 45 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1 ↩
- آية: ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 2 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 3 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 4 ↩
- آية: ﴿عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 5 ↩
- آية: ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 78 ↩
- آية: ﴿أَفَتُمَـٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 12-16 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 18 ↩
- آية: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ قَالَ هِىَ عَصَاىَ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 17-18 ↩
- آية: ﴿۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ عَلِىٌّ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 51 ↩