المجلس الحادي والعشرون: التعليق على تفسير الجلالين تفسير سورة البقرة الآية (23-24)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح المجلس الحادي والعشرين
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
التحدي بالإتيان بسورة وتفسير الشهداء
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء مع المجلس الحادي والعشرين من مجالس التعليق على تفسير الجلالين قال جلال الدين السيوطي تعليقًا على قوله سبحانه ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾34. ﴿وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم﴾5 آلهتكم التي تعبدونها. ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾6 أي: غيره لتعينكم. ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾7 في أن محمدًا ﷺ قاله من عند نفسه فافعلوا ذلك فإنكم عربيون فصحاء مثله قول جلال الدين السيوطي ﴿وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم﴾ آلهتكم التي تعبدونها فسر الشهداء بالآلهة، ولا يخفى أنها آلهة باطلة قال الله سبحانه ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ8 ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾9 تفسير الشهداء بالآلهة هو أحد التفاسير المشهورة لدى المفسرين، وثَمَّ أقوال أخرى في تفسير الشهداء أعرض لها على سبيل الإيجاز والاختصار.
الشهداء جمع شهيد، كما نص عليه عدد من أهل العلم فهي فعيل شهيد على وزن فعيل بمعنى شاهد أي: على وزن فاعل قال البيضاوي الشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة وذكر بعضهم، أن قوله ﴿وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم﴾ أي: آلهتكم أو أعوانكم أو من يشهد لكم ذكره ابن جزي وابن عاشور قال الشهداء جمع شهيد فعيل بمعنى فاعل من شهد إذا حضر وأصله الحاضر قال تعالى ﴿وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟﴾1011 ثم استعمل هذا اللفظ فيما يلازمه الحضور مجازًا أو كناية لا بأصل وضع اللفظ وأطلق على النصير على طريق الكناية يقصد أن إطلاق الشهيد على النصير ﴿أَنَّمَا﴾ هو إطلاق كنائي قال.
فإنَّ الشاهد يؤيد قول المشهود أنت إذا شهدت شخصًا وحضرته فإنَّك تؤيد قوله. فإنَّ الشاهد يؤيد قول المشهود فينصره على معارضه، ولا يطلق الشهيد على الإمام والقدوة وأثبته البيضاوي، ولا يعرف في كتب اللغة، ولا في كلام المفسرين فهو بذلك يستدرك على البيضاوي تفسيره للشهيد بالإمام على كل حال فقوله: ﴿وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم﴾ قالوا الشهداء الآلهة ادعوا هذه الآلهة المزعومة لتنصركم ولتقوي أمركم فتتمكنوا من الإتيان بمثل القرآن أو بمثل سورة من سور القرآن أو ادعوا أعوانكم ممن هم على دربكم أو ادعوا من هم أبلغ منكم وأفصح وأبين فكأنَّه تعجيز لهم من كل وجه وطلب منهم أن يستنفروا العلماء منهم وأصحاب البلاغة والبيان ليأتوا بمثل سورة من سور القرآن وأنى لهم ذلك.
فإنَّ القرآن فاق قدراتهم لأنه كلام رب البشر سبحانه وبحمده قال ابن عاشور المراد هنا أدعو آلهتكم بقرينة قوله ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾. إذن تفسير الشهداء بالآلهة هناك قرينة تدل عليه وقوله: ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: دعوهم ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ كدأبكم في الفزع إليهم عند مهماتكم معرضين بدعائهم واستنجادهم عن دعاء الله واللجوء إليه ففي الآية إدماج توبيخهم على الشرك في أثناء التعجيز عن المعارضة.
وهذا الإدماج من أفانين البلاغة، أن يكون مراد البليغ غرضين فيقرن الغرض المسوق له الكلام بالغرض الثاني، وفيه تظهر مقدرة البليغ إذ يأتي بذلك الاقتران بدون خروج عن غرضه المسوق له الكلام، ولا تكلف فرب العزة سبحانه وتعالى، يقول ﴿وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم﴾ أي: ادعوا آلهتكم ففيها أمران.
الأمر الأول إثبات عجزهم وعجز آلهتهم عن المعارضة والإتيان بمثل هذا القرآن، ومن جهة أخرى ففيه أيضًا ذمهم وتوبيخهم على الشرك بأن هذه الآلهة كيف تعبد وكيف توجه لها العبادة مع أنَّها عاجزة عن تأييدكم ونصرتكم قال ويجوز أن يكون المراد أدعو نصراءكم من أهل البلاغة، يعني: أن هذا القول الآخر وهو، أن المراد بالشهداء النصراء من أهل البلاغة، ومن علماء البلاغة هذا قول جائز أيضًا، ومن إعجاز القرآن الكريم تكثير المعاني فالكلمة تأتي لمعاني متعددة تحتملها الكلمة وكذا تحتملها الآية فلا منع من قبولها ما لم يوجد ما يمنع ذلك قال ويجوز أن يكون المراد دعو نصراءكم من أهل البلاغة فيكون تعجيزا للعامة والخاصة وادعوا من يشهد بمماثلة ما أتيتم به لما نزلنا على نحو قوله تعالى ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَا﴾1213 إلى أن قال كما جوز أن يكون ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ بمعنى من دون حزب الله وهم المؤمنون أي: أحضروا شهداء من الذين هم على دينكم فقد رضيناهم شهودا.
فإنَّ البارع في صناعة لا يرضى بأن يشهد بتصحيح فاسدها وعكسه إباءة، أن ينسب إلى سوء المعرفة أو الجور وكلاهما لا يرضاه ذو المروءة، وقديمًا كانت العرب تتنافر وتتحاكم إلى عقلائها وحكَّامها فيجاب عن ذلك بما ذكر من أن البارع في صناعة لا يرضى بأن يشهد بتصحيح الفاسد حتى وإن كان هذا تأييدًا لمن يرغب فيه ومَنْ يحبه، وكان هذا تقوية لمن يخاصمون لأنَّ أمانة الصناعة تحجزهم عن ذلك ولا يخفى أن قوله سبحانه ﴿وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم﴾ معطوف على قوله ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾14، وعلى ذلك فهذان الأمران فأتوا وادعوا مراد بهم التعجيز والتبكيت، وأيضًا فقوله: ادعوا، الدعاء يستعمل بمعنى طلب حضور المدعو وبمعنى استعطافه وسؤاله لفعل ما قاله ابن عاشور قال جلال الدين ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: غيره لتعينكم والتعبير بدون فيه دلالة.
وذلك لأنَّ دون يُستعمل في معنى: القلة، الحقارة والخسة ولعله لهذا، والله تعالى أعلم، جاء التعبير بها في مثل هذه المقامات وإن كان هذا يحتاج إلى مزيد بيان له موضع آخر قال: ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾15 في أن محمدًا ﷺ قاله من عند نفسه فهذه جملة شرطية. ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ صادقين في ماذا في دعواكم، أن محمدًا قاله من عند نفسه أو أنه ﷺ اكتتب هذا القرآن من غيره. ﴿وَقَالُوٓا۟ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾1617 فسواء أكان قاله من تلقاء نفسه أم أخذه عن غيره فكلا الأمرين باطل وأنتم تدعون ذلك. ف﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ فافعلوا هذا الذي دعيتم إليه من الإتيان ﴿بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾18 واستنفروا من شئتم فستجدون أنفسكم وغيركم عاجزين عن ذلك فحري بكم، أن تعودوا إلى رشدكم وأن تعلنوها صريحة واضحة جلية القرآن من عند الله جل وعلا ومحمد ﷺ رسول الله حقًا وصدقًا قال فافعلوا ذلك. ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ فافعلوا ذلك قوله فافعلوا ذلك يقصد به أنه جواب الشرط لقوله ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ فقوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ إن شرطية وقوله: كنتم صادقين فعل الشرط فأين جوابه قدره هنا بقوله ففعلوا ذلك. والمراد فافعلوا ذلك الذي دعيتم إليه من الإتيان ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾ والدعاء ﴿وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾19. ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ فافعلوا ذلك. وهذا الذي ذهب إليه من أنه شرط حذف جوابه ذهب إليه كثيرون. لكن قال الجمل يعكر عليه القاعدة المشهورة من أنه إذا اجتمع شرطان وتوسط الجزاء بينهما يكون الأول قيدًا في الثاني ويكون الجواب المذكور جوابًا عنه. وذلك أنَّ في الآية الكريمة شرطين والأول منهما جاء في صدرها ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا﴾20 والشرط الثاني ما جاء في خاتمتها ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ قال بعدها جلال الدين، ولما عجزوا عن ذلك قال تعالى.
عجز المعارضة ودلالة أداة لن
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟﴾21 ما ذكر لعجزكم، ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾22 ذلك أبدًا لظهور إعجازه اعتراض فاتقوا بالإيمان بالله وأنه ليس من كلام البشر ﴿ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ﴾ الكفر والحجارة كأصنامهم منها، يعني: أنها مفرطة الحرارة تتقد بما ذكر لا كنار الدنيا تتقد بالحطب ونحوه أعدت — أي: هُيّئت — للكافرين يعذبون بها جملة مستأنفة أو حال لازمة قال ولما عجزوا عن ذلك قال. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟﴾ يبين العلاقة والرابط بين هذه الآية والآية السابقة فبعد أن وبخهم الله عز وجل وبين عجزهم. وذلك في قوله ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾23 إذا رجعوا إلى أنفسهم علموا أنهم لا يستطيعون ذلك ولا يقدرون عليه. فقال هنا:::: . ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾24 ثبت عجزكم واستبان أمركم. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ قال. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟﴾ ما ذكر لعجزكم وهنا جاء التعبير بنفي الفعل، ولم يقل. فإنَّ لم تأتوا مع أنَّه قال في الآية السابقة ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ﴾25 لأنَّ المراد هنا الإتيان بكيفية معينة وهو الإتيان ﴿بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾26 فكان نفي الفعل أبلغ ولعله يأتي مزيد بيان لذلك في قوله سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾2728 قال هنا. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟﴾ ما ذكر لعجزكم، ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ بيان أنهم لن يفعلوا ذلك حالًا ولا استقبالًا. فقال، ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ ذلك أبدًا لظهور إعجازه اعتراض تقييده ذلك بقوله أبدًا مما استفيد هذا مستفاد من واقع. الأمر بمعنى أنه لا يزال عجز الناس ظاهرًا وباديًا. وقد قال ابن مالك في نظمه الكافية الشافية وهي غير الألفية الخلاصة قال «ومن رأى النفي بلن مؤبدًا فقوله اردد وسواه فاعضدا» وابن عاشور قال.
وقد استقرأت مواقعها في القرآن وكلام العرب ودلالة الواقع على ذلك فلا يرد أنها لا تفيد التأبيد في بعض المواضع أو في كثير من المواضع إذ للسياق والمقام مدخل في بيان ذلك فقد تكون في بعض المواضع دالة على التأبيد. وقد لا تكون. ولذلك رد العلماء على ما استدل به المعتزلة من أن لن تفيد التأبيد في قوله ﴿لَنْ تَرَانِي﴾.
وقالوا إنها لا تدل على ذلك وإنَّما تدل على نفي الرؤية في المستقبل. وهذا مقيَّد بالدنيا. وأما في الآخرة فقد جاءت الأدلة تدل على ثبوت رؤية المؤمنين لرب العزة سبحانه وتعالى، في الجنة قال الله عز وجل ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ29 إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾30 على كل حال فقوله: هنا ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ ذلك أبدًا هذا صحيح لأنه في واقع الناس لا يزال العجز قائمًا.
وقد عجز منهم أفصح وأبين وأبلغ فغيرهم أعجز وقوله:، ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ كما قال ابن عاشور من أكبر معجزات القرآن قال البيضاوي، وفي الآيتين ما يدل على النبوة من وجوه الأول ما فيهما من التحدي والتحريض على الجد وبذل الوسع في المعارضة بالتقريع والتهديد وتعليق الوعيد على عدم الإتيان بما يعارض أقصر سورة من سور القرآن يقصد أن قوله، ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ في المستقبل.
وقد وقع الأمر كما قال. فهذا إعجاز إذ فيه إخبار بالغيب المستقبلي فالآية إعجاز من عدة أوجه، قال الثالث أنه ﷺ لو شك في أمرهم لما دعاهم إلى المعارضة بهذه المبالغة لأنَّ في الآية تهديدًا شديدًا ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾31 قال لو شك في أمره لما دعاهم إلى المعارضة بهذه المبالغة مخافة، أن يعارض فتدحض حجته ولذا.
فإنَّ الناظر في هاتين الآيتين يجد أن رب العزة سبحانه يسر لهم. الأمر وسهل عليهم المعارضة. فقال ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾32. وهذا فيه تسهيل لهم. وقال، ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾. وهذا فيه تسجيل عجزهم لذلك قال بعضهم: سهل وسجل فسهل لهم في المعارضة وسجل عليهم العجز وإذا عجزوا عن اليسير فهم أعجز عن غيره قال السيوطي، ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ ذلك أبدًا لظهور إعجازه أي: لأنَّ القرآن معجز لا أنكم صرفتم عن معارضته كما ذهب إليه من قال بمذهب الصرفة وجماهير أهل العلم على عدم قبوله.
ولذلك موضع آخر في بسط الكلام عنه في علوم القرآن قال اعتراض ما معنى قوله اعتراض يقصد بقوله اعتراض أن هذه الجملة، ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ جملة معترضة بين كلامين فاتصال الكلام. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ﴾33 وبين الجملتين جاء جملة أخرى لتسجيل عجزهم ولتأكيد هذا المعنى فقال، ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾34 فهي جملة معترضة بين جملتين والاعتراض كما يعرفه بعض أهل البلاغة، أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة سوى دفع الإيهام تأتي هذه الجملة للطيفة.
النار وقودها الناس والحجارة
وهذه اللطيفة هنا تأكيد عجزهم، ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ وبيان أنه عجز مستمر وهي تكون قال سوى دفع الإيهام فخرج بذلك الاحتراس أو الاحتراس فإنَّه يؤتى به لدفع الإيهام والجملة المعترضة قد تأتي من باب الدعاء أو من باب التنزيه وما إلى ذلك. ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَـٰتِ سُبْحَـٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾3536 فاتصال الكلام ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَـٰتِ سُبْحَـٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾37 وبين هذا وذاك قال سبحانه تنزيها له عز وجل.
فهذا معنى الاعتراض قال فاتقوا بالإيمان بالله وأنه ليس من كلام البشر ﴿ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ﴾ قوله فاتقوا ذهب بعض العلماء إلى أنه جواب الشرط. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟﴾38 ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾39. فإنَّ هذا شرط، لم تفعلوا فعل الشرط، أين جوابه منهم من قال ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾، هو جواب الشرط، لكنه على معنى أن اتقاء النار كناية عن الاحتراز من الفساد، إذ بذلك يتحقق تسببه عنه وترتبه عليه، كأنه قيل فإذا عجزتم عن الإتيان بمثله، فاحترزوا من إنكار كونه منزلًا من عند الله سبحانه فإنَّه مستوجب للعقاب بالنار ذكره أبو السعود في تفسيره وهو بذلك يجيب عن إشكال وهو، أن جواب الشرط في.
المعنى هو ما جيء بالشرط لأجله فهنا قال. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟﴾ هل الجواب المباشر سيكون ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾ فسر ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾ على أنه أسلوب كناية، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾:. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾ أي: فآمنوا لتنجوا من النار وعبَّر باللازم عن ملزومه لأنَّ ذكر النار أبلغ في التفخيم والتهويل والتخويف قاله ابن جزي ومن أهل العلم من ذهب إلى أن قوله ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾ دليل على جواب الشرط وليس هو جواب الشرط وأن جواب الشرط مقدر أي: فأيقنوا أن ما جاء به محمد ﷺ منزل من عند الله وأن رسول الله ﷺ صادق فيما دعاكم إليه فيكون قوله ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾ وقع موقع الجواب لدلالته عليه ويكون هذا من الإيجاز البديع وهو كثير في القرآن الكريم قال هنا فاتقوا بالإيمان بالله وأنه ليس من كلام البشر قال ﴿ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ﴾ الكفر ففسر الناس هنا بالكفار لدلالة السياق على ذلك لأنَّ أهل الإيمان ليسوا وقودا للنار.
بل هم بفضل من الله سبحانه وتعالى، سالمون من هذا قال الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾4041 وتفسيره الناس بالكفر إمَّا أن يقال إنه من قبيل العام الذي أريد به الخصوص فقوله: الناس المراد بها: الكفار خصوصًا قال القرطبي والناس عموم ومعناه: الخصوص في من سبق عليه القضاء أنه يكون حطبا لها أجارنا الله منها اللهم آمين.
وقال ابن عاشور والناس أريد به صنف منهم وهم الكافرون فتعريفه تعريف الاستغراق العرفي معروف أنَّ: المؤمنين لا يدخلون فهو استغراق عرفي ويجوز أن يكون تعريف العهد تكون ألف الناس للعهد وليست للاستغراق لأنَّ كونهم المشركين قد علم من آيات أخرى كثيرة قال والحجارة كأصنامهم منها، يعني: أنها مفرطة الحرارة تتقد بما ذكر لا كنار الدنيا تتقد بالحطب ونحوه فالأصنام توقد بها هذه النار نعوذ بالله من الخذلان.
وقد جاء ذلك صريحًا في قوله تعالى ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾4243 وقوله: والحجارة قالوا ذلك، أن الحجر إذا اشتعل صار أشد إحراقًا وأبطأ انطفاء وإلقاء حجارة الأصنام في النار فيه تحقير لها وبيان ضلال من عبدها وزيادة تحسير لهم وإهانة على ما صنعوا إذ سووا بينها وبين الله سبحانه وتعالى.
وقد وردت بعض الآثار في أن الحجارة حجارة الكبريت الأسود قال القرطبي وخصت بذلك لأنَّها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب سرعة الاتقاد ونتن الرائحة وكثرة الدخان وشدة الالتساق بالأبدان وقوة حرها إذا حُمِّيت. نسأل الله السلامة. قال جلال الدين أعدت — أي: هُيّئت — للكافرين يعذبون بها جملة مستأنفة أو حال لازمة.
قوله أعدت — أي: هُيّئت — أي: هذه النار معدة مهيئة للكافرين. لكن جاء التعبير بالفعل الماضي أعدت. ولذلك استدل كثير من أهل العلم بهذه الآية وأمثالها على أن النار مخلوقة ووجه ذلك، أن التعبير بالفعل الماضي دليل على وجودها سابقا. وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة وتأول ذلك المعتزلة بأن الفعل أعدت بمعنى المستقبل وعبر عنه بالماضي لتحقق الوقوع ومثله كثير في القرآن.
لكن هذا مدفوع كما قال الجمل بأنه خلاف الظاهر، ولا يصار إليه إلا بقرينة والأصل أن الفعل الماضي يدل على المضي. وقد دلت أدلة كثيرة على أن النار مخلوقة من الكتاب، ومن سنة رسول الله ﷺ وقد جاء في الصحيحين «اشتكت النار إلى ربها»44 وجاء أيضًا «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة. فإنَّ شدة الحر من فيح جهنم» إلى غير ذلك من أدلة كثيرة على هذه المسألة وقوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾45 قال القرطبي ظاهرة أنَّ غير الكافرين لا يدخلها وليس كذلك بدليل ما ذكره في غير موضع من الوعيد للمذنبين وبالأحاديث الثابتة في الشفاعة على ما يأتي، وفيه دليل على ما يقوله أهل الحق من أن النار موجودة مخلوقة خلافًا للمبتدعة في قولهم إنها لم تخلق حتى الآن فقوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾46 إمَّا أن يقال هذه نار مخصوصة بالكافرين أو ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ على سبيل التأبيد. وأما غير الكافرين فإنَّهم.
إن دخلوا النار فإنَّهم لا يخلدون فيها فعصاة الموحدين أمرهم إلى الله سبحانه. إن شاء الله عفا عنهم وإن شاء الله عاقبهم، ومَنْ يعاقب منهم فإنَّه يعاقب ثم بعد ذلك مما يقع فيه أهل الابتداع يرجع إلى أنهم يأخذون ببعض النصوص دون بعض فيفهمون العموم مع أنَّ في الآيات تخصيصًا أو يفهمون الإطلاق مع أنَّ في الآيات تقييدا وما أشبه ذلك ونسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح قال هنا جلال الدين يعذبون بها ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ يعذبون بها.
إعراب أعدت للكافرين حالًا أو استئنافًا
وهذا واضح قال جملة مستأنفة أو حال لازمة يقصد بذلك أن قوله ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ جملة مستأنفة وكأنها جواب لسؤال مقدر على ما ذكره بعضهم ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ﴾47 قد يرد سؤال لمن أعدت هذه النار فجاء الجواب ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ أو أنه جيء بها لقصد التنبيه على أنها مقصودة بالخبرية، وفيه كما قال ابن عاشور تعريض بأنها أعدت لهم ابتداء لأنَّ المحاورة معهم، أي: المشركين.
فهذا معنى أنها جملة استئنافية قال أو حال لازمة عاملها فاتقوا أي: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾48 حال كونها معدة للكافرين وقوله: هنا حال لازمة جيد من جلال الدين السيوطي لأنه لو قال: أو حال لتوهم أنها حال متنقلة أو منتقلة. وهذا هو الغالب فيها قال ابن مالك «وكونه منتقلًا مشتقًا يغلب لكن ليس مستحقا» فأنت حينما تقول جاء زيد راكبًا أو جاء زيد يركب فالركوب ليس بلازم لزيد.
وهذا هو الغالب في الحال وهنا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها حال يرد إشكال لأنَّ النار معدة للكافرين سواء اتقوا النار أم لم يتقوها وهنا قال ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾ فإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾، يعني: حال كونها معدة للكافرين وهي معدة للكافرين سواء وقع منهم التقوى أم لم يقع لذلك قال جوابًا عمن أنكر كونها حالًا بأنها حال لازمة فلا تنفك عن صاحبها حينئذ فهي ملازمة.
وهذا كقولك دعوت الله سميعا. فهذا لا، يعني: أنك إذا لم تدعه فليس بسميع. بل هو سميع سواء دعوته أم لم تدعه. ولذلك قال السمين الحلبي. «وهذه الجملة الظاهر أنها لا محل لها لكونها مستأنفة جوابًا لمن قال لمن أعدت». وقال أبو البقاء محلها النصب على الحال من النار والعامل فيها اتقوا قيل وفيه نظر فإنَّها معدة للكافرين اتقوا أم لم يتقوا فتكون حالًا لازمة.
لكن الأصل في الحال التي ليست للتوكيد أن تكون منتقلة فالأولى أن تكون استئنافًا يرجح الاستئناف باعتبار أن الغالب في الحال أن تكون منتقلة. لكن إذا قيل إنها حال لازمة فإنَّه وجه جائز أيضًا والعلم عند الله تبارك وتعالى، ومن الفروق بين الجملة الحالية والجملة الاستئنافية. وهذه فائدة نعرفها أن الجملة الحالية لها إعراب لذلك قال في محل نصب. وأما الجملة الاستئنافية فلا محل لها من الإعراب. وبناءً عليه فالجملة الحالية متصلة لفظًا ومعنا بالجملة السابقة أو بالكلام السابق فلا يوقف دونها إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها جملة حالية لا تقف دونها فلا تقول ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ﴾ ثم تقف وبعدها تقول ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ إذا أعربنا قوله ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ جملة حالية لأنَّ الحال مرتبط بصاحبه لكننا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها مستأنفة فيكون حينئذ الاتصال بينها وبين ما قبلها من باب اتصال.
إعجاز القرآن للعجم والفرق بين البشارة والخبر
المعنى لا اللفظ كما هو معروف في باب الوقف والابتداء قال هنا بعدها ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ49 تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾50 قال جلال الدين وبشر أخبر قوله وبشر أخبر هو تفسير بالمعنى المقارب؛ وإلا فإنَّ هناك فرقا بين الخبر والبشارة وبين يدي بيان الفرق بين الخبر والبشارة أود أن أبين أمرين أراهما مهمين وإن لم يعرض لهما جلال الدين السيوطي لكني أذكرهما للفائدة العظيمة المرجوة من معرفتهما.
أما الأمر الأول فهو أنه قد يقول قائل ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر من عجز الناس أو عجز العرب عن معارضة القرآن الكريم هذا يخص العرب فكيف تقوم الحجة على غيرهم من العجم ممن لا يعرفون العربية، ومن ثم فلا يستطيعون الإتيان بمثل القرآن الكريم وهم لا يدركون بلاغة القرآن وفصاحته فيجاب عن ذلك بأنَّ ثبوت الإعجاز لا يستلزم مساواة الناس في طريق الثبوت فإنه إذا أعجز العرب ثبت أنه خارق للعادة فيكون الإعجاز للعرب بالبداهة، ولمن جاء بعدهم بالاستدلال والبرهان وهما طريقان لحصول العلم قاله ابن عاشور.
وقال أيضًا من شاء أن يدرك الإعجاز كما أدركه العرب فما عليه إلا أن يشتغل بتعلم اللغة وأدبها وخصائصها حتى يساوي أو يقارب العرب في ذوق لغتهم ثم ينظر بعد ذلك في نسبة القرآن من كلام بلغائهم، ولم يخل عصر من فئة اضطلعت بفهم البلاغة العربية وأدركت إعجاز القرآن وهم علماء البلاغة وأدب العربية الصحيح.
وهذا كلام جيد وحتى أقرب هذا المعنى وأبينه ﴿إِلَّا﴾ ترون، أن السحرة حينما استبان لهم أمر كليم الرحمن موسى عليه السلام وأيقنوا أن ما صنع إعجاز وأنه فوق طوقهم وأن موسى عليه السلام مؤيد من ربه عز وجل وليس بساحر، ولا مفتر قال الله ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ51 قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾52 فكان السحرة أولى الناس إيمانًا بالله عز وجل.
وقد يقول قائل كيف قامت الحجة على غير السحرة من عموم الناس الجواب أقيمت عليهم بما أقيمت على السحرة فالسحرة وهم أبرع وأكثر علمًا ودراية بفنون السحر وصنوفه وأنواعه إذا عجزوا واعترفوا وأقروا بأن هذا الذي وقع من موسى عليه السلام وصدر منه ليس من جنس السحر وإنَّما هو من قبيل الإعجاز وأقيمت الحجة على السحرة فهي على غيرهم من باب أولى، وكذلك نقول في القرآن الكريم التاريخ يشهد بأن هناك من ناوأ رسول الله ﷺ وحاربه وبذل كل ما لديه ليقضي على دعوته ويستأصلها ويبيدها.
ومع ذلك فإنَّهم عجزوا مع معرفتهم بالبيان واللغة والفصاحة عن الإتيان بمثل سورة من القرآن فالمعارضة واضحة ليست بخفية وهم لو كانوا يستطيعون ذلك ما ترددوا، ولا تركوا تلك المعارضة مع أنَّها أسهل من القتال لو كانوا يقدرون عليها فإذا ثبت هذا كله وجب على غير العرب أن يقروا بأن القرآن الكريم معجز.
ثم إنَّ هناك طريقًا آخر وهو، أن يتعلم من شاء منهم هذه اللغة العربية وفنونها وبلاغتها وحينئذ يصل إلى المراد ولله الحمد والمنة فكثير من الأئمة الأعلام أهل اللغة والبلاغة ليسوا من العرب الخلص، ومنهم من هو من العجم. ومع ذلك فإنَّهم بفضل الله سبحانه وتعالى، شاركوا في علوم العربية ولهم فيها مصنفات كثيرة شاهدة بعلو كعبهم في هذا وبهذا يتبين بفضل الله سبحانه وتعالى، وتوفيقه ثبوت إعجاز القرآن الكريم في لغته وبلاغته ونظمه هذا أمر وأما.
الأمر الثاني: فهو، أن الله سبحانه وتعالى، بعد أن توعد أولئك الكافرين وحذرهم من النار بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بالجنات. وهذا أسلوب كثير ومطرد في القرآن الكريم بأن الله عز وجل يقرن بين الوعيد والوعد أو الوعد والوعيد بين الترغيب والترهيب أو الترهيب والترغيب. وهذا يقال له: عادةً من عادات القرآن أو سنة من سنن القرآن الكريم فأردت بذلك أن نتعرف على هذا وأن هناك بابًا من أبواب علوم القرآن الكريم يجدر بنا أن نعيه وأن ندركه وهو ما سماه بعضهم بعادات القرآن.
وقال آخرون: عرف القرآن أو استعمال القرآن أو سنة القرآن أو أسلوب القرآن أو طريقة القرآن أو منهج القرآن ألفاظ متقاربة. والمقصود منها واحد في أكثر إطلاقاتها لذلك قال الزمخشري عند هذه الآية الكريمة ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾53 قال «من عادته عز وجل في كتابه، أن يذكر الترغيب مع الترهيب ويشفع البشارة بالإنذار إرادة التنشيط لاكتساب ما يزلف والتثبيط عن اقتراف ما يتلف»، أي: الاكتساب ما يقرب من الله والتثبيط عن اقتراف ما يتلف ويبعد عن الله ويكون سببًا في هلاك صاحبه.
إذن من سنن القرآن وعاداته الاقتران أو الجمع بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد. بقي لنا أن نتعرف على الفروق بين البشارة والخبر. قال بعض العلماء: البشارة تكون غالبًا بذكر الخير. وقال بعضهم: هي تختص به فمنهم من جعلها تختص به فإذا خلت من القرينة فالأصل أنها في الخير أو قالوا إنها غالبة فيه فإذا أريد بالبشارة البشارة بالشر فإنَّها تحتاج إلى تقييد كما جاء في قوله ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾5455، ومن جهة أخرى قالوا: إن البشارة تكون أول خبر فالبشارة تكون بالمرة الأولى لأنَّ البشارة سميت بذلك لأنَّ أثرها يظهر على بشرة الإنسان وجلده.
وهذا ﴿أَنَّمَا﴾ يظهر من الخبر الأول وإذا تكرر إخباره بذلك فإنَّه لا يحدث غالبًا مثل هذا وسيأتي مزيد بيان لذلك بإذن الله تعالى في الدرس المقبل هذا والله أعلم. وفَّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والله أعلم و
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 23 ↩
- آية: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 23 ↩
- آية: ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ — كما ورد في الدرس: الحج 62. الرقم المذكور في الدرس: 22/62 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ — الحج: 62 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 282 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟﴾ — البقرة: 282 ↩
- آية: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 150 ↩
- آية: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَا﴾ — الأنعام: 150 ↩
- آية: ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 5. الرقم المذكور في الدرس: 25/5 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ — الفرقان: 5 ↩
- آية: ﴿بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 67. الرقم المذكور في الدرس: 5/67 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾ — المائدة: 67 ↩
- آية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ — القيامة: 22-23 ↩
- آية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 22-23 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿وَلَن تَفْعَلُوا۟﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَـٰتِ سُبْحَـٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 57 ↩
- آية: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَـٰتِ سُبْحَـٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾ — النحل: 57 ↩
- آية: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَـٰتِ سُبْحَـٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾ — النحل: 57 ↩
- آية: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 101. الرقم المذكور في الدرس: 21/101 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ — الأنبياء: 101 ↩
- آية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 98. الرقم المذكور في الدرس: 21/98 ↩
- آية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ — الأنبياء: 98 ↩
- حديث: «اشتكت النار إلى ربها» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
- آية: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾ — البقرة: 24 ↩
- آية: وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 25 ↩
- آية: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾ — البقرة: 25 ↩
- آية: ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ — الشعراء: 46-48 ↩
- آية: ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ * قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 46-48 ↩
- آية: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ — البقرة: 25 ↩
- آية: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 21 ↩
- آية: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — آل عمران: 21 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿لَن تَرَىٰنِى﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 143
- آية: ﴿لَن تَرَىٰنِى﴾ — الأعراف: 143
من سلسلة: سلسلة التعليق على تفسير الجلالين (21 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: اشتكت النار إلى ربها
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأنبياء
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الفرقان