مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

النصر حقيقته وأسبابه

خطب · الدرس 106 من 342 · 35 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حقيقة النصر الظفر بالمطلوب وتفاوت غاياته
  2. النصر بالسلامة في هجرة النبي وسفينة نوح
  3. النصر الأخروي الأكبر وعقيدة إحدى الحسنيين
  4. سنن النصر الإلهية: الإيمان ونصرة دين الله
  5. منزلة المهاجرين وشمول النصر لجهاد النفس والشيطان
  6. دروس الهزيمة في أُحُد بمعصية الأمر النبوي ومفاسد الربا
  7. سنة التمحيص قبل التمكين وحكمة الشافعي والتحذير من خذلان
التفريغ النصي الكامل للدرس

حقيقة النصر الظفر بالمطلوب وتفاوت غاياته

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلال والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، النصر حقيقته وأسبابه هذا هو موضوع هذه الخطبة بإذن الله جل وعلا وأسأل الله سبحانه، أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام، ما من شك، أن كل واحد منا يحب أن يكون منصورًا وأن يكون فائزًا مفلحًا ناجحًا ناجيًا سالمًا. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن ينصرنا وأن يجعلنا من الفائزين في الدنيا والآخرة بيد أن كثيرًا من الناس لا يفهم النصر على حقيقته وربما قصره على بعض الصور وربما أهمل أعظم صورة إلا من رحم الله جل وعلا والحقيق بالمسلم أن يعي.

الأمر على حقيقته وأن يدركه كما علمنا ربنا وهدانا إليه وعلمنا إياه نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم النصر، يا أيها الإخوة الكرام، الظفر بالمطلوب أن تصل إلى تحقيق هدفك ومطلوبك فحينئذ تكون منصورًا فإذا أردت شيئًا ووصلت إليه وحققته وأحرزته. فهذا نصر ثم يتفاوت النصر بحسب الهدف الذي تصبو إليه والغاية التي ترمي إليها أو ترنو إليها وتريدها.

فهذا يريد دنيا وآخر يريد آخرة هذا يريد عرضًا زائلًا. وهذا يريد ما هو أعظم هذا يحرص على دنياه. وهذا يحرص على آخرته. نسأل الله أن يصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا. ولذلك حرر أئمة اللغة كابن فارس أن أصل المادة، مادة النصر تدل على معنى اتيان الشيء وإيتاء أن تأتي الشيء وأن تصل إليه وأن تعطيه أو أن يُعطى لك فتصل إلى ما تريد بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ والنصر حينئذ يأتي بمعنى الغلبة قال الله ﴿وَنَصَرْنَـٰهُمْ فَكَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ﴾5 (الصافات: 116).

النصر بالسلامة في هجرة النبي وسفينة نوح

كما أن النصر يأتي بمعنى الخلوص من الشر فإذا طاردك عدو من الأعداء فسلمت منه ومن كيده، ومن شره فأنت بذلك قد انتصرت بفضل الله جل وعلا ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ رب العزة سبحانه قال في حق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾6 (التوبة: 40) أن الرسول محمدًا ﷺ قد تآمر أهل الشرك عليه يريدون استئصاله والقضاء عليه وقتله واغتياله.

لكن الله حفظه فأنجى نبيه محمدًا ﷺ فخرج الرسول من مكة إلى المدينة سالمًا، سلَّمه الله. فخرج من مكة سالمًا، وترك مكة وهم يطاردونه وهم يريدون قتله. لكن الله سلَّمه، فهذا نصر فإذا سلمك الله من الشرور.

فهذا نصر وتمكين من الرب العليم سبحانه وتعالى، ثم يتبعه نصر ونصر إلى أن يشاء الله جل وعلا بالنصر الأعظم والفوز الأكبر حين يدخلك جنات النعيم. نسأل الله الكريم من واسع فضله. ولذلك تعدت مادة النصر في القرآن بمن مع أنَّ المشتهر أن يتعدى النصر بعلى فيقال انتصر فلان على فلان. لكن الله قال ﴿وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ﴾7 (الأنبياء: 77) في حق نوح عليه السلام.

فقال: ﴿وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ﴾، فما معنى نصرناه منهم؟ أي: خلَّصناه منهم فنوح عليه السلام خلَّصه الله جل وعلا من كيد هؤلاء حين نادى ربه ﴿أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾8 (القمر: 10-12) ﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ﴾9 (القمر: 13) فالتقى الماء، أي: التقى ماء السماء مع ماء الأرض ونصر الله نبيه نوحًا عليه الصلاة والسلام.

وقال كذلك ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام: ﴿فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُۥ﴾ ﴿فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي: من يمنعني من عذاب الله، ومَنْ يخلصني من عذاب الله جل وعلا فالنصر يعني الغلبة، والنصر يعني السلامة، أن يسلمك الله عز وجل من كيد الأعداء ومن شرور الأشرار. نسأل الله الكريم من واسع فضله ثم إن النصر يتفاوت بتفاوت الأهداف فمن رام هدفًا حقيرًا فنصره يكون حقيرًا، ومن رام هدفًا كبيرًا فنصره يكون كبيرًا وهكذا المسلم ينبغي أن تعلو همته، ﴿إِلَّا﴾ ترون.

يا أيها الإخوة الكرام أن آخر سورة نزلت من القرآن، أن آخر سورة نزلت من القرآن على القول المعتمد والمرجَّح عند كثير من أهل الحديث وعلوم القرآن سورة النصر. فإنَّ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، كما أخرج مسلم في صحيحه قال لعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة «أَتَعْلَمُ آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ نُزُولًا جَمِيعًا؟» قُلْتُ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾، قَالَ: «صَدَقْتَ» فآخر سورة نزلت من القرآن كاملة على القول الراجح قول الله ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾10 (النصر: 1-3) لتعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم أنك منصور، ولتعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم أن الإسلام دين النصر ودين التمكين وإن توهَّم بعض المسلمين خلاف ذلك.

فإنَّ وقع خلل وإن وقعت كبوة فالخلل من المسلم لا من الإسلام، ومن ضعيف الإيمان لا من الإيمان فالإيمان مصدر النصر بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، حري بنا أن نعرف حقائق النصر لأن للنصر حقائق وأسبابًا، ولأن للنصر عوائق وموانع والمسلم حقًا والعاقل الرشيد ينبغي له أن يدرك ذلك ليعلم سنن الله جل وعلا في خلقه.

النصر الأخروي الأكبر وعقيدة إحدى الحسنيين

يا أيها الإخوة الكرام، هذا النصر يكون في الدنيا ويكون في الآخرة، هل تعلم ذلك؟ كثير من الناس تتوقف نظرته إلى النصر على النصر الدنيوي المؤقت الذاهب مع أنَّ هناك نصرًا في الآخرة النصر في الآخرة هو الفوز النصر في الآخرة، أن تنجو من عذاب الله النصر في الآخرة، أن تدخل جنة عرضها السماوات والأرض ألم يسمِّ الله ذلك بالفوز الكبير؟ أليس هذا هو النصر في أعلى صورة في أعلى صوره.

لكن كثيرًا من الناس يغفلون عن ذلك، أن الله جل وعلا قال في قوم قال في أولئك الكافرين ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾11 (الطارق: 10) ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ يوم تُبْلَى السرائر ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾، مَن الذي ينصره؟، ومَنْ الذي يخلص الكافر من عذاب الله جل وعلا. وقال الله جل وعلا: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا12 وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـٰعَةٌ﴾ (البقرة: 48)، ولا يجد ما يفدي به نفسه من عذاب الله، ولا من يشفع له ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ﴾13 (المدثر: 48) فنسأل الله السلامة والعافية.

﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْءَاخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾14 (البقرة: 86). وقال جل وعلا ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ (آل عمران: 185) هذا هو النصر النصر أن تكون من أهل الجنة الجنة التي إذا دخلتها لن تخرج منها فإذا فاتك ما فاتك من أهداف دنيوية حقيرة ذاهبة غير باقية فأين أنت من نصر الله لك في الآخرة.

نسأل الله أن ينصرنا في الدنيا، وفي الآخرة ليس معنى ذلك أن نهمل النصر الدنيوي، كلا. فإنَّ النصر مطلب لكل إنسان فضلًا عن كل مسلم. فإنَّ الله قال ﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾15 (الصف: 13) فالإنسان مجبول على حب النصرة. لكن العاقل يدرك درجات النصر ويعلم، أن شيئًا قد يفوته، ولكنه يخشى أن يفوته ما هو أعظم وأجل أن الله سمى يوم القيامة بيوم التغابن يوم التغابن نعم وذكر الله قومًا فذكر خسرانهم ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾ هذا هو الخسران الخسران لا أن يفوتك مال في الدنيا لا أن يفوتك عرض في الدنيا ﴿أَنَّمَا﴾ الخسران المبين الكبير أن تكون خاسرًا في الآخرة فتُحرم من الجنة وتدخل النار.

نسأل الله السلامة والعافية. هذه حقيقة ينبغي ألَّا نغفل عنها لذلك. فإنَّ هذا يقوِّي عزائم المؤمنين إذا قاتلوا أعداءهم قال الله سبحانه ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾. تأمَّل! قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ماذا تنتظرون منا إلا إحدى الحسنيين. إما أن ينصرنا الله، وإما أن نُستشهد ونُقتل في سبيل الله فنكون من أهل الجنة.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. وكذلك قال ﷺ ما يجد الشهيد «مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ» تأمَّل هذه القرصة التي تصيب الإنسان وألمها خفيف الشهيد في سبيل الله لا يجد من العناء عند موته إلا كما يجد أحدنا من مس القرصة لذلك قال عدد من العلماء أن الشهيد بفضل الله يموت أخفَّ الموتات وإن كان في أعلى الدرجات والكرامات عند رب الأرض والسماوات فهذه السكرات التي تشتد على الإنسان عند موته تخف على الشهيد في سبيل الله وتكون أيسر عليه لأنه يرجو ما عند الله وعلمنا الله عز وجل. فقال، ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾16 (النساء: 104) هذا هو الفرق، إننا نرجو من الله ما لا يرجو الكافر، فالكافر لا ينظر إلا إلى الدنيا.

أما المؤمن عنده الدنيا والآخرة والدنيا مطيَّة إلى الآخرة وهو يبتغي بعمله وجه الله وإذا قاتل فيقاتل على شرع الله، «وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ»  لا تبعًا لحزب ولا لعصبية ولا لقوم وإنَّما ابتغاء مرضات الله جل وعلا فينصر الله نصرًا مؤزَّرًا وإذا استُشهد كان مفلحًا ناجيًا في الآخرة من عذاب الله، وكان من الفائزين بالجنة.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.

سنن النصر الإلهية: الإيمان ونصرة دين الله

ولذلك من حقائق النصر أن تعلم، أن للنصر أسبابًا فإذا أخذ المؤمن بتلك الأسباب وأخذ الكفار بأسباب القوة أيضًا أخذ المؤمنون بأسباب النصر وأخذ الكفر بأسباب القوة. فإنَّ الله ينصر المؤمنين وليس هذا فحسب، بل لو أن المؤمنين أخذوا بالأسباب بأسباب القوة بأسباب الإيمان بالأسباب الشرعية التي أمرهم ربهم بها سبحانه وتعالى، وكانوا أقلَّ أو كانوا أضعف من الكفار.

فإنَّ الله قد وعدهم بالنصر والتمكين لأن بعض الناس يفهم غلطًا يقول لماذا يصاب المسلمون بالهزيمة لماذا يحدث للمسلمين ما يحدث من هوان وذل وصغار يقال له: بسبب أمرين رئيسيين. أما الأول فلأن هؤلاء الكفار أخذوا بأسباب القوة والأمر الثاني: أن المؤمنين تخلوا عن أسباب القوة والنصر والتمكين إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ من قلَّةٍ أخذوا بها ولم يُكملوها، ولم يستمروا عليها إلا إذا شاء ربي أمرًا آخر، وهو الابتلاء والتمحيص ثم التمكين.

وهذه سنن لله جل وعلا في خلقه إذًا نحن بين عدة مسائل المسألة الأولى المؤمن لم يأخذ بأسباب القوة، ومن أعظمها الإيمان نفسه لأنَّ بعض الناس يسأل فيقول: أوليس الله ينصر المؤمنين الجواب بلى الله ينصر المؤمنين ولكني أسألك فأقول لك: أوليس الإيمان على درجات أنت تسأل فتقول أوليس الله ينصر المؤمنين أجيبك أقول بلى ربي ينصر المؤمنين ولكن أليس المؤمنون على درجات والإيمان على درجات والإيمان يزيد وينقص فمن كان إيمانه أكمل كان نصر الله له أكمل وأتم، وعلى قدر إيمان الناس يكون نصر الله جل وعلا لهم وقد أخبر الله نبيه محمدًا ﷺ فقال، ووعده الحق، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾17 (الروم: 47) ووعد الله لا يتخلف.

وقال ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾18 (غافر: 51) إذًا المؤمنون منصورون بوعد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. لكن المؤمن قد يقوى إيمانه. وقد يضعف إيمانه وبناء على ذلك يقوى النصر أو يضعف أو يتأخر. فهذا تقدير الله جل وعلا فلتراجع نفسك وليراجع المسلمون أيمانهم لينظروا ما الذي أنقص أيمانهم حينما تخلوا عن كثير من أمور دينهم أو من اتباعهم لرسوله محمد صلوات الله وتسليماته عليه إن من أعظم أسباب النصر بلا نزاع ولا نقاش نصرة دين الله جل وعلا.

فإنَّ الله قال ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾ آية صريحة ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾19 (الحج: 40) وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾20 (محمد: 7) أن تنصروا الله ينصركم فإذا بحثت عن نصر الله لك فانظر إلى نصرك لله جل وعلا فهل الأمة تنصر دينها كما ينبغي؟ هل تنصر نبيَّها كما ينبغي؟ إن أصحاب النبي ﷺ نصروا الدين فحفظهم الله وقوَّاهم وهم ضعفاء قال الله.

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾21 (آل عمران: 123). وهذا المعنى الذي قررته آنفًا إن الأمة وإن كانت ضعيفة في العدد والعتاد لكنَّها أخذت بأسباب القوة المتاحة ينصرها الله وإن كانت ضعيفة في الظاهر قال الله. ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. وقال: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أنهم نصروا دين الله تعرفون الأنصار الذين استقبلوا رسول الله وآووا ونصروه والمهاجرون أيضًا أنصار.

منزلة المهاجرين وشمول النصر لجهاد النفس والشيطان

وهذا معنى ينبغي أن تفهمه، أن المهاجرين على قول عامة أهل العلم أعلى قدرًا من الأنصار، وقد قال الله: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ﴾، ورضوا عنه لماذا؟ لأن المهاجرين أنصار أيضًا نصروا الله ونصروا رسوله وجمعوا مع النصرة الهجرة.

ولذلك قال الرسول «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ» كنت أحب أن أكون أنصاريًّا، لكنني لا أؤثر ذلك لأنَّ المهاجرين لهم شرف الهجرة ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ رب العزة قال ﴿لِلْفُقَرَآءِ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُونَ22 فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ (الحشر: 8) هذا ثناء على مَن؟ على المهاجرين، أثنى الله عليهم.

فقال ﴿وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ (الحشر: 8) أسألك: الذي يعادي من ناصر الله ورسوله، أينصره الله؟ الذي يسب أصحاب رسول الله الذي يطعن في أصحاب رسول الله الذي يكفر أصحاب رسول الله هل ينصره الله هل يؤيده الله هو ما نصر الله حتى ينصره الله جل وعلا هذه حقيقة تغيب عن بعض الناس لو نُصر هؤلاء لاغترَّ كثير من الناس وظنوا أنهم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وأنهم على الخير والبركة.

لكن الله عز وجل يؤخر النصر وإن قُتل من قُتل من المسلمين لعل المسلمين يعرفون من أين يُؤتَون ومن أين يُخذَلون ليعودوا إلى رشدهم ليتوبوا إلى ربهم ليراجعوا عقائدهم وأصولهم وثوابتهم هذا دين متين لا مجاملة فيه لأحد ﴿أَنَّمَا﴾ هو دين الله ينصر الله من نصر دينه وثبت على دينه وآمن إيمانًا كاملًا يكون له النصر والغلبة ولو كان ضعيفًا ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾23 (البقرة: 249) النصر.

يا أيها الإخوة الكرام، ليس كما يتصور بعض الناس يقتصر على النصر على الأعداء مع أنَّ النصر على الأعداء من أعظم أنواع النصر أن ينصرنا الله على الكفار المفسدين. نسأل الله أن ينصرنا عليهم نصرًا مبينًا. وقد دعا الأنبياء والمرسلون ودعا الصالحون بالنصر على الكافرين ﴿أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾24 (البقرة: 286) هكذا علمنا الله وبذا ختم الله سورة البقرة، وكذلك قال الله جل وعلا: في مواضع أخرى ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾25 (آل عمران: 146) ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾.

لكن مع هذا ليس هذا هو النصر وحده النصر له صور أخرى انتصارك على نفسك نصر انتصارك على الهوى نصر انتصارك على الشيطان نصر فهل انتصرت على نفسك وهل انتصرت على الشيطان هذا نصر نغفل عنه إذا كان الواحد منا لا يملك نفسه فكيف يملك غيره؟ ما أحوجك إلى أن تجاهد نفسك، ﴿وَمَن جَـٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾26 (العنكبوت: 6)، أن ينصرك الله على نفسك، أن ينصرك الله على الشيطان والله قد بين لنا عداوة الشيطان، ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾.

وقال: ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ﴾ يُعرِّفنا ربنا بأعدائنا لكننا مع ذلك نغفل عن الأعداء إلا من رحم الله رب الأرض والسماء أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

دروس الهزيمة في أُحُد بمعصية الأمر النبوي ومفاسد الربا

فيا عباد الله، هذا النصر له أسباب ذكر الله تلك الأسباب في كتابه العزيز وأرشدنا إليها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام من أجلِّها ما سمعتم: الإيمان بالله رب العالمين ونصرة دين الله من ذلك طاعة الله وطاعة رسوله ومصطفاه ﷺ أن المسلمين. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، في غزوة أحد بعد أن كانوا مُمكَّنين لما وقع من بعض الرماة ما وقع من معصية لأمر رسول الله ﷺ انقلب.

الأمر قال الله ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾27 (آل عمران: 152) تأمَّلوا. يا عباد الله، الرسول محمد ﷺ بين ظهرانيهم هل هناك اشرف منه هل هناك أكرم منه الرسول بينهم شُجَّ رأسه وكُسرت رَبَاعِيَتُه وسال الدم الشريف من وجهه الرسول بين ظهرانيهم ويتحول النصر إلى ما وقع لهم من هذا الذي أصابهم وألمَّ بهم من قتل وجراحات لأنَّ بعضهم خالف أمر رسول الله ﷺ أنك حينما تقرأ سورة آل عمران تجد فيها الخير الكثير الذي يعلمنا الله إياه في أسباب النصر والتمكين قال الله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَـٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ ثم ذكرهم الله ببدر.

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (آل عمران: 123) ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وتمضي الآيات يقول الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً﴾28 (آل عمران: 130) لا تأكلوا الربا، ما علاقة الربا بالغزوة؟ ما علاقة الربا بأحد أو ببدر ما علاقة الربا بالجهاد في وسط آيات الجهاد يحدثنا الله عن الربا ﴿لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ إلى آخر الآيات حديث عن الطاعة حديث عن فعل الطاعات عن ترك المعاصي والمنكرات عن ترك الربا عن الإنفاق.

ثم قال ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾29 (آل عمران: 139-140) ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ﴾ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ وعجبًا لك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم، ﴿إِلَّا﴾ تدرك؟ ﴿إِلَّا﴾ تعي؟ لِمَ يذكر الله طاعة الله ورسوله وهو يحدثنا عن الجهاد؟ لِمَ يذكر الله ترك الربا والحث على الإنفاق في ذلك؟ لأن الدين متكامل، الدين كله لا يتجزأ إذا قلت إنك مسلم فعليك أن تستسلم لله في كل أمورك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱدْخُلُوا۟ فِى ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً﴾ في شرائع الإسلام كلها أن تقتفي أثر النبي ﷺ في كل شيء في أمورك كلها أن تتبع، ولا تبتدع أن تكون على السنة لا أن تكون على الهوى والبدعة، أن يجتمع الناس على السنة لا أن يتفرقوا إلى أحزاب لا أن يتفرقوا إلى أحزاب.

فإنَّ الله حذرنا ﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟﴾30 (آل عمران: 103). وقال، ﴿وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾31 (الأنفال: 46) لذلك من أعظم أسباب النصر أيضًا الاجتماع ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ الاجتماع وترك الفرقة حينما أُمر الناس بطاعة أولي الأمر من أعظم مقاصد ذلك ألَّا تقع بينهم فرقة، وألَّا يقع بينهم تنابز أن تكون كلمتهم واحدة، أن تكون كلمتهم متفقة لا أن يقول كل إنسان ما شاء أن يقول وإنما يسمع ويطيع لما لأنَّ هذا طريق الاجتماع ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والهدى بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام، التوكل على الله من أعظم أسباب النصر، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ﴾32 (الطلاق: 3) ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَـٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ختامًا، يا أيها الإخوة الكرام، قد يؤخر الله النصر حتى يقع ما يقع للمسلمين. بل ويقع للرسل ﴿حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾33 (البقرة: 214)

سنة التمحيص قبل التمكين وحكمة الشافعي والتحذير من خذلان

لكن هذا التأخير لحِكَمٍ وسنن قال الله: ﴿وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ هناك سنة الابتلاء يبتلي الله ﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾. وهذا من معاني التمحيص هناك ابتلاء نُبتلى فيه، فهل سنترك ديننا؟ هل سنتخلَّص منه إذا تأخَّر نصرنا؟ لا. يا عباد الله، نتمسك ونراجع ديننا نراجع اخطائنا نحن.

ولذلك حينما يُنادى بالتجديد في الدين ماذا يراد بالتجديد في الدين؟ الدين نفسه كما هو. لكن تجديد الأفهام، هذا هو المراد أن نصلح الخلل الذي علق بأذهان كثير منا الخبط العشوائي، اتباع الجاهلين، اتباع المغرضين هذا هو المراد بالتجديد لا أن نغير ديننا أو أن نغير معتقدنا فتاتي سنة الابتلاء ثم سنة التمحيص كلٌّ يقول إنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، وكلٌّ يدَّعي أنه حزب الله فما الدليل على أنك من حزب الله حزب الله حزب الحق وليس حزب الباطل حزب الرحمن وليس حزب الشيطان، أن تتبع الحق لا أن تتبع الباطل فيكون هناك تمحيص مَنْ الذي يثبت على الدين، ومَنْ الذي يخالف الدين مَنْ الذي يطيع الله ورسوله، ومَنْ الذي يخالف الله ورسوله ﷺ ثم بعدها يكون التمكين قيل للشافعي: أتحب للرجل أن يُبتلى أو أن يُمكَّن له؟ أتريد للإنسان أن يكون مُمكَّنًا منصورًا أم أن يُبتلى؟.

فقال الشافعي: لا يُمكَّن حتى يُبتلى من الذي يُمكَّن إلا بعد ابتلاء؟ لا بد من التمحيص لا بد من الابتلاء ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾34 (العنكبوت: 2) عباد الله لا تتخاذلوا ولا تجبنوا ولا تضعفوا إن التتر ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لما وصل بالمسلمين ما وصل من هوان وذل وابتعاد عن الكتاب والسنة في فترة من الفترات إلا من رحم الله ممن كان ثابتًا على دينه كما ذكر ابن كثير وغيره من المترجمين والمتحدثين عن السير كان الرجل التتري يلقى المسلم بلا سلاح فيقول: للمسلم قف مكانك فيقف المسلم خائفًا فزعًا حتى يأتي التتري بالسلاح وحتى يذبحه دون أن يهرب منه ودون أن يجري منه بسبب فزعه بسبب هلعه. يا عباد الله، تمسكوا بدينكم لا تخافوا في الله لومة لائم اتبعوا كتاب الله اتبعوا رسول الله ﷺ واحذروا قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن هذه الحروب حروب اقتصادية أو حروب سياسية لا علاقة لها بالدين لا والله، أن هذا كله من أجل الدين ما كرهوكم ولا أبغضوكم إلا من أجل دينكم والله قال: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَـٰعُوا۟﴾ هذا هو المراد أن يرتد المسلمون عن دينهم فتمسكوا بدينكم أحبوا بعضكم كونوا عونًا لبعضكم بعضًا، لا تختلفوا فيتصارع الأمير والمأمور والقائد والمقود حتى يعتصموا بحبل الله متبعين كتاب الله وسنة الصادق رسول الله ﷺ مقتفين آثار الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام وسائر بلاد الإسلام اللهم فرِّج كرب المسلمين من أهل غزة، اللهم فرِّج كربهم اللهم فرِّج كربهم، واحقن دماءهم، وتولَّ أمرهم يا أرحم الراحمين اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا سبحانك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَنَصَرْنَـٰهُمْ فَكَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 116 ↩
  6. آية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
  7. آية: ﴿وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 77 ↩
  8. آية: ﴿أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ ۝ فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ ۝ وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 10-12 ↩
  9. آية: ﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 13 ↩
  10. آية: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ ۝ وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا ۝ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: النصر 1-3 ↩
  11. آية: ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 10 ↩
  12. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـٰعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 48 ↩
  13. آية: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 48 ↩
  14. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 86 ↩
  15. آية: ﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 13 ↩
  16. آية: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 104 ↩
  17. آية: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 47 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 51 ↩
  19. آية: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 40 ↩
  20. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 7 ↩
  21. آية: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 123 ↩
  22. آية: ﴿لِلْفُقَرَآءِ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 8 ↩
  23. آية: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
  24. آية: ﴿أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
  25. آية: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 146 ↩
  26. آية: ﴿وَمَن جَـٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 6 ↩
  27. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 152 ↩
  28. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 130 ↩
  29. آية: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۝ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 139-140 ↩
  30. آية: ﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 103 ↩
  31. آية: ﴿وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 46 ↩
  32. آية: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 3 ↩
  33. آية: ﴿حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 214 ↩
  34. آية: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 2 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة