التقوى
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الخطبة ومقصد الصيام في تحصيل تقوى الله ومحبته
- مفهوم التقوى واشتقاقها ووصية الله والأنبياء بها
- مثل طريق الشوك وأركان التقوى في المأمور والمنهي والورع
- امتحان التقوى في الخلوات والتحذير من إحباط الحسنات
- أثر كلمة 'اتق الله' في النفوس وعفة التائب عن المعصية
- كيف نصل إلى التقوى؟ وثمرات المتقين في الدنيا والآخرة
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة ومقصد الصيام في تحصيل تقوى الله ومحبته
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102).
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، شرع الله جل وعلا فريضة الصيام لحكم جليلة وفوائد عظيمة جعل الله عز وجل تلك الغايات والأهداف التي من أجلها شرع الصيام جعل ذلك كله مجموعًا في خصلة عظيمة وصفة جليلة هي جماع الخير وملاكه بفضل الله سبحانه ﴿إِلَّا﴾ وهي صفة التقوى.
جعلنا الله وإياكم من المتقين قال ربنا وهو أصدق القائلين ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾4 (البقرة: 183) وقوله: لعلكم تتقون أي: من أجل أن تحققوا تقوى الله سبحانه وتعالى. وهذا هو المعنى الراجح. وقال بعضهم: أي: صوموا وأنتم ترجون بصيامكم أن تحققوا تقوى الله.
جعلنا الله من المتقين بمنِّه وكرمه، يا أيها الإخوة الكرام، إن الناظر إلى فريضة الصيام يرى فيها خيرات كثيرة وفوائد جليلة. لكن أعظمها وأجلها وأجمعها ما ذكره ربنا في هذه الآية، وهو تقوى الله سبحانه أو وهو تقوى الله سبحانه وتعالى، فما أجمل، يا أيها الإخوة الكرام، ما أجمل أن نحقق التقوى وما أحسن، أن نكون من الأتقياء وبذلك نحصل على محبة الله جل وعلا.
وقد قال النبي محمد ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم من حديث سعد رضي الله عنه أنه ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ». بل ربنا قد قال ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ فهل يا ترى، يا أيها الإخوة الكرام، هل هذا الصوم الذي نصومه وتلك العبادة التي نقوم بها سنجني من ورائهما تقوى الله؟ سبحانه فالذي يخرج من هذا الشهر المبارك دون أن يحقق تقوى الله فهو خاسر غير رابح.
نسأل الله أن يجعلنا من الفائزين لذا كان جديرًا بنا، يا أيها الإخوة الكرام أن نتساءل وأن يسأل كل واحد منا نفسه: أهذا الصوم سيحقق لي تقوى الله؟ وهذا يجعلنا نضع أسئلة واضحة جلية ما معنى تقوى الله إذًا؟ وكيف الوصول إلى تقوى الله؟ وإذا حققنا تقوى الله فكيف نستدل على قبول تلك التقوى وصحتها
ثم ما الثمرات والفوائد العظيمة التي يجنيها الأتقياء؟.
مفهوم التقوى واشتقاقها ووصية الله والأنبياء بها
جعلنا الله من الأتقياء، يا أيها الإخوة الكرام، إن أصل التقوى من مادة «وقى» وإذا نظرت أخي الكريم إلى مادة «وقى» ومشتقاتها في كتاب الله جل وعلا تراها متكررة تكرارًا كثيرًا حتى إن هذه المادة ومشتقاتها قد بلغت في كتاب الله سبحانه وتعالى، مئتين وثمانية وخمسين موضعًا من كتاب الله جل وعلا مئتين وثمانية وخمسين موضعًا من كتاب الله عز وجل وفي بعض المواضع ترى أن التقوى أضيفت إلى الله سبحانه ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾، وكذلك أُضيفت في بعض الأحيان إلى النار لأنَّها موضعٌ لسخط الله وغضبه ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾5 (آل عمران: 131)، وفي بعض المواضع أضيفت إلى اليوم وإلى الزمن الذي يكون فيه غضب الله جل وعلا على قوم خالفوا أمره، ولم يطيعوا رسله قال عز من قائل ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾6 (البقرة: 281) فعلينا أن نتقي الله وأن نتقي النار وأن نتقي يوم القيامة لأنه في يوم القيامة يقع الغضب على أقوام.
وسيقول الأنبياء كما ثبت عن النبي محمد ﷺ يقولون. «إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ» نتقي النار ونتقي هذا اليوم ونتقي الله جل وعلا بأن نجعل بيننا وبين ما يُغضب الله جل وعلا وقايةً وأن نجعل بيننا وبين ما يُغضب الله ساترًا هذا الحاجز.
وهذا الجانب الوقائي يتمثل في أمرين في طاعة الله جل وعلا وترك معصيته لذلك خلاصة ما يقول أهل العلم في تعريف تقوى الله جل وعلا امتثال المأمورات واجتناب المنهيات. ولذلك أمرنا الله جل وعلا بالعبادة وبيَّن أن العبادة تُوصِل إلى تقواه. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾7 (البقرة: 21) ولذا ليس من عجب.
يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله جل وعلا أوصى الأولين والآخرين بتقواه سبحانه قال عز من قائل. ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾8 (النساء: 131) وأوصى الأنبياء والمرسلون أتباعهم بتقوى الله جل وعلا وأمروهم بتقواه قال الله سبحانه وتعالى، ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾9 (الشعراء: 105-108).
وقال ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾10 (الشعراء: 123-126). وقال ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَـٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾11 (الشعراء: 141-144). وقال ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾12 (الشعراء: 176-179) أنبياء الله ورسله دعوا أقوامهم إلى تقوى الله وأمروهم بتقوى الله لأنَّها الداعية لكل خير، والجالبة لكل خير، والدافعة لكل شر بفضل الله سبحانه وتعالى، نعم فعل المأمورات وترك المنهيات هكذا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم إذا أردت أن تحصل على تقوى الله الواجبة التي لا يسع مسلمًا تركُها، ولا يسوغ لأحد أن يتخلى عنها فعليه أن يمتثل المأمور وأن يجتنب ما نهى الله عز وجل عنه ودأبك في ذلك أن تقول: يا رب ما الذي أمرتني به؟ وما الذي نهيتني عنه؟ فما أمرتني به فأنا مطيع لك فيه بفعله وما نهيتني عنه فأنا مطيع لك فيه بتركه هكذا تسير دومًا في تلك الحياة إلى أن تلقى الله جل وعلا.
مثل طريق الشوك وأركان التقوى في المأمور والمنهي والورع
ولذلك لما سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه عن تقوى الله. فقال له: هل رأيت طريقًا ذا شوك قال أجل قال فما تصنع قال أشمر عن ثيابي وأتَّقي شوكَ هذا الطريق فكذلك تقوى الله قال فكذلك تقوى الله ونظم ذلك ابن المعتز. فقال: «خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا ذَاكَ التُّقَى» واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة.
«إن الجبال من الحصى» تقوى الله، أن تقبل على طاعته وأن تترك معصيته. وقد قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله، ليست التقوى أن يصوم المرء النهار ويقوم الليل ثم يُخلِّط فيما بين ذلك بعض الناس يفعل بعض الطاعات ويجتنب بعض المنهيات لكنه في الوقت ذاته يقع في كثير من المخالفات هذا لم يُحقِّق تقوى الله ليس تقوى الله بصيام النهار أو أن تصوم النهار وتقوم الليل ثم إذا بك تخلط بين ذلك وإنَّما التقوى فعل المأمورات وترك المحرمات.
فإنَّ زدت شيئًا فوق ذلك فهو خيرٌ على خير. ولذلك يا أيها الإخوة الكرام فتقوى الله جل وعلا لها أركان أساسية إذا انفكَّ منها ركن أو انفصل. فإنَّ صاحبها لم يُحقِّق تقوى الله وهناك أمورٌ تحصينية تُقوِّي الإنسان وتُعلي منزلته حتى يصل به الحال إلى أن يكون إمامًا من أئمة التقوى كما دعا عباد الرحمن قائلين ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾13 (الفرقان: 74).
نسأل الله أن يجعلنا أئمة للتقوى الركنان الأساسيان لتقوى الله: فعل المأمورات الواجبة وترك المنهيات المحرَّمة وأنت تفعل جميع المأمورات قدر استطاعتك لذلك أمرنا الله ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ بقدر استطاعتنا. فقال: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾14 (التغابن: 16) ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾. وهذا من كرمه وحلمه بعبادة. وقال النبي عليه الصلاة والسلام، «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» هذان هما الركنان الأساسيان فعل المأمورات الواجبة وترك المنهيات المحرمة ثم بعد ذلك هناك مرتبة أعلى يصل إليها مَن تفضَّل الله عز وجل عليه وأنعم عليه بمزيد فضل ورعاية.
وهذا يكون بفعل المأمورات المستحبة بأن تفعل الواجب وزيادة فتطيع الله في الواجب وتطيع الله بفعل مستحب وأن تترك المحرَّمات، وأن تترك كذلك المكروهات. بل وأن تدع شيئًا من الحلال خشيةَ أن تقع في الحرام. وهذا هو الورع الذي يُحقِّقه مَن مَنَّ الله عز وجل عليه بمزيدٍ من التقوى شيء حلال لكنك تخشى فهل يا ترى. يا عباد الله، نحن محققون لتقوى الله
امتحان التقوى في الخلوات والتحذير من إحباط الحسنات
إن تقوى الله ليست مجرد كلمةٍ تُردِّدها الألسنة ضع كتاب الله أمام عينيك وضع سُنَّة الرسول ﷺ أمام عينيك واسأل نفسك عن الأوامر والنواهي أين أنت منها فكم من أمر يسمعه الكثيرون، ولا يطيعون وكم من نهيٍ يَعْلَمُه الكثيرون ولا يجتنبونه ثم إذا بهم يطلبون أمورًا ليست عليهم بواجبة. وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ والله ما أمرنا إلا بما نطيق قال ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾15 (النساء: 66-68) العبد التقي هو الذي يفتح كتاب الله ويتعلم سنة الصادق رسول الله ﷺ فإذا عَلِم أمرًا امتثله وإذا عَلِم نهيًا اجتنبه يقف عند حدود الله عظَّم أمر الله وعظَّم نهي الله سبحانه وتعالى.
يا أيها الإخوة الكرام، قد نهانا الله جل وعلا أن نتقدم بقول أو فعل على قول الله أو على أمر الله أو على أمر رسول الله ﷺ قال جل وعلا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾16 (الحجرات: 1). وقال جل وعلا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ﴾ ﴿ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ نعم نُقدِّم شرع الله على هوانا نقدم شرع الله على عواطفنا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نتكلم بكلمة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نفعل فعلًا نسأل أنفسنا أهذا يُرضي الله أم يُسخِطه؟.
فإنَّ كان يسخط الله اجتنبناه إذا كان يسخط الله اتقيناه وإذا كان يرضي الله جل وعلا أقدمنا عليه وفعلناه هكذا يصنع العبد التقي. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه فما بالنا نرى في واقع الناس كلامًا وفعلًا دون أن يُقيَّدا بقيد؟ ودون أن يلتفت إلى الشرع فيه فمن شاء أن يتكلم تكلم، ومن شاء أن يفعل فعل حتى الدماء صارت رخيصةً عند كثير من الناس سبحان الله العظيم هذه الحرمة التي جعلها الله للمسلم وعظمها وجعلها أعظم من حرمة الكعبة كثيرٌ من الناس صار يتجرَّأ عليها، ولا يُلقي لها بالًا.
أما عَلِم هذا أنه بذلك يُسخِط الله؟ وأنه متعرض لغضب الله وأن الله سائله عن قوله وسائله عن فعله نعم، جديرٌ بنا يا أيها الإخوة الكرام أن نتقي الله في أقوالنا وأن نتقي الله جل وعلا في أفعالنا وإذا سأل سائل. فقال: وكيف أعرف أنني صادق فيما أزعم من أنني متق لله كيف أتعرَّف على حالي؟ كيف أعرف أمقبول أنا أم لا أمُتَّقٍ أنا لله جل وعلا أم لست مُتَّقيًا له؟ أقول لك: تقوى الله تكون في السر
والعلن، وفي الجهر والخفاء، وفي الجلوة والخلوة، وفي كل الأوقات فيما تريد وفيما لا تريد، ما دام الله يريده هكذا تتعرف على حالك فإذا كنت متقيًّا لله في وجود الناس، ولا تتقيه في غيبة الناس أو عدم وجودهم. فهذا خلل منك الذي يتقي الله يتقيه في السر والعلن في الجهر والخفاء في الغيب والشهادة في السفر والحضر.
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾17 (الملك: 12). وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما عند الترمذي وغيره من حديث أبي ذر «وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» رضي الله عنهما، أنه ﷺ قال «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ» (يُحذف التكرار إن لم يكن مقصودًا) «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا» «وَخَالِقْ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» إذا ما خلوتَ الدهرَ يومًا فلا تقلْ خلوتُ، ولكن قلْ عليَّ رقيبُ، ولا تحسبنَّ الله يغفل ساعةً، ولا أنَّ ما تُخفي عليه يغيبُ إن الذي ينتهك المحرَّمات وحرمات الله في قلبه خلل.
وذلك يا أيها الإخوة الكرام لأنَّ تقوى الله جل وعلا في الصدور قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح مسلم «التقوى هاهنا التقوى هاهنا» يشير إلى صدره ولعلك بذلك تدرك أخي الكريم لماذا كان الصيام سببًا في تحصيل التقوى ذلك أن العبد بإمكانه أن يدخل بيته أو أن يدخل حجرته ويأكل ويشرب ثم إذا به يخرج للناس زاعمًا أنه صائم فالذي منعه من أن يأكل أو يشرب في غيبة الناس عنه هو تقوى الله سبحانه وتعالى، فالصوم تدريب والصوم تمرين على تقوى الله.
كما أنَّك أخي الكريم امتنعت عن الحرام المؤقت في نهار رمضان جديرٌ بك إذا كنت مُتَّقيًا لله أن تترك الحرام الدائم نعم هذا الحديث لعلك سمعته مرارًا. لكن عليك، أن تعيش معه وأن تدرك خطورته «يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا». فقال: يا رسول الله صِفْهم لنا، جَلِّهم لنا، ألَّا نكون منهم ونحن لا نعلم.
فقال: النبي عليه الصلاة والسلام. «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ» «وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا» الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أثر كلمة 'اتق الله' في النفوس وعفة التائب عن المعصية
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، تقوى الله كلمةٌ عظيمةٌ تُغيِّر النفوس من السوء إلى الحُسنى كلمةٌ تُحوِّل الأفئدة من الباطل إلى الحق إن مريم عليه السلام حينما جاءها جبريل عليه السلام، ولم تكن تعرفه ماذا قالت له قالت ﴿إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾18 (مريم: 18) تقوى الله تهزُّ المشاعر، وتُغيِّر الناس، وتحجزهم عن الشر وتدعوهم إلى الخير لذا أمر الله بها نبيه.
فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾19 (الأحزاب: 1) وأمر بها المؤمنين. فقال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله، وكان النبي محمد صلوات الله وتسليماته عليه إذا خطب خطبته خطبة الحاجة ذكر فيها الآيات الآمرة بتقوى الله جل وعلا وأوصى ﷺ أمته في غير ما موضع بتقوى الله قال «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة»، ولمَّا أتاه رجل كما في حديث أنس رضي الله عنه.
وقال له: يا رسول الله إني أريد السفر أريد أن أسافر فزودني. فقال له: «زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى» قال: زدني، قال: «وَغَفَرَ ذَنْبَكَ» قال: زدني، قال: «وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ» زودك الله التقوى ألم يقل الله سبحانه ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾20 (البقرة: 197) ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد وتقوى الله خير الزاد ذُخرًا، وعند الله للأتقى مزيد.
جعلنا الله منهم بمنه وكرمه الذي لا يكون مُتَّقيًا، يا عباد الله، عريانٌ وإن كان كاسيًا وإن كان يلبس الملابس الغالية إلا أنه عار من تقوى الله فليس في الحقيقة مُرتديًا لباس التقوى ألم يقل الله ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾21 (الأعراف: 26) إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التُّقى تقلَّب عريانًا وإن كان كاسيًا نعم فكم من عارٍ وهو كاسٍ لأنه لا يتقي الله سبحانه وتعالى، إن الرجل الذي أحب ابنة عمه وأقبل عليها بشغفٍ شديد وأراد أن يصل إليها فامتنعت منه.
لكن الفاقة والحاجة ألجأتها إليه واضطرتها لقبول طلبه فلما جلس منها كما يجلس الزوج من زوجه قالت له تلك المقولة اتق الله، «ولا تفضَّ الخاتم إلا بحقه» فماذا صنع؟ قام وتركها وترك المال لها «اتقِ الله» كلمةٌ غالية يا هذا الذي تؤذي الناس اتق الله يا هذا الذي تظلم الناس اتق الله يا هذا الذي تسرف على نفسك بالمعاصي اتق الله يا تارك الطاعة اتق الله.
كيف نصل إلى التقوى؟ وثمرات المتقين في الدنيا والآخرة
يا أيها الإخوة الكرام، وإذا سأل سائل. فقال: يا ترى كيف أصل إلى تقوى الله؟ أقول لك: هذا بأمور كثيرة. لكن أجلها وأعظمها وأهمها أمران. أما الأمر الأول فهو العلم؛ كيف يتَّقي اللهَ الجاهلُ؟ الجاهل لا يعرف ما يتَّقي، ولا يعرف ما يُرضي الله ولا ما يُسخِطه لذلك وجب علينا أن نتعلَّم أمور ديننا ونعرفها أن نعرف الواجبات وأن نعرف المحرمات ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ﴾22 (محمد: 19) وأما.
الأمر الثاني: فخشية الله خشية الله، أن تخاف من الله. وقد جاء عن بعض السلف أنهم عرَّفوا التقوى وفسَّروها بقولهم هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل، يا أيها الإخوة الكرام، وفي الختام أتعرض لبعض الفوائد التي يجنيها المتقون في الدنيا وإلى بعض الأجور العظيمة التي يحصلون عليها في الآخرة سائلًا الله جل وعلا أن يرزقني وإياكم التقوى التقوى سبب في جلب الأرزاق نعم يا مَن تبحث عن الرزق، يا مَن تبحث عن سعةٍ في العيش لا تظن، أن معصيتك لله هي التي ستجلب لك سعة الرزق إن تقوى الله تجلب لك ذلك بفضل الله سبحانه ألم يقل الله، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، وكذلك تقوى الله فيها المخرج من المضايق فيا مَن وقعت في حرج، يا مَن وقعت في عُسرٍ أو شدة عليك بتقوى الله فبتقوى الله جل وعلا تنفرج الكربات وتسهل الصعوبات ألم يقل الله، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًا﴾ تقوى الله سببٌ في أن تنال معية الله. الله أكبر! إذا كان الله معك فمَن عليك؟
إذًا أعانك الله فمن يخذلك ألم يقل الله جل وعلا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾23 (النحل: 128) ألم يقل الله: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ الأتقياء أولياء الله نعم أولياء الله الحقيقيون هم المتقون ألم يقل الله: ﴿وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾. وقال ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ﴾24 (الأنفال: 34). وقال ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾25 (يونس: 62-63) بتقوى الله تنال حب الله قال الله ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾.
نسأل الله أن يحبنا. نسأل الله أن يحبنا ويا من تخاف على أولادك فيا من تطعم أولادك الحرام أو تتجر في الحرام خوفًا على أولادك أو خوفًا على المستقبل ﴿إِلَّا﴾ أدلُّك على ما هو خيرٌ لك ولهم؟ تقوى الله جل وعلا ألم يقل الله ﴿وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَـٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾26 (النساء: 9). وأما في الآخرة فالمتقون أهل الجنة يرثون الجنة ﴿تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴾27 (مريم: 63) قال الله.
﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾28 (الحجر: 45). وقال ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَعِيمٍ﴾29 (الطور: 17). وقال ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍۭ﴾30 (القمر: 54-55). وقال الله: ﴿وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ إذا كانت الدنيا مشتركة بين البر والفاجر والتقي والغوي. فإنَّ الآخرة خاصة بأهل التقوى قال الله ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾31 (القصص: 83).
وقال أيضًا: ﴿وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ الذين يتقون الله يغفر الله لهم ذنوبهم ويكفر عنهم سيئاتهم ويتقبل منهم أعمالهم ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾32 (الأحزاب: 71). هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فثواب المتقين عظيم وأجرهم كبير ونعيمهم مقيم. نسأل الله من فضله وأُذكِّر بما ذكرتُ به في أثناء الخطبة أنت عبد ربك يأمر وينهى وأنت تسمع وتطيع فإذا أردت أن تكون من المتقين، فإياك أن تسمع أمر الله ثم تخالفه إياك أن تسمع ما نهى الله عنه ثم تُقارِفه وإذا كنت من المتقين فزللت مرة.
فإنَّ الله يرفعك وإن الله يدفع عنك السوء ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ فإذا زللت مرة ثم تبت إلى الله تاب عليك ويعينك على ذلك تقوى الله. جعلنا الله من المتقين بمنِّه وكرمه اللهم آتِ نفوسنا تقواها. وهذا من دعاء النبي كان يدعو آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، وكان يدعو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى» اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومن اليقين ما تُهوِّن به علينا مصيبات الدنيا ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منَّا واجعل ثأرنا على مَن ظلمنا وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم احقن دماءنا اللهم أصلح أحوالنا اللهم ألِّف بين قلوبنا اللهم أصلح ذات بيننا اللهم أصلح ذات بيننا اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 183 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 131 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 281 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 131 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 105-108 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 123-126 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَـٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 141-144 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 176-179 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 16 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 66-68 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 12 ↩
- آية: ﴿إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 18 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 1 ↩
- آية: ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197 ↩
- آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 26 ↩
- آية: ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 19 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 128 ↩
- آية: ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 34 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 62-63 ↩
- آية: ﴿وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَـٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 9 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 63 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 45 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَعِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 17 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 54-55 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)