الحديث التاسع والثلاثون التجاوز عن الخطأ والنسيان
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان والإكراه
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليُّ الصالحين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فننتقل الليلة، إن شاء الله تعالى يا أيها الإخوة الكرام إلى شرح الحديث التاسع والثلاثين من شرح الأربعين النووية للإمام النووي رحمه الله تعالى. وهذا الحديث هو ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»3 قال الإمام النووي رحمه الله: حديث حسن أخرجه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.
يا أيها الإخوة الكرام، حديث عظيم يدل على عظم فضل الله سبحانه وتعالى، وسعة رحمته، وأن الله جل وعلا أراد لهذه الأمة الرحمة والخير يقول فيه النبي ﷺ عليه وآله وسلم: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وجاء في بعض الروايات: «وُضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يبين أن الله سبحانه وبحمده قد تجاوز عن هذه الأمة بعض ما يقع منها، ويكون في الحكم عليها إذا وقع منها شيء من هذه الأمور أو وقع منها خطأ أو وقع منها خلط في هذه الظروف الثلاثة الخطأ والنسيان والإكراه لو حكم عليهم فيها لكان في ذلك مشقة.
تخفيف هذه الأمة عما حُمّلته الأمم السابقة
لكن الله جل وعلا رفع عنا المشقة ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾45 وكما قال الله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾67. وكما قال عز من قائل فالحمد لله على هذا الدين والحمد لله على هذا الفضل والحمد لله على تلك الرحمة. «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». قوله «إن الله تجاوز لي عن أمتي» هذا يعني: أنَّ هذا الحكم لهذه الأمة المحمدية أمة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذا القيد مراد بمعنى أن الأمم السابقة كانت تؤاخذ بشيء من ذلك. ولذلك في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾89 كما تقدم وكما جاء في صحيح الإمام مسلم لما أنزلت على النبي ﷺ عليه وآله وسلم وقرأها الصحابة الكرام جاء فريق منهم إلى النبي ﷺ
فقالوا: يا رسول الله، أُنزلت عليك، أو كُلِّفنا بالصلاة والصيام والصدقة والجهاد [بداية العبارة تحتاج مراجعة الصوت]. وهذا نطيقه وأنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها لا نقدر عليها ﴿وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ﴾ فمن يقدر على ضبط نفسه، وعلى ضبط خواطره هذه الخاطرة التي تخطر للإنسان. وهذا الأمر الذي يضمره الإنسان يحاسب عليه.
فقال النبي ﷺ: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا قولوا ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾1011 قال فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله التخفيف بعدُ: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾ ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾12 قال الله قد فعلته وفي لفظ قال الله نعم رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا هذا هو الشاهد رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ﴿أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ورب العباد يجيب عباده المؤمنين حينما يدع كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا لا تحمل علينا هذه الآصار أو هذه التكاليف التي لا نقوى عليها ولا نقدر على أدائها فقال بعض العلماء: كانت الأمم السابقة تؤاخذ بشيء من ذلك بخطأها أو بإكراهها أما أمة محمد ﷺ فرفع عنها ذلك فإذا كان أحدهم قد أخطأ يعني: وقع منه على سبيل الخطأ ولذلك لعلكم تذكرون في قصة أصحاب الكهف أن أصحاب الكهف قالوا ماذا؟ ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا﴾13 إنهم إن يظهروا عليكم حينما أمروا هذا الشخص الذي يذهب ليجيء بالطعام قالوا وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا لا يعلمن أحد بموضعكم ولا بمكانكم ولا بأخباركم ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا﴾14 أي إذا قدر عليكم قومكم فإنهم سيرجمونكم أو سيحملونكم على دخول دينهم سيقولون لكم إمَّا أن نرجمكم وإمَّا أن تكفروا بالله وحينئذ ربما تضعفون فتقعون في الكفر بالله وحينئذ لن تفلحوا إذًا أبدًا مع أنهم حينما سيعادون إلى ملتهم أو سيدخلون في دين قومهم سيكون هذا بإكراه أو بغير إكراه سيكون بإكراه يعني: قومهم هم الذين سيجبرونهم هم الذين سيضطرونهم هم الذين سيكرهونهم ومع ذلك قالوا ماذا؟ ﴿وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا﴾ قال بعض العلماء: هذا فيه أنهم كانوا يؤاخذون إذا أُكرهوا بمعنى يجب على الواحد منهم أن يثبت على دينه ولو أكره على الكفر لا يستجيب لذلك قال بذلك بعض العلماء لكن في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا أكره واحد من هذه الأمة على أن يقول كلمة الكفر فقال كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فإنَّ ذلك لا يضره قال الله عز وجل ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾15 ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾16 إِيمَٰنِهِۦٓ ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فالذي يكره على كلمة الكفر وهو مطمئن بالإيمان أو مطمئن بالإيمان لا يضره أن يقول كلمة الكفر بفضل الله سبحانه. وكذلك قال النبي محمد ﷺ لعمار بن ياسر رضي الله عنه. إن عادوا فعد حينما أكرهوه وألجأوه إلى أن يقع في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحزن لذلك حزنًا شديدًا. فقال له النبي ﷺ عليه وآله وسلم. إن عادوا فعد ما دام أن قلبك مطمئن بالإيمان.
فإنَّ ذلك لا يضرك بفضل الله سبحانه وتعالى. وهذا يدلنا يا أيها الإخوة الكرام على عظيم فضل الله سبحانه وتعالى، يرخص لك في أن تنطق بكلمة الكفر وربما كان ذلك بسبِّ الله من أجل الحفاظ على دمك من أجل الحفاظ على نفسك أليس هذا دليلًا واضحًا على كرمه، وعلى فضله، يعني: يقول لك: ستقتل إذا لم تسب الله عياذًا بك اللهم وبالفعل الذي يكرهك على
هذا قادر على إنفاذ ما توعدك به، يعني: خلاص وسيكون الضرر لاحق وواقع كما سيأتي في شروط الإكراه بإذن الله تعالى فإذا صدرت منك هذه الكلمة وقلبك مطمئن بالإيمان فلا يضر كذلك هذا من رحمة الله، من فضل الله على هذه الأمة أمة النبي ﷺ عليه وآله وسلم. إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»
شروط التكليف وعوارض الأهلية ومنها الخطأ
أهل الأصول يذكرون، أن للتكليف شروطًا لكي يكون العبد مكلفًا لتتحقق فيه شروط أو ليكون مكلفًا مطالبًا بالأوامر، أو واجبًا عليه أن يترك النواهي ليكون مطالبًا بالأوامر ومطالبًا كذلك بترك النواهي لا بد أن تتحقق فيه أمور، منها العقل.
ومنها كذلك الفهم فالعقل خرج به الجنون فالمجنون غير مكلف، وكذلك القدرة على الفهم خرج بذلك الصبي فالصبي لا يعقل وحتى المميز الذي لديه إدراك فإدراكه محدود لذلك جعل البلوغ ضابطًا فيجمع بين العقل والبلوغ وتعرفون قول النبي ﷺ فيما رواه أبو داود في سننه «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ»17 (أخرجه أبو داود (4403)، والترمذي (1423)) فالمجنون الذي هو في جنون ليس بمكلف، وكذلك الصبي هذا الصبي ليس بمكلف حتى يبلغ هذا من شروط التكليف المتعلقة بالشخص لكي يكون مكلفًا هناك عوارض تعرض لهذا الإنسان الذي يكون قد تحقق فيه العقل وفهم الخطاب ربما عرضت له عوارض تحول بينه وبين التكليف فحينئذ يتوقف التكليف عنه أو يسقط عنه إلى أن تعود له أهليته أو أن يزول عنه العارض فتجب عليه التكاليف حينئذ، ومن هذه العوارض الخطأ، ومن هذه العوارض الخطأ واحد عاقل، وكذلك عنده قدرة على الفهم.
الخطأ بلا عمد مخطئ لا خاطئ
لكن وقع منه هذا الفعل خطأ. والمراد بالخطأ هنا ما كان في مقابلة العمد، يعني: خطأ أخطأ، يعني: لم يتعمد ذلك معنى كلمة أخطأ، يعني: أخطأ، يعني: لم يتعمد ذلك. ولذلك عندنا خاطئ ومخطئ؛ خاطئ من خَطِئَ، ومخطئ من أخطأ هذه الهمزة يقال لها: همزة الإزالة، يعني: ما نقول أخطأ خطأ، يعني: وقع في الخطأ عن عمد.
لكن أخطأ، يعني: وقع في الخطأ لا عن عمد. ولذلك اسم الفاعل من أخطأ مخطئ اسم الفاعل يأتي من الفعل المضارع «يُخطئ» من «أخطأ» ثم يُحوَّل حرف المضارعة إلى ميم مضمومة ويكسر ما قبل الآخر فيُقال مخطئ. أما خطِئ فهو خاطئ. ولذلك لما ذكر العزيز قال لامرأته، قال ليوسف أولًا ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ﴾1819 هي وقعت في الخطأ عن عمد ولا عن غير عمد؟ عن عمد فلذلك عبر به بالخاطئين ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾20 لم يقل: أو خطئنا، ما قالوا: أخطأنا [موضع يحتاج مراجعة الصوت]، يعني: لا عن عمد.
إذن المراد بالخطأ هنا ما كان لا عن عمد ما وقع من الإنسان بلا عمد. فهذا لا يؤخذ به الإنسان يرفع عنه الإثم فإذا أخطأ الإنسان قال شيئًا لا عن عمد فإنَّه لا يؤخذ بذلك، ومن أقوى الأدلة على هذا قصة الرجل الذي بيَّن النبي ﷺ حاله تشبيهًا بحال أولئك أو بحال هذا التائب إلى الله وفرح الله عز وجل به لله أشدّ فرحًا بتوبة أحدكم من رجل كان على راحلته عليها طعامه وشرابه فانفلتت منه راحلته.
وقد أيس منها فبقي في مكانه ينتظر الموت خلاص كان مع الراحلة وهو في صحراء في فلاة. وعليها الطعام والشراب الراحلة ذهبت والطعام ذهب والشراب ذهب وهو في مكان مقطوع مَنْ الذي سيأتي في هذه الصحراء مَنْ الذي سيأتي في هذه الفلاة لم يأته أحد وليس معه طعام، ولا شراب. إذن سيبقى مدة ثم بعد ذلك يموت قال: فبينما هو كذلك إذا هو براحلته عند رأسه، يعني: بدأ يتمدد ينام يستريح حتى يأتيه أجله فوجد الراحلة.
فقال من شدة فرحه «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ» (متفق عليه عن أنس بن مالك) هل ممكن واحد فينا يقولها؟، يعني: في الحال العادي لا ده الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾، يعني: يراعي في كلامه كيف يتعامل مع الله. لكن هذا الرجل قالها ولا ما قالها؟ قال: «أخطأ من شدة الفرح»، هذا هو الشاهد أخطأ من شدة الفرح فهل هذا يعاقب على هذا الخطأ لا يعاقب على هذا الخطأ لأنَّ ما قصد هو كان يقصد يقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، يعني: أعترف لك بالربوبية وأعترف أنني عبد عاجز وأنك الله القادر لكنه أخطأ فلم يؤاخذه الله عز وجل على خطئه كذلك الواحد فينا إذا أخطأ في لفظه أخطأ في كلمة وما شعر بها ثم بعد ذلك أفاق وأدرك فإنَّه بذلك لا يؤاخذ بفضل الله سبحانه وتعالى.
حق الله يُعفى وحق العباد يُضمن
لكن الخطأ إذا كان متعلقًا بغيره فما ذنب غيره؟، يعني: خطأ متعلق بغيره، يبقى الآن نقسم الخطأ إلى قسمين. خطأ متعلق بحق الله فالله يعفو ويغفر. سبحانه، هو الكريم. يبقى واحد أخطأ في لفظ تلفظ به في حق الله سبحانه وتعالى، في أمر متعلق بالطاعات بالعبادات. لكن خطأ في حق المخلوقين. هذا الخطأ الذي يتعلق بحق المخلوقين قد يكون أيضًا لفظًا.
وقد يكون لفظًا أو فعلًا فالقول أمره يسير لأنه يمكن أن يزال أثره، يعني: لو أحد أخطأ في كلمة ممكن بعد ذلك يعتذر عن الكلمة زي ما نقول، الكلمة لا تلتصق، يعني: خلاص موضوعها سهل موضوع الكلمة ممكن، أن يلغى الكلام كده واضح؟ وأما الفعل فلا يمكن إلغاؤه، يعني: واحد هو ماشي بالسيارة بارك الله فيكم وحفظنا الله وإياكم أصاب رجلًا قتل رجلًا خطأً الرجل اللي مات ده هنرقعه مش هنرقعه هنقول له: ده أخطأ ما هو أخطأ أي: نعم طب اللي مات خلاص واحد كذلك هو ماشي كسر شيئًا أو أصاب بيت فلان بضرر كذا الأفعال لا يمكن إلغاؤها وقعت خلاص فحينئذ الشريعة تقول لمن أخطأ أنت لست آثمًا أنت مش آثم ما عليكش إثم لأنك أنت أخطأت مش عن عمد ولكن عليك الضمان عليك الضمان حفاظًا لحق الناس جمعًا بين الخيرين أنت لست آثمًا شرعًا ما عليكش ذنب.
لكن ما ذنب هذا الذي ضرَّه؟ يكون له الضمان، وكذلك في القتل الخطأ، في الدية، ولا ما فيش في الدية فيه الدية ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًٔا﴾2122 الآية بدأ يتكلم عن دية، وتحرير ﴿رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ﴾، إلى أن ذكر الله عز وجل ختام الآية. ثم قال ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا﴾23، يعني: ده قتل العمد ده جريمة عندما تقرأ كفارة القتل الخطأ تقول: كل دية؟ اقرأ الآية التي بعدها [تحتاج مراجعة الصوت] تسمع ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ خمس عقوبات.
أما القاتل خطأ ليس له واحدة من هذه الخمس. لكن عليه دية، ولعظم قدر القتل وخطورته هو نفسه عليه في حق ربنا حق، عليه يعمل إيه؟؟ عليه أنه يحرر إيه؟ رقبة. طب فمن لم يجد هو فمن لم يجد إيه؟ فمن لم يجد تحرير الرقبة. مش الدية دي ثابتة. ثابتة لمين؟ ثابتة لأولياء المقتول.
أما من ﴿لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ﴾. الله أكبر. يعني: القاتل خطأ. عليه تحرير الرقبة. يعتق عبدًا. ده من أجل حق ربنا. طيب وإذا لم يكن عنده رقبة يصوم، يعني: تحرير الرقبة، يصوم ستين يومًا. يصوم شهرين متتابعين. ده حق ربنا. ده دي غير حق العبد. مع أنه يا إخواننا أخطأ. لكن لأنَّ المسألة كبيرة مسألة القتل دي تستوجب، يعني: طاعة مع أنَّه ليس بآثم.
ومع ذلك يقول تحرير الرقبة وإذا لم تجد رقبة عليك صيام شهرين متتابعين غير الدية التي تسلم إلى أولياء المقتول ولكن من رحمة الله به أن الدية تتحملها العاقلة شوف أيضًا من كرم ربنا، يعني: طب هو راجل قتل خطأ ده ممكن أصلًا يكون صدمته كده بالسيارة وهو أخطأ خلته أصلًا يهتز هزة شديدة لا، تقوم العاقلة، وهي العصبة، يتحملون معه إزاي يتحملون معه واحد ما عملش حاجة يتحمل، الشريعة تقول ذلك ليه؟؟ الغنم بالغرم. يعني: إيه الغنم بالغرم؟ ، يعني: هو الآن لو واحد من هؤلاء مات.
مين اللي بيأخذ ماله؟ الورثة. يبقى أنت لما يكون له مال تاخد، ولما يكون عليه ما تدفعش؟. لا. الشريعة تقول لك لا. في غنم وفي إيه؟ وفي غرم. شوف هذه الشريعة. يبقى سبحان الله العظيم يبقى حفظت حق العبد وحق المقتول أولياء المقتول، وأيضًا المخطئ هذا كلف بشيء يقدر عليه وما لا يقدر عليه شاركه غيره فيه على حسب ما عندهم، وعلى حسب صلتهم حتى يتيسر.
الأمر وينتفع الجميع ويزول ما يمكن إزالته من أثر شديد على أولياء المقتول. وهذا من رحمة الله، - تبارك وتعالى. إذن هذا بالنسبة للخطأ طيب هو ماشي أكسر حاجة خلاص يبقى عليه أن يصلح هذا الشيء عليه أن يصلح هذا الشيء مثل الصبي هو الصبي مكلف الصبي مش مكلف بس هل معنى أنه مش مكلف إني أسيب اللي كسره [تحتاج مراجعة الصوت] نقول لا لو أن صبيًّا كسر شيئًا أو أصاب شيئًا، عليه ولا ما عليهوش؟ عليه يضمنه، ولا لا يضمنه يبقى الولد الذي يكسر هنا وهناك يضمن هذا الذي كسر وإن كان غير آثم لأنه غير مكلف يبقى هذا معنى رفع عن أمتي الخطأ
النسيان يرفع التكليف حتى يعود التذكر
طيب والنسيان النسيان الذي هو ضد الذكر أو ضد العمد، يعني: فعل شيئًا ناسيًا أو قال شيئًا ناسيًا فالشريعة الإسلامية تقول له وقت نسيانك لست مكلفًا ولكن إذا عاد لك تذكرك عاد لك التكليف يبقى أنت طول النسيان خلاص.
لكن أول ما يرجع الشريط ليك أول ما تتذكر يبقى رجع عليك التكليف مش إحنا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ الآن إنسان مكلف، يعني: إنسان فاهم وعاقل. لكن نسي، يعني: هو عنده عقل وذكي، يعني: ما شاء الله. لكن وارد ينسى، ولا لا وارد ينسى وقت النسيان لا يكلف فإذا عاد له تذكره وجب عليه التكليف مثل إيه؟ مثل الصلاة، هو فيه أعظم في العبادات من الصلاة؟
طيب، العبادات، أعظم العبادات الصلاة. ومع ذلك لو أنَّ شخصًا نسي صلاة من الصلوات هل يأثم بذلك الجواب لا الله أكبر سبحان الله، يعني: واحد مثلًا. وهذا ممكن يتأتى مثلًا لبعض الأحيان للنساء امرأة جاءتها امرأة أخرى، جلست معها وأطالت الجلسة ومر الوقت، وانتبهت وهي قد استعدت وتوضأت واستعدت للصلاة ثم بعد ذلك وجدت أنها نسيت وجاء وقت الفرض الآخر وهي ما تدري وما تدري.
وقد يقع هذا للرجال أيضًا في بعض الأحوال، يعني: هذا يرد على النساء ويرد على الرجال لأنَّ الحكم عام. ومع ذلك قال النبي ﷺ: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾2425 أمَّا أوم صل كذلك النائم واحد نام، راح عليه النوم [تحتاج مراجعة الصوت] أو رجل يعني: جاي من إرهاق ومن سفر أو من تعب شديد ومن عمل مجهد فنام ففاته أكثر من فرض! نام من الظهر، ما صحاش إلا العشاء أو بعد العشاء، هذا آثم؟ ليس بآثم لأنه وقت النوم غير مكلف لكن إذا استيقظ يعمل إيه؟ يقوم ويصلي إذا تذكر يقوم ويصلي طيب يبقى دي الصلاة طب والصيام نفس الكلام «إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه»26 قاله نبيكم ﷺ كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة آه نعم طيب أنبه على هذا لكن الآن واحد نسي فأكل أو شرب هو صائم مع أنَّه سبحان الله ممكن يأكل كيفما يشاء يعني: مش كيف يعني: أكل تمام وشرب شربًا كاملًا وارتوى وأكل لكن سبحان الله وهو ناسٍ يبقى أطعمه الله وإيه وسقاه ولو تذكر فأكل، يعني: جات على هذه اللقمة وأتمَّ الأكل هل يصح؟ لا يصح، ويكون صومه إيه؟ باطلًا كلام كذا واضح طيب بعض الإخوة يسأل هل هذا في صيام الفرض فقط، أم أن هذا في الفرض والنفل؟؛ الصحيح أنَّه في الفرض والنفل ليس كما يظن بعض الناس، يقول إن هذا في الفرض فقط لا الحكم عام والعلة واحدة ﴿أَنَّمَا﴾ أطعمه الله وسقاه سواء كان في الفرض أم كان في النفل يعني: واحد يصوم الاثنين والخميس أيضًا وحدث له ذلك فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه يبقى هذا من نعمة الله على العبد رجل في الحج ودي بتحدث كثير طبعًا المناسك متعددة فممكن بعض الناس يقع منه خطأ يرتكب محظورًا من محظورات الإحرام واحد مش واخد باله، قام قصَّ أظافره أو واحد آخر جه عند شعره بدأ يحلق [تحتاج مراجعة الصوت] تذكر إنه لا يزال محرمًا ويقول أنا عملت كذا و… فقيّده بإيه؟ بالعامد. وإن كان فريق كبير من أهل العلم يرى أنه لو فعل ذلك، ولو كان غير عامد، فإنَّ عليه الفدية لكنه غير آثم. يبقى عليه الفدية لكنه غير آثم. وبعض العلماء يرون أنه لا فدية عليه ولا ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ بفضل الله - تبارك وتعالى. نعم. بالنسبة للنوم عن الصلاة. لو فاته الظهر مثلًا لحضور العصر، صلاة العصر. نحن نجي نصلي يا جماعة. الأولى يصلي الظهر ولا يصلي العصر؟. بينهم إيه؟ الأمر في ذلك قريب يعني: إذًا فاتته أكثر من صلاة ثم حضر وقت صلاة أخرى فصلى فبعض العلماء يرى أنَّ الترتيب قد سقط أن الترتيب قد سقط بحضور هذه الصلاة فيصلي الصلاة التي يصليها الناس ثم بعد ذلك يعيد الصلاة التي عليه ولا يلزمه أن يعيد الصلاة مرة أخرى يعني: بعض الناس يقوم إيه؟ يصلي مع الناس العصر وبعدين يصلي الظهر اللي عليه ويرجع يصلي العصر لا لا يلزمه ذلك وما كتب الله على عبد فريضة واحدة في يوم واحد مرتين فالأمر في ذلك واسع كلام واضح عدد صلوات لا الأمر فيها واسع أيضًا ليس مقيدًا بشيء، من فاته الفرض [تحتاج مراجعة الصوت] يقول أعيده في اليوم الثاني في نفس الموعد لا، الله أعلم [بقية العبارة تحتاج مراجعة الصوت] لا الأولى أن يصلي مش الأولى الواجب عليه أن يصلي حينما يستيقظ أو يتذكر كلام كده واضح؟ يعني: أنت الآن فاتتك صلاة الظهر أو فاتتك صلاة العصر واستيقظ في المغرب أو استيقظ في العشاء ما تقولش: خلاص أخليهم لبكرة الظهر أو العصر لا. وقت ما يستيقظ يصلي. ولذلك لا كفارة لها إلا ذلك. هو ده الواجب. أنك تفعل هذا ولا تؤخِّر، أن تفعل هذا ولا تؤخِّره. خلاص يبقى من جديد حينما يعلم خلاص يبقى بعد ذلك عليه أن يمتثل ذلك والله تعالى.
كلام كده واضح طيب قال: رفع عن أمتي أو. «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
درجات الإكراه قول يلغى وفعل لا يسوغ
قوله: وما استكرهوا عليه، أي: الإكراه والإكراه ضده الاختيار. فإذا كان الإنسان مكرهًا، فكذلك هو في هذا الوقت غير مكلف. لكن الإكراه على درجات. من الإكراه ما يكون الشخص فيه بمثابة الآلة التي لا تملك شيئًا، ولا دفعًا، فحينئذ هذا غير مؤاخذ باتفاق، يعني: واحد خلاص بقى عامل زي الآلة، يعني: لو جماعة شالوا كده شالوا واحد ورموه على واحد فقتله، هو ما قالوش: شيلوني ولا أي شيء [تحتاج مراجعة الصوت] شالوا واحد ورموه على سيارة فكسرت السيارة هل هو عليه إذًا
هل هو عليه شيء ما يملك شيئًا، يعني: خلاص صار مثل الآلة يحركونه يحملونه ما يستطيع دفعًا عن نفسه، ولا حراكًا. فهذا غير مؤاخذ وهناك إكراه آخر يكون الإنسان عنده نسبة اختيار عنده اختيار في التفكير لكنه سيتعرض للتلف أو سيتعرض للهلكة بسبب الضغوط عليه وبسبب منعه من شيء أو بسبب ضرره أو توعده بشيء، يعني: هو عنده عقله ويقدر يتكلم ويتحرك أما واحد مسك معه رشاش.
وقال له بقول لك إيه طلق مراتك دلوقتي إذا أنت ما طلقتش في المرأة مراتك أنا هموتك سأقضي عليك هو ممكن يقول لها أنت طالق وممكن ما يقول لهاش عنده قدرة، ولا ما عندهوش عنده قدرة بس أمامه إيه أمامه هذا الفاتك الذي يريد القضاء عليه به واحد تاني بيقول له إيه معه أيضًا سكين أو معه شيء مخيف. وقال له إذا أنت ما قتلتش فلان هأتي لك يبقى واضحة كذا الصورة يبقى أنا عندي إيه؟ أكثر من صورة، الآن ممكن في بعض الأحيان يكون الإكراه قد وصل بالإنسان إلى مرحلة لا قدرة له ولا اختيار والمرحلة التانية، أن يكون عنده قدرة واختيار.
لكن فيه ضغط، فيه إكراه طيب. أما إذا أكره على قول من الأقوال، وكان هذا الإكراه واقعًا بالشروط التي ستأتي إن شاء الله. فإن قال هذا القول فالقول لاغٍ لا قيمة له، إذا كان هذا الإكراه بغير حق، يعني: زي ما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ الآن لو واحد قال لواحد: إذا لم تكفر بالله ستُقتل [عبارة شديدة التصحيف تحتاج مراجعة الصوت] فلو نطق بكلمة الكفر لا تضره، الكلام كذا واضح ويترخص له في ذلك ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾27 كذلك لو قال لزوجته هي طالق خلاص لا يقع الطلاق لأنه أكره على ذلك ما طلق وهو مختار.
وهذا على أحد المعاني في قوله: «لا طلاق في إغلاق»28 (أخرجه أبو داود (2193)، وابن ماجه (2046) وغيرهما) قال بعضهم، يعني: الإكراه بعضهم فسروا بالغضب الشديد بعضهم فسروا بالإكراه ففي حالة الإكراه هذا لا يقع كذلك لو قال له بيع لفلان قال له: ما أناش بايع قال له إذًا ما بعتش لفلان أنا أخلص عليك سأقضي عليك. وهذا يحدث في بعض الأحياء، يقوم يعمل إيه؟ يكتب له العقد أو يقول له القول يقول له بعته واشتريت منك أو قبلت أو ما أشبهه هذا لاغٍ إذًا طبعًا بالنسبة للكتابة هذا ما يمكن إلغاءه إلا بالقضاء لأن هذا أمر سيرجع إلى القضاء.
لكن بالنسبة للأقوال يمكن إلغاؤها والله أعلم. أما إذا أكره على فعل. وهذا الفعل الذي أكره عليه فعل شديد كالقتل ونحوه فحينئذ لا يسوغ له أن يقبل الإكراه، لا يسوغ له أن يقبل ما أُكره عليه، يعني: لو قيل له: اقتل فلانًا؛ وإلا قتلناك ما يجوز له أن يقتل فلانًا لماذا يقتل فلانًا؟ لماذا جعل نفسه أحق من نفس فلان؟ الكلام كذا واضح، يعني: ما ينفعش ولأن الفعل لا يمكن إلغاؤه، يعني: يتقاتلوا بعضهم ويقولوا: معلش أنا أُكرهت على قتلك
ما يمكن، إذا أُكره على قتل فلان ما يفعل ذلك كذلك إذا أُكره على الزنا ما يزني إذا أُكره على الزنا ما يزني. وقد اختلف بعضهم هل يمكن وقوع الإكراه على الرجل في الزنا ولا لا يمكن ذلك فبعضهم قال بالنسبة للرجل لا يمكن وبعضهم قال يمكن قالوا: لأنَّ شهوة الرجل لا تتأتى له وهو مكره أصلًا، يعني: هو شايف السيف كيف يتم.
وقال بعضهم ربما ينتشر إذا وصل إلى المراد. أما المرأة فيسهل إكراهها. ده أمر واضح لأنَّ المرأة بمثابة الوعاء. ولذلك المرأة التي تكره على مثل ذلك لا شيء عليها. أن يكون المُكرِه قادرًا على إنفاذ ما توعَّد به وممكن واحد يكره واحد وأنت عارف أنه ما يقدرش هذا لا يعتبر وأن يكون المُكرَه ظانًّا أو يغلب على ظنه أن المُكرِه سيوقع به ما هدَّده به، يعني: أنت غالب على ظنك أنه بالفعل إذا أنت لم تفعل هذا [عبارة تحتاج مراجعة الصوت] سيفعل بك كذا وكذا.
لكن واحد هددك بالقتل وأنت عارف أنه عمره ما يعمل كده يبقى في الحالة دي كأنه ما آية ما أوقع بك وأن يكون سيتضرر ضررًا كبيرًا بهذا الذي قد أكرهه، بهذا الذي قد توعَّده به، يعني: توعَّده بشيء شديد. لكن لو قالوا إذًا ما عملتش كذا هضربك عشر ضربات طب هو يستطيع يتحمل عشرة ضربات إيه المشكلة؟ الكلام واضح
يبقى يكون هذا الشيء الذي توعَّد به شيء شديد لا يتحمله الإنسان فإذا أكره الإنسان على قول، فقال هذا القول فإنَّه لا يؤاخذ بهذا القول ويكون هذا من رحمة الله، - تبارك وتعالى بعباده بفضل الله عز وجل. أما إذا أكره على شيء بحق فالإكراه ماضٍ فالإكراه ماضٍ. وهذا يتأتى في صور مثلًا رجل عليه ديون وهو مماطل يا فلان: أعطِ الناس أموالهم، لا يعطيهم أعطِ الناس لا يعطيهم سدد ما يسدد فرفعوا أمرهم إلى القاضي يقول له: بِعْ شيئًا من اللي عندك عشان تسدد لا يرضى فحجر عليه، وأكرهه على البيع، يعني:، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يشتري منه أحد عشان يقدر يسدد الديون يمضي هذا البيع، ولا لا يمضي هذا البيع لأنه بحق، إذا كان الإكراه بحق فإنَّه يمضي، والله تعالى أعلم. وينفذ ما ترتب على هذا الإكراه هكذا قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم. «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» فهكذا الخطأ والنسيان والإكراه هذه الأمور الثلاثة قد تكون مانعة من أن يقع على الإنسان إثم بفضل الله - تبارك وتعالى وكرمه. وهذا من رحمته الواسعة بأمة النبي محمد صلوات الله وتسليماته عليه. ومع ذلك فكثير من الناس يقصر في الطاعات ويقع في كثير من المعاصي مع أنَّ الأمور ميسرة بفضل الله عز وجل وحينما تُكلَّف بشيء لا تطيقه فإنَّه يخفف عنك حتى تقدر عليه فإذا مرض الإنسان أو سافر خفف عليه.
الأمر فصار له أن يفطر، وكذلك له قصر الصلاة كل ذلك من فضل الله ورحمته فالحمد لله على هذه الشريعة والعبد العاقل نفس الكلام إذا كان بغير وجه حق لا يوافق نعم، يعني: هو عارف أن فلان هذا ما له ذنب ولا يستحق القتل وهو ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسه قلوا اقتلوا لا يوافق على ذلك لا يوافق على ذلك أنه كيف يسعى في قتل مسلم وهو يعلم أنه لا يستحق
هذا، والله تعالى أعلم. طيب نقف عند هذا الحد ونكمل إن شاء الله في الدرس المقبل الحديث الأربعين بإذن الله نعم، إذًا طلقها حينئذ لا يقع الطلاق، لا يقع الطلاق، يعني: إذًا أكره. وقال له إذا لم تطلق امرأتك سأقتلك فطلَّق امرأته، فإيه؟ لا يقع الطلاق إلا إذا قصده [عبارة شديدة التصحيف تحتاج مراجعة الصوت] وقصد الطلاق، يقع الكلام واضح لا، لا تُحسب ولا طلقة ولا غيرها طالما أنه لا يقصد، والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- حديث: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» — نسبة الشيخ: ابن ماجه والبيهقي وغيرهما ↩
- آية: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
- آية: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ — البقرة: 185 ↩
- آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
- آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 286 ↩
- آية: ﴿وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 284 ↩
- آية: ﴿وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — البقرة: 284 ↩
- آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285 ↩
- آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — البقرة: 285 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ — البقرة: 286 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا﴾ — الكهف: 20 ↩
- آية: ﴿وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا﴾ — الكهف: 20 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾ — النحل: 106 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ — النحل: 106 ↩
- حديث: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ» — نسبة الشيخ: أبو داود والترمذي ↩
- آية: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 29 ↩
- آية: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ﴾ — يوسف: 29 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ — البقرة: 286 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 92. الرقم المذكور في الدرس: 4/92 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًٔا﴾ — النساء: 92 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ — النساء: 93 ↩
- آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 14. الرقم المذكور في الدرس: 20/14 ↩
- آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾ — طه: 14 ↩
- حديث: «إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
- آية: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾ — النحل: 106 ↩
- حديث: «لا طلاق في إغلاق» — نسبة الشيخ: أبو داود وابن ماجه وغيرهما ↩
من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان…
- شرح حديث: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى…
- شرح حديث: إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه،…
- شرح حديث: لا طلاق في إغلاق
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة النساء