داء الاعتداء على الأعراض
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- تقرير حرمة الأعراض والمدلول اللغوي والشرعي للعِرض
- خطورة الاعتداء بالزنا وقبح الزنا بحليلة الجار
- حكم قذف المحصنات والمماليك وعقوبة القاذف
- داء الدياثة وخطورة ضعف الغيرة على المحارم
- أحكام الإيلاء وقضاء عمر بن الخطاب في مدة غيبة الأزواج
- مفاسد السفر الطويل لجمع المال دون ضرورة وحفظ العِرض
- الذب عن أمير المؤمنين عمر وأنا المؤمنين سودة رضي الله عنهما
التفريغ النصي الكامل للدرس
تقرير حرمة الأعراض والمدلول اللغوي والشرعي للعِرض
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
الاعتداء على الأعراض قال ﷺ: «المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه». وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها فماذا يقول المسلمون الموحدون لله عز وجل الاعتداء على الأعراض اعتداء على النساء إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم [تُراجع الزيادة من التسجيل] وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جَنَّبَنَا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء ونحن اليوم بإذن الله جل وعلا على موعد مع داء آخر من تلك الأدواء التي.
نسأل الله - تبارك وتعالى أن يسلمنا منها وذلكم الداء هو داء الاعتداء على الأعراض نعم قد كثر في هذا الزمان، وفي تلك الأيام، يا أيها الإخوة الكرام، وجود من يعتدي على أعراض الناس ونسأل الله السلامة والعافية. وقد أوصى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الأمة جمعًا حينما خطب خطبته العصماء بعرفات فكان فيما قال ﷺ: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا في بلدكم هذا».
وقال ﷺ: «المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه». فعرض المسلمين حرام لا يجوز لأحد أن يعتدي على عرض أحد من المسلمين الاعتداء على الأعراض. أما العرض فقد يأتي في اللغة بمعنى النفس يقال عرض فلان أي: نفسه. كما أنه يطلق على الجسد أو الجسم ويطلق أيضًا على موضع المدح أو الذم من الإنسان فالموضع الذي يمتدح به الإنسان أو يذم به يقال عنه هذا عرض فيدخل في ذلك الحسب والنسب ويدخل في ذلك القدر والأهل والوالدان ويدخل في ذلك الزوجة والأهل بالدرجة الأولى وحديث اليوم عما يتعلق بالأهل الاعتداء على الأعراض، أي: الاعتداء على الزوجة أو الاعتداء على النساء أو الاعتداء على المرأة هذا هو المقصود في هذا المقام.
نسأل الله أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾، يا أيها الإخوة الكرام،
خطورة الاعتداء بالزنا وقبح الزنا بحليلة الجار
من يعتدي على عرض غيره فيعتدي على زوجة غيره أو يعتدي على عموم النساء، ومن الناس من يعتدي على عرضه هو فيسيء إلى زوجته ويسيء إلى امرأته من حيث لا يشعر، وكان الحقيق به واللائق به قد يعتدي على زوجة غيره. وهذا الاعتداء قد يكون بالزنا.
وقد يكون بالقذف. وقد يكون بالسب. وقد يكون بإطلاق البصر وبالكلام المحرم والأفعال المحرمة وما إلى ذلك ومن أخطر الاعتداءات الاعتداء بالزنا لا سيما إن كانت جارة له. فإنَّ النبي ﷺ عليه وآله وسلم لما سُئل، «أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك» قلت: ثم أي: «قال: أن تقتل ولدك» خشية أن يطعم معك قلت: ثم أي: «قال: أن تزاني بحليلة جارك» فالاعتداء على الجارة أمره أخطر وإذا كان الشاعر الجاهلي ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ قد قال «وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها» فماذا يقول المسلمون الموحدون لله عز وجل يقول الشاعر الجاهلي عن طرفه: وأغض طرفي، يغض بصره.
إن بدت لي جارتي إن ظهرت له مفاتن جارته حتى يواري جارتي مأواها حتى تستتر وتختبئ لأنَّ للجوار حقًا عظيمًا فكيف بمن يعتدي على جارته من المسلمين وربما كان الاعتداء على جارته التي هي حليلة أخيه فلربما كان الاعتداء متعلقًا بالأنساب والأحساب والمصاهرة فيعتدي أخ الزوج على هذه المرأة أو يعتدي زوج على امرأة أخيه كما يجري في كثير من الأحيان.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إياكم والدخول على النساء». فقالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو. فقال ﷺ: «الحمو الموت». أي: احذر الحمو كما تحذر الموت فلربما كان هذا القريب لك الذي يتمكن من الدخول على امرأته سببًا في الهلاك والفاحشة. نسأل الله السلامة والعافية. اعتداء منتشر وكم من قضية نراها سببها ما يتعلق بالأزواج في موضع واحد وهم أقارب أخ مع أخيه أو ابن عم مع ابن عمه ونسأل الله السلامة.. فذلك اعتداء على الأعراض حرام ثم حرام ثم حرام حرمه الله وحرمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك من الاعتداء على الأعراض الاعتداء على النساء بالزنا والفواحش وما إلى ذلك وما ييسر هذا.
الأمر لذلك لما نهانا الله عن الزنا نهانا عن قربانه لا عن إتيانه فحسب. فقال، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ فنهانا عن كل وسيلة من شأنها أن توصل العبد إلى الوقوع في الفاحشة المحرمة فحرم علينا إطلاق البصر إلى الحرام وحرم علينا أن نترك نساءنا يخرجن متبرجات متزينات متعطرات كما حرم على المرأة، أن تسافر بلا محرم، وحرمت الخلوة، وأمرنا بغض الأبصار وحفظ الفروج، وما إلى ذلك من المطالب الشرعية التي أمرنا بها رب العباد سبحانه وتعالى.
حكم قذف المحصنات والمماليك وعقوبة القاذف
من الاعتداء على الأعراض الاعتداء بالقذف الاعتداء بالقذف بأن ترمي فلانًا أو فلانًا فترمي فلانًا بأنه زان أو ترمي فلانة بأنها زانية. فإنَّ هذا محرم وهو قذف المحصنات المؤمنات الغافلات وهو من الكبائر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات»، أي: المهلكات، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: «الشرك بالله والسحر «وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ» وأكل الربا «وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ» «وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ» وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات كم رأينا من أناس يقذفون فتيات صالحات وكم رأينا من أناس يرمين نساء متزوجات بالزنا والعهر والدعارة وهن من ذلك بريئات.
بل نرى في عالم الناس كثيرًا من الشباب يتلاعب مع صديقه بقذفه وإذا لم يقذفه وَجَدَ عليه. وقال له أبك شيء من جهته لا يسر الشاب، ولا يفرح إلا إذا شتمه صديقه. فقال له: يا كذا أو يا ابن كذا يرمي أمه بالزنا وهو فرح وهو مسرور ونسأل الله السلامة وحد هذا القاذف أن يجلده ولي الأمر ثمانين جلدة وأن لا يقبل له شهادة وأن يكون من الفاسقين الخارجين عن العدالة إلا إذا تاب إلى الله فقبل الله توبته فذهب الفسق عنه. وأما الشهادة هل تقبل منه بعد التوبة أم لا
قولان لأهل العلم فمن أهل العلم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ لا تقبل شهادته أبدًا والقول الآخر وهو قول الجمهور أن توبته تقبل. ولذلك فشهادته، ومن ثم فشهادته تقبل أيضًا إن تاب إلى الله عز وجل القاذف يجلد ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة وهو من الفاسقين في حكم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. بل إن النبي محمد ﷺ قال كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال من قذف مملوكه، لو أن شخصًا يملك إنسانًا عنده عبد عبد فقد حريته لا يجوز لك وأنت حر وهو عبد أن تعتدي على عفته وأن تطعن في عرضه وشرفه فمن اعتدى على مملوك وهو بريء جلد يوم القيامة كما أخبر ﷺ فكيف بمن يعتدي على العفيف كيف بمن يعتدي على المسلم الحر العاقل البالغ كيف بمن يعتدي عليه فكثير من الناس يعتدون على الأعراض دون أن يشعروا بخطورة ما هم يقولون.
وقد بين الله سبحانه خطورة هذا الأمر وذكر آيات كريمة جليلة في صدر سورة النور التي هي سورة العفاف والطهر وبين الله سبحانه وتعالى. إذن من يفعل ذلك. بل إن الزوج إذا رأى زوجته الاعتداء على الأعراض اعتداء على النساء اعتداء بالزنا اعتداء بالقلب اعتداء بالنظر الحرام كما تحكوا أن لا ينظر إلى امرأته فلماذا تنظر إلى امرأة الآخرين، أن الرجال الناظرين إلى النساء.
وقد يقول قائل وكيف يعتد الإنسان على عرضه كيف يعتد الإنسان على زوجته أقول إن كثيرًا من الناس يقع في ذلك.
داء الدياثة وخطورة ضعف الغيرة على المحارم
أوليست الدياثة اعتداء على الأعراض أوليس الذي يترك امرأته تفعل ما تشاء وتجالس من تشاء ويلمسها ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ أليس هذا من الاعتداء على الأعراض إنه ﷺ ثبت عنه كما عند أحمد من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، قال صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة تحرم عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق لوالديه والديوث وهو الذي لا يغار على أهله أو الذي يقبل الخبث في أهله، يعلم أن أهله على خبث.
ومع ذلك يسكت، ولا يتحرك له شيء، ولا يتحرك له ساكن، ولا يوقفها عند حدها وإنما يسكت مقرًّا على الخبث الذي يقع في أهله. فهذا ديوث وجاء عنه عليه الصلاة والسلام، ثلاثة لا ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ وذكر منهم الديوث. وقال عليه الصلاة والسلام، ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة كما عند النسائي وهو صحيح أيضًا وذكر منهم الديوث عباد الله.
إن الناظر في واقع كثير من الناس أيضًا يتعجب من ذهاب غيرة وضعفها عند الكثيرين. وقد قال ﷺ إن من غيرة غيرة يحبها الله وإن من غيرة غيرة يبغضها الله. فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في ريبة. وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة امرأة صالحة تستقيم على الجادة تطيع زوجها، ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره تصلي وتصوم تطيعه تغض بصرها إذا ارتاب فيها زوجها، إذا طعن فيها زوجها فهو على خطأ لأنَّها صالحة، مثلها يُشكر وتُذكر بالخير والجميل. وأما المرأة التي هي ولوجة خروجة لا تدع أحدًا إلا كلمت تخرج بدون إذن وتتكلم دون أن تعلم زوجها وتصاحب هذا وذاك وتتكلم، ولا تتستر وتخرج متبرجة المتعطرة فحينئذ على الزوج أن يتوقف مع نفسه عليه أن يغار.
فإنَّ المؤمن يغار وأن الله يغار وغيرة الله عز وجل أن يأتي العبد ما حرم الله ومن أجل ذلك حرَّم الله الفواحش كما جاء عن النبي ﷺ بل جاء عنه عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين «لا أحد أغير من الله». «لا أحد أغير من الله». إنها الغيرة المحمودة، الغيرة الحقة كيف تترك زوجتك تجالس غيرك ويخلو بها غيرك ويكلمها كيف يشاء كيف يتم
ذلك وأنت ساكت يا عبد الله إنه للأسف الشديد تجري في أيامنا أمور منكرة وصدق من قال إذا ضعفت الغيرة في الرجال ضعفت الصيانة في النساء احفظ العبارة إذا ضعفت الغيرة في الرجال ضعفت الصيانة في النساء إذا سألت وقلت أن الزنا بدأ ينتشر. نسأل الله السلامة ونسأل الله، أن يجعلنا ممن يتقون ويخشون فلسنا ممن نحب أن يثير هلاك الناس.
أحكام الإيلاء وقضاء عمر بن الخطاب في مدة غيبة الأزواج
فإنَّ الرجل إذا قال هلاك الناس فهو أهلكهم أو أهلكه. لكن الأخبار عن واقع والواقع لا يمنع من وجود الصالحين فهناك صالحون يتقون الله وهناك صالحات بريئات بفضل الله عز وجل إذا قلت: إن تبرج النساء قد كثر. بل إن الدعارة والزنا قد كثرا فقل أن غيرة الرجال قد ضعفت ويوم، أن يوجد الرجال حقًا يوم أن تصان أعراض النساء حقًا من أجل ذلك قال الله سبحانه وبحمده ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.
﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَـٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾45 لو أنَّ رجلًا حلف ﴿إِلَّا﴾ يقرب امرأته قال رجل لامرأته أنا متضايق منك والله لن أقربك والله لن أقربك هذا الرجل قد يكون يمينه مطلقًا. وقد يكون يمينه مقيدًا كأن يقول والله لن أقربك شهرًا والله لن أقربك سنة والله لن أقربك عامين مثلًا.
فإنَّ حلف الرجل على امرأته ﴿إِلَّا﴾ يقربها مدة لا تزيد عن أربعة أشهر فله، أن يفي بما حلف عليه وأن لا يحنث في يمينه، وعلى المرأة، أن تصبر على فراق زوجها هذه المدة التي هي أربعة أشهر وله، أن يكفر عن يمينه. إن شاء الله أيضًا. لكن إذا جاءت الأربعة أشهر وبقي على ما هو عليه أو كان قد حلف مطلقًا أو حلف أن لا يقربها لمدة سنة مثلًا فيقال له: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرجل إمَّا أن تطلق وإمَّا أن ترجع إلى زوجتك بأن تأتيها فإنَّها بحاجة لك.
الله يقول للذين يؤلون يحلفون ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ يحلفون عليهن تربص أربعة أشهر انتظار أربعة أشهر. فإنَّ ﴿فاؤوا رجعوا. فإنَّ الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق. فإنَّ الله سميع عليم﴾6 للمرأة كما قال أهل العلم إذا امتنع زوجها عنها أكثر من أربعة أشهر ولو كان حالفا بالله على ذلك، أن تذهب إلى القاضي وأن تشكو إليه أمرها وللقاضي أن يجبره على أن يعاودها أو أن يطلقها لماذا
ليحفظ عرض المرأة لئلا تدنس نفسها وتلطخ نفسها في المحرم لذلك جاء عند مالك في الموطأ وجاء عند غيره وهو من الأسانيد أو من القصص المشهورة كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» رضي الله عنه خرج ذات يوم ينظر في أمر الرعية فسمع امرأة تقول وهي على سريرها تقول في بيتها تقول تلك المرأة حينما قالت هذه المرأة ذاكرة ما يجري من ألمها لولا الله لولا مراقبته «لنقض من هذا السرير جوانبه» تقول «تطاول هذا الليل واسودَّ جانبه»، والظلام جانبه، وأرقني ﴿إِلَّا﴾ خليل ألاعبه، فوالله لولا الله أني أراقبه، لَحُرِّكَ من هذا السرير جوانبه، المرأة تشتكي، تقول إنني في شوق إلى زوجي، ولولا مراقبة الله لوقعت في الفاحشة فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى حفصة ابنته.
وقال لها يا حفصة كم يصبر الرجل على البعد عن زوجته. فقالت له أربعة أشهر، وفي رواية ستة أشهر فأمر عمر رضي الله عنه ﴿إِلَّا﴾ يتأخر جيش من جيوش المسلمين أكثر من ستة أو أربعة أشهر حتى لا يغيب الزوج عن زوجته فماذا تقولون في الرجل الذي تزوج امرأته وهي شابة فيها توقان إلى الشهوة ثم يسافر إلى بلد غربي أو عربي فيغيب عن زوجته سنة وسنتين وثلاث سنوات وأربع سنوات ولربما رزقت منه بالمولود الذي وصل إلى ثلاث أو أربع سنوات الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
مفاسد السفر الطويل لجمع المال دون ضرورة وحفظ العِرض
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، إنه والله لأمر مقلق ومزري أن يغيب الزوج عن زوجته التي تحتاج إليه بدعوى أنه يجمع مالًا أتجمع مالًا وأمرأتك تعيش هذه المعيشة أتجمع مالًا وتترك امرأتك لغيرك. إن ابن القيم رحمه الله، لما ذكر الديوث قال: الديوث جمع بين الدناءة والزنا فتتعجب كيف يكون الديوث زانيا قالوا: لأنَّ الديوث يترك امرأته لمن شاء من الردى، ومعنى
ذلك أنه يشاركه في امرأته غيره. وهذا ﴿أَنَّمَا﴾ يكون من الزنا لا من غيره الرجل الذي يقع على امرأة ويقع عليها غير من هو من هذا الذي يقع منه ذلك. ثم إنَّ الذي يفعل ذلك في غالب الأمر تراه ضعيف العقل أو تراه ضعيف الدين يفعل ذلك فلا يغار على أهله. ولذلك فمن شؤم الزنا عدم الغيرة على الإنسان نعم من شؤم الزنا عدم الغيرة على النساء الذي يزني لا يغار على امرأته «عِفُّوا تَعِفَّ نساؤكم في المحرم» وتجنبوا ما لا يليق بمسلمًا.
«إن الزنا دَيْنٌ فإنَّ أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم، من يزنِ يُزنَ به ولو بجِداره» من يزني يزن به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيبًا فافهم نعم الجزاء من جنس العمل هذا الذي يسافر إلى دولة أوروبية ويرى المنكرات ويرى النساء كاسيات عاريات وهو شاب وعنده حلاله إذا غاب عنها فلماذا يغيب نحن لا نجزم عليه بهذه المحرمات معاذ الله، ولا نتهم أحدًا بشيء ولكننا نقول مثله على أقل تقدير يُخاف عليه، يُخاف عليه ﴿أَنَّمَا﴾ يبتعد الرجل عن امرأته للضرورة وإذا كانت راضية، وكانت متحملة.
أما إذا كانت في توقها إلى زوجها فليذهب الآن فليذهب المال وليذهب البيت وليذهب ما يذهب ويبقى عرضك ويبقى عرضك وتبقى صيانتك لامرأتك عباد الله إنه للأسف الشديد تأتي مشكلات كثيرة ورب الكعبة بسبب هذا الأمر ظننت أن بلدنا حينما وقع فيه شيء من ذلك، أن هذا في بلدنا فحسب فسألت بعض الفضلاء فوجدت أن هذا.
الأمر منتشر ولعل بلدنا أفضل من غيره بفضل الله. نسأل الله أن يحفظ بلدنا وبلاد المسلمين الاعتداء على الأعراض لا تعتدي على غيرك لا تعتدي على مسلمك لا تعتدي على نفسك لا تعتدي على زوجتك لا تعتدي على أولادك احفظ عرضك فعرضك مثل دمك عرضك مثل دمك. بل قد يقتل الإنسان دون عرضه وإذا قتل دون عرضه يكون شهيدًا كما دلت على ذلك الأحاديث الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام.
نسأل الله أن يلهمنا رشدنا عباد الله كذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن تسافر المرأة إنك تتبت في غزوة كذا وكذا اسمي قد سُجِّل في الجهاد، أنا سأخرج في الجهاد واسمي مسجل، وخرجت امرأتي حاجَّةً لا يليق بك أخي الكريم، أن تترك امرأتك تخرج متعطرة تخرج متبرجة. فإنَّ النبي ﷺ قال «خير صفوف الرجال أولها وشر صفوف الرجال آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشر صفوف النساء أولها» كما في صحيح الإمام مسلم لو كنا في الصلاة المرأة حينما تصلي في آخر صف هذا أفضل هذا في الصلاة هذا في الصلاة فكيف في غير الصلاة والله قال ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ﴾7،
الذب عن أمير المؤمنين عمر وأنا المؤمنين سودة رضي الله عنهما
وفي الختام تعجبت غاية التعجب كما آلم قلبي وصدري حينما بلغني أن رجلًا يقول في شأن أم المؤمنين سودة بنت زمعة أم المؤمنين زوج الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام، يقول في حقها، وفي حق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الفاروق المحدث الموفق رضي الله عنه يقول إن عمر لما قال لسودة قد عرفناك يا سودة كان يتحرش بها الله أكبر ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ أمير المؤمنين عمر يتحرش بسودة أم المؤمنين ولو كان فأين الرسول
إن هذا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون طعنًا في عمر وقبل أن يكون طعنًا في سودة طعنًا في سيد الأولين والآخرين محمد ﷺ كيف يصاحبه ويصادقه ويتخذه خليلًا إن عمر رضي الله عنه رجل غيور إن الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا عجيب رأى رؤيا لعمر كما في الصحيحين «رأى قصرًا في الجنة. فقال لمن هذا القصر قالوا لعمر» لعمر ورأى جارية بجواره امرأة جارية بجوار القصر في الجنة قالوا لعمر «قال فحولت نظري عنها لما أعلم من غيرة عمر» في الرؤية الرسول أدار وجهه، ولم ينظر إلى الجارية في الرؤية فلما ذكر ذلك لعمر بكى عمر.
«وقال: أوعليك أغار يا رسول الله؟» أو أغار عليك يا رسول الله عمر رضي الله عنه أراد حجابين لأزواج النبي ﷺ أما الحجاب الأول أراد أن يحتجب نساء النبي لأنه يكلمهن البر والفاجر يا رسول الله لو أمرت نساءك، أن تحتجب تستر وجهها، ولا يطلع أحد عليها فأنزل الله آية الحجاب ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَـٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ فكانت موافقة من عمر للقرآن الكريم.
ثم إنَّ عمر رضي الله عنه رأى سودة وهي تمشي في الطريق لحاجة تقضِ حاجتها، وكانت سودة رضي الله عنها معروفة قبل الحجاب بأنها طويلة رضي الله عنها فلما رآها عمر قال قد عرفناك يا سود قد عرفناك يا سود يقصد بذلك لا أريد أن تخرجي من البيت أصلًا أنتن نساء الرسول تمكثن في البيت لا تخرجن مع أنها مستترة سترت وجهها؛ وإلا فلِمَ يقول: قد عرفناك يا سودة؟ لو كان وجهها مكشوفًا أصلًا فلما قالت ذلك للرسول قال لها الرسول عليه الصلاة والسلام، إن الله قد أذن لكم في حاجتكم، يعني: لا يجاب عمر إلى طلبه لا مانع أن تخرج المراد من بيتها من أجل الضرورة من أجل الحاجة من أجل أن تزور أمَّها من أجل أن تزور قريباتها فعمر رضي الله عنه أراد ﴿إِلَّا﴾ تخرج النساء مطلقًا بالذات أزواج ﷺ وبين الرسول أنه لا حرج في خروجهن لحاجتهن فأين التحرش
أين التحرش وكيف يسمح لهذا أو لغيره، أن يعتدي على جناب أصحاب النبي. بل على رسولنا محمد ﷺ سامحوني على الإطالة اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم آتنا في الدنيا حسنة، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا خذ بنواصيهم للبر والتقوى.
اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم. وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم احفظ مصر يا ذا الجلال والإكرام. اللهم من أراد بمصرنا خيرًا فوفقه وسدده. ومن أراد بمصر سوءًا فاجعل كيده في نحره. واجعل تدبيره تدميرًا له يا ذا الجلال والإكرام. اللهم استر نساءنا اللهم استر بناتنا اللهم احفظ أولادنا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَـٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 226-227 ↩
- آية: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَـٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 226-227 ↩
- آية: ﴿فاؤوا رجعوا. فإنَّ الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق. فإنَّ الله سميع عليم﴾ — البقرة: 227 ↩
- آية: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 33 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيله﴾ — الإسراء: 32
- آية: ﴿وإذا سألتمهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهم﴾ — الأحزاب: 53
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)