جبر الخاطر في ضوء الإسلام
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- عبادة جبر الخواطر ودلالات اسم الله الجبار في الشريعة
- مظاهر جبر الله لخواطر أنبيائه في القرآن: محمد وأنا
- جبر الخواطر في الأحكام الفقهية: الدية ومتعة المطلقة وحق
- فضل السعي في قضاء الحوائج وهدي النبي في العطاء
- تطييب النبي لخواطر الأنصار وعمرو بن تغلب في قسمة
- تطبيقات جبر الخاطر مع المعلمين والأسر والمحتاجين وفضل القول
التفريغ النصي الكامل للدرس
عبادة جبر الخواطر ودلالات اسم الله الجبار في الشريعة
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن الله جل وعلا خلقنا لعبادته فهي الغاية من خلق الإنسان.
نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من العابدين له حقًا وصدقًا وأن كثيرًا من الناس يظن، أن العبادة مقصورة على بعض ألوان من العبادات الظاهرة كأركان الإسلام الظاهرة بيد أن الأمر ليس كذلك إذ ما يتعبد به العبد لربه كثير وما يتقرب به العبد إلى الله جل وعلا جم وكثير والله علمنا. فقال ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾5 (الأنعام: 162-163) قد يتعجب بعض الناس حينما يقال: له مثلًا أن التواضع عبادة، أن الحلم عبادة، أن جبر الخاطر عبادة إلى غير ذلك من عبادات عظيمة جليلة يغفل كثير من الناس عنها فضلًا عن إدراك فضلها وثوابها عند ربنا سبحانه وتعالى، ومن هذه العبادات الجليلة التي سرت في كثير من آيات الكتاب العزيز وسنة النبي المصطفى ﷺ عبادة جبر الخواطر ربما لا تجد هذا اللفظ يتكرر كثيرًا في كتاب الله، وفي سنة رسول الله ﷺ ولا قليلًا إلا ما اشتق من الكلمة كما سيأتي بيانه بعد قليل بيد أن كثيرًا من الأحكام الشرعية لا تخلو من مراعاة ذلك نعم، أن الله جل وعلا من أسمائه الجبار والجبار في حق الله جل وعلا له ثلاثة معان.
مظاهر جبر الله لخواطر أنبيائه في القرآن: محمد وأنا
أما المعنى الأول فالله هو الجبار. والمراد بالجبار جبر عزه وقوة وقهر فيكون بينه وبين القهار تقارب فهو الجبار سبحانه وتعالى، الذي قهر كل عزيز والذي لا يقف أمامه أحد لأنه الجبار المتكبر سبحانه جل وعلا دون أن يظلم أحدًا فهو جبار متكبر رحيم عظيم جل وعلا والمعنى الثاني للجبار أنه الجبار العالي على كل شيء وهو العلي الأعلى سبحانه جل وعلا والمعنى الثالث الجبار أي: جبر كل ضعيف وذليل وفقير جبره أي: لطف به أي: سدده فالتأم كسره فالإنسان إذا كان في حالة انكسار يحتاج إلى جبر ومنه سُمِّيَت الجبيرة جبيرة وهي التي يستعملها الناس لجبر الكسور التي تعتريهم.
نسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين فالله جل وعلا يجبر الكثير فيوفقه ويصلح شأنه. وقد يجبر الضال فيهديه. وقد يجبر الضعيف فيقويه. وقد يجبر الفقير والمسكين فيغنيه سبحانه جل وعلا. وقد كان من دعاء الرسول الكريم ﷺ بين السجدتين فيما حسنه جماعة من أهل العلم وهو عند الترمذي وابن ماجه وغيرهما من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن الرسول ﷺ كان يقول بين السجدتين «اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني». والشاهد في ذلك قوله واجبرني فالرسول ﷺ يسأل ربه، أن يجبره.
وقد جبر الله خاطره، إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه لما قيل في حقه. وقد نام ليلتين أو ثلاث ليالٍ فلم يقم فقيل أن شيطانك قد تركك فأنزل الله جل وعلا ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾6 (الضحى: 1-2) ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾7 (الضحى: 3) ﴿وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ﴾8 (الضحى: 4-5) هذا كله من جبر الخاطر ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ﴾9 (الضحى: 6-8) ثم علَّمه ليكون هذا بصيرة لرسول الله، ولمن بعده.
فقال له ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾10 (الضحى: 9-11) خلاصة هذا كما جبر الله خاطرك فاجبر خواطر الناس كما جبرك الله وأنت يتيم كما جبرك الله وأنت ضعيف فاجبر خواطر الناس كما علمك الله وهداك الله فاهدي الناس هداية البيان هذا كله يعلِّمه ربنا سبحانه وتعالى، لرسوله ومصطفاه ﷺ ولما قيل أن الرسول مقطوع لا يبقى له ولد كلما رزق بولد مات أنزل الله جل وعلا ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾11 (الكوثر: 1-3) أن مبغضك يا رسول الله هو الأبتر هو المقطوع لست أنت موصول بالله جل وعلا فيجبر الله خاطره خرج الرسول ﷺ مهاجرًا من مكة المكرمة إلى المدينة النبوية خرج وهو محب لمكة.
لكن أهلها آذوه وحاربوه فأنزل الله جل وعلا ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾12 (القصص: 85) وفيها قولان مشهوران أحدهما لرادك مرة أخرى إلى مكة وإن خرجت منها فستعود لها بإذن الله. وقد عاد الرسول فاتحًا صلوات الله وتسليماته عليه والقول الثاني أن المعاد معاد يوم القيامة موسى عليه السلام طمأن الله أمه وجبر خاطرها وهي التي تلقي ولدها في اليم ربط الله على قلبها وثبتها ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾13 (القصص: 7) هذا من جبر الخاطر جبر الله خاطرها جبر الله خاطر يعقوب عليه السلام بأن رده سالما معافا مبصرا بعد أن جرى له ما جرى فعاد لولده يوسف عليه الصلاة والسلام.
بل قال الله في أول القصة ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾14 (يوسف: 15) لما يوحي الله إليه في هذه السن حتى يطمئنه ويجبر خاطره وهو يرى إخوته يلقونه ويرمونه ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾15 (يوسف: 10) لكنه جبر الخاطر تعلم رسول الله ﷺ ذلك وعلَّمه لأمته وطبقه عمليًا في حياته صلوات الله وتسليماته عليه، وقبل أن اذكر لك بعض النماذج من حياته وأقواله صلوات الله وتسليماته عليه أقول لك: ، أن كثيرًا من الأحكام الشرعية تتعلق بهذا الأصل الأصيل ﴿إِلَّا﴾ ترون، أنَّ الإنسان إذًا قتل مسلمًا خطأ فإنَّه يجب عليه أن تدفع الدية لأولياء المقتول لما تدفع الدية.
جبر الخواطر في الأحكام الفقهية: الدية ومتعة المطلقة وحق
وقد قتل هذا الإنسان خطأ فالقاتل قتل خطأ والذين يدفعون الدية هم أولياؤهم عاقلته هم عصبته جبرا لخاطرهم مات لهم قتيل مات لهم قريب فمن أجل ذلك جبر الخاطر فتدفع لهم الدية، أن المطلقة حينما تطلق تعطى المتعة ﴿وَلِلْمُطَلَّقَـٰتِ مَتَـٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ﴾16 (البقرة: 241) لم تمتع، ولما تعطى هذه المتعة جبرا لخاطرها ولكسرها الذي أصابها بسبب الفراق أو الطلاق في كثير من الأحكام أوليس في الزكاة جبر للخاطر حينما يتعين على الغني أن يعطي الفقير وأن يجبر خاطره هذا من جبر الخاطر أيضًا لماذا الوصية بالجيران وهم أقرب الناس إليك في المكان أوليس
هذا من جبر الخاطر لماذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «ما زال جبريل يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» لماذا يقول الرسول ﷺ لأبي ذر كما في مسلم «يا ابا ذر إذا طبخت مرقه مرقه» فيها لحم ونحو إذًا طبخت مرقه فأكثر مائها وتعاهد جيرانك. لكن يشمون الرائحة وينظرون، ولا يجدون الدخان يرتفع والرائحة تعلو وهو في بيته يأكل وجاره لا يعرف شيئًا عن ذلك جبرا لخاطره يعطى من ذلك ولو قليلًا لا تحقرن جاره لجارتها ولو فرس نشاه كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» هذا.
الوجه حينما تتبسم في وجه أخيك صدقة جبرا لخاطره يعلمنا هذا رسولنا محمد صلوات الله وتسليماته عليه. بل أقول لك: لماذا يعاد المريض، ولماذا شرعت الزيارات لماذا يزار المسلم، ولماذا يعاد المريض، ولماذا يعزى المصاب أوليس هذا من باب تطييب خاطره وجبره، أن جبر الخاطر أوسع دائرة مما نظن أنه ليس كلمات تردد فحسب جبر الخاطر قد يكون بكلمة.
فضل السعي في قضاء الحوائج وهدي النبي في العطاء
وقد يكون بابتسامة. وقد يكون بفعل يكون بعمل بتحرك بقضاء حاجة أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم هذا السرور الذي تدخله على مسلم هذه الكربة التي تفرجها أو تقضِها عنه تكشف عنه كربه أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا هذا في تتمة الحديث الذي حسنه جماعة من أهل العلم.
ثم قال «ولأن أمشي في حاجة أخي المسلم أحب إلى من أن أعتكف في المسجد شهرًا» مع أنَّه ما قال فاقضِها لأنك قد تمشي في الحاجة، ولا تقضِها. وهذا ملمح مهم أنت إذًا سعيت لتفريج كربه لك الأجر ولو لم تقض ولو لم تؤد المراد ولو لم تصل إلى الهدف لأنك سلكت لأنك سعيت لأنك احتسبته لأنك نويته لأنك رغبته لأنك تفكرت لأنك تقدمته ما أحوج المسلم إلى هذا كله إلى أن يتفكر في غيره إلى أن يراعي خاطر غيره تفرج كربه تمسح عنه الهم والكرب إذًا عدت مريضًا خففت عنه الآلام قال ﷺ: «كما عند الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو حسن من عاد مريضا أو زار أخا قيل له أو قال نادى مناد نادى مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوات من الجنة منزلك أن طبت وطاب ممشاك وتبوات من الجنة منزلًا أن الرسول الكريم ﷺ ضرب لنا أروع الأمثلة في جبر الخواطر إذا وجد أحد الناس يحتاج إلى تذكير ذكر إلى قول قال إلى فعل فعل».
بل قد يجمع هذا كله صلوات الله وتسليماته عليه في الموقف الواحد ودونك هذا الحديث الذي أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن ناسا من الأنصار أتوا ﷺ فسألوه فأعطاهم يجبر خاطرهم بإعطاء المال إنسان محتاج لجأ إليك ومعك ما تغنيه به فاعطه، ولا تمتنع عنه إذا كان ذا حاجة فأعطاه «ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ» حتى نفد ما عنده لم يعد عنده شيء ﷺ هل يسكت هل جبر الخاطر توقف ما معك ما تعطي.
لكن جبر الخاطر لا يتوقف عند وجود المال. فقال ﷺ «ما يكن عندي من شيء فلن أدخره عنكم» لو كان عندي شيء ما ادخرته عنكم انظر إلى جبر الخاطر ما يكن عندي من شيء فلن ادخره عنكم. ثم قال ومَنْ يستعفف يعفه الله أنه التوجيه أن من جبر الخاطر بذل النصيحة أن تبذل النصيحة ليس معنى جبر الخاطر أن تعين الفاسد على فساده أو أن تعيد الكل على ما هو عليه أو العالة على ما هو عليه ولكن، أن توجهه أيضًا، ومَنْ يستعفف يعفه الله، ومَنْ يستغني يغنه الله، ومَنْ يتصبَّر يصبِّره الله «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» صلوات الله وتسليماته عليه والصبر هنا لا ينافي العمل لأنه ذكره مع ماذا؟ مع الاستعفاف مع الاستغناء أي: اجتهد واصبر اجتهد واسعَ على رزقك قدر استطاعتك ثم اصبر وصابر واعلم، أن الله قد أعطاك عطاء كثيرًا قال الله ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾17 (الزمر: 10) أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
تطييب النبي لخواطر الأنصار وعمرو بن تغلب في قسمة
أمَّا بعدُ:
فيا، يا أيها الإخوة الكرام، أعطى ﷺ بعض المؤلفة قلوبهم ممن أسلم قريبًا فأراد أن يتألفهم فأعطى هذا 100 من الإبل وأعطى هذا مثله وأعطى هذا مثله وترك بعض الصحابة الذين لهم سبق في الإسلام منهم عمرو بن تغلب رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له فكان عمرة وجد من هذا إسلامه قوي وهو سابق فيه وهؤلاء أسلموا متأخرًا وهم حديث عهد بالإسلام يعطون أكثر منه ففطن الرسول لذلك ﷺ وما أعظم فهمه وما أدقه.
فقال ﷺ إني لأعطي الرجل وأدع الرجل اعطي هذا واترك هذا إني لأعطي الرجل وادع الرجل والذي ادع أحب إلى من الذي أعطي الذي اتركه ولا اعطيه أحب إلى ممن اعطيه ادعه واتركه الذي ادعه واتركه أحب إلى مَنْ الذي اعطيه قال اتالفهم ولكني أكل اقوأما إلى أيمانهم أو قال إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب. صراحة قالها مباشرةً منهم أي: من الذين ادعهم لما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى عمرو بن تغلب قال والله ما أحب أن لي بهذه الكلمات حمرا النعم لا أريد شيئًا من هذه الأنعام كيف. وقد أثنى عليه الرسول ﷺ جهارا والرسول لا يقول إلا حقًا صلوات الله وتسليماته عليه فانظر يا رعاك الله أنها كلمات يسيرة خرجت من فم النبي المبارك سلى بها مصاب الرجل أزال عنه الحزن والخوف وأزال عنه ما اعترى قلبه من أنه قد ظلم أو هضم حقه وهكذا ينبغي أن يكون المسلم جبر الرسول خواطر الأنصار رضي الله عنهم، أيضًا وبين لهم ما صلوات الله وتسليماته عليه يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون أنتم برسول الله.
وقال «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ» صلوات الله وتسليماته عليه تطييبًا لخاطرهم صلى الله عليه وآله وسلم ثم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكرم أين جبر الخاطر في حياتنا يجبر المعلم خواطر التلاميذ، فإذا وجد من تلميذ خيرًا نمَّاه وزاده وإذا وجد قصورا ازاله عنه وشجعه وكم من طالب تفوق وارتقى بكلمات قيلت له وكم من إنسان طمس فهمه وانتهى أمره وفكره وانحرف وحاب بسبب كلمات كانت كسرا لقلبه كذلك الأب مع أولاده كذلك رئيس العمل مع عماله شجعهم ولو بكلمة أين التحفيز أين الترغيب أين التشجيع أين تطيب الخواطر الزوج مع زوجته الزوجة مع زوجها يجبر خاطرها بكلمة تجبر خاطره بكلمة تقول له ويقول لها يزول ما بينهما من مشكلات من ضغاء من احقاد من خلافات من شقاق هكذا ينبغي أن يكون المسلم.
تطبيقات جبر الخاطر مع المعلمين والأسر والمحتاجين وفضل القول
بل لربما قضيت حاجة مسلمين ولربما فعلت شيئًا ظاهرة الحاجة ولست ذا حاجة ﴿أَنَّمَا﴾ هو من تطيب الخاطر قد ترى إنسانًا في شدة الحرب يبيع سلعا في الطريق يريد أن يأكل حلالًا لا يريد أن يسأل الناس فتشتري منه وأنت لا تريد سلعة لذاتها وإنَّما قلت: افعل ذلك جبرا لخاطره فلك الأجر والثواب عند الكريم الوهاب سبحانه جل وعلا ألم يعلمنا الله.
فقال ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾18 (البقرة: 263) اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا واجعله الوارث منَّا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا يا أرحم الراحمين اللهم احفظ بلدنا مصر من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وسائر بلاد المسلمين اللهم اجعل مصر واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ وأقم الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162-163 ↩
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-2 ↩
- آية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 3 ↩
- آية: ﴿وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 4-5 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 6-8 ↩
- آية: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 9-11 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الكوثر 1-3 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 15 ↩
- آية: ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 10 ↩
- آية: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَـٰتِ مَتَـٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 241 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 10 ↩
- آية: ﴿۞ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 263 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثلاثون الوقوف عند حدود الشرع
- الحديث التاسع والثلاثون التجاوز عن الخطأ والنسيان
- الحديث الرابع والثلاثون تغيير المنكر فريضة
- وقفات مع قوله تعالى وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ... خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- المجلس التاسع والعشرون - في رحاب آية