الحديث التاسع عشر الجزء الأول الإيمان بالقضاء والقدر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
تخريج وصية ابن عباس الجامعة في حفظ الله
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾2 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح الأربعين النووية وننتقل اليوم. إن شاء الله تعالى إلى الحديث التاسع عشر. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في سننه. وقال عنه حسن صحيح من حديث أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «كنت خلف النبي ﷺ عليه وآله وسلم فقال لي: يا غلام، إني أعلِّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». «وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ» قال النبي ﷺ: «احفظ الله تجده أمامك»، «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة»، «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك»، «واعلم أن النصر مع الصبر، وَأَنْ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وأن مع العسر يسراً». هذا حديث عظيم ووصية جامعة من وصايا رسول الله ﷺ أوصى بها الغلام الفاضل المبارك عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وقد كبر بعد ذلك، لكن في هذا الوقت كان غلامًا رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما معروف بالمكانة والفضل من الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم وهو أبو العباس عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نال بركة دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا الرسول له بالعلم والحكمة.
دعاء النبي لابن عباس وهمته في طلب العلم
فقال: «اللهم علمه الكتاب». وقال: «اللهم علمه الحكمة». وقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». وابن عباس رضي الله عنهما، كان يأتي إلى رسول الله ﷺ في بيته لأنَّ زوج رسول الله ﷺ أم المؤمنين ميمونة هي خالة عبد الله بن عباس فابن عباس رضي الله عنهما، كان يدخل بيت رسول الله ﷺ وفي ليلة من الليالي بات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عند خالته ميمونة ورأى الرسول ﷺ
وقد نام في طرف هذه الوسادة التي ينامون عليها، ونام ابن عباس على الطرف الآخر فلما استيقظ الرسول ﷺ وقام ودخل ليقضي حاجته ثم خرج وجد الوضوء أمامه موجودًا. فقال من وضع لي هذا الوضوء. فقالوا وضعه لك عبد الله بن عباس فدعا له الرسول ﷺ وقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل».
وهذا مناسب لفعله لأنه فعل ذلك لأنه فطن يدرك أن الرسول ﴿أَنَّمَا﴾ قام من أجل أن يقوم الليل وأن يصلي لله رب العالمين عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، مات الرسول ﷺ وعبد الله بن عباس قد ناهز البلوغ، يعني: كان صغيرًا لم يكن كبيرًا، وعلى ذلك فلما توفي الرسول ﷺ بدأ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، يتنقل هنا وهناك ليأخذ العلم من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقد قال لبعض أصحابه ذات مرة هيا بنا ننطلق حتى نأخذ عن أصحاب رسول الله ﷺ العلم فإنهم يومئذ كثيرون أو فإنَّهم الآن كثير فرد عليه. وقال له: يا ابن عباس، أتظن أن الناس يحتاجون إليك، وفيهم أبو بكر وعمر لا حاجة إلى هذا الذي تسعى إليه فتركه ابن عباس رضي الله عنهما، وانصرف ليتعلم من أصحاب رسول الله ﷺ وكان يرى الواحد منهم فيسير خلفه حتى يشعر به.
فإنَّ التفت إليه حدثه ولكنه لا يأتي ليبتدئه بذلك لئلا يشق عليه. فإن رآه دخل المنزل وقف أمام بابه حتى يأتي وقت الصلاة التي تليها ليخرج فيرى ابن عباس فيعلِّمه مما علَّمه الله وكم من صاحب من أصحاب رسول الله ﷺ كان يقول لابن عباس حينما يراه خارج البيت حينما يخرج يقول له هل أخبرتنا بذلك [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل] وكان يستفتيه أجلاء الصحابة وأكابرهم رضي الله عنهم أجمعين.
بل كان في بيته. وذلك «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ» رضي الله عنهما بعد فترة من مكثه بمكة أراد أن يترك مكة وأن يمكث بجوارها فعاش في الطائف وترك مكة خوفًا من أمر قال إن الحسنات تتضاعف في مكة وكذلك السيئات وأنا أخاف فعلى ذلك كان يسكن في الطائف فإذا ما جاء موسم الحج نزل مكة ليعلم الناس الحلال والحرام وليعرفهم بأمور دينهم، وكان يدخل عليه الناس من كل حدب وصوب وعلى اختلاف أنواعهم وأشكالهم واتجاهاتهم يسألونه فيما يريدون فيأذن لمن أراد أن يسأل عن غريب القرآن، أن يدخل، فيدخل هؤلاء حتى يقضوا ما عندهم ثم بعد ذلك يأذن لمن أراد أن يسأل عن شيء متعلق بالقراءات بالقرآن بأسباب النزول بالحديث باللغة بالأنساب بكل ذلك وهو يجيب رضي الله عنه ولذا ليس بغريب لأن الرسول ﷺ قد دعا له.
ابن عباس في شورى عمر وتفسير سورة النصر
وقد أوتي فطنةً وذكاءً، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلس أو يدخل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مع أكابر الصحابة في مجالس الشورى وكأن بعضهم قد وجد على ذلك أو وجد من ذلك. فقال: تُجلس ابن عباس معنا وأولادنا أكبر منه؟. [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل] ثم أدخله عليهم ذات مرة وسأله وسألهم. وذلك عن قول الله ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾3.
فقال: ما المراد من الآية الكريمة؟ أو من السورة؟ . فقال بعضهم: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾4 إن الله يأمر رسوله ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ ورأى ﴿ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ أن يسبح بحمد ربه ويستغفر. وقال بعض الصحابة أو سكت آخرون. فقال لابن عباس رضي الله عنهما، وأنت يا ابن عباس ما تقول في الآية
فقال: أقول هذه الآية فيها أجل رسول الله ﷺ، نعاه الله إليه، يعني: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ فاعلم، أن أجلك قد اقترب لأنك قد أديت الرسالة وبلغت الأمانة فأكثر من تسبيح الله جل وعلا وحمده والاستغفار له. فقال عمر رضي الله عنه والله ما أعلم من الآية إلا ما علمت يا ابن عباس.
وهذا من أجل ذلك يجلس بينكم أو كما قال رضي الله عنه، يعني: هذه مكانته. وهذا فضله. وهذا علَّمه عبد الله بن عباس رضي الله عنه. ومع ذلك كان معروفًا رضي الله عنه بالعمل فلم يكن معروفًا بالعلم فحسب. بل كان معروفًا بالعبادة والعمل، وفي آخر حياته عمي بصره رضي الله عنه. وقد قال بعضهم، أو كثير ممن ترجم له، إن ذلك يرجع لكثرة بكائه من خشية الله - تبارك وتعالى، وكان كثير البكاء حينما يتلو القرآن، وكذلك رضي الله عنه ثبت عنه أنه قال والله ما مررت على آية من كتاب الله إلا وأحببت أن يفهمها الناس كما أفهم، يعني: يحب الخير للناس وهو عنده من الفطنة، ومن الذكاء يقول ما أقرأ آية من كتاب الله إلا وأحب أن يفتح الله لي فيها فهمًا إلا وأحببت أن يفتح ذلك الفهم لجميع الناس هكذا كان رضي الله عنه وكان معروفًا بالصفح والغفران لمن آذاه رضي الله تعالى عنه وعلى كل فترجمته زاخرة.
وقد تقدمت لي ترجمة ابن عباس رضي الله عنهما. وذلك في الحديث عن السلسلة سلسلة أعلام النبلاء في ترجمة بعض الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين
كنت خلف النبي بين المشي والإرداف
يروي لنا ابن عباس رضي الله عنهما، هذا الحديث عن رسولنا ﷺ يقول: «كنت خلف النبي ﷺ». وقوله: كنت خلف يحتمل احتمالين إمَّا ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ خلفه، يعني: يمشي وراءه أو أنه خلفه، يعني: كان يركب وراءه ويؤكد أو يؤيد.
المعنى الثاني أنه جاء في بعض روايات الحديث «كنت رديف النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم»، وعلى كل ثبت الإرداف في السنة ثبت عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال «كنت رديف النبي ﷺ على حمار يقال له عفير». فهذا يدل على عدة أمور منها: تواضع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يرى في ذلك بأسًا أن يردف وراءه غيره ﷺ ولا يستقل بالدابة وحده صلوات الله وتسليماته عليه، وفيه كذلك جواز الإرداف وأن هذا مما تتحمله الدابة ومما لا يشق عليها بفضل الله - تبارك وتعالى، وفيه كذلك حب الرسول ﷺ لابن عباس رضي الله عنهما، وفيه كذلك تعليم الرسول ﷺ للصبية والغلمان فكان يتفقد أحوالهم فها هو ﷺ يردف خلفه صبيًّا غلامًا لا يقول أنا ما عندي وقت لأُجلس الصبيان أو ليجلسوا معي أو لأصاحبهم أنا عندي ما يشغلني ما فعل ذلك ﷺ وإنَّما علَّمهم بأبي هو وأمي صلوات الله وتسليماته عليه، ومن المعروف عنه كما ثبت في حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي ﷺ: «كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم».
كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم. وهذا بعض الناس لا يقوم به، إذا مر على الصبي يلتفت ويمشي. لكن لو رجل كبير يقول سلام عليكم الرسول كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم صلوات الله وتسليماته عليه يقول ﷺ لابن عباس يقول له يا غلام إني أعلمك كلمات يا غلام ما سماه هنا وإنَّما ذكر له الوصف.
وهذا لا بأس به فأنت في بعض الأحيان قد تكلم الشخص باسمه أو تذكره باسمه. وقد تذكره بوصفه والغلام في الأصل يطلق على الصغير الذي يكون دون البلوغ فيقال لهذا غلام وإن جاز لغةً، أن يطلق على الرجل الكبير كما جاء في الحديث الذي صححه بعض أهل العلم «سبقكم بها هذا الغلام الدوسي»، يقصد به أبا هريرة رضي الله عنه وكان كبيرًا.
لكن الغلام في الغالب، يُستعمل في مَنْ؟ في الصغير، وهكذا كان ابن عباس رضي الله عنهما. لأنَّ الرسول ﷺ توفي وابن عباس رضي الله عنهما عنده ما يقارب خمسة عشر عامًا 15 سنة قبلها أو بعدها هكذا كان رضي الله عنه هذا الحديث ربما يكون سمعه من النبي ﷺ قبل وفاته بفترة أو بمدة، يقول: يا غلام.
نداء الغلام وإشعاره قبل إلقاء الوصية
وهذا فيه نداء لأنَّ النداء يجعل الشخص يهتم ويعتني بما يلقى عليه فأنت إذا قلت: يا فلان تلتفت ماذا تريد مني هكذا. فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات ما سرد الشيء الذي يريد أن يعلِّمه إياه مباشرةً، يعني: كان من الممكن، أن يقول يا غلام، احفظ الله يحفظك. لكن لا، يقول له: احفظ، في درس مهم سأعطيه لك الآن هناك كلمات مهمة احفظها يا غلام إني أعلمك كلمات.
وهذا فيه فائدة عظيمة وهي أن الشخص ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعلم الآخر درسًا أو أن يعلم غيره درسًا أن يشعره بذلك وأن يبين له أنه يريد تعليمه حينئذ سيعتني الشخص بذلك. لكن أنت تلقي عليه كلامًا، وبعد ذلك تقول ماذا فهمت [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل]. لكن يقول إني أعلمك، يعني: هذا الكلام الذي سيأتي عليك، أن تتعلَّمه وقوله: إني أعلمك كلمات الظاهر أن قوله كلمات من باب التقليل، يعني: كلمات محدودة جمل معدودة احفظها وتعلَّمها وطبِّقها كقول الله سبحانه في شأن الصيام ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ﴾5، يعني: معناها محدودة.
وهذا ليكون في ذلك تيسير على العباد، يعني: أيامها ستنتهي كما رأينا وها نحن في آخر أيام رمضان. نسأل الله - تبارك وتعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام، ومن المعلوم، أن جمع المؤنث السالم يستعمل أيضًا هكذا في جموع القلة لأنه ليس من أوزان جموع الكثرة كما هو معلوم. فقال إني أعلمك كلمات، ومعنى قوله أعلمك كلمات أي: أعلمك جملًا فالكلمة هنا بمعنى الجملة إذ الكلمة تطلق على الجملة «وكلمة بها كلام قد يؤم»، يعني: الإنسان إذا خطب خطبة طويلة ربما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ قال كلمة جميلة مع أنه لم يقل كلمة واحدة، ﴿أَنَّمَا﴾ قال خطبة طويلة.
قبول الرواية معتبر بوقت الأداء لا التحمل
وقال عنها كلمة، وكذلك لا إله إلا الله هذه أكثر من كلمة. ومع ذلك نقول عنها إنها كلمة التوحيد، وكذلك قوله ﴿رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ قال الله كلا إنها كلمة هو قائل وهو عدة كلمات. لكن أيضًا تطلق على ذلك لأنَّها كلمة إني أعلمك كلمات أي: جملا فاحفظها وطبقها «احفظ الله يحفظك». هذا أول تلك الوصايا وأول تلك الأمور التي علَّمها الرسول ﷺ لابن عباس وهي للأمة كلها.
وقد يقول قائل إذًا تلقى ابن عباس هذا الكلام تلقاه وهو صغير فكيف يحتج بذلك فيقال ابن عباس رضي الله عنهما، كان نبيهًا [بقية العبارة تحتاج مراجعة التسجيل] فَعَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ والأمر الثاني: أن العبرة بوقت الأداء لا بوقت التحمل فالشخص قد يتحمل وهو صغير لكنه إذا جاء ليبلغ يكون كبيرًا، وكذلك مثلًا، في أمر آخر يتعلق بالشرك والإسلام فجبير بن مطعم رضي الله عنه يقول «سمعت النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم يقرأ في المغرب بالطور».
وقال: «كاد قلبي أن يطير»، وكان جبير بن مطعم وقتها كافرًا فلما سمع قراءة الرسول للطور كاد قلبه يطير، وكان هذا سبب إسلامه فقد يقول قائل طب وكيف نقبل الرواية وهو كان كافرًا فنقول. لكن جبيرًا لما بلَّغ الرواية بلَّغ وهو مسلم فالعبرة بوقت الأداء كذلك ممكن طفل يتحمل. لكن وقت الأداء يكون كبيرًا فيقول: إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك هذه أول وصية وهي وصية جامعة كافية شافية احفظ الله يحفظك وهي تمثل القاعدة العظيمة المعروفة الجزاء من جنس العمل احفظ الله يحفظك، ومن حفظ الله، حفظه الله جل وعلا وهنا يأتي السؤالان.
حفظ الله بالطاعة وحفظه للعبد من المعصية
أما السؤال الأول كيف أحفظ الله وأما السؤال الثاني فكيف يحفظني الله أما الأول: كيف تحفظ الله؟ حفظ الله جل وعلا يكون بحفظ أوامره، حفظ الله جل وعلا بطاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والوقوف عند حدوده. فهذا حفظ الله جل وعلا حفظ الله، أن تطيعه احفظ الله في جوارحك، احفظ الله في سمعك احفظ الله في بصرك احفظ الله في لسانك احفظ الله في مشيتك، احفظ الله في حركتك احفظ الله في سكونك أو في سكناتك في كل وقت في الذهاب والإياب، وفي الخروج، وفي الدخول في كل ذلك يحفظ العبد ربه جل وعلا احفظ الله يكون الجواب يحفظك.
وهذا جواب. الأمر أي: أنت احفظ الله يحفظك وحفظ الله جل وعلا أن يحفظك في بدنك، ومن حفظ الله للعبد أن يحفظه الله على الطاعة، يعني: بعض الناس يظن، أن حفظ الله لك، أن يحفظك في صحتك هذا من الحفظ. لكن من حفظ الله لك أن يحفظك من المعصية مش ممكن واحد يجي يهم بالمعصية يهم بالمعصية وآخر يسدد ويحفظ كما حفظ الله جل وعلا نبيه يوسف، لذلك قال ﴿كَذَٰلِكَ﴾ ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا6 بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾7.
﴿إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾، وكذلك قال يوسف عليه السلام ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾8. ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾. إذن الله جل وعلا إذا حفظك من المعصية فهذا حفظ حفظك من أن تنظر إلى الحرام، ومن أن تسمع حرامًا. فهذا من حفظ الله لك ومن حفظ الله لك، أن يحفظ بدنك وأن تحفظ صحتك وأن تحفظ قوتك وأن يحفظ مالك وأن يحفظ ولدك.
ومن ذلك، أن جعل الله جل وعلا الملائكة الحفظة ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ9 مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾10 فاحفظ الله يحفظك نعم، إذا حفظت الله حفظك. وأما إذا ضيعت أوامر الله ضيعك الله جل وعلا فكن حافظًا لأوامر الله بالامتثال، حافظًا لنواهي الله بالاجتناب حافظًا لحدود الله بالوقوف عندها حينئذ يحفظك الله - تبارك وتعالى وها أنتم.
يا أيها الإخوة الكرام، ترون الذي يطيع الله تُحفظ جوارحه الذي يحفظ نفسه في الشباب تُحفظ عليه صحته في الكبر والذي يعصي الله بجوارحه وبدنه في الشباب يصاب بالتعب والألم في غالب الأحوال. ولذلك كان من دعاء الصالحين «متعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا» أنهم استعملوها في طاعة الله فيختم لهم بطاعة الله جل وعلا.
وقد أثنى الله جل وعلا على من يحفظ حدوده. فقال ﴿ٱلتَّـٰٓئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾11. نسأل الله - تبارك وتعالى أن يحفظنا بحفظه. وأما تتمة الحديث احفظ الله تجاهك وما معنى تجاهك وإذا سألت فاسأل الله وهل يجوز سؤال الإنسان أو البشر إلى بقية الحديث هذا إن شاء الله تعالى سيكون الحديث عنه في الأسبوع المقبل إن شاء الله تعالى كعادتنا بعد صلاة المغرب يوم السبت بإذن الله - تبارك وتعالى.
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ﴾ والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا — كما ورد في الدرس: النصر 1-3 ↩
- آية: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ — النصر: 1-3 ↩
- آية: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ﴾ — البقرة: 184 ↩
- آية: ولقد همت به وهم بها لولا أن رءا برهان ربه كذلك ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ﴾ إنه من عبادنا المخلصين — كما ورد في الدرس: يوسف 24 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ — يوسف: 24 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — يوسف: 33 ↩
- آية: ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾ — الرعد: 11 ↩
- آية: له معقبات من بين يديه ومن خلفه ﴿يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 11 ↩
- آية: ﴿ٱلتَّـٰٓئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — التوبة: 112 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿أياماً معدودات﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 184
من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
- وهذا فيه فائدة عظيمة وهي أن الشخص ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعلم الآخر درساً أو أن…
- حفظ الله جل وعلا بحفظ أوامره حفظ الله جل وعلا، بطاعته وامتثال أوامره واجتناب…