تفسير سورة الشعراء جزء11 لفضيل
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو وليّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمد عبده. ورسوله إمام المتقين
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وعلى آل. إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الشعراء
وما زلنا مع قصة نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام قال الله جل وعلا ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ إذ قال لهم إخوتهم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. ﴿إِلَّا﴾ تتقون ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وما أسألكم عليه من أجر
﴿وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ قَالَ هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾2 (الشعراء: 151-155)
قال الله. ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ﴾ إخوتهم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ﴿إِلَّا﴾ تتقون ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. مضى. تفسير هذه الآيات. ثم قال ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام
أتتركون فيما هاهنا آمنين ﴿فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ يقول لهم يا قوم أتظنون أنكم ستبقون كما أنتم في الأمن. وأمان وفي الرزق الموفور وفي النعيم العظيم الذي أنعم الله به عليكم لا تغتروا بما أنتم فيه فأنتم في أمن وسلام
وفي نعم كثيرة من الله بها. عليكم. فجدير بكم أن تشكروه ولا تكفروه وأن تطيعوه ولا تعصوه
أتتركون فيما هاهنا آمنين أتظنون أنكم ستتركون هكذا دومًا وأبدًا كلا. فإنَّ العبد حتمًا ميت وعما قريب سيفرِّط في دنياه ويترك النعيم الذي كان فيه في تلك الحياة أتتركون فيما هاهنا آمنين وهذا. يعني: أنهم كانوا يعيشون في أمان وهذه نعمة عظيمة ﴿فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ في تلك البساتين العظيمة وتلك العيون التي تجري فشراب وطعام ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ وتلك. الزروع المتعددة المتنوعة والنخل الذي طلعه هضيم أي: يانعٌ ناضجٌ لَيِّنٌ بفضل الله - تبارك وتعالى
وفي التعبير بقوله هضيم كأنه لا يحتاج إلى هضم هو. سهل لين بمجرد أن يتناوله الإنسان يستقر بفضل الله - تبارك وتعالى ويتنعم به ونخل طلعها هضيم ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا فَـٰرِهِينَ﴾ طعام وشراب ومَسْكَنٌ وتنحتون من الجبال. بيوتاً. فارهين
وكما تقدم فالقراءة الأخرى ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا فَـٰرِهِينَ﴾ وقال بعضهم: إن فارهين وفريهين بمعنى واحد وقالوا المراد بذلك النوم حاذقون ماهرون أي: تنحتون من الجبال. بيوتاً. بمهارة عندكم خبرة فيها
وقال آخرون: بل. هناك فرق ففارهون معناه ذلك. وأما فارهون بدون الألف فمعناه بطرون أشرون متكبرون أي: تنحتون من الجبال بيوتًا تنحتون من هذا الصَّخْرِ تلك البيوت لكنكم متغطرسون متجبرون متكبرون أشرون لا تشكرون الله سبحانه وتعالى على نعمة فاتقوا الله
فاتقوا الله خاف من الله سبحانه خاف من لقائه من الوقوف بين يديه من سؤاله لكم عما قدمتم في تلك الحياة. فاتقوا. الله وأطيعون أطيعون حتى تكونوا من الراشدين
﴿وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ أطيعوني أنا فأنا رسول أمين أدعوكم إلى الخير والصلاة وإلى الهدى والفلاح ﴿وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾. الذين. يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴿وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ﴾ بالمعاصي بل والكفر بالله سبحانه وتعالى
وفي قوله ﴿وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ بيان النوم على. قسمين قسم تابع وقسم متبوع فهو يَنْصَحُ جمهور قومه يقول لهم لا تطيعوا كِبْراءكم لا تطيعوا رؤساءكم الذين يقودونكم إلى الشرع الذين يقودونكم إلى الفساد ولا تطيعوا. أمر. ﴿ٱلْمُسْرِفِينَ ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
دأبهم الإفساد في الأرض يستمرون عليه فساد بعد فساد ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ والإفساد في الأرض يكون بالمعاصي يكون بفعل منكرات ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ﴾ ﴿لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ قال ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾. وقد يقول قائد لا يصلحون تساويفسدون
لكن يقال فيها معنى زائد وهو أن إفسادهم مستمر. فقد يفسد الإنسان أشياء ويصلح أشياء أما هؤلاء فلا إصلاح عندهم لا يعرفون مجالًا للإصلاح ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ لا يقع منهم إصلاح لا يعرفون. طريقة ﴿أَنَّمَا﴾ دأبهم ومنهجهم الإفساد في الأرض
والسعي بين الناس بذلك قال ولا تطيع أمر المسرفين ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ فردوا عليه قائلين. قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾ هكذا بأسلوب الحصر والقصر
لست إلا مسحرًّا فكيف نتبعك وقوله: «ما أنت. قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين ما معنى من المسحرين قال بعض العلماء: أي: ممن غلب السحر عليهم. فقد تمكن السحر منك وبلغ أعلى درجاته فيك فأنت تقول ما لا تعرف
فأنت مسحور فأنت مسحور قد غُلِبَ على عقلك لا تدرك ولا تعي ما تقول. وقال آخرون: قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحورين المسحرين أي: الذي له سحر والسحر الرئة أي: الذي له رئة والمعنى أنت بشر مثلنا
لك رئةٌ كما لنا ولك بطنٌ كما لنا. ولك عينٌ كما لنا فلماذا تتفضل علينا أنت بشرٌ مثلنا تأكل مما نأكل منه وتشرب مما نشرب منه كما. قالوا ﴿يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا﴾ لَّخَٰسِرُونَ هكذا يتكرر منهم من هؤلاء الأقوام مع أنَّبياء الله ورسله
أنت صاحب. رئة فإما المسحر بمعنى الذي غُلب على عقله أو المراد به صاحب الرئة وعلى ذلك فيكون قوله سبحانه وتعالى بعد ﴿مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ من باب. البيان
. فهي بدل مما قبلها أي: ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فكيف نتبعك كما قال هؤلاء الأقوام قال غيرهم من الأقوام إن أنتم إلا. بشر. مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتون بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ نعم نحن بشر. وَلَٰكِنَّ ﴿ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ﴾
دعوة باطلة رد بها كثير من الأقوام دعوات رسلهم. قالوا هم من البشر كيف نتبع بشر ما لا تريدون تريدون ملكا لا تستطيعون التعامل معه. ثم بعد ذلك تقولون كيف نقدر على أن نفعل ما يفعله الملك أرسل الله إليكم رسلًا من جنسكم
يسمعون كما تسمعون ويبصرون كما تبصرون ويأكلون كما تأكلون. حتى تتمكنوا من الاقتداء بهم والتأسي بهم على الوجه التام. قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين وقال آخرون: أي: من المخلوقين مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا
فأتي ﴿بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ أنت واحد مثلنا وعلى ذلك يقولون ﴿أَءُلْقِىَ ٱلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنۢ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾3 (القمر: 25)
وَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلْأَشِرُ﴾4 (القمر: 26) هكذا يقولون ﴿أَءُلْقِىَ ٱلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنۢ بَيْنِنَا﴾ لماذا يمنح الذكر. ولا. نمنح لماذا تنزل عليه رسالة ولا تنزل على كل واحد منا هكذا يدعون وهكذا يفترون ولم يعلموا أن الله جل وعلا يعلم مَنْ الذي يستحق ذلك ومن. الذي. يستحق الله أعلم. حيث يجعل رسالته
فأتي بآية طلبوا منه آية طلبوا منه دليلًا يثبت صدقه فيما ادعاه من النبوة طلبوا معجزة كما يسميها أهل العلم فأتي بآية إن كنت من. الصادقين إن كنت من الصادقين ولا نحسبك. كذلك ما يسمعون له مع معرفتهم بأمانتهم لا أمانته لكنهم يكذبونه فأتي بآية
ناقة عشراء هذه الناقة تخرج من هذه الصخرة الصماء ناقة تتحرك وتنطق وتسير تخرج من. صخرة صماء وقال أرأيتم إن فعلتم ذلك إن فعلت ذلك وسألت الله ذلك فأجابني إلى ذلك أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟ ستستجيبون لي وتؤمنون بي
فأنعموا بذلك أي: قالوا نعم سنفعل هذا فسأل الله ذلك فأعطاه الله ذلك فخرجت تلك الناقة ومع ذلك كذبوا وما آمنوا مع أنَّها آية عظيمة ناقة تتحرك حية تخرج من. صخرة صماء
من صخرة جامدة مَنْ الذي فعل ذلك إنه الله سبحانه وتعالى لا يقدر ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ولا غيره على ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يصنع ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يفعل. ذلك. ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يخلق ذلك هو الله سبحانه وتعالى
قال هذه ناقة ناقة معروفة بالقدر بالمكان رأيتموها آية ﴿هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ هذه الناقة. لها. شرب أي: لها نوبة شرب لها نوبة ولكم نوبة لها دور ولكم دور
لها شرب لها موعد في يوم من الأيام تأتي وتشرب
وفي يوم آخر تأتون. وتشربون. فيوم لها ويوم لكم وكما ذكر أهل العلم فقالوا. واليوم الذي يكون للناقة تشربون من لبنها فإذا لم تشربوا من الماء شربتم من ماذا من اللبن فطعامكم موجود بفضل الله موفور ﴿هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ﴾ دعوها. تشرب ذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء
فيأخذكم عذاب قريب اتركوها لا تأتوا أمامها لا تتصدوا لها بأذى ﴿هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ﴾. معلوم. ولا تمسوها بسوء
إياكم أن تمسوها بسوء إياكم أن يُقوِّم واحد منكم باذائها أو قتلها فإنكم ان فعلتم ذلك. فقد عصيتم الله وحينئذ سيحل بكم الوعيد من الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾5 (الشعراء: 156)
فعقروها فاصبحوا نادمين حذرهم نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام من. ذلك لكنهم استجابوا لِنُصْحِهِ لا استجابوا لامره فعقروها
وإن كان الذي عقرها بعضهم وإن كان الذي عقرها بعضهم لكن الله جل وعلا قال فعقروها لأنَّ الآخرين راضون عمن. عقرها. فقد عقرها من عقرها بإذن من الآخرين. فكان الجميع مشتركين في ذلك إما بالفعل وإما بالرضى عن الفعل
﴿فَأَصْبَحُوا۟ نَـٰدِمِينَ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ﴾ بعد أن عقروها أصبحوا نادمين نادمين على ماذا خوفًا من أن. يحل بهم العذاب ليس ندم التوبة إلى الله وإنَّما الخوف من العذاب من أن يكون ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام صادقًا فيما وعدهم به ولم يجربوا عليه الكذب. فقد توعدهم بالعذاب العظيم فحينئذ خافوا أين خوفكم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾
أين خوفكم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ العقر من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقوموا بعقرها ونبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام قد حذرهم. وذكرهم لكنهم ما تذكروا ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَـٰدِمِينَ﴾
فأخذهم العذاب وبين الله جل وعلا طريقة العذاب بأن عذابهم كان عن طريق الصيحة التي صاحت بهم فأهلكهم الله بها. صاح. بهم جبريل عليه السلام صيحة واحدة فقضت عليهم فكانوا كهشيم المحتظر
كهذا الهَشِيمِ المتهشم المتحطم لن يبقى منهم شيء ﴿فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ﴾. ليس. لهم حراك لا يتحركون بل هم ساكنون هامدون بسبب تكذيبهم وعدم إيمانهم بربهم جل وعلا. ثم ختم الله الآيات بقوله إن في ذلك لآية
وما كان أكثرهم مؤمنين إن في ذلك الذي قصه الله وذكره لآية لدلالة واضحة على قوته وقدرته وأنه. سبحانه وتعالى قادر مقتدر وأنه المستحق للعبادة ولا يستحقها سواه
إن في ذلك لآية ومع ذلك وما كان أكثرهم مؤمنين ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ عزيز الغالب. يَغْلِبُ. أعداءه وإن كانوا من كانوا. فإنَّ الله قادر عليهم وهو خالقهم جل وعلا وهو رحيم بأوليائه ينصرهم ولا يخذلهم يعطيهم ولا يحرمهم سبحانه عز وجل. ثم قال الله - تبارك وتعالى بعد أن ذكر هذه القصة ذكرنا بقصة أخرى جرت لنبي آخر من أنبياء الله ورسله وهو نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ إذ قال لهم إخوتهم لوط ﴿إِلَّا﴾ تتقون
﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ﴿وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ كذبت. قوم. لوط أي: كذبت جماعة لوط المرسلين. وعلى ذلك صح تأنيث الفعل كذبت كما تقدم ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ لما كذبوا رسولهم. فقد كذبوا بالرسل كلهم ونبي الله لوط عليه الصلاة والسلام كما ذكر غير واحد من أهل العلم هو ابن أخ لإبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقد هاجر مع إبراهيم عليه السلام إلى الشام وأرسله الله جل وعلا إلى قبائل سدوم فأرسل إلى تلك القرى ويقال لها: قرى قوم لوط عليه الصلاة والسلام. أرسله الله جل وعلا إليهم. وعلى ذلك فهو ليس أخا لهم في النسب
ليس أخا لهم في النسب وإنَّما هاجر مع نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى هذا الموضع وأرسله الله جل. وعلا إلى هذه الأقوام أو إلى هذا القوم إلى هذه الأقوام وهذه القبائل لذلك فقوله: إذ قال لهم إخوتهم لوط قال عدد من المفسرين إخوتهم هنا أي: إخوتهم في. الوطن
إخوتهم في البلد وليس أخاً لهم لا في النسب ولا في الدين هو ليس أخاً لهم في الدين. وهذا واضح. وقد تقدم وليس أخاً لهم في النسب. كذلك وإنَّما كان أخاً لهم في الوطن سكن معهم في مسكنهم وعاش معهم يدعوهم إلى الله جل وعلا
إذ قال لهم إخوتهم لوط ﴿إِلَّا﴾ تتقون ﴿إِلَّا﴾ تتقون. هذا أسلوب إِنْكَارٍ عليهم لماذا لا تتقون الله لماذا لا تخافون من الله جل وعلا حري بكم أن تتقوا الله وأن تخافوا بطشة
إني لكم رسول. أمين. ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ هكذا كل رسول موصوف بأمانة. وهذا. يعني: أن رسل الله وأنبياءه من صفاتهم أمانة وكذلك يلزم كل داع من الله يلزمه أن يكون أمينًا أن يكون أمينًا مع الناس وقبل ذلك أن يكون. أمينًا في تعامله مع رب الناس سبحانه جل وعلا
لا يخون ولا يغش ولا يكذب ولا يخادع ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ فاتقوا الله ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾
وَمَا. أَسْأَلُكُمْ. عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجَرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ المقولة التي تكررت على ألسنة أنبياء الله ورسله الاستغناء عن الناس وكما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. وكان الحديث الماضي في شرح الأربعين النووية
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس قاله نبيكم محمد ﷺ فالذي. يزهد فيما في أيدي الناس يحبه الناس ومستغن عنهم ﴿وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
ينكر عليهم يوبخهم. فيقول: لهم مبكتاً موبخاً مقرعاً يقول لهم أتأتون الذُّكْرَان من العالمين تأتون الذُّكْرانَ ممن العالمين أي: من خلق الله تجامعون الرجال وتتركون النساء إنكم لتأتون الرجال. شهوة هكذا أتأتون ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ وتتركون ما خلق الله لكم من أزواجكم
من زوجتك الحلال. التي. من الله جل وعلا بها عليك قربك إليها وقربها إليك ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾6 (الروم: 21)
من الله جل وعلا عليك بذلك من الله عليكم بالأزواج امامكم الحلال امامكم الحلال تتركون الحلال وتأتون إلى الذكران. وهذا مما لا ترضاه الفطر السليمة ولا الطبائع القويمة شيء تنفر منه الطباع وتنفر منه الفطر
أنتم قوم متجاوزون الحد أنتم قوم معتدون. وقعتم في الحرمة وقعتم في المحذور وقعتم فيما يبغضه الله ويبغضه رسول الله وفيما يبغضه الناس الصالحون ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾. فردوا عليه قائلين. ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾7 (الشعراء: 167)
لتكونن من المخرجين لئن لم تنته. وهذا فيه قسم مقدر دل عليه دخول اللام يقسمون لئن لم ترجع عن كلامك يا لوط لئن لم تترك هذا الكلام. وهذا الإنكار علينا ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ من أرضنا
لتكونن من المخرجين سنخرجك ونخرج أهلك لتبقى في هذه الأرض سبحان الله دعاهم إلى الطهارة دعاهم إلى العفاف فإذا بهم يطاردونه. ويحاربونه ويريدون إخراجه ما تهمته وما مصيبته وما البلاء الذي أتى به وما ذنبه
أنه يدعوهم إلى الطهارة نعم ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟﴾ ﴿أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ ﴿أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ ومثل هؤلاء لا يَمْكُثُونَ في ديارنا لا يمكثون في قريتنا فلان عنده مصيبة إيه. مصيبته يريد أن يعيش طاهرًا
اخرجوا هذا من هذا المكان. لما رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وهذه الأرض أرض غير صالحة نعم هكذا يبتلى الأخيار في ديار الأشرار هكذا يبتلى الصالحون في ديار الطالحين المفسدين يبتلى كل واحد منهم بذلك. يقال اخرجوا فلانًا من هذا العمل. لما عامل أمين
في وسط الخَوَنَةِ عامل صادق في وسط الكذبة فأنى له أن يبقى معهم وأن يكون على مائدة معهم أو في مكان موافق لهم لا. يريدون ذلك أي: في مكان معهم مشترك بينه وبينهم لا يريدون ذلك
. ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾ هكذا لتكونن يؤكدون هذا الأمر سَنَطْرُدُكَ وتخرج من دارك وتخرج من بيتك وتخرج من قريتك لماذا من أجل. أنك تدعونا إلى الطهارة وتدعونا إلى العفاف. وهذا عمل خبيث قام به أولئك
الخبثاء. وقد بيّن النبي ﷺ عليه وآله وسلم فيما صححه عدد من أهل العلم ورواه أحمد وأصحاب السنن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى. الله عليه وسلم قال من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به هكذا أخبرنا نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وعلى ذلك فحد اللِّوَاطِ. القتل. وهذا ما عليه جمهور أهل العلم بل نقل شيخ الإسلام رحمة الله أن الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على قتل من يقع في هذه الجريمة إلا النوم. اختلفوا في صفة القتل
الاختلاف في صفة القتل وأن القتل. فهذا باتفاقهم وإجماع الصحابة رضي الله عنهم وإن كان لأهل العلم في ذلك أقوال ثلاثة فمنهم من يرى أنَّ حد اللواط القتل. وهذا القول أصح وهو قول الإمام مالك ورواية عن الشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى وكذلك هو ما عليه الصحابة الكرام رضي الله عنهم
والقول الثاني. قالوا مثله مثل الزاني فإنَّ كان بكرا يجلد مئة جلدة ويغرب وإن كان ثيبا يرجم فقالوا حد اللواط كحد الزاني. وهذا القول الثاني للشافعي رحمة الله تعالى واستدل على ذلك من حديث فيه ضعف وقالوا. كذلك بالقياس على الزنا
والقول الثالث وهو مذهب أبي حنيفة رحمة الله أنه يعزر تعزيرا شديدًا بالسجن ونحوه لكنه لا يقتل وقالوا: لأنَّ أقوال الصحابة قد اختلفت. فيه والحدود تدرأ بالشبهات. وهذا فيه نظر النوم وإن اختلفوا لكنهم اتفقوا على شيء وهو القتل ﴿أَنَّمَا﴾ اختلفوا في صفة القتل منهم من قال بالرجم يرجم
الذي يعمل هذا العمل يرجم. ومنهم من قال يحرق ومنهم من قال يقتل بالسيف ومنهم من قال يرمى من شاهق عال يصعد به إلى مكان مرتفع. ثم يرمى من فوق وقالوا هذا كما صنع الله بقوم لوط
لأن الله قلب عليهم القرية فجعل عَٰلِيَهَا ﴿سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾ فقالوا. كذلك يفعل بهذا لكن هذا فيه نظر كما قال الشنقيطي رحمه الله. وذلك لأنَّ قوم لوط لم يفعله هذه الجريمة فحسب وإنَّما ضموا إليها أمورًا أخرى وأعظمها الكفر بالله العظيم
لأن قوم لوط كانوا كفارا لم يقعوا في الجريمة. فحسب على كل فالذي عليه كثير من أهل العلم. ويدل عليه حديث النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم أن حد من يفعل هذه الفعلة القتل. وأما من يفعلها من الغلمان من لم يبلغ
فإنَّه يعزر تعزيراً شديدًا بليغًا كما بيّن شيخ الإسلام رحمة الله تعالى. وهذا عمل من انتكست فطرته وكذلك مما يحرم إتيان المرأة في دبرها فإنَّ هذا محرم. وقد نهى عنه النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم فرد عليهم لوط عليه السلام بعد أن سمع منهم
ما تعرضوا به له وما حاولوا أن يوقعوه به
قال. لهم نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام ﴿إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾ ﴿رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ﴾ إلا عجوزًا في الغابرين ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ﴾ لعملكم أي: بسبب. عملكم من القالين أي: من المبغضين
أي: المبغض قال فلان فلانًا أي: أبغضه إني لعملكم من المبغضين أبغضكم في الله أبغض عملكم هكذا يكون المؤمن يحب في الله. ويبغض في الله والرجل قد يحب من وجه ويبغض من وجه
يحب الإنسان لإيمانه بالله ويبغض لمعصيته لله سبحانه وتعالى. وقد قال النبي ﷺ أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» وقال ﷺ من أحب في الله وأبغض لله. وأعطى لله ومنع لله. فقد استكمل الإيمان ﴿قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾ من المبغضين رب نجني
وأهلي مما يعملون وأدعو قائلًا ﴿رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ أتوجه إلى الله سبحانه وتعالى. داعياً ربي أن ينجيني وأهلي من هذا الذي تعملونه رب نجيني وأهلي مما
نجيناه من هذا الفعل نعم نجي لكن المراد هنا. والله أعلم أن نجا من العذاب من الهلاك رب نجيني وأهلي مما يعملون ونجيني يا رب مما سيقع به من العذاب ﴿فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ﴾ نجاهم الله من. الفعل الخبيث
وبالتالي نجاهم الله جل وعلا من العذاب والهلاك العاجل وكذلك الآجل قال ﴿فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ﴾ إلا عجوزًا في الغابرين وبين الله في غير ما موضع أن. العجوز هذه من هي امرأته إلا امرأته
قدرناها من الغابرين قال إلا عجوزًا في الغابرين وهي امرأته الخائنة كما قال الله جل وعلا ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾8 (التحريم: 10)
والذي عليه أكثر أهل. العلم أن. خيانتها كانت بكفرها بالله سبحانه وتعالى وعدم إيمانها بِنَبِيِّ اللهِ لوط عليه الصلاة والسلام وكانت تدل هؤلاء على الرجال تدل هؤلاء على الرجال فكانت مثالًا. للسوء. عافانا الله وإياكم
فابتلي نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام في امرأته ابتلي في قومه وابتلي في امرأته وهو ثابت على دين الله جل وعلا إلا عجوزًا في. الغابرين أي: المَتْرُوكِينَ في عذاب الله سبحانه وتعالى
يقال غبر الشيء. يعني: ذهب وغبر أي: بقي وهكذا بعض الألفاظ ويقال لها: ألفاظ الأضداد تأتي اللفظة بمعناها وتأتي بضدها وهي نفس اللفظة. ويدل على ذلك السياق. ولذلك هناك كتاب للإمام الذهبي رحمة الله يُسمَّى بـ العبر في خبر من غبر العبر في خبر من غبر. يعني: من ذهب
قال إلا عجوزًا في الغابرين متركين في عذاب الله سبحانه وتعالى. وقد بيّن الله جل وعلا ذلك وفصله في سورة هود وفي غيرها من سور القرآن الكريم ﴿قَالُوا۟ يَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾9 (هود: 81)
قال إلا عجوزًا في الغابرين. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْءَاخَرِينَ﴾ دمرناهم وهم مستحقون لهلك كفر وتكذيب وإعراض وجحود ثم معاصٍ متتابعة وفواحش مستمرة. نسأل الله السلامة قال ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْءَاخَرِينَ﴾ وأمطرنا عليهم مطرا
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا وما نوع هذا المطر هل مطر خير الجواب لا إنه مطر شر مطر سوء. كما قال الله وَلَقَدْ أَتَوَ عَلَى الْقَرْيَةِ ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ﴾ مطر السوء نعم فالمطر قد يكون مطر خير وهو الغيث النافع. وقد يكون مطرًا ليس بالخير وإنَّما هو مطر هلاك
مطر هناك وأمطرنا عليهم مطرة وهل أمطرت عليهم أمطار بالمياه بيّن الله جل وعلا أن هذا المطر فأمطرنا. عليهم حجارة من ﴿سِجِّيلٍ﴾ وقال ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾. فكان المطر من الحجارة
مطر من الحجارة وهو مطر سوء يهلكهم الله جل وعلا بذلك. إذن أرسل الله عليهم أمطارا من الأحجار ترميهم هذه الحجارة ترمي الواحدة فيهم فتهلكه
وليس هذا فحسب قلب الله جل وعلا قراهم. ولذلك تسمى بالمؤتفكة ﴿وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ﴾10 (النجم: 53) وكذلك المؤتفكات لأنَّها مجموعة من القرى والمؤتفكة أي: المنقلبة
المؤتفكة التي قلبها الله سبحانه وتعالى قُلِبت تلك القُرى فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا. عَلِيهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّينٍ ﴿مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ لا يتوهم واهم
. لما انتكست فطرهم حولوا الرجال أو عاملوا الرجال كما تعامل النساء أو عاملوا أو تعاملوا مع الرجال بما لا يجوز أن يتعاملوا فكانوا من ذوي الفطر المنكوسة. والطبائع المقلوبة قلبهم الله جل وعلا لأنَّ الجزاء من جنس العمل
لأن الجزاء من جنس العمل كما قلبوا قلبوا كما قلبوا قلبوا هكذا قال وأمطرنا عليهم مطرا. فساء. مطر المنذرين ساء نعم إنه مطر مهلك قاض عليهم إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ إن في ذلك الذي قصه. الله
. لدلالة واضحة على قوته وقدرته على إنه على كل شيء قدير سبحانه جل وعلا ومع ذلك وما كان أكثرهم مؤمنين ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾. ثم ذكرنا الله جل وعلا
بقصة نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام وهو المعروف بخطيب الأنبياء عليه السلام قال ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ إذ قال لهم شعيب. ﴿إِلَّا﴾ تتقون ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ﴿وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾
﴿وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾11 (الشعراء: 182) ﴿وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ أصحاب الأيكة الأيكة هي الشجرة الملتفة تسمى الغَيْضَةَ. شجر. ملتف كان يعبد ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه. فقد كانوا يعبدون هذه الأشجار يعبدون هذه الأيكة من دون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ كذب أصحاب الأيكة أصحاب تلك الشجرة التي تعبد ويترك الله القدير الذي خلقها وخلقهم. ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ كذبوا الرسل جميعهم إذ دعوا إلى توحيد الله وهما وحدوا الله جل وعلا
﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾. وهنا في هذا الموضع لم يقل الله سبحانه
إذ قال لهم إخوتهم شعيب في الآيات السابقة إذ قال لهم إخوتهم نوح إذ قال لهم إخوتهم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ إذ قال. لهم إخوتهم لوط لكن هنا قال ماذا ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ فلم يذكر الأخوة فما وجه ذلك وما سبب ذلك لأهل العلم في ذلك قولان أما القول. الأول. قالوا
أن نبي الله شعيبًا عليه السلام أرسل إلى قبيلتين إلى قبيلة مدين وإلى قبيلة أصحاب الأيكة و. مدين أقاربه فلما ذكر مدين
قال أخاهم شعيبًا وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فلما ذكر مدين قال أخاهم لكن. لما ذكر أصحاب الأيكة لم يقل إخوتهم لماذا؟ لأنه ليس أخاً لهم في النسب ولا في القرابة. إذن قالوا هو أرسل إلى قبيلتين إلى قبيلته إلى قومه وأرسل إلى قوم آخرين
فلما ذكر الله جل وعلا قومه ذكر الأخوة ولمَّا ذكر القوم الآخرين لم. يذكر الأخوة كذا قال بعض المفسرين والذي حرره بعض أهل العلم كالحافظ ابن كثير رحمه الله أن الأمر ليس. كذلك وقالوا إن مدين هي نفسها أصحاب الأيكة ولكن أصحاب الأيكة أي: أصحاب الشجرة التي عبدت ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾
فلما أضافهم الله إليها قطع الأخوة بينه وبينهم. قطع الأخوة بينه وبينهم. يعني: قال ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ إذ قال لهم إخوتهم ما ذكر الأخوة لأنَّ هنا ذكرًا للشجرة وذكرًا. لما عُبِدَ ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ فقطعت الأخوة بينهم أخوة نسب وأخوة الدين ولم تذكر في هذا وقالوا: لأنَّ العقاب واحد
عقاب هؤلاء هو عقاب هؤلاء صحيح أنَّ الله ذكر هنا فأخذهم عذاب يوم الظل. وبهذا استدل الفريق الآخر بأن هذه قبيلة غير تلك القبيلة ولكن قال ابن كثير رحمة الله ما حصله ما حصله لا يمنع من أن يقال إن الله. جمع لهم بين ألوان من العذاب
إن الله جمع لهم بين ألوان من العذاب فتكون القبيلة هي القبيلة لكن. لما أضيفت إلى الشجرة التي عُبدت ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى لم يذكر الله جل وعلا الأخوة في ذلك قال ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ إذ قال لهم. شعيب ﴿إِلَّا﴾ تتقون
هكذا يوبخهم وينكر عليهم عدم تقواهم لربهم جل وعلا. ثم يدلل على وجوب طاعتهم له وعلى حرصه عليهم ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وما أسألكم عليه من أجر لا أريد منكم أجرًا قليلًا ولا. كثيرًا ﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
وهناك في سورة هود عليه الصلاة والسلام بيّن نبي الله شعيب عليه السلام أنه يدعوهم إلى الخير وأنه. إذا دعاهم إلى شيء فهو أسبق الناس إلى ما يدعوهم إليه. وهذا على الداعية. كذلك أن يشعر الناس به أن يعلم الناس أن الداعية إلى الله أسبق الناس إلى ما يدعو إليه. ولذلك قال بعضهم: لا تدعُ الناس إلى الجنة بقولك وتدعوهم إلى النار بفعلك لا تدعُ الناس إلى الجنة بقولك
وتدعوهم إلى النار بفعلك قولك قول أهل الطاعة. وفعلك فعل أهل المعصية فينظر الناس إلى قولك وينظرون إلى فعلك فيقولون لو كان قوله حقًا
لكان متبعًا له صدقًا لكنه. لما لم يتبع دل ذلك على عدم صدقه في مقاله. ولذلك قالوا: إن فعل رجل ربما أثر في ألف رجل أكثر أو كان أبلغ من تأثير قول ألف رجل لرجل ربما كان الفعل أكبر في الأثر من القول قال. نبي الله شعيب. هناك كما ذكر الله في سورة هود ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ﴾
وكأن به النظر إلى شعيب عليه الصلاة والسلام واستقامته وصلاة وعبادته فقالوا: يا شعيب أصلاتك تأمرك أصلاتك تأمرك اشعرون أن الصلاة له أثر في عمله وفي فعله ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ﴾ أو ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾. نشاء صلاتك دينك يتحكم في الأموال يقول لنا ادفعوا ولا تدفعوا وأعطوا وآمن عوا
﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ هكذا بأسلوب التَّهَكُّمِ كأنهم يقولون إنك لأنت السفيه الضال لكن. بدل من أن. يقولها له صراحة. قالوا ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ هذا أسلوب تهكم كما في قوله سبحانه وتعالى ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾ (الدخان: 49)، في شأن أهل النار وهو ليس عزيزًا ولا كريماً. ﴿أَنَّمَا﴾ هو ذليل مُهَانٌ
قال ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ هكذا لا أريد منكم. أجراً. ﴿أَنَّمَا﴾ أريد منكم أن تطيعوا الله جل وعلا. ثم ذكرهم ووصاهم بأمر قد فرطوا فيه مع أنَّ الله قد أغناهم. ولذلك قال لهم هناك إني أراكم بخير أراكم بخير عندكم مال وعندكم غنى وعندكم قوة. إذن لماذا تَبْخَسُونَ الناس أشياءهم لماذا تطففون في المكايل والموازين أنتم عندكم ما يكفيكم عندكم ما يكفيكم فلماذا تطمعون في الزيادة المحرمة
وإذا كان المطفف متوعدًا فكيف. بمن لا يعطي أَصْلاً يعني: إذا كان المطفف الذي يعطي الحق لكنه منقوص متوعد فكيف بمن يمنع الحق أصلًا إذا كان المطفف على جرم فكيف بالظالم الذي منع الحق كله لا شك. أنه أعظم جرمًا لا شك أنه أعظم جرمًا
قال ﴿أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾. وهذا. يعني: أن أنبياء الله ورسله عليه الصلاة والسلام كما دعوا إلى توحيد الله دعوا إلى مكارم الأخلاق نبي الله لوط عليه السلام كما تقدم يزجره من الوقوع في. الفَوَاحِشِ
وكذلك نبي الله شعيب عليه السلام يدعوهم إلى الإيفاء بالكيل والمِيزَانِ فرسل الله وأنبيّاؤه لم يأتوا بالعبادة فحسب أي: بالمعنى الذي يفهمه بعض الناس من صلاة. وصيام. وإنَّما أتوا بالعبادة بمعناها الشامل الذي يشمل أمور الحياة كلها أو الذي يشمل جميع أمور الحياة فلذلك دعاهم نبي الله شعيب إلى الإيفاء في الكيل والميزان
قال. أوفوا. الكيل ولا تكونوا من المخسرين ﴿وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ بالقسطاس العادل الذي فيه استقامة ليس فيه جور ولا حيف ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا. تعثوا في الأرض مفسدين ولا تبخسوا الناس لا تنقصوا الناس أشياءهم
الذي يقول لرجل معروف بالفضل لست بفاضل هذا باخس ولا تبخس الناس أشياءهم لا. تبخس. الناس أشياءهم اعرفوا للناس أقدارهم أعطوهم منازلهم أنزلوا الناس منازلهم ولا تبخس الناس أشياءهم. كذلك لا تبخس الشيء شيء يساوي كذا لا تبخسوا هكذا لا تبخسوا الناس أشياءهم لا تظلموا الناس ولا تنقصوهم حقهم وأقدارهم ﴿وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟﴾ أي: ولا تتمأدوا في الفساد ولا تفسدوا وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي: متمادين في الفساد فقوله: مفسدين مؤكد لقوله ولا تعثوا. ويدل على منع الفساد ودوامه
ولا تفسدوا ولا تتمأدوا في الفساد ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ واتقوا الذي خلقكم اتقوا الذي خلقكم
قال اتقوا الله. وهنا قال واتقوا الذي خلقكم الذي خلقكم قادر على أن يهلككم لأنه قادر مقتدر خلقكم. وقد كنتم عدما فالذي خلقكم قادر على أن يذهبكم واتقوا الذي خلقكم ولم يخلقكم وحدكم بل خلقكم والجبلة الأولين
وقوله: والجبلة أي: والخليقة الأولين والخليقة أو الجبلة. البشر الكثيرون أي: البشر الكثيرون الأولون وكما قال الله ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ خلقًا كثيرًا قال ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ خلقكم وخلق آباءكم وأجدادكم وأسلافكم. فاتقوه. وخافوه وخافوا عقابه
. قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين نعم كما قال الله ﴿أَتَوَاصَوْا۟ بِهِۦ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾12 (الذاريات: 53) وصية كأنها وصية يوصي السابق بها اللاحق ويأخذها اللاحق عن السابق يتلقاها بعضهم عن. باق
ألم يقل ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ قوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لصالح عليه السلام ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين. والآن يقول قوم شعيب أو يقول أصحاب الأيكة لشعيب عليه السلام ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين وكما تقدم فقولهم ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين يحتمل احتمالات إمَّا أن معنى من. المسحرين أي: ممن له رئة أي: أنت بشر
وإذا كنت بشرا فنحن لا نؤمن بك إذ لست أفضل منا أو من المسحرين ممن غلب على عقله أو من. المسحرين من المخلوقين
. قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين ﴿وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ وإن ظنك لمن الكاذبين ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ ﴿قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظل إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
. قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين ﴿وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ هناك في قصة ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام. قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا. وهنا دخلت الواو قال بعض العلماء: لأنَّ قوم شعيب عليه السلام لأنَّ أصحاب الأيكة كانوا أعتى كانوا أعتى وأشد تكذيبًا من قوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام. وذلك لأنَّ هناك قالوا هناك قال قوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فأتي ﴿بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ هنا. قالوا ماذا ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. هناك يقولون فأتي ﴿بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ هذا دليل على صدقه. وأما أصحاب الأيكة يقولون ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾. قالوا كانوا أشدّ عتوا
وكذلك سخروا من شعيب عليه السلام واستهزئوا به وتهكموا به. قالوا ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ وقالوا أيضًا يا شعيب مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وإنا لنراك فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ فتعددت مشكلاتهم. وتعدد تكذيبهم وعتوهم
فلذلك ذكر الله مقالهم وذكره بأسلوب العطف. قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين كأن هذه مقولة مستقلة وما أنت إلا بشر. وهذا قد يشعر بأن معنى من المسحرين أي: ممن غلب على عقله السحر وليس بمعنى ﴿أَنَّمَا﴾ أنت بشر الذي له رئة. والله أعلم ﴿وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ والثالثة: وإن ظنك ﴿وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾13 (الشعراء: 186). إذن الأولى ﴿أَنَّمَا﴾ أنت من المسحرين والثانية وما أنت التي جاءت بأسلوب العطف بخلاف الأولى فجاءت على أسلوب البَدَلِ مما قبلها
﴿وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ والثالثة:. ﴿وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ ظننا فيك أنك كاذب بل من الكاذبين الذين عرفوا بذلك ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ قطعًا ﴿مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ﴾ ٱلصَّٰدِقِينَ هكذا. يقولون. لنبي الله شعيب عليه السلام
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظل إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قال بعض العلماء: أصيبوا بحر شديد فلما أصيبوا بالحر الشديد دخلوا بيوتهم. وما. زال الحر يقارفهم ويتوجه إليهم وحرارة لا تتحمل دخلوا البيوت لعل البيوت تقيهم من شدة الحر
فلم تقهم تلك البيوت فحينئذ خرجوا من البيوت يبحثون عن مأوى. يبحثون عن. مكان يسلمون فيه من تلك الحرارة فإذا بظلة في السماء يرونها فقالوا هذه الظلة ستكون ظلاً لنا تحجب أشعة الشمس عنه
فنكثوا تحت تلك الظل يستظلون بها. لعلها. تعصمهم وتخفضهم من ماذا من شدة الحر وأخبر بعضهم بعضًا حتى اجتمع الجميع فاجتمع الجميع من كل حَدَبٍ وصَوْبٍ يظنون أن تلك الظلة ستقيهم حر الشمس
وَإِذْ. بِتِلْكَ. الظُّلَّةِ الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا سَتَقِيهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ تَتَحَوَّلُ عَذَابًا عَلَيْهِمْ وَتَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فَتَقْضِي عَلَيْهِمْ عَنْ آخِرِهِمْ فَاللَّهُ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَقُطِعَ دَابِرُ. الْقَوْمِ. الَّ
فأخذهم عذاب يوم الظل كانوا يستظلون بها لكن الظل صار عذابًا كما ذكرنا. كذلك في قوم هود عليه الصلاة والسلام حينما ظنوها أمطارا فتحولت إلى نيران إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
وفقنا. الله وإياكم لما يحب ويرضى وأكمل دقيقة بعد الأذان إن شاء الله تعالى في تفسير الآية حتى نكون قد انتهينا من هذه القصة. والله أعلم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد قد تقدَّم يا أيها الإخوة الكرام أن أهل العلم قد اختلفوا في أصحاب الأيكة. أهم مدينًا أم غيرهم بناءً على ما جاء في قوله إذ قال لهم شعيب دون أن يقول إذ قال لهم إخوتهم شعيب. وقد ذكر بعض أهل العلم أن الله جل وعلا قد نوع عليهم العذاب فأتاهم العذاب بصور متعددة. وذلك على حسب ما جرى منهم من كلام خبيث وفعل قبيح
فذكر الله - تبارك وتعالى أن قوم شعيب عليه الصلاة والسلام قد جرى منهم دعواهم النوم قادرون على. إخراج شعيب عليه السلام من قريته ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ﴾. وهذا يُسمَّى الإرجاف بغيرها أن يرجف بغيرها فيحمل غيرها على الارتجاف والاضطراب فماذا كان الجزاء ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾. ولذلك في سورة الأعراف جاء عقابهم بالرجفة. وبعد ذلك ذكرهم الله جل وعلا أو ذكر قصتهم في سورة هود عليه الصلاة والسلام وذكر مقالتهم الخبيثة يا شعيب مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ ومقالتهم إنك. لأنت الحليم الرشيد على أسلوب التهكم فلما كانت جريمتهم المذكورة في سورة هود بالسخرية والتهكم أسكتهم الله
كان الشرع من لسانهم الذي ذكره الله في سورة هود. كان من. لسانهم لذلك قال الله فأخذتهم الصيحة أي: أسكتتهم ﴿فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ﴾. وأما في السورة التي معنا: سورة الشعراء ذكر الله جل وعلا أنهم طلبوا عذابًا ينزل عليهم من السماء ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾. فماذا كان الجزاء
أخذهم عذاب يوم الظل وتحول الظل إلى عذاب من السماء. أيضًا. وهذا يدل دلالة واضحة على ما يقرره أهل العلم. وقد دللت عليه أو دلت عليه الأدلة الكثيرة من كتاب الله ومن سنة الصادق رسول الله ﷺ أن الجزاء من جنس العمل
أن الجزاء من. جنس العمل كما تقدم في قومِ لُوطٍ. لما كانت فطرهم مقلوبة قلبهم الله جل وعلا قال بعدها ربنا فأخذهم عذاب يوم الظل ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، ذكر الله جل وعلا لنا في هذه السورة سبع قصص من القصص القرآني المبارك
ولم ينظر فيها إلى الترتيب فلقد تقدم ذكر موسى عليه. الصلاة والسلام مع أنَّه متأخر وكذلك تقدم ذكر إبراهيم على ذكرِ نُوحٍ لكن في جميعها العبرة والعظة. وقد أخذنا بعض ذلك فيما مضى. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من المتدبرين لكتابه وأن يجعلنا من المتبعين لسنة نبيه ﷺ هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك السلام عليكم ورحمة الله
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ قَالَ هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 151-155 ↩
- آية: ﴿أَءُلْقِىَ ٱلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنۢ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 25 ↩
- آية: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلْأَشِرُ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 26 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 156 ↩
- آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 21 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 167 ↩
- آية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 10 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 81 ↩
- آية: ﴿وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 53 ↩
- آية: ﴿وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 182 ↩
- آية: ﴿أَتَوَاصَوْا۟ بِهِۦ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 53 ↩
- آية: ﴿وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 186 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة التحريم
- تفسير سورة الذاريات
- تفسير سورة الروم
- تفسير سورة الشعراء
- تفسير سورة القمر
- تفسير سورة النجم