تفسير سورة الفاتحة الدرس الس
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- أنواع الهداية ومعنى تعدي الفعل في اهدنا
- معنى الصراط المستقيم وقراءاته
- أقوال السلف في تفسير الصراط المستقيم
- الرد على الروافض والخوارج بموقف على من الصحابة
- الإسلام دين الاستقامة والوسطية
- صراط الأنبياء والمتبعين لهم ونسبة الإنعام إلى الله
- إعراب ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ووجوب اجتناب طريق الضلال
- تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى ومشروعية آمين
التفريغ النصي الكامل للدرس
أنواع الهداية ومعنى تعدي الفعل في اهدنا
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الفاتحة. وقد توقف بنا الحديث في الدرس الماضي عند تفسير قوله سبحانه ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾2 (الفاتحة: 6-7)
سبق، يا أيها الإخوة الكرام أن الهداية على أنواع فهناك هداية الخلق هدى الله جل وعلا كل مخلوق إلى ما يصلحه ﴿ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾3 (طه: 50) وهداية الدلالة والإرشاد
وهي ثابتة للأنبياء وكذلك للدعاة إلى الله سبحانه وهناك هداية التوفيق وهي خاصة بالله سبحانه
ومنه قوله جل وعلا ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآ4ءُ﴾ (القصص: 56) وهناك هداية الآخرة قوم يهدون إلى الجنة وأخرون يهدون إلى النار. نسأل الله جنته ونعوذ به من ناره ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾
وقوله: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ اهدنا إلى الصراط وفي الصراط اهدنا إلى الإسلام إلى دينك لنكون من أهله واهدنا فيه لنزداد فيه بصيرة ولنثبت عليه. ولذلك فالهداية في الصراط تعني كما تقدم الازدياد من ذلك
بأن تزداد علمًا وبأن تزداد عملًا فأنت حينما تقول: يا رب اهدني الصراط المستقيم أي: زدني علمًا بتعاليمك زدني علمًا بشرعك وكذلك ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: زدني عملًا لذلك فأنت حينما تسأل الله الهداية تسأله بذلك العلم النافع والعمل الصالح. وهذا خير ما يؤتاه العبد أن يرزق العلم النافع والعمل الصالح. وهذا وذاك متضمنان في طلب الهداية في قولك ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾. ومن ذلك. أيضًا طلب الثبات على ذلك. نسأل الله أن يثبتنا على دينه. وقد قال بعض العلماء
إن الهداية إذا تعدت بنفسها فإنما تكون في من كان مهتدياً لكن المراد من ذلك لازدياد من ذلك فحينما يقال: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ تعدت بنفسها. يعني: لم تحتج إلى حرف جر ففرق بين أن يقال هداه الصراط وبين أن يقال هداه إلى الصراط
فقالوا الهداية إذًا تعدت بنفسها فتكون لمن كان على الدين وإنَّما المراد من ذلك ثباته عليه وازدياده منه. وأما الهداية إذا تعدت بإلى فمعناه: الهداية لمن لم يكن على هذا الدين فغير المسلم يسأل الله أن يهديه إلى الصراط بأن يدخله فيه وأهل الإيمان يسألون الله أن يهديهم الصراط بأن يثبتهم عليه ويزيدهم منه. وهذا إن سلم به فهو أمر أغلبي وليس بلازم. فقد تتعدى بنفسها ويراد بذلك. أيضًا هداية من لم يكن داخلا في هذا الأمر، والله تعالى أعلم. ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ والصراط يقرأ بالصاد وبالسين وهما قراءتان متواترتان فقراءة ابن كثير
برواية قنبل عنه ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ بالسين والصراط قراءة الجمهور فعلى ذلك يقال اهدنا الصراط واهدنا الصراط بالصاد وبالسين
والصراط هو الطريق وكما تقدم فمنهم من قال الصراط هو الطريق الواسع المستقيم غير المنحرف فالصراط لا يقال له: صراطا إلا. إذا كان طريقًا واسعًا كذا قال بعض العلماء. وكان في نفس الوقت مستقيمًا غير معوج
وعلى ذلك فقوله: المستقيم من باب تأكيد وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الصراط هو الطريق الواسع سواء أكان مستقيمًا أم لم يكن مستقيمًا فقوله: المستقيم تقييد لهذا الصراط
معنى الصراط المستقيم وقراءاته
اي نريد صراطا معينا وهو الصراط المستقيم وقوله: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ أل هنا عهدية. فالمراد به صراط معين وهو الصراط المستقيم الذي وضعه الله سبحانه وتعالى لعباده وألزمهم بسلوكه. وهذا الصراط يضاف إلى الله سبحانه وتعالى كما يضاف إلى المتبعين له قال سبحانه ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ﴾5 (الأنعام: 153) فأضاف الصراط إليه وقال الله جل وعلا
﴿صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴾6 (الشورى: 53) والمعنى في الآية سراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فأضاف السراط إلى أنعمه عليهم فهو سراط الله لأنه الذي وضعه
لأنه الذي وضع وهو الصراط المنعم عليهم النوم الذين سلكوا فأضيف إلى الله جل وعلا لأنه واضعه وأضيف إلى مَن اتبع هذا الصراط النوم السالكون له ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
وقوله: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: الصراط السوي الصراط المعتدل الذي لا اعوجاج فيه فصراط الله عز وجل ليس فيه اعوجاج. وقد قال الله سبحانه ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾7 (الأنعام: 161)
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ الصراط الذي لا اعوجاج فيه وكما هو معلوم فالطريق المستقيم هو أقصر الطرق وأسهلها وأيسرها فالطريق كلما ازداد عوجاجا ازداد بعدا وكلما ازداد استقامة ازداد قربا. ولذلك أقصر الطرق الطريق المستقيم ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ الذي لا عجاج فيه ولا شطط فيه بل هو صراط معتدل بفضل الله - تبارك وتعالى ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾. وهذا الصراط المستقيم قد اختلف فيه أهل العلم واختلافهم فيه من قبيل خلاف التنوع لا من قبيل خلاف التضاد
فوردت عن كثير من السلف الروايات عديدة وأقوال متنوعة في تفسير الصراط المستقيم ومؤداها واحد
ومؤداها واحد فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: الصراط المستقيم الصراط المستقيم هو القرآن الكريم فيقولون ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ أي اهدنا القرآن الكريم اهدنا إليه ثبتنا على العمل به والقرآن لا شك كتاب هادٍ
قال الله سبحانه ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾8 (الإسراء: 9) ومنه من قال الصراط المستقيم هو الإسلام ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: اهدنا إليه وفيه
اهدنا إليه بأن نلزمه واهدنا فيه بأن نثبت عليه ونزداد منه من تعاليمه ومن العمل بما فيه ومنهما تقدم في قوله سبحانه ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾. ويدل عليه حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده أنَّ النبي ﷺ قال ضرب الله مثلًا صراطا مستقيمًا وعلى جنبتي الصراط سوران
وفي نهاية الحديث قال فالصراط المستقيم أو الصراط الإسلام. فهذا تفسير النبي ﷺ وقد شرح الحافظ ابن رجب هذا الحديث في رسالة مستقلة فالنبي ﷺ فسر الصراط المستقيم بماذا؟ بالإسلام. إذن ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾. يعني: اهدنا إلى الإسلام وفي الإسلام
ومن قال من السلف إن الصراط المستقيم هو القرآن لا يعارض قول النبي ﷺ لأنَّ المتبع للقرآن متبع للإسلام والمتبع للإسلام يلزمه أن يتبع القرآن. ومنهم من قال الصراط المستقيم اتِّباع الرسول الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه
أقوال السلف في تفسير الصراط المستقيم
الصراط المستقيم اتباع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا. أيضًا متقارب لأنَّ اتباع القرآن اتباع للرسول اتباع للإسلام كلها متقاربة فالألفاظ متعددة لكن المعنى متقارب. وقد بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته في أصول التفسير إذ بيّن فيها أن أكثر ما يرد عن السلف من أقوال متعددة في التفسير هي من قبيل خلاف التنوع لا من قبيل خلاف التضاد يعبر هذا بلفظ ويعبر هذا بلفظ والمؤدى واحد والمؤدى واحد. وقد جاء عن أبي العالية والحسن البصري رحمهم الله وهم من التابعين قال في قوله تعالى ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ قال الصراط المستقيم محمد ﷺ وصاحباه
محمد ﷺ وصاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وجاء عن أبي العالية. أيضًا أنه فسر الصراط المستقيم بآل بيت النبي ﷺ عليه وآله وسلم ولا تعارض
فمن اتبع النبي ﷺ وسلك طريق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فهو متبع للإسلام وهو متبع للقرآن وكذلك من اتبع آل بيت النبي ﷺ المؤمنين به فهو متبع للإسلام ومتبع للقرآن. وهذا فيه بيان أن منهج الروافض منهج باطل
وأن منهج الخوارج منهج باطل لأنَّ الروافض سبوا أصحاب النبي ﷺ وكفروا جماهير أصحاب النبي ﷺ لا سيما يتعلق بشأن الصديق والفاروق
رضي الله عنهما فاهدنا الصراط المستقيم صراط النبي صراط أبي بكر صراط عمر فالذين يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ليسوا على الصراط المستقيم فصراط المنعم عليهم هو صراط أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
وفي تفسير أبي العالية رحمة الله للصراط المستقيم بأبي بكر وعمر مع النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم بعد النبي ﷺ وتفسيره له وفي تفسيره له. أيضًا بآل بيت النبي ﷺ يدل على أنه لا تعارض
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كما ثبت عنه كما في الصحيح حينما سُئل من أفضل الناس من خير الناس قال أبو بكر. ثم من قال عمر
قَالَ الرَّوْفَ خَشِينَ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ عُثْمَانَ أَوْ أَنْ يَذْقُرَ فَقَالُ لَهُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِّنَ النَّاسِ فَعُمَرَ فَعَلِيُّ ابْنُ أَبِ طَالِبٍ رضي الله عنه يعترف لأبي بكر رضي الله عنه بفضله ويعترف لعمر ولعثمان رضي الله عنهما بفضلهما
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الرجل الذي سمى من أولاده فيما يعرف من أصحاب النبي ﷺ والتابعين في هذه العهود سمى من أولاده أبا بكر وعمر وعثمان
فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أولاد من أولاده من يُسمَّى أبا بكر فهناك أبو بكر ابن علي وهناك عمر ابن علي وهناك عثمان ابن علي فأين العداوة بينه وبينه أين العداوة بين علي رضي الله عنه وعموم أصحاب النبي أو بقية الخلفاء الراشدين أين هي
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قد زوج ابنته أم كلثوم ممن زوجها لمن لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فلو كان يعاديه هل يزوجه ابنته. ثم لو كان كارهًا لهم لماذا لم يجهر بذلك يرمون علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالجبن
لماذا لم يقل أنا بريء منهم وهم غصبوها مني وهو الخليفة. وقد ماتوا ولم يقل شيئًا من ذلك رضي الله تعالى عنه. فهذا يدل دلالة واضحة على أن منهج هؤلاء منهج منحرف وأنه ليس منهج الصحابة وليس منهج المنعم عليهم المذكورين في قوله ﴿ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
وكما تقدم أيضًا مما يدل على ذلك أن المنعم عليهم جاء تفسيرهم في قوله سبحانه من سورة النساء ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾9 (النساء: 69) وأول صديق هذه الأمة
من بعد نبيها أبو بكر رضي الله عنه. إذن هو داخل في صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. إذن الذي يسبه ويكره ويبغضه ويعاديه لا يدخل في صراط المنعم عليهم
وكذلك فيها رد على الخوارج الذين كفروا. أيضًا جماهير الصحابة لأنَّ الآيات تدل على «أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ» ﷺ المنعم عليهم من الصديقين والشهداء والصالحين هم على الصراط المستقيم ونحن مطلوب منا أن. نسأل الله جل وعلا أن نكون على طريقهم وأن نكون على منوالهم وأن نكون على هديهم أنهم مهتدون بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ فأيا ما كان الأمر سواء أفسر الصراط بالإسلام كما جاء عن النبي ﷺ وهو أقواها لكن الأقوال الأخرى متلازمة سواء أقلنا بذلك أم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ بالأقوال الأخرى ممن قال بأن الصراط المستقيم هو القرآن أو الصراط المستقيم اتِّباع الرسول عليه الصلاة والسلام أو غير ذلك من أقوال كلها أقوال متلازمة
الرد على الروافض والخوارج بموقف على من الصحابة
وَبَعْضُهَا يَدْعَمُ بَعْضًا وَلَا يُنَاقِضُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ هذا فيه أن الإسلام دين الاستقامة وأن الإسلام لا عوج فيه ولا شطط فيه دين مستقيم لا انحراف فيه لا إفراط ولا تفريط لا غلو ولا جفاء
وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُلْحَانَهُ ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾10 (هود: 112)
لا تتجاوز الحد الإسلام ليس فيه انحراف ليس فيه غلو ليس فيه جفاء الإسلام دين الوسطية الإسلام دين دين الوسطية قال الله ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
وقوله: صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ صراط هذه بدل أو عطف بيان من قوله الصراط المستقيم ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ما الصراط المستقيم هو صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ هذا يسميه العلماء عطف بيان أو بدل. يعني: الصراط المستقيم جاء بيانه أو تأكيده بقوله ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
ولم يقل مباشرةً اهدنا الصراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ المستقيم ﴿أَنَّمَا﴾ قيل. أولًا ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ثم صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ لأنَّ أول ما يقصد بيانه بيان حقيقة هذا الصراط فلذلك بدئ به. أولًا فذكر الله جل وعلا. أولًا صفة هذا الصراط
وَبَيَّنَ اسْتِقَامَتَهُ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا السِّرَاطَ صِرَاطٌ مَسْلُوكًا وَأَنَّ الَّذِينَ سَلَكُوا هُمُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ فَمَنْ أَرَادَ سُلُوكَ السِّرَاطِ فَلْيَسْلُكْ مَسْلَكَهُمْ وَلْيَنْهَجْ مَنْهَجَهُمْ. إذن في قوله دين الصراط المستقيم ابتداءً بيان حقيقة الصراط. وهذا. يعني: أن الداعية إلى الله سبحانه عليه أن يبين حقيقته الصراط أن يبين حقيقة الإسلام أن يبين حقيقة المنهج أن يبين حقيقة ما يدعو إليه أنت تدعو إلى الإسلام فبين حقيقة الإسلام ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ هذا هو الصراط هذا هو الإسلام مستقيم. ثم بعد ذلك تبين مَنْ الذي سلكه صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
وفي قوله ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ دون أن يكتفى بقوله ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ فوائد ذكرت بعضها في الدرس الماضي أبينها بشيء من الإيجاز لم يكتفِ بقوله ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ وانتهى الموضوع بيّن صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فيه فوائد منها
فالناس يقولون ما أجمل هذا الكلام وما أحسنه لو طبق هو كلام جميل لكنه غير مفعَّل في الواقع أما الصراط المستقيم دين يتحقق في الواقع ففي قوله صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. يعني: هذا الصراط المستقيم صراط حقيقي بدليل أنه قد وجد من سلك هذا الصراط والتمسه. وكان من أهله فهذه فائدة
وفائدة ثانية في قوله دن ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ في ذكر صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وهي أن هذا الصراط المستقيم له معالم فمن أراد أن يعرف أهو على الصراط ﴿إِلَّا﴾ فلينظر إلى تلك المعالم والأسس. يعني: واحد يدعي. ويقول أنا على الصراط المستقيم والثاني يقول أنا على الصراط المستقيم نقول تعالى هناك معالم هناك أضواء على الطريق هذه الأضواء هذه الإشارات هذه العلامات تبين من هو صادق ومن ليس بصادق كيف نتعرف على الشخص وعلى حاله نقول أين أنت من الذين أنعم الله عليهم
. فإنَّ كنت على طريقهم فأنت على الصراط المستقيم الصراط المستقيم منهج طب هذا المنهج يطبق في الواقع نريد أن نعرف هل فلان مطبق لهذا الصراط المستقيم ملتمس له سائر عليه أم أنه مخالف ماذا نصنع
ننظر إلى حاله وإلى حال من سبقه من المنعم عليهم. فإنَّ كان على دربهم، إن كان على منوالهم، فهو ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والهدى وهو على الصراط المستقيم بفضل الله سبحانه وتعالى فعلم بذلك أن المنعم عليهم هم الرموز والأضواء الكاشفة التي بها يتبين المحق من المبطل والصادق من الكاذب
الإسلام دين الاستقامة والوسطية
يبقى من يدعي أنه على الصراط المستقيم يقال له: أين أنت من صراط المنعم عليهم فلان وفلان هؤلاء إذا كنت على منوالهم إذا كنت على طريقهم إذا كنت سالكًا منهجهم تسير على ضربهم فأنت ممن قد سلكوا الصراط المستقيم بفضل الله عز وجل. وهذا فيه
وجوب اتِّباع صراط المنعم عليهم وأنه لا غنى عن سلوك طريقهم وأن ديننا فيه اتباع. ولذلك نحن نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه اتبعوا ولا تبتدعوا. فقد تفيتوا
فليس لك أن تأتي بما تشاء زعمًا أنه الصراط المستقيم ﴿أَنَّمَا﴾ الصراط المستقيم صراط معروف ومحدود. وقد سلكه غيره ممن سبقت وأثنى الله عليهم فكن على جادتهم وسر على منوالهم لتكون على الصراط المستقيم بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وفي تكرار كلمة الصراط
ليضاف إليها ما بعدها في قول ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وفيه بيان عظيم هذه الكلمة ومكانتها فالكلمة تكرر لبيان قدرها ومكانتها قال الله سبحانه ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾11 (الفرقان: 72)
فأيضًا تكرر الكلمة مروا إن كانت لدلالة على معنى. أيضًا جديد في الآية فأيضًا تتكرر الكلمة لبيان مكانتها. فكذلك ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط. وهذا يدل على مكانة الصراط وأنه عظيم القدر والمكانة كما ذكر ابن عاشور رحمة الله ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
سراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ما قال سرط عمرو زيد ﴿أَنَّمَا﴾ قال سراط الذين أنعمت فذكر وصفهم
والوصف أدل على المقصود لأنَّ الذات ستنحصر في فلان أو فلان لكن الوصف يعم كل من تحقق فيه الوصف الوصف سيتحقق في كل من اتصف بهذه الصفة صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
وفي قوله الذين باسم الموصول الذي يدل على الجمع دليل على أن المنعم عليهم عدد بفضل الله وليس واحدة متفردا. وهذا. يعني: أن الصراط قد سلكه قول بفضل الله. وقد قال بعض العلماء: ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ المقصود بهم الأنبياء والمرسلون فمعنى صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: صراط الأنبياء والمرسلين
وعلى هذا ففيه إشارة وهو معنى صحيح أنَّ الأنبياء كلهم على صراط واحد وهو توحيد الله الواحد وهو الإسلام. وهذا صحيح وتدل عليه نصوص كثيرة والإسلام يأتي على وجهين أما الوجه الأول فالإسلام بالمعنى العام والأمر الثاني: أو الوجه الثاني الإسلام بالمعنى الخاص
والإسلام بالمعنى العام معناه: الاستسلام لله عز وجل بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله. الإسلام بمعنى الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله. وهذا تحقق لكل الأنبياء والمرسلين.
قال الله سبحانه ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾12 (الأنبياء: 25) وقال سبحانه ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾13 (النحل: 36) وقال سبحانه في حق إبراهيم عليه السلام
أو في شأنه ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾14 (البقرة: 131-132) ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ﴾15 (البقرة: 133)
وقال سبحانه في شأن يوسف عليه السلام حينما قال ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾16 (يوسف: 101) وقال الله في شأن ملكة سبأ إذ قالت ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾17 (النمل: 44) والآيات في ذلك كثيرة. فهذا الإسلام بالمعنى العام كل الأنبياء والرسل عليه والإسلام بالمعنى الخاص هو الذي جاءوا به النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعرفت هذه الأمة بالأمة المسلمة ﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا﴾ وفي قوله هو سماكم قولان هل الذي سمان هو الله عز وجل أم أنه إبراهيم عليه السلام
والأقرب أن المراد في الآية هو الله عز وجل وإن كان إبراهيم عليه السلام قد سأل الله عز وجل أن يبعث من ذريته وأن يخرج من ذريته أمة مسلمة له سبحانه، لكن المراد في الآية هو الله لأنَّ الضمائر كلها تعود على الله، وجاهدوا في الله،
حق جهاده هو اجتباكم وما جعل أي: هو ﴿عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ﴾ أي: الله عز وجل سماكم المسلمين لأنه المتحدث عنه ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ وفي هذا أي: في القرآن ومَنْ الذي سمان في القرآن هو الله سبحانه وتعالى
قال الله ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. إذًا من أهل العلم من فسر صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ لصراط من لصراط الأنبياء والمرسلين ومنهم من قال صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ المراد بصراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ هم صراط أتباع الأنبياء والرسل ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: صراط المتبعين للأنبياء والرسل
ولا منافاة بين القولين فالمتبعون للأنبياء والرسل منعم عليهم والأنبياء والرسل أكثر إنعامًّا أو أكثر اهتداءً هم أنعم عليهم وامتد هذا الفضل فهدى الله عز وجل بهم خلقًا فصاروا من المهتدين
ومن أهل العلم من فسر المنعم عليهم في الآية صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ كما تقدم بما جاء في سورة النساء من باب تفسير القرآن بالقرآن قال الله سبحانه ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم﴾
هذا هو صراط المنعم عليهم وفيه كما تقدم أن أبا بكر الصديق من المنعم عليه وأن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم. كذلك من المنعم عليهم إذ ماتوا شهداء رضي الله عنهم قال الله سبحانه ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ولم يقل صراط المنعم عليهم
﴿أَنَّمَا﴾ قال صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فجاء باسم الموصول وهو المضاف إليه. «ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ» الفعل وأسند إلى الله صراط الذين أنعمت دون أن يقل المنعم عليهم. وهذا فيه أنَّ: الإنعام من الله سبحانه وتعالى فجاء تخصصهم بالذكر ونسبوا إلى الله تنويهًا بفضلهم وشرفهم
صراط الأنبياء والمتبعين لهم ونسبة الإنعام إلى الله
صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ منسوبون إلى الله النوم عباده فإضافتهم إلى الله تشريف لهم من باب التشريف والتكريم لهم.
وفيها. أيضًا دلالة على أن هذا الإنعام من الله سبحانه وتعالى وأنه مختص به فهو الذي أنعم عليهم لا غيره وهي هداية التوفيق كما تقدم فلا يملكها إلا الله عز وجل لا يملكها ملك مقرب ولا نبي مرسل
لذلك قال صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: أنعمت أنت لا غيرك لن ينعم عليهم إلا الله سبحانه وتعالى بمعنى لم يهدهم هداية التوفيق إلا الله. إذا قصدنا بمعنى الإنعام هنا الهداية وهي داخلة بالدرجة الأولى لأنَّها جاءت بعد قوله ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ طلبوا الهداية أي: صراط الذين هديتهم
لكن جاء تعبير بماذا صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فأنت تقول ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ الصراط الذين هديتهم يا رب وهم صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وهم الذين أنعم الله عليهم وفي قوله ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ دليل واضح
وهي أجل المنى وأعظم النعم أن يهدي الله جل وعلا العبد إلى الإسلام وأن يوفقه على الثبات على ذلك إلى أن يموت فإذا به بعد ذلك يدخل جنات النعيم أو فيدخل جنات النعيم بفضل الله الكريم سبحانه وتعالى ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
وَأَيْضًا نُسِبَ سِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ نُسِبَ الْإِنْعَامُ إِلَى اللَّهِ دون الغضب غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. وهذا فيه الأدب المعروف أنَّه في باب الخير تضاف الأفعال إلى الله وفي باب الشر تُضاف الأفعال إلى مَن فعلها مع أنَّنا نعتقد أن الله خالق كل شيء. ولكن هذا من باب التأدب مع الله سبحانه وتعالى
خالق الخير والشر هو الله عز وجل ولكن من باب التأدب لا ننسب الشر إليك ومنه قول النبي ﷺ «وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» ومنه قول إبراهيم عليه السلام حينما قال ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾18 (الشعراء: 77-80) ما قال والذي يمرضني
مع أنَّ الذي أمرضه الله لكن. لما جاء عندي نسبة المرض أضافها إلى نفسه قال وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وكذلك الخضر عليه السلام حينما ذكر الفعل الظاهر بأنه فيه الخير ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾19 (الكهف: 82)
فأضافه إلى الله سبحانه وتعالى فأراد ربك أضاف الإرادة إلى الله لكن في شأن السفينة مع أنَّ فيها مصلحة لكن في الظاهر فيها شر قال ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾20 (الكهف: 79) ما قال فأراد ربك أن يعيبها. أيضًا من باب التأدب مع الله سبحانه وكذلك في سورة الجن ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾21 (الجن: 10)
فلما ذكروا الرشد. قالوا ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ﴾ لكن في الشرع قالوا أن ﴿لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ﴾ ما قالوا أشر أراد الله. فهذا. أيضًا من باب التأدب مع الله سبحانه وتعالى
وفيه معنى آخر وهو أن الغضب عليهم عام الإنعام خاص بالله سراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ تفضلت عليهم وأنعمت عليهم يا رب فالإنعام إنعامك والفضل فضلك وأنت صاحب الجود والكرم والمن والعطاء. وأما في الغضب فالغضب عام
﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ من الله والمغضوب عليهم من الملائكة والمغضوب عليهم غضب الله عليهم وغضبت عليهم ملائكة وغضب عليهم الناس
الملائكة تغضب وأهل الإيمان يغضب يغضبون على الكفر. وقد جاء في غير ما موضع ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ والناس أجمعين فهذه في اللعنة وهي من آثار الغضب والغضب صفة فعلية ثابتة لله عز وجل كما سيأتي بعد قليل إن شاء الله ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
وفي هذا كما تقدم سؤال الله جل وعلا الهداية بسابق فضله وبسابق هدايته لغيرك فيحسن بالعبد في توسله إلى الله أن يذكر سابق إحسان الله
يا ربي قد هديت غيري فاهدني يا ربي قد وفقت غيري فوفقني يا ربي علَّمت غيري فعلِّمني. يعني: سبق فضله وسبق إحسانه وأنت إذًا كلمت مخلوقًا. فكان من محاسن كلامك أن تقول له أنت معروف بالكرم فأكرمني
وأنت معروف بالعفو، اعفُ عني هذا يقوله الإنسان للآخر. فهذا فعل العبد مع العبد فالجدير بالعبد أن يتأدب مع الرب سبحانه وتعالى. ولذلك جاء اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت
«وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد ما وجهك ما صليت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» قال بعض العلماء: أي: تقول: يا رب صلي على محمد ﷺ وعلى آله
كما أنَّك صليت على إبراهيم وعلى آله. يعني: أنت صليت على بعض خلقك وسلمت على بعض خلقك فأنت صليت على إبراهيم وسلمت عليه فصل يا ربنا على محمد وعلى آله صلوات الله وتسليماته عليه. ولذلك ورد في الصلاة الإبراهيمية إشكالاً
ورد فيها إشكال ويجاب عنه بأجوبة أشبهها جوابًا أو أصحها جوابًا هذا الإشكال هو أن المشبه به في الأصل يكون أقوى من المشبه. يعني: أنت حينما تقول محمد كالأسد يبقى الأصل محمد أقوى من الأسد الأسد المشبه بأعلى دا الأصل تقول محمد مثلًا تقول فلان كفلان
الشيخ فلان كالشيخ فلان يبقى الشيخ الفلان كالشيخ المشابه كأنه الأصل كلام كده واضح طيب هنا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم هو النبي ﷺ أعلى قدرًا
فكيف يكون هذا؟ يعني: كيف يصلي عليه الصلاة والشبيهة بذلك هل هي دون هذه الصلاة على إبراهيم الجواب لا، ويجاب عن ذلك بأجوبة من أشهرها أن الكاف هنا ليست كاف التشبيه، وإنَّما هي كاف التعليل. وهذا الذي أقول الآن، اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، لأنك يا ربنا صليت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»،
أنت تعلِّك كقوله ﴿وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ﴾22 (البقرة: 198) قال بعضهم: أي: واذكروه لأنه هداكم أي: لأنه هداكم والوجه الثاني. والله أعلم أن قوله «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» على آل إبراهيم أعلى من أين أعلى
ففيه النبي ﷺ وآله أقاربه من جاء بعده ولا شك أن إبراهيم عليه السلام والأنبياء وفيهم النبي ﷺ أن هذا أعلى. فهذا وجه التشبيه بقوله «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ». وقد ذكر ذلك ابن القيم رحمة الله تعالى في كتابه النافع النفيس الماتع فيما يتعلق بالصلاة على النبي ﷺ وهو كتابه جلاء الأفهام
في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام طيب قال ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ لم يكتفى بذكر المنعم عليه. يعني: قال أسلكوا صراط النبيين أسلكوا صراط الصديقين أسلكوا صراط الشهداء أسلكوا صراط الصالحين وفقر لا
﴿أَنَّمَا﴾ ذكر طلب أن ينجي الله عز وجل العبد من الصراط المخالف يا رب اهدني للخير ونجني من الشرع اهدني إلى الحق ونجني من الباطل. وهذا فيه أنَّ الإنسان كما يسأل الله الخير يسأله النجاة من الشرع كما تسأل الله جل وعلا ميل الخير سله النجاة من الشرع. ولذلك نجمع بين الأمرين. نسأل الله جنته ونعوذ به من ناره ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً
وقنى عذاب النار فتجمع بين الأمرين صراف ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ وقبل هذا أؤكد على الأمر الذي ذكرته في الدرس الماضي وهو أن قوله صراف ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ دليل على وجوب اتِّباع منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان النوم منعم عليهم
الصحابة من المنعم عليهم ممن رضي الله عنهم فعلى المسلم أن يسلك طريقهم. ولذلك يتبعهم فيما فهموا ويسمع لكلامهم ويستجيب لقولهم ولا يشذ عن أقوالهم قال الله ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾23 (النساء: 115)
لا بد من اتباع سبيل المؤمنين وهم الصحابة في الدرجة الأولى أولاهم ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾24 (النساء: 115)
قال صراف ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ يبقى ذكر الطريق المسلوك والطريق الذي علينا أن نبتعد عنه أن نتجنب غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ وقوله: غيره إمَّا أنها بذل وإمَّا أنها نعت. وقد اعترض بعضهم على أن تكون نعتاً. يعني: على أن تكون صفة لأنَّ الصفة تتبع الموصوف تعريفًا وتنكيراً
فتقول مثلًا الرجل الصالح، وتقول رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾،
تقول محمد أو تقول الرجل الصالح يبقى الصالح صفة لكن لو قلت: الرجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ يبقى امتدأ وخطأ وتقول رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. يعني: المقصود إن الصفة مثل الموصوف إذا كان الموصوف معرفة تكون الصفة معرفة إذا كان الموصوف نكرة تكون الصفة نكرة. يعني: إذا كان محلًا بألف في معال ألف والنان إذًا أيضًا الصفة نفس الكلام طيب هنا ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ومن المعروف أنَّ من المعارف المضاف فما أضيف إلى ما هو معرفة اكتسب التعريف إلا أن غيرة للعلماء فيها كلام يقولون غير لا تستفيد التعريف بالإضافة لتوغلها في الإبهام لكنَّها هنا. والله أعلم استفادت التعريف لأنه المراد بذلك نفي الضد
فإذا قصد بذلك مخالفة ما سبق هي تدخل في باب التعريف لأنَّ المراد ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ﴾ عليه. يعني: إثبات صراط المنعم عليه ونفي صراط المغضوب عليه كما تقول الحركة غير السكون الكلام غير السكوت
يبقى أنت قصدت نفي إن السكوت يكون مثلك لا ففي حال. إذًا كم بعدها يراد نفيه وهو ضد ما قبله. فهذا يكتسب التعريف فيصح أن يكون وصفا، والله تعالى أعلم. كما حرره غير واحد من أهل العلم ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عليه وفيه، يا أيها الإخوة الكرام أن العبد عليه
كما يسبق طريق أهل الهدى أن يتجنب طريق أهل الضلال وكما أنه يوالي أهل الإيمان. فإنَّ عليه أن يعادي أهل الكفران الإنسان عليه أن يتقي أهل الشرع وأن يتجنب سبيلهم. ولذلك المرء عليه أن يعرف ما عليه أهل الشرع ليتجنب حالهم اعرف الشر لا للشر ولكن لتوقيه ومَن لا يعرف الشرَّ يقع فيه
وَلِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِهِ أن يعرف هذا. وقد قال حُذَيْفَةُ ابنُ الْيَمَانِ رضي الله عنهما «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني» اهدنا الصراط المستقيم وصراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ تسأل الله أن ينجيك من طريقين
من طريق المغضوب عليهم ومن طريق الضالين ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ وكما تقدم جاء التعبير غير المغضوب دون أن يقال غير الذين غضبت عليهم هنا قال سراط الذين أنعمت ما قال غير الذين غضبت من باب التأدب مع الله من باب التأدب كذا قال بعض العلماء
وفيه آمر. ثاني وهو. يعني: من ذابي أو استحسان نسبة الأنعام إلى الله سبحانه وتعالى فقال: سراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وفيه آمر آخر وهو ان الغضب عام ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ غضب الله عليهم وغضب عليهم وغضبت عليهم الملائكة وغضب عليهم عموم الناس.
غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ والمغضوب من الغضب والغضب صفة فعلية ثابتة لله يغضب كيف يشاء سبحانه جل وعلا وقت أن يشاء والغضب له سببه من ضلال الناس من ضلال قوم أو كفرهم «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ»
قال غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ وليس كما تأولها بعض الناس فقالوا ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾. يعني: غير المنتقم منهم فقالوا الغضب معناه: الانتقام أو إرادة الانتقام هذا غير صحيح الانتقام غير الغضب قال الله سبحانه ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ آسفون. يعني: أغضبون فهل يقال فلما انتقمنا انتقمنا منهم لا
فلما آسفون. يعني: أغضبون انتقمنا منهم فالغضب غير خير الانتقام وإنَّما جرهم إلى ذلك أن قالوا إذًا فسرنا الغضب وقلنا لله غضب والله يغضب
إذًا معنى ذلك أن الغضب يكون ثورة وغلياً في القلب ووجه الإنسان يتُغير ويتلون فكيف ينسب ذلك إلى الرب فيقال يا عبد الله هذا غضب العبد. وأما غضب الرب فهو غضب يليق بجلاله سبحانه وتعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾. وقد جاء في الحديث إن ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله في حديث الشفاعة الطويل فعلى ذلك نثبت لله ما أثبته من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكيف ولا تمثيل ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ والمغضوب عليهم هم الذين عرفوا الحق. ثم تركوه
المغضوب عليهم هم الذين عرفوا الحق ثم تركوه فالمغضوب عليه هو المعاند الذي ترك الحق عامدا معاندا عارفًا عرف الحق وتركه. وهذا يدخل فيه بالدرجة الأولى اليهود الذين حادوا عن الحق مع علمهم به ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ المعاند للحق ولا الضالين وهم الذين جهلوا الحق فانحرفوا
إعراب ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ووجوب اجتناب طريق الضلال
جهل الحق فانحرفوا ويدخل فيهم للدرجة الأولى النصارى إذ شوش عليهم وشبه لهم الأمر وشبه عليهم بوليس وما إلى ذلك ما شبه فانحرفوا عن الجادة وعن الصراط المستقيم. وهذا فيه أنَّ: أسباب الانحراف عن الطريق المستقيم يرجع إلى أمرين أو إلى سببين فيه أن الانحراف عن الصراط المستقيم يرجع إلى أمرين العناد والجهل
الذي يترك الصراط المستقيم لماذا يتركه إذا رأيت رجلًا يترك الحق لا يتبع الحق. فهذا يرجع إلى أحد أمرين إمَّا أنه معاند وإمَّا أنه جاهل إنسان يعرف الحق ولكن مع ذلك يقول أنا لن أسمع لك ولن أتبع الحق ولن أستجيب. إذن هذا معاند
هذا المكابر عرف الحق وتركه والسبب الثاني من أسباب الانحراف الجهل شخص ترك الحق لأنه جاهل لأنه جاهل. إذن أسباب الانحراف على الصراط المستقيم العناد والجهل وفيه أن الطريق المستقيم لكي يتحقق لك
عليك بالتواضع لأمر الله والانقياد لتعاليمه على بالعلم يبقى يا من تريد أن تسلك الصراط المستقيم كن صاحب إنصاف كن صاحب تجرد كن متجردا لا متبعًا للهوى
قَدِّمْ شَرْعَ مَوْلَاهِ عَلَى هَوَاهِ قَدِّمْ طَاعَةَ اللَّهِ عَلَى طَاعَةِ مَنْ سِوَاهِ قَدِّمْ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكِ عَلَى كُلِّ مَنْ سِوَاهُمْ بِذَا تَكُونُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ كُلْ مُتَعَلِّمًا تَعَلَّم
وكثير ممن وقعوا في الباطل وقعوا بسبب جهلهم وقعوا بسبب جهلهم. وقد قال الله سبحانه ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا﴾25 (الكهف: 103)
. وقد جاء عن النبي ﷺ تفسير المغضوب عليهم باليهود وتفسير الضالين بالنصارى وهو حديث له طرق متعددة يثبت بها بإذن الله - تبارك وتعالى والنبي ﷺ ذكر أن المغضوب عليهم يهود وأن النصارى هم الضالون. وقد جاء ذلك تدل على ذلك نصوص الشرعية
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّهِمْ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾ وهم اليهود، ما فيه دلال وقال ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟﴾26 (المائدة: 77)
واليهود جمعوا بين الضلال والغضب فهم مغضوب عليهم وظلون والنصارى مغضوب عليهم وضالون بانت الحجة ووضحت المحجة ومع ذلك أعرض النصارى عن دين الإسلام. فقد جمعوا بين الضلال والغضب
وما ذكره النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم لا يقصد منه الحصر
فالنبي ﷺ حينما فسر المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى لا يقصد أنه ليس هناك مغضوب عليهم وليس هناك ضالون إلا اليهود والنصارى لا يقصد هذا بدليل أنه لو كان ليس هناك مغضوب عليهم ولا ظالون إلا اليهود والنصارى فلا حاجة للمسلم من أن يخاف من أن يقع فيه طريقين
وإلا. فقد يسلك الإنسان طريق المغضوب عليهم فيكون مغضوبا عليه. وقد يسلك طريق الضالين فيكون من الضالين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد يفسر بالمثال. يعني: يذكر مثالًا كما فسر قوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ قال كما في مسلم «﴿إِلَّا﴾ إن القوة الرمي»
لتفسير النبي ﷺ ﴿إِلَّا﴾ إن القوة الرمي فهل لا يدخل في القوة إلا الرمي يعني: الرمي فقط هو القوة ولا القوة مطلقة وأعد لهم ما استطعت من قوة قوة بدنية قوة عسكرية قوة علمية ثقافية استراتيجية كلها معاني صحيحة. وهذا مهم جدًّا لطالب علم التفسير أن يميز في التفسير فالنبي ﷺ قد يذكر شيء على سبيل المثال ومنه ما جاء في تفسير الكوثر ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام «الكوثر نهر وعدنيه ربي عز وجل»
دا قول النفس صدق. وابن عباس رضي الله عنهما فسر الكوثر بالخير العميم. الخير العميم. ولا تعارض. النبي ﷺ لما ذكر الكوثر على وجه التخصيص. يبقى هذا أول ما يدخل في الكوثر. أنه الذي وعده الله إياه. وقول ابن عباس رضي الله عنهما لا يعارض الحديث.
فالخير العميم لفظة عامة والكوثر قال بعضهم: يدل على الكثرة كوثر يقولنا من فوعل يدل على الكثرة الكثرة ففسرها ابن عباس بمقتضة اللغة ويدخل فيها النهر الذي وعد الله نبيه محمدًا ً ﷺ به. ولذلك قال بعض العلماء: كسفيان رحمة الله واسمع هذه العبارة يقول سفيان رحمة الله من فسد من علمائنا ففيه شبه بالمغضوب عليهم باليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالضالين بالنصارى من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى
من فسد من علمائنا لأنَّ العالم ماله عرف الحق
يبقى. لما يكون علم فاسد يبقى هو ترك الحق بعده بعد علم يبقى فيه شبه باليهود بالمغضوب علي ومن فسد من عبادنا كثير من العباد جهاه هو فاسد وما يدريك. يعني: ترك الحق لأنه جاهل يبقى فيه شبه بمن بالنصارى من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ المعاندون ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ أي: من المعاندين فإياك أن تعاند وأن تترك الحق عامدًا وإياك أن تترك الحق بأن تسعى بالبقاء على الجهل. ولكن أزل عنك الجهالة غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ولم يقل ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ والضالين
﴿أَنَّمَا﴾ قال غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ جاءت لا. وهذا فيه تأكيد النفي. يعني: غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ولا تأتي في النفي بعد النفي المسبوق كقولهم ﴿مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾
مقيم ﴿مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ﴾ ونذير مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فهي بتأكيد النفي أي: لا نريد سلوك طريق مغضوب عليهم ولا نريد سلوك طريق الضالين وأيضًا في دخول لا دليل على أن المراد أن لا نسلك طريق هؤلاء بانفراد
وأن لا نسلك طريق هؤلاء بانفراد وأن لا نسلك طريق يجمع بين الطريقين لأنه قد يتوهم أن المراد تركه هو مكان اجتمعا من الطريقين لا هؤلاء ولا هؤلاء وأيضًا لا نريد جمعًا بين الطريقين
قال الله ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾27 (البقرة: 120) حَتَّى لَيَتَوَهَى مَوَاهِمْ النوم لا يرضون في حالة الاجتماع لكن لو كل واحد وحد ممكن يرض. فقال: وَلَمْ ﴿تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا﴾ الْنَصَارَ. يعني: لا يرضون عنك لا اجتمعين ولا يرضون عنك ولو كانوا متفرقين
وقال بعضهم: كمكي بن أبي طالب ﴿أَنَّمَا﴾ قصد بذلك بيان أنها غير معطوفة على ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ لأنه كان ممكنًا أن يظن سراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ والضالين معطوفة على ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: سراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ والضالين
فيكون مطلوبًا سلوكه. فقال: ولا الضالين ليعلم أن قوله ولا الضالين معطوف على ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ وليست معطوفة على ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. يعني: ولا الضالين معطوف على القريب لغير المغضوب وليست على البعيد ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وذا استبعده بعضهم، والله تعالى أعلم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ: فهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، في قوله ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ في دخول اللام دخلت اللام كما قال بعض العلماء: بتأكيد النفي بتأكيد النفي ولا تأتي بعد النفي. يعني: إذا جاء جملة منفية وأيضًا منفى غيرها فيؤتبل. أيضًا ﴿مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا﴾ قولهم مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ
وكذلك قال بعضهم: إنها لئلا يظن أنها معطوفة على قول الصراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وأيضًا ليعلم أنه لا يراد لا هذا الطريق ولا هذا الطريق لا طريق المغضوب عليهم ولا طريق الضالين وفي هذا، يا أيها الإخوة الكرام، دليل على أن اليهود والنصارى على انحراف وأنهم ليسوا على الهدى وفيه. أيضًا دليل
على النوم وإن نعموا وإن متعوا بمتاع الدنيا ليس بمنعم عليهم النعمة العظيمة وهي نعمة الهداية لأنك تقول سراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ هؤلاء لم ينعم عليهم بنعمة الإيمان لم ينعم عليهم بنعمة التوفيق ونسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الإيمان وأن يوفقنا لما يحب ويرضى
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ ولمَّا كانت هذه الآيات كما ترون دعاء ناسب أن يقول النبي ﷺ بعد الفراغ منها آمين. فكان ﷺ إذًا قرأها قال آمين وقال ﷺ «إذا أمن الإمام فأمنوه فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ بعد أن تدعو الله. إذن الصراط المستقيم يشرع لك أن تقول ماذا أن تقول آمين وآمين اسم فعل أمر بمعنى استجب
اسم فعل أمر لكن هنا طبعًا ما نقول أمر في حق الله لكن هو هنا بمعنى الدعاء يبقى اسم فعل دعاء. إذًا صحت تعبير لكن هذا أولى من أن يقال أمر. ولذلك في حق الله ما يعبر عن الفعل الذي فيه دعاء بالأمر. يعني: اغفر لنا ذنوبنا الأصل اغفر هذا يُسمَّى في اللغة فعل أمر لكن في حق الله نقول طلب نقول دعاء
آمين بمعنى استجب وفي قول النبي ﷺ إذًا أمن الإمام فأمنوا ما معنى إذًا أمن هل إذا انتهى من التأمين أو إذا انتهى الإمام من قول غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ الصحيح الثاني وأن معنى. إذًا أمن الإمام. يعني: إذًا شرع في التأمين
لسه يبدأ لأنَّ الحديث الآخر يفسره إذا قال غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ فقولوا
فقلوا آمين لأنَّ بعض الناس بعض العلماء فهموا قوله. إذًا أمن الإمام فأمنوا أن المأمومين لا يأمنون إلا بعد تأمين الإمام. وهذا ليس بظاهر أو ليس الصحيح أنَّ تأمين المأموم يكون بعد قول الإمام غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ وعلى ذلك فيتوافق تأمين المأموم مع الإمام ويتوافقان مع تأمين الملائكة. والله تعالى أعلم
تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى ومشروعية آمين
إذا قال غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ فقولوا، فبه يفسر قوله إذًا أمن. يعني: إذًا شرع في التأمين كقوله ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟﴾ وجهكم هل بعدما تقوم للصلاة تغسل وجهك ولا إذا أردتم القيام. إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا وجهكم وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ أرجلكم إلى الكعبين
هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، عشنا في هذه الدروس والمحاضرات مع تفسير سورة الفاتحة وفي الحقيقة سورة الفاتحة فيها من الكنوز والله به عليم ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ وكتاب الله سبحانه وتعالى بحر لا تنقض عجائبه
وجدير لنا حينما نردد هذه السورة في صلواتنا وفي غيرها أن نتدبرها وأن نقرؤها وأن نفهمها وأن نتعقلها فيها. سورة الفاتحة لم تجعل للقراءة في المآتم أو للقراءة عند الخطوبة. عند الخطوبة نقرأ الفاتحة. أو للقراءة مثلًا عند البيع والشراء.
هذه أمور غير صحيحة ولم تثبت عن النبي ﷺ وشأن الفاتحة أعظم وهي أم القرآن. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يجعل القرآن ربيع قلوبنا وجلاء همومنا كما أسأله سبحانه أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتِّباعه وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه هذا والله تعالى أعلم
ما رأيكم نبدأ إن شاء الله في البقرة في سورة البقرة إذا أحيانا الله. وكان في لقاء آخر ولا ندخل جزء عمَّ كما ترون
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6-7 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 50 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 56 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 153 ↩
- آية: ﴿صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 53 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 161 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 69 ↩
- آية: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾ — كما ورد في الدرس: هود 112 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 72 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 36 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 131-132 ↩
- آية: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 133 ↩
- آية: ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 101 ↩
- آية: ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 77-80 ↩
- آية: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 82 ↩
- آية: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 79 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 10 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 198 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 115 ↩
- آية: ﴿نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 115 ↩
- آية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 103 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 77 ↩
- آية: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 120 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الكهف
- تفسير سورة المائدة
- تفسير سورة النحل
- تفسير سورة النساء
- تفسير سورة النمل