مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس السابع - التعليق على تفسير الجلالين (سورة البقرة 2-3)

سلسلة التعليق على تفسير الجلالين · الدرس 16 من 21 · 37 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. أوجه إعراب ذلك الكتاب ومرجّح الوقف
  2. إشارة ذلك: تعظيم أو تحقير بحسب السياق
  3. هدى مصدرًا أبلغ من اسم الفاعل
  4. دفع إشكال هدى للمتقين بلا تجوز
  5. تخصيص المتقين أنهم المنتفعون بالهدى
  6. التقوى امتثال الأوامر واجتناب النواهي
  7. يؤمنون بالغيب: تصديق مع إقرار
  8. الغيب بما غاب تمثيلًا لا حصرًا
التفريغ النصي الكامل للدرس

أوجه إعراب ذلك الكتاب ومرجّح الوقف

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فهذا هو المجلس السابع من مجالس التعليق على تفسير الجلالين وكنا قد توقفنا عند قول جل3ال الدين السيوطي رحمه الله تعالى وجملة النفي خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم وجملة النفي وهي ق4وله لا ريب فيه خبر مبتدأه ذلك هناك مجموعة من الأعاريب في قوله سبحانه وتعالى، ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾5 هناك مجموعة من الأوجه في إعراب قوله سبحانه وتعالى، ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾6 من هذه الأوجه هذا.

الوجه الذي ذكره جلال الدين السيوطي بأن يقال إن قوله سبحانه وتعالى، ذلك هذا مبتدأ وقوله: عز وجل الكتاب بدل منه وقوله: لا ريب فيه هو الخبر وبناء على ذلك فقوله: سبحانه وتعالى، الكتاب، «أل» في قوله «الكتاب» للعهد، يعني: ذلك الكتاب المعهود المعروف لديكم وهو القرآن الكريم لا ريب فيه فيكون المراد الإخبار عن القرآن الكريم بأنه لا ريب فيه ولا شك في أنه حق من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وأما إذا أعربنا الكتاب على أنه الخبر فصار هو موضع الفائدة أي: ذلك الكتاب، أي: الحقيق بأن يقال له: كتاب فهو الكامل في هذا الاسم فيكون هذا القصر كما يسميه البلاغيون بالقصر الادعائي، يعني: أنه هو الكتاب الكامل كأنه لا كتاب غير ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الكتاب هو الخبر فلا ريب فيه بعضهم يقول تكون خبرًا ثانيًا ويكون قوله هدى خبرًا ثالثًا وهناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾:.

بل هدى حال إلى غير ذلك من الإعرابات المتعددة في هذه الجملة وكما قلت: لا نريد الزيادة عما ذكره جلال الدين السيوطي إلا بما، يعني: يراد منه الفائدة فهنا الإعراب سيترتب عليه أثر لأنَّ الخبر كما قال ابن مالك الجزء المتم للفائدة فإذا قررنا أنَّ الكتاب معهود ومعروف لديهم فسيكون المراد بالذكر وبالفائدة ما جاء في قوله لا ريب فيه وإذا أردنا أو فهمنا أن المقصود من ذلك الإخبار بأن هذا هو الكتاب الكامل كان قوله الكتاب هو الخبر طيب ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾78.

ولذلك قال هنا هدى خبر ثاني هدى خبر، يعني: هو جعل لا ريب فيه خبر أول وجعل هدى خبر ثاني والإعراب الثاني أن هدى حال أي: حال كون هذا الكتاب هدى طيب قال هدى خبر ثاني ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾910. لكن هنا قال السيوطي قبلها قال والإشارة به للتعظيم وألفت النظر إلى أنَّ هناك مسألة تتعلق بالإعراب ولها صلة بالوقف في الآية الكريمة لأنَّ بعضهم وقف.

فقال ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ﴾11 ووقف عند قوله لا ريب ثم يستأنف بعدها فيقول: ﴿فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾12 فقوله: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ﴾13 أي: لا ريب فيه فيكون خبر لا مقدر على هذا. الوجه أو على هذا الوقف. وأما إذا قرأنا ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ ثم استأنفنا فقلنا ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ فيحتمل أن يكون التقدير ﴿فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾14 أو أن يكون هدى هذا خبر أيضًا أو أن يكون حالًا والمرجح في الوقف أن يكون على قوله فيه لا على قوله لا ريب فيكون ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ على ما رجحه عدد من المحققين استنادًا إلى ما جاء في صدر سورة السجدة ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾1516 فهناك يتضح.

الأمر أن قوله فيه يتعلق بقوله لا ريب هنا قال جلال الدين السيوطي والإشارة به للتعظيم.

إشارة ذلك: تعظيم أو تحقير بحسب السياق

قوله والإشارة به أي: بذلك للتعظيم. فهو يذكر لنا فائدة التعبير بذلك. تقدم في الدرس الماضي أن بعض العلماء أو أن كثيرًا من أهل اللغة. بل هذا مذهب الجمهور يقولون. إن ذلك يُستعمل للإشارة للبعيد في الأصل.

فيقولون. إن الإشارة لها مراتب هناك مرتبة قريبة وهناك مرتبة بعيدة فيستعملون في القريب هذا ويستعملون في البعيد ذلك وهناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن المراتب ثلاثة فإذا دخلت الكاف كانت وسطى وإذا دخلت اللام والكاف كانت بعيدة أو كانت الإشارة للبعيد، ومن أهل العلم من لا يفرق بين هذا وذاك فيرى أنَّ هذا وذاك.

وذلك يتعاقبان ويستعملان في القريب، وفي البعيد. لكن الأول أشهر وهو التفريق بين هذا وذاك وإن كان القاسمي قد نقل عن بعض المحققين. فقال اختصاص ذلك بالإشارة للبعيد حكم عرفي لا وضعي. فإنَّ العرب تُعاقِب بين اسمي الإشارة فيستعملون كلا منهما مكان الآخر. وهذا معروف في كلامهم، وفي التنزيل من ذلك آيات كثيرة، وأيضًا ذكر ابن مالك رحمه الله تعالى في كتابه التسهيل ما يكون من تعاقب بين القريب والبعيد ونحن لا نقول إنهما لا يتعاقبان.

لكن القضية في إثبات أن الأصل في ذلك للبعيد وأن الأصل في هذا للقريب فالجمهور على إثبات ذلك. وأما تعاقبهما. فهذا موجود قال في شرحه على التسهيل. وقد يتعاقبان أي: اسم القريب والبعيد مشارا بهما إلى ما ولياه من الكلام ومثل لذلك بقوله سبحانه ﴿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْءَايَـٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ﴾1718 فجاء التعبير بذلك ثم بعد ذلك قال: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾1920 فأشار مرة بالبعيد ومرة بالقريب والمشار إليه واحد طيب هنا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن ذلك يُشار به للبعيد فهنا تلتمس النكتة النكتة اللطيفة الدقيقة، يعني: من قال: إن ذلك بمعنى هذا خلاص يقول انتهت المسألة هذا.

وذلك يتناوبان أو ذلك للقريب وللبعيد. لكن ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: وهم الجمهور إن ذلك يُستعمل للبعيد فحينئذ يرد عليه إشكال القرآن قريب منا فلماذا عبر بذلك أو ما السر أو ما الفائدة أو ما اللطيفة في التعبير بذلك فهنا أجابنا السيوطي. فقال والإشارة به للتعظيم. وهذا فيه أنَّ: اسم الإشارة يستعمل للبعيد لأغراض أو لفوائد من فوائد استعمال اسم الإشارة للبعيد إفادة التعظيم.

ولذلك سيأتينا بإذن الله تعالى في الآيات المقبلة قول الله جل ذكره ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾21 فأولئك أيضًا على نفس المعنى لأنَّ أولئك تقول أولئك أو هؤلاء هذا للقريب أولئك بدخول اللام هذا للبعيد فكذلك أشير إليهم بقوله ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ تنويهًا بشأنهم وإعلاء لمنزلتهم.

لكن هنا قد يرد سؤال هل كل إشارة للبعيد في موضع القريب تأتي ويراد بها: التعظيم الجواب لا، قد تأتي الإشارة بالبعيد، ولا يراد بها التعظيم. بل يراد بها التحقير. بل قد يراد بها التحقير كما يقال فلان الأبعد ويراد بذلك تحقيره وانحطاط منزلته. ومن ذلك قوله جل ذكره ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾2223 فاسم الإشارة هناك في قوله أولئك هذا لتحقير شأنهم وانحطاط منزلتهم، وكذلك كقوله سبحانه كما في قوله سبحانه ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ﴾2425.

فهذا لتحقير الشيطان وأمره نعوذ بالله من كيده. وهذا معناه: أن الإشارة قد يراد منها معنى. وقد يراد منها معنى يقابل هذا المعنى والذي يحدد ذلك هو السياق. إذن الإشارة هنا للتعظيم. ولذلك تتمة كلام القاسمي قال ومن جرى على أن ذلك إشارة للبعيد، يعني: من قال بأن ذلك إشارة للبعيد يقول ﴿أَنَّمَا﴾ صحت الإشارة بذلك هنا إلى ما ليس ببعيد لتعظيم المشار إليه ذهابًا إلى بعد درجته وعلو مرتبته، ومنزلته في الهداية والشرف ويقول ابن عاشور رحمه الله، فالكتاب هنا لما ذكر في مقام التحدي بمعارضته بما دلت عليه حروف التهجي في ألف لام ميم كان كالشيء العزيز المنال بالنسبة إلى تناولهم إياه بالمعارضة أو لأنه لصدق معانيه ونفع إرشاده بعيد عمن يتناوله بهجر القول كقوله مفترى وقولهم أساطير الأولين.

وهذا معنى جيد معنى نفيس وهو، أن القرآن بعيد المنزل عالي وأنه لا تناله أيدي أولئك العابثين أي: أنه بعيد المنال فلا يقدر على أن يزاد فيه أو أن ينقص منه أو أن يدعى فيه ادعاءات تصل منه أو تبلغ منه مبلغًا لأنَّ الله حافظه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾2627 قال ولا يرد على هذا قوله. ﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ﴾2829، يعني: القرآن عبر عنه أحيانًا باسم الإشارة للبعيد وعبر عنه أحيانًا باسم الإشارة للقريب ولكل سره قريب قال. فذلك للإشارة إلى كتاب بين يدي أهله لترغيبهم في العكوف عليه والاتعاض بأوامره ونواهيه، يعني: في السياق الذي يراد منا أن نقترب من القرآن وأن نتعظ به يعبر عنه بهذا كقول ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾3031 التمسوا هدايته وأخذوا منه العظات وأخذوا منه الدروس والفوائد وتدبروه فيعبر بهذا، وفي المقام الذي يراد به أنه عال في منزلته وأنه لا تصله أيدي أولئك العابثين يعبر عنه بذلك.

وهذا كله من أسرار التدبر في سياق آيات القرآن الكريم

هدى مصدرًا أبلغ من اسم الفاعل

قال هدى خبر ثاني إذ هذا على الإعراب الذي تقدم، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ هو حال، أي: هادٍ، يعني: أن هدى وهو مصدر وبعضهم يقول اسم مصدر هدى هذا المصدر جاء بمعنى اسم الفاعل هادٍ وأهل العلم يقولون. إن التعبير عن اسم الفاعل بالمصدر يكون على سبيل المبالغة، يعني: أنه كامل في هدايته فقوله: هنا هدى أي: هاد وكما تقول فلان عدل ومعنى أي: عادل.

لكن أنت تريد بذلك وصفه بالمبالغة، يعني: أنَّه بلغ في العدل مبلغًا عاليًا ربنا قال هدى هاد. لكن التعبير بهدى أبلغ من هاد فهو أو جاء هذا التعبير لبيان أنه قد بلغ المرتبة العليا في الهداية ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾3233 ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ قال هنا، أي: الصائرين قال للمتقين الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لاتقائهم بذلك النار هاد34 للمتقين قال الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لاتقائهم بذلك النار لماذا قال السيوطي

دفع إشكال هدى للمتقين بلا تجوز

هذا الكلام لماذا عبر عن المتقين بقوله الصائرين إلى التقوى ظاهر التعبير بقوله ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أنَّهم قد حصلوا التقوى حقيقة، تقول فلان من المتقين. يعني: أنهم من الموصوفين ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ لكنه فسر هنا المتقين بقوله الصائرين إلى التقوى لماذا فسر بذلك قالوا: لأنَّ هذا المقام هنا يقتضي هذا التأويل لماذا قالوا؟ لأنَّهم إنَّما صاروا متقين بالقرآن وهداه فحينما يقال: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ هم ما صاروا متقين إلا بهدى فحينئذ صاروا متقين بهدى القرآن الكريم فعبر عنهم بالمتقين باعتبار ما سيكون باعتبار ما يؤول إليه أمرهم، يعني: أنَّهم لما قبلوا القرآن وساروا على منهاجه واقتفوا آدابه وساروا على أخلاقه أو على ما يدعو إليه صاروا متقين فيكون التعبير بقوله للمتقين أي: باعتبار ما سيكون أي: باعتبار ما سيكون فلذلك عبر هنا.

وقال الصائرين إلى التقوى. ولذلك الشهاب الخفاجي وهو يعلق على البيضاوي قال. والحاصل أنَّ هنا أمرين يختلجان في الصدر إذا سمع النظم الكريم، يعني: الإنسان حينما يقرأ الآية ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ قد يرد عليه إشكال أو إشكالان. قال الأول أن المتقي مهتدٍ. المتقي مهتد فما فائدة جعله هدى له وهو تحصيل الحاصل، يعني: حينما يقول رب العزة ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ هم ما صاروا أتقياء إلا به هدى للصائرين إلى التقوى به ثم أجاب عن ذلك.

وقال الثاني أن هداية القرآن عامة للناس فلم خُصَّت بهؤلاء، يعني: حينما نقرأ قوله ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ عندنا أمران يحتاجان إلى معالجة أو إلى مدارسة وإلى فهم الأول هؤلاء المتقون مهتدون فكيف يقول ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ إذن هذا من قبيل تحصيل الحاصل. الأمر الثاني: لماذا خص المتقون بالذكر مع أنَّ القرآن ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾3536 كما جاء في قوله سبحانه وتعالى، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ3738 وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾39. فالجواب عن الأول أجاب عنه السيوطي بأن معنى قوله للمتقين، يعني: الذين سيصيرون أتقياء بالقرآن الكريم. فهذا ما يعبرون عنه بأنه باعتبار ما سيؤول إليه. الأمر أو يقولون لمشارفته وقربه، يعني: الشيء إذا كان قريبًا من الشيء الآخر يُعبَّر عنه به باعتبار ما سيؤول إليه فهكذا قال.

لكن هذا الكلام في حقيقة الأمر محل نظر ولم يوافقه عليه عدد من أهل العلم أنهم قالوا كما قال الألوسي حقق بعض المحققين، أن الأظهر أنه لا حاجة إلى التجوز هنا، يعني: لا حاجة إلى دعوى التجوز أو المجاز لأنني حينما أقول إن هذا باعتبار ما سيكون، يعني: أنهم سيصيرون أتقياء بالقرآن الكريم أو بهدى القرآن هذا باعتبار ما سيكون كقول ﴿إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾4041 قال والذي يعصر هو العنب.

لكن خمر باعتبار ما سيؤول إليه. الأمر ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾4243 وهو ﴿أَنَّمَا﴾ يكون حليمًا بعد ذلك، يعني: بما سيصير إليه. الأمر فقالوا كذلك ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾44، يعني: سيصير أمرهم إلى التقوى بهدى القرآن فأجاب قال ليس هناك حاجة إلى ذلك يقول بعض المحققين، أن الأظهر أنه لا حاجة إلى التجوز هنا لأنه إذا قيل السلاح عصمة للمعتصم والمال غنى للغني على معنى سبب غناه وعصمته لم يلزم، أن يكون السلاح والمال سبب عصمة وغنى حادثين غير ما هما فيه، يعني: هو غني بهذا المال، وكذلك هو معتصم بهذا السلاح ونحو ذلك فما نحن فيه غير محتاج للتأويل وليس من المجاز في شيء إذ المتقي مهتد بهذا الهدى حقيقة.

وهذا كلام جيد بمعنى أن معنى قوله ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أنفسهم لا باعتبار ما سيؤول إليه أمرهم فهو هدى لهم وهم أتقياء بهذا الهدى فهي على بابها وحتى يقترب المعنى أكثر وأكثر لعلكم تذكرون فيما مضى في قوله سبحانه ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾45 فالمؤمن يسأل ربه، أن يهديه صراطه المستقيم فقد يقول قائل وكيف يسأل المؤمن ربه ذلك مع أنَّه مهتد إذ آمن بالله رب العالمين فيقال له: ولا تزال بحاجة إلى ذلك فإذا معنى ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾46، يعني: زدنا هداية هذا معنى ثبتنا على الهدى هذا معنى، وكذلك اهدنا على وجه الحقيقة لأنَّ ما يجهله الإنسان أكثر مما يعلمه وما يخفى عليه أكثر مما يدركه فيكون قوله ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ على بابه بمعنى هل المتقون لا يحتاجون إلى هداية

الجواب لا شك، أن المتقين بحاجة إلى الهداية. إذن معنى قوله سبحانه وتعالى، ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾، أي: المتقين أنفسهم لا الذين سيصيرون أتقياء لأنَّ المتقي نفسه لا تزال بحاجة إلى التقوى إذًا ليس هناك مجاز ولسنا في حاجة إلى أن نقول الصائرين إلى التقوى. بل المتقون أنفسهم صاروا أتقياء بهذا الهدى في هذا الوقت ثم هم لا يزالون بحاجة إلى تعلم ما لم يعلموه وإلى العمل بما لم يعملوا به وإلى الثبات على ما عملوه وإلى ما امتثلوه كل ذلك داخل في معنى: قوله سبحانه وتعالى، ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾.

ولذلك قال أيضًا هنا الشهاب قال هو كقولك للعزيز المكرم أعزك الله هو عزيز ومكرم تقول له أعزك الله وكرَّمك تريد طلب الزيادة إلى ما هو ثابت فيه وتريد كذلك استدامته كقوله تعالى ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾.

أما القول الذي قال للصائرين إلى التقوى. فهذا باعتبار المشارفة كما يقول كما في الحديث النبي ﷺ «من قتل قتيلًا فله سلبه». «من قتل قتيلا» هو إذا كان قتيلًا فما فائدة قتل القتيل. فقالوا معنى «من قتل قتيلا»، يعني: أشرف على القتل. فقالوا كذلك ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ كهذا الحديث. لكن الظاهر أن هذه الآية ليست من ذاك ولسنا بحاجة إلى أن نقول إنها بمعنى الصائرين إلى التقوى، وكذلك مما يقال هنا أن قوله سبحانه وتعالى، ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ توسع فيه بعض العلماء كابن عاشور رحمه الله، فابن عاشور لم يكتف بهذا.

بل جعل قوله سبحانه ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ يحمل ثلاثة معاني فالقرآن الكريم ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ على. المعنى اللغوي وأن معنى المتقين المستعدون لطلب مرضاة الله سبحانه واستجابة طلبه فحملها على الماضي والمضارع والمستقبل بمعنى من كانت التقوى شعارهم وظهر أثر التقوى فيهم وأثر الهداية فيهم فقد هداهم الله في الزمن الماضي، وكذلك في الزمن الحالي، وفي الزمن المستقبلي أي: لا يزال القرآن هاديًا للمتقين فما يقرأ أحد للقرآن إلا وينتفع به كل هذا التعليق على قول السيوطي الصائرين إلى التقوى فهمنا أن قوله الصائرين للتقوى حمله عليه إشكال وهو، أن المتقين مهتدون فكيف تضاف الهداية إليهم أو يقال ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ فنقول هذا ليس بلازم لأنَّ المتقين أتقياء بهذا الهدى ولأن المتقين لا يزالون بحاجة إلى الهداية، وعلى كل حال فالأسلوب اللغوي المعروف وهو التعبير باعتبار ما سيكون هذا موجود في لغة العرب كما تقدم بيانه على أنني أقول إنه كما ذكر بعض العلماء ينقسم إلى قسمين أي: ما يكون باعتبار المآل قد يكون بطريق المشارفة، يعني: أن الشيء قريب منه كما في قول ﷺ «من قتل قتيلا» والنوع الثاني أن يكون بطريق الصيرورة مجردة عن المشارفة، يعني: باعتبار ما سيكون حتى وإن كان بعد مدة طويلة كما في قوله سبحانه، ﴿وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾47 في دعاء نوح عليه السلام فقوله:، ﴿وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾48 الاتصاف بالفجور والكفر متراخ عن الولادة لأنه لا يكون فاجرًا ولا كفارًا إلا بعد بلوغه، وبعد أن يكون مكلفًا.

فهذا باعتبار ما سيكون وإن لم يكن قريبًا وإن لم يكن قريبًا والله تعالى أعلم.

تخصيص المتقين أنهم المنتفعون بالهدى

إذن عرفنا معنى الأسلوب وعرفنا أين الآية الكريمة منه وهل الآية داخلة في هذا الأسلوب أم لا هذا بفضل الله سبحانه وتعالى، اتضح لنا مما سبق. لكن بقي أمر وهو وجه تخصيص المتقين بذلك، يعني: إذًا كنا نقول إن المتقين مع تقواهم بحاجة إلى الهدى فكذلك غيرهم فالقرآن الكريم هدى لجميع الناس كما جاء في الآية الأخرى ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ فنقول نعم القرآن هدى لجميع الناس والهداية بمعنى أن القرآن الكريم يوصل إلى البغية وإلى المطلوب.

وهذا من أفضل ما تفسر به الهداية فالهداية الدلالة التي من شأنها الإيصال إلى البغية هذا أفضل ما تعرف به الهداية، يعني: بعض الناس يفسرون الهداية يقولون الهداية معناه الإرشاد أو يقولون الهداية بمعنى الدلالة. لكن نقول هي الدلالة التي من شأنها الإيصال إلى البغية. ولذلك ربنا قال يهدي إلى الرشد.

إذن هناك رشد وهناك يهدي إليه فالهداية هي الطريق الموصل إلى البغية إلى المقصود طيب كل الناس بحاجة إلى الهداية وربنا هنا خص المتقين بالذكر فيقال جاء تخصيصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بها بهداية القرآن كما ذكر الكواشي يبقى تخصيص المتقين بالذكر أنهم المنتفعون بالهداية، يعني: أو المنتفعون بالقرآن الكريم فغيرهم يعرض عن القرآن الكريم، ولا يلتفت إليه يقول الكواشي أنهم المنتفعون بالهدى فلذلك خصوا بالذكر.

وقال الله سبحانه وتعالى، ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾، وكذلك هذا يعني: عبر عنه كثير من أهل العلم. فقالوا: إن الله سبحانه وتعالى، خص المتقين بذلك من أجل هذا فيقول: أيضًا الواحدي في تفسيره الوسيط وخص المؤمنين يقصد المتقين بأن الكتاب بيان لهم دون الكفار الذين لم يهتدوا بهذا الكتاب لانتفاعهم به دونهم وهو قريب من الكلام الذي سبق كقوله تعالى ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن﴾ يخشاه، وكان عليه الصلاة والسلام منذرًا لمن خشي ولمن لم يخشاه هناك من يرى من أهل العلم، أن في هذا أسلوب يقال له: أسلوب الاكتفاء، يعني: أن قوله ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ من قبيل الاكتفاء بمعنى ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ وغيرهم أو ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ والضالين.

لكن الله سبحانه وتعالى، ذكر المتقين، ولم يذكر الآخرين من الضالين كقوله ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾4950 أي: وتقيكم البرد. لكن هذا الكلام محل نظر والأصل أن لا يصار إليه والمقام مقام ذكر المتقين ويدل على ذلك ما جاء بعد في السياق فالله قال ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾5152. وهذا إخبار عن المتقين وحدهم لا عن غيرهم لذلك قال الألوسي عن هذا القول مما لا يلتفت إليه وإن ذكره ابن الأنباري.

لكن قال عنه الألوسي مما لا يلتفت إليه وكلامه في ذلك صحيح فلذلك قوله ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي: للمتقين خصوا بذلك أنهم المنتفعون كما قال الله ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾5354. وقال أيضًا البيضاوي واختصاصه بالمتقين لأنهم المهتدون به والمنتفعون بنصه وإن كانت دلالته عامة ل55كل ناظر من مسلم أو كافر وبهذا الاعتبار قال تعالى ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ فالقرآن من حيث هو هدى لجميع الناس.

لكن من حيث المنتفع به هو هدى لبعض الناس دون بعض فلذلك قال ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾56، أي: الذين ينتفعون بالقرآن الكريم

التقوى امتثال الأوامر واجتناب النواهي

قال هنا ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ يقول السيوطي الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لاتقائهم بذلك النار وبذلك يعرفنا معنى التقوى فيقول: الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.

إذن يمكننا أن نقول إن التقوى امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وأصل مادة الوقاية تدل على الحفظ والصيانة، فحفظ أوامر الله بالامتثال والنواهي بالاجتناب، ووقف عند حدود الله سبحانه على نور من الله، فيعمل بطاعة الله رجاء ثواب الله على نور من الله وكذلك يترك معصية الله على نور من الله يخاف عقاب الله سبحانه وتعالى، قال لاتقائهم بذلك النار، أي: أن هذه التقوى تقيهم نار جهنم ووقاهم عذاب الجحيم فاتقى الله عز وجل في الدنيا وبذلك يتقي النار ويتقي عذاب الله سبحانه وتعالى، قال الذين يؤمنون يصدقون بالغيب بما غاب عنهم من البعث والجنة والنار.

يؤمنون بالغيب: تصديق مع إقرار

الذين يؤمنون يصدقون. فسر هنا الإيمان بالتصديق. وهذا في اللغة العربية معروف. فالأزهري يقول. وأما الإيمان فهو مصدر آمن يؤمن إيمانًا فهو مؤمن. واتفق أهل العلم يقل الأزهري في تهذيب اللغة واتفق أهل العلم من ال57لغويين وغيرهم، أن الإيمان معناه: التصديق، يعني: هذا في. الم58عنى اللغوي أن الإيمان يأتي بمعنى التصديق، ومنه ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَـٰدِقِينَ﴾.

لكن أهل العلم نص عدد منهم على أن التصديق يتعدى بنفسه، وآمن إذا تعدى بالحرف آمن له أو آمن به، فإنَّه يفيد معنًى زائدًا على التصديق، فأنت تقول صدقته، وتقول آمنت به وآمنت له، فتعدى آمن بالباء وباللام فأفادنا ذلك، أن الإيمان ليس تصديقًا فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ الإيمان تصديق وإقرار واعتراف وإنَّما الإيمان تصديق واعتراف.

ولذلك قال النسفي ذلك وتعديته بالباء، يعني: هنا قال يؤمنون بالغيب ما قال يؤمنون الغيب، يعني: وقال يصدقون أنت تستطيع أن تقول يصدقون الغيب مباشرةً فصدق تتعدى إلى المفعول ما تحتاج إلى حرف تقول صدقته لكنك تقول آمنت به فيقول: وتعديته بالباء لتضمنه معنى أقر واعترف لتضمنه معنى أقر واعترف إذًا معنى آمن بالغيب، يعني: أقر بالغيب اعترف بالغيب.

وهذا الكلام ذكره تبعًا للزمخشري وكذا ذكره عدد من أهل العلم. إذن عرفنا من ذلك أنَّ معنى قوله سبحانه وتعالى، يؤمنون بالغيب أفاد معنى الإقرار، ومعنى الاعتراف. فهذا معنى قوله سبحانه وتعالى، ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾59. وقد قال الكواشي الإيمان التصديق بالقلب ويكون معه أمن وطمأنينة. وهذا من كلامه الجيد، يعني: ما الفرق بين مادة أمن ومادة صدق، أن الإيمان معه طمأنينة وأمان فالمؤمن يأمن بإيمانه يقول الكواشي الإيمان التصديق بالقلب يكون معه أمن وطمأنينة لغةً وفي الشريعة، يعني: هذا التعريف اللغوي.

لكن في الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان يقول هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان ويدل على ذلك حديث ﷺ «الإيمان بضع وستون شعبة»، وفي لفظ أو سبعون شعبة قال «فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» فيقول: هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان والإسلام الخضوع والانقياد فكل إيمان إسلام وليس كل إسلام إيمانًا إذا لم يكن معه تصديق فقد يكون الرجل مستسلمًا ظاهرًا غير مصدق باطنًا، ولا يكون مصدقًا باطنًا غير منقاد ظاهرًا، يعني: إذا كان مقرا في باطنه فإنَّه يلزمه كذلك، أن يعمل بظاهره للتلازم بين الظاهر والباطن هذا في الإيمان لذلك قالوا الإيمان أخص فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا.

وهذا كلام جيد في بابه. إذن عرفنا قول السيوطي يؤمنون يصدقون نقول نعم نقل الأزهري الإجماع على ذلك. لكن لا يمنع أن التعدية بالباء في الإيمان أفادت معنى الإقرار، ومعنى الاعتراف كما صرح بذلك عدد من المفسّرين واللغويين كذلك قال ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾60 أي: بما غاب عنهم من البعث والجنة والنار.

الغيب بما غاب تمثيلًا لا حصرًا

فقال هنا: بالغيب بما غاب، يعني: فسر الغيب بالغائب لأنَّ قوله بما غاب، يعني: بالذي غاب عنه وعلى ذلك فقد فسر الغيب وهو مصدر غاب يغيب غيبا فسره باسم الفاعل وتقدم معنى أن تفسير المصدر باسم الفاعل هذا وارد في اللغة. ولذلك قال الكواشي بالغيب مصدر سمي به الغائب توسعا كقولهم للزائر زورة، يعني: تقول للزائر زورة وهو زائر وهكذا فكذلك هنا الغيب معناه: الغائب طيب بما غاب عنهم

إذن الغيب ما غاب عنا ما غاب عن الحواس ما لا ندركه بحواسنا قال من البعث والجنة والنار هذا على سبيل التمثيل للتقريب لأنَّ المثال يتضح به المقال فلما قال من البعث والجنة والنار هو لا يقصد بذلك الحصر أن الله في سورة الفاتحة قال ذاكرًا أو آمرًا إيانا بالدعاء ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾61 ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾6263 فكأن.

المعنى ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾64 سبيل المغضوب عليهم، ولا الضالين، يعني: هذا ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ليس أولئك مغضوبًا عليهم وليس أولئك الضالين ﴿أَنَّمَا﴾ هم قد اتقوا سبيلهم. إذن من هم يا ربنا من وصفوا بهذا الوصف كما سيتضح بإذن الله - تبارك وتعالى في الدرس المقبل فنبدأ بتفسير قوله بالغيب وما أورده أهل العلم في ذلك وأسأل الله، أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  2. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  3. تعليق: سابع من مجالس التعليق على تفسير الجلالين وكنا قد توقفنا عند قول جل — كتاب: «تفسير الجلالين». الذكر في الدرس: تفسير الجلالين. ↩
  4. تعليق: رحمه الله، تعالى وجملة نفي خبر مبتدأه ذلك والإشارة به للتعظيم وجملة النفي وهي ق — قول: «وجملة نفي خبر مبتدأه ذلك والإشارة به للتعظيم». الذكر في الدرس: جلال الدين السيوطي. ↩
  5. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ — البقرة: 2 ↩
  6. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
  7. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  8. آية: ﴿فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
  9. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
  10. آية: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  11. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  12. آية: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
  13. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
  14. آية: ﴿فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  15. آية: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — السجدة: 2 ↩
  16. آية: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 2 ↩
  17. آية: ﴿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْءَايَـٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ﴾ — آل عمران: 58 ↩
  18. آية: ﴿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْـَٔايَـٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 58 ↩
  19. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ — آل عمران: 62 ↩
  20. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 62 ↩
  21. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — البقرة: 5 ↩
  22. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ — البقرة: 16 ↩
  23. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 16 ↩
  24. آية: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ﴾ — آل عمران: 175 ↩
  25. آية: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 175 ↩
  26. آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — الحجر: 9 ↩
  27. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ — كما ورد في الدرس: الحجر 9 ↩
  28. آية: ﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ﴾ — الأنعام: 92 ↩
  29. آية: ﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 92 ↩
  30. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ — الإسراء: 9 ↩
  31. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
  32. آية: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  33. آية: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  34. تعليق: قال هنا، أي: الصائرين قال للمتقين الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لاتقائهم بذلك النار هاد — قول: «الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي». الذكر في الدرس: السيوطي. ↩
  35. آية: ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ — البقرة: 185 ↩
  36. آية: ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ — البقرة: 185 ↩
  37. آية: ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
  38. آية: شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
  39. آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ — البقرة: 185 ↩
  40. آية: ﴿إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ — يوسف: 36 ↩
  41. آية: ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 36 ↩
  42. آية: ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ — الصافات: 101 ↩
  43. آية: ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 101 ↩
  44. آية: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  45. آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — الفاتحة: 6 ↩
  46. آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6 ↩
  47. آية: ﴿وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ — نوح: 27 ↩
  48. آية: ﴿وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 27 ↩
  49. آية: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾ — النحل: 81 ↩
  50. آية: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 81 ↩
  51. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ — البقرة: 3 ↩
  52. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 3 ↩
  53. آية: ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ — ق: 45 ↩
  54. آية: ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 45 ↩
  55. تعليق: َافُ وَعِيدِ﴾. وقال أيضًا البيضاوي واختصاصه بالمتقين لأنهم المهتدون به والمنتفعون بنصه وإن كانت دلالته عامة ل — قول: «واختصاصه بالمتقين لأنهم المهتدون به والمنتفعون بنصه». الذكر في الدرس: البيضاوي. ↩
  56. آية: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  57. تعليق: هل العلم يقول الأزهري في تهذيب اللغة واتفق أهل العلم من ال — كتاب: «تهذيب اللغة». الذكر في الدرس: تهذيب اللغة. ↩
  58. تعليق: . واتفق أهل العلم يقول الأزهري في تهذيب اللغة واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم، أن الإيمان معناه التصديق، يعني هذا في. الم — قول: «واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم، أن الإيمان معناه التصديق». الذكر في الدرس: الأزهري. نسبة الشيخ: تهذيب اللغة. ↩
  59. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ — البقرة: 3 ↩
  60. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 3 ↩
  61. آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — الفاتحة: 6 ↩
  62. آية: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — الفاتحة: 7 ↩
  63. آية: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 7 ↩
  64. آية: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: أُو۟لَـٰٓئِكَ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ — كما ورد في الدرس: البقرة 5

من سلسلة: سلسلة التعليق على تفسير الجلالين (21 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة