المجلس السادس - التعليق على تفسير الجلالين (مقدمة سورة البقرة وآيتان1-2)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
استئناف الحديث عن مقدمات سورة البقرة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس التعليق على تفسير الجلالين رحمهم الله تعالى. وهذا هو المجلس السادس من هذه المجالس وكنا قد انتهينا في المجلس السابق من الحديث عن مفتتح سورة البقرة أعني المقدمات التي ذكرها جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى حيث إنه قال عن سورة البقرة مدنية وهي 286 أو 287 آية تحدثنا عن قوله مدنية وقلنا إن هذا موضع اتفاق وإجماع بين أهل العلم، وذكرنا الدليل على ذلك من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.
تعريف علم عد آي القرآن وحقيقة الخلاف فيه
ثم بعد ذلك يأتي التعليق على قوله وهي مئتان وست أو سبع وثمانون آية، هذا حديث منه عن عدد آيات سورة البقرة. وهذا قد تجده في بعض التفاسير، ولا تجده في بعضها الآخر وهو مما لا يترتب عليه أثر في التفسير لذلك أشرت سابقًا إلى أن المقدمات التي يذكرها كثير من المفسّرين بين يدي تفسيرهم لسورة من السور منها ما يكون له تعلق بتفسير السورة أو يترتب عليه أثر في التفسير كالتعرف على مقصود السورة.
ومنها ما لا يكون له تعلق بالتفسير إلا أنه من العلوم التي تتصل بعلوم السورة أو بعلوم القرآن الكريم. وهذا يدل على عناية أهل العلم بالقرآن الكريم العناية الفائقة من كل وجه حتى إنهم لم يتركوا عد الآي. بل ولا عد الكلمات، ولا عد الحروف هنا ذكر جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عدد آيات سورة البقرة فذكر أن في ذلك خلافًا أو اختلافا.
فقال: وهي مئتان وست أو سبع وثمانون آية بذلك قد حكى قولين أو ذكر قولين في عدد آيات سورة البقرة. وهذا الأمر يحتاج منا إلى بعض الوقفات ربما لا نقفها فيما بعد بإذن الله تعالى كما قلت: حينما ترد معلومة لأول مرة نحاول أن نقعِّد لها وأن نؤصِّل لها ثم بعد ذلك يحال على الموضع السابق بإذن الله تعالى هذا الذي ذكره يطلق عليه أهل العلم علم عد الآي علم عد آي سور القرآن الكريم يبحث فيه عن عدد آيات القرآن الكريم أو عدد آيات سور القرآن الكريم ويعرف هذا العلم بأنه علم يبحث عن سور القرآن الكريم وآياته من حيث بيان عدد آي كل سورة ورأس الآي ومبدئها أو أنه العلم بعدد أو بأعداد آي سور القرآن وما اختلف في عدِّه منها معزوًّا لناقله، يعني: يتبين به ما اتفق على عدده وما اختلف فيه.
وهذا الاختلاف في عدد الآي كما لا يخفى عليكم وينبغي أن ننتبه لذلك حتى إذا ما جهل إنسان هذا الأمر عليه أن يتنبه له أن الاختلاف في هذا العلم محصور في تحديد مواضع انتهاء الآيات، يعني: الاختلاف في عدد الآيات هو اختلاف محصور في تحديد مواضع انتهاء الآيات، ولا علاقة له بالألفاظ نفسها، يعني: ليس هناك خلاف بينهم في الألفاظ فليس هناك أحد يقول بزيادة آية وآخر يقول بنقصان آية.
فإنَّ هذا غير موجود اتفاقًا وإنَّما الاختلاف هو في تحديد الموضع، يعني: بعضهم قد يرى أنَّ هذه الكلمة ختام آية والآخر يرى أنها ليست ختام آية. وبناءً عليه يقع الاختلاف في عدد الآي. لكن لا هذا يزيد شيئًا، ولا هذا ينقص شيئًا. ولذلك نص على هذا عدد كثير من أهل العلم. وقد صرح الفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز بأن هذا الخلاف بينهم في عدد آي سور القرآن خلاف لفظي لا حقيقي.
وقال «الزيادة والنقصان في القرآن كفر ونفاق» على أنه غير مقدور للبشر لأنَّ الله قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾2 فلا يقدر أحد على أن يزيد في القرآن أو أن ينقص منه والمعنى أنه لو زاد أحد أو نقص منه استبان أمره وانكشف زيغه وضلاله لأنَّ الله حافظ كتابه. إذن حينما نجد في كتب التفاسير نجد اختلافًا أو ذكرًا للاختلاف أو الخلاف في عدد آي سور القرآن الكريم أو عدد آي سورة من السور فليس المقصود بذلك أن بعضهم يزيد شيئًا وأن بعضهم ينقص شيئًا ﴿أَنَّمَا﴾ الاختلاف في موضع نهاية الآية كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى تطبيقًا على سورة البقرة التي معنا.
أعداد آيات سورة البقرة عند المدارس المختلفة
نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما يحب ويرضى. إذن هذا بالنسبة لي معرفة معنى علم عد آي سور القرآن الكريم طيب بعد ذلك نقول الحديث عد الآي، يعني: من هم، يعني: من الذين يتكلمون في عدد آي القرآن الكريم أو عدد آي سور القرآن الكريم من الذين تكلموا في ذلك حينما تنظر في من اعتنى بذلك وله حديث عنه تجد أنَّ هناك عد يقال له: العد المدني، يعني: عد أهل المدينة ولأهل المدينة عدان العد الأول والعد الثاني وهناك عد أهل مكة وعد أهل البصرة وعد أهل الشام وعد أهل الكوفة ولكل من أهل مكة والبصرة والشام والكوفة عد واحد. وأما أهل المدينة فلهم عدان وبذلك يكون العد ستة أعداد، يعني: حينما نحصر الذين يعدون آيات سور القرآن الكريم من الذين يقولون بذلك ونعرف أقوالهم فنجد أنَّ هناك ستة من الاتجاهات التي تعد آيات سور القرآن الكريم العد المدني وله عدان العد الأول والثاني وهناك العد المكي والبصري والشامي والكوفي وهناك عد اختلف فيه وهو العد الحمصي فمن عدَّه جعل العد سبعة، ومن لم يعده اكتفى بالست وبعض العلماء ينكر هذا العد الحمصي ويرده كأبي عمر الداني رحمة الله تعالى.
وقد حكم عليه بالشذوذ خلافًا لمن اعتبره واعتد به وصار يذكره على كل حال سورة البقرة التي معنا عدد آياتها 285 عند الحجازيين والشاميين وحينما نقول عند الحجازيين فنقصد بهم أهل مكة وأهل المدينة، يعني: إذن في العد المدني الأول والثاني والمكي هؤلاء يقولون. إن عدد آيات سورة البقرة 285 آية. وهذا ما لم يذكره السيوطي أصلًا، يعني: السيوطي حينما نرى نرى أنه ذكر قولين قول من قال: إن عدد آيات سورة البقرة مئتان وست وثمانون آية وقول من قال: إن عدد آيات سورة البقرة مئتان وسبع وثمانون آية.
لكن هناك من قال إنها مئتان وخمس وثمانون آية وهو عد أهل الحجاز والشام. وأما الذين قالوا: إن عدد آيات سورة البقرة مئتان وست وثمانون آية فهؤلاء هم الكوفيون. فهذا هو عد الكوفيين. وأما البصريون فالعدد عندهم سبع وثمانون ومئتا آية. إذن هذا عد البصريين، وفي الحقيقة حينما ننظر إلى صنيع الإمام السيوطي رحمة الله تعالى ونرجع إلى المصادر التي اعتمد عليها كما صرح بذلك في بغية الوعاة كما أشرت في مقدمات أو في الدرس الأول من دروس هذه السلسلة نجد أن الواحدي في الوجيز وهو ممن أفاد منه السيوطي لم يذكر شيئًا من ذلك فلم يتعرض لعدد الآيات والسور لسورة البقرة، يعني: لم يتعرض لها ابتداء لا بقليل، ولا بكثير، ولم يذكر اختلافا، ولا اتفاقًا وابن كثير رحمة الله تعالى اقتصر على العدد الكوفي والبيضاوي اقتصر على العد البصري، يعني: اقتصر على قول إن سورة البقرة مئتان وسبع وثمانون آية. وأما الذي ذكر الوجهين هو الكواشي. وبناءً عليه فيمكننا أن نقول إن السيوطي يفيد في ذكره عدد آيات سور القرآن من الكواشي في تلخيصه أو في تفسيره المختصر.
طيب هذا بالنسبة لهذا الأمر. طيب هنا ترد مسألة مهمة جدًّا يقول القائل وما سبب اختلاف هؤلاء في العد، يعني: لماذا يختلفون أن تقولوا ليس هناك زيادة، ولا نقصان. فمن أين يقع هذا الاختلاف
أسباب اختلاف العلماء في عد الآي وقاعدة الحروف المقطعة
يقول الإمام الزركشي رحمة الله تعالى في البرهان في علوم القرآن «واعلم أن سبب اختلاف العلماء في عد الآي والكلم والحروف أن النبي ﷺ كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف»، يعني: ﷺ كان يقف على رأس الآية فإذا علم محلها، يعني: علم، أن هذا رأس آية وصل للتمام، يعني: قد يكون رأس الآية ليس وقفا تامًّا لأنه في بعض الأحيان تكون ختام الآية أو فاصلة أو رأس الآية له تعلق في.
المعنى بل وأحيانًا في. المعنى واللفظ بما يليه، يعني: مثلًا في قوله سبحانه ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾3. ثم قال ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾4. فهذا يتعلق به وكذلك ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾5 فالنبي ﷺ كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف حتى يعلِّمهم، أن هذا رأس آي فإذا علم محلها وصل للتمام، يعني: يصل إلى أن يتم. المعنى لأنَّ أحيانًا لا يتم.
المعنى إلا بالوصل كما لو قرأ قارئ ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾6 فيحتاج إلى قول ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾7 حتى يعرف أن الويل لمن سهى عن الصلاة لا لمن صلى وكذلك في قول سبحانه وتعالى، ﴿أَلَآ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾8 ﴿وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾9 إلى غير ذلك طيب قال فيحسب السامع أنَّها ليست فاصلة، يعني: من سمع وصل ﷺ وقراءته الموصولة يظن أنها كلها آية مع أنَّها أكثر من إيه فلذلك وقع الاختلاف في عدد أو في عد آي سور القرآن الكريم هذا وجه من الأوجه ومسألة، أن ﷺ كان يحرص على الوقف على رأس الآية كما يدل عليه حديث أم سلمة رضي الله عنها «كان يقطع قراءته آية آية» هذا كلام في الحقيقة يحتاج إلى مزيد تفصيل وبسط ونظر في الرواية وتدقيق نظر فيما يتعلق بالمعنى.
لكن ليس هذا موضع البحث فيه والاستفادة فيه فله موضع آخر يناسبه بإذن الله - تبارك وتعالى قال الزركشي، «وأيضًا البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف السبعة فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها، ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها»، يعني: ربما عد بعضهم البسملة آية وبعضهم لم يعد البسملة آية أيضًا نقول مما يوضَّح به هذا الأمر اختلافهم في عد الحروف المقطعة اختلافهم في عد الحروف المقطعة فلم يعد سوى الكوفي شيئًا من الحروف المقطعة في فواتح بعض السور آية وقاعدة، يعني: نعرفها حتى تبقى معنا في بقية السور التي افتتحها الله سبحانه وتعالى، ببعض حروف التهجي أو بالحروف المقطعة العد الكوفي هو العد الوحيد الذي اعتبر أو عد الحروف المقطعة في فواتح بعض السور آية. وأما غير العد الكوفي فلم يعد الحروف المقطعة آية ﴿أَنَّمَا﴾ هي جزء من إيه مَنْ الذي اعتبر آية هذا هو العد الكوفي السؤال الثاني هذا أيضًا من أسباب الاختلاف الآن ذكر الزركشي سببين ويمكن أن نزيد هذا السبب ونعرف أن الحروف المقطعة ﴿أَنَّمَا﴾ تعد آية في بعض فواتح سور القرآن في العد الكوفي دون غيره.
فإنَّ قلت: هل كل الحروف المقطعة في بدايات السور التي افتتحت بها تعد آية في العد الكوفي فالجواب لا. لكن هذا هو الغالب. لكن هل لهم قاعدة في ذلك الجواب نعم لهم قاعدة في ذلك فالقاعدة بالنسبة للعد الكوفي. وهذه مسألة، يعني: سامحوني على الإطالة فيها بعض الشيء. لكن كما قلت: مسألة خلاص تبقى معنا إذًا جئنا لآل عمران بإذن الله.
نسأل الله أن يبلغنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى لن يتكرر هذا الكلام، وكذلك في بقية السور التي افتتحها الله سبحانه وتعالى، بالحروف المقطعة وهي 29 سورة القاعدة في الحروف المقطعة في فواتح بعض السور أنها معدودة للكوفي آية سوى ثلاثة أمور هذه الثلاثة لا تعد آية من الحروف المقطعة ما كان منها مبنيا على حرف واحد يبقى ما كان من الحروف المقطعة مبنيا على حرف واحد فلا يعد آية لا عند الكوفيين لا في العد الكوفي، ولا في غيره عرفنا أن غير العد الكوفي لا يعد الحروف المقطعة في فواتح السور آية بصفة عامة.
لكن أيضًا في العد الكوفي لا يعدون الحروف المقطعة في فواتح بعض السور آية إذا كان الحرف مبنيا على حرف واحد أو إذا كان الافتتاح بحرف واحد مثل صاد، قاف، نون، يعني: صاد جزء من إيه عند الجميع، وكذلك قاف وكذلك نون ليست آية عند أحد ممن هو معروف بالعد من هؤلاء الذين أسلفنا ذكرهم. الأمر الثاني: طاسين فاتحة سورة النمل ليست آية ﴿أَنَّمَا﴾ هي جزء من إيه في العد الكوفي فضلًا عن غيره الموضع الثالث ما كان فيه راء ما كان فيه راء لو ألف لام راء ألف لام ميم راء هي أيضًا جزء آية جزء من إيه وليست آية كاملة يبقى الذي فيه راء هذا جزء من إيه وليس آية بخلاف ألف لام ميم فإنَّها آية في العد الكوفي ألف لام ميم صاد آية في العد الكوفي ونحو ذلك. وبناءً عليه فسورة البقرة افتتاحها بألف لام ميم ستكون آية في العد الكوفي ألف لام ميم ولكنَّها ليست آية في غير العد الكوفي. وبناءً عليه سيقع اختلاف بين العد الكوفي وغيره، يعني: هذا من أسباب الاختلاف في العد في سورة البقرة.
ولذلك الشيخ عبد الفتاح القاضي رحمة الله تعالى وله نظم في عد الآي يقول في نظمه المشهور الفرائد الحسان يقول «ما بدؤه حرف التهجي الكوف عد» «ما بدؤه حرف التهج الكوف عد»، يعني: ما يبتدئ بحروف التهج الكوف عد، يعني: الكوف يعد «ما بدؤه حرف التهجي الكوف عد، لا الوتر مع طاسين مع ذي الرا اعتمد» مع ذي راء اعتمد، يعني: للوتر، يعني: الذي على حرف واحد مع طاسين مع ذي راء، يعني: الذي فيه الراء لو ألف لام راء وألف لام ميم راء اعتمد فبهذا البيت بين لنا أن العد الكوفي له قاعدة في حروف التهجي وأنها تعد آية في فواتح السور باستثناء ثلاثة أمور وهي التي تقدم ذكرها في سورة البقرة وقع الاختلاف بينهم في العد في أحد عشر موضعا منه ألف لام ميم كما تقدم فعده الكوفي دون غيرهم، وكذلك وقع الاختلاف في قول الله سبحانه وتعالى، ولهم عذاب أليم ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾10 ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ﴾11 فالشامي في العد الشامي يعدُّ آية، يعني: ولهم عذاب أليم هذه آية بما كانوا يكذبون آية أخرى.
لكن عند غير ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾12 نهاية الآية أو الفاصلة وكذلك في قوله سبحانه ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾13 ترك الشامي عدّ، يعني: الشامي عدّ عذاب أليم عند أليم آية ولم يعد مصلح آية بخلاف غيره، وكذلك وقع الاختلاف في قوله سبحانه، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ﴾14 فالبصري عدَّ الوقف على قوله خائفين عد ذلك آية وغيره جعلها جزءًا من الآية، وكذلك في قول الله ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾15 فهناك من يرى أنَّ القيوم آية هذا في العد المدني الثاني والمكي والبصري هذا باختصار لبيان الاختلاف الواقع في سورة البقرة، وكذلك لبيان الاختلاف في عدد آي بصفة عامة وبعض القواعد المهمة التي تفيدنا في هذا العلم بفضل الله سبحانه وتعالى.
الحروف المقطعة بين كونها من المتشابه أو المحكم
إذن بهذا يتضح لنا معنى كلام السيوطي رحمه الله، وهي مئتان وست أو سبع وثمانون آية. فقوله: رحمة الله تعالى وهي مئتان وست نقول هذا في عدد مَن؟ في العد الكوفي. طب أو سبع هذا في عد البصري ونقول أغفل وخمس الذي هو عد الحجازيين والشاميين طيب. ثم قال رحمة الله تعالى ألف لام ميم الله أعلم بمراده من ذلك ألف لام ميم الله أعلم بمراده من ذلك، يعني: أن الإمام السيوطي رحمة الله تعالى فسر ألف لام ميم وهي الآية الأولى أو جزء من الآية الأولى على الاختلاف السابق فسر ألف لام ميم بقول الله أعلم بمراده بذلك والذي عليه أكثر الشراح لكلام السيوطي رحمة الله تعالى يبينون، أن مقصوده بذلك أن الحروف المقطعة التي هي في فواتح بعض سور القرآن من المتشابه الذي استأثر الله عز وجل بعلمه.
إذن معنى قول الله أعلم بمراده بذلك، يعني: هذا من المتشابه الذي لا يتكلم فيه وإنَّما يُفوِّض علمه إلى الله سبحانه وتعالى، وأنت إذا تتبعت تفسير الجلالين تجد أن هذه قاعدة أو طريقة مضطردة عندهما عند جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، يعني: السيوطي تابع المحلي في ذلك لذلك الحروف المقطعة وردت في تسعة وعشرين موضعا حيث إن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة 29 سورة في هذه المواضع كلها يصدر السيوطي أو المحلي التفسير فيها بقولهما الله أعلم بمراده بذلك نقول هذا منهج أو هذا أحد اتجاهين مشهورين معروفين في تفسير الحروف المقطعة منهم من يختار أنها من المتشابه لا يتكلم فيه ويعزون ذلك وينسبونه إلى السلف ويقولون.
إن السلف رأوا ذلك. وذلك أنه قد وردت عنهم أقوال الله أعلم بمراد أو لكل كتاب سر وسر القرآن الحروف المقطعة أو فواتح السور. فقالوا لكل قرآن سر ولكل قرآن مفتاح أو لكل كتاب مفتاح ومفتاح القرآن مفتاح فواتحه يقصدون بذلك هذه الحروف المقطعة. لكن في حقيقة الأمر حينما نتتبع هذا الذي ذكروه ونسبوه إلى الصحابة حتى إن بعضهم نسبه إلى أكابر الصحابة فنسبه إلى الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، وإلى غيرهم.
لكن حينما ننظر إلى كتب التفاسير المعروفة بالإسناد لا نجد أسانيد إلى هؤلاء المروي عنهم هذا الكلام أو المنسوب إليهم هذا الكلام. بل تجد أن المفسِّرين المشتغلين بالتفسير بالمأثور نجد أن بعضهم لم يورد هذه الآثار أصلًا لا موصولة، ولا مقطوعة كالإمام عبد الرزاق بن همام في تفسيره والإمام ابن أبي حاتم رحمهم الله وبعضهم أوردها مقطوعة بدون عزو إلى قائليها، يعني: حتى لم يقل قال ابن مسعود قال فلان كالإمام الطبري قال.
وقال بعضهم: لكل كتاب سر وسر القرآن فواتحه وبعضهم أوردها مقطوعة مع عزوها إلى بعض الصحابة بصيغة مبنية للمفعول، يعني: روي هكذا بدون إسناد كأبي الليث السمرقندي. فقال: روي عن عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم، أنهم قالوا «الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر» أردت بذلك أن أقول لا نعلم إسنادًا ثابتًا إلى صحابي من الصحابة رضي الله عنهم قال فيه هذا الصحابي بالسند المتصل إليه.
إن هذه الحروف المقطعة من المتشابه أو قال هي سر من أسرار القرآن فلا تصح النسبة إليهم بذلك أو ليس لدينا ما يثبت هذا والله تعالى أعلم. ولذلك البيضاوي لما ذكر ذلك قال «قيل إنه سر استأثر الله بعلمه». وقد روي عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة ما يقرب من هذا الكلام ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين الله تعالى ورسوله ورموز لم يقصد بها إفهام غيره إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد، يعني: البيضاوي كأنه تفطن.
بل هو متفطن إلى الإشكال الوارد طب كيف لا يعرف معناه أليس القرآن كتابًا مبينًا فأين هذا البيان إذا كان لا يعلم معناه ثم هب أنَّه لا يعلم معناه لجمهور الناس فأين بلاغ الرسول ﷺ وتبيينه للأمة معانيها فالرسول ﷺ من مهماته أنه يبين للناس معنى القرآن الكريم أو ما خفي عليه من معانيه قال الله سبحانه ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ﴾16.
وقال أيضًا ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾17. وبناءً عليه فأراد أن يجيب عن ذلك الإشكال بأنه سر بين الله ورسوله، يعني: الرسول يعلم معناه:. لكن غيره لا يعلم ويكون ذلك، يعني: مستثنى وخاص بالرسول ﷺ قال: «إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد» لأنَّ الذين يعترضون على هذا القول الذي ذكره جلال الدين السيوطي يقولون إذن لازمه أن الله خاطبنا بما لا يفيد بما هو شبيه بالمهملات وهذا لا يكون لأنَّ الأصل أن القرآن الكريم بين أو كتاب مبين وما خفي علينا من معانيه فقد بينه الرسول الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه. وحاصل القول في ذلك أن قول جلال الدين السيوطي الله أعلم بمراده بذلك أحد قولين أو اتجاهين مشهورين في تفسير الحروف المقطعة يذهب أصحابه إلى أنها من المتشابه وأما نسبة ذلك إلى السلف أو إلى الصحابة رضي الله عنهم فمما يفتقر إلى صحة نسبة إليهم إذ لا نعلم إسنادًا موصولًا إليهم رضي الله - تبارك وتعالى عنهم ويرد عليه من الإشكال ما قد مضى من أن هذه الحروف المقطعة إذا قيل إنها مما استأثر الله بعلمه إذ خاطبنا الله بما لا نعلم أو خاطبنا الله بما هو كالمهملات أو منها وهذا لا يكون في القرآن الكريم لذلك اتجه فريق آخر وهو فريق كثير وكبير قالوا إنها من المحكم يعني: يلتمس لها تفسير فبدأوا يتكلمون فيها ولم يجدوا يعني: مانعا ولا حرجًا في الخوض في معناه قدر استطاعتهم وبما فتح الله عز وجل عليهم أو لهم وهؤلاء لهم فيها أقوال كثيرة جدًّا تربو على العشرين قولًا وليس المقام مقام التوسع في هذا المجال وقد مضى بفضل الله سبحانه وتعالى التعرض لذلك في التعليق على عمدة التفسير في اختصار تفسير الحافظ ابن كثير وكذلك في بعض دروس التفسير الأخرى وكما قلت: المقصود من شرح الكتاب فك الغوامض والإشكالات الواردة عليه لكن ما نحتاج إليه باعتبار أن هذه الفاتحة أو هذه الجملة ستتكرر معنا كثيرًا معرفة ما يرد عليها من إشكالات وكذلك معرفة أن القول الآخر قول اعتد به كثير من العلماء وهو على أوجه بل وجوه كثيرة لديهم بفضل الله سبحانه وتعالى لعل من أمثلها أن يقال إن الحرف من حيث إنه حرف لا يدل على معنى فوق أنه حرف بمعنى أنني إذا قلت: ألف فالألف أعرف أنه حرف يقال له: الألف لا أقول إن الألف المراد به جزء من كلمة الرحمن أو من كلمة أنا أو كلمة الله أو كلمة أعلم ونحو ذلك وإنَّما أقول الألف يدل على حرف الألف هذا هو الذي أفهمه وكذلك اللام تدل على اللام والميم تدل على الميم فهناك الاسم هناك المسمى هذا الذي نفهمه إذن هذه الحروف من حيث هي حروف ليس لها معنى خاص ترمز إليه لكن الله سبحانه وتعالى افتتح بها بعض سور القرآن الكريم لحكمة أو لحكم من هذه الحكم أن الله سبحانه وتعالى يبين لعباده ويبين للناس أن هذا القرآن مؤلف من مثل هذه الحروف فالقرآن الكريم نزل ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ وهذه الحروف أنتم تعرفونها وتتحدثون بها وتكتبون بها رسائلكم وتنشدون بها أشعاركم فهل تستطيعون أن تأتوا بمثل القرآن الكريم أو بسورة من مثله؟ فإنَّ عجزتم وأنتم عاجزون فاعلموا أن هذا كلام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فإذا وقع منكم العجز فإذا عجزتم وأيقنتم أنكم غير قادرين أو أنه ليس في مكنتكم ولا في علمكم ولا في وسعكم أن تأتوا بمثل القرآن فاشهدوا للقرآن بأنه كلام رب العالمين ويدل على ذلك أن العادة الغالبة أن يُذكر بعد هذه الحروف المقطعة الحديث عن القرآن الكريم في أغلب السور ولذلك استدل الزركشي رحمة الله أيضًا بذلك على مثل ذلك وهذا ما يُسمَّى بـ الترجيح بعادات القرآن الكريم العادة يعني: السنة الطريقة المعتادة المتكررة في القرآن تجد بداية سورة البقرة ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ﴾1819 كذلك في آل عمران ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ﴾20 وكذلك في السور الأخرى ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾21 ﴿صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾22 ﴿حمٓ﴾ ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾23 وغير ذلك من سور القرآن الكريم فإذن هي حروف قُصد بها التحدي وأننا عاجزون عن الإتيان بمثل القرآن الكريم هناك من قال إنها أسماء لسور القرآن إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة ولا أطيل بذكر ذلك فيعني: موضعه أو له موضع آخر لكن فهمنا بفضل من الله سبحانه وتعالى مراد جلال الدين السيوطي فإذا تكرر معنا في سورة آل عمران الله أعلم مراده بذلك إذا تكرر معنا في سورة الأعراف الله أعلم مراده بذلك إذا تكرر معنا في سورة يونس الله أعلم المراد بذلك عرفنا مقصود هذين العالمين وأن ذلك لأنَّهما يريان أن هذه الحروف المقطعة من قبيل المتشابه وأن هذا القول ترد عليه إيرادات وأن هناك اتجاهًا آخر غير هذا الاتجاه وله قوته وله أدلته، والله تعالى أعلم. بعد ذلك قال ذلك أي: هذا الكتاب الذي يقرأه محمد ﷺ لا ريب لا شك تذكر أننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في أول درس أن تفسير الجلالين تفسير ممزوج يعني: يذكر الآية وفي وسط ذكره الآية يذكر المعاني في داخل الآية وهذا يحتاج إلى دقة يقول ذلك أي: هذا إذن ذلك وهذا يتناوبان أحيانًا يُستعمل هذا وأحيانًا يُستعمل ذلك وبعضهم يقول بل ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يُستعمل للبعيد وهذا للقريب فقالوا: هذا من باب التفسير بالمعنى أو التفسير بالمقارب وطريقة المفسِّرين أنهم يفسرون اللفظ باللفظ المقارب؛ وإلا فكل لفظ أو كل كلمة لها معنى خاص أو لها دلالة خاصة بها فقال: ذلك أي: هذا وبعضهم قال ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ عبر به بالبعيد هنا فقال: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾2425 قال وهذا باعتبار أن القرآن الكريم قد عبر عنه بهذا في مواضع أخرى من القرآن الكريم قال الله جل ذكره ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾26 والقرآن قريب منا نقرأه ونطالعه ولا يخفى علينا أمره لكن التعبير بذلك وهو يستعمل أعني ذلك للبعد قالوا كما قال الجمل في حاشيته على الجلال هنا على الجلالين يقول للإيذان بعلو شأنه وقد نقل هذا الكلام عن أبي السعود للإيذان بعلو شأنه يعني: ذلك مع أنَّه للبعيد البعيد قد يكون للمكان وقد يكون للمكانة وهنا التعبير عن القرآن بذلك مع أنَّه قريب منا لبعد المكانة علو المنزلة طيب قال هنا الإمام السيوطي رحمة الله تعالى ذلك الكتاب أي: هذا الكتاب الذي يقرأه محمد طبعًا بعضهم قال ذلك باعتبار أن هذا كلام انقضى، يعني: ألف لام ميم انقضى الكلام، فيصح أن تقول ذلك باعتبار انقضائه. طب ذلك الكتاب الذي يقرأه محمد ﷺ يعني: هو يفسر لنا الكتاب بالقرآن الكريم. إذن من المراد بالكتاب؟ المراد بالكتاب القرآن الكريم، ؛ وإلا فالكتاب من الكلمات التي وردت في القرآن الكريم بعدة معاني. ولذلك أوردها من أوردها في الحديث عن الوجوه والنظائر في كتبهم فمثلًا في قول الله سبحانه في حق عيسى عليه السلام ﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾27.
معنى ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ وأوجه إعرابه
فقال: ويعلِّمه الكتاب، يعني: يعلِّمه الكتابة فالكتاب قد يأتي بمعنى الكتابة والكتاب يأتي بمعنى التوراة يأتي بمعنى التوراة والكتاب يأتي بمعنى الكتب السماوية الذي يحدد لنا المراد هو السياق. وهذا ما يبنى عليه هذا العلم علم الوجوه والنظائر فهنا قال ذلك الكتاب الحديث عن القرآن الكريم. إذن هذا معنى الذي يقرأه محمد ﷺ يعني: ليس الكتاب المنزل على موسى، ولا على عيسى عليه السلام، ولا على غيرهما من أنبياء الله ورسله وإنَّما هو الكتاب المنزل على نبينا ﷺ وتسمية القرآن بالكتاب فيه بيان أنه سيكتب وأنه سيحفظ مكتوبًا فالله عز وجل سمى القرآن بالقرآن.
وهذا في أن القرآن يتلى وسماه بالكتاب فهو مكتوب محفوظ كتابة. فهذا من حفظ الله سبحانه وتعالى، لهذا الكتاب وهذان الاسمان أشهر الأسماء للقرآن: القرآن والكتاب قال لا ريب لا شك أيضًا هذا من التفسير بالمعنى المقارب إذ فسر هنا لا شك قال أو قال لا ريب قال لا شك؛ وإلا فهناك فرق بين الريب والشك هناك فرق بين الريب والشك فهم يقولون.
إن الريب هو الشك مع القلق، يعني: قلق يحصل في النفس فتحدث ريبة «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» إذًا ليس شكا فحسب وإنَّما شك فيه قلق أو قال هو الشك مع التهمة هو الشك مع التهمة فلذلك نقول إن قوله لا شك فيه ولذا فهو تفسير بالمقارب؛ وإلا فهناك فرق بين الشك وبين الريب فالريب شك مع تهمة قال ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ لا شك فيه فيه أي: أنه من عند الله وجملة النفي خبر مبتدأه ذلك والإشارة به للتعظيم.
طيب إذًا عرفنا الآن معنى الشك لا شك فيه وقلنا هناك فرق بين الريب وبين الشك هذا من جهة. ومن جهة أخرى قال هنا لا ريب فيه لا شك في أنه من عند الله سبحانه وتعالى. الكواشي يقول أصل الريب الشك مع تهمة وسوء ظن والشك التوقف بين نقيضين لا مزية لأحدهما على الآخر. لأنه يستفيد من الكواشي. لكن الكواشي فرَّق بين اللفظين، وفي الحقيقة وجدت أن الكواشي، يعني: يحرص على ذكر أصل معاني الكلمات.
وتدقيق النظر في معاني الكلمات هذا ما نحرص عليه في دراسة تحفة القريب ومعرفة ما يتعلق بغريب ألفاظ القرآن الكريم طب قال وجملة النفي خبر مبتدأه ذلك، يعني: إعراب ذلك هذا مبتدأ أين خبره لا ريب فيه. إذن ما موقع الكتاب من الإعراب قالوا الكتاب هذا بدل يبقى ذلك مبتدأ الكتاب بدل من ذلك ولا ريب فيه هذا هو الخبر.
لكن هل هذا الإعراب هو الإعراب الوحيد في الآية الكريمة الجواب لا هناك من قال الكتاب هو خبر أيضًا، يعني: قالوا ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ﴾ ذلك مبتدأ والكتاب خبر ولا ريب فيه قوله لا ريب فيه خبر ثاني أو أن نقول لا ريب فيه حال. إذن ما ذكره السيوطي هنا رحمة الله تعالى من قوله وجملة النفي ما معنى جملة النفي، يعني: جملة لا ريب فيه لا النافية للجنس واسمها وخبرها لا ريب في الجملة كلها طيب هذا خبر ومنهم من قال الكتاب هو الخبر وقوله: لا ريب فيه حال.
لكن على كل حال سنبدأ بذلك بإذن الله تعالى في الدرس المقبل ونسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والله أعلم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 9 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 2 ↩
- آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 3 ↩
- آية: ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 4 ↩
- آية: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 4 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 5 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 151 ↩
- آية: ﴿وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 152 ↩
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- آية: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 10 ↩
- آية: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 10 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 11 ↩
- آية: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 114 ↩
- آية: ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 255 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 64 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 44 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ﴾ — البقرة: 2 ↩
- آية: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 3 ↩
- آية: ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 1 ↩
- آية: ﴿صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 1 ↩
- آية: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 2 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ — البقرة: 2 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
- آية: ﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 48 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿حمٓ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 1
من سلسلة: سلسلة التعليق على تفسير الجلالين (21 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الصافات
- تفسير سورة الفاتحة
- تفسير سورة الماعون
- تفسير سورة النحل