الحفاظ على الأوطان - تعمير لا تدمير
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الخطبة ومنهج الأنبياء في الإصلاح وعمارة الأرض
- نعمة أمن الأوطان وصيانة الديار وفضل مصر في الوحيين
- منهج الإصلاح الذاتي: أداء الواجبات ونبذ الغش والتطفيف
- فقه التعامل مع الولاة: السمع والطاعة والصبر على الأثرة
- ضوابط نصيحة السلطان بالسر ونبذ أساليب الإضراب والفوضى
- شكر نعمة الأمن والاستقرار وبدء المرء بإصلاح رعيته
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة ومنهج الأنبياء في الإصلاح وعمارة الأرض
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، صلاح لا إفساد وبناء لا هدم وتعمير لا تدمير هذا هو عنوان.
وهذا اللقاء في هذا اليوم الذي أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾، يا أيها الإخوة الكرام أن رب العزة سبحانه وبحمده قد أمرنا بالصلاح والإصلاح، فأرسل رسله مصلحين. ولذلك. فإنَّ الله جل وعلا قد أجاب ملائكته حينما قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ ﴿قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [تُراجع العبارة في التسجيل؛ يوجد اضطراب في الكلام عن المصلحين من ذرية آدم وعمارة الأرض].
بل يعمرون. ولذلك كانت دعوات الأنبياء والمرسلين دعوات إصلاح وإرشاد وهداية. وقد قال شعيب عليه السلام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾ ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾5 (هود: 88). [تُراجع العبارة في التسجيل؛ يبدو أن جزءًا من الآية قد سقط]. وقال الله عز وجل: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾، ﴿مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ الذي جاء به رسل الله وأنبياؤه إصلاح عام إصلاح للعقائد إصلاح للأخلاق إصلاح للعبادات إصلاح للسلوك إصلاح يسعد به المرء في دينه ودنياه ثم في أخراه فيعيش في سعادة وأمن وأمان وسلم وسلام واستقرار بفضل العزيز الغفار سبحانه جل وعلا.
نعمة أمن الأوطان وصيانة الديار وفضل مصر في الوحيين
وقد منَّ الله عز وجل على قريش بنعمة الأمن إذ جعلها مقرًّا لبيته الحرام [تُراجع الألفاظ المتداخلة في التسجيل]. فقال: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ فإذا رزق الله بلدًا من البلاد نعمة الرزق والعافية والأمن والأمان فإنَّه قد أنعم عليها بالخير الكثير الذي يستوجب الشكر لله الملك القدير سبحانه وتعالى.
وقال الله ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾6 (النحل: 112) فنسأل الله عز وجل أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والسلم والسلام، يا أيها الإخوة الكرام أن هذه النعمة الجليلة واجب علينا أن نشكر الله عز وجل عليها.
وذلك بأن نطيعه ونحكِّم ما شرعه ونسير على منهجه ونقتفي أثر نبيه ﷺ وأن نخطوا خطى الرسول ﷺ فيما دعانا إليه ودلنا عليه وأن نحكِّم الشرع لا أن نحكِّم العواطف وأن نقدم دين الله على الهوى الذي يضل الناس ويوقعهم في مواقع الهلكة. نسأل الله السلامة والعافية، يا أيها الإخوة الكرام أن الأمن ليس معناه أن تأمن على نفسك فحسب وإنَّما أن تؤمن على نفسك وأن يأمن أخوك الذي بجوارك على نفسه وأن يأمن كل من كان في بلدك على نفسه وبيته وأن يأمن وطنك كذلك فكل هذا من ال آمن وأمان والسلم والسلام وإنك تجد أن رب العزة سبحانه وتعالى قد عبَّر عن الأوطان بالديار فالوطن كله كأنَّه دارك فكما أنَّ الإنسان يحافظ على داره ويحافظ على بيته ويمنع الأعداء منه فكذلك.
الأمر في الأوطان قال الله جل وعلا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ﴾ (البقرة: 243) لم يخرجوا من دورهم القريبة التي يسكنون فيها وينامون فيها فحسب وإنَّما خرجوا من أوطانهم أو من وطنهم. بل إن الله جل وعلا قد جعل مفارقة الأوطان قريبةً من إزهاق النفوس والأرواح. فقال ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ﴾ فجعل الإخراج من ديار موازيا لقتل الناس بغير الحق، وكذلك قال الله جل وعلا: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ أي: أنه كما يشق عليك، أن يعتدي أحد على نفسك وأن يزهق روحك فإنَّه من المشقة بمكان، أن يعتدي أحد على وطنك أو أن يخرجك منه لذلك كان الحفاظ عليه مقصدًا شرعيًا ومطلبًا دينيا فضلًا عن، أن الفطرة تقتضيه فكل صاحب فطرة سليمة لا شك أنه يحب بلده الذي عاش فيه فاستنشق من هوائه وشرب من مائه واستظل بظلاله وبسمائه والذي يخالف ذلك فهو في حقيقة
الأمر يتنكر للفطرة ﴿ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ثم يزداد الأمر إذا كان البلد، بلدنا، مشهورًا بالعزة والكرامة، كمصر حفظها الله هذا البلد الذي يُعرف بالمكانة والسؤدد وأوصى به الرسول الأكرم صلوات الله وتسليماته عليه كما عند الإمام مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه وفيه أنه عليه الصلاة والسلام، أمر بالإحسان إلى أهل مصر قال.
فإنَّ لهم رحمًا وذمةً فتلكم وصية رسول الله محمد ﷺ القرآن الكريم قول يوسف عليه السلام إذ قال ﴿ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ﴾7 (يوسف: 99) فنسأل الله، أن يؤمِّننا في أوطاننا وأن يرزقنا العزة بطاعته وأن لا يذلنا بمعصيته. فإنَّ العباد إذا ذلوا فإنما يذلون بمعصيتهم وابتعادهم عن منهج الله عن كتاب الله وهدي الصادق رسول الله ﷺ
منهج الإصلاح الذاتي: أداء الواجبات ونبذ الغش والتطفيف
فإنَّ قلت: أخي الكريم وكيف يتم كيف يعالج الإنسان ذلك حينما يشكو الناس غلاءً وحينما يشكو الناس تعبا وارقا وهما وكربا يقال: إنَّ لذلك دواء شافيا ولكن الإنسان قد يأخذ به فيُوفَّق. وقد يعرض عنه فما يكون إلا الهلكة. نسأل الله السلامة والعافية. يا أيها الإخوة الكرام، إن منهج الإصلاح منهج عظيم يحتاج إلى حديث طويل بيد أنني أقتصر منه على نقاط يسيرة عسى أن تنفعنا وأن يخرجنا الله بها من أزماتنا أو من بعضها سلَّمنا الله وإياكم، إن كلًّا منا له حقوق.
وعليه واجبات فحقيق بالعبد أن يؤدي الحق الذي عليه وأن يسأل أن يؤدي الواجب الذي عليه وأن يسأل الله الحق الذي له وإذا قلبه قلبه بطريقه مشروعة لا تخالف منها جنبوه فما يجري من كثير من الناس حينما يتهربون من الواجبات التي تلزمهم بدعوى أنهم لا يأخذون حقوقهم. فإنَّ هذا من الخطأ الفادح والبيِّن الذي يؤدي إلى فساد عريض ونسأل الله السلامة والعافية.
كأن يقول قائل: ﴿أَنَّمَا﴾ نعطيهم على قدر فلوسهم، وعلى قدر أموالهم فلا يعمل راتب لا يكفيه أو أنه قد قدم عليه من ليس أهلًا للتقدم عليه كل ذلك ليس بمسوِّغ له وليس بمعذرة أو بعذر يعتذر به أمام الله جل وعلا وإنما يؤدي الحق الذي أُنيط به ثم يسعى في تحصيل حقه بالطرق المشروعة التي سنها رسول الله ﷺ ثم اعلم أخي الكريم أن فساد المفسدين لا يحملك على فساد مثلك.
فإنَّ كل مرء سيسأل عن نفسه فإذا سألك الله فقلت: قد أديت ما عليَّ يا ربي وما لك ولغيرك. فإنَّ الله سائل كل نفس عما صنعت ﴿كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ ﴿كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا﴾ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ﴾ ﴿وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ هب أنَّ هناك فساد عريض في بعض المصالح الكبرى، وفي بعض قيادات عظمى أو في موطنه أو في بلدك أو وراءك أو تحتك سلطة يسيرًا أو قيادة قليلة هل هذا يحملك على أن تكون فاسدًا أنت الآخر أو أن تكون ظالمًا أنت الآخر؟.
انظر إلى كثير من الناس في معاملاتهم. انظر إلى هذا البائع أو المشتري حينما يطفف في المكاييل والموازين هل سينفعه، أن غيره فعلى أو فعل والله قد توعد. فقال: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ألم يقل الرسول الكريم ﷺ: «من غش فليس مني»؟ فاتقي الله في نفسك، وفي من ولاك الله عليه، وفي رعيته أين تربيتك لعيالك، ولأولادك أين حملهم على الصلاة على البر
والإحسان والتقوى أين إبعادهم عن مواضع المعصية ومواضع الهلكة؟ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ ﴿لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، إن كثيرًا من الناس يشهد إصلاح الأنفس، وفي إصلاح كل امرئ نفسه، ومن ولاة الله عليه.
وهذا خطأ بين لأنَّ القضية لا تتمثل في قائد فحسب وإنما قائد وشعب وأرض ووطن وزمان ومكان فكل ذلك مما يشترك فيه الجميع فإذا أصل حت نفسي وأصل حت من بإمكاني أن اللهم أصلح واللهم أصلح غير كان الإصلاح للجميع بفضل الله عز وجل لذلك. فإنَّ الرسول الأكرم ﷺ لما قدم المدينة النبوية أسس المسجد وآخى بين المهاجرين والأنصار فكان هذا نعم الرأي.
بل كان هذا نعمة السنة لأنَّها سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
فقه التعامل مع الولاة: السمع والطاعة والصبر على الأثرة
يا أيها الإخوة الكرام، لا ينبغي لنا أن نتعامل في أمور الدين بالعاطفة لا ينبغي لنا ده فيما قرره الشرع بالعاطفة، وفي كل الاحتبعون ولسنا بمبتدعين قلت: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وكررت مرارًا في فترات متقاربة ومتباعدة إننا لسنا من أولئك الذين يبايعون أئمتهم من أجل دنيا.
فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، قد ذم أولئك. وقال «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم» فذكر منهم «ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا، فإنَّ أعطاه منها وفي له، وإن لم يعطه منها لم يفِ له» ليس الأمر كذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يبايع الإمام ويُسمع له ويُطاع، أعطانا أو منعنا وإنما نتقي الله في نصيحته كما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، وإني ذاكر لك أحاديث محكمات أذكِّرك بها عساك أن تعرف ماذا لنا وماذا علينا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، قد ثبت في صحيح الإمام البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إنكم سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها» ستلقون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال: «أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم» قال ﷺ: «أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم» وفي لفظ قال صلى الله الذي لكم وجاء في صحيح الإمام مسلم من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أرأيت أن قامت علينا أمراء يسألون حقهم ويمنعون حقنا ماذا نصنع إذا طلبوا حقوقهم على أكمل وجه ولا يعطوننا حقوقنا كما نرى أو كما نزعوا.
فقال ﷺ: «اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم» «فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم» وقال صلى الله عليه عند الإمام مسلم وفيه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال وإذا رأيتم وإذا رأيتم من ولاتكم أمرًا تنكرونه أو أمرًا تكرهونه وإذا رأيتم من ولاتكم أمرًا تكرهونه فاكره عمله ولا تنزع يدًا من طاعة، اكره عمله إذا جاء بمنكر، إذا دعا إلى فساد، نكره العمل لكننا لا ننزع يدا من طاعة نزع اليد من الطاعة عليه الصلاة والسلام، ليس في حديث، ولا في حديثين وإنما في أحاديث كثيرة متضافرة يبين فيها الرسول ﷺ ماذا يجب على الأمة في ذلك اسمع يقول اكره عمله، ولا تنزع يدا من طاعة إذا دعاك إلى معصية فإنَّك لا تطيعه في تلك المعصية لكنك في الوقت ذاته لا تنزع يدا من طاعة وهل ترى ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: يسقط يسقط يسقط فلان إلا النزع من الطاعة، أن الابن حينما يقول لأبيه: قد خرجت من طوعك، ولا سمع لك، ولن آتمر بأمرك، ولن أنتهي عن نهيك فلا شك، أن هذا هو النزع من الطاعة.
بل قال ﷺ في حديث ابن عمرو رضي الله عنهما: «على المرء السمع والطاعة». تأمَّل! «فيما أحب وكره» مشكلتنا أننا نظن أن طاعة ولاة الأمر خاصة فيما نحب ليس الأمر كذلك لأنَّ طاعة من تحبه أمر مقطوع به وليس محلا نزاع ﴿أَنَّمَا﴾ يفترق الصالح من غيره يفترق المتبع من المبتدع حينما يؤمر بما يكره فلا سمع في معصية الله لكنه لا يخرج لذلك قال الرسول كما علمنا في حديث ابن عمر: «على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره، ما لم يُؤمر بمعصية».
فإنَّ أُمرت بمعصية فأنت لا تسمع ولا تطيع إذا دُعيت إلى معصية الله لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. لكن لا تنزع يدا من طاعة لا تكون سببًا في إثارة القلاقل بمخالفتك هدي رسول الله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث كثيرة حينما قالوا أفلا نناب ذه ولو كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان، أن القضية تحتاج إلى أن نعرف كيف نصلح ليس معناه:
ضوابط نصيحة السلطان بالسر ونبذ أساليب الإضراب والفوضى
هذا أن يغشى ولي. الأمر كلا. بل أن يُنصح وأن يُبيَّن له الخطأ من الصواب ولكن من يبين وكيف يبين، أن الرسول عليه الصلاة والسلام، قد صح عنه أنه قال من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبْدِه علانيةً ما الفائدة أن تجهر أمام الناس؟ وأنت تتظاهر عليه وأن تعتصم عليه وأن تقول كيت وكيت، هذا لا يفيد ﴿أَنَّمَا﴾ قال «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبْدِه علانيةً ولكن يأخذ بيده فيخل به» إن قبل منه فذاك، وإن لم يقبل منه فقد أدَّى الذي عليه فأنت أحد رجلين.
أما بأن كأنَّك أرسل إلى ولي. الأمر لتن صحة أو ليس بإمكانك. فإنَّ كان ظلم وأن تشكره، أن أدَّى إليك معروفًا وأنت تسأل الله عز وجل له الصلاح قالوا استجاب لدعونًا بها للسلطان لأن بصلاحه صلاح العباد والبلاد، يا أيها الإخوة الكرام أن الرسول عليه الصلاة والسلام، نظر إلى الكعبة ذات مرة. فقال ما أعظمك، ما أعظم حرمتك، ولحرمة المؤمن أعظم عند الله منك نعم هي أنه يتبعها ما يتبعها أولها مخالفة ثم تليها ما يليها من تدمير، ومن تخريب، ومن إزهاق للأرواح، ومن تدمير للعباد والبلاد.
فهذا لا ينفع فده عنك فدعنك فدعك شيوخ دعوة إلى الاعتصامات والاضرابات والمظاهرات فإنها ليست طريقة سنية وإنما هي طريقة بدعية لا نقول ليست هناك نصيحة ﴿أَنَّمَا﴾ هناك نصيحة ثم نصجال أمور العباد والبلاد ليقدم كل صاحب تخصص في تخصصه وإنني أقول أن من أُدني من الإمام أو السلطان، إن كان يعلم أن وجوده لا يفيد فليعتزل وليبتعد.
فإنَّ الله سائله وإن كان سينصح فلينصح لذلك كان العلماء يحذرون من أبواب السلاطين ويرتعدون عنها خوفًا على أنفسهم أو على ذهاب دينهم. لكن من قدم النصيحة فحي له بطريقه معروعه، ولا لا وأن اساءه صححنا له بالطريقة الصحيحة المرضيه بهذا يصلح الله العباد والبلاد،
شكر نعمة الأمن والاستقرار وبدء المرء بإصلاح رعيته
يا أيها الإخوة الكرام، نحمد الله على النعم المتتالية علينا التي نرفل فيها، ولا نشعر بها غيرنا يتخطف من حولنا وغيرنا يعيش في كرب شديد، وفي ابتعاد عن الأهل والأوطان، وفي قتل وتشريد ﴿إِلَّا﴾ تشكروا الله عز وجل؟ احذر ثم احذر من أولئك الذين يقولون ليست ليست دين قائمًا وليس البلد على ملة الإسلام فماذا يكون وها هي المآذن تُرفع وها هو الأذان يرفع وها هي الصلوات تقام وها هم قراء القرآن موجودون ويكرمون بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
يا أيها الإخوة الكرام، ليراجع كل واحد منا نفسه. انظر إلى نفسك مع زوجتك ومع أولادك أو يكون عندك تقصير في زوجك وأولادك ثم تبحث عن غيرك؟، أن الواحد فلو كان مسؤول عن ملايين المسألة أولى تامري المسلمين اللهم إنني قد بلغت اللهم فأشهد «اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا» اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ومتِّعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أبقيتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين اللهم اجعل مصر سلامًا أمنا وسائر بلاد المسلمين اللهم احفظ مصر وشعبها وجندها وقادتها يا ذا الجلال والإكرام اللهم جنبنا الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 88 ↩
- آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 112 ↩
- آية: ﴿ادخلوا مصر أن شاء الله آمنين﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 99 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثلاثون الوقوف عند حدود الشرع
- الحديث التاسع والثلاثون التجاوز عن الخطأ والنسيان
- الحديث الرابع والثلاثون تغيير المنكر فريضة
- وقفات مع قوله تعالى وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ... خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- المجلس التاسع والعشرون - في رحاب آية