مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الهجرة النبوية علمتني

خطب · الدرس 107 من 342 · 27 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. إجماع الصحابة على جعل الهجرة بداية التاريخ الإسلامي ونقطة
  2. درس عدم التقدم بين يدي الوحي وانتظار الإذن الإلهي
  3. كمال الإخلاص في شراء راحلة الهجرة بالثمن وعفة النبي
  4. عبقرية التخطيط النبوي والأخذ بالأسباب المشروعة في مسار الهجرة
  5. الثقة المطلقة عند انقطاع الأسباب الله ثالثهما والتأييد بالجنود
  6. أولوية بناء المسجد وعظمة المؤاخاة وعفة عبد الرحمن بن
  7. مفهوم الهجرة الدائمة المفتوحة بهجران المعاصي والاستقامة على طاعة
التفريغ النصي الكامل للدرس

إجماع الصحابة على جعل الهجرة بداية التاريخ الإسلامي ونقطة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ3 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ4 ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، الهجرة النبوية علَّمتني، هذا هو عنوان هذا اللقاء في هذا اليوم وأسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾. أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال «مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ»5 سهل بن سعد رضي الله عنه يُبيِّن.

يا أيها الإخوة الكرام أن الصحابة الكرام رضوان الله عز وجل عليهم حينما أرادوا أن يُؤرِّخوا وأن يَعُدُّوا الأعوام والأزمان وقع بينهم في بادئ الأمر شيء من الاختلاف ما الميزان الذي يَزِنون به التاريخ؟ وما التوقيت الذي يبدأون منه تاريخ الإسلام؟ هل يبدؤون بمولد رسول الله ﷺ، أم يبدؤون ببعثته؟ أم يبدؤون بوفاته، أم يبدؤون بهجرته؟

ثم استقر أمرهم على أن التاريخ يبدأ بهجرة النبي ﷺ وهذا ما قام به الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العام السابع عشر من الهجرة، ﴿وَقِيلَ﴾ في السادس عشر، أيًّا ما كان. الأمر يا أيها الإخوة الكرام كون الصحابة الكرام رضي الله عنهم يُجمعون على أن تكون بداية التاريخ بهجرة النبي المصطفى ﷺ إن هذا لدليلٌ كبيرٌ وواضح على أن هجرة النبي ﷺ كانت نقطة تحوُّلٍ عظيمة في الدعوة الإسلامية.

وذلك أنَّ المسلمين بعدما كانوا مستضعفين متفرقين صاروا أقوياء أعزَّةً، لهم بنيانٌ شامخٌ ودولةٌ قائمة تدين لله بالتوحيد، وتؤمن برسالة رسول الله محمد ﷺ. ولذلك امتن الله عز وجل على المؤمنين. فقال ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾6 (الأنفال: 26) ومع أن هجرة النبي المصطفى ﷺ وقعت في شهر ربيع الأول إلا أن بداية السنة جُعلت في شهر الله المحرم قيل ذلك لأنَّ العزم على الهجرة ابتدأ من شهر الله المحرم بعدما بُويع الرسول ﷺ في موسم الحج وانصرف الناس من الحج ورجعوا إلى بلادهم جاء شهر الله المحرم فكانت بداية العزم والتفكير في هذا الشهر الجليل المبارك.

درس عدم التقدم بين يدي الوحي وانتظار الإذن الإلهي

يا أيها الإخوة الكرام، إن هجرة النبي ﷺ حين يتذكرها المسلمون حقيقٌ بهم أن يأخذوا منها العِبَر والعِظات والدروس الجليلة المباركات وإن من هذه الدروس العظيمة التي على المسلمين أن يتعلَّموها ويَعُوها من هجرته ﷺ ألَّا يتقدَّم المسلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ورسوله وأن يستجيب لأمر الله وأمر رسوله ﷺ

فإنَّ المسلمين المستضعفين قد هاجروا إلى الحبشة هجرتين وهاجروا بعد ذلك إلى المدينة النبوية والرسول ﷺ لا يزال مقيمًا بمكة المكرمة رغم ما يُلاقيه من العناء والمشاق صلوات الله وتسليماته عليه حتى أذن الله عز وجل له بالهجرة. وقد رأى رؤيا قبلها، وأوَّلها صلى الله عليه وآله وسلم بأنها الهجرة إلى هَجَر أو اليمامة ولكن.

الأمر لم يكن كذلك. بل كان ذلك إلى المدينة النبوية التي سيأرز الإيمان إليها كما تأرز الحية إلى جحرها كما أخبر النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فلما أتى ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله عنه في نَحْر الظهيرة. وهذا وقت لم يكن الرسول ﷺ يزور أبا بكر رضي الله عنه فيه وجاء الرسول ﷺ مُتَقَنِّعًا فلما علم أبو بكر الصديق رضي الله عنه بذلك، أدرك، أن الرسول ﴿أَنَّمَا﴾ أتى لأمر مهم لأن هذا الوقت لم يكن من عادة الرسول ﷺ أن يأتي فيه.

وقال الرسول الأكرم ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فقال: «إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ». فقال ﷺ، وهذا موضع الشاهد من الدرس الذي نذكره الآن: «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ» فقال أبو بكر: «الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟» قال: «الصُّحْبَةَ» فقوله: «إنه قد أُذن لي في الخروج» عُلِم من ذلك أن هجرة النبي ﷺ كانت بإذن الله عز وجل. فلم يتقدم الرسول ﷺ بالهجرة لولا أن الله. عز وجل قد أذن له فيها وأمره بها. فإنَّ الرسول ﷺ لم يخرج خوفًا ولا ذعرًا ولا عن ضعف ولا عن قلق لأنه ﷺ دائمُ التوكُّل على الله عز وجل وهكذا ينبغي للمسلم، أن يكون ﴿إِلَّا﴾ يتقدم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ورسوله ﷺ فما قدَّمه الشرع قدَّمناه، وما أخَّره الشرع أخَّرناه وما أمرنا الشرع أن نتأنى فيه وأن نصبر عليه فإنه لا ينبغي لنا أن نتعجَّل فيه ألم تروا.

يا أيها الإخوة الكرام أن الرسول ﷺ لما قدم المدينة كان يصلي تجاه بيت المقدس وهو يحب ويرغب في أن يُحوَّل ليستقبل الكعبة المشرفة ومكث ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا كما جاء في رواية البخاري ومسلم من حديث البراء رضي الله عنه إلى أن أنزل الله عز وجل قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً7 تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ (البقرة: 144) فالرسول ﷺ مع رغبته في أن يتحوَّل تجاه الكعبة المشرفة إلا أنه لا يتقدم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وهو ينتظر.

الأمر من الله سبحانه وتعالى، حريٌّ بالمسلم في أموره كلها أن ينظر إلى إذن الله فما أذن الله فيه فعلناه، وما منعنا الله عز وجل عنه امتنعنا عنه، يا أيها الإخوة الكرام، من الدروس الجليلة التي على المسلم، أن يتعلَّمها من هجرة الرسول الكريم صلوات الله وتسليماته عليه

كمال الإخلاص في شراء راحلة الهجرة بالثمن وعفة النبي

الإخلاص لله رب العالمين وأن الإيثار ﴿أَنَّمَا﴾ يكون في أمور الدنيا، لا في القُرُبات والطاعات لله سبحانه وتعالى، وبيان ذلك، أن الرسول ﷺ حينما أخبر أبا بكر الصديق رضي الله عنه بأنه قد أذن له بالخروج.

وقال له الصحابة يا رسول الله. وقال له الرسول نعم. فقال أبو بكر رضي الله عنه، وبيَّن له أنه قد جهَّز راحلتين. فقال له: خذ إحدى هاتين الراحلتين يا رسول الله. فقال ﷺ: «قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ» مع أنَّ الرسول ﷺ قد كان يقبل من أبي بكر ما يقبل وكان يقول «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ» الصديق لكن الهجرة قربة عظيمة وشرف جليل وطاعة كبيرة والرسول ﷺ لا يألو جهدًا في أن يحصلِّ على الأجر والثواب التام مع أنَّه رسول الله الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال له: «بالثمن»، أي: سأدفع ثمنها أريد أن تكون القربة كاملة لله وأن تكون الهجرة وما يتعلق بها من نفقة خالص لله لا أريد من أحدٍ في ذلك مشاركةً، ليبقى العمل كله لله سبحانه وتعالى، وكذلك.

فإنَّ سراقة بن مالك حينما جرى له ما جرى، حينما تبع النبيَّ ﷺ وأبا بكر الصديق رضي الله عنه ساخت يدا فرسه في الأرض حتى بلغتا الركبتين وأيقن سراقة بن مالك أنه هالك وأن رسول الله ﷺ سيظهر أمره فلما اقترب من رسول الله ﷺ عرض على الرسول ﷺ الزاد والمتاع قال: «فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي» لم يُرِد الرسول ﷺ منه زادًا، ولم يُرِد منه متاعًا فهو في غنى عن ذلك ﷺ وإنما قال له: «أَخْفِ عَنَّا».

ثم إن سراقة طلب من الرسول ﷺ أن يكتب له كتاب أمان. وهذا من العجيب، لكنه ليس بعجيبٍ على قدرة ملك الملوك سبحانه وتعالى، أن يطلب سراقة بن مالك في هذا الموقف والرسول ﷺ قد ترك بلدته ووطنه وهو مُقدِمٌ على بلدٍ لم يسكنه ولم يعش فيه وسراقة يطلب من الرسول أن يكتب له كتاب أمان لأن الرسول ﷺ آمن بأمان الله عز وجل له.

عبقرية التخطيط النبوي والأخذ بالأسباب المشروعة في مسار الهجرة

يا أيها الإخوة الكرام، من الدروس الجليلة التي يتعلَّمها المسلم من هجرته ﷺ الأخذ بالأسباب بصورها المشروعة كلها ثم ترك النتائج لله سبحانه وتعالى. ولذلك يجمع المسلم بين الأمرين بين الأخذ بالأسباب وصدق الاعتماد على الله وحسن التوكل عليه. وهذا وقع من الرسول الكريم ﷺ في أسنى صورةٍ وأعلى نموذج صلوات الله وتسليماته عليه منذ أن خرج من بيته ليبين لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.

إذن الله عز وجل له بالهجرة فيخرج في وقتٍ لم يكن يعتاد الخروج فيه إلى أبي بكر ويأتي مُتَقَنِّعًا ويطلب من أبي بكر أن يُخرِج من عنده صلى الله عليه وآله وسلم ثم بعد ذلك يتخذ هذا الطريق الذي اتخذه ويتخذ معه من يتخذ ﷺ من هذا الهادي الخِرِّيت عبد الله بن أُرَيْقِط مع أنَّه لم يكن على الإسلام لكنه كان هاديًا خِرِّيتًا فلم يجد الرسول ﷺ غضاضةً في أن يستثمر القدرات وأن يستثمر الطاقات.

وهذا فيما يتعلق بأمور الدنيا. وأما ما يلزم فيه شرط العدالة والإسلام. فهذا له شأنه المعهود والمعروف، وكذلك عامر بن فهيرة وما كان من شأن أسماء بنت أبي بكر وكذلك ابن أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين في كل ذلك يسعى الرسول ﷺ إلى الأخذ بالأسباب من كل وجه صلوات الله وتسليماته عليه، وكذلك يمكث ﷺ ثلاث ليالٍ في غار ثور كل هذه الأمور وكل هذه الأشياء هي من قبيل الأخذ بالأسباب والجملة التي قالها لسراقة كما سمعتم الآن أخف عنا أي: لا تُعلِم الناس بمكاننا هذا كله من التخطيط المحمود الذي لا ينبغي للمسلمين أن يُقصِّروا فيه.

فإنَّ المسلم مُطالَبٌ بأن يُخطِّط جيدًا، وأن يأخذ بالأسباب ثم بعد ذلك عليه أن يعلم أن الأمر كله لله عز وجل فمع هذا كله ومع ما جرى من عامر بن فُهَيْرة وما معه من الغنم وما كان من ابن أُرَيْقِط وما كان في جبل ثور وما كان وما كان وصل المشركون إلى غار ثور، واقتربوا من الرسول ﷺ أين الأسباب

الثقة المطلقة عند انقطاع الأسباب الله ثالثهما والتأييد بالجنود

انقطعت الأسباب حينئذ هو قد أخذ بها لكنهم وصلوا إليه. وقال له الصديق رضي الله عنه مقولته المشهورة «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا» فحينئذٍ قال الرسول الكريم ﷺ وهو ثابت الفؤاد وهو مستريح البال، منشرح الصدر، يعلم أن الله ناصره وأن الله مؤيده يا أبا بكر ﴿لَا تَحْزَنْ﴾.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾، «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟» ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما؟ إنها الثقة المطلقة في وعد الله جل وعلا، والتوكُّل العظيم على الرب الكبير سبحانه عز وجل لذلك في سورة براءة، ربُّ العزة سبحانه وتعالى يحثُّ المؤمنين على الجهاد مع رسول الله محمد ﷺ في غزوة تبوك ويأمرهم بالنفير والجهاد في سبيل الله ويحذرهم من التخلف عن رسول الله ﷺ قال الله ﴿إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾8 (التوبة: 39) اسمع ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾9 (التوبة: 40) إذا سألت وقلت: أين موقع الآية الكريمة من السورة؟ فالله يُذكِّر المؤمنين بالهجرة في سياق غزوة تبوك وغزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة أي: بعد أن فتح الله عز وجل مكة وبعد أن قويت شوكة المسلمين.

ومع ذلك يقول الله للمؤمنين كونوا مع رسول الله ﷺ، وجاهدوا معه، وانصروه. فإنَّ خذلتموه فاعلموا أن الله ناصرُه ﴿إِلَّا﴾ تتذكَّرون أن الله نصر الرسول ﷺ؟، ولم يكن معه إلا صاحبه فهو قادرٌ على أن ينصره بكم أو بغيركم ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾، أي: إن لم تنصروه، فقد نصره الله سابقًا ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ﴾10 (التوبة: 40)

﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾11 (التوبة: 40) وهذا أعظم؛ أن الله أيَّده بجنودٍ لم يَرَوْها. ولذلك الرواية التي وردت في شأن الحمامة والعنكبوت كما يقول بعض علماء الحديث، لا تسلم من مقال، وفي بعض طرقها ضعف وقدرة الله أجل وأعظم من ذلك ﴿وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾ ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾12 (التوبة: 40) أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، نتعلَّم من الهجرة النبوية أن الله حافظٌ لنبيه ﷺ وناصرٌ له وأن الله حافظ دينه ولكن القضية فينا، يا أيها الإخوة، القضية فينا: نحن من نكون؟ هل سننال شرف خدمة دين الله؟ هل سننال شرف الدفاع عن دين الله؟ إن الرسول ﷺ قال كما عند أحمد وابن ماجه وغيرهما من حديث أبي عُنبة الخولاني قال ﷺ: «لَا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ»؛ وإلا فإنَّ الخير قائم، ودين الله قائمٌ بنا أو بغيرنا وصدق الله إذ قال ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم﴾13 (محمد: 38). نسأل الله أن يثبتنا على دينه،

أولوية بناء المسجد وعظمة المؤاخاة وعفة عبد الرحمن بن

يا أيها الإخوة الكرام، من الدروس الجليلة التي يتعلَّمها المسلم من هجرته ﷺ فضل المسجد وأهميته.

فإنَّ الرسول الأكرم ﷺ حينما قدم المدينة النبوية بادر ببناء المسجد، وقد جاء في الحديث: «الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ» «المسجد بيت كل تقي» فكلُّ تقيٍّ يجد في المسجد بيته فهو بيتك الذي تحافظ عليه وتحبُّ أن تُقيم فيه. ولذلك لما ذكر الرسول ﷺ السبعة الذين يُظلُّهم الله في ظلِّه قال «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ»، وفي لفظ في المساجد فهو وإن خرج من المسجد لا يزال قلبه متعلِّقًا بالمسجد.

نسأل الله أن يُحبِّب إلينا بيوته، يا أيها الإخوة الكرام، من هذه الدروس العظيمة التي يتعلَّمها المسلم، ولا أُطيل عليكم من هجرة النبي الكريم ﷺ ما سعى إليه الرسول ﷺ من المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ثم الاتفاقات والعهود التي جرت بينه وبين طوائف اليهود. فهذا كله مما ينبغي للمسلمين أن يتعلَّموه وأن يَعُوه في معاملاتهم وما أحوجنا إلى الأخوة الصادقة ﴿أَنَّمَا﴾ المؤمنون إخوة وما موقف سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما عنكم ببعيد حينما يعرض سعد بن الربيع على عبد الرحمن بن عوف أن يُشاطره ماله وأن ينظر إلى زوجتيه، وأن يُطلِّق أعجبهما إليه لتكون زوجةً له بعد ذلك مَن يُطيق ذلك؟ ومَن يُؤثر في مثل ذلك؟

المتنافسون. وقال تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾. وأما في باب الدنيا فالأمر مفتوح ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾14 (الحشر: 9) وأين الصنيع الذي يقع مثل صنيع عبد الرحمن بن عوف أين صنيعٌ من المسلمين مثل صنيع عبد الرحمن بن عوف؟ حينما قال له: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ» ثم يصير عبد الرحمن بن عوف أحدَ كبار الأغنياء في المدينة النبوية ليُنفق في سبيل الله المال الكثير وهو الذي هاجر ولم يكن له مال ولم يكن معه زوجة لكن ذلك بالأخذ بالأسباب والعِفَّة وما أحوج المسلمين إلى العفة التي يرزقهم الله عز وجل بها خيرًا كثيرًا يا أيها الإخوة الكرام.

مفهوم الهجرة الدائمة المفتوحة بهجران المعاصي والاستقامة على طاعة

إن النبي ﷺ قال «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» فأمامك هجرةٌ بابها مفتوحٌ لا ينغلق وهي أن تهجر معصية الله وأنت آمنٌ في وطنك، آمنٌ في بيتك تأكل وتشرب وتنعم. ومع ذلك ليس عليك إلا أن تهجر ما نهى الله عز وجل عنه فكن من هؤلاء المهاجرين الذين يهجرون المعصية ويقتربون من طاعة الله لتكون من أولياء الله الذين ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام هذا غيضٌ من فيضٍ مما يتعلَّق بالدروس الكريمة من الهجرة النبوية. اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. اللهم آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار. اللهم حبِّب إلينا الإيمان، وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان. واجعلنا من الراشدين.

اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك. اللهم احفظ مصرنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا، ويسِّر لنا أمورنا واقضِ لنا حوائجنا، يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ۚ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. أثر: ما عدوا من مبعث ﷺ ولا من وفاته ما عدوا إلا من مقدمه المدينة — الذكر في الدرس: سهل بن سعد. نسبة الشيخ: الإمام البخاري في صحيحه ↩
  6. آية: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌۭ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 26 ↩
  7. آية: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةًۭ تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ — كما ورد في الدرس: البقرة 144 ↩
  8. آية: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًۭٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 39 ↩
  9. آية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
  10. آية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
  12. آية: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
  13. آية: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 38 ↩
  14. آية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌۭ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة