المجلس السابع عشر: التعليق على تفسير الجلالين تفسير سورة البقرة الآية (20-21)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
استئناف الحديث عن آية ولو شاء الله لذهب بسمعهم
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
الخلاف في مرجع ضمير بسمعهم وأبصارهم
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع المجلس السابع عشر من مجالس التعليق على تفسير الجلالين قال جلال الدين السيوطي رحمه الله، ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾2 بمعنى أسماعهم. وقد سبق التعليق على ذلك قال ﴿وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾ الظاهرة كما ذهب بالباطنة. والمراد بالباطنة القلوب أي: لذهب الله بأبصارهم الظاهرة فأعماهم كما ذهب بالباطنة بعمى بصائرهم وقلوبهم.
وهذا كما ذكر الجمل في حاشيته على الجلالين يدل على أن قوله ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ إلى آخره راجع للمنافقين الذين عميت بصائرهم وقلوبهم بالكفر لا لأصحاب الصيب لأنَّ بصائرهم لم تعم لأنَّ ظلمات الليل والرعد والبرق لا تقتضي عمى قلوبهم هذا والذي عليه البيضاوي وأبو حيان في البحر. إذن كلام جلال الدين السيوطي محمول على أنه يميل إلى أن الحديث في قوله حديث عن المنافقين أصالة والذي يظهر والله أعلم كما يشهد له السياق أن الحديث موصول بالكلام عن أصحاب الصيب المشبه بهم ثم يقاس عليهم حال المنافقين لذلك قال أبو حيان رحمه الله تعالى في البحر المحيط وظاهر الكلام أن هذا كله مما يتعلق بذوي صيب فصرف ظاهره إلى أنه مما يتعلق بالمنافقين غير ظاهر.
الكلام سياق الآية الكريمة حديث عن أصحاب الصيب وهم المشبه بهم والأصل أن يبقى الكلام على ظاهره وسياقه. ثم بعد ذلك نأخذ العبرة من هذا المثال. قال وإنَّما هذا مبالغة في تحيُّر هؤلاء السَّفَر وشدة ما أصابهم من الصيب الذي اجتمع على ظلمات ورعد وبرق. بحيث ﴿تَكَادُ﴾ الصواعق تصمهم والبرق يعميهم إلى أن قال وشدة المبالغة في حال المشبه به يقتضي شدة المبالغة في حال المشبه وقريب منه ما ذكره ابن عاشور قال ابن عاشور والضمير في قوله ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾3 ظاهرة أنَّ يعود إلى أصحاب الصيب المشبه بحالهم حال المنافقين لأنَّ الإخبار بإمكان إتلاف الأسماع والأبصار يناسب أهل الصيب المشبه بحالهم بمقتضى قوله ﴿يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَـٰرَهُمْ﴾4 وقوله: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم﴾5.
والمقصود أن الرعد والبرق الواقعين في الهيئة المشبه بها هما رعد وبرق بلغا منتهى قوة جنسيهما بحيث لا يمنع قصيف الرعد من إتلاف أسماع سامعيه، ولا يمنع وميض البرق من إتلاف أبصار ناظريه إلا مشيئة الله عز وجل عدم وقوع ذلك لحكمه وفائدة ذكر هذا في الحالة المشبهة بها أن يسري نظيره في الحالة المشبهة نحن نقول الأصل أنه في شأن أصحاب الصيب ولكن يسري هذا أيضًا في شأن المنافقين قال وفائدة ذكر هذا في الحالة المشبهة بها أن يسري نظيره في الحالة المشبهة وهي حال المنافقين فهم على وشك انعدام الانتفاع بأسماعهم وأبصارهم.
انعداما تامًّا من كثرة عنادهم وإعراضهم عن الحق إلا أن الله لم يشأ ذلك استدراجًا لهم وإملاءً ليزدادوا إثمًا أو تلوُّمًا لهم وإعذارًا لعل منهم من يثوب إلى الهدى بهذا يتضح لنا أن كلام جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في قوله وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بالباطن محل نظر وأن الصواب أن المراد بالأبصار هنا الأبصار الظاهرة فحسب. وأما الأبصار الباطنة.
فهذا متعلق بالمنافقين وهم المشبه. وأما المراد هنا فالمشبه به وهم أصحاب الصيب وما يتعلق بهم من أحوال قوله ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ6 لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾ نجد أن مفعول شاء مقدر أو محذوف دل عليه الجواب أعني جواب لو ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾ تقدير الكلام ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بسمعهم وأبصارهم شاء الله ماذا
حذف مفعول المشيئة ودلالة السياق عليه
أين جواب أو أين مفعول شاء مقدر وهذا كثير في اللغة. وهذا الذي أردت التنبيه عليه وهو، أن مفعول شاء يحذف كثيرًا لدلالة السياق عليه أو لدلالة الجواب عليه. وهذا كثير في القرآن الكريم قال الله تعالى ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾7 والتقدير ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ﴾8 أن يجمعهم على الهدى لجمعهم. وقال ﴿فَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾9 والتقدير ﴿فَلَوْ شَآ10ءَ﴾ هدايتكم لهداكم أجمعين وهكذا.
وهذا ليس في أسلوب الشرط فحسب. بل قد ورد الحذف كثيرًا من غير دخول أداة شرط أيضًا. ولذلك اشتراط من اشترط أن يقع الحذف مع الشرط محل نظر ومما يدل على ورود الحذف مع غير أداة الشرط قول الله سبحانه وتعالى، ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآ11ءُ﴾ فالسياق هنا ليس فيه شرط. ومع ذلك فمفعول يشاء مقدر دل عليه السياق قبله ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ أن يصوركم، وأيضًا قال أهل الجنة ﴿وَأَوْرَثَنَا ٱلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآ12ءُ﴾ أي: حيث نشاء أن نتبوأ على كل حال فالفائدة التي نريد معرفتها أن مفعول شاء يحذف كثيرًا لا سيما إذا كان في سياق الشرط لدلالة الجواب عليه.
وهذا فيه سر لطيف. ولذلك ذكره الشيخ عبد القاهر الجرجاني في كتابه النفيس دلائل الإعجاز وهو يتحدث عن الإضمار على شريطة التفسير قال. وذلك أنَّ في البيان إذا ورد بعد الإبهام، وبعد التحريك له أبدًا لطفا ونبلًا لا يكون إذا لم يتقدم ما يحرك أنت حينما تسمع ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾13 تقول ماذا ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ ماذا فيأتيك الجواب ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾14 فيكون
هذا من قبيل البيان بعد الإبهام. لكن كما قال أيضًا. وقد يتفق في بعضه، أن يكون إظهار المفعول هو الأحسن. في بعض الأحيان يذكر المفعول ويقول هو الأحسن، ومنه قول الشاعر «ولو شئت أن أبكي دمًا لبكيته عليه ولكن ساحة الصبر أوسع» فالمفعول هنا وهو، أن أبكي مذكور ولو شئت أن أبكي، ولم يقل ولو شئت لبكيت دمًا ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر المفعول ابتداء قال وسبب حسنه أنه كأنه بدع عجيب أن يشاء الإنسان، أن يبكي دمًا فلما كان كذلك كان الأولى أن يصرح بذكره ليقرره في نفس السامع.
ولذلك قالوا إنه في الشيء المستغرب لا يحذف مفعول شاء وإنَّما يرد ويذكر هذا ليس بلازم وليس بواجب فقد يحذف مفعول شاء أيضًا في أمور غريبة أو عجيبة لذلك قال الشيخ ابن عاشور رحمه الله تعالى، وعندي أن الحذف هو الأصل حذف مفعول المشيئة الفعل شاء هو الأصل لأجل الإيجاز فالبليغ تارة يستغني بالجواب فيقصد البيان بعد الإبهام.
وهذا هو الغالب في كلام العرب. وقد يوهم كلام أئمة المعاني أن المفعول الغريب يجب ذكره وليس كذلك. إذن دعوى بعض أئمة المعاني أن المفعول الغريب أعني مفعول شاء إذا كان غريبًا يجب ذكره محل نظر قال وليس كذلك. فقد قال الله تعالى قال ﴿لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰٓئِكَةً﴾15. فإنَّ إنزال الملائكة أمر غريب والحق أن الشيخ عبد القاهر رحمه الله تعالى في دلائل الإعجاز ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ كان مفعول المشيئة أمرًا عظيمًا بديعًا غريبًا كان الأحسن، أن يذكر، ولا يضمر، ولم يجعله واجبًا.
إذن هذه مسألة تتعلق بمفعول المشيئة قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾16 والمعنى أنهم مستحقون لذلك. لكن الله سبحانه وتعالى، لم يذهب بسمعهم وأبصارهم، وكذلك. الأمر مع المنافقين فالمنافقون حقيقون بأن تسلب النعم منهم. لكن الله عز وجل لم يشأ ذلك إمهالا لهم وإقامة للحجة عليهم أو كما قال الشيخ بن عاشور لعل منهم من يثوب إلى الهدى.
ولذلك قال البيضاوي رحمه الله، ونبه سبحانه بقوله ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾ على أنه تعالى جعل لهم السمع والأبصار ليتوسلوا بها إلى الهدى والفلاح. ثم إنهم صرفوها إلى الحظوظ العاجلة وسدوها عن الفوائد الآجلة بعد هذا قال جلال الدين السيوطي ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْ17ءٍ﴾ شاءه ﴿قَدِيرٌ﴾، ومنه إذهاب ما ذكر ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْ18ءٍ﴾ شاءه نجد أنه خصص هنا الشيء بقوله شاءه والأصل أن هذه العبارة عبارة عامة.
متعلقات القدرة الإلهية بين الواجب والممكن والمستحيل
﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكل كما هو معروف من صيغة العموم ولكن السيوطي رحمه الله، تابع في ذلك ما عليه أهل الكلام أو ما عليه المتكلمون قال ابن عطية في المحرر الوجيز لفظ العموم قوله. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ لفظ العموم ومعناه: عند المتكلمين على كل شيء يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه، يعني: أن المتكلمين أرادوا أن يخصصوه بما يفهم به.
المعنى وهو أنه ما لا يدخل تحت دائرة القدرة فلا يكون داخلا في معنى الآية الكريمة ونظائرها. فقالوا على كل شيء يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه. وقالوا أردنا بذلك استثناء ما لا يدخل في هذا الأمر. كقدرة الله سبحانه وتعالى، على إعدام نفسه أو إفناء نفسه. فإنَّ هذا لا يكون لأنَّ الله سبحانه وتعالى، واجب الوجود فهو ليس من متعلقات القدرة كذا قالوا وقرروا، وعلى كل حال فهذه المسألة تتعلق بمسألة متعلقات الصفات، وفيها تفصيلات وكلام لأهل العلم.
وقد نقل عدد من أهل العلم الكلام عن القرطبي، ولم أقف عليه في كتبه قالوا إنه قال: «إن الخوض في تعلقات الصفات واختصاصاتها من تدقيقات الكلام وإن العجز عن إدراكه غير مضر في الاعتقاد». لكن أذكر بعض ما ذكره المفسرون وأتابعهم في ذلك للكشف عن الغموض الذي قد يرد في كلامهم حتى إذا قرأه طالب من طلاب العلم تفطن له وأدرك أنه المقصود منه فأقول:، ومن الله التوفيق والسداد الناظر في الآيات القرآنية التي ذكرت قدرة الله عز وجل نجد أن الله سبحانه وتعالى، قد ذكرها بما يدل على عمومها في مواضعها من القرآن الكريم. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾19. وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾20. فأنت ترى أن الله سبحانه وتعالى، عمم في الملك. فقال ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾21 وعمم في القدرة في ختام الآية ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، ولما ذكر الخلق خصصه بما يشاؤه.
فقال ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآ22ءُ﴾ فعمم في الملك والقدرة وخصص في الخلق لأنَّ الخلق فعل والفعل لا يكون إلا بالمشيئة فصفة أزلية أبدية كما لا يخفى وإذا نظرنا في آيات القرآن ربما استوقف أحدنا قول الله عز وجل ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ﴾23 فيسأل حينئذ ويقول قوله «إذا يشاء» هل هو متعلق بالقدرة بقوله قدير
فنقول قوله إذًا يشاء متعلق بالجمع المذكور في قوله ﴿وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآ24ءُ﴾ لذلك قال الألوسي المقيد بالمشيئة جمعه تعالى لا قدرته سبحانه. وقال ابن عاشور وإذا ظرف للمستقبل وهو هنا مجرد عن تضمن الشرطية فالتقدير حين يشاء في مستقبل الزمان وهو متعلق بجمعهم. إذن المعنى ﴿وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ﴾25 سبحانه وتعالى، وفي سنة النبي ﷺ عليه وآله وسلم جاء في صحيح الإمام مسلم في كتابه الإيمان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن رسولنا ﷺ آخر من يدخل الجنة رجل فذكر الحديث، وفيه، أن الله تعالى قال للرجل «إني لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر» فهنا قيت قال «وإني على ما أشاء قادر» فهذا في أن القدرة تقيد بالمشيئة قال بعضهم: لا تدل على ذلك لأنَّ القدرة في هذا الحديث ذكرت لتقرير أمر واقع «ولكني على ما أشاء قادر».
وهذا فيما وقع بالفعل والأمر الواقع لا يكون إلا بعد المشيئة وليس المراد بها: في هذا الحديث ذكر الصفة المطلقة التي هي وصف الله تعالى أزلا وأبدًا. ولذلك جاء التعبير باسم الفاعل قادر دون الصفة المشبهة قدير. إذن إذا نظرنا في كتاب الله سبحانه وتعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وجدنا أن القدرة تأتي بالصيغة العامة.
لكن المتكلمين أرادوا أن يبينوا لنا متعلقات القدرة فلذلك خصصوا القدرة بما يشاء الله سبحانه وتعالى، أو خصصوها بالممكنات. وذلك أنَّ الأقسام عندنا ثلاثة الواجب والممكن والمستحيل فهم يقولون. إن القدرة والمشيئة تتعلقان بالممكنات لا بالواجبات، ولا بالمستحيلات لأنَّ الواجب واجب وهو موجود وجوبًا وإذا كان واجبًا فإذا دخلت القدرة عليه.
فهذا من تحصيل الحاصل والمستحيل كذلك لا تتعلق به القدرة لأنه إذا تعلقت به القدرة لم يبق مستحيلًا وحينئذ يكون في ذلك قلب للحقائق وبناء على ذلك القدرة والمشيئة تتعلقان بالممكنات بما يمكن إيجاده أو إعدامه. فهذا هو الذي تتعلق به القدرة والمشيئة. وهذا ما صرح به كثير منهم. ومن ذلك ما ذكره الكفوي في الكليات قال وإنَّما لم يتعلق، أي: القدرة والمشيئة بالقسم الأول والثالث.
القسم الأول وهو الواجب والثالث المستحيل لأنَّهما لما كانت صفتين مؤثرتين، أي: القدرة والمشيئة، ومن لازم الأثر أن يكون موجودًا بعد عدم لزم، أن ما لا يقبل العدم أصلًا كالواجب لا يقبل أن يكون أثرا لهما؛ وإلا لزم تحصيل الحاصل وما لا يقبل الوجود أصلًا كالمستحيل لا يقبل أيضًا أن يكون أثرا لهما؛ وإلا لزم قلب الحقائق برجوع المستحيل عين الجائز.
إذن لماذا قصر المتكلمون متعلقات القدرة والمشيئة بالممكنات قالوا: لأنَّ الواجب واجب فإذا دخلت عليه القدرة أو المشيئة كان هذا من قبيل تحصيل الحاصل المستحيل محال فإذا تعلقت به القدرة أو المشيئة. فهذا يلزم منه قلب الحقائق وأنه ليس بمستحيل أو أنه تحول من المستحيل إلى الجائز أو الممكن. ولذلك أيضًا قسم المستحيل إلى نوعين إلى مستحيل لذاته وهناك مستحيل لغيره.
فقالوا: هذا المستحيل لغيره تتعلق به القدرة. ولذلك قال هنا الكفوي بعد ذلك ثم الممتنع إما ممتنع الكون لنفسه في علم الله تعالى كاجتماع الضدين وكون الشيء الواحد في آن واحد في مكانين ونحوه وإما ممتنع الكون لا باعتبار ذاته. بل باعتبار تعلق العلم بأنه لا يوجد وما كان من. القسم الثاني فنقول فيه.
إن الممكن من حيث هو ممكن لا ينبو عن تعلق القدرة به، والقدرة من حيث هي قدرة لا يستحيل تعلقها بما هو في ذاته ممكن إذا قُطع النظر عن غيره، ولا معنى لكونه مقدورًا غير هذا إلى آخر كلامه. إذن عرفنا من ذلك أنَّ المتكلمين نظروا إلى الأقسام الواجب والجائز أو الممكن والمستحيل. فقالوا القدرة والإرادة تتعلقان بالممكنات.
ولذلك قال السفاريني في منظومته «بقدرة تعلقت بممكن كذا إرادة فعي واستبني»، وفي الجوهرة قال «فقدرة بممكن تعلقت بلا تناهم به تعلقت». ولذلك جلال الدين السيوطي في قوله ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْ26ءٍ قَدِيرٌ﴾ في آخر سورة المائدة قال وخص العقل ذاته فليس عليها بقادر. وهذا التعبير قد ينظر إليه الإنسان لأول وهلة. فيجده شديدًا كيف ليس عليها بقادر.
والمقصود أنه لا تتعلق به القدرة. ولذلك قالوا ليس هذا بقصور في قدرة الله سبحانه وتعالى. بل هو القدير القادر المقتدر جل وعلا ولكن الحديث عن متعلقات القدرة. كما أننا نقول إن السمع متعلقه المسموعات لا المبصرات وهكذا فأنت حينما تتكلم عن باب تتحدث عن متعلقه والله سبحانه وتعالى، أعلى وأعلم.
ولذلك بين الشراح مقصود السيوطي من قوله هنا ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ﴾ شاءه قال الجمل قيد بذلك أي: بقوله شاء لإخراج الواجب وهو ذاته وصفاته فإنَّهما من جملة الشيء إذ هو الموجود لكنهما ليس من متعلقات الإرادة فالمراد بقوله شاء أن من شأنه، أن يشاء. وذلك هو الممكن، وفي حاشية الجمل على الجلالين للعلامة القاري قال في قوله شاء احتراز عن المستحيل والممتنع وبهذا يعلم سبب هذا التخصيص أو التقييد الذي ذكره جلال الدين السيوطي على أن بعض العلماء يلتمس توجيها لذلك من جهة أخرى تتعلق بالاختلاف في معنى: الشيء فمنهم من يفسر الشيء ويجعله مختصًا بالموجود ويرون أن الشيء في الأصل مصدر شاء بمعنى شاء يأتي تارة بمعنى شاء ويأتي تارة أخرى بمعنى مشيء أي: ما تعلقت به المشيئة فيكون مصدرًا بمعنى اسم المفعول.
وقال المراد به في هذا الموضع وأمثاله أنه بمعنى المفعول أي: ما تعلقت به المشيئة فلا يدخل فيه رب العزة سبحانه وتعالى، وبناءً عليه فتبقى الآية ونظائرها على عمومها. وهذا مال إليه البيضاوي إذ فسر الشيء بالموجود وحمل الآية على أنها بمعنى أو على أن الشيء بمعنى مشيء وليس بمعنى شاء ولم يرتض الألوسي ذلك.
وذلك أنه قد ورد إطلاق الشيء على الله سبحانه وتعالى، ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدَةً ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ﴾27. وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله، باب ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدَةً ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾28 فسمى الله تعالى نفسه شيئًا. وقال المراد بذلك إثبات وجوده عز وجل ونفي العدم عنه وليس المراد أن الشيء اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، ﴿أَنَّمَا﴾ يخبر به عنه.
وقال الألوسي الشيء لغةً ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فالله جل وعلا يخبر عنه وهو معلوم سبحانه وتعالى، قال كما نص عليه سيبويه وهو شامل للمعدوم والموجود الواجب والممكن وتختلف إطلاقاته ويعلم المراد منه بالقرائن فيطلق تارةً ويراد به: جميع أفراده كقوله والله بكل شيء عليم وهم يقولون هذا شامل. بل إن علم الله سبحانه وتعالى، عند المتكلمين شامل للواجبات والممكنات والمستحيلات.
وهذا معنى قولهم عالم بما لم يكن لو كان كيف يكون فيقول: علم الله سبحانه وتعالى، شامل للواجب والممكن. بل والمستحيل. وهذا بخلاف ما يتعلق بشأن القدرة قال بقرينة إحاطة العلم الإلهي بالواجب والممكن والمعدوم والموجود والمحال الملحوظ بعنوان ما ويطلق ويراد به: الممكن مطلقًا كما في الآية الكريمة بقرينة القدرة التي لا تتعلق إلا بالممكن على كل حال هذا طرف مما يتعلق بهذه المسألة؛ وإلا فكلام المتكلمين وتبعهم على ذلك كثير من المفسّرين كلام يطول.
لكن لعلنا ألقينا الضوابط على طرف منه. لكن أنبه على أننا إذ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن قدرة الله سبحانه وتعالى، تتعلق بالممكنات. فإنَّ هذا لا يعني قصورًا في قدرة الله سبحانه وتعالى. بل قدرة الله عز وجل تليق بجلاله سبحانه وتعالى، وهو كما قال عن نفسه ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾. وقال ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾. لكن الكلام فيما تتعلق به القدرة، وفيما يصح أن يوصف بأن الله عز وجل قدير عليه وأن ذلك لا ينافي إثبات الصفات التي جاءت في كتاب الله، وفي صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما هو متقرر.
فهذا لا، يعني: نفي ما دل الدليل عليه والعلم عند الله تبارك وتعالى ولكننا نستفيد من مثل هذا التقرير فيما لو خرج علينا شخص. وقال أنتم تقرؤون قوله ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ فهل الله قادر على أن يخلق مثله فنقول له: هذا لا يتأتى لأنَّ وجود الشريك لله سبحانه هذا مستحيل لا يكون فلذلك لا تتعلق به القدرة فيكون حينئذ لدينا الرد لمعرفتنا بهذه المتعلقات والعلم عند الله تبارك وتعالى.
وقد نقل عدد من العلماء الاتفاق على أن المستحيل لا يقال له: شيء قال السمين الحلبي. وأما المستحيل فليس بشيء وثقةً ذكره في عمدة الحفاظ وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري قال. وقد أطبق العقلاء على أن لفظ شيء يقتضي إثبات موجود، وعلى أن لفظ لا شيء يقتضي نفي موجود إلا ما تقدم من إطلاقهم ليس بشيء في الذم فإنَّه بطريق المجاز، يعني: قد يعبرون ويقولون هذا ليس بشيء وإن كان موجودًا لكنهم يقصدون بذلك ذمه على طريق المجاز قال جلال الدين السيوطي ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْ29ءٍ﴾ شاءه.
عرفنا لماذا خصص القدرة بذلك أو خصص الشيء بذلك. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ﴾ شاءه ﴿قَدِيرٌ﴾. هذه الجملة الكريمة جملة تذييلية. وفيها تقرير لما سبق في قول ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾30. ولذلك قال البيضاوي في قول ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ كالتصريح به والتقرير له فهو تقرير لما قبله. ولذلك قال هنا ومنه إذهاب ما ذكر
تفسير يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس اعبدوا ربكم بين العموم والخصوص
قال بعدها ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾31 أي: أهل مكة ﴿ٱعْبُدُوا۟﴾ وحدوا ﴿رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾32 أنشأكم، ولم تكونوا شيئًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ أي: أهل مكة هذه الآية الكريمة نداء من الله سبحانه وتعالى، للناس.
ولذلك هناك مناسبة بين هذه الآية والآيات السابقة من أول سورة البقرة إلى قوله. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾33. لما عدد فرق المكلفين لما ذكر الله سبحانه وتعالى، فرق المكلفين أي: من المتقين والكفار والمنافقين قال لما عدد فرق المكلفين وذكر خواصهم ومصارف أمورهم أقبل عليهم بالخطاب بعد أن حدثنا الله عن حال المتقين والكافرين والمنافقين أقبل عليهم بالخطاب على سبيل الالتفات.
وقال أبو حيان ووجه مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين وصفاتهم وأحوالهم، وما يؤول إليه حال كل منهم انتقل من الإخبار عنهم إلى خطاب النداء وهو التفات شبيه بقوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾34 بعد قوله ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾35 وهو من أنواع البلاغة كما تقدم إذ فيه هز للسامع وتحريك له إذ هو خروج من صنف إلى صنف فجاء هنا النداء والخطاب من الله سبحانه وتعالى، للناس بعد أن كان الحديث عنهم صار إليهم.
وهنا فسر جلال الدين السيوطي. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ أي: أهل مكة ﴿ٱعْبُدُوا۟﴾ وحدوا. قال الجمل في حاشيته وقوله: أي: أهل مكة وقوله: وحدوا، تبع فيه ابن عباس رضي الله عنهما، والراجح قول غيره وهو تعميم الناس لكل المكلفين وتعميم العبادة للتوحيد وغيره. إذن الجمل يبين لنا السر في تفسير جلال الدين السيوطي الناس بأهل مكة لماذا قصر لفظ الناس مع أنَّه لفظ عام لماذا قصره أو خصصه بأهل مكة.
فقال هو متابع في ذلك ابن عباس رضي الله عنهما، والذي وقفت عليه من كلام ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك ما أخرجه عنه الطبري في تفسيره من طريق محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف متكلم فيه عن ابن عباس بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال الله تعالى «يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس اعبدوا ربكم للفريقين جميعا من الكفر والمنافقين أي وحدوا ربكم الذي خلقكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾»36.
ومع ذلك فالطبري رحمه الله تعالى ذكر «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ» قد روي لنا عنه يقول، وكان ابن عباس فيما روي لنا عنه يقول في ذلك نظير ما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ فيه أي: في تفسير الآية وهو قد فسر الآية بالمعنى العام قال والذي أراد ابن عباس إن شاء الله بقوله في تأويل قوله «عبدوا ربكم وحدوه أي أفردوا الطاعة والعبادة لربكم دون سائر خلقه.» وقد نقل أبو حيان في البحر المحيط عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال في الآية الكريمة خطاب لجميع من يعقل. وقال أبو حيان والظاهر قول ابن عباس وابن عباس في هذا القول الذي ذكره عنه يختار العموم قال لأنَّ دعوى الخصوص تحتاج إلى دليل إذ لا نستطيع الجزم بأن هذا أعني القول بأن الآية الكريمة مقصورة على أهل مكة هو قول ابن عباس هذا محل نظر وإذا قيل إنه ﴿أَنَّمَا﴾ قال ذلك، أي: إن جلال الدين السيوطي ﴿أَنَّمَا﴾ قال ذلك لأنَّ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ يخاطب به الناس في القرآن المكي ويكون الخطاب للمشركين، فكيف الجواب عن ذلك
قال قد تقدَّم في أول السورة أي: سورة البقرة أنها كلها مدنية. وقد يجيء في المدني ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾. وأما قوله في يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا فصحيح وكلام ابن عطية في ذلك جيد سورة البقرة مدنية بالاتفاق، وفيها ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾، وفيها يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا. إذن دعوى أن كل سورة فيها ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ فهي مكية ليست بذاك وإن قبلت فإنَّها تحمل على الأكثر والأغلب لا على الجميع صحيح أنَّ البزار قد أخرج بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال «كل شيء نزل يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس فهو بمكة وكل شيء نزل بيا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا فهو بالمدينة» فنقول هذا محمول على الأكثر والغالب وليس على الجميع سورة النساء أيضًا سورة مدنية وتكرر فيها أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾.
فهذا يدل على هذا المعنى لكن السورة التي فيها يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا فهي مدنية. وقد اختلف في سورة فيها هذا وذاك وهي سورة الحج كما سيأتي بإذن الله - تبارك وتعالى في حينه على كل حال فدعوى أن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ أي: أهل مكة محل نظر. بل نقول ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ عام في جميع الناس المخاطبين بذلك فيدخل فيها المؤمنون ويدخل فيها الكافرون والمنافقون يوجه النداء إليهم جميعًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وكذلك تفسيره اعبدوا ربكم بقوله وحدوا.
فهذا ليس معناه أن المراد بالعبادة التوحيد بدون بقية الأعمال وإنَّما التوحيد معناه: الإفراد بالطاعة والعبادة كما بين الطبري رحمه الله تعالى فلا إشكال حينئذ فهو كما قال وحدوه أي: أفردوا الطاعة والعبادة لربكم فعاد الأمر إلى معنى العبادة الواسع والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة وسيأتي مزيد بيان لذلك بإذن الله تعالى في اللقاء المقبل.
الدعاء بالتوفيق في ختام المجلس
نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضاه هذا والله أعلم و
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20 ↩
- آية: ﴿يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَـٰرَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20 ↩
- آية: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 19 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 35 ↩
- آية: ﴿ولو شاء الله،﴾ — البقرة: 20 ↩
- آية: ﴿فَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 149 ↩
- آية: ﴿فَلَوْ شَآءَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 149 ↩
- آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 6 ↩
- آية: ﴿وَأَوْرَثَنَا ٱلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 74 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ — البقرة: 20 ↩
- آية: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20 ↩
- آية: ﴿لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰٓئِكَةً﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 14 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾ — البقرة: 20 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 17. · (المائدة: 120) ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 17 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 17 ↩
- آية: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 17 ↩
- آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 29 ↩
- آية: ﴿وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 29 ↩
- آية: ﴿وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 29 ↩
- آية: ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدَةً ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 19 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدَةً ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 19 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ﴾ — البقرة: 20 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾ — البقرة: 20 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
- آية: ﴿رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — البقرة: 20 ↩
- آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 2 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وَأَبْصَـٰرِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20
- آية: ﴿قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20
- آية: ﴿قَدِيرٌ﴾ — البقرة: 20
- آية: ﴿ٱعْبُدُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21
من سلسلة: سلسلة التعليق على تفسير الجلالين (21 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الزمر
- تفسير سورة الشورى
- تفسير سورة المائدة