واصطبر لعبادته
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ3 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ4 ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، كثر في القرآن الكريم الأمر بعبادة الله سبحانه وتعالى، والتحذير من الشرك به عز وجل.
وهذا ليس بعجيب. فإنَّ رب العباد سبحانه قد خلقنا من أجل عبادته وصدق الله العظيم إذ قال ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: ٥٦) وجدير بنا، يا أيها الإخوة الكرام أن نعتني بهذه العبادة التي خلقنا الله عز وجل من أجلها. نسأل الله أن يجعلنا له من العابدين وأن يثبتنا ومن الآيات العظيمة الجليلة التي وردت في هذا الشأن قول رب العزة سبحانه في سورة مريم ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾ (مريم: ٦٥)
فهل وقف المرء منا، يا أيها الإخوة الكرام، مع هذه الآية الجليلة الكريمة ليقف على طرف من أسرارها وجلالها إذ إن رب العزة سبحانه وبحمده حينما أمرنا بالعبادة قال فاعبده واصطبر لعبادته فلم يأمرنا بالعبادة فحسب وإنَّما أمرنا بالاصطبار لعبادة الله سبحانه وتعالى، فما أحوجنا إلى أن نتعلم الاصطبار لعبادة الله رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ فاعبده الخطاب موجه بالدرجة الأولى لرسول الله محمد ﷺ وهو قدوتنا فالأمر له أمر لنا إلا إذا ورد ما يخصصه بذلك صلوات الله وتسليماته عليه.
وقد أبطأ جبريل عليه السلام عن رسول الله ﷺ إذ إن جبريل مأمور فينزل حين يؤمر. فقال له الرسول ما يمنعك يا جبريل أن تزورنا أكثر مما تزورنا فأنزل الله جل وعلا وإذا كان ربنا سبحانه وبحمده كما أخبر عن نفسه وهو كذلك هو رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ فكيف يعبد غيره وكيف تصرف العبادة لغيره لذا قال فاعبده إذا كان ربك رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ وهو كذلك فاعبده، اثبت على عبادته لأنَّ الرسول عابد لله سبحانه وتعالى.
ثم قال واصطبر لعبادته وقوله: واصطبر تكرر في القرآن في ثلاثة مواضع قال الله عز وجل هنا فاعبده واصطبر لعبادته. وقال ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾5 (طه: 131). ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا6 ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (طه: 132). وقال الله جل وعلا: في حق نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام ﴿إِنَّا مُرْسِلُوا۟ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ﴾ (القمر: ٢٧) ومادة اصطبر على وزن افتعل. لكن التاء أُبدلت طاءً لمناسبتها للصاد إذ هما من حروف الإطباق كما يعرفه الصرفيون والمعنى اصطبر افتعل أي: بالغ في صبرك وقوِّ صبرك وعزيمتك فالافتعال أقوى من مجرد الفعل. فذلك يدل على تقوية هذا الفعل فربنا يقول فاعبده واصطبر أي: بالغ في الصبر وقوِّ عزمك وصبرك لعبادة الله سبحانه وتعالى، ومما ينبئ عن ذلك أيضًا أن الأصل في مادة اصطبر أن تتعدى بـ«على» كما قال في طه ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ لكنه في هذا الموضع قال واصطبر لعبادته، ولم يقل واصطبر على عبادته قال بعض المفسّرين لأنَّ هنا تضمينًا أي: وأثبت لعبادته فليس المراد مجرد الصبر وإنَّما الصبر الذي يتبعه ثبات.
وذلك أنَّ عبادة الله لا أجل لها دون الموت ذلكم، أن عبادة الله لا أجل لها ولا انقطاع لها تستمر مع العبد إلى أن يلقى الله عز وجل. وقد قال عيسى عليه السلام وأوصاني بالصلاة والزكاة. وقال الله جل وعلا: ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾، أي: الموت فقوله: سبحانه واصطبر لعبادته أي: فاثبت لعبادة الله سبحانه وتعالى، استمر عليها واصبر وصابر واجتهد إلى أن تلقى الله عز وجل وأنت عابد له.
نسأل الله أن يثبتنا على دينه، يا أيها الإخوة الكرام، كثير من الناس يقصر الصبر على الصبر على الابتلاءات مع أنَّ الصبر على الابتلاءات وإن كان عظيم الشأن لكنه كما قرر كثير من أهل العلم دون الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية. ولذلك قالوا: إن صبر يوسف عليه السلام عن مراودة امرأة العزيز كان أعظم من صبره حينما ألقي ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾7 (يوسف: 10) لأنَّ الابتلاء واقع فإذا وقع فسواء عليك أصبرت أم لم تصبر فإنَّك لن تُغير من قدر الله عز وجل شيئًا.
أما الصبر على الطاعة فهو صبر مستمر معك لا تنفك عنه ولا ينفك عنك وكذا الصبر عن المعصية فأنت في حياتك ما بين طاعة عليك، أن تقبل عليها وما بين معصية ينبغي عليك أو لك، أن تحجم عنها. ولذلك قال الرسول ﷺ («حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات») فمن أراد الجنة فهناك مكاره عليه أن يقتحمها وأن يستعين بالله عليها وأن لا يتردد في طاعة الله عز وجل والنار أمامها شهوات تريد أن تجرك إليها وأن تسحبك إليها تتلذذ بها في الدنيا قليلًا ثم يكون العذاب في الآخرة.
نسأل الله السلامة فالصبر الصبر على طاعة الله الصبر عن معصية الله الاصطبار فاعبده واصطبر لعبادته هناك عوائق وهناك علائق هناك عوائق تحول بينك وبين طاعة الله عز وجل ألم يقل الله عز وجل ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَٰجِكُمْ وَأَوْلَـٰدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ﴾ هي زوجك وهم أولادك لكنهم قد يعوقون بينك وبين طاعة الله عز وجل أحيانًا فحينئذ عليك، أن تحذر ذلك فإذا كان هذا حال أقرب الناس إليك ممن هم معك في البيت فكيف بك حينما تواجه عموم الناس
والرسول قال المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم8 كما عند الترمذي وغيره. إذن أنت ستواجه وحينئذ تحتاج أمام هذه الفتن كلها إلى صبر وثبات ومصابرة حينئذ تحقق قول الله واصطبر لعبادته تمسك وقوله: واصطبر لعبادته وكأنك تمسك بالعبادة من طرف وهناك من يعاديك من طرف آخر يريد أن يجذبك إليه وأن يصرفك عن عبادة ربك وأنت تقول لا لا لا أنا ثابت على عبادة الله إلى أن ألقى الله عز وجل المؤمن حقًا هو الذي يعي ذلك فيثبت على دين الله فاعبده واصطبر لعبادته قد تشعر في الدنيا بمرارة الناس ربما فعلوا ما فعلوا وربما رغبوا فيما يرغبون فيه وأنت تمنع نفسك.
لكن هذا المنع سينقلب إلى عطاء في الدنيا والآخرة لأنَّ الله يجعل حياتك حياة طيبة لأنك بذلت لله وأطعت الله عز وجل وصدق الله إذ قال ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾9 (العنكبوت: 69) مما يعينك أخي الكريم على الاصطبار لعبادة الله، أن تسأل الله دومًا الثبات وأن تسأل الله العون فالله عز وجل إذا أعانك فأنت معان فمنه العون والتوفيق والتسديد لذا كانت وصية رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه وصية جليلة عظيمة إني لأحبك يا معاذ والله إني لأحبك «لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»، وكذلك كان من دعاء ﷺ الذي يكثر منه «يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك» مما يعينك على الاصطبار أن تجاهد نفسك وأن تراكبها وأن لا تفوت ذلك فإذا قصرت فبادر بالتوبة إلى الله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا أثبته، وكان ﷺ إذا نام من الليل أي: عن ورده أو وتره أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة إذًا فاتك وردك من الليل فأين النهار في النهار متسع لك، لا تفوت طاعة الله عز وجل هذا من معاني الاصطبار، السباب، ما فاتك بادر بأن تأتي به واستعن بالله عز وجل مما يعينك على الاصطبار أن تعلم، أن الدنيا سريعة الانقضاء، ذاهبة ليست باقية ثانية فالآن أصبر والآن أكدح وأتعب وعما قريب أستريح بإذن الله عز وجل ولذا قيل للإمام أحمد ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ الراحة يا إمام قال عند أول قدم في الجنة10 فالإنسان يستريح بفضل الله من نصب الدنيا وهمومها وأذاها، ومن استطال الطريق ضعف مشيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، أمر الله. فقال فاعبده واصطبر لعبادته الطاعة تحتاج إلى عزيمة وترك المعصية كذلك يحتاج إلى عزيمة، ومن رزقه الله العزيمة والثبات فقد رزقه العون والتوفيق. نسأل الله أن لا يحرمنا فضله فاسأل الله أن يثبتك وكن ذا عزيمة وثبات واعلم، أن الدنيا دار ابتلاء حينئذ تقوى عزيمتك بفضل الله والله قد قال ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾.
وقال ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾، يا أيها الإخوة الكرام، مما يعينك على الاصطبار أيضًا مخالفة هواك نعم أطع الله مولاك، ولا تطع هواك لا تجعل الهوى سيدًا لك آمرا ناهيا وإنَّما اجعل أمر الله ونهي الله فوق كل شيء فإذا أمرك الله بأمر ائتمرت وإذا نهاك عن شيء انتهيت وقوِّ عزيمتك وطوِّع نفسك على ذلك.
فإنَّ النفس تميل إلى الدعة وتميل إلى الهوى فإذا استطاع الإنسان، أن يكبح جماحها استقامت بفضل الله ولذا كان بعضهم يقول كابدت نفسي أربعين سنة وآخر يقول عشرين سنة وصدق الله إذ قال ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾. ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (الشمس: 10) وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا … تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الْأَجْسَامُ عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الْعَزْمِ تَأْتِي الْعَزَائِمُ … وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الْكِرَامِ الْمَكَارِمُ وَتَعْظُمُ فِي عَيْنِ الصَّغِيرِ صِغَارُهَا … وَتَصْغُرُ فِي عَيْنِ الْعَظِيمِ الْعَظَائِمُ يا أيها الإخوة الكرام مما يعينك على الاصطبار أن تكره المعصية وأن تبتعد عنها الطاعة تقربك من ربك والذنب مؤذن بالبعد وانتفاء القرب فإذا أردت أن تكون قريبًا من ربك واصلًا بطاعة الله فواصل طاعة الله حتى تصل إلى الله عز وجل وحينئذ تأنس بطاعته وتذوق حلاوة الإيمان.
نسأل الله الكريم من فضله مما يعينك على الاصطبار صحبة الصالحين الذين إذا غفلت نبهوك وإذا نسيت ذكروك وهم أولياء الله عز وجل ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾ وورد في حديث ﷺ الذي صححه بعض أهل العلم الذين إذا رُؤوا ذُكر الله عز وجل فصاحب أولئك الصالحين يا أيها الإخوة الكرام لا أطيل عليكم.
لكن الصبر كما قالوا: الصَّبْرُ مِثْلُ اسْمِهِ مُرٌّ مَذَاقَتُهُ … لَكِنَّ عَوَاقِبَهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فنسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من المصطبرين لعبادته وأن يثبتنا على دينه حتى نلقاه اللهم آتِ نفوسنا تقواها اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم ﴿ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا﴾ ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ۚ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 131 ↩
- آية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ — كما ورد في الدرس: طه 132 ↩
- آية: ﴿فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 10 ↩
- حديث: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم» — الذكر في الدرس: الرسول. نسبة الشيخ: الترمذي وغيره ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
- تعليق: ولذا قيل للإمام أحمد ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ الراحة يا إمام قال عند أول قدم في الجنة — قول: «﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ الراحة يا إمام قال عند أول قدم في الجنة». الذكر في الدرس: الإمام أحمد. ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)