مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الشعراء جزء12 لفضيل

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 61 من 376 · 54 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم

وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وعلى آل. إبراهيم. إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الشعراء. وقد توقف بنا الحديثُ عند قول الله سبحانه إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ نزل به. الروح الأمين ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾

﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ ﴿وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ﴾ الحديث ﴿بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ﴾. ﴿ٱلْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾. ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ لا يأمنون بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ

﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾2 (الشعراء: 203) أفبعذابنًا يستعجلون إلى آخر الآيات المباركات

بعد أن. ذكر الله - تبارك وتعالى قصة نبيه شعيب عليه السلام ختم القصة بقوله إن في ذلك لآية إن في ذلك الذي ذكره الله جل وعلا من قصة شعيب. عليه. الصلاة والسلام لآية لعبرة وعظة وما كان أكثرهم مؤمنين ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ هذا

نعم لكن طيب بارك الله فيه ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ وإنه. لتنزيل رب العالمين ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ قال الله ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً﴾ وما كان أكثرهم مؤمنين وما كان أكثرهم

أي: وما كان أكثر. هؤلاء. الذين أرسل الله إليهم الرسل بمؤمنين ﴿أَنَّمَا﴾ أكثر الناس على الشرك بالله العظيم كما قال الله ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ﴾ ﴿حَرَصْتَ﴾ (يوسف: 103) بمؤمنين. ثم قال ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ فهو عزيز سبحانه ينصر أولياءه

وهو رحيم جل وعلا. كذلك لا يخذل أولياءه وإنَّما ينصرهم وهو عزيز ينتقم من أعدائه سبحانه جل وعلا. ثم ختم الله جل وعلا السورة المباركة بعد أن ذكر لنا هذا العدد من قصص الأنبياء والمرسلين بقوله ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾

﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ ﴿وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ﴾ ما. يعود الضمير على القرآن العظيم وإنه أي: وإن القرآن لتنزيل رب العالمين. وهذا معهود في الذهن وكذلك ربما قال قائل إنه يعود على المذكور. أولًا في أول السورة المباركة ما ﴿يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾. وهذا الذكر الذي هو من الرحمن هو ماذا هو القرآن الكريم وإنه أي: القرآن الكريم لتنزيل رب العالمين. إذن القرآن أنزله الله جل وعلا. وهذا يدل على ثبوت علو الله سبحانه وتعالى ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾

﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ نزل به. الروح الأمين والقراءة الأخرى وهي متواترة. أيضًا ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾

﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أي: القرآن تنزيل الله جل وعلا ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ فيكون الفاعل هو الله جل وعلا في قوله. سبحانه نزل أي: نزل الله من المنزل الله جل وعلا. وأما على القراءة التي معنا ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ وهو أيضًا جبريل عليه السلام. وهذا مما لا نزاع فيه كما قال الحافظ ابن كثير. فالمراد بالروح الأمين في الآية الكريمة هو جبريل عليه السلام

نزل به جبريل من عند الله سبحانه وتعالى كما قال الله ﴿قُلْ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ وكما قال الله ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾

قال الله ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ وهو جبريل عليه السلام وهو موصوف بأمانة كما قال الله جل وعلا مطاع. ثم أمين مطاع ثم أي: هناك فجبريل مطاع في عالم الملائكة

الملائكة يطيعونه ويسمعون كلامه وهو. كذلك أمين. ومما يدل على ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل إني أحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل

. ثم ينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه فجبريل عليه السلام يتلقى الرسالة من الله جل وعلا ويبلغها لغيره فهو مطاع في عالم الملائكة. وهو موصوف بالأمين

وكذلك نبينا محمد ﷺ موصوف بأمانة صلوات الله وتسليماته عليه فنزل به ملك أمين على نبي أمين صلوات الله وتسليماته عليه قال. ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾. وقد جاءنا بالروح لأنَّ القرآن روح لنا فيه حياتنا ينزل الروح

قال الله - تبارك وتعالى ينزل ﴿ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ﴾ ﴿أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ﴾3 (النحل: 2) ﴿أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ﴾ وكما قال الله جل وعلا. أيضًا ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ﴾ فالقرآن روح يحيي الله جل وعلا به القلوب قال ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ على. قلبك

لتكون من المنذرين نزل به جبريل عليه السلام على قلبك فالنزول كان على القلب لأنَّ القلب موضع التعقل ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ﴾. فهذا هو موضع التعقل

وإذا ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ القلب فإنَّ القلب يعقله ويعيه ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. وهذا مؤذن بحفظ الرسول صلوات الله وتسليماته عليه للقرآن الكريم إذ وعى قلبه كتاب ربه جل وعلا قال الله ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ على قلبك

فنزوله على القلب والقرآن يحيي الله جل وعلا به تلك القلوب ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾. وهذا. يعني: أن القرآن الكريم فيه دواء القلوب وأن القلوب عليه أن تعيه وأن تدرك ما فيه من الذكر الحكيم ومن العظات الجليلة قال ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ على. قلبك لتكون من المنذرين

لتكون من المنذرين لتكون يا رسول الله من المنذرين الذين ينذرون الناس عذاب الله يخوفونهم من عذاب الله إنهم لم يؤمنوا بالله سبحانه. وتعالى. وقد جاء في مواضع أخرى ما يبين أن النبي ﷺ دعوته ليست مقتصرة على النِّذَارَةِ أو على الإنذار ﴿أَنَّمَا﴾ هو مبشر ومنذر

صلى الله. عليه وسلم كما قال الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ۝ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ قال لتكون من المنذرين الذين ينذرون الناس

ويخوفونهم من الوقوع فيما يكون سببًا في. هلاكهم. وذلك بمعصية الله جل وعلا كما قال الله سبحانه ﴿أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾4 (يونس: 2) ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ﴾. ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ﴾

قال ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ﴾ ﴿ٱلْمُنذِرِينَ﴾ (الشعراء: 194) ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ نزل هذا القرآن. بلسان. عربي فصيح بليغ مبين واضح جلي يبين النبي ﷺ ما يتلوه من كلام ربه جل وعلا فكلام الله بين ومبين للحق

فالقرآن بين ومبين. أما. كونه بين فمعناه: واضح وهو مبين لأنه يوضح الحقائق ويبين حقائق الأشياء والصواب فيها قال لتكون من المنذرين ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح موضح مبين قال بلسان عربي. مبين

. ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾

وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ وَإِنَّهُ أي: ماذا أي: القرآن الكريم لفي زبر الأولين أي: في كتب الأولين فالزبر بمعنى الكتب ومفردها زبور وهو الكتاب. فيقال زبره كتبه ونحو ذلك فعلى ذلك وإنه لفي زبر أي: لفي صحف لفي كتب الأولين

أي: وإن ذكر القرآن موجود في الكتب السابقة قال بعض العلماء. كالطبري رحمة الله هذا من العام الذي خصص أو أريد به التخصيص أي: وإنه لفي كتب بعض الأولين أي: بعض الأنبياء والرسل أي: ذكر القرآن موجود في. كتب بعض. الأنبياء والرسل أو في كتبهم عمومًا ﴿وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾

أي: وإن ذكر القرآن موجود في كتب السابقين. فقد يفتح الإنسان بعض تلك الكتب التي أنزلها الله على رسله فيرى فيها ذكرًا للقرآن الكريم

. والله جل وعلا قد قال بعد أن ذكر بعض أوصاف أصحاب النبي ﷺ وبعد ذلك صدر الآية بقوله محمد رسول الله. ثم ذكر بعد ذكره الأوصاف ذلك مثلهم في التوراة ﴿وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ﴾ ﴿فَٱسْتَغْلَظَ﴾ (الفتح: 29) فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ

فالقرآن مذكور في. الكتب السابقة قال الله وإنه لفي كتب الأولين وفي صحف وكذلك بشر عيسى عليه الصلاة والسلام بمجيء النبي ﷺ ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى﴾ بن مريم يا. بني، إسرائيل «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ» إليكم مصدقا. لما بين يدي من التوراة وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنۢ بعد اسمه أحمد

صلى الله عليه وآله وسلم ﴿وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ لفي كتبهم كتب السابقين أولم يكن. ﴿لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ﴾5 الحديث بني إسرائيل ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً﴾ أي: علامة تدل على صدق النبي ﷺ اعتراف الحديث بني إسرائيل به

. إذا جاء رجل من بني إسرائيل بل من علمائهم وقال نحن نرى ذكر القرآن في كتبنا ونرى ذكر محمد ﷺ في كتبنا أليس هذا. دليلًا على صدق النبي ﷺ عليه وآله وسلم

إذ جاء الإخبار عنه قبل مجيئه. وقد اعترف به بعض بني إسرائيل من ذوي العلم والتقوى كعبد الله بن سلام رضي الله عنه وكذلك كسلمان الفارسي رضي الله عنه الذي كان لديه علم من. ذلك أيضًا

فإذا كان هؤلاء يشهدون بصدق النبي ﷺ عليه وآله وسلم ويعلمون مجيئه قبل مجيئه أفلا يدل ذلك على صدقه صلى الله عليه وعلى آله. وسلم

. ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً﴾ ﴿أَن يَعْلَمَهُۥ﴾ (الشعراء: 197) عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيَّ أَوَلَمْ يَكُنْ عِلْمُ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَامَةً عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَتَسْلِمَاتُهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوَلَمْ يَكُنْ. لَهُمْ. آيَةً

يكون آية خبر ليكون وأن يعلِّمه مؤولة بِمَصْدَرٍ هو اسم يكون أولم يكن علم الحديث بني إسرائيل آية لهم وهناك قراءة أخرى في الآية وهي قراءة. متواترة. كذلك أولم تكن ﴿لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ﴾ الحديث بني إسرائيل الأولى ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً﴾ بالنصب

وكذلك بالغَيْبَةِ / بالياءِ. وهنا أولم تكن بتاء التأنيث أولم تكن لهم آية بالرفع أن يعلِّمه الحديث بني إسرائيل

فإخبار الحديث بني إسرائيل عن صدق النبي ﷺ يدل على. صدق أو إخبارهم عنه وعن كتابه القرآن الكريم يدل على صدقه صلى الله عليه وآله وسلم ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ على قلبه لتكون من. المنذرين ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ ﴿وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ وإنه كما تقدم القرآن الكريم

وبعضهم يقول إن أقرب مذكور ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ وإنه أي: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي: الرسول مذكور في كتبهم ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ﴾ الحديث بني إسرائيل وكما قال الله سبحانه الذين آتيناهم. الكتاب. يعرفونه كما يعرفون أبناءهم

يعرفون علامات النبي ﷺ الخاتم كما يعرفون أبناءهم. ولكن الأمر كما قال الله ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾

قال الله جل وعلا ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ﴾ الحديث بني إسرائيل ولا تخفى عليكم قصة عبد الله بن سلام رضي الله عنه وهي مخرجة عند الشيخين حينما أخبر النبي ﷺ عليه وآله وسلم. بأن. اليهود قوم بهت وطلب من النبي ﷺ أن يأتي بهم

فخرج عبد الله بن سلام رضي الله عنه بعد أن كان مختبئًا. وشهد أن لا. إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما كان منهم إلا أن تحولوا عما كانوا عليه فرموا عبد الله بن سلام رضي. الله. عنه بأنه شرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا

هكذا يعرفون البهت والكذب قبحهم الله قال ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ﴾ الحديث بني إسرائيل وكما قال الله. ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ ﴿لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾6 (الأحقاف: 10) القوم الظالمين. ثم قال الله جل وعلا

﴿وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾. ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ لا يأمنون بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. فيقول: هل نحن منذرون أفبعذابنًا يستعجلون

وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ كما تقدم يا أيها الإخوة الكرام أن قوله ولو أو أن لو هذه حرف امتناع لامتناع أي: لم. يجر ذلك ولم يقع ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ﴾ ما كانوا به مؤمنين هل نزله الله على بعض الأعجمين ما نزله لكن الله جل وعلا يبين لو. وقع. هذا سيكون ذلك

وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ؛ وإلا فقولنا امتناع الامتناع لا. يعني: أن عدم إيمانهم لم يقع بل عدم إيمانهم واقع على ما هو نظير أو قريب. ولذلك لأهل العلم تفصيل في هذه القاعدة محله في كتب اللغة وحروف المعاني ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ﴾

والأعجمون جمع أعجم. والمراد بالأعجم الذي لا يتكلم أو غير الفصيح على قول بعض أهل العلم لذلك قال بعضهم: المراد بالأعجمين هنا البهائم

أي: ولو نزلناه على بعض البهائم على بعض. الدواب التي لا تنطق أصلًا فقرأه عليهم هذا البعير أو هذا الجمل ما صدقوا ولا آمنوا. يعني: لو أنَّنا أتينا لهم

بناقة ببعير بجمل ببهيمة لا تدرك لا تتكلم ونطقت بالقرآن الكريم فالواقع سيقول إن هذا ليس كلامها وإنَّما أنطقها بذلك من ربها مع. ذلك لن يؤمنوا

لأنهم عرفوا الكبر أو عرفوا للكبر طريقة وملأ الكبر والعناد قلوبهم فلذلك لا يأمنون وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ أو على من ليس لديه. علم. باللغة وليس لديه دراية باللغة العربية

فإنَّه مع ذلك كله سيقولون ليس هذا بكلام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. ولذلك فرق بعضهم بين قولنا ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ وعجمي أو أعجم وأعجمي بعضهم قال الأعجم والأعجمي بمعنى واحد

إلا أن الأعجمية دخلت عليه ياء النسبة تدل على التأكيد. وأما العجمي فهو الذي ليس من العرب يقال فلان من العرب وفلان من العَجَمِ. وقد يكون هذا العجمي فصيحاً. يعني: ممكن واحد يكون من العجم لكنه تعلم اللغة العربية. فهذا عجمي لأنَّه من غير أهل العرب ليس من أهل العرب فيُقَالُ له عَجَمِيٌّ. وأما الأعجم غير الفصيح وإن كان عربيا. يعني: هو عربي لكنه غير فصيح. فيقال له: أعجم. يعني: مع كونه عربياً إلا أنه لا يقدر على التكلم به لذلك هنا ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ﴾ الذين لا ينطقون بالعربية إما بسبب إعياء فيهم بسبب عِيٍّ فيهم أو بسبب أنهم ليسوا من بني آدم أصلًا كأن يكون هذا من البهائم أعزكم الله

ولا الطعن من أجلك ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ فلو نطق بهذا الكتاب غيرك لكفروا به وكذبوه أيضًا

. إذًا ليست القضية قضيتك ولا التهمة في حقيقة الأمر موجهة إليك وإنَّما دأبهم جحود بآيات الله وتكذيب لآيات الله سبحانه وبحمده

قال ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم﴾ هذا الأعجم الذي لا يقرأ ولا يكتب من البَهَائِمِ يقرأ عليهم القرآن لن يصدقوا ولم يقلوا هذا من عند الله سبحانه وتعالى كما قال الله. أيضًا

﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ لو فتح لهم باب إلى السماء ﴿وَقِيلَ﴾ لهم اصعدوا. درجات في السماء مع ذلك. قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ سكرت أبصارنا

لعلنا مسحورون بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ لقد سحرنا محمد صلوات الله وتسليماته عليه والمعنى ما قرره الله في قوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ حقت عليهم كلمة. ربك لا يأمنون ﴿وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾

هكذا دأبهم التكذيب بآيات الله - تبارك وتعالى والإعراض عنها وعدم قبولها وقال الله ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ﴾

الموتى تكلموا وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ﴿مَّا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾. ولكن أكثرهم يجهلون هكذا الأمر قال ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾. ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ الأمر كذلك

والشأن. ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾. وهذا. يعني: أن كفرهم بالله جل وعلا قد ملأ القلوب. وقد سيطر عليها سيطرة جلية. نسأل الله السلامة وفيه. أيضًا أن كل شيء بقدر وأن الله - تبارك وتعالى خالق أفعال العباد. ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ الذين أجرموا وأذنبوا وفرطوا وأسرفوا على أنفسهم بالمعاصي والذنوب بل والشرك بالله رب العالمين

لا يأمنون بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ الموجع. المؤلم الذي لا ينفع الندم معه فحين مُعَايَنَةِ العذابِ ووقوع الممات يتوب أولئك وهيهات

وقوع الممات يريد هؤلاء المتاب وهيهات. فذلك وقت لا ينفعهم ﴿وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾7 (ص: 3). ولذلك دعا الكليم موسى عليه السلام ربه جل وعلا قائلًا ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا﴾ ﴿ٱطْمِسْ﴾ (يونس: 88) ﴿عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا﴾ يأمنوا حتى يروا العذاب الأليم

هذا دأبهم لا يأمنون حتى يروا العذاب الأليم هكذا هذا منهجهم الذي يسيرون عليه. ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ لا يأمنون بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ وحينئذ لا ينفعهم فلما رأوا بأسنا. ولذلك لما نطق فرعون بما نطق به وقال آمنت بالذي آمنت به آمنت بالذي ﴿ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ آه. الآن. وقد عصيت قبله وكنت من المفسدين ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾ الآيات فلم ينتفع بذلك لأنه عند معاينة العذاب وحينها لا ينفع الندم

قال الله جل. وعلا لا يأمنون ﴿بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً﴾ أي: فيأتيهم هذا العذاب فجأةً وهم لا يشعرون يمكثون في دنياهم مترفين عليها مقبلين وعن الآخرة مدبرين. ولكن سيأتيهم العذاب فجأةً وهم لا يشعرون فحين يأتيهم. فيقول: هل نحن منذرون

حينما يقع بهم العذاب يقولون هل نحن مؤخرون نريد تأخير لحظة نريد تأخيرنا أيامًا عسانا أن نتوب وأن نقبل على الله وأن نعمل. الصالحات. ولكن هيهات هيهات قال الله ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾

ونتبع الرسل ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ﴾ أين هذا وقال الله جل وعلا في. ذكر أهل النار. كذلك يطلبون الرجوع إلى الدنيا. فهذا يجري في آخر الحياة

ويجري. كذلك إذا دخلوا النيران وهم يصرخون فيها ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾ ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ ﴿وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا۟ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ وقال الله ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾

﴿وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. فيقول: هل نحن منذرون هل نحن مؤخرون هل سنمهل هل سنترك هل هناك أمل للبقاء لحظات عسانا أن نتوب إلى رب البريات فرد الله جل وعلا عليهم. منكرًا موبخاً أفبعذابنًا يستعجلون

أفبعذابنًا يستعجلون ما لكم في الدنيا وأنتم فيها مترفون تستعجلون العذاب وتطيلبّونه لكن حينما يتيقنون وجوده حينئذ يطلبون الفرار منه ويطيلبّون تأخيره. عساهم أن. يتوبوا إلى الله

هم في وقت أمنهم وفي وقت سلمهم يقولون أين العذاب يا محمد هات عذابك أرنا إياك نريد أن نرى تلك النار التي تخبر عنها. نريد أن. نرى ذلك العذاب الذي سيلحقنا كما زعمت أين هو

فإذا نزل بهم. قالوا أخرنا وأمهلنا. وقد دعيتم وأنتم في صحة وفي سلم وسلام وأمن وأمان أفبعذابنًا يستعجلون هكذا كانوا يستعجلون بالعذاب كما قال الله - تبارك وتعالى ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَآ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ﴾

هذا العذاب له وقته ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ وقال جل وعلا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ﴾ هذا الوعد

إن كنتم صادقين ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾. نريد أن ننظر أين هذا العذاب ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيحدث ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ هكذا كانوا يستعجلون. ويقول بعضهم إن كان هذا ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾8 ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الأنفال: 32) ﴿حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فلما وقع بهم العذاب

لذلك أهل الإيمان يخافون من يوم القيامة يخافون من الوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ ﴿فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾

أَفَبِ عَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ يستعجلون بماذا بعذاب الله هل يستعجل بالعذاب إن الذي يستعجل بالعذاب غير. العاقل إنه المكذب المسرف على نفسه المجرم. وأما المؤمن فهو يخاف من وعيد الله سبحانه وتعالى. ثم قال الله جل وعلا مبينًا أن أملهم غرهم وأن دنياهم فتنتهم

وأن شهواتهم أضلتهم. فقال: جل وعلا مبينًا أن الدنيا فانية وأنها غير باقية في آيات جليات وعظات محكمات ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ﴾. ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾ ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾

أخبروني ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ﴾ هب أنَّني متعتهم سنين طويلة فعاشوا في النعيم المقيم وليس مقيما. وإنَّما بحسب زعمهم عاشوا في ذلك النعيم في تَرَفٍ من العيش ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ﴾ تمتعوا سنين طويلة

فالعبد العاقل هو الذي يعمل لدار مستقره لا. يعمل لتلك الدار التي هي دار عبور وليس الدار حبور دار ممر وليست دار مقر ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ﴾. ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾ ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾ جدير بالعبد يا أيها الإخوة الكرام

. إذًا أعطي ما أعطي من عطاء الدنيا أن يتفكر في حال نفسه وأنه سيفرِّط في تلك الأموال كلها. وهذا النعيم كله وسيأتيه وعد الله إن كان من الصالحين فوعده الجنة وإن كان من غير الصالحين فوعيده النار

﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ﴾. ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾ ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾ ذهب ميمون بن مهران رحمة الله ذات مرة إلى الحسن البصري أو قابله. فقال له: يا أبا سعيد عظني فقرأ الحسن البصري تلك الآيات

قال الله - تبارك وتعالى ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾ وما. أهلكنا من قرية من القرى إلا لها منذرون أي: إلا أرسلنا إليها من ينذرها ومَنْ يخوفها عذاب الله ومَنْ يعلِّمها بحقيقة الأمر وما يؤول إليه ختامهم إن. عصوه. وكذبوا رسوله

﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾ هذا وصف تلك القرية أن تكون قد أنذرت. وقد بلغت دعوة الله كما قال الله ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾ ذكرى

قال بعض العلماء: الإنذار ذكرى أي: لها مذكرون ذكرى فتكون منصوبة على المصدر أو هي ذكرى. يعني: هذا الهلاك ذكرى أو ما يجري لهم تذكير من الله - تبارك وتعالى

فرسل الله وأنبيّاؤه يجمعون بين الإنذار ويجمعون بين التذكير وكذلك رسل الله - تبارك وتعالى. يذكرون الناس بتقوى الله وبدعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وهلاك من أهلك من القرى فيه ذكرى وفيه عِبْرَةٌ لمن يأتي بعدهم ذكرى وما كنا. ظالمين

. إذًا أهلك الله قرية فهو لم يظلمها سبحانه وتعالى وما كنا مهلك ﴿ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾ قال ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا﴾

. هكذا ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾. فالله جل وعلا ما يهلك قرية إلا بعد أن يرسل إليها الرسول ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾

. إذا كانت القرية صالحة مصلحة فهل يهلكها الله لا يهلكها الله - تبارك وتعالى. وأما قوله سبحانه ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا﴾ أَوْ مُعَذِّبُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا﴾ ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًا فالآية وإن جاءت بصيغة العموم لكن المراد بها:. الخصوص أي: وإن من قرية كافرة

إلا لها منذرون ذكرنا الله جل وعلا بقصص بعض الأنبياء والمرسلين فهاهم عاد أتاهم هود عليه السلام وها هم ثمود أتاهم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. عليه. السلام وها هم أصحاب الأيكة أتاهم شعيب عليه السلام وقوم لوط المؤتفكات

قَرْيَةُ سَدُومَ أتاهم لوط عليه الصلاة والسلام إلى غير ذلك أتاهم رسل الله أتتهم رسل الله. تبارك. وتعالى قال ﴿ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ﴾ ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾ وما تنزلت به على ماذا يعود اسم الإشارة في قوله به إلى القرآن وما تنزلت بالقرآن الشياطين

لم. ينزل. بالقرآن الشياطين ﴿أَنَّمَا﴾ نزل به الملك المطهر روح القدس جبريل عليه السلام

﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾ لأنَّ الشياطين تنزل أو تتنزل بالآثام وهناك وحي الشياطين وإن الشياطين. ليوحون إلى. أوليائهم ليجادلوكم

وقال ﴿يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًا﴾ ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾

حال الله جل. وعلا بينهم وبين القرآن لذلك بعد مجيء النبي عليه الصلاة والسلام وعند نزول القرآن إذ بتلك السماوات يُقَيِّضُ اللهُ جل وعلا ما يحفظها قال الله ذاكرًا كلام. الجن. ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾. فكان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الواحد منهم يسترق السمع ويستطيع أن يخطف الكلام الذي يأتي من السماء فربما خطف كلمة قالها ملك فلما جاء النبي صلوات الله وتسليماته عليه. حيل بينهم وبين ذلك فحفظ الله القرآن

وما كان لشيطان ولا لواحد منهم أن يصل إلى كلمة من القرآن وإنَّما ينزل بها جبريل على قلب النبي الأمين. صلى. الله عليه وسلم ليكون الرسول. أولًا بل الوحيد في التبليغ لأمته صلوات الله وتسليماته عليه

﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾ ﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ لهم فسرها بعض أهل العلم كالحافظ ابن كثير أي: لا يبتغون. ذلك الشياطين لا تبتغي القرآن لأنَّ الشياطين طريقها طريق الفساد طريق الضلال والقرآن طريقة الهداية طريق الصلاة والشياطين لا تبتغي القرآن

أهل الضلال لا يبتغون الطريق المستقيم لا. يريدونه لذلك قال ﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ لهم هم لا يبتغون هذا الطريق ولا يطيلبّونه أصلًا وما يستطيعون لو إنهم طلبوه لن يصلوا إليه حيل بينهم وبينه وما يستطيعون ما. السبب ﴿إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾

﴿إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ عن سمع ماذا عن سمع القرآن عن سماع الوَحْيِ الذي يتلقاه جبريل عليه السلام من ربه - تبارك وتعالى

. إنهم عن. السمع لمعزولون عزلوا عنه فلا يستطيعون الوصول إليه ولا سماعه ولا تغيير ولا تبديله ﴿أَنَّمَا﴾ حفظ الله القرآن قال ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنهم عن السمع. لمعزولون قال بعض. العلماء كان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾

الجن ربما تلقف الكلمات ينطق بها أو يتكلم بها ملك من الملائكة. ثم تناقلها بعضهم إلى أهل الأرض فلما جاء النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم زال ذلك الأمر وحين بينهم وبين ذلك حظًّا للرسالة قال بعض العلماء. ولمَّا قبض النبي ﷺ رجع الأمر شيئًا ما

فصار بعضهم ربما تلقف بالشيء. ثم إذًا به يبثها ويعطيها لغيره من السحر والكهنة فيكذب معها مئة كذبة كما بيَّن النبي ﷺ في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. الذي أخرجه البخاري في صحيحه

قال ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ﴿إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ فلا تدعوا ﴿مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وأنذر عشرتك الأقربين قال ﴿لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ﴾ إلهًا آخر

. إذا علمت أن القرآن كلام الله ليس كلام الشياطين ولم تصل إليه الشياطين وما كان لهم ذلك ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ فلا تدعوا مع الله إلهاً. آخر لا تدعوا ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا تصرف العبادة لغير الله اعبد الله وحده لا شريك له فلا تدعوا مع الله أي: فلا تعبد

والدعاء دعاء. العبادة. ودعاء المسألة داخل فيه فلا تدعو ﴿مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾. وهذا. يعني: أن من دعا مع الله إلهًا آخر فهو معذب. وقد قال الله سبحانه ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ قال الله جل وعلا فلا. تدعو ﴿مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾ عذاب قلب وعذاب بذل عذاب روح كل ذلك دخل كل ذلك داخل فالمشرك بالله معذب

العذاب يلحقه يلحق قلبه. ترى. المشرك بالله العظيم معذب القلب لماذا تراه معذب القلب مشتت الفكر لأنه يعبد هذا ويعبد ذاك

عشيرتك الأقربين ابدأ. بالأقربين. وهذا لا يعارض قوله أن أنذر الناس لأنَّ الأقربين من الناس وإنَّما بدأ بالأقربين لأنَّ المتوقع أن يقبل الأقربون دعوته وأن لا يرفضوها

لعلَّمهم بحاله وعلَّمهم بصدقه. وأمانته ﷺ وقد بلغ النبي ﷺ ذلك فلما أنزل الله هذا إذًا بالنبي ﷺ يدعو الأقربين فيدعو بني هاشم ويدعو كذا وكذا من. بطون قريش. ويقول لهم «إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فيقول: عمه أبو لهب تبا لك ألهذا جمعتنا أنذرهم النبي ﷺ وبلغهم وقال أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا في سفح هذا الجبل تريد أن. تُغير عليكم أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟ . قالوا ما جربنا عليك كذبًا قال «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَفِيهِ أَنَّ الْإِنسَانَ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ يَدْعُوا بِأَقَارِبِهِ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ. مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِج

﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ﴾ ابدأ بإنذارهم النوم. إذًا استجابوا لك. فهذا خير عظيم. وهذا شأن كبير أن يصدق الأقارب بالداعي الذي يدعو إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. ثم قال ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كُنْ لَيِّنَ الجَانِبِ للمؤمنين المتبعين لك كن لين الجانب وكن متواضعًا لهم

وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وفي الأخرى في. الحجر وخفض جناحك للمؤمنين ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾

في مكانٍ من أماكن ويستقر فإنَّه يخفض جناحه وإذا أراد أن يطير فإنَّه يرفعه وأنت تريد أن. تستقر. وأن تدعوهم وأن تبين لهم قربك منهم وحرصك عليهم فكن. كذلك

وكذلك كان رسول الله ﷺ فكان إمام المتواضعين ها هي الأمة تأخذ بيده. فيقول: ﷺ انظري أي: السكك تريدين

فسأصير أو سأكون معك حتى أقضي لك حاجتك يسير مع الأمة ﷺ ليقضي لها حاجتها ها هو. حينما يراه رجل ﷺ لم يكن قد رآه من قبله

فيصاب برعدة شديدة وفزع وهلع من وقار النبي ﷺ فيقول له رسول الله ﷺ «هَوِّنْ عَلَيْكَ» إني لست بملك ﴿أَنَّمَا﴾ أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد إنه النبي صلوات الله. وتسليماته عليه الذي عرف صلوات الله وتسليماته عليه بالتواضع

وَلَا طَلَبْتُهُ وَلَا حَرَصْتُ عَلَيْهِ بَلْ ذَمَمْتُهُ وَرَفَطْتُهُ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ وَدَعَوْتُكُمْ إِلَى تَرْكِهِ فَإِنْ. أَعْرَضُوا. ﴿فَقُلْ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قال الله - تبارك وتعالى في ذلك ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ﴾ ع

وسورة الشعراء كما تقدم مكية ففي البداية أمر. النبي. ﷺ بالإعراض عنهم وأمر بهجرهم وهجرهم هجرًا جميلًا. ثم بعد ذلك شرع الجهاد وفرض الجهاد وأذن في الجهاد فحينئذ إذا لم يؤمنوا فهناك الحرب وهناك القتال ﴿وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ﴾ (الأنفال: 39). ثم قال الله عز وجل له معلِّمًا قال الله له ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ﴿ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾

﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ والقراءة الأخرى. وهي متواترة. أيضًا فتوكل على العزيز الرحيم فهناك قراءتان قراءة بالواو وقراءة بالفاء والمصاحف التي كتبت وقتها أي: وقت عثمان بن عفان رضي الله عنه كتب بعضها بالواو وكتب. بعضها بالفاء كما قال بعض أهل العلم فجمع بين هذا وذاك

بأن كتبت بعض المصاحف بالواو وبعضها بالفاء ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ أمرٌ من الله جل وعلا. للنبي. ﷺ وهو إمام المتوكلين

بالتوكل على الله توكل داوم على التوكل على الله والتوكل على الله أمره عظيم وشأنه كبير يأتي الحديث عنه إن. شاء. الله مع بقية تفسير الآيات في ختام سورة الشعراء في الدرس المقبل إن شاء الله وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرًا.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 203 ↩
  3. آية: ﴿أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 2 ↩
  4. آية: ﴿أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 2 ↩
  5. آية: ﴿أَن يَعْلَمَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 197 ↩
  6. آية: ﴿لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 10 ↩
  7. آية: ﴿وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 3 ↩
  8. آية: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 32 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿حَرَصْتَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 103
  • آية: ﴿ٱلْمُنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 194
  • آية: ﴿فَٱسْتَغْلَظَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 29
  • آية: ﴿ٱطْمِسْ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 88

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة