مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الحذر من شر النفس والشيطان

خطب · الدرس 70 من 342 · 28 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة وحرص الصديق على التعلم ودعاء الصباح والمساء
  2. التوسل بأسماء الله وصفاته في صدر الدعاء النبوي
  3. الاستعاذة من شر النفس ومكايد الشيطان وحبائله
  4. مراتب النفس البشرية وخطر اتباع مضلات الهوى
  5. علاج الهوى بذكر الموت وتذكر أهوال الحساب والسؤال
  6. حصون النجاة من الشيطان: الذكر وإقامة الصلاة وكثرة السجود
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة وحرص الصديق على التعلم ودعاء الصباح والمساء

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدى هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أخرج أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه. وقال صحيح الإسناد، ولم يخرجاه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سأل رسول الله ﷺ

فقال: يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت. فقال ﷺ «قُلِ: اللَّهُمَّ ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ» قال قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك وفي رواية للترمذي وهي أيضًا عند أحمد في مسنده أنه قال له فيما قال «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ»، يا أيها الإخوة الكرام، إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه على عادته المعهودة وهو معلوم ومعروف بالحرص على الخير يحرص عليه تعلمًا وعملًا رضي الله عنه ولذا فلا عجب ولا غرو أن تُفتح له أبواب الجنة الثمانية.

نسأل الله الكريم من فضله وليس من عجب أن يكون أبو بكر خير الأمة بعد نبيها صلوات الله وتسليماته عليه يسأل الرسول الأكرم بأبي هو وأمي صلوات الله وتسليماته عليه فيقول له مُرْني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت، وفي بعض الروايات: علِّمني دعاءً أقوله فهو يطلب من الرسول أن يعلِّمه يطلب من الرسول أن يأمره حتى يطيع وحتى يأتمر رضي الله عنه، ما أجمل المؤمن الذي يريد أن يعرف الحق ثم إذا به يستبق إليه يريد وجه الله يبتغي الأجر والثواب من الكريم الوهاب ويقول ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾5 (محمد: 20) أي: هلا نزلت سورة، إن أم أيمن رضي الله عنها بكت حينما دخل عليها أبو بكر وعمر رضي الله عنه عنهما وما بكت من أجل فراق رسول الله ﷺ مع حبها له صلوات الله وتسليماته عليه وإنَّما قالت: ﴿أَنَّمَا﴾ بكيت لأنَّ الوحي قد انقطع لأنَّ وحي السماء قد انقطع حينما توفي رسول الله ﷺ ما أجمل المؤمن الذي يحرص على التعلم ثم يحرص على العمل مباشرةً بعدما يتعلم.

أما أن نستكثر من العلم ليصير العلم ثقافة نتعرف عليها دون أن يكون لها أثر في حياتنا دون أن يكون لها أثر في واقعنا دون أن يكون لها أثر في أعمالنا فبعدًا ثم بعدًا لعلم لا يورث عملًا. وقد استعاذ الرسول الأكرم ﷺ من العلم الذي لا ينفع «أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» يقول مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت، ولما أخبره الرسول ﷺ بتلك الكلمات التي يقولها إذا أصبح وإذا أمسى زاده.

فقال له قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك. فهذا مما أضافه الرسول الكريم ﷺ في أكثر الروايات. وهذا معناه: أن العالم الجليل الفطن هو الذي يزيد السائل بيانًا ويعطيه ما يحتاج إليه حتى وإن لم ينص عليه في سؤاله يسأله أبو بكر رضي الله عنه يريد أن يتعلم مُرْني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت أبو بكر رضي الله عنه يحرص على يومه وليلته ماذا يقول في الصباح ماذا يقول في المساء

والرسول ﷺ يعلِّمه ماذا يقول في الصباح وماذا يقول في المساء وماذا يقول إذا أخذ مضجعه ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن ينام هكذا ينبغي أن يكون المسلم حياته ذكر حياته دعاء في صباحه في مسائه قبل نومه يكون في الدنيا عابدًا لله؛ وإلا فإنَّ هذه هي الغاية التي من أجلها خلقنا فإذا ابتعدنا عنها فنسأل الله السلامة ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾6 (الذاريات: 56).

التوسل بأسماء الله وصفاته في صدر الدعاء النبوي

فقال له ﷺ، بأبي هو وأمي: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: اللهم فاطر السماوات والأرض يحسن بالمرء ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدعو الله جل وعلا أن يقدم الثناء على الله سبحانه وتعالى، ومصداق ذلك فيما علمنا الله إياه في صدر سورة الفاتحة فإننا حينما نقرأ الفاتحة نقول ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾7 (الفاتحة: 2). وهذا ثناء على الله ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾8 (الفاتحة: 3-4).

وهذا ثناء على الله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾9 (الفاتحة: 5) إقرار واعتراف ثم تقول ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾10 (الفاتحة: 6-7) فتدعو الله سبحانه وتعالى، فقبل أن تدعو الله اثني على الله أحمد الله ابتداء اثني عليه اذكر أسماءه الحسنى وصفاته العلى فعلم الرسول ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله عنه هذه الدعوات المباركة، وبعد ذلك قال له ماذا؟ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: اللهم فاطر السماوات

والأرض واللهم معناه يا الله فهذه الميم على قول كثير من أهل اللغة عوض عن ياء النداء فمعنى اللهم يا الله الله ﴿ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ فالله خالق السماوات والأرض بديع السماوات والأرض على غير مثال سابق لم يسبق اللهَ أحدٌ إلى خلق حتى يتابعه الله على خلق. بل إن الله خالق كل شيء ﴿فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ﴾ تعلم كل شيء لا يغيب عنك شيء والله ﴿بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ بكل شيء عليم سبحانه جل وعلا عالم الغيب والشهادة تعلم الغيب وتعلم الشهادة تعلم ما غاب عن الناس تعلم ما لم يعلمه أحد، يعلمه ربي سبحانه إذا أخفيت شيئًا وسترته فإنه ليس بمستور، وأخفى فهو يعلم ما تسر به ويعلم ما تضمره ويعلم ما مضى وما يستقبل، ولا يخفى عليه من أمورنا شيء سبحانه جل وعلا تتقرب إلى الله بإذعانك وإقرارك بأن الله هو الخالق وأن ﴿لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ وأنه عالم الغيب والشهادة.

وقد جاء في بعض روايات الحديث تقديم عالم الغيب والشهادة على فاطر السماوات والأرض اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض، وفي بعضها تقديم فاطر والأمر قريب والذي جاء في القرآن الكريم تقديم فاطر السماوات والأرض كما في سورة الزمر ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾11 (الزمر: 46).

فهذا الجزء الأول من الاستعانة بالله بذكر أسماء الله وصفاته مما علمنا الله إياه في القرآن الكريم ﴿ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ﴾، وقُدِّم الغيب على الشهادة لأنه أدل على عظيم قدرته وسعة علمه سبحانه وتعالى، فأنت قد تعلم أشياء وتغيب عنك أشياء وربي لا يخفى عليه شيء. ثم قال رب كل شيء ومليكه يا رب كل شيء ومليكه فالله رب كل شيء خالق كل شيء مدبر كل شيء المنعم على كل من أنعم عليه بنعمه ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ رب كل شيء ما أجملك حين تستحضر ربوبية الله عليك ما أحسنك حينما تتذكر أن ما أنت فيه من نعم ترفل فيها وتسير فيها وتنام فيها وتلعب فيها وتسه فيها وربما شكرت فيها أن هذا كله عطاء من الله الذي أنعم عليك وأعطاك، فهو ربك سبحانه وتعالى، وما أقبح عبدًا جحد نعمة الله عز وجل عليه، ولم يشكر الذي أنعم عليه وهو الله سبحانه وتعالى، رب كل شيء ومليكه هو رب كل شيء وهو أيضًا مليكه، أي: المتصرف فيه فالله إذا أنعم عليك وملَّكك نعمة فهو المتصرف فيك وفي النعمة قادر على أن يسلبها منك أو أن يسلبك عنها فربما متَّ وتركتها، وربما ذهبت عنك وهو الذي يعطيك وهو الذي يمنع ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾12 (آل عمران: 26) رب كل شيء ومليكه أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» تقر لله بالوحدانية تقر بأنه الإله الحق لا معبود بحق سواه فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له وإذا كنت قد اعتقدت واعترفت أن الله ربك وأن الله ملكك فكيف تصرف العبادة لغيره كيف يتوجه لغيره بعبادة؟ أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» وفي بعض روايات الحديث: وأن محمدًا عبدك ورسولك وأكثرها بدون ذكر

ذلك وإن كان المسلم يقر بذلك فلا يدخل العبد الإسلام إلا إذا قال «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ نسأل الله أن يميتنا عليها أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ». تأمَّل! تقر بهذا في الصباح تقر بهذا في المساء تقر بهذا قبل النوم إذا أخذت مضجعك قال بعد ذلك تقول ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك أنها الاستعاذة بالله لأنَّ الدعاء على أنواع، ومن أصناف الدعاء الاستعاذة بالله، أن تلجأ إلى الله، أن تحتمي بالله لما لأنَّ انسانه.

الاستعاذة من شر النفس ومكايد الشيطان وحبائله

أما في الحياة طالب لمنافع. وإما في الحياة يريد دفع مضار أنت في الدنيا. إما أن تريد شيئًا، وإما أن تحذر من شيء. إما أن تطلب شيئًا ينفعك، وإما أن تحذر من شيء يضرك وأنت في هذا كله تسأل الله جل وعلا فتسأله ما ينفعك وتستعيذ به مما يضرك «يَا مَنْ أَلُوذُ بِهِ فِيمَا أُؤَمِّلُهُ، وَمَنْ أَعُوذُ بِهِ مِمَّا أُحَاذِرُهُ، لَا يَجْبُرُ النَّاسُ عَظْمًا أَنْتَ كَاسِرُهُ، وَلَا يَهِيضُونَ عَظْمًا أَنْتَ جَابِرُهُ» لذلك التعوذات النبوية كثيرة استعاذات الرسول ﷺ وتعوُّذاته وتعليمه للصحابة بما يستعيذون وكيف يستعيذون بالله كثير، وعندنا في القرآن من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾13 (الفلق: 1) سورة كاملة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ سورة كاملة قال ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه هل كنت تتوقع

ذلك، أن تستعيذ بالله من شر نفسك نفسك التي تحرص عليها نفسك التي جبلت على حبها نفسك التي من أجلها تعادي نفسك التي من أجلها تجاهد نفسك التي من أجلها تعمل وتكدح نفسك التي من أجلها تصل وتقطع نفسك التي من أجلها تحب وتبغض فاستعذ بالله من شر نفسك أي: والله كم في نفوسنا من شرور لا نعلمها، وكم في نفوسنا من شرور نعلمها، وفي هذا كله نستعيذ بالله من شرور نفوسنا أن الرسول صلوات الله وتسليماته عليه كان يقول في خطبه الحاجة في أول خطبه، في خطبة الحاجة يقول: «وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا»، نعوذ بالله من شرور أنفسنا.

تأمَّل! نعوذ بك من شرور أنفسنا يستعيذ بالله من شرور النفوس في خطبه صلوات الله وتسليماته عليه في خطبه الحاجة ما أحوجنا إلى أن نعلم، أن نفوسنا التي بين جنوبنا ربما أضرَّت بنا وأودت بنا إلى الهلاك ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان من شر الشيطان هذا العدو الآخر هذا العدو هذا العدو الذي لا ينام الذي لا يغفل عنك ولو نام لاسترحنا كما قال الحسن رحمه الله، ومن شر الشيطان وشركه وما معنى وشركه قالوا لأنه من أعظم الشرور التي يريد الشيطان، أن يوقعك فيها أن تشرك بالله فنص عليه على وجه التخصيص بعد التعميم، ومن شر الشيطان وشركه فشِرْكه، أي: الإشراك بالله بأن تجعل الشيطان شريكًا لله كما قال الله ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ ٱعْبُدُونِى ۚ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾14 (يس: 60-61)، أن تُشرك بالله بسبب الشيطان الرجيم.

نسأل الله السلامة والمعنى الثاني، وضُبط به الحديث ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه وشركه. والمراد بشَرَكه وساوسه وإغواؤه وأفخاخه. فإنَّ الشيطان يصيد الإنسان صيدًا يصيده فيضعه في الشباك فالشَّرَك الشباك الذي يصيد به الشيطان الرجيم بني آدم. نسأل الله السلامة منه ومن شره وشركه وشركه.

مراتب النفس البشرية وخطر اتباع مضلات الهوى

يا أيها الإخوة الكرام، ما أحوجنا إلى أن نراجع أنفسنا لننجو بأنفسنا من أنفسنا ما أحوجنا إلى أن نراجع أنفسنا لننجو بأنفسنا من شرور أنفسنا. وهذا هو التقدير قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾15 (الشمس: 7) ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾16 (الشمس: 8) ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾17 (الشمس: 9-10) إذًا في نفسك فجور وتقوى قد تميل نفسك إلى الفجور.

وقد تميل نفسك إلى التقوى. ولذلك النفس قد تكون مطمئنة. وقد تكون أمارة بالسوء. وقد تكون لوامة. وقد قال الله، ﴿إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾18 (يوسف: 53). تأمَّل! أن النفس لأمارة لأمارة تكثر من أمر الإنسان بالسوء إلا من رحم الله جل وعلا. نسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر نفسي.

وقد سأل حُصين والد عمران بن حُصين رضي الله عنهما، كما جاء عند ابن حبان وغيره سأل الرسول أن يعلِّمه دعاء فكان مما علَّمه قال «قُلِ: اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ نَفْسِي، وَاعْزِمْ لِي عَلَى أَرْشَدِ أَمْرِي»، قني شر نفسي فنسأل الله أن يقينا شر نفوسنا قال الله، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾19 (الحشر: 9). فإنَّ قلت: وما شر النفس ألخصه لك فأقول: في اتباعك الهوى إذا اتبعت الهوى تركت الهدى.

ولذلك قالوا مفتاح الجنة ترك الهوى مفتاح الجنة ترك الهوى ومصداقه في كتابه ربي. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾20 (النازعات: 40-41) أن تترك الهوى نفسك تميل بك إلى مراتع الهلكة تريد أن تهلكك تقول لك هذه شهوات كيف تتركها هذه نزوات كيف ترفضها؟ ربك غفور وربك كريم وأنت العمر أمامك طويل وكبير وما زلت في

هذه الحياة فاعمل ما شئت والعب كيف شئت ثم تب إلى ربك سبحانه وتعالى، نعوذ بالله من مضلات الهوى. ولذلك جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي برزة الأسلمي يقول ﷺ «﴿أَنَّمَا﴾ أخشى عليكم شهوات بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى» أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، يخشى علينا صلوات الله وتسليماته عليه شهوات البطون والفروج ويخشى علينا مضلات الهوى.

وقد قال الله ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ21 عِلْمٍ﴾ (الجاثية: 23). نسأل الله السلامة والعافية. فعلاجك ﴿إِلَّا﴾ تتبع هواك وإنَّما أن تتبع طاعة الله مولاك. ولذلك قال الله. ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾22 (القصص: 50). تأمَّل! ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾.

علاج الهوى بذكر الموت وتذكر أهوال الحساب والسؤال

أما أن تكون متبعًا للهوى. وأما أن تكون سائرًا على الهدى. نسأل الله أن يجعلنا من أهل الهدى ومما يعينك على أن تخالف هواك، أن تعلم، أن الهوى لن يبقى لك وأن الشهوة لن تدوم لك وأنك عما قريب ستفارق تلك الحياة وانك تصير إلى ما صار إليه هذا المتوفى أو هذه المتوفاة كل منا يموت وكل منا يذهب، ومن ثم فلا تبقى شهوة فلا يبقى هوى فاعمل لما ينفعك في آخرتك «يا نفس توبي. فإنَّ الموت قد حان وَاعْصِي الْهَوَى فَالْهَوَى مَا زَالُ فَتَّانَا. أَمَا تَرَيْنَ الْمَنَايَا كَيْفَ تَلْقُطُنَا لَقْطاً فَتُلْحِقُ أُخْرَانَا بِأُولَانَا فِي كُلِّ يَوْمٍ لَنَا مَيْتٌ نُشَيِّعُهُ نَرَى بِمَصْرَعِهِ آثَارَ مَوْتَانَا مَا بَالُنَا نَتَعَامَى عَنْ مَصَائِرِنَا ننسى بغفلتنا من ليس ينسانا» أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، يعلم الرسول ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله عنه والأمة معه ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر نفسي أن تستعيذ بالله من شر نفسك وتتقي شر نفسك بترك الهوى واتباع الهدى. نسأل الله أن يجعلنا من المتبعين للهدى مما يعينك أيضًا على ترك الهوى عدم الخلود إلى الدنيا. ولذلك ذم الله عز وجل المنسلخ عن آياته.

فقال ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا23 فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ (الأعراف: 175-176). فتأمَّل! قوله ﴿وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ فمن أسباب اتباعه الهوى خلوده إلى الأرض نسي أنه سيموت وأنه لن يبقى في هذه الدنيا كثيرًا ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾24 (الزمر: 30) كذلك من غفلته أنه ينسى الدار الآخرة وينسى أحدنا أنه موقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾25 (الصافات: 24).

وقال ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾26 (التكاثر: 8) فمن علم أنه موقوف وأنه مسؤول أعد للسؤال جوابًا وإذا كان رب العزة قد قال ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾27 (التكوير: 8-9) فإذا كانت الموءودة تسأل توبيخًا لمن وأدها لمن قتلها فكيف ببقية الخلق وبما يصنعون وإذا الجنين بأمه متعلق يخشى القصاص وقلبه مذعور، هذا بلا ذنب يخاف جناية، كيف المُصِرُّ على الذنوب دهورًا؟.

نسأل الله السلامة والعافية. ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأعظم ما ينجيك الله به من الشيطان، أن تذكر الله سبحانه. ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ28 بِٱللَّهِ﴾ (الأعراف: 200)، أن تستعيذ بالله إذا وسوس لك الشيطان استعذ بالله فذكر الله الحصن الحصين. وقد علمنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حينما ذكر وصايا يحيى بن زكريا عليهما السلام وهو يعلم قومه ويرشدهم.

حصون النجاة من الشيطان: الذكر وإقامة الصلاة وكثرة السجود

فقال لهم وأمركم بذكر الله كثيرًا فمثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعًا أعداء يريدون أن يحدق به يريدون أن يقضوا عليه طلبه العدو سراعًا فأتى حصنا حصينا فأحرز نفسه وأن الإنسان أحصن ما يكون من الشيطان إذا ذكر الله تعالى فنسأل الله، أن يجعلنا من الذاكرين له ذكرًا كثيرًا. أخيرًا قال الله ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾29 (العنكبوت: 45) فمما يعين الإنسان على دفع الشيطان الصلاة ومما يعين الإنسان على أن يُوقى شر نفسه الصلاة ثم ذكر الله لذا قال ﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قال بعضهم: أي: ﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ من أن يستمر العبد على المعصية أو أن يستولي عليه الشيطان فمن صلى وذكر الله فإنَّه سيرجع إلى الله ويتوب إلى الله، ولما سأل ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه رسول الله ﷺ وسأله مرافقته في الجنة قال له «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» فقوله: أعني على نفسك بكثرة السجود فيه أن من أكثر السجود أعين بفضل الله على نفسه فوُقِيَ شرَّ نفسه في الرواية الأخرى «وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم» فالمؤمن لا يكسب إثمًا في نفسه، ولا يجره إلى مسلم لا تؤذي نفسك، ولا تؤذي غيرك فالمسلم «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أبقيتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم اغفر لحينا ومَيِّتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا آمين يا أرحم الراحمين اللهم انصر عبادك المسلمين في فلسطين اللهم انصر عبادك المسلمين في غزة اللهم أيِّدهم بتأييدك، وقوِّهم بقوتك وأمدهم بمدد من عندك اللهم ارحم ضعفهم واحقن دماءهم يا أرحم الراحمين سبحانك اللهم وبحمدك

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 20 ↩
  6. آية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 56 ↩
  7. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 2 ↩
  8. آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ۝ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 3-4 ↩
  9. آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩
  10. آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ۝ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6-7 ↩
  11. آية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 46 ↩
  12. آية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 26 ↩
  13. آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 1 ↩
  14. آية: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ۝ وَأَنِ ٱعْبُدُونِى ۚ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 60-61 ↩
  15. آية: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 7 ↩
  16. آية: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 8 ↩
  17. آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 9-10 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 53 ↩
  19. آية: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩
  20. آية: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ ۝ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 40-41 ↩
  21. آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩
  22. آية: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 50 ↩
  23. آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ ۝ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 175-176 ↩
  24. آية: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 30 ↩
  25. آية: ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 24 ↩
  26. آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: التكاثر 8 ↩
  27. آية: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ ۝ بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 8-9 ↩
  28. آية: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 200 ↩
  29. آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 45 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة