أزمتنا الحالية أزمة تربية
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الخطبة وأبعاد الأزمة السلوكية والفكرية لدى الشباب
- مزالق الحرية المنفلتة وعلاج النبي للشاب المستأذن في الزنا
- غياب التربية الإيمانية وأثر ضعف الإيمان بالقدر في الانتحار
- وجوب احتشام المرأة ورعاية غيرة الرجل في الإسلام
- تعديل الأفكار بمراقبة الآخرة والاستسلام لله في المصائب
- براءة الإسلام من أخطاء المنتسبين وعزة شعار 'إني أخاف
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وأبعاد الأزمة السلوكية والفكرية لدى الشباب
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ3 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ4 ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن كثيرًا من أمتنا في هذه الأيام لا سيما الشباب يعانون مشكلات أخلاقية وسلوكية وفكرية عصيبة وعظيمة.
نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يصلح أحوالنا وبلادنا وشبابنا والمسلمين والمسلمات، يا أيها الإخوة الكرام، إن هذا الانحطاط الأخلاقي والسلوكي والفكري الذي صار يسري بين كثير من الناس لهو بحاجة إلى علاج قوي يقضي على هذه الأزمة الكبيرة. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يحسن أخلاقنا وأن يرزقنا الإيمان القوي إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه قد حدد رسالته وحصرها إذ قال: «﴿أَنَّمَا﴾ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وفي لفظ ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأخلاق وإن الناظر إلى واقع الناس في هذه الأيام لتثيره الدهشة والعجب والغرابة والأرق والقلق والحزن والكآبة حينما يرى ما يرى من استسهال المعاصي والذنوب وانتهاك الحرمات والمحرمات وكأن للإنسان في هذه الحياة، أن يفعل ما يشاء دون رادع أو زاجر أو دون أن يعلم أو يفكر أو يتذكر أن الله شهيد وأن الله رقيب وأن الله حفيظ ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ما أحوجنا.
مزالق الحرية المنفلتة وعلاج النبي للشاب المستأذن في الزنا
يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن نسأل أنفسنا هذا السؤال الضروري الملح لماذا ساءت أخلاق أكثر الناس، ولماذا انحطت أخلاق أكثر الناس، ولماذا رأينا ما نراه وسمعنا ما سمعناه: ونسمعه مما كان لا يذكر إلا على سبيل الندرة والخيال ثم ما العلاج لهذا كله. يا عباد الله، يا أيها الإخوة الكرام أنَّ الإنسان كبشر لا يسلم من الخطأ والذنب فكل ابن آدم خطَّاء ومن رحمه الله، جل وعلا أنه الغفور الرحيم التواب الكريم اللطيف العفو يفتح لعباده أبواب التوبة والأوبة إليه ولكن شتان شتان بين عبد يرتكب المعصية ويعلم أنه عاص لله وأن شهوته قد غلبته فإذا به يبادر إلى التوبة والأوبة إلى الله شتان بين هذا الإنسان وبين آخر لا يشعر بذنب لأنه يدَّعي حرية مطلقة لا يُلام عليها، ولا يعاتب عليها فهي نفسه يفعل بها ما يشاء.
بل ويفعل في الناس حوله ما يشاء دون أن يصده صاد أو يرده راد من شرع أو عقل أو عرف أو قانون شتان بين هذا وذاك حينما تذكرت قول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، لهذا الشاب الذي أتى وطلب منه طلبًا غريبا. وقال له: «يا رسول الله ائذن لي» في الزنا يا رسول الله ائذن لي في الزنا فأجابه النبي المعلِّم ﷺ بهذا الأسلوب الرفيق الحكيم.
فقال له «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟ أَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟ أَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» إلى آخر ما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وكان ذلك سببًا في أن يعدل الشاب عن قراره وأن ينصرف عن غيه وأن يقبل على ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لا سيما. وقد نالته بركات دعوات النبي عليه الصلاة والسلام، ووضع يده عليه فصار لا يلتفت إلى شيء محرم.
لكن ماذا نقول إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لشاب اليوم، ولا أقول إن هذا من كل الشباب وإنَّما هو من فئة خطيرة أمرها شديد ومريب وتحتاج إلى علاج قوي لأنَّ الأزمة على التحقيق ليست أزمة أخلاقية سلوكية فحسب وإنَّما هي أيضًا أزمة فكرية عقدية تحتاج إلى إصلاح. لربما لو قلت: لبعض الشباب اليوم ممن اقترف المعاصي والذنوب واستباح ما حرم الله جل وعلا بجهل أو بغي أو بضلال أو بإضلال.
نسأل الله السلامة لو قلت: له أتحبه لأمك أو أتحبه لخالتك ربما ردد بعضهم. وقال لو أن الأم رضيت بذلك فلها ذلك ولو أنَّ الخالة شاءت ذلك فلها ذلك هي حرية شخصية وهي وما تشاء أمرها وشأنها تصنع ما تشاء وما تريد فماذا سيكون الجواب حينئذ ماذا سيكون الجواب حينئذ حينما يفعل الشاب المحرمات وهو يرى أنه لا غضاضة عليه في
ذلك الذي ارتكبه بدعوى حرية جائرة مفرطة ظالمة. نسأل الله السلامة والعافية. لذا لا غرو حينما رأينا وسمعنا ما سمعنا من انتهاك للأعراض، ومن قذف للمحصنات. بل ومن وقوع في الزنا مع المحارم وقتل للمحارم ونسأل الله السلامة والعافية. ممن انتكست فطرهم، ولا يرتضي ذلك إنسان فضلًا عن مسلم موحد بالله جل وعلا لكنه الجهل العظيم والمؤامرة الشديدة التي تحيك وتراد لأمة الإسلام وهم مغيبون عنها إلا من رحم الله جل وعلا إننا بحاجة إلى أن تصلح أفكارنا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تصلح سلوكياتنا وأخلاقنا إن مكمن الخطر يكمن ويظهر في أن كثيرًا من المسلمين جهل حقيقة الإيمان بالله رب العالمين إنك مسلم مؤمن بالله، ومعنى أنك مؤمن بالله أنك مؤمن بأن الله هو الإله الحق وأن الله هو المعبود المطاع وأنك عبد تسمع وتطيع لله فالذي يلزمك طاعة الله والله جل وعلا هو الذي يقرر ويحكم ما يريد لا رادَّ لحكمه، ولا مُعقِّب لقضائه سبحانه جل وعلا ما أحوجنا إلى أن يقوى الإيمان في قلوبنا وأن نتعرف على حقيقة الإيمان وأن نعلم ذلك لهذا الجيل الذي غابت عنه تلك الحقائق.
غياب التربية الإيمانية وأثر ضعف الإيمان بالقدر في الانتحار
نسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم. إنه وللأسف الشديد غاب عن كثيرين هذا الحق العظيم فصار للإنسان أن يصنع ما بدا له وما يختاره. إن شاء أن ينتحر فلينتحر فنفسه نفسُه والروح روحُه يفعل بها ما بدا له وما شاء ثم إذا رغبت الأم في ارتكاب الفاحشة مع ابنها ورغب هو فليكن ما يشاء وليصنعوا ما يشاءون.
نسأل الله السلامة ما هذا الخلل ما هذا الخلل ما هذا الخطل ما هذا البعد ما هذا الجهل. نسأل الله السلامة والعافية. نحن مؤمنون بالله رب العالمين لنا ديننا، ولنا إسلامنا نعتز به ونرفع رؤوسنا أعزاء بهذا الدين وأذلاء لله وحده لا لأحد غيره. نسأل الله أن يرزقنا العزة بطاعته وأن لا يذلنا بمعصيته إذا سألت فقلت لماذا هذا الانحطاط الأخلاقي؟ فجوابنا أن يقال غياب التربية الإيمانية عن الناس غابت
هذه التربية الإيمانية عن كثير من الناس فجهل دينه وجهل ثوابته ﴿إِلَّا﴾ ترى أن هذا الذي قتل نفسًا محرَّمة من أجل غرض دنيوي أو عرض زائل من شهوة أو حب أو رغبة أو مال أو نزوة أو ما أشبه ذلك غاب عنه أن الله يراقبه وأن هناك الدار الآخرة التي سيحاسبه الله عز وجل فيها على ما صنع ألم يقل الله ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾5 (الأنبياء: 47).
أما تذكر قول لقمان لابنه: ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ ألم يعلم، أن الإيمان شجرة طيبة في قلب الإنسان تثمر أخلاقا كريمة وسلوكيات حسنة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآ6ءِ﴾ (إبراهيم: 24) نسأل الله الكريم، أن يثبت الإيمان في قلوبنا الإيمان بالقدر وهو أحد أركان الإيمان لماذا ينتحر هذا المنتحر
ولماذا يقتل نفسه أو يقتل غيره من فتاة ذهبت عنه مثلًا لا يرضى، ولا يقبل بحال من الأحوال أن تكون تلك الفتاة زوجًا لغيره، ولا يقبل بحال من الأحوال ما يجري له من أمره، فهو فقير يحتاج إلى وظيفة لا يُستجاب له في طلبها، أو أن أباه يعامله معاملة قاسية، فهو لا يريد أباه، ويوصي بألَّا يمشي أبوه في جنازته ما هذا العجب
أين الإيمان بالقدر أن كل شيء في الكون بقدر، ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾7 (القمر: 49)، أين ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾8 (البقرة: 216)، أين، أن تعلم، أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، بحاجة إلى أن يتعلم الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر والإيمان بالقدر إنه برغم كثرة ما في الإعلام من معلومات شرقية وغربية صحيحة وخاطئة، ومن وسائل التواصل الاجتماعي إلا أن الجهل لا يزال منتشرًا بين الناس أمية عقدية أمية سلوكية أمية فكرية إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
وجوب احتشام المرأة ورعاية غيرة الرجل في الإسلام
يا أيها الإخوة الكرام، إن نبينا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه كان أحسن الناس خلقا ودعا إلى حسن الخلق في كل صورة حسن الخلق مع الله «وَخَالِقْ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» إن القاعدة العريضة التي علينا أن نُسلِّم بها وأن نستسلم لها إننا عباد لرب العباد والله يأمر وينهى، ونحن نسمع ونطيع.
وأما سوى ذلك فإنَّه الضلال المبين ونسأل الله السلامة. حينما تُوصَى المرأة بين الحين والآخر بأن تتقي الله في نفسها وأن تتقي الله في زيها يقولون عدتم إلى المرأة، ولا يشغلكم إلا المرأة وتتكلمون عن المرأة والجرائم كأنها من المرأة والله المستعان ما هكذا. يا عباد الله نجل المرأة ونقدر المرأة وهي ابنتنا وأختنا وأمنا وخالتنا وعمتنا.
لكن هذا هو المخطط الحقيقي للمرأة ماذا في أن تحتشم المرأة، وأن تأخذ بأسباب العفة والطهارة؟ ماذا في أن يغار الرجل على أهله، أن الرسول ﷺ كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال «بين أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة إلى جانب قصر فقلت لمن هذا القصر. فقالوا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال فذكرت غيرة عمر فوليت مدبرا» فبكى عمر رضي الله عنه.
وقال «أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟» إن الرسول في الرؤية ليس في اليقظة يراعي شعور عمر وغيرة عمر رضي الله عنه واليوم لا إشكال أبدًا في أن تخرج كيف شاءت ومتى شاءت وباللباس الذي تشاءه لماذا؟ لأنه حقها وأنتم تحاربون حقها ونحن نقول إن الذي يحق الحقوق هو الله جل وعلا فبيِّنوا لنا حقيقة أمركم.
من أنتم؟ وإلى ما تدعون؟. إلى ما تنادون. يريد المسلمون، أن يعرفوا مَنْ الذي يحدثهم. وعمَّن يُحدِّثهم؟. بالحدثهم عن الله ورسوله. ﷺ فعلى العين والرأس، وإن حدَّثهم عن الهوى والضلال فبُعدًا له وبُعدًا. نسأل الله السلامة والعافية. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
تعديل الأفكار بمراقبة الآخرة والاستسلام لله في المصائب
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، ما أحوجنا إلى أن نتعلم الإيمان حقًا وصدقًا وأن نعلَّمه لأولادنا حقًا وصدقًا ما أحوجنا إلى ذلك لتحسن أخلاقنا وسلوكياتنا وأفكارنا ما أحوجنا إلى تعديل الأفكار أن نعلم جميعًا أن الله مراقب لنا، مُطَّلع علينا لا تخفى عليه خافية وأن هناك الجزاء الأخروي فالذي يكره الحياة ويشمئز منها لبعض المكاره التي واجهها يقول أريد أن أستريح من الدنيا فينتحر فهل هو بهذا قد استراح
أين الآخرة أين الجنة والنار أين النعيم والعذاب أَخَفِيَ عليه؟ ذلك أو فاته ذلك، أن هناك دارًا هي أخطر وأهم وأشد وأبقى وأدوم من تلك الدار الدنيوية الذاهبة ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾9 (العنكبوت: 64) عباد الله ما أحوجنا إلى أن ينشأ جيل يتقي الله في نفسه وفيمن حوله. إنه لا شك، أن الرقابة في غاية الأهمية فللأسرة دورها، وللمجتمع دوره، وللإعلام دوره أَلِلإعلام أن يصنع ما يشاء ويقول ما يشاء؟ بدعوى أنه الإعلام أَلِلْفَنِّ أن يصنع ما يشاء وأن يقول ما يشاء؟ بدعوى أنه الفن هل الفن يؤذي أمر الله وأمر رسوله؟ [يُراجع التسجيل للتحقق من الفعل] عليه الصلاة
والسلام، ما هكذا. يا عباد الله إننا بحاجة إلى أن نعلنها عالية واضحة نحن عباد لرب العباد يأمر وينهى، ونحن نسمع ونطيع قاعدة عظيمة لا بد أن نتجه إليها وأن نُعلِنها إن الله أمرنا إذا أُصبنا بمصاب أو بمصيبة، أن نقول ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾10 (البقرة: 156) لأنَّ هذا مبدأ عظيم تنتهي عنده المصائب أو تسهل عندك المصائب والبلايا أو البليات إنا لله ملك لله فما أحله الله فهو الحلال وما حرمه الله فهو الحرام وإنا إليه راجعون موقوفون بين يديه مسؤولون عن أمورنا عن أحوالنا.
براءة الإسلام من أخطاء المنتسبين وعزة شعار 'إني أخاف
يا أيها الإخوة الكرام، إننا بحاجة ماسة إلى أن تصلح أفكارنا ومما علينا أن ننتبه إليه في هذا المقام أن من المسلمين من يقع في الخلل والخطل والظلم [يُراجع التسجيل]. لكن الإسلام بريء لا يُرمى الإسلام ولا رسول الإسلام بأخطاء معتنقيه نعم هب أنَّ شيخًا ضل السبيل هب أن رجلًا مشهورًا بين الناس بالعلم والفضل انحرف، فانحرافه عليه. أما الدين فهو بريء هب أنَّ رجلًا انسلخ عن ثوابته هب أنَّ فرقة ضلت الطريق وتنكبت الصراط المستقيم فكفَّرت الناس وقتلت الناس ما علاقة هذا بدين الإسلام لا تحاسب الإسلام بأخطاء المسلمين هذا ديننا مرآة واضحة نعلنها أين الخلل فيه أين الخلل فيه جالست بعض الناس ممن سولت لهم أنفسهم، أن ينسلخوا من الدين ليدخلوا في النصرانية فما كان لديه من شبه إلا أن أكثر الشبه التي تعلق بها بعض ما لقي من أخطاء المسلمين فحينما علم أن ثَمَّ فرقًا كبيرًا بين الإسلام المبرَّأ لأنه دين الله وبين المسلمين الذين يجهلون ويظلمون عاد إلى رشده وصوابه.
نسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم احفظوا دينكم وتمسكوا به علموه لأولادكم انشروا الأخلاق الكريمة بينكم في بيوتكم «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ» إن حسن الخلق من الإيمان. بل قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا». وقال عليه الصلاة والسلام، «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ».
وقال «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ»، يا أيها الإخوة الكرام، إذا كانت أسباب انحطاط الأخلاق كثيرة وكذا أسباب الانحطاط الفكري كثيرة فإنني أردت أن أقتصر على سبب أراه الأبرز والأهم وهو غياب التربية الإيمانية عند كثير من الناس. وهذه قاعدة لو أخذناها وطبقناها في حياتنا نحن لله عباد وهو ربنا الحلال ما أحل والحرام ما حرم نخافه نرجوه، أن الله لما ذكر قصة ابني آدم حينما قال أحدهما للآخر لاقتلنك قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ نريدها ظاهرة: أخاف، أنا أخاف، أخاف مِمَّن؟ [يُراجع التسجيل]
أخاف ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ الله حرم علي الانتحار حرم علي الزنا حرم علي الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ حرم علي الربا حرم علي الرشوة حرم علي إطلاق البصر إلى الحرام ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. نسأل الله أن يجعلنا ممن يرجو رحمته ويخاف عذابه اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ۚ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 47 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 24 ↩
- آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍۢ — كما ورد في الدرس: القمر 49 ↩
- آية: ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 216 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 64 ↩
- آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ — كما ورد في الدرس: البقرة 156 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)