مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

أربع وصايا لحفظ العمر

خطب · الدرس 10 من 342 · 19 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الوقت أنفس ما يملكه الإنسان
  2. قسم الله بالزمان وندم المفرطين عند فوات الأعمار
  3. خطورة 'قتل الوقت' وحكمة الصلوات الخمس الموقوتة
  4. المسؤولية عن العمر والشباب والوصية الأولى: أداء حق الوقت
  5. الوصية الثانية: استدراك ما فات وقضاء الأوراد الفائتة
  6. الوصية الثالثة والرابعة: اغتنام المواسم وتوسيع العمر بالنية
التفريغ النصي الكامل للدرس

الوقت أنفس ما يملكه الإنسان

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما تقولون في رجل كان معه مال كثير فوزعه هنا وهنالك دون فائدة أو منفعة ودون.

تأمَّل! أو تفكر ما تقولون في هذا الرجل الذي ملك تلك الأموال لكنه بعثرها دون فائدة لا شك أننا نقول إنه غير عاقل إنه غير متزن إنه مجنون إنه سفيه ﴿إِلَّا﴾ تعلمون، يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله عز وجل قد أعطانا ما هو أعظم من الأموال ولذلك صدق الوزير الصالح بن هبيرة حينما قال «والوقت أنفس ما عُنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع»، يا أيها الإخوة الكرام، إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه قد أخبرنا في حديث البخاري «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ.» وقال ﷺ «اغتنم خمسًا قبل خمس» وذكر منها «اغتنم حياتك قبل موتك» وقال «اغتنم فراغك قبل شغلك» كثير من الناس لا يدرك هذا ولا يعلمه لكن الحسن البصري رحمة الله قال لقد أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشدّ منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم نعم إنهم عرفوا الحقيقة لقد أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشدّ منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم. كما أن الواحد منا لا يُخرج جنيهًا من جيبه إلا وهو يعلم أين يُنفقه فحريٌّ به ألَّا تمضي ساعة من عمره إلا وهو يعلم أين تُصرف

قسم الله بالزمان وندم المفرطين عند فوات الأعمار

والله جل وعلا قد بيَّن مِنَّته علينا بتسخير الليل والنهار. فقال ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾5 (إبراهيم: 33). وقال ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾6 (الفرقان: 62) جعل الله عز وجل الليل والنهار خِلْفةً، يخلف أحدهما الآخر يأتي ليل ثم يذهب فيأتي نهار وهكذا يخلف كل واحد منهما الآخر على الأبد في هذه الحياة أو على الدوام في هذه الحياة لا يجتمعان، ولا يرتفعان ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ لمن أراد أن يتأمَّل في آيات الله الكونية والشرعية ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ ما غفل عنه والقراءة الأخرى المتواترة أيضًا ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ الله عز وجل ويرجع إليه أو أراد شكورا أن يشكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

يا أيها الإخوة الكرام، إن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أقسم بشيء فإنَّه يقسم به لأهميته ولعظمته ولشرف مكانته وقدره. وقد أقسم الله بالليل وأقسم بالنهار وأقسم بالفجر والصبح وأقسم بالعصر وأقسم بالضحى كل ذلك في كتابه ربنا سبحانه وبحمده. لكن كثيرًا من الناس في غفلة لا يدركون ذلك وإنَّما يأتي الندم عند الموت حينما يريد الإنسان أن يستعتب، يريد أن يُؤخَّر وهيهات هيهات ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقْنَـٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَآ أَخَّرْتَنِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾7 (المنافقون: 10-11) ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ8 لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ (المؤمنون: 99-100).

وقال في شأن النار وأهلها سلمنا الله منهم، ومن حالهم وهم يصرخون فيها ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾9 (فاطر: 37) ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم﴾ هذا هو الشاهد، هذا رأس مالك، هذه تَرِكتك ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ﴾10 (فاطر: 37) ﴿فَذُوقُوا۟ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾11 (فاطر: 37). ولذلك قال الحسن أيضًا «يا ابن آدم ﴿أَنَّمَا﴾ أنت أيام إذا ذهب يومٌ ذهب بعضك.»

ولذلك كانوا يقولون ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي. نقص الأجل. كل يوم يمر تُطوى صحيفة، وتُطوى خزانة ذلكم أن اليوم ساعات، والساعات تُبسط أنفاسًا وكلُّ نَفَسٍ خزانة هذه الخزانة إمَّا أن تملأ بطاعة الله وإمَّا أن تملأ بغير ذلك فاحرص على ألَّا تكون خزانتك فارغة يوم القيامة.

خطورة 'قتل الوقت' وحكمة الصلوات الخمس الموقوتة

يا أيها الإخوة الكرام، جدير بنا أن نعي ذلك وأن ندركه وعجبًا لقوم يقولون: نريد أن نقتل وقتنا الوقت طويل والليل طويل فحينما يعاتبون ويقال لهم: لماذا تقضون أوقاتكم في كذا وفي كذا من العبث واللهو واللغو يقولون نقتل الوقت وجهلوا أن من يقتل وقته يقتل نفسه. بل إن ابن القيم قال وصدق فيما قال إضاعة الوقت أشدّ من الموت لأنَّ إضاعة الوقت تقطع عليك أمر دنياك وآخرتك أنت حينما تموت تنقطع عن الدنيا. وأما عمل الآخرة فتنتظره (تُراجع العبارة في التسجيل).

أما إضاعة الوقت فتُضيِّع عليك دنياك وتُضيِّع عليك أُخراك واعلم أخي الكريم، أن إضاعة الوقت من علامات المقت إضاعة الوقت من علامات المقت أي: من علامات الغضب هذا ممن يُغضَب عليه. أما الذي يحافظ على نفسه، وعلى وقته فهو يتقي الله عز وجل ربه، يا أيها الإخوة الكرام، ﴿إِلَّا﴾ ترون، أن الله عز وجل لما أوجب علينا الفريضة العظيمة وهي الصلاة وهي الركن الثاني من أركان الإسلام وهي ما هي في قدرها وعظمتها وجلالها قال الله في حقها ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾12 (النساء: 103) أرأيتم لو أنَّ شخصًا أراد أن يجمع الصلوات الخمس في الليل أو في النهار.

فقال أصلي الفجر والظهر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ والمغرب والعشاء معه أكان ذلك نافعًا أو صوابًا أو صحيحًا؟ الجواب لا تدرون لماذا لأنَّ الله قال: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ (النساء: 103)، ومن الحكم في ذلك، أن الإيمان يحتاج إلى سقيا فقسم الله الطاعات على الأوقات لئلَّا يَيْبَس قلب العبد أو إيمانه نعم كثير منا قد يجتهد في وقتٍ فيسقي إيمانه، فيثبت إيمانه ويزداد (تُراجع العبارة في التسجيل).

ولذلك لما سُئل الرسول عليه الصلاة والسلام، أي: الأعمال أحب إلى الله قال «الصلاة على وقتها» أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين. وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد. «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ». «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ».

«كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

المسؤولية عن العمر والشباب والوصية الأولى: أداء حق الوقت

فيا عباد الله، جدير بك ﴿إِلَّا﴾ تضيع عمرك وأن تحافظ عليه فهو حياتك وأنت مسؤول عنها أمام الله. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه وعن علمه ماذا عمل به فانظر رحمك الله العمر جاء مرتين: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه

والشباب من العمر لكنه خص بالذكر لأنه موضع القوة فإذا أذهب الإنسان قوته فأنَّى لها أن تعود إليه مرة أخرى؟ ورحم الله الإمام أحمد حينما قال ما شبَّهت الشباب إلا بشيء كان في كُمِّي ثم سقط الشباب كشيء كان في كُمِّك ثم سقط دفعةً واحدة كنت قويًّا ذهبت قوتك كنت قادرًا ذهبت قدرتك فجدير بك أن تغتنم تلك الفرص.

يا أيها الإخوة الكرام، إني ناصح لنفسي ولكم بنصائح مهمة تتعلق بالوقت فاحرص عليها بارك الله فيك الأولى لكل وقت حق فحافظ على حق الوقت الظهر له حق ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ له حق الليل له حق والنهار له حق فلا تفرط في الحقوق، تُراجع العبارة في التسجيل، ولا تؤجلها وإذا كانوا قد قالوا لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد فأقول لك: لا تؤجل عمل اللحظة إلى ما بعدها لكل وقت حق.

حقنا الآن، أن نقوم للصلاة. أن نسمع خطبة. إذًا نودي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ﴾13 (الجمعة: 9) هذا حق الوقت. وهكذا في كل وقت له حق. فراعِ ذلك الحق.

الوصية الثانية: استدراك ما فات وقضاء الأوراد الفائتة

الأمر الثاني: أو الوصية الثانية استدرك ما فاتك ما أمكنك إذا أمكنك أن تستدرك الفائتة فاستدرك. وهذا من فضل الله علينا وإحسانه لنا فقد ثبت عن نبيكم عليه الصلاة والسلام، كما عند الإمام مسلم من حديث عمر رضي الله عنه أنه ﷺ قال «من نام عن حزبه أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتب له كأنما قرأه من الليل» كان لك ورد بالليل ففاتك ولم تقرأه، فاستدركه في النهار.

ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام، إذا عمل عملًا أثبته كما في مسلم حديث عائشة، وكان إذا فاتته صلاة الليل من وجع أو غيره صلَّى من النهار اثنتي عشرة ركعة يصلي الوتر يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة فإذا فاته ورده من الليل قضاه بالنهار، ولما فاتته ﷺ سنة الظهر قضاها بعد صلاة العصر ﷺ استدرك ما فاتك لتكن لك أوراد، ولتكن لك عبادات بادر بها قبل فوات الأوان الوصية الثالثة اغتنم الفرص إذا جاءتك فرصة فاغتنمها عندك هِمَّة وعندك نشاط لا تجد رغبةً في النوم وأنت متيقظ تريد النوم فلا تجد أنك مقبل عليه افتح المصحف اقرأ القرآن افعل ما تيسر لك من الطاعات استغل فرصتك اغتنم الوقت الذي أنت فيه نشيط فالنفس تنشط وتكسل وتقبل وتدبر فجدير بك، أن تتحرى أوقات النشاط والقوة، ومن اغتنام الفرص أن تغتنم ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وشهر رمضان وسائر مواسم الطاعات.

الوصية الثالثة والرابعة: اغتنام المواسم وتوسيع العمر بالنية

وهذا من رحمة الله، بنا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ رحمة ولطف من الله عز وجل بعبادة والوصية الأخيرة لتكن الهِمَم أكبر من الأوقات الوقت محدود والواجبات كثيرة والحقوق كثيرة فانوِ الخير وإن لم تقدر عليه قال الإمام أحمد لابنه يا بني، انوِ الخير وإن لم تعمل به، فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير.

وقالوا رب عمل قليل كبرته النية ورب عمل كبير حقَّرته النية بمعنى أنت تعلم من نفسك أنك عاجز لا تقدر إلا على صلاة أربع ركعات من الليل تقول بإذن الله أنوي أن أصلي ستًّا أن أصلي إحدى عشرة ركعة وأن أوتر بعد الست (تُراجع العبارة في التسجيل لتحديد المقصود) إن لم تُعَنْ على ذلك فستنال أجرًا بنيتك انوِ الخير، انوِ أن تقرأ وأن تفعل الخير وإن لم تقدر عليه فالرسول عليه الصلاة والسلام، جاء عنه في حديث ابن عباس فيما يرويه عن ربه «فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً» هو لم يعملها لكنه نواها تأتي إلى فراشك فتقول سأقول الأذكار كاملة وسأقرأ وسأفعل ثم يغلبك النوم، فلا تُدرك ذلك، فأنت مأجور مُثاب اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم ﴿ءاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾14 (البقرة: 201) اللهم بارك لنا في أوقاتنا وأعمالنا يا ذا الجلال والإكرام اللهم احفظ بلدنا مصر من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وسائر بلاد المسلمين اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه «اللَّهُمَّ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ نَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ» سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 33 ↩
  6. آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 62 ↩
  7. آية: ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقْنَـٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَآ أَخَّرْتَنِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ۝ وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 10-11 ↩
  8. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ ۝ لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 99-100 ↩
  9. آية: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 37 ↩
  10. آية: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 37 ↩
  11. آية: ﴿فَذُوقُوا۟ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 37 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 103 ↩
  13. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجمعة 9 ↩
  14. آية: ﴿ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 201 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة