مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء الابتداع فى الدين

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 16 من 96 · 28 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. خطورة داء الابتداع في الدين وأثره في تفريق كلمة الأمة
  2. المقارنة النبوية بين جرم المعصية وخطر البدعة وأصحابها
  3. تعريف البدعة شرعاً والفرق بين محدثات الدين ومصالح الدنيا
  4. كمال الدين بآية المائدة وموقف الأئمة من البدع
  5. حجب التوبة عن المبتدع وفرح إبليس بالبدعة أعظم من المعصية
  6. الذود عن الحوض النبوي ووصية ابن مسعود بلزوم السنة والأثر
التفريغ النصي الكامل للدرس

خطورة داء الابتداع في الدين وأثره في تفريق كلمة الأمة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا، ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3.

﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾4 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾5 (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾6. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾7. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور. فإنَّ «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وكرمه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء ثم أتبعه بالدواء كما جاء مبينًا في كتاب الله، وفي سنة الصادق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن اليوم بمشيئة الله جل وعلا وعونه وتوفيقه على موعد مع داء خطير وداء عضال ومرض فتاك يقع العبد فيه دون أن يشعر.

بل يظن أنه بذلك من الناجين لا من الهالكين. وهذا أخطر ما يكون، أن يكون الإنسان مريضًا، ولا يشعر أنه مريض أن يكون الإنسان على خطر ولا يشعر أنه على خطر وصدق ربي إذ يقول ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾8. ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾9. الخطر يكون في عبد يظن أنه على الخير وليس بذلك، وأنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وهو على الباطل. نسأل الله السلامة. نسأل الله السلامة.

يا أيها الإخوة الكرام، إن هذا الداء قد يتعجب البعض حينما أتحدث عنه في هذا الوقت، لكنني بفضل الله جل وعلا وأسأل الله، أن يرزقنا الصدق، أرى أنه أكبر أو من أكبر الأسباب التي أوقعت الأمة في الاختلاف والشقاق. وهذه الفرقة البغيضة الموجودة بسبب ذلك الداء إنه داء البدع نعم داء البدع فالبدعة تجلب الفرقة والسنة تجلب الجماعة.

ولذلك لقب أهل السنة لقب المتمسكون بكتاب الله وبسنة رسول الله ﷺ بالجماعة فقيل أهل السنة والجماعة لا يجمعهم حزب وإنَّما يجمعهم كتاب الله وهدي الصادق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تميل بهم الأهواء يمينًا أو يسارًا وإنَّما يسيرون حيث سار رسول الله ويقفون حيث وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

المقارنة النبوية بين جرم المعصية وخطر البدعة وأصحابها

وليزول عجبك ولتعلم خطورة ما أتحدث عنه أعقد مقارنة بين رجلين رجل مبتدع وآخر عاص مذنب بيد أنه لم يقع ويتلبس في البدعة بالمعنى المعروف لدى أهل العلم كان هناك رجل على عهد النبي صلوات الله وتسليماته عليه ثم يعود ويشرب الخمر مرة ثانية فيرجع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، ويقول يا رسول الله قد شربت الخمر فيأمر الرسول ﷺ بجلده وتكرر هذا.

الأمر منه. فقال رجل ذات مرة وهو يجلد أي: هذا الرجل قال له هذا الصحابي أن يقول لهذا المجلود الذي قد شرب الخمر وجاء بنفسه ليقام عليه الحد قال لعنك الله لعنك الله ما أكثر ما يؤتى بك. فقال ﷺ واسمع والحديث في صحيح الإمام البخاري قال النبي ﷺ: «لا تلعنوه، فوالله لقد علمت أنه يحب الله ورسوله».

الله أكبر يشرب الخمر. ومع ذلك يقول الرسول عنه صلوات الله وتسليماته عليه إنه «يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» نفسه غلبته فعاد تائبًا إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ والعبد إذا أذنب ثم تاب تاب الله عليه يريد أن يقام عليه الحد في الدنيا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يموت فيلقى الله بهذا الذنب فهو يخاف من أن يلقى الله جل وعلا شاربا للخمر غير تائب.

انظر إلي مع أنَّنا لا نقلل أبدًا من شأن شرب الخمر فشرب الخمر كبيرة من الكبائر كما دلت على ذلك النصوص الشرعية ولكن أريد أن أعقد مقارنة بين هذا الرجل وبين رجل آخر يقال له: ذو الخويصرة التميمي أتى إلى النبي ﷺ عليه وآله وسلم. فقال: يا محمد ويلك اعدل الرسول عليه الصلاة والسلام، قسم قسمًا فهو يتهم الرسول صلوات الله وتسليماته عليه في عدله.

فقال له ويلك اعدل. فقال ﷺ خُذِتَ وخسرت إن لم أعده. فقال له رجل يا رسول الله ائذن لي في ضرب عنقه اسمع قال ﷺ «دعه فإنه يخرج من ضئضئ هذا الرجل» يخرج من عقبه من نسله من اتباعه. انظر أناس «يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصومه إلى صومهم يقرؤون القرآن لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».

لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد يحقر أحدهم صلاته يصوم، ولا يفطر أو يصوم أكثر الدهر حتى يحتقر الواحد منا نفسه أمامه ويقرؤون القرآن لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ولكن اسمع «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية». لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد نعم إنها البدعة صلوا وصاموا وقرأوا القرآن لكنهم ابتدعوا في دين الله اتهموا رسول الله ﷺ بعدم العدالة اتهموا الدين بالنقصان لأنَّ المبتدع يدعي أن دين الله غير كامل وإن زعم أنه لا يقول بذلك فاللهم سلم هل يظن واحد منا أن المصلي الصائم قارئ القرآن ربما كان أشدّ جرم من

هذا الذي يشرب الخمر ويرتكب الزنا كثير من الناس ربما لا يظن ذلك نقول ربما كان كذلك. وذلك إذا كان مبتدعا فإنَّه يكون كذلك. نسأل الله السلامة والعافية.

تعريف البدعة شرعاً والفرق بين محدثات الدين ومصالح الدنيا

فما البدعة إذًا البدعة يا أيها الإخوة الكرام في اللغة معناه الاختراع والابتداء يقال ابتدع فلان كذا أي: جاء به على غير مثال سابق، ومنه ما قال الله جل وعلا: عن نفسه ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾10.

أي: خالقهما على غير مثال سابق، ومنه قول الله جل وعلا ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾11. أي: لست أول رسول من البشر. بل إن الرسل جمعهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا من البشر كذلك. كما أنَّ البدعة تأتي في اللغة بمعنى الانقطاع والكلام يقال أبدع جملة أي: انقطع. وأما المراد بها: في الاصطلاح فهي طريقة اسمع الكلام يحتاج إلى تركيز وإلى وعن لنعرف الأزمة الموجودة ندعي أن المرض غير موجود وهو موجود ورب الكعبة ولو اجتمعنا على السنة لتآلفت القلوب ولزالت الشوهات والشكور ولقبلها الناس ورفعوا لها أيديهم.

وقالوا سمعنا وأطعنا بإذن الله جل وعلا أقول البدعة طريقة مخترعة في الدين تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله عز وجل طريقة مخترعة في الدين. إذن البدعة الممنوعة البدعة المذمومة هي البدعة المتعلقة بالدين. وأما يتعلق بأمور الدنيا فلا حرج فيه ولا مانع منه أن تخترع شيئًا جديدًا تفيد به الناس هذا لا مانع منه ما دام ليس محرَّمًا في شرع الله جل وعلا فلا يأتي النآت ويقول إن هذا اللباس لم يل نقول الأصل في هذه الأشياء أنها حلال وأنها مباحة ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ﴾12 الذي يأتي بجديد ينفع الناس من أمور معاشيهم ودنياهم لا حرج عليه يقول هذا شرع الله هذه عبادة أنال بها الأجر والثواب يا أخي الكريم إذا أردت الأجر والثواب فعليك أن تطيع الملك الوهاب باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام أنَّ الإنسان كلما ابتدع زالت عنه السنة فعلى قدر ابتداع العبد على قدر غياب السنة.

ولذلك قالوا ما أحدثت بدعة إلا وماتت سنة تضاهي الطريقة الشرعية اسمع يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله عز وجل الذي يسلك البدع يقول أنا أريد التقرب إلى الله أنا أريد أن أكون قريبًا من الله أريد أن أكون من أولياء الله الصالحين فهو يتعبد. يا عباد الله، لا يزن ولا يشرب الخمر، ولا يسرق ﴿أَنَّمَا﴾ يتقرب بفعلته هذه إلى الله ويكون أبعد الناس عن الله سبحانه وبحمده لأنَّ الله جل وعلا لا يقبل من العبادة إلا اجتمع فيه أمران بعد الإيمان بالله جل وعلا.

كمال الدين بآية المائدة وموقف الأئمة من البدع

أما الأول فالإخلاص العمل لا يقبل إلا إذا كان صاحبه مخلصًا وأما. الأمر الثاني: إذا كان العمل موافقًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال النبي ﷺ: «ماذا يقول يقول الحمد لله، أليس كذلك فلو قال: قائل أنا لن أقول الحمد لله، ﴿أَنَّمَا﴾ سأقول الله أكبر، وسأقول لا إله إلا الله، وسأقول سبحان الله، هل هذا منه مقبول هذا ليس بمقبول هل هذا الذي قاله إثم نعم هو إثم سبحان الله ليست إثمًا في ذاتها وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ليست إثمًا في ذاتها بيد أن تقال بسبب ذلك في هذا الوضع ليس هذا من هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقول لك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ سبحان الله ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ وقت ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الله أكبر في كل وقت.

لكن، أن تقول في هذا الموضع ناسبا ذلك لشرع الله وأنه من هدي رسول الله ﷺ فليس بذلك لأنَّ الله قد قال ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾13 لما سمع هذه الآية رجل من اليهود رجل من اليهود قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له يا أمير المؤمنين لقد أنزلت عليكم آية في كتابكم لو أنزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا قال أي آية في كتاب الله

قال ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾14. ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾. فقال لقد عرفنا المكان والزمان الذي نزلت فيه لقد أنزلت على النبي ﷺ يوم الجمعة وهو واقف بعرفة وجاء في بعض الروايات وكلاهما لنا عيد بحمد الله تعالى نزلت في عيدين في يوم الجمعة، وفي يوم عرفة اليوم أكملت لكم دينكم قال الإمام مالك رحمه الله، من زعم اسمع من زعم، أن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم، أن محمدًا قد خان الرسالة فقد زعم، أن محمدًا قد خان الرسالة لأنَّ الله قال: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ وما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا.

وقال الشافعي رحمه الله، اسمع كلام العلماء لتعرف خطورة البدع يقول الشافعي رحمه الله، لأنَّ ألقى الله بكل ذنب ما خلا الشرك أحب إلى من أن ألقى الله بالأهواء لأنَّ ألقى الله بكل ذنوب إلا الشرك أحب إلى من أن أكون مبتدعا أو صاحب هواء أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله،

حجب التوبة عن المبتدع وفرح إبليس بالبدعة أعظم من المعصية

يقول أبو إدريس الخولاني رحمه الله، والله لأنَّ أرى في المسجد نارا لا أستطيع إطفاءها أحب إلى من أن أرى في المسجد بدعة لا أستطيع إزالتها إن البدعة نار تأكل العبد أكلًا قد قال نبيكم ﷺ فيما رواه الطبراني في الأوسط، وكذلك ابن أبي عاصم في السنة، وكذلك البيهقي في الشعب.

وقال عنه الهيثمي رجاله رجال الصحيح ما عدا هارون بن موسى وهو ثقة. وقال كذلك فيه المنذري إسناده حسن. وقال الألباني حسن، أنَّ النبي ﷺ قال من حديث أنس رضي الله عنه «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة». «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة» قال عدد من أهل العلم ليس معناه: أن من تاب من بدعته لا يقبله الله ﴿أَنَّمَا﴾.

المعنى المبتدع لا يوفق للتوبة، لماذا لأنه يظن أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، ويظن أنه على الصواب، فكيف يترك الحق الذي يظنه كذلك ولذلك قال سفيان. إن إبليس يفرح بالبدعة أشدّ من فرحه بالمعصية، إبليس يفرح بالبدعة يعلم، أن العاصي سيتوب إلى الله يومًا سيقبل عليه يومًا وأن المبتدع فلم يرجع إلى الله في غالب الأمر لماذا لأنه يظن أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والصواب وفسر ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن فسر قول الله ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾15 قال تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة نعم أهل السنة ليست تنظيمة تبع لجماعة كذا أو كذا لا أهل السنة من يقتد برسول الله ﷺ في دقيقة وجليلة وقليلة وكثيره وأمره كله ويتبع في ذلك ويخلص عمله لله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾16.

الذود عن الحوض النبوي ووصية ابن مسعود بلزوم السنة والأثر

إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه قد أخبر في الحديث الذي جاء من طرق كثيرة. وقد حكم أهل العلم بتواتر حديث الحوض ومما جاء في بعض طرقه، أن ﷺ أخبر أنه حينما يكون قائمًا على الحوض «يذاد عنه بناس من أصحابه» يصرف عنه قوم يبعدون عنه يقصون عنه ﷺ فيقول: النبي عليه الصلاة والسلام، «أصحابي أصحابي» أتباعي من أمة محمد ﷺ يريد أن يسقيهم من يده الشريفة شربة لا يضمؤون بعدها.

نسأل الله من فضله، أن لا يحرمنا ذلك فيقولون له لا لا دعك منه لا لا «لا تدري ما أحدث بعدك لقد بدلوا وغيروا» وابتدعوا فيقول: ﷺ «سحقا سحقا بعدا بعدا» هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، البدعة شر قال ابن مسعود رضي الله عنه «اتبعوا، ولا تبتدعوا فقد كفيتم.» وقال: «إنا نقتدي ولا نبتدي». «ونتبع ولا نبتدع». لن نضل ما تمسكنا بالأثر نتبع، ولا نبتدع قال الله جل وعلا: ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ﴾17 أن الأزمة الموجودة الآن، أن بعض التيارات الإسلامية حاولوا أن يتقاربوا مع غيرهم فتنازلوا عن بعض ثوابتهم فكان مكان من الفرقة ولو أنَّ المتمسك تمسك وسوّغ على المنهج الأحمد منهج رسول الله محمد ﷺ لكان التمكين فلا خير والله إلا في اتباع سنة رسول الله ﷺ وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه وكما قال غيره رضي الله عنه كما عند حذيفة وغيره أو غيره قال: يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا.

فإنَّ أخذتم يمينًا أو شمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا لا تأخذوا يمينًا وشمالًا سيروا على منهج رسول الله دينوا للناس السنة بجلاء ووضوح والله حافظ دينه وناصر النبيه وناصر الكتابة ومؤثم بتحكيم شرعه بإذن الله جل وعلا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم احفظ بلادنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام، يا ذا الجلال والإكرام اللهم من أرادنا وبلادنا بسوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدميره تدميرًا له يا ذا الجلال والإكرام اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداة مهتدين، ولا تجعلنا ضالين، ولا مضلين اللهم أذل شرعك، أن يسود ولدينك، أن يطول اللهم حكم فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ كتابك اللهم حكم فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ شرعك اللهم اجمع كلمتنا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ يا ذا الجلال والإكرام أقول ما تسمعون هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  7. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  8. آية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا ۝ ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 103-104 ↩
  9. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 104 ↩
  10. آية: ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 117 ↩
  11. آية: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 9 ↩
  12. آية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 32 ↩
  13. آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 3 ↩
  14. آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 3 ↩
  15. آية: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 106 ↩
  16. آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162 ↩
  17. آية: ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 153 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة