تفسير سورة الفاتحة الدرس الخ
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- الفرق بين الحمد والشكر
- معاني رب العالمين: التربية والملك والسيادة
- تفسير القرآن بالقرآن وعلم الوجوه والنظائر
- الرحمن الرحيم ومناسبتهما بعد رب العالمين
- اجتماع المحبة والرجاء والخوف في آيات البسملة
- قراءتا مالك وملك ودلالة كل منهما
- الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
- تقديم العبادة على الاستعانة ودفع الرياء والكبر
التفريغ النصي الكامل للدرس
الفرق بين الحمد والشكر
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (ص: 29)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام،
ما زال الحديث موصولًا بفضل الله - تبارك وتعالى وحوله وقوته بتفسير سورة الفاتحة. وكان آخر ما تحدثنا عنه في الدرس الماضي قول الله سبحانه الحمد لله رب العالمين الحمد لله رب العالمين وتبين لنا أن حمد الله سبحانه وتعالى يكون بعدة أمور أو بسبب أمور
منها أن الله سبحانه وتعالى متصف بالكمال والجلال فهو عز وجل يحمد لكماله كما أنه يحمد لإنعامه سبحانه جل وعلا وكذلك تحدثنا عن كيفية حمد الله سبحانه وتعالى وأداء هذا الشكر الذي على المسلم أن يؤديه إذ هو متعين عليه تجاه ربه سبحانه وتعالى. وذلك بمعرفة العبد أن كلما يأتي منه يوجب عذرا وأن كلما يأتي من الله سبحانه وتعالى يوجب شكرًا وأن لا يرى له من الوفاء بدأ بعد ذلك نذكر، يا أيها الإخوة الكرام أن أهل العلم منهم من قال: إن الحمد والشكر بمعنى واحد ومنهم من فرق بينهما فالطبري شيخ المفسرين رحمه الله
لأن الحمد يكون في مقابلة نعمة ويكون وإن لم تكن. هناك نعمة يقابل عليها بحمد الحمد أعم لأنه يكون في مقابلة نعمة وإن لم تكن هناك. أيضًا نعمة بمعنى الذي يوصف بصفات الكمال يحمد
سواء أسدى إلينا معروفًا أم لم يسد إلينا فنحن نحمده لكريم خصاله وعظيم صفاته وإن لم يكن هذا مخصوصًا بنا
كما لو عرفنا أو سمعنا أن فلانًا من الناس موصوف بالفضل والمكانة وأنه رجل فاضل وأنه رجل عالم وأنه ذو خلق فإننا نمدحه ونحمده ونثني عليه مع أنَّ هذا المعروف لم يمتد إلينا وكذلك الحمد يكون في مقابلة النعمة وأمره واضح بخلاف الشكر
فالشكر لا يكون إلا في مقابلة نعمة. فيقال شكرت فلانًا أي: لأنه قدم إلي معروفًا
فالشكر يكون في مقابلة النعمة فسبب الشكر واحد وهو الإنعام. وأما سبب الحمد فهو أعم لأنه يكون بإنعام وبلا إنعام وإنَّما لكماله من نمدحه أو من نحمده. ولذلك يقولون: إن الحمد أعم من الشكر باعتبار سببه. يعني: سبب الحمد أعم سواء كانت هناك نعمة أم لم تكن هناك نعمة
فأنت تحمده لأنه موصوف بصفات جميلة. وأما الله سبحانه وتعالى فهو يحمد للوجهين فهو يحمد لكماله لكمال ذاته ولكمال صفاته ولكمال أوصافه ويحمد. كذلك لإنعامه سبحانه جل وعلا والشكر أعم من جهة أخرى. وذلك أنَّ الشكر يكون بالقلب
ويكون باللسان ويكون بالجوارح الشكر يكون بالقلب بأن يقر القلب ويعترف بأن الله صاحب الفضل والمن والإحسان جل وعلا فالشكر يكون بالقلب ويكون باللسان بالثناء على الله جل وعلا بذلك بأنَّ تقول أشكر الله أو تقول الحمد لله ويكون الشكر. كذلك بالجوارح
يكون الشكر بالجوارح ومنه قوله سبحانه ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾2 (سبأ: 13) ومنه صنيع النبي ﷺ إذ كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه
فحينما سُئل عن ذلك ﴿وَقِيلَ﴾ له يا رسول الله تفعل ذلك. «وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ» فقال «أفلا أكون عبدًا شكورًا» فالشكر يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح. وذلك لأنَّ الإنعام يكون. أيضًا على القلب وعلى اللسان وعلى الجوارح أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا فاليد تلحقه نعمة وكذلك اللسان وكذلك القلب. وأما الحمد فيكون بالقلب وباللسان. وأما الذي بالجوارح فيُسمَّى شكرًا فعلى ذلك الشكر أعم من حيث الآلة الشكر أعم من حيث الآلة. يعني: آلة الشكر متعددة تشكر الله بقلبك وتشكر الله بلسانك وتشكر الله بجوارحك. وأما الحمد فهو بالقلب وباللسان
فعلى ذلك يكون بين الحمد والشكر عموم وخصوص وجهي. يعني: ليس هذا عامًّا بإطلاق وليس هذا عامًّا بإطلاق وإنَّما الحمد أعم في باب والشكر أعم في باب والحمد أخص في باب والشكر أخص في باب فعلى ذلك الحمد يكون في مقابلة نعمة ويكون وإن لم يكن في مقابلة نعمة
وَأَمَّا الشُّكُرُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي مُقَابَلَتِهِ نِعْمَةٍ وَالْحَمْدُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَبِاللِّسَانِ وَأَمَّا الشُّكُرُ فَيَكُونُ بِالْقَلْبِ وَبِاللِّسَانِ وَبِالجَوَارِحِ ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) الحمد لله رب العالمين. يعني: تحدثنا شيئًا ما عما يتعلق بقوله رب العالمين
رب العالمين كلمة رب منهم من قال هي مصدر ومنهم من قال هي صفة مشبهة وأيًّا ما كان الأمر. فالله سبحانه وتعالى هو رب العالمين والرب قال بعضهم: بمعنى المربي والمتعهد والمصلح فهو الذي يربي خلقه ويتعهد شؤونهم ويصلح أحوالهم سبحانه جل وعلا
والتربية الترقي في إصلاح الناس تدريجياً هذا أصل معنى التربية رب الشيء. يعني: تدرج فيه حتى نما شيئًا فشيئًا إلى أن وصل إلى التمام والكمال وهكذا يربينا الله سبحانه وتعالى فيتربى الطفل ثم بعد ذلك ينشأ ويكبر
. والله عز وجل يمن عليه ويعطيه ويرزقه ويمنحه والتربية منها تربية بدنية ومنها تربية روحية فالتربية البدنية بالطعام والشراب وما إلى ذلك. والله هو الذي يطعمنا وهو الذي يسقينا كما قال إبراهيم عليه السلام ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾3 (الشعراء: 79)
والتربية الدينية أن يربي الله خلقه بأن يتعهدهم بإصلاح أمور دينهم. وذلك عن طريق إرسال الرسل وإنزال الكتب فحينما تسمع الحمد لله رب العالمين
معاني رب العالمين: التربية والملك والسيادة
فهل ربنا الذي يتعهدنا ويصلح أحوالنا سيتركنا بلا كتب، سيتركنا بلا منهج لا يكون ذلك لذلك من رحمته سبحانه أن أرسل رسلًا وأنزل كتباً. وهذا مما تدل عليه ربوبيته لخلقه عز وجل الحمد لله رب العالمين وبعض العلماء قال الرب بمعنى المالك
وبمعنى السيد رب العالمين. يعني: سيدهم ومالك أمورهم سبحانه جل وعلا وهو مالك الملك عز وجل الحمد لله رب العالمين
ربٌ أو قال للبيت ربٌ وأنا رب هذه الإبل أو قال أنا رب هذه الإبل وللبيت ربٌ يحمي فهو يقصد بذلك أعني عبد المطلب أنه مالك هذه الإبل فالرب يطلق ويراد به: المالك ويراد به: السيد قال بعض العلماء: وهو المقصود هنا
وقال آخرون: بل المعنى الأول أولى لأنَّ الله عز وجل قال بعده ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) فجاء ذكر مالك يوم الدين فلو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن معنى رب العالمين مالك
العالمين لكان في هذا تكرار أي: في قوله مالك يوم الدين بعده والتأسيس أولى من التأكيد. يعني: أن تأتي الكلمة بمعنى جديد هذا أولى من أن تفيد نفسه من أن تفيد نفس المعنى لأنَّ كل جملة في القرآن لها فائدة جديدة هذا هو الأصل والقاعدة المشهورة التأسيس أولى من التأكيد. يعني: مثلًا في قوله سبحانه ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾4 (النور: 41) ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ﴾ مَنْ الذي علم صلاته وتسبيحه كل قد علَّمه أين فاعل علَّمه
من العلماء ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: فاعل علَّمه الله أي: كل قد علم الله صلاته وتسبيحه أي: الله عز وجل يعلم صلاته كل مصل وتسبيح كل مسبح من الكائنات ﴿فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَفِى ٱلْأَرْضِ﴾
ومن المفسرين من قال: إن الفاعل هنا كل قد علم ضمير يعود على كل ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ﴾. يعني: كل ممن في السماوات والأرض علم هو. يعني: مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ كُلٌّ واحد منهم علم كيف يصلي وكيف يسبح أو علم طريق صلاته وطريق تسبيحه
فالشجر والحجر والجبال والدواب تعرف طريق صلاتها وتسبيحها فعلى ذلك كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ كل كلام واضح طيب لو نظرنا لبقية الآية بعدها قال الله ماذا
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ. والله عليم بما يفعله فلو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ أي: علم الله طيب وجملة والله عليم بما يفعله ستكون تأكيداً. إذن ما أتت بمعنى جديد لكن لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ. يعني: كل مخلوق علم طريق صلاته وطريق تسبيحه فيكون لها معنى مستقل ويأتي قوله ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ ليفيد معنى جديدًا لذلك رجح هذا القول على القول الآخر وإن كان للقول الآخر. أيضًا وجه عند أهل العلم والله تعالى أعلم
فقالوا رب العالمين هنا بمعنى مربي رب العالمين مربيهم ورازقهم ومدبر شؤونهم
فالله جل وعلا أنعم علينا بنعمة الإيجاد وكذلك. هناك نعمة الإمداد فالله عز وجل أوجد الخلق وما تركهم هملًا ﴿أَنَّمَا﴾ أرسل إليهم رسلًا وأنزل عليهم كتبا ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ﴾5 (المؤمنون: 115-116)
الحمد لله رب العالمين وبعض العلماء يقول بل رب العالمين بمعنى مالك. أيضًا لأنَّ قوله رب العالمين المراد بها: عوالم الدنيا عوالم الدنيا. وأمالك يوم الدين فحديث عن الآخرة فذكر أن الله جل وعلا مالك الدنيا ثم ذكر بعد ذلك أنه مالكة
الحمد لله رب العالمين
وقوله: العالمين جمع عالم جمع عالم. وهذا الوزن
لا ترى مثله إلا قليلًا قال بعضهم: في هذه الكلمة عالم وفي كلمة ياسم التي هي بمعنى اليسمين هذا في الأسماء الأسماء ما تأتي على فاعل إلا قليلًا وإنَّما يأتي على فاعل ما يكون ما يقال له: اسم الآلة
كخاتم وطابع أسماء الآلات فقالوا سمي العالم عالمًا لأنَّ هذا العالم أي: جميع تلك الكائنات التي خلقها الله سبحانه وتعالى فهي الآلة التي نتجت أو هذا خلق الله سبحانه كما قال الله ﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾6 (لقمان: 11) الحمد لله رب العالمين
والعالمين جمع عالم والعالم كل من سوى الله سبحانه وتعالى فكل من سوى الله يقال له: عالم وعلى ذلك فالعوالم كثيرة أو العالمون كثيرون. هناك عالم الإنس هناك عالم الجن عالم الطيور عالم الملائكة العوالم كثيرة
وجاء جمعها جميعًا مذكرًا سالمًا وهو جمع للعقلاء. وذلك تغليبًا لجانب العقلاء وتمييزًا لهم. يعني: تنظر للعوالم في عالم إنس وعالم ملائكة وعالم جن وعالم طيور وفي عوالم كثيرة غير عاقلة بالعقل الذي نعرفه لكن مع ذلك جمعت جميعًا مذكرًا سالمًا تغليبًا لجانب العقلاء وتشريفًا لهم وتنويهاً بأمرهم
الحمد لله رب العالمين وخير ما يفسر به معنى رب العالمين ما جاء في القرآن الكريم. وهذا نستفيده وسيمر معنا بإذن الله تعالى مرارًا في الدروس وهو أن أفضل طريقة لتفسير القرآن أن يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل في موضع. فقد بين في موضع آخر كما قال شيخ الإسلام رحمة الله تعالى جاء في سورة الشعراء ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾7 (الشعراء: 23)
فأجاب نبي الله موسى عليه السلام قائلًا ﴿قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾8 (الشعراء: 24) فإذا سئلنا من رب العالمين هو الله وما رب العالمين أي: رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾. إذن العالمون السماوات والأرض وما بينهما فما تركت شيئًا
إذًا هذا معنى الحمد لله رب العالمين أي: رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾. وقد تأتي لفظة العالمين ويراد بها: الإنس والجن فقط. وقد يراد بها الإنس هذا على حسب السياق لكن قوله الحمد لله رب العالمين المراد به العموم لكن مثلًا في قوله سبحانه ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾9 (الفرقان: 1) ليكون للعالمين ما المراد بالعالمين
الأنس والجن لكن هل سندخل فيها بقية العوالم ليست مكلفة. إذن هذا عرف بماذا بالسياق عرف بماذا بالسياق. وهذا يُسمَّى في علوم القرآن بعلم الوجوه والنظائر بعلم الوجوه والنظائر ما نعنى علم الوجوه والنظائر أن تتكرر لفظة في القرآن
وتأتي هذه اللفظة على معانٍ متعددة فتكون اللغة هي اللغة لكن معناه في موضع يختلف عن معناه في موضع آخر
فالوجوه والنظائر لأنه نفس اللغة لكن وجه يختلف عن وجه فلذلك سمو علم الوجوه والنظائر مثلًا مثل كلمة الكتاب الكتاب تأتي في القرآن بمعنى القرآن وتأتي الكتاب أحيانًا بمعنى التوراة
وتأتي الكتاب بمعنى الكتب المنزلة وتأتي الكتاب بمعنى الكتابة ويعلِّمه الكتابة الكتاب هنا الكتابة يبقى الكتاب يأتي بمعنى الكتابة يأتي بمعنى التوراة يأتي بمعنى الكتب المنزلة يأتي بمعنى القرآن الكريم. وهذا مشهور
تفسير القرآن بالقرآن وعلم الوجوه والنظائر
لفظة وحده لكن متكرر معنى كلمة الابتلاء تأتي بمعاني كثيرة وكلمة الفتنة الفتنة قال بعضهم: وصلت إلى ثلاثة عشر معنى إلى ثلاثة عشر معنى وبعضهم تجاوز بها إلى خمسة عشر معنى هذا يُسمَّى بعلم الوجوه والنظائر وهو مفيد لطلاب العلم وهو يلي مرحلة تفسير أو بيان غريب كلمات القرآن الكريم. يعني: مرحلة الأولى في التفسير
أن يدرس الإنسان الكلمة الغريبة اللي مش فاهم معناه كلمة دي معناه كذا كلمة دي معناه كذا الصمد إيه معناه تخفى عليه كلمة مثلًا الغاشية ما معناه الصاخة ما معناه يفهم الكلمة الغريبة. ثم المرحلة الثانية يدرس علم الوجوه والنظائر إيه الكلمات التي تأتي بأكثر من معنى كلمة الفرقان تأتي أيضًا بأكثر من معنى وفي هذا صنفت مصنفات وفيها كتب متعددة
. ومنها كتاب جيد في بابه ولكن يحتاج. أيضًا إلى تنقيح وزيادات وهو كتاب نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي رحمة الله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4). إذن العالمون هنا معناه كل من سوى الله من ﴿فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَا﴾ بينهما ٱلْحَمْدُ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ قوله الرحمن الرحيم الأول رب العالمين
هذا في قول الحمد لله رب العالمين رب العالمين نعت لقوله لله أو وصف لقوله لله فالحمد لله ومن أوصاف الله أنه رب العالمين وأيضًا من أوصافه الرحمن الرحيم ومن أسمائه سبحانه وتعالى وعلى ذلك فهذه الأسماء المذكورة بعد متعلقة بقوله الحمد
وضح الكلام لأنَّ لله متعلق بالحمد الذي وقع في موضع الجار والمجرور أي: الحمد ولله الحمد لرب العالمين الحمد للرحمن الرحيم الحمد لمالك يوم الدين. فهذا. يعني: أن هذه الأوصاف كلها مما يستحق الله جل وعلا بها أن يحمد
فالله محمود لأنه رب العالمين وقبل هو محمود لأنه الله الحمد لله فهو يحمد لأنه المعبود بحق وهو محمود لأنه رب العالمين وهو محمود لأنه الرحمن الرحيم وهو محمود لأنه مالك يوم الدين سبحانه جل وعلا الحمد لله رب العالمين
الرحمن الرحيم تقدم الكلام في تفسير الرحمن الرحيم. وذلك في تفسير البسملة بعض العلماء كابن عاشور رحمة الله وكذا. يعني: بعض العلماء يذكرون فيقولون. وهذا من باب الاستئناس؛ وإلا فالمعول عليه الأدلة. وقد أشرت إلى بعض الخلاف فيه قالوا هذا يؤكد أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست آية من الفاتحة
قالوا لما قالوا: لأنَّ التكرار جاء قريبًا. يعني: لو كانت آية ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ تكرر مباشرةً الرحمن الرحيم. إذن بسم الله الرحمن الرحيم آية مستقلة آية مستقلة لكن هذا في الحقيقة ليس هو الدليل الذي يصار به إلى الترجيح في المسألة وإنَّما المسألة فيها أدلة وأخذ ورد
قد تقدمت الإشارة إلى بعض ذلك في الدرس الذي فيه تفسير البسملة ٱلْحَمْدُ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ طيب انظروا كذا أنتم فاكرين ولا الدروس ذهب الرحمن الرحيم. أسأل فيها مش هشرح لا أسأل وأنت كنت حاضر شهورين الرحمن الرحيم ما معنى الرحمن أو ما الفرق بين الرحمن الرحيم
ما الفرق بين الرحمن والرحيم نعم صفة ذات كذا قال بعض الحديث طيب والرحيم نعم أحسن صفة فعل ماشي هذا فرق فضل الرحمن لا يوصف بي إلا الله أو لا يطلق إلا على الله طيب فضل
نعم والرحمن تتم لكلامه قال أنه خاص لس ورحيم عام لس طيب ومن أقوى ما قيل في ذلك في التفريق بينهما أنه قال الرحمن
واسع الرحمة والرحيم واصل الرحمة. فالله جل وعلا رحمن رحيم أي: واسع الرحمة واصل الرحمة رحمته واسعة ورحمته واصلة سبحانه جل وعلا الرحمن الرحيم وأشرت إلى أن بعض الناس حينما يفسر الرحمة يقول مريد الإحسان وقلت هذا للأسف هذا تعطيل الصفة
الرحمن الرحيم ومناسبتهما بعد رب العالمين
هذا ﴿أَنَّمَا﴾ يذهب إليه من يؤول الصفات أو يعطل الصفات فيتنبه إلى ذلك نحن نثبت لله رحمة لائقة به جل وعلا لا يقول قائل الرحمة دائمًا تكون تأتي نتيجة ضعف ونحو ذلك هذه رحمة مخلوق بمخلوق أما رحمة الله فهو رحيم مع كماله ومع غناه عن خلقه سبحانه جل وعلا
كما نثبت لله أنه يستحي صح «إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرًا خائبتين» قال ابن القيم أما حياء الرب فهو حياء بر وكرم وإحسان يبقى حياء يليق به لا تدركه الأفهام ولا تبلغه الأوهام ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4)
قال بعض العلماء: هذه الآيات الثلاث من قرأها وتمعن فيها وحققها كان محققًا لأركان العبادة
حتى تتم للعبد على الوجه الأتم عليه أن يجمع بين الرأس والجناحين والرأس والمحبة صح أن يكون محبًّا لله والجناحان الخوف والرجاء. يعني: يا من تريد الوصول إلى ربك وتريد أن تتعبد لله تعبدًا حقيقيًّا صحيحًا عليك أن تجمع في تعبدك لله بين حب الله والخوف من الله والرجاء في الله
سبحانه وتعالى القلب لا بد يكون مع الثلاث مع المحبة ومع الخوف ومع الرجاء وكما ذكر. أيضًا. ابن القيم رحمة الله إن المحبة هي الرأس والجناحان الخوف والرجاء
فإذا كسر أحد الجناحين فهو عرضة لكل صائد وكاسر وإذا قطع الرأس مات. يعني: ما عنده محبة في قلبه هذا يموت طيب إذًا قرأت الآيات الثلاثة وجدت هذا فيها الحمد لله رب العالمين حينما تتذكر وتتيقن وتشعر وتقر
بأن الله ربك واهب النعم رازقك مدبر أمورك مصلح شؤونك فأنت تحبه ولا شك صح ولا لا لما الإنسان يتذكر أن الله مربيه أن الله مسدي النعم إليه أن الله جل وعلا مصلح حاله مدبر شأنه مدبر شؤون عباده ومصلح أحوالهم
. فإنَّ العبد يحب الله بتذكر اسم الرب. ولذلك قال أهل العلم إن اسم الرب يورث في القلب محبة الله عز وجل. ولذلك اسم الرب يأتي دائمًا مع النعم تجد عند ذكر النعم تذكر الرب ﴿وَسَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾10 (الإنسان: 21-22)
هذا مناسب لهذا الجزاء الذي أعطاهم الله إياه ومن به عليهم سبحانه وتعالى طيب الرحمن الرحيم تورثك الرجاء تقول الرحمن الرحيم واسع الرحمة وواصل الرحمة العبد يذنب والرب يغفر
العبد يذنب والرب يغفر له ويتجاوز عن سيئات عباده ويغفر لهم زلاتهم وإن أحسنوا جازاهم خيرًا وهو شكور سبحانه يغفر لهم الكثير من الزلل ويعطيهم الجزيل من الثواب على قليل من العمل سبحانه جل وعلا تحب الله وترجو الله الرحمن الرحيم
. ثم إذًا قرأت مالك يوم الدين تخاف منه مالك يوم الدين مالك يوم الدين مالك يوم الجزاء، مالك هذا اليوم الذي لا سلطان فيه ولا ملك ﴿يَوْمَ هُم بَـٰرِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ ۚ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾. اليوم لله الواحد القهار. إذن هذا يورثك الرهبة والخوف منه سبحانه
فتكتمل عبادتك ويستقيم أمرك بفضل الله سبحانه وتعالى. وحاول أن تقرأ الآيات بهذا التمعن. الحمد لله رب العالمين. تشعر بحبك لربك. وحينئذ تشعر بقربك منه. الرحمن الرحيم رجاء. مالك يوم الدين رهبة وخوف. هذا في صدر سورة الفاتحة.
اجتماع المحبة والرجاء والخوف في آيات البسملة
الحمد لله رب العالمين فيها إثبات ربوبية الرحمن الرحيم فيها إثبات أسماء الله والصفات وفي قول الحمد لله فيها الألوهية وجاءت بوضوح في قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. ولذلك من رام تعلم العقيدة
فإنَّه يجدها في سورة الفاتحة تعلَّمه العقيدة الصحيحة وترسخها في قلبه بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4). إذن قوله مالك يوم الدين مجيئه في هذا الموضع لئلا يظن ظان أن الله جل وعلا لكونه رحمنًا رحيمًا
فإنَّه لا يعاقب أحدًا من خلقه وأن للعباد أن يعصوه كيفما شاءوا لئلا يتوهم واهم ذلك حسن مجيء قوله مالك يوم الدين بعد قوله ٱلْحَمْدُ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
القسمة مكتملة ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ. وهذا كثير في القرآن الجمع بين الترغيب والترهيب ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾11 (الحجر: 49-50) قال سبحانه ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾12 (غافر: 3) يبقى الرحمن الرحيم رغبت فيه مالك يوم الدين ترهب منه وتخافه
﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) المتصرف في هذا اليوم الذي يتصرف فيه كيف يشاء هو مالكه سبحانه جل وعلا وقوله: مالك يوم الدين. أيضًا نعت لقوله ولله ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4)
ومالك يوم الدين مالك اسم فاعل من ملك يملك فهو مالك اسم فاعل والقراءة الثانية ملك يوم الدين وهي قراءة الجمهور ٱلْحَمْدُ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ بالمالك بالألف اسم فاعل ملك
وله الملك فالملك أي: ذو الملك والمالك ذو الملك فهو مَلِكٌ مالكٌ سبحانه جل وعلا فهو مَلِكٌ مالكٌ
وبعض العلماء يفرق بين مالك وملك وبعضهم لا يرتضي هذا التفريق للإضافة. فيقول: لما جاءت الإضافة مالك يوم الدين ومالك يوم الدين فكانت بمعنى واحد لكن من وجوه التفريق بقوله أو بالقراءتين والأمر كما قال شيخ الإسلام رحمه الله. إذا جاءت قراءة مع قراءة القراءة مع القراءة بمثابة الآية مع الآية. يعني: تفيد معنىً جديدًا نأخذ هذا المعنى ولا نرده نقبله. وهذا من فوائد دراسة القراءات لا سيما يتعلق بضبط الكلمات لترتب عليها معان نافعة يستفيد الإنسان منها بفضل الله سبحانه. وهذا من بركة القرآن لغةً تأتي بأكثر من طريقة فهذه يستفاد منها معنى وهذه يستفاد منها معنى
فتتم البلاغة مع الوجازة. يعني: مع كون القرآن موجزًا إلا أنه في أتم أنواع البلاغة بفضل الله سبحانه وتعالى لكي يقطرب المعنى لدينا أقول أرأيت أخي الكريم ملكا من الملوك نسمع عنه وملوك الناس معروفة يقال فلان ملك ملك على بلد كذا
وربما لم يكن له في التصرف مما تحت ملكه بشيء صح ملك اسمه خلاص ملك صورة
زي ما في بعض البلاد مثلًا. يعني: اعتبرنا ملك ورئيس مش في بعض البلاد النظام إن الذي بيده السلطة رئيس الوزراء ورئيس هذا اسم اسم ملك لكن هو في حقيقة الأمر ليس له من التصرف شيء في أمور الدنيا اسم بدون معنى بدون حقيقة طيب مالك ما أنت ممكن أنت مالك مش تمالك أشياء ولا لا قال الله أو ما ملكتم مفاتحهم
ملك الدار ملك الدراجة ملك الساعة لكن هل أنت ملك
ملك ذي كلمة أعلى. يعني: مالك يملك شيئًا لكن ملك تحته ملك عريض فحينما يقال: ملك مالك معناه أن ملكه حقيقي غير مجازي وأنه مالك لكل شيء سبحانه وتعالى. يعني: نستفيد من هذا ومن ذاك يبقى ملك ليس مجرد اسم ﴿أَنَّمَا﴾ هو اسم يدل على معنى فهو مَلِكٌ مالكٌ
لأن في ملك مش مالك وفي مالك مش مالك أما الله ملك مالك سبحانه جل وعلا. فهذا يستفاد من القراءتين وكلتا القراءتين متواترة كما هو معروف لدى القراء قال الله عز وجل ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4)
ويأتي الدين بمعنى الجزاء بمعنى الحساب بما يكون في الآخرة مالك يوم الدين مالك يوم الجزاء. والمراد به ما يكون في الدار الآخرة أي: بعد بعث الناس ونشرهم وحشرهم. وقد يأتي سائل فيسأل. فيقول: وما وجه اختصاص يوم الدين بذلك والله مالك ليوم الدين وغيره
الله عز وجل يوم الدين وغيره فهو مالك كل شيء. فالله عز وجل مالك كل شيء ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ﴾13 (آل عمران: 26) لكن هنا قال مالك يوم الدين قال بعض العلماء: خص يوم الدين بالذكر لأنه في هذا اليوم لا يوجد فيه منازع ما في منازع في الدنيا هناك منازع
قراءتا مالك وملك ودلالة كل منهما
هناك من يدعي ملكًا وهناك من يدعي أنه صاحب سلطة. ولذلك يعترض على الله ويخالف أمره ويخالفه ويحاد الله. وأما في الآخرة فلا يوجد شيء من ذلك فقال مالك يوم الدين لأنَّ ملك الله يظهر في هذا اليوم لا ينازع فيه أحد
لا ينازع فيه أحد ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) وكذلك كما في قول في سورة العاديات
في آخر السورة قال ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ﴾14 (العاديات: 9-11). والله خبير بنا في كل وقت لكن هذا أيضًا لأنَّ هذا الأمر يظهر فيه الأمر وينكشف فيه الحال ولا يدعي أحد فيه ملكًا ﴿يَوْمَ هُم بَـٰرِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ ۚ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾15. اليوم ولا يجيبون لله الواحد القهار والله يقول أنا الملك أنا الديان
﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾ (غافر: 16) ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) المتصرف في شؤون العباد الذي يقضي بينهم سبحانه جل وعلا
وإضافة مالك ليوم الدين دون أن يقال مثلًا خالق يوم الدين وما أشبه ﴿أَنَّمَا﴾ قيل مالك يوم الدين مالك يوم الدين. يعني: هو المتصرف فيه كيف يشاء وبهذه الإضافة يدل الأمر على أن هذا اليوم يسوده العدل فهو مالك يوم الجزاء يوم الفصل. فهذا. يعني: أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم فيه أحدًا ً سبحانه جل وعلا ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) وكما تقدم فالملك أي: ذو الملك وهو أخص من مالك. ولذلك لا يُستعمل إلا في جانب العقلاء كما قال بعض العلماء: فلا يقال مثلًا ملك الدواء
﴿أَنَّمَا﴾ يقال ملك الناس ملك تأتي مع العاقل بخلاف مالك الأمر فيها الأمر فيها أوسع. والله قد قال ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ ٱلنَّاسِ إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾16 (الناس: 1-4) ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كما أخي الكريم الآيات من أولها الحمد لله أنت تتحدث عن الله صح طبعًا قول الحمد لله فيها القولان في اللي قال: إن هي الجملة خبرية وفي اللي قال إنها جملة خبرية بمعنى إنشائية. يعني: قولوا الحمد لله صح الكلام طيب الحمد لله أنت تتحدث عن الله
فكأنك تتحدث عنه فهو بالنسبة لك غيب صح بالنسبة لك غيب ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) إياك لو أنَّ الأمر سار على الطريقة التي ابتدأت بها لكانت كيف
﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) إياه
هذا يسميه البلاغيون بأسلوب الالتفات بأسلوب الالتفات أن تتحول طريقة الكلام من تكلم إلى غيبة من غيبة إلى تكلم من تكلم إلى خطاب من غيبة إلى خطاب كما هو في هذه الآيات هنا الحمد لله رب العالمين غيبة. يعني: أنت تتحدث عن ربك الحمد لله
رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ ثم تقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ابقى أنت تخاطبه كنت ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ تتحدث عنه. والآن أنت تخاطبه هذا أسلوب الالتفات وأسلوب الالتفات بصفة عامة ينشط الذهن ويثير الانتباهات. ولذلك يحسن بالإنسان وهو يخاطب الناس ويتكلم أن ينوع في الخطاب أو الأسلوب ومنه أسلوب الالتفات. يعني: يتكلم عن واحد ثم مرة يتحول بالخطاب إلى المخاطب ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ﴾
﴿وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾17 (يونس: 22) لو جاءت على نفس الأسلوب كان يقال ماذا ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ﴾ بكم لكن وجرين بهم هم مين تبدأ تفكر إذًا هذا يثير انتباهك فتكون المعلومات أرسخ في الذهن هنا. كذلك هذا يثير انتباهك
ولكن كل التفات له فائدة أو نكتة لطيفة خاصة ومن هذه اللطائف الموجودة في هذا التعبير في هذا الموضع كما قال بعض أهل العلم أن العبد بعد أن أثنى على الله وبعد أن حمد الله شعر بقربه من ربه فخاطبه. يعني: وفي الأول كان إيه يقول ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ﴾ دين شعر بقربه من ربه خلاص استشعر إنه قريب فتوجه الخطاب إلى الله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
يشعر بماذا بقربه، يعني: هكذا يشعر الإنسان بقربه من ربه حينما يصل إلى هذه الآية إذًا حقق تلك المعاني العظيمة، الحمد لله رب العالمين.
ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ ولعلك تشعر بذلك حينما تدعو. ثم تدعو ثم تدعو ثم تلح على الله في الدعاء
ترى انكسارًا وترى قربًا لم تكن تشعر به في بداية الأمر صح ولا لا لكن تبدأ الدعاء وبعد شوية تدعو وتدعو وتلح وتلح تشعر بقرب. ولذلك كما ذكر ابن القيم رحمة الله من الأسباب التي تجلب للعبد القرب من الله وحب الله انكساره بين يديه قال وهو من أعجبها
انكسار القلب بين يدي الرب سبحانه وتعالى إنسان يشعر بالقرب من الله عز وجل ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ وأيضًا يستفاد من ذلك أنه يشرع للإنسان ويحسن به أن يقدم بين يدي دعواته الثناء على الله
وكانت الدعوات هي بداية ما قاله ﷺ دون أن تسبق بلفظ خاص بالثناء. والله أعلم إلا باللهم مثلًا واللهم ثناء وتوسل إلى الله - تبارك وتعالى باسمه الله
إذا دعوت تحمد الله في البداية تقول: اللهم لك الحمد كله أو تقول ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه أو ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك تقدم هذا بين يدي دعائك
كما هنا ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بعد ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ هذه الآية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كما جاء في الحديث القدسي
الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
قال «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» وذكر ذلك ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ جزء منها شطرها لله وشطرها للعبد ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أنت تعبد الله وإياك نستعين تطلب حاجتك. ولذلك قدمت ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ على إياك نستعين. ولذلك إذًا قيل ما الحكمة أو ما السر في تقديم ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ على إياك نستعين هذا أولى من أن يقال لماذا لأننا ما نستطيع الجزم بذلك وما لنا أن نقول لماذا ﴿أَنَّمَا﴾ يلتمس العلماء حكمًا وأسرارا فالأولى في التعبير أن يقال ما السر ما الحكمة في التعبير بمجيء كذا قبل كذا. والله أعلم ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ حق الله
مراد الله وإياك نستعين هذا طلب العبد فلذلك قدم حق الله على مراد العبد أنت تعبد الله وتسأل الله حاجاتك يبقى قدم عبادة الله سبحانه وتعالى وأيضًا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ متعلق بالألوهية وإياك نستعين بقضاء حاجتك. وهذا من ربوبيته بأن يقضي لك الحوائج بأن يرزقك
وهو الرب سبحانه وتعالى وإن كانت استعانة في باب العبادة أيضًا لكن أقصد بذلك أن إعانة الله لك ورزقه لك هذا من مقتضى ربوبيته وأنت قلت: في الآية الأولى الحمد لله رب العالمين فكما تقدم اسمه الله على اسمه الرب تقدم قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ على إياك نستعين وأيضًا فإياك نعبد أعم
وإياك نستعين أخص لأنَّ الاستعانة داخلة في العبادة فقدم العام على الخاص ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وهذه الجملة فيها لطائف كثيرة ولعلكم تذكرون كلام ابن القيم رحمة الله تعالى عن سورة الفاتحة وعن هذه الآية
وأن الله عز وجل أنزل كتبا على رسله وهذه الكتب جمعت في أربعة كتب في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وأن الأربعة جمعت في القرآن وأن ما في القرآن جمع في المفصل وأن ما في المفصل جمع في الفاتحة وأن ما في الفاتحة جمع في قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فعليها مدار الدين كله
عليها مدار الدين ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
مقولة جميلة جيدة في قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أرجو من إخواني ﴿إِلَّا﴾ يقرأ واحد منهم هذه الآية إلا استحضر هذا المعنى وهو كلما قرأ الآية واستحضر هذا المعنى ازداد يقينًا بربه سبحانه وتعالى وتعالى عن سفاسف الأخلاق كثير من الناس يطرأ عليهم الرياء صح ولا لا يا إخوان
ممكن إنسان وأخوف ما أخاف على أمة الشرك الأصغر الرياء كما بيّن النبي ﷺ والإنسان من الفينة إلى الفينة راجع نفسه أنا أعمل لمن أعمل من أجل الله أم أعمل من أجل غيره يبدأ أن يراجع نفسه وكذلك الكبر قد يتكبر على بعض خلق الله وهو لا يشعر يظن في نفسه التواضع هو ليس. كذلك وربما تواضع لبعض الخلق دون بعض
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ تهدم المرضين مرض الكبر ومرض الرياء قال شيخ الإسلام ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ تدفع الرياء، وإياك نستعين تدفع الكبر
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ تدفع الرياء ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إياك هذا مفعول به ايا مفعول به والكاف ضمير دال على الخطاب لا محل له من الإعراب فاياك نعبد أصل الكلام نعبدك لكن إياك تقدمت. وهذا يفيد الحصر لأنَّ تقدم ما حقه التأخير يفيد الحصر
تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر يعني: ما تقول ملك السماوات والأرض لله أقوى منه أن يقال لله ملك السماوات والأرض لله ملك السماوات والأرض لا لغيره يفيد الحصر. كذلك ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي: نخصك بالعبادة نخصك بالعبادة وإياك نستعين نخصك بالاستعانة
طيب أنت حينما تقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ نخصك بالعبادة يا ربنا فلا أعبد غيرك ﴿أَنَّمَا﴾ أقرب لك وأتذلل لك وأصلي لك وأسجد لك عباداتي كلها لك ليس لغيرك فيها حظ أو نصيب. إذًا حاك في صدرك شيء من الرياء
دا أنت خشعت في الصلاة من أجل فلان دا أنت بتحضر الدرس من أجل فلان دا أنت بتقرأ القرآن من أجل فلان دا أنت فعلت كذا من أجل فلان ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ اكررها ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. فهذا بفضل الله ينجيك الله به من الرياء. ولذلك كما قال الإمام أحمد رحمه الله الإخلاص سيف سيف المخلص هذا معه سيف ما يقع على شيء إلا قطعة إخلاص سيف من أعطاه الله إياه فهو منتصر. إذا أنت حققت هذا بقوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. وقد قال الله ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾18 (الشعراء: 213) الذي ﴿يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ معذب معذب قلبه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يعذب في الآخرة المرائي مشتت أما المخلص توحد أمامه الطريق عرف الطريق
تقديم العبادة على الاستعانة ودفع الرياء والكبر
كما قال الله جل وعلا ذاكرًا حال المشرك وحال الموحد. وهذا في الشرك الأكبر وكذلك يقاس عليه الأصغر ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَـٰكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾19 (الزمر: 29)
. إذًا قرأ القارئ. أيضًا قوله سبحانه وإياك نستعين دفع بذلك الكبرياء
إذًا نظر إلى نفسه بعين الإكبار وبعين الإعظام وأنه الذي يفعل وأنه الذي يفعل وهو الذي يطيع وهو الذي يقدم وهو الذي جاء في الصف الأول. وقد تأخر أقوام وهو الذي أدرك تكبيرة الإحرام ولم يدركها أقوام وهو السابق وهو
يقرأ قوله وإياك نستعين فيعلم أن الله هو الذي أعانه ولولا أن الله أعانه ما وفق ولا أؤمن فحينئذ يرجع إلى نفسه فيفتقر ويذل ولا يتكبر على خلق الله سبحانه وتعالى
هذا كله حينما يتدبر الإنسان هذه الآية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وإذا نظرت أخي الكريم ترى أن الاستعانة خصت بالذكر مع أنَّها داخله كما تقدم في العبادة
تنويهاً بمكانتها فذكر الخاص بعد العام يدل على أهمية الخاص الخاص داخل في العام كونه يذكر بعد دخوله في العموم يدل هذا على ماذا على أهميته وعلى مكانته ومنزلته ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَىٰلَ﴾20 (البقرة: 98)
. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾ وجبريل وميكال داخلان في الملائكة ﴿فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾21 (الرحمن: 68) ورمان داخل في الفاكهة هذا. أيضًا تنويهًا بمنزلته ومكانته وهكذا ذكر الخاص بعد العام. فهذا يدل على مكانة الاستعانة «وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ» ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ والاستعانة قريبة من التوكل
وقرينة أو هي بمعنى. وقد قال بعض العلماء: إن العبادة والتوكل قرينان وكذلك العبادة والاستعانة. ولذلك إذا نظرت في آيات القرآن ترى آيات كثيرة قد جمع الله عز وجل فيها بين العبادة والتوكل
كقوله سبحانه فاعبده وتوكل عليه وكقوله سبحانه ذاكرًا قول شعيب عليه السلام ﴿وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾22 (هود: 88) وقوله: وَأُولَيْهِ أُنِيبٌ يُفِدِي الْعِبَادَ وكقوله تعالى ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾23 (المزمل: 9)
﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾24 (المزمل: 9) لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ليتساوي فاعبده ليتساوي ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ليتساوي وإياك نستعي يبقى كثيرًا ما يتكرر الأمر بالاثنين الأمر بالعبادة والأمر بالاستعانة أو ذكر الأمرين ذكر العبادة وذكر الاستعانة والاستعانة طلب الإعانة من الله سبحانه وتعالى. والمراد بها: استعانة التفويض استعانة التفويض وهي الخاصة بالله. يعني: لا يستعان بغير الله إذًا استعنت فاستعن بالله. وأما استعانة المشاركة بأن يشاركك غيرك فيما تريد فعله. فهذا جائز بالشروط ومنه قوله ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾25 (المائدة: 2)
لذلك لا يأتي آت. ويقول هل هناك تعارض بين قول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وبين قول وتعاون على البر والتقوى لأنه إياك نستعين إياك تقدمت على نستعين تفيد الاختصاص والحصر. يعني: لا نستعين إلا بك قال كيف هناك وتعاون على البر والتقوى. فيقال الاستعانة التي لا تجوز إلا بالله هي استعانة التفويض
أن يستعين العبد وأن يفوض أمره إلى الله سبحانه وتعالى وأن يتعلق قلبه به. وأما الاستعانة بالآخرين فيما يقدرون عليه فهذه اسمها استعانة مشاركة. يعني: أنت تقول له افعل لي كذا أو أستعين بك في أمر كذا فإنَّ قضى لك ما تريد شكرته وإن لم يقضِ لك ما تريده عذرته لأنك تعرف أنه عبد مثله ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ويخفق. وأما استعانتك بالله فهي استعانة التفويض وهو اعتقادك إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وأنه لا يقع في ملكه إلا ما يريد سبحانه وتعالى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ والاستعانة بالمخلوقين فيما يقدرون عليه جائزة
الدلالة على الجمع ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مقابل إياك أعبد وإياك أستعين وبعض الناس يفهموا بإطلاق. إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه يقول تدل على التعظيم نقول نحن هذا باب التعظيم لكن هل هذا متطرد هل هذا متطرد ليس بالمتطرد. ولذلك سيأتينا إن شاء الله أن قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ هو من دلالة التواضع لا من دلالة التفاخر
حينما يقول نعبد هو يتواضع بذلك بقوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بصيغة الجمع وكذلك بقوله وإياك نستعين هذا نتعرف عليه مع بقية تفسير الآيات في الدرس المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ونسأل الله جل وعلا أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال وأن يرزقنا الإخلاص والقبول هذا والله تعالى أعلم
يقول نشهد الله أن نحبكم فأحبك الله الذي أحببتنا له ما تفسير قوله تعالى ﴿إِنَّمَا سُلْطَـٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشْرِكُونَ﴾ سلطانه. يعني: تسلطه
المراد بالسلطان. وهنا تسلط الشيطان فمعناه أن الشيطان متسلط على الذين يتولونه الذين يستجيبون له والذين هم به أي: بهذا الشيطان مشركون. يعني: أشركوا بالله بسبب امتثالهم أمر الشيطان فصاروا عابدين للشيطان ومنه نهي الله سبحانه إذ قال: ﴿لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ ٱعْبُدُونِى ۚ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾26 (يس: 60-61) هل يطلق على المَيِّت هالك نعم يطلق على المَيِّت هالك كما استدل هو بالآية الكريمة ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ27 فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ﴾ (غافر: 34)
ومنه قوله سبحانه ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ ۚ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ﴾28 (النساء: 176). يعني: ذهب بلا عودة. يعني: ما يعود مرة أخرى ليس مرضًا ﴿أَنَّمَا﴾ هو ذهب
﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾29 (القصص: 88) يفسر بقوله ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾30 (الرحمن: 26-27). وأما قوله إلا وجهه فوجه الله باق وكذا ذاته باقية فذاته المتصفة بأن لها وجها باقية وبعض العلماء يقول ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ (القصص: 88). يعني: إلا ما أريد به وجهه فالآية تدل أو تأمر بالإخلاص. يعني: معناه الرياء يفنى ويبيت والذي يبقى لك إخلاصك هذا الوجه الثاني في تفسير الآية يقول رجل باع ما خرج من الأرض دون أن يخرج الزكاة فليجزئ أن يخرج الزكاة من المال الأصل أن الزكاة تخرج من الزرع لكن. إذًا فعل ما فعل هذا من بيعها فيخرجها نعم من المال ولكن لا على أنها زكاة مال. يعني: لا على أنها زكاة نقود طبعًا مش مراد بها المال لأنَّ زكاة المال أعم
لا على أنها زكاة نقود ولكن على أنها زكاة زروع فيخرج على ذلك نصف العشر. يعني: يكون على الألف كم خمسين وليس خمس وعشرين لأنه يرجعها إلى الزروع عند تعذر إخراج الزروع أو عند بيع ما لديه من زروع؛ وإلا فالأصل ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾31 (الأنعام: 141) الله أعلم
كيف تكون الزكاة. إذا كانت الأرض عند مزارع أم مزارع أم عند مزارع
العبرة بالزرع صاحب الزرع هو الذي يخرج زكاة الزرع وآت حقه يوم حصاده هو زرعة يبقى عليه الزكاة لكن خلاف بين أهل العلم في مسألة هل يخصم الأجر أو لا يخصمها هذا فيه القولان المسألة والأمر محتمل. والله أعلم لكن بعض العلماء يقولون: إن الزكاة فيها العشر وفيها نصف العشر وفيها ثلاثة أرباع العشر زكاة الزرع
كون النبي ﷺ بيّن أن ما كان عن طريق السماء أو فيما سقت السماء العشر والذي يقوم بالآلة فيه نصف العشر يبقى الشريعة نظرت إلى النفقة؛ وإلا ما نظرت نظرت فهي اعتبرتها من البداية
فهذا القول بوجوب الزكاة عليه أيضًا. يعني: فيه بعض كلام لكن على كل القولان قال بهما فريق من أهل العلم وكل منهما له وجهته القوية والله تعالى أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 13 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 79 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 41 ↩
- آية: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 115-116 ↩
- آية: ﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 11 ↩
- آية: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 23 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 24 ↩
- آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 1 ↩
- آية: ﴿وَسَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 21-22 ↩
- آية: ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 49-50 ↩
- آية: ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 3 ↩
- آية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 26 ↩
- آية: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: العاديات 9-11 ↩
- آية: ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 16 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ ٱلنَّاسِ إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الناس 1-4 ↩
- آية: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 22 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 213 ↩
- آية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَـٰكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 29 ↩
- آية: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 98 ↩
- آية: ﴿فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 68 ↩
- آية: ﴿وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 88 ↩
- آية: ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 9 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 9 ↩
- آية: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 2 ↩
- آية: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ وَأَنِ ٱعْبُدُونِى ۚ هَـٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 60-61 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 34 ↩
- آية: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ ۚ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 176 ↩
- آية: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 88 ↩
- آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 26-27 ↩
- آية: ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 141 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة الانسان
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الرحمن
- تفسير سورة الزمر
- تفسير سورة الشعراء