التحذير من إيذاء المسلمين باللعن أو التكفير
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
حرمة إيذاء المسلمين وعلامة الإسلام في سلامة الناس من الأذى
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلال والنار ورزقنا الهداية والجنة إنه على كل شيء قدير، يا أيها الإخوة الكرام، لا ينبغي لمسلم، أن يؤذي أخاه المسلم. فإنَّ إيذاء المسلم حرام حرمه ربنا وبين رسولنا ﷺ حرمته وحذر منه في غير ما موضع قال الله جل وعلا: متوعدا ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحْتَمَلُوا۟ بُهْتَـٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾5 (الأحزاب: 58) إن رب العزة سبحانه وتعالى شرع لنا الإسلام والإيمان وبين لنا الرسول عليه الصلاة والسلام، حقيقة الإسلام والإيمان.
فقال ﷺ فيما أخرجه الشيخان «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» فإذا أردت أن تكون مسلمًا حق الإسلام فليَسلَم المسلمون من لسانك ويدك المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده جاء هذا في حديث أبي موسى وحديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما وجاء عنه عليه الصلاة والسلام من طرق أخرى عن أبي هريرة وأنس وفيه والمؤمن من أمِنه الناس على أنفسهم وأموالهم فيا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المؤمن، ليأمنك الناس على أنفسهم وأموالهم، ومن التعامل معك فلا تؤذي أحدًا من عباد الله عز وجل هكذا ينبغي أن يكون المسلم في حياته يسلم الناس من أذاه في لسانه، ومن أذاه في جوارحه وأعماله وسلوكه وحركاته، وفي أموره كلها فيسعد ويسعد الخلق معه بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ خطب النبي ﷺ في أصحابه يومًا كما جاء عند الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وحسَّنه الترمذي وهو كذلك وله شواهد عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه خطب النبي ﷺ في أصحابه يومًا فرفع صوته بصوت رفيع أو خطب فيهم بصوت رفيع.
حرمة تتبع العورات وكف الأذى وقاعدة يحيى بن معاذ
فقال ﷺ «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يُفضِ الإيمان إلى قلبه» وفي لفظ ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم «فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته» «ومن يتتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحلة» تأمَّلوا. يا عباد الله، الرسول صلوات ربي وتسليماته عليه يوصي المؤمنين يوصي المسلمين ﴿إِلَّا﴾ يؤذي بعضهم بعضًا وألَّا يتتبع بعضهم عورة بعض وألا يعير بعضهم بعضًا، وفي محكم التنزيل يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَـٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾6 (الحجرات: 11) ﴿إِلَّا﴾ ترى أخي الكريم، أن مَنْ أكل ثوما أو بصلا فكان ني أين ولم يزل الرائحة الكريهة من فمه.
فإنَّه لا يقرب المسجد، ولا يصلي فيه. بل يصلي في بيته ونهى الرسول ﷺ مَنْ أكل ثوما أو بصلا أن يقرب المسجد. فقال: «وليعتزل»، أو قال: «فليعتزل مسجدنا»، ومن التعليلات في ذلك. «فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» فلا تؤذي أخاك يريد أن يأتي إلى المسجد وأن يصلي مع المسلمين في جماعة نقول له: إذا دخلت لتصلي فلا تؤذي أحدًا برائحتك فكيف بمن يؤذي الناس بقوله وبفعله وبأعماله.
نسأل الله السلامة والعافية.
ولذلك قال يحيى بن معاذ رحمه الله، ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة، إن لم تنفعه فلا تضره، إن لم تنفع أخاك فلا تضره وإن لم تفرحه فلا تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه، وكذلك قالوا. انظر إلى المسلمين واجعل الناس أمام عينيك على ثلاثة أنحاء. أما كبيرهم فاجعله كأبيك. وأما صغيرهم فاجعله كابنك. وأما أوسطهم فاجعله كأخيك فهل ترضى أن تؤذي أباك أو ابنك أو أخاك؟ فإذا كنت لا ترضى أن تؤذي اباك، ﴿وَلَآ أَن﴾ تؤذي ابنك أو أخاك فلا تؤذي أحدًا من عباد الله عز وجل ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم إلى أن تتأمل هذا وأنت راعيه فإذا تكلمت فلتتكلم بالحسن.
خطورة اللعن والتكفير وحرمة دم المسلم وعرضه
بل بالأحسن. فإنَّ الله قال ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾7 (البقرة: 83). وقال ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾8 (الإسراء: 53) فالأذية ممنوعة ومحرمة في كل الأبواب في الأقوال من غيبة وسخرية واستهزاء إلى غير ذلك. بل وهناك ما يقع من الناس في هذا الأمر مما هو أشد كلعن بعض الناس فترى بعض الناس يلعن بعضًا والأمر عنده يسير، ولا حرج عليه فيه فيقول له اذهب كذا ويلعنه مع أنَّ الرسول الكريم ﷺ قال «ولعن المؤمن كقتله».
تأمَّل! «وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ» أنت إذا لعنت أحدًا من عباد الله الصالحين من المسلمين فقلت له لعنك الله أنت ملعون اللعنة معناها الطرد من رحمة الله، فإذا لعنته فكأنَّما قتلته، لعن المؤمن كقتله. وقال ﷺ ومن قذف مؤمنًا، وفي لفظ: «ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله» كمن يقول: تظن أنك مسلم هذا ليس بمسلم.
بل هو كافر فيعتدي على الناس بالتكفير أو بالتفسيق أو ما أشبه. فإنَّ الرسول ﷺ قال أيضًا كما في الصحيح من حديث أبي ذر «لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق ولا يرميه بالكفر» «إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك» الإسلام له حرمة لذلك في رواية ابن عمر السالفة حينما خطب الرسول ﷺ وكلم الناس بصوت رفيع وقال يا معشر ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ بلسانه أو من أسلم بلسانه ولم يُفضِ الإيمان إلى قلبه في آخر الرواية ونظر ابن عمر رضي الله عنهما إلى البيت الحرام أو إلى الكعبة. فقال لها ما أعظمك يقول للكعبة «ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك» حرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة الكعبة حرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة المسجد الحرام فهل عرفت يا أخا الإسلام أن المسلم ما دام أنه مسلم فله حرمته وله قدره فلا تعتدي عليه.
قصة أسامة وحرمة كلمة التوحيد والحكم بالظاهر
بل إن من يدخل في الإسلام علينا أن نقبله وألَّا نعتدي عليه وألَّا نشق عن القلوب أو الصدور. فهذا ليس إلينا؛ لأن الذي يتولى السرائر ويعلمها هو الله ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾9 (الملك: 14) وقصة أسامة بن زيد رضي الله عنهما وهي في الصحيحين من حديث أسامة، وعند مسلم من حديث جندب رضي الله عنه وهي معروفة حينما خرجوا ذات مرة في سرية من السرايا بعثهم رسول الله ﷺ إلى الحُرَقة من جهينة قال: فصبَّحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم.
فقال: «لا إله إلا الله»، هذا الرجل الكافر قال: «لا إله إلا الله» فكفَّ عنه الأنصاري. وأما أسامة بن زيد قال فطعنته برمحي، فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ فقال لي يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ هذا الكافر أسلم قال لا إله إلا الله فكيف تؤذيه كيف تعتدي عليه كيف تقتله «فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» ﴿أَنَّمَا﴾ كان متعوذًا هو لا يريد الإسلام، ولا يرغب في الإسلام ﴿أَنَّمَا﴾ رآني وأنا أقتله وأمد الرمح أو السيف إليه فأعلن أنه مسلم.
فقال الرسول ﷺ «أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله» قال فلم يزل يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم مع أنَّ أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله وابن حِبِّه فأسامة من أحب الناس إلى رسول الله ﷺ بل في رواية جندب رضي الله عنه عند مسلم، أن الرسول استدعاه وقال له: لِمَ قتلته؟ لِمَ قتلته؟ كان كافرًا وأسلم لما قتلته.
فقال: يا رسول الله قتل فلانًا وقتل فلانًا وقتل فلانًا وسمَّى نفرًا، يعني: أنه اشتد على المسلمين وكثر فيهم وقتل. فقال له الرسول ﷺ: قتلته؟ أقتلته؟ قال نعم يا رسول الله. فقال رسول الله فكيف تصنع بلا إله إلا ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ جاءت يوم القيامة؟. فقال أسامة يا رسول الله، استغفر لي قال وكيف تصنع بلا إله إلا ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ جاءت يوم القيامة قال فلم يزل يكررها عليه، ولا يزيد الرسول على قوله كيف تصنع بلا إله إلا ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ جاءت يوم القيامة
هذا المسلم سيأتي خصمك يوم القيامة إذا آذيته، إذا لعنته، إذا كفَّرته، إذا اعتديت عليه أن الرسول قال «أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما» تعود على أحدهما قال كثيرون إثم التكفير لأنَّ هذا حق الله لا ينبغي لأحد أن يسارع إليه ولذا قال الغزالي رحمه الله، ولا يسارع إلى التكفير إلا الجهلاء كثير من الناس عنده الكلمات يسيرة لا حرج عليه في أن يسب هذا وفي أن يلعن هذا وفي أن يشتم هذا.
اللعن وتعطيل مصالح الناس والرشوة من صور الإيذاء المحرم
بل اسمع هذا الحديث الجليل وهي رواية جابر رضي الله عنه وهي طويلة عند مسلم في صحيحه الشاهد منها أن رجلًا تلدَّن بعيره عليه، يركب البعير، تلكَّأ البعير عليه فلعن بعيره قال: «شأ، لعنك الله» يلعن البعير فسمع الرسول ﷺ ذلك. فقال: «من هذا اللاعن بعيره؟». فقال له أحدهم: أنا يا رسول الله.
فقال له: «أنزل عنه، فلا تصحبنا بملعون» ما دمت قد لعنت البعير فلا تركب. انظر يا رعاك الله هذا بعير، هذه دابة الرسول منعه من أن يركب عليها لأنه لعنها فكيف بالأم تلعن ولدها وبابلابتعاد ويسبه ويقذفه ويرى أنَّ الأمر يسير والأمر جد خطير عند الرب العظيم الكبير سبحانه جل وعلا حقيق بالمسلم، أن يعلم ذلك الإيذاء محرم فاتق الله في لسانك واتق الله في أعمالك إذا ائتمنك الله على عمل من الأعمال فجاء الناس من أجل قضاء حاجاتهم لا تعطل مصالح المسلمين لا تقل مثلهم مثل غيرهم، وفي أي: مصلحة من المصالح لا تُقضى الحاجات إلا بعد مرور الأوقات فضلًا عن دفع رشوة وما أشبه ذلك هذه من الأذية المحرمة لا تعطل حقوق المسلمين لا تقل: حتى نفطر، لِمَ أتيت مبكرًا؟ لِمَ أتيت متأخرًا؟ مع أنَّه جاء في الوقت هناك دوام له أول وله نهاية فاتقِ الله في عباد الله، ولا تؤذي أحدًا من المسلمين والرسول قال: «لعن الله الراشي والمرتشي» لا يجوز لك قبول شيء من ذلك.
بل إن الرسول ﷺ قال: «هدايا العمال غلول» إذا كنت في عمل من الأعمال إذا كنت في وظيفة أو في مهنة تقضي للناس حاجاتهم فأعطاك أحدهم هدية لا يجوز لك أن تقبلها هذا إن أعطاك إياها برغبة منه وبطيب خاطر منه فكيف لو كنت تجبره على ذلك كيف إذا كنت تحمله على ذلك ولربما صرحت جهارًا بذلك. نسأل الله السلامة أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
حسن العشرة الزوجية والحذر من الإيذاء الرقمي وحق الطريق
فيا عباد الله، إن القاعدة العظيمة الواضحة الجلية في هذا الأمر. قول الرسول الكريم ﷺ فيما أخرجه الشيخان في صحيحيهما «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». من يرضى لنفسه أن يُؤذى؟ من يقبل على نفسه أن يُلعن أو أن يُكفَّر أو أن يُشتم أو أن يُقذف؟ من يحب أن يُساء إليه؟ فإذا كنت لا ترضى لنفسك بالإساءة أيًّا كان لونها وأيًّا كان شكلها فلا تؤذي أحدًا من عباد الله عز وجل هذه حقوق ينبغي أن تراعى الزوج مع زوجته.
كما أنَّك لا ترضى لابنتك بهذه الأذية فلا تؤذي زوجتك. كما أنَّك لا ترضى لأمك بهذه الأذية فلا تؤذيها، وكذلك الزوجة فلتتقِ الله في زوجها. بل جاء عند الترمذي من حديث معاذ رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين» لا تؤذيه لا تؤذيه فإنَّما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا تدافع زوجة من الحور العين عنه تقول لامرأته من أهل الدنيا لا تؤذيه قاتلك الله ﴿أَنَّمَا﴾ هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا فانظر يا رعاك الله ما أجمل هذا المجتمع الإسلامي الذي يحافظ على نفسه، وعلى كل من حوله فحينئذ يسود بينهم الأمن والأمان والسلامة بفضل الله عز وجل والرجل يتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات ويتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا ينحط بها في الدركات ويهوي بها في النار سبعين خريفًا.
نسأل الله السلامة والعافية. وربنا قال ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾10 (ق: 18) كذلك وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عن طريق الهواتف والرسائل وغير ذلك عبر الوسائل على اختلاف ألوانها حينما ترسل رسالة مؤذية لغيرك هذا داخل في المحرم الأذية محرمة بكل صورها بقول، بفعل، برسالة، بخطاب. بل بغمزة، بلمز، بنظرة ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾11 (الهمزة: 1) فمن همز غيره وعاب غيره، ولمز غيره بكلامه أو بأفعاله أو بإشارة.
فهذا كله داخل فيما حرمه الشرع. نسأل الله عز وجل أن يهدينا صراطه المستقيم تذكر هذا القول المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ومما بينه الرسول ﷺ في هذا المقام ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه أنه ﷺ قال اياكم والجلوس على الطرقات، وفي لفظ في الطرقات.
انظر إلى حال الشباب إلى حال الناس حينما يجلسون في الطرقات، وكذلك النساء «إياكم والجلوس في الطرقات». فقالوا: يا رسول الله مجالسنا ما لنا من بد نتحدث فيها نحتاج إلى أن نجلس من أجل التحدث. فقال «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه» قالوا: «وما حق الطريق؟» يا رسول الله. فقال ﷺ غض البصر غض البصر لا تتتبع العورات لا تنظر إلى فلان وعلان خرجت من كذا وذهبت إلى كذا ما لك ولها «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ»  فإنَّ كنت جالسًا في الطريق ولا بد فراعي هذه الحقوق؛ وإلا فلا تجلس وأغلق عليك بيتك، وليسعك بيتك وسل الله عز وجل أن يسلِّمك وأن يسلِّم أهلك كثير من الناس يقعون في ذلك.
إما بسبب جهل أو بغياب حق عنهم أي: بغياب الحق عنهم وعدم علمهم به فحينئذ يضلون ويفسدون ونسأل الله السلامة. أما إذا كان المسلم سالما في لسانه وسالما في قلبه وفؤاده. فإنه يعيش حياة طيبة؛ لأنه يتقي الله عز وجل لذلك نهى الرسول فيما حسنه بعض أهل العلم قال ولا تتكلم بكلام تعتذر منه لا تتكلم بكلام ثم تعتذر وتقول أنا لا أدري كيف خرجت الكلم من فمي سل نفسك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقولها واعلم، أن الله سائلك عما تقول وعما تفعل اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم وفق أولادنا واكتب لهم النجاح والفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم فرِّج كرب المسلمين من أهل غزة، اللهم فرِّج كربهم وأزل غمهم واحقن دماءهم وتولَّ أمرهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحْتَمَلُوا۟ بُهْتَـٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 58 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَـٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 11 ↩
- آية: ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩
- آية: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 53 ↩
- آية: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 14 ↩
- آية: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 18 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 1 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)