مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

أسامة بن زيد حِبُّ الرسول وقوله صلى الله عليه وسلم:"أفلا شققت عن قلبه"؟

خطب · الدرس 12 من 342 · 23 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سرية الحُرَقَة وموقف أسامة بن زيد في قتل من
  2. مكانة أسامة كحِبّ رسول الله وإيثار عمر حبه في
  3. إمارة أسامة على جيش الروم وفراسة القائف والإنكار عليه
  4. قاعدة الحكم بالظاهر وعصمة الدماء بالشهادة وعتاب أفلا شققت
  5. ندم أسامة على قتله لذي الشهادة وحرمة التعدي على
  6. التجرد في النصيحة والحذر البالغ من تكفير المسلمين بالمعاصي
التفريغ النصي الكامل للدرس

سرية الحُرَقَة وموقف أسامة بن زيد في قتل من

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة من جهينة قال فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري «فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ» فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ

فقال ﷺ: «يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿أَنَّمَا﴾ كان متعوذا قال أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله قال فما زال يرددها علي حتى تمنيت اني لم اكن أسلمت قبل ذلك اليوم هذا حديث شريف ووصية جليلة ودرس عظيم من رسولنا محمد ﷺ علمه الرسول ﷺ لحبه وابن حبه أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما، ينبغي للأمة، أن تتعلمه، وقبل أن نلج في معاني هذا الحديث الشريف وما فيه من فوائد عظيمة ودروس جليلة جدير بنا أن نعرف طرفًا عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما، الذي غضب عليه رسول الله ﷺ وقال له ﷺ ما قال أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله، وفي رواية مسلم من حديث جندب رضي الله عنه، أن النبي ﷺ دعا أسامة.

فقال له: يا أسامة لم قتلته لم قتلته. فقال: يا رسول الله أوجع في المسلمين أوجع في المسلمين، يعني: هذا الرجل أوجع في المسلمين وقتل فلانا وفلانا حتى سمى نفرا. فقال اقتل قتلته قال نعم. فقال له فكيف تصنع بلا إله إلا ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ جاءت يوم القيامة؟ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» استغفر لي. فقال فكيف تصنع بلا إله إلا ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ جاءت يوم القيامة؟ ﷺ قال فجعل لا يزيده على أن يقول فكيف تصنع بلا إله إلا ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ جاءت يوم القيامة؟

مكانة أسامة كحِبّ رسول الله وإيثار عمر حبه في

أسامة بن زيد رضي الله عنهما، حب رسول الله وابن حبه قال ﷺ أحب الناس إلى أسامة ولأهل العلم أقوال في تحرير هذه المسألة فمنهم من قال كيف ذلك وقد سُئل الرسول ﷺ كما في الصحيحين من أحب الناس إليك؟ قال عائشة قيل فمن الرجال قال أبوها «يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ» الصديق رضي الله عنه فجمع بعض العلماء بين ذلك فقالوا أحب الناس إليه من الرجال أبو بكر من الرجال الأحرار.

وأحب الناس إليه من النساء عائشة وأحب الناس إليه من الموالي أسامة ﴿وَقِيلَ﴾. بل أسامة أحب. فهذا باستثناء أسامة إلى غير ذلك مما قالوه لذلك. فإنَّ أمنا عائشة رضي الله عنها قال لها الرسول ﷺ «يا عائشة احبيه فاني احبه» احبيه فإني احبه، وكان ﷺ يأخذ بيد أسامة والحسن ابن علي حفيدي رسول الله ﷺ فيقول: «اللهم أني احبهما فاحبهما» اللهم أني احبهما فاحبهما كان يحبه الرسول ﷺ حبًّا جمًّا ويحب أباه زيد بن حارثة رضي الله عنهما، وما من شك، أن من يحبه الرسول ﷺ فهو حقيق بأن يحبه كل مؤمن وأن يتودد إليه كل مؤمن لأنَّ الرسول لا يحب إلا من يستحق ذلك صلوات الله وتسليماته عليه لذا من طريف ما يذكر في هذا المقام «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» رضي الله عنه كما عند الترمذي وغيره جاء ليقسم قسمًا فأعطى أسامة 3000 ونصف وأعطى ولده عبد الله بن عمر 3000.

فقال له عبد الله يا ابتي أعطيت أسامة أكثر مني ولم يشهد مشهدًا غبت عنه أسامة لم يشهد مشهدًا غبت عنه أنا مثله في كل شيء فلما فضلت أسامة عليه. فقال له والله، أن كان أبوه لاحب إلى رسول الله من أبيك من القائل عمر رضي الله عنه يقول له أن كان أبوه يقصد زيد بن حارثة، أن كان أبوه لاحب إلى رسول الله من أبيك وإن كان هو، يعني: أسامة أحب إلى رسول الله منك فآثرت حب رسول الله على حبه.

تأمل هذه العبارة أنها جليلة وأي جليلة فآثرت حب رسول الله على حب أسامة بن زيد أكثر من ولده عبد الله من أجل علَّمه بأن رسول الله ﷺ كان يحب أسامة بن زيد وأباه أكثر مما يحب عبد الله وعمر رضي الله عنهم أجمعين وعمر من هو في المنزلة هو من هو في المنزلة والسؤدد والمكانة والرفعة الذي إذًا سلك فجا سلك الشيطان غير فجه المبشر بالجنة الخليفة الراشد رضي الله عنه ولا تعجب.

إمارة أسامة على جيش الروم وفراسة القائف والإنكار عليه

فإنَّ الرسول ﷺ قبل وفاته أعد جيشا ليرسله إلى الشام لقتال الروم فجعل الرسول ﷺ على هذا الجيش أسامة بن زيد رضي الله عنه وأسامة بن زيد وقتئذ ابن 18 سنة وكان تحت إمرته عمر بن الخطاب فلما توفي الرسول ﷺ بدأ أبو بكر أول ما بدأ بإنفاذ جيش أسامة مع وجود المرتدين الذين ارتدوا إلا أنه أبى إلا أن يُنفِذ جيش أسامة لأنَّها وصية رسول الله ﷺ وتحت أمرته عمر لذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين كان إذا دخل عليه أسامة يقول مرحبًا بالأمير عمر بن الخطاب يقول لأسامة إذا دخل علي وعمر أمير المؤمنين يقول له مرحبًا بالأمير قد كنت اميرا علي أيام رسول الله ﷺ وأسامة بن زيد رضي رضي الله عنهما، كان اسأم أيمن وسلم، ولها فضلها ومكانتها عند رسول الله ﷺ فدخل ﷺ كما في الصحيحين يومًا مسرورًا على عائشة رضي الله عنها لأنَّ بعض الناس تكلم في شأن أسامة أسود وزيد أبيض فكيف يكون هذا؟ من ذاك

فدخل الرسول ﷺ ذات يوم مسرورًا على عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين. فقال لها ألم تري أن مجززًا المدلجي وهو قائف، يعني: يتتبع الآثار ويعرف آثار الاقدام ألم تري أن مجززا المدلجيه دخل علي وعندي أسامة وزيد. وعليهما قطيفة قد غطت رؤوسهما وبدت أقدامهما. «فقال هذه الاقدام بعضها من بعض» لما رأى رجل الاقدام هو لم ير الوجوه قال هذه الاقدام بعضها من بعض إذًا أسامة بن زيد بن حارثة فسر الرسول ﷺ بذلك.

بل كان الرسول عليه الصلاة والسلام، يقول لو كان أسامة بن زيد امرأة لحليته وكسوته وزينته حتى انفقه، يعني: من المعلوم، أن المرأة ﴿أَنَّمَا﴾ يقبل عليها الناس إذا كانت جميلة فأسامة رجل. لكن لو كان امرأة ماذا كان سيصنع الرسول سيزينه حتى يرضى به الرجال ليقبلوا عليها لو كانت امرأة رضي الله تعالى عنه

هذا من حب رسول الله ﷺ لأسامة بن زيد ولك، أن تعلم، أن المرأة المخزومية التي سرقت لما أرادوا شفاعه في شأنها يريدون أن يشفع أحد عند رسول الله فيها. فقالوا، ومَنْ يجترئ على رسول الله إلا حبه وابن حبه أسامة مَنْ الذي يستطيع أن يتكلم ويقول يا رسول الله لا تقم الحد على هذه المرأة المخزومية يشفع فيها مَنْ الذي يتجرأ على أن يكلم رسول الله إلا أسامة فجاء أسامة ليشفع فيها فغضب رسول الله عليه.

وقال «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة» أتشفع في حد بالحجود الله ثم خطب رسول الله ﷺ في الناس وحمد الله وأثنى عليه. وقال «﴿أَنَّمَا﴾ أهلك من كان قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه» «وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ» «وايم الله لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» صلوات الله وتسليماته عليه.

لكن مَنْ الذي يجترئ على رسول ليكلمه أسامة وتأمَّل! صنع الرسول أسامة حبيبه. بل جاء في بعض الروايات أن مخاطا نزل من أسامة مسحه الرسول بيده الشريفة صلوات الله وتسليماته عليه رسول الله يفعل ذلك مع أسامة هذا يدلك على قدر أسامة عند رسول الله. ومع ذلك. فإنَّ الأمر بالمعروف موجود والنهي عن المنكر ثابت فإذا أخطأ أسامة رد رسول الله عليه خطاه هذا هو الدين لا مجاملات لا محاباة ليس لأنك تحب ولدك أو تحب صاحبك أو تحب صديقك تؤثره على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ بعث رسول الله ﷺ أسامة ومعه بعض الصحابة رضي الله عنهم إلى الحرقة من جهينة في سرية من السرايا فحدث ما حدث قال فصبحنا القوم فهزمناهم هزم المسلمون أولئك المشركين ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم ويبدو أنَّ هذا الرجل كان له شأن بدليل رواية مسلم.

قاعدة الحكم بالظاهر وعصمة الدماء بالشهادة وعتاب أفلا شققت

فإنَّ أسامة بن زيد رضي الله عنهما، لما سأله الرسول: لِمَ قتلته؟ قال أوجع في المسلمين، يعني: هذا الرجل يوجع في المسلمين ويضرب بسيفه المسلمين وقتل فلانًا وفلانًا وسمَّى نفرًا فحملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله فأسامة رضي الله عنه رأى أنه ما قالها إلا خوفًا من السلاح هذا الذي قال لا إله إلا الله في وقت المعركة يقتل في المسلمين حينما اقترب منه أسامة وكاد يقتله قال لا إله إلا الله كل منا إذًا نظر إلى هذه الواقعة وإلى هذا الحدث سيقول قول أسامة ﴿أَنَّمَا﴾ قالها متعوذا إذا قالها يخاف من القتال وجاء في رواية مسلم قال خوفًا من السلاح أي: قال لا إله إلا الله خوفًا من بارقة السيف فلم يقبل الرسول ﷺ منه ذلك لأنَّ كلمة لا إله إلا الله لها حرمه وأي حرمه المسلم له حرمة من وحد الله من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ له حرمة عظيمة، أن النبي ﷺ كان يقول في مجامعه الكبيرة «المسلم على المسلم حرام» دمه وماله وعرضه ذكر ابن رجب أن الرسول قالها في خطبة عرفة، وفي يوم النحر، وفي ثاني أيام التشريق في خطبه التي خطبها في حجة الوداع في مجامع المسلمين يردد «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ» دمه وماله وعرضه لا يجوز للمسلم المسلم، أن يؤذي أخاه المسلم سبحان الله هذا منذ لحظات كان كافرًا وليس كافرًا فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ كافر محارب كافر معتد يقتل المسلمين ويوجع في المسلمين.

لكن قال لا إله إلا الله فكيف تصنع بلا إله إلا ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ جاءت يوم القيامة؟. فتأمَّل! ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكرم كيف أن الرسول عليه الصلاة والسلام، عاتب أسامة بعد أن غضب عليه أنه لا يسوغ لأحد أن يعتدي على مسلم من المسلمين وأن بدأ منه خلاف ذلك. لكن العبرة بالظاهر لأنَّ هذا الذي بدأ بدأ بالظن، وعندنا يقين وهو أنه قد قال لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وكذلك قال النبي صلى ﷺ أُمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله «إلا الله، وفي لفظ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله الله» ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة «فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» عز وجل هذه قاعدة شريفة نحن لنا الظاهر والله يتولى السرائر لذلك جاء في رواية مسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لأسامة «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟» أنت تدعي لأنَّهما أسلم مخلصًا أفلا شققت عن قلبه، وفي لفظ فهل شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا لماذا تتدخَّل في قلوب الناس؟ لماذا تتحدث عما في صدورهم؟ أنت لك ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ منهم. وأما في صدورهم وقلوبهم فيعلِّمه الله وحده لا شريك له لذلك نهي المسلم عن، أن يظن بأخيه المسلم السوء قال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ6 بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ (الحجرات: 12) إلى آخر الآية الكريمة الآية الكريمة ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ بعض الناس يقول أنا لا ارتاح لفلان فلان هذا في وفي هذا منافق هذا مرائي هذا معجب من أين لك ذلك؟ من أين لك أن تطَّلع عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ؟ أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أهو على ما تدعي أم لا فإذا كنت لا تعلم فسلم وخذ بظاهر.

الأمر واترك حقيقة الأمر لله أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

ندم أسامة على قتله لذي الشهادة وحرمة التعدي على

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، هذا الحديث يدعونا إلى التثبت وإلى عدم العجلة يدعونا إلى أن لا نسيء الظن بالمسلمين يدعونا إلى أن نأخذ بظاهر. الأمر وأن نترك السرائر لله جل وعلا فإنَّه سبحانه هو المطلع على ما في الصدور ﴿يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾7 (طه: 7) سبحانه عز وجل «أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» رضي الله عنهما، لما رأى غضب رسول الله عليه ﷺ قال تمنيت أني لم اكن أسلمت قبل ذلك اليوم تمنى أسامة رضي الله عنه، أن إسلامه تأخر إلى هذا الحدث لئلا يكون قد حدث منه ما حدث بعد إسلامه مع أنَّ أسامة بن زيد رضي الله عنهما، له ما له من السبق وله ما له من الفضل، وكأنَّه رأى أنه ارتكب هذا الذي ارتكبه فكان يحب إلا يقع منه في الإسلام.

ولذلك جاء مثل ذلك في حديث المقداد بن اسود رضي الله عنه في الصحيحين حينما قال له الرسول ﷺ «فإنه بمنزلتك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقتله وأنت بمنزلته ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقول كلمته التي قال». الأمر جد خطير لا يعتدي المسلم على أخيه، ولا ينبغي له أن يتتبع عوره غيره من المسلمين فبعض الناس يشتغل بالناس وينسى نفسه مع أنَّه مملوء بالمعاصي والذنوب ولو اشتغل بعيب نفسه لكان في ذلك غنية له عن غيره فحينئذ يقطرب من ربه ويطيع ربه سبحانه فيكون من المسددين الموفقين بفضل الله عز وجل في هذا الحديث.

التجرد في النصيحة والحذر البالغ من تكفير المسلمين بالمعاصي

يا أيها الإخوة الكرام، غيرة على دين الله عز وجل فمن أخطأ خطأناه، ومن وقع في خطأ بينا له صحيح الأمر والرسول عليه الصلاة والسلام، شدد على أسامة مع أنَّ أسامة رضي الله عنه مجتهد أسامة رضي الله عنه قد اجتهد. بل جاء في بعض الروايات فوقع في نفسي من ذلك فسالت رسول الله ففي هذه الرواية إشارة إلى أن أسامة نفسه هو الذي سأل رسول الله ﷺ لأنَّه وجد في نفسه حرجًا كيف يقتل شخصًا قال لا إله إلا الله فهكذا ينبغي أن يكون المسلم إذا وجد خطأ نصحنا.

فإنَّ الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم ثم في هذا الحديث الشريف تحذير من تكفير المسلمين فإذا كان هذا الشخص الذي كان كافرًا ثم أسلم ظاهرًا فيما يبدو قبل الرسول منه الإسلام فكيف بمن عاش على الإسلام وصلِّ للرحمن وصام رمضان بعد رمضان ثم بعد ذلك يتساهل كثير من الناس فيكفرون لادنى ذنب أو لادنى معصية أو لكبيره من الكبائر دون الشرك، أن من دخل الإسلام بيقين لا ينبغي أن يخرج منه إلا بيقين أوضح من الشمس في رابعة النهار كل ذلك نتعلَّمه من حديث رسول الله ﷺ ونصيحته لأسامة بن زيد رضي الله عنهما، اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أبقيتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» اللهم انصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِّنا، ولا مبلغَ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم فرج كرب المسلمين واقض الدين عن المدينين واغفر لنا يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة صلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 12 ↩
  7. آية: ﴿يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 7 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة