تفسير سورة النجم جزء6 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
انحصار الشفاعة في إذن الله
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»
«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وعلى آل. إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النجم. وقد توقف بنا الحديث عند قول رب العزة سبحانه ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾2 (النجم: 26)
﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾ يرد الله سبحانه وتعالى على أولئك الذين اتخذوا الأنداد لله وعبدوا. تلك. الآلهة الباطلة وزعموا أنها تشفع لهم عند الله
فهم يقولون نحن نتقرب إلى اللات وإلى العزى وإلى مناة وإلى هذه الآلهة من أجل أن تكون واسطة بيننا. وبين. الله فبين الله أن هذا كلام غير مقبول وأن هذه الشفاعات غير مقبولة إن من هم أعظم وأجل
إن من هم أعظم وأجل حتى باعتراف أولئك وهم. الملائكة لا. يشفعون إلا بإذن الله فأنّى لتلك الآلهة أن تشفع. إذا كانت الملائكة وهم عباد الرحمن لا يمكن لأحدهم أن تقبل شفاعته إلا بإذن الله سبحانه وتعالى وَكَم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ
لا تغني شفاعتهم شيئًا أي: لا. تنفع صاحبها فتدفع عنه الضر أو تجلب له النفع لأنَّ الشفاعة معناه في الأصل التوسط للغير الشفاعة جعل الواحد اثنين أن تُضم كلامك إلى غيره أو أن. يضم. شخص شخصًا إليه ليصير به شفعاً
الشفاعة العظمى تحت العرش
المراد بالشفاعة التوسط للغير من أجل جلب منفعة مصلحة أو دفع مضرة فربنا يقول ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾
الملائكة ﴿أَنَّمَا﴾ يشفعون بإذن الله والنبيون يشفعون بإذن الله. ولذلك نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بعدما يذهب الناس إلى آدم عليه السلام. ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى. ثم إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام
يأتون ويقولون لكل واحد منهم اشفع لنا عند ربك ﴿إِلَّا﴾ ترى ما قد بلغنا ﴿إِلَّا﴾ ترى إلى ما نحن فيه. يعني: يطلب من الله سبحانه وتعالى فيأتون نبينا محمد عليه الصلاة والسلام
يقول فآتي إلى رب العزة سبحانه أو فأخر ساجدًا لربي فيفتح الله على من محامده. شيئًا لا أعلمه. الآن يفتح عليه سبحانه وتعالى من فتوحه فيحمد الله بمحامد لا يعرفها رسول الله ﷺ وقت أن قال ذلك وإنَّما يلهمه الله عز وجل. بها. فيقال له: «ارفع رأسك، وسل تُعطَ، واشفع تُشفَّع» فالله عز وجل يستجيب للرسول عليه الصلاة والسلام لكن الرسول يطلب. والله جل وعلا هو الذي يأذن. فقال: ﴿إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾
وتقدم أن الشفاعة لا تقبل إلا بهذه الشروط الثلاثة أن يأذن الله للشافع وأن يرضى الله عن. الشافع وأن يرضى الله عن المشفوع فيه ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾3 (الأنبياء: 28). ثم قال سبحانه ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ لا يؤمنون بالآخرة
ليسمون الملائكة تسمية الأنثى من بلائهم وخللهم أنهم يسمون ملائكة الرحمن تسمية الأنثى ويقولون إن الملائكة بنات الله عياذا بك. اللهم ﴿وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَـٰدُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَـٰثًا ۚ أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَـٰدَتُهُمْ وَيُسْـَٔلُونَ﴾4 (الزخرف: 19)
فهم يزعمون أن الملائكة بنات الله ويقولون إنهم جاءوا عن طريق سروات الجن ﴿وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾5 (الصافات: 158) ﴿سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾6 (الصافات: 159)
إبطال أنوثة الملائكة
وقال ﴿وَجَعَلُوا۟ لَهُۥ مِنْ عِبَادِهِۦ جُزْءًا﴾7 (الزخرف: 15). فقال الله سبحانه ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ لا يؤمنون بالآخرة ولم يقل إنهم فأظهر هنا المضمر وصرح بوصفهم ليبين أن هؤلاء صدروا عما صدروا عنه من عقائد فاسدة بسبب أنهم لا يؤمنون باليوم الآخر
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلْأُنثَىٰ﴾ أي: ليطلقوا على الملائكة إناث الله يقولون إنهم بنات الله. وهذا باطل والملائكة لا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة
الملائكة لا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة فهم خلق من خلق الله اصطفاهم الله جل وعلا ولا يوصفون ببعض الأوصاف. التي يوصف بها بنو آدم من التناكح والتناسل والذكورة والأنوثة وما إلى ذلك
لذلك استدل بعض العلماء بالآية الكريمة على أنه لا ينبغي أن يطلق على أنثى من. البشر اسم ملك من الملائكة حتى لا يتوهم أن هذا المسمّي يقصد معنىً فاسدًا
فلذلك لا ينبغي أن يسمي رجل ابنته باسم ملك من الملائكة فلا يسمِّ ابنته بجبريل أو ميكائيل ولا يسميها. أيضًا بملك ولا بملاك لما في ذلك من الإيهام
فإنَّه إذًا سمّى ابنته بهذا الاسم خشي من جراء ذلك أن يكون قد نسب الملائكة إلى ما لا يكون. لائقا. والله أعلم لذلك منع ذلك عدد من المحققين. وأما تسمية الذكور بذلك كتسمية الذكر بجبريل مثلًا فهل هذا منه مانع الذي عليه أكثر العلماء أنه جائز وأنه لا حرج في هذا وإن كان الإمام مالك رحمه الله قد كره تسمية جبريل للبشر كره أن يُسمَّى أحد من البشر بجبريل لكن الذي عليه أكثر العلماء
أن هذا جائز وأنه لا بأس بتلك التسمية. ﴿أَنَّمَا﴾. تمنع في حق الإناث. وقد ورد حديث «تسم بأسماء الأنبياء ولا تسم بأسماء الملائكة» لكنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿أَنَّمَا﴾ هي اجتهادات واستنباطات من. العلماء رحمهم الله تعالى
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلْأُنثَىٰ﴾ ﴿وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ﴾8 (النجم: 28). ولذلك في الآية الأخرى قال ﴿أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ﴾9 (الزخرف: 19). يعني: أنتم تقولون الملائكة بنات وتقولون إنهم بنات الله هل أنتم رأيتمهم
هل أنتم رأيتم خلقهم هل أنتم رأيتم ذلك وآدم عليه السلام كما لا يخفى عليكم. خلقه الله والملائكة موجودون ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾10 (البقرة: 30) فمن أين عرفتم أصل خلق الملائكة والنوم إناث وما لهم به من علم ليس. لديهم. حجة ولا دليل ولا برهان ولا ﴿عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ﴾11
أي: ما يتبعون إلا الظن الظن والتخمين الذي لا يقوم على حجة ولا برهان. هناك ظن يقبل وهو الظن الغالب الراجح الذي يقوم على حجة وبرهان فأنت مثلًا حينما تصلي صلاتك فتشك: أصليت ثلاثًا أم أربعًا
الظن لا يغني من الحق شيئًا
فتقول لكن على غالب ظني. أنني صليت ثلاث تبني على الثلاث على غالب ظني أنني صليت أربع تبني على الأربع تبني على غالب الظن هذا لا بأس به لكن الظن الممنوع هو الظن الذي لا يقوم على حجة ولا على برهان ولا على دليل بل الأدلة على خلافه ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ ۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا﴾ (النجم: 28)
لم يقل ان. يتبعون. إلا الظن وانه ﴿أَنَّمَا﴾ كرر كلمة الظن وان الظن تأكيدًا على أنهم ما صدروا إلا من الظن ولتكون جملة مستقلة ﴿وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا﴾. هذا. الظن لا قيمة له الحق صامد والحق ثابت والحق كما هو
ولا تتعب نفسك فالرسول عليه الصلاة والسلام يتعب أيما تعب حينما يرى بعض. الناس عن الدعوة معرضين حينما يرى بعضهم عن الإيمان بالله عز وجل مبتعدين يشق عليه هذا الأمر فربنا يقول ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا﴾12 (النجم: 29). يعني: لا تشغل بالك أنت بلغت وأديت ونصحت لا عليك لا يضرك إذا لم يؤمنوا لا تثريب عليك. إذا وقعوا في الكفر وأصروا عليه فأنت أديت ما عليك فأعرض عمن تولى عن ذكرنا. ولذلك لا حاجة أن يقال فأعرض عمن تولى عن ذكرنا أمر له بأن لا يقاتلهم. ثم نسخت الآية بآيات السيف هذا لا حاجة إلى مثل هذا القول وهو قول مرجوح وإنَّما الصحيح أنَّ الإعراض هنا أي: لا تشق على نفسك. فقد أديت ما عليك صلوات الله وتسليماته عليه أو أن يقال هذا من قبيل المنسأ بمعنى كانت الفترة فترة هجر وفترة إعراض
وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ. وَعِظْهُمْ لئلا يقال معنى أعرض عنهم لا تذكرهم معوشة صح طب كيف. والله قال فأعرض عنهم وعظهم. يعني: لا تلتفت إليهم أنت أديت ما عليك لكن ذكر فأنت لا تزال تذكر قد يستجيب. وقد لا يستجيب لكنك تبلغ الرسالة ﷺ لم يقل فأعرض عنهم
﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾13 (النجم: 29). أيضًا ليسجل الله عز وجل عليهم تلك الأوصاف فهؤلاء الكفار موصوفون بتلك الصفات ما هي تولى عن ذكرنا قال بعضهم: ذكرنا هو القرآن الكريم أعرض عمن تولى عن القرآن
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾14 (فصلت: 26) فأعرض عمن تولى عن القرآن وأعرض عنه ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ لا هم له إلا. الدنيا الزائلة؛ وإلا لو كان يعرف الآخرة ويقدرها حق قدرها لوقر القرآن وعظم القرآن وآمن بالقرآن واستفاد من القرآن
الإعراض عمن تولى عن الذكر
فأعرض عمن ﴿تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا﴾. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾. وهذا فيه أنَّ: من وفقه الله للقرآن وحبب إليه القرآن والعمل به فإنَّ القرآن يحفظه من أن يكون أسير الدنيا
من حبَّب الله عز وجل إليه القرآن. ورزقه الإيمان به والعمل به. فإنَّ الله يحفظه من أن يكون رهينًا أو أسير الدنيا فأعرض عمن ﴿تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ دا المنتهى بتاعهم دا. منتهاهم هذا أملهم مبلغهم من العلم الدنيا
لذلك من دعوات الرسول ﷺ «لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا» ما يبقى شيء إحنا. نهيت ما. طفنا نفكر في الدنيا فحسب لا أما هؤلاء ذلك مبلغهم من العلم
نهاية تفكيره الدنيا فقط نهاية تفكيره الدنيا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سأبني قصرا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سأعمر دارًا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سأشتري. ذهبا. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سأحصل على تلك الوظيفة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ فقط لكن لا يتذكر الآخرة ولا يعمل لها وربنا قال. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾15 (الروم: 6-7)
عندهم علم لكن علم ظاهري وهم عن الآخرة غافلون أما عن الآخرة فهم في غفلة. نسأل الله السلامة والعافية
قال سبحانه ﴿ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾16 (النجم: 30) ربك أعلم وسيحاسب وفق هذا. العلم
فسيحاسب الضال ويجازيه وسيكافئ المهتدي ويعطيه. وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وعلى ذلك يا رسول الله بلغ أنت وربك هو المتكفل بالحساب هو الذي يعلم المهتدي من المضل يعلم الراشد من الغاوي. ثم قال الله سبحانه مبينًا أن ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ لم يكن عبثًا قال ﴿وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَـٰٓـُٔوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ بِٱلْحُسْنَى﴾17 (النجم: 31) لله مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ خلقًا وملكاً هو خالقهما ومالكهما والمتصرف فيهما عز وجل
. فيقال هذا مناسب للمقام لأنَّ الحديث عن المسيئين والحديث في الآيات السابقة عن الكافرين وهؤلاء من المسيئين فمن مزايا القرآن الكريم ومراعاته لسياق الآيات لذلك قال الله. أولًا هنا ليجزي الذين أساؤوا أي: أمثال هؤلاء بِمَا عَمِلُوا۟ وَيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟
بالحسنى، والحسنى الجنة والجزاء الأحسن الأفضل، ليس بالحسن ﴿أَنَّمَا﴾ بالأحسن، فقوله: الحسنى تأنيث الأحسن أي: لا. يكافئهم الله بأجر حسن بل بأجر أحسن وأعظم. ولذلك يجزيهم ﴿أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ يعطيه الله أعظم الأجور وهو سبحانه وتعالى الرزاق جل وعلا
. فإنَّ قلت: وهل الذين أحسنوا لا يخطئون يقال لك لا الذين أحسنوا قد يخطئون الذين أحسنوا قد يذنبون يقع منهم شيء من ذلك لكنهم سرعان ما يتوبون. ﴿ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ إِلَّا18 ٱللَّمَمَ﴾ (النجم: 32)
خلق السماوات للجزاء بالحسنى
﴿إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾19 (النجم: 32) ونكمل إن شاء الله في الدرس المقبل هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿۞ وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 26 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 28 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَـٰدُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَـٰثًا ۚ أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَـٰدَتُهُمْ وَيُسْـَٔلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 19 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 158 ↩
- آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 159 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلُوا۟ لَهُۥ مِنْ عِبَادِهِۦ جُزْءًا﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 15 ↩
- آية: ﴿وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 28 ↩
- آية: ﴿أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 19 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
- آية: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ ۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 28 ↩
- آية: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 29 ↩
- آية: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 29 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 26 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 6-7 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 30 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَـٰٓـُٔوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ بِٱلْحُسْنَى﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 31 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 32 ↩
- آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 32 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنبياء
- تفسير سورة الروم
- تفسير سورة الزخرف
- تفسير سورة الصافات
- تفسير سورة النجم
- تفسير سورة فصلت